جواهر الضمائر فى كتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #376
    الجوهرة الرابعة والسبعون بعد الثلاثمائة

    { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ }

    قال ابو حيان فى بحره المحيط:

    والضمير في { عنه } قال الزمخشري لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنّ المعنى وأطيعوا رسول الله كقوله
    { والله ورسوله أحق أن يرضوه }
    [التوبة: 62] ولأن طاعة الرسول وطاعة الله شيء واحد من يطع الرسول فقد أطاع الله فكان رجوع الضمير إلى أحدهما كرجوعه إليهما كقولك الإحسان والإجمال لا ينفع في فلان ويجوز أن يرجع إلى الأمر بالطاعة { ولا تولوا } عن هذا الأمر وامتثاله وأنتم تسمعونه أو ولا تتولوا عن رسول الله ولا تخالفوه { وأنتم تسمعون } أي تصدّقون لأنكم مؤمنون لستم كالصمّ المكذبين من الكفرة انتهى، وإنما عاد على الرسول لأنّ التولي إنما يصح في حقّ الرسول بأن يعرضوا عنه وهذا على أن يكون التولي حقيقة وإذا عاد على الأمر كان مجازاً، وقيل هو عائد على الطاعة، وقيل هو عائد على الله

    { وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }

    قال ابو حيان فى بحره:
    { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون }. أنظر إلى حُسن مساق هاتين الجملتين لما كانت كينونته فيهم سبباً لانتفاء تعذيبهم أكّد خبر كان باللام على رأي الكوفيين أو جعل خبر كان الإرادة المنفية على رأي البصريين وانتفاء الإرادة للعذاب أبلغ من انتفاء العذاب ولما كان استغفارهم دون تلك الكينونة الشريفة لم يؤكد باللام بل جاء خبر { كان } قوله معذبهم، فشتّان ما بين استغفارهم وكينونته صلى الله عليه وسلم فيهم والظاهر أن هذه الضمائر كلها في الجمل عائدة على الكفار وهو قول قتادة، وقال ابن عباس وابن أبزي وأبو مالك والضحاك ما مقتضاه: إن الضمير في قوله { معذّبهم } عائد على كفار مكة والضمير في قوله وهم عائد على المؤمنين الذين بقوا بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة أي وما كان الله ليعذب الكفار والمؤمنون بينهم يستغفرون، قال ابن عطية: ويدفع في صدر هذا القول أنّ المؤمنين الذين ردّ الضمير إليهم لم يجر لهم ذكر، وقال ابن عباس أيضاً ما مقتضاه إنّ الضميرين عائدان على الكفار وكانوا يقولون في دعائهم غفرانك ويقولون لبّيك لا شريك لك ونحو هذا مما هو دعاء واستغفار فجعله الله أمنة من عذاب الدنيا على هذا تركب قول أبي موسى الأشعري وابن عباس إنّ الله جعل من عذاب الدنيا أمنتين كون الرسول صلى الله عليه وسلم مع الناس والاستغفار فارتفعت الواحدة وبقي الاستغفار إلى يوم القيامة.

    وقال الزّجاج وحكى عن ابن عباس { وهم يستغفرون } عائد على الكفار والمراد به من سبق له في علم الله أن يسلم ويستغفر فالمعنى وما كان الله ليعذب الكفار ومنهم من يستغفر ويؤمن في ثاني حال، وقال مجاهد { وهم يستغفرون } أي وذريتهم يستغفرون ويؤمنون فأسند إليهم إذ ذريتهم منهم والاستغفار طلب الغفران، وقال الضحّاك ومجاهد: معنى يستغفرون يصلون، وقال عكرمة ومجاهد أيضاً: يسلمون وظاهر قوله وهم يستغفرون أنهم ملتبسون بالاستغفار أي { هم يستغفرون } فلا يعذّبون كما أن الرسول فيهم فلا يعذبون فكلا الحالين موجود كون الرسول فيهم واستغفارهم، وقال الزمخشري { وهم يستغفرون } في موضع الحال ومعناه نفي الاستغفار عنهم أي ولو كانوا ممن يؤمن ويستغفر من الكفر لما عذبهم كقوله تعالى{ وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون }
    [هود: 117] ولكنهم لا يستغفرون ولا يؤمنون ولا يتوقع ذلك منهم انتهى، وما قاله تقدّمه إليه غيره، فقال: المعنى وهم بحال توبة واستغفار من كفرهم أن لو وقع ذلك منهم، واختاره الطبري وهو مرويّ عن قتادة وابن زيد.

    { وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَمَا كَانُوۤاْ أَوْلِيَآءَهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ ٱلْمُتَّقُونَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
    قوله: { وَمَا كَانُوۤاْ أَوْلِيَآءَهُ } في هذه الجملةِ وجهان أحدهما: أنها استئنافيةٌ، والهاء تعود على المسجد أي: وما كانوا أولياءَ المسجد. والثاني: أنها نسقٌ على الجملة الحالية قبلها وهي " وهم يَصُدُّون " والمعنى: كيف لا يُعَذِّبُهم الله وهم متصفون بهذبن الوَصْفَيْن: صَدِّهم عن المسجد الحرام وانتفاءِ كونِهم أولياءَه؟ ويجوز أن يعودَ الضميرُ على الله تعالى، أي: لم يكونوا أولياءَ الله.

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #377
      الجوهرة الخامسة والسبعون بعد الثلاثمائة

      { يَحْذَرُ ٱلْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ ٱسْتَهْزِءُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ }

      قال ابو حيان فى بحره:
      وقال الزمخشري: والضمير في عليهم وتنبئهم للمؤمنين، وفي قلوبهم للمنافقين، وصح ذلك لأنّ المعنى يعود إليه انتهى. والأمر بالاستهزاء أمر تهديد ووعيد كقوله:
      { اعملوا ما شئتم }
      [فصلت: 40] ومعنى مخرج ما تحذرون مبرز إلى حيز الوجود، ما تحذرونه من إنزال السورة، أو مظهر ما كنتم تحذرونه من إظهار نفاقكم. وفعل ذلك تعالى في هذه السورة فهي تسمى الفاضحة، لأنها فضحت المنافقين. قيل: كانوا سبعين رجلاً أنزل الله أسماءهم وأسماء آبائهم في القرآن، ثم رفع ذلك ونسخ رحمة ورأفة منه على خلقه، لأن أبناءهم كانوا مسلمين.

      وقال الرازى فى تفسيره:
      ويجوز أيضاً أن تكون الضمائر كلها للمنافقين، لأن السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم، ومعنى { تُنَبّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم } أن السورة كأنها تقول لهم في قلوبهم كيت وكيت، يعني أنها تذيع أسرارهم إذاعة ظاهرة فكأنها تخبرهم.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #378
        الجوهرة السادسة والسبعون بعد الثلاثمائة

        { وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ }

        قال ابن الجوزى فى زاد المسير

        قوله تعالى: { سيء بهم } فيه قولان.

        أحدهما: ساء ظنه بقومه، قاله ابن عباس.

        والثاني: ساءه مجيء الرسل، لأنه لم يعرفهم، وأشفق عليهم، من قومه قاله ابن جرير.

        قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ }

        قال ابن الجوزى فى زاد المسير
        والهاء في «منه» تعود على العذاب. وجائز أن تعود على ذكر الله تعالى، فيكون المعنى: أي شيء يستعجل المجرمون من الله تعالى؟ وعودها على العذاب أجود، لقوله: { أثم إِذا ما وقع آمنتم به }.

        { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ }
        قال الرازى فى تفسيره
        واختلفوا في الضمير في قوله: { أَحَقٌّ هُوَ } قيل: أحق ما جئتنا به من القرآن والنبوة والشرائع. وقيل: ما تعدنا من البعث والقيامة. وقيل: ما تعدنا من نزول العذاب علينا في الدنيا.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #379
          الجوهرة السابعة والسبعون بعد الثلاثمائة

          { قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي ٱلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَآ أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }

          قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
          والضمير في " به " عائدٌ على الله تعالى لقوله: { قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } ويجوزُ أن يعودَ على موسى وأمَّا الذي في سورة طه والشعراء في قوله: { آمنتم له } فالضمير لموسى لقوله: { إنَّه لكبيرُكم }.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #380
            الجوهرة الثامنة والسبعون بعد الثلاثمائة

            { لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ }

            قال السمين الحلبي فى الدر المصون

            قوله: { وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ } في " هو " ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه ضميرُ الماء. والهاء في " ببالغِه " للفم، أي: وما الماء ببالغِ فيه. الثاني: أنه ضميرُ الفم، والهاء فيي " ببالِغه " للماء، أي: وما الفمُ ببالغِ الماءِ؛ إذ كلُّ واحدٍ منهما لا يبلُغُ الآخرَ على هذه الحالِ، فنسبةُ الفعلِ إلى كلِّ واحدٍ وعدمُها صحيحتان. الثالث: أن يكون ضميرَ الباسط، والهاء في " ببالغه " للماء، أي: وما باسطُ كَفَّيْهِ إلى الماء ببالغٍ الماءَ.

            ولا يجوز أن يكون " هو " ضميرَ الباسط، وفاعلُ " ببالغِه " مضمراً والهاء في " ببالِغه " للماء، لأنه حينئذٍ يكونُ من باب جَرَيان الصفةِ على غير مَنْ هي] له، ومتى كان كذا لزِم إبرازُ الفاعلِ فكان التركيبُ هكذا: وما هو ببالغِه الماءُ، فإن جَعَلْتَ الهاءَ في " ببالغِه " للماءِ جاز أن يكونَ " هو " ضميرَ الباسط كما تقدَّم تقريرُه.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #381
              الجوهرة التاسعة والسبعون بعد الثلاثمائة

              { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يٰأَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَيۤ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ ٱلشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِيۤ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ }

              قال الرازى فى تفسيره:

              والقول الرابع: أن جد يعقوب واجتهاده في تكثير الطاعات أكثر من جد يوسف ولما اجتمعت هذه الجهات الكثيرة فهذا يوجب أن يبالغ يوسف في خدمة يعقوب فكيف استجاز يوسف أن يسجد له يعقوب هذا تقرير السؤال.

              والجواب عنه من وجوه:

              الوجه الأول: وهو قول ابن عباس في رواية عطاء أن المراد بهذه الآية أنهم خروا له أي لأجل وجدانه سجداً لله تعالى، وحاصل الكلام: أن ذلك السجود كان سجوداً للشكر فالمسجود له هو الله، إلا أن ذلك السجود إنما كان لأجله والدليل على صحة هذا التأويل أن قوله: { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا } مشعر بأنهم صعدوا ذلك السرير، ثم سجدوا له، ولو أنهم سجدوا ليوسف لسجدوا له قبل الصعود على السرير لأن ذلك أدخل في التواضع.

              فإن قالوا: فهذا التأويل لا يطابق قوله: { وَقَالَ يأَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَـٰى مِن قَبْلُ } والمراد منه قوله:
              { إِنّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ }
              [يوسف: 4].

              قلنا: بل هذا مطابق ويكون المراد من قوله: { وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ } لأجلي أي أنها سجدت لله لطلب مصلحتي وللسعي في إعلاء منصبي، وإذا كان هذا محتملاً سقط السؤال. وعندي أن هذا التأويل متعين، لأنه لا يستبعد من عقل يوسف ودينه أن يرضى بأن يسجد له أبوه مع سابقته في حقوق الولادة والشيخوخة والعلم والدين وكمال النبوة.

              والوجه الثاني: في الجواب أن يقال: إنهم جعلوا يوسف كالقبلة وسجدوا لله شكراً لنعمة وجدانه. وهذا التأويل حسن فإنه يقال: صليت للكعبة كما يقال: صليت إلى الكعبة. قال حسان شعراً:وهذا يدل على أنه يجوز أن يقال فلان صلى للقبلة، وكذلك يجوز أن يقال سجد للقبلة وقوله: { وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا } أي جعلوه كالقبلة ثم سجدوا لله شكراً لنعمة وجدانه.

              الوجه الثالث: في الجواب قد يسمى التواضع سجوداً كقوله:
              ترى الأكم فيها سجداً للحوافر
              ما كنت أعرف أن الأمر منصرف عن هاشم ثم منها عن أبي حسن
              أليس أول من صلى لقبلتكم وأعرف الناس بالقرآن والسنن
              وهذا يدل على أنه يجوز أن يقال فلان صلى للقبلة، وكذلك يجوز أن يقال سجد للقبلة وقوله: { وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا } أي جعلوه كالقبلة ثم سجدوا لله شكراً لنعمة وجدانه.

              الوجه الثالث: في الجواب قد يسمى التواضع سجوداً كقوله:
              ترى الأكم فيها سجداً للحوافر
              وكان المراد ههنا التواضع إلا أن هذا مشكل، لأنه تعالى قال: { وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا } والخرور إلى السجدة مشعر بالإتيان بالسجدة على أكمل الوجوه وأجيب عنه بأن الخرور قد يعني به المرور فقط قال تعالى:
              { لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً }
              [الفرقان: 73] يعني لم يمروا.

              الوجه الرابع: في الجواب أن نقول: الضمير في قوله: { وَخَرُّواْ لَهُ } غير عائد إلى الأبوين لا محالة، وإلا لقال: وخروا له ساجدين، بل الضمير عائد إلى إخوته، وإلى سائر من كان يدخل عليه لأجل التهنئة، والتقدير: ورفع أبويه على العرش مبالغة في تعظيمهما، وأما الإخوة وسائر الداخلين فخروا له ساجدين...

              وقال ابو حيان فى بحره:

              والضمير في وخروا عائد على أبويه وعلى إخوته.وقيل: الضمير في وخروا عائد على إخوته وسائر من كان يدخل عليه لأجل هيبته، ولم يدخل في الضمير أبواه، بل رفعهما على سرير ملكة تعظيماً لهما. وظاهر قوله: وخروا له سجداً أنه السجود المعهود، وأن الضمير في له عائد على يوسف لمطابقة الرؤيا في قوله:
              { إني رأيت أحد عشر كوكباً }
              [يوسف: 4] الآية وكان السجود إذ ذاك جائزاً من باب التكريم بالمصافحة، وتقبيل اليد، والقيام مما شهر بين الناس في باب التعظيم والتوقير. وقال قتادة: كانت تحية الملوك عندهم، وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة. وقيل: هذا السجود كان إيماء بالرأس فقط. وقيل: كان كالركوع البالغ دون وضع الجبهة على الأرض. ولفظة وخروا تأبى هذين التفسرين. قال الحسن: الضمير في له عائد على الله أي: خرُّوا لله سجداً شكراً على ما أوزعهم من هذه النعمة، وقد تأول قوله: رأيتهم لي ساجدين، على أن معناه رأيتهم لأجلي ساجدين. وإذا كان الضمير ليوسف فقال المفسرون: كان السجود تحية لا عبادة. وقال أبو عبد الله الداراني: لا يكون السجود إلا لله لا ليوسف، ويبعد من عقله ودينه أن يرضي بأن يسجد له أبوه مع سابقته من صون أولاده، والشيخوخة، والعلم، والدين، وكمال النبوة. وقيل: الضمير وإن عاد على يوسف فالسجود كان لله تعالى، وجعلوا يوسف قبلة كما تقول: صليت للكعبة، وصليت إلى الكعبة، وقال حسان:
              ما كنت أعرف أن الدهر منصرف عن هاشم ثم عنها عن أبي حسن
              أليس أول من صلى لقبلتكم وأعرف الناس بالأشياء والسنن
              وقيل: السجود هنا التواضع، والخرور بمعنى المرور لا السقوط على الأرض لقوله:
              { والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعمياناً }
              [الفرقان: 73] أي لم يمروا عليها. وقال ثابت: هذا تأويل رؤياي من قبل أي: سجودكم هذا تأويل، أي: عاقبة رؤياي أنّ تلك الكواكب والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين: ومن قبل متعلق برؤياي، والمحذوف في من قبل تقديره: من قبل هذه الكوائن والحوادث التي جرت بعد رؤياي. ومن تأول أنّ أبويه لم يسجدا له زعم أن تعبير الرؤيا لا يلزم أن يكون مطابقاً للرؤيا من كل الوجوه، فسجود الكواكب والشمس والقمر يعبر بتعظيم الأكابر من الناس.

              { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }
              قال السمين الحلبي فى الدر المصون
              وقرأ أبو عمرو في رواية عبد الوارث والكسائي في رواية الأنطاكي " قِصصهم " بكسر القاف وهو جمع قِصة، وبهذه القراءة رجَّح الزمخشري عَوْدَ الضمير في " قصصهم " في القراءة المشهورة على الرسل وحدهم، وحكى أنه يجوز أن يعودَ على يوسُفَ وإخوته. وحكى غيرُه أنه يجوز أن يعودَ على الرسل وعلى يوسف وإخوته جميعاً. قال الشيخ: " ولا تَنْصُره ـ يعني هذه القراءة ـ إذا قصص يوسف وأبيه وإخوته مشتملٌ على قصصٍ كثيرة وأنباء مختلفة ".

              قوله: { مَا كَانَ حَدِيثاً } في " كان " ضميرٌ عائد على القرآن، أي: ما كان القرآنُ المتضمِّنُ لهذه القصة الغريبة حديثاً مختلفاً، وقيل: بل هو عائد على القصص أي: ما كان القصص المذكور في قوله " لقد كان في قَصَصِهم ". وقال الزمخشري: " فإن قلت: فالإمَ يَرْجِع الضمير في { مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَىٰ } فيمن قرأ بالكسر؟ قلت: إلى القرآن أي: ما كان القرآن حديثاً ". قلت: لأنه لو عاد على " قِصصهم " بكسر القاف لوجب أن يكون " كانت " بالتاء لإِسناد الفعل حينئذ إلى ضمير مؤنث، وإن كان مجازياً.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #382
                الجوهرة الثمانون بعد الثلاثمائة

                { قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ }

                قال السمين الحلبي فى الدر المصون
                قوله تعالى: { جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ }: أربعةُ أوجه، أحدها: أن يكونَ " جزاؤه " مبتدأً والضميرُ للسارق، و " مَنْ " شرطية أو موصولةٌ مبتدأٌ ثانٍ، والفاءُ جوابُ الشرط أو مزيدةٌ في خبر الموصول لشبهه بالشرط، و " مَنْ " وما في حَيِّزها على وَجْهَيْها خبر المبتدأ الأول، قاله ابن عطية، وهو مردودٌ بعدم رابطٍ بين المبتدأ وبين الجملةِ الواقعةِ خبراً عنه، هكذا رَدَّه الشيخُ عليه. وليس بظاهر؛ لأنه يُجاب عنه بأنَّ هذه المسألةَ من باب إقامة الظاهرِ مُقامَ المضمرِ، وَيَتَّضِحُ هذا بتقرير الزمخشري قال رحمه اللَّه: " ويجوز أن يكونَ " جزاؤه " مبتدأً، والجملةُ الشرطية كما هي خبره، على إقامة الظاهر فيها مُقَامَ المضمر. والأصل: جزاؤه مَنْ وُجِدَ في رحله فهو هو، فوضع الجزاء موضِعَ " هو " كما تقول لصاحبك: مَنْ أخو زيد؟ فيقول لك: " أخوه مَنْ يقعد إلى جنبه، فهو هو " يرجع الضمير الأول إلى " مَنْ " والثاني [إلى] الأخ، ثم تقول: فهو أخوه، مقيماً للمظهر مقام المضمر ".

                والشيخ جعل هذا الذي حكيته عن الزمخشري وجهاً ثانياً بعد الأول ولم يَعْتقدْ أنه هو بعينه، ولا أنَّه جوابٌ عَمَّا رَدَّ به على ابن عطية. ثم قال: " ووَضْعُ الظاهرِ موضعَ المضمر للربط إنما هو فصيح في مواضع التفخيم والتأويل، وغير فصيحٍ فيما سوى ذلك نحو: زيدٌ قام زيد، ويُنَزَّه عنه القرآنُ، قال سيبويه: " لو قلت: " كان زيدٌ منطلقاً زيد " لم يكن حَدَّ الكلام، وكان ههنا ضعيفاً ولم يكنْ كقولِك: ما زيدٌ منطلقاً هو لأنك قد اسْتَغْنَيْتَ عن إظهاره، وإنما ينبغي لك أن تُضْمِرَه ". قلت: ومذهب الأخفش أنه جائزٌ مطلقاً وعليه بَنَىٰ الزمخشري.

                وقد جَوَّز أبو البقاء ما تَوَهَّم أنه جواب عن ذلك فقال: " والوجه الثالث: أن يكونَ " جزاؤه " مبتدأً، و " مَنْ وُجد " مبتدأ ثان، و " فهو " مبتدأٌ ثالث، و " جزاؤه " خبر الثالث، والعائد على المبتدأ الأول الهاء الأخيرة، وعلى الثاني " هو " انتهىٰ. وهذا الذي ذكره أبو البقاء لا يَصِحُّ، إذ يصير التقديرُ: فالذي وُجِدَ في رَحْله جزاء الجزاء؛ لأنه جَعَل " هو " عبارةً عن المبتدأ الثاني، وهو { مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ } ، وجعل الهاءَ الأخيرةَ وهي التي في " جزاؤه " الأخير عائدةً على " جزاؤه " الأولِ، وصار التقديرُ كما ذكَرْتُه لك.

                الوجه الثاني من الأوجه المتقدمة: أن يكون " جزاؤه " مبتدأً، والهاءُ تعود على المسروق، و { مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ } خبره، و " مَنْ " بمعنىٰ الذي، والتقدير: جزاء الصُّواع الذي وُجد في رَحْله، كذلك كانت شريعتُهم: يُسْتَرَقُّ السارق، فلذلك اسْـتُفْتوا في جزائه.

                وقوله " فهو جزاؤه " تقرير للحكم أي: فَأَخْذُ السارقِ نفسِه هو جزاؤه لا غير كقولك: حَقُّ زيدٍ أن يُكسَىٰ ويُطْعَمَ ويُنْعَمَ عليه، فذلك حَقُّه " أي فهو حَقُّه لِتُقَرِّرَ/ ما ذكرْتَه مِن استحقاق وتُلْزِمَه، قاله الزمخشري. ولمَّا ذكر أبو البقاء هذا الوجهَ قال: " والتقدير استعبادُ مَنْ وُجِد في رَحْله، وقوله: " فهو جزاؤه " مبتدأ وخبر، مؤكِّد لمعنى الأول ".

                ولمَّا ذَكَر الشيخُ هذا الوجهَ ناقلاً له عن الزمخشري قال: " وقال معناه ابن عطية، إلا أنه جعل القول الواحد قولين، قال: " ويَصِحُّ أن يكونَ " مَنْ " خبراً على أن المعنىٰ: جزاءُ السارق مَنْ وُجِد في رَحْله، ـ عائد على " مَنْ " ـ ويكون قوله: " فهو جزاؤه " زيادةَ بيانٍ وتأكيدٍ " ، ثم قال: " ويُحتمل أن يكونَ التقدير: جزاؤُه استرقاقُ مَنْ وجِد في رَحْلِه، وفيما قبله لا بد مِنْ تقديره؛ لأنَّ الذاتَ لا تكونُ خبراً عن المصدر، فالتقدير في القول قبله: جزاؤه أَخْذُ مَنْ وُجِد في رَحْله أو استرقاقه، هذا لا بد منه على هذا الإِعراب " قلت: وهذا كما قال الشيخُ ظاهره أنه جَعَل القول الواحد قولين.

                الوجه الثالث مِن الأوجه المتقدِّمة: أن يكون " جزاؤه " خبرَ مبتدأ محذوفٍ أي: المسؤول عنه جزاؤه، ثم أَفْتَوا بقولهم: " مَنْ وُجِد في رَحْله فهو جزاؤه " كما يقول مَنْ يَسْتفتي في جزاء صيد المُحْرِم: جزاءُ صيد المُحْرِم، ثم يقول:
                { وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ }
                [المائدة: 95]، قاله الزمخشري. قال الشيخ: " وهو متكلف إذ تصير الجملة من قوله: " المسؤول عنه جزاؤه " على هذا التقدير ليس فيه كبيرُ فائدة؛ إذ قد عُلِمَ مِنْ قوله: " فما جزاؤه " أن الشيء المسؤولَ عنه جزاءُ سَرِقته، فأيُّ فائدةٍ في نُطْقهم بذلك؛ وكذلك القول في المثال الذي مَثَّل به مِنْ قول المستفتي ".

                قلت: قوله: " ليس فيه كبيرُ فائدة " ممنوعٌ بل فيه فائدةُ الإِضمار المذكور في علم البيان، وفي القرآن أمثالُ ذلك.

                الوجه الرابع: أن يكونَ " جزاؤه " مبتدأ، وخبرُه محذوف تقديره: جزاؤه عندنا كجزائِه عندكم، والهاءُ تعودُ على السارق أو على المسروق، وفي الكلام المتقدم دليلٌ عليهما، ويكون قولُه: " مَنْ وُجِدَ في رَحْله فهو جزاؤه على ما تقدَّم في الوجه الذي قبله، وبهذا الوجه بدأ أبو البقاء، ولم يذكرْه الشيخ، فقد جَعَلَ في الآية الكريمة أربعة أوجهٍ، وتقدَّم أن الأولَ والثاني وَجْهٌ كما بَيَّنْتُه، فإذا ضَمَمْنا هذا الوجهَ الأخيرَ الذي بدأ به أو البقاء إلى الأربعةِ التي ذكرها الشيخُ صارت خمسةً، ولكن لا تحقيقَ لذلك، وكذلك إذا التفَتْنا إلى قول ابن عطية في جَعْلِه القولَ الواحدَ قولين تصيرُ ستةً في اللفظ، فإذا حَقَّقَتْها لم تجِىءْ إلا أربعةً كما ذكرتها لك.

                فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ }

                قال السمين الحلبي فى الدر المصون

                قوله: { ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا } في الضمير المنصوب قولان، أحدهما: أنه عائدٌ على الصُّواع، لأنَّ فيه التذكيرَ والتأنيثَ كما تقدم. وقيل: بل لأنه حُمِل على معنى السقاية. وقال أبو عبيد: " يؤنَّث الصُّواع من حيث يُسَمَّى " سقاية " ، ويُذكَّر من حيث هو صُواع ". قالوا: وكأنَّ أبا عبيد لم يَحْفظْ في الصُّواع التأنيثَ. وقال الزمخشري: " قالوا: رَجَع بالتأنيث على السِّقاية " ثم قال: " ولعل يوسف كان يُسَمِّيه " سِقاية " وعبيدَهُ " صُواعاً " فقد وقع فيما يتصل به من الكلام سقاية، وفيما يتصل بهم صواع ". قلت: هذا الأخيرُ حَسَنٌ.

                الثاني: أن الضميرَ عائدٌ على السَّرِقة. وفيه نظر؛ لأن السِّرقة لا تُسْتخرج، إلا بمجازٍ.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #383
                  الجوهرة الواحدة والثمانون بعد الثلاثمائة

                  { قَالُوۤاْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ }

                  قال الالوسي فى تفسيره

                  { فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ } الضمير لما يفهم من الكلام والمقام أي أضمر الحزازة التي حصلت له عليه السلام مما قالوا،

                  وقيل: أضمر مقالتهم أو نسبة السرقة إليه فلم يجبهم عنها { فِى نَفْسِهِ } لا أنه أسرها لبعض أصحابه كما في قوله تعالى:
                  { وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً }
                  [نوح: 9] / { وَلَمْ يُبْدِهَا } أي يظهرها { لَهُمْ } لا قولاً ولا فعلاً صفحاً لهم وحلماً وهو تأكيد لما سبق { قَالَ } أي في نفسه، وهو استئناف مبني على سؤال نشأ من الإخبار بالإسرار المذكور كأنه قيل: فماذا قال في نفسه في تضاعيف ذلك؟ فقيل: قال: { أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً } أي منزلة في السرق، وحاصله أنكم أثبت في الاتصاف بهذا الوصف وأقوى فيه حيث سرقتم أخاكم من أبيكم ثم طفقتم تفترون على البرىء، وقال الزجاج: إن الإضمار هنا على شريطة التفسير لأن: { قَالَ أَنْتُمْ } الخ بدل من الضمير، والمعنى فأسر يوسف في نفسه قوله: { أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً }

                  وقال ابن الجوزى فى زاد المسير

                  قوله تعالى: { فأسرَّها يوسف في نفسه } في هاء الكناية ثلاثة أقوال:

                  أحدها: أنها ترجع إِلى الكلمة التي ذُكرت بعد هذا، وهي قوله: { أنتم شر مكاناً } ، روى هذا المعنى العوفي عن ابن عباس.

                  والثاني: أنها ترجع إِلى الكلمة التي قالوها في حقه، وهي قولهم: «فقد سرق أخ له من قبل»، وهذا معنى قول أبي صالح عن ابن عباس، فعلى هذا يكون المعنى: أسرَّ جواب الكلمة فلم يجبهم عليها.

                  والثالث: أنها ترجع إِلى الحُجة، المعنى: فأسر الاحتجاج عليهم في ادعائهم عليه السرقة، ذكره ابن الأنباري.

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #384
                    الجوهرة الثانية والثمانون بعد الثلاثمائة

                    { فَلَمَّا ٱسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ }
                    قال ابن الجوزى فى زاد المسير
                    قوله تعالى: { فلما استيأسوا منه } أي: أيسوا.

                    وفي هاء «منه» قولان.

                    أحدهما: أنها ترجع إِلى يوسف، فالمعنى: يئسوا من يوسف أن يخلّي سبيل أخيهم.

                    والثاني: إِلى أخيهم، فالمعنى: يئسوا من أخيهم.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #385
                      الجوهرة الثالثة والثمانون بعد الثلاثمائة

                      { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَٰسِقِينَ }

                      قال السمين الحلبي فى الدر المصون
                      والضميرُ في " أنَّه " عائدٌ على المَثَل. وقيل: على ضَرْبِ المثلِ المفهومِ من الفِعْل، وقيل: على تَرْكِ الاستحياء

                      { ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَٰقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأرْضِ أُولَـۤئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ }
                      قال السمين الحلبي فى الدر المصون
                      و " ميثاقَه " الضميرُ فيه يجوزُ أن يعودَ على العهدِ، وأن يعودَ على اسم الله تعالى، فهو على الأول مصدرٌ مضافٌ إلى المفعولِ، وعلى الثاني مضافٌ للفاعل،

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #386
                        الجوهرة الرابعة والستون بعد الثلاثمائة

                        { وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ }

                        قال الرازى فى تفسيره

                        المسألة الأولى: الضمير في قوله: { لما لا يعلمون } إلى ماذا يعود؟ فيه قولان: الأول: أنه عائد إلى المشركين المذكورين في قوله:
                        { إذا فريق منكم بربهم يشركون }
                        [النحل: 54] والمعنى أن المشركين لا يعلمون.

                        والثاني: أنه عائد إلى الأصنام أي لا يعلم الأصنام ما يفعل عبادها

                        قال بعضهم: الأول أولى لوجوه:

                        أحدها: أن نفي العلم عن الحي حقيقة وعن الجماد مجاز.

                        وثانيها: أن الضمير في قوله: { ويجعلون } عائد إلى المشركين فكذلك في قوله: { لما لا يعلمون } يجب أن يكون عائد إليهم. وثالثها: أن قوله: { لما لا يعلمون } جمع بالواو والنون. وهو بالعقلاء أليق منه بالأصنام التي هي جمادات،

                        ومنهم من قال بل القول الثاني أولى لوجوه: الأول: أنا إذا قلنا إنه عائد إلى المشركين افتقرنا إلى إضمار، فإن التقدير: ويجعلون لما لا يعلمون إلهاً، أو لما لا يعلمون كونه نافعاً ضاراً، وإذا قلنا إنه عائد إلى الأصنام، لم نفتقر إلى الإضمار لأن التقدير: ويجعلون لما لا علم لها ولا فهم.

                        والثاني: أنه لو كان العلم مضافاً غلى المشركين لفسد المعنى، لأن من المحال أن يجعلوا نصيباً من رزقهم لما لا يعلمونه، فهذا ما قيل في ترجيح أحد هذين القولين على الآخر.

                        واعلم أنا إذا قلنا بالقول الأول افتقرنا فيه إلى الإضمار، وذلك يحتمل وجوهاً: أحدها: ويجعلون لما لا يعلمون له حقاً، ولا يعلمون في طاعته نفعاً ولا في الإعراض عنه ضرراً، قال مجاهد: يعلمون أن الله خلقهم ويضرهم وينفعهم، ثم يجعلون لما لا يعلمون أنه ينفعهم ويضرهم نصيباً. وثانيها: ويجعلون لما لا يعلمون إلهيتها. وثالثها: ويجعلون لما لا يعلمون السبب في صيرورتها معبودة. ورابعها: المراد استحقار الأصنام حتى كأنها لقلتها لا تعلم.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #387
                          الجوهرة الخامسة والستون بعد الثلاثمائة

                          { إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }

                          قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

                          قوله: { خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ } في هذه الجملة وجهان، أظهرهما: أنها مفسرةٌ لوجهِ التشبيه بين المَثَلين، فلا محلَّ لها حينئذ من الإِعراب. والثاني: أنها في محل نصب على الحال من آدمَ عليه السلام و " قد " معه مقدرةٌ، والعاملُ فيها معنى التشبيه، والهاءُ في " خَلَقه " عائدةٌ على آدم، ولا تعودُ على عيسى لفسادِ المعنى، وقال ابن عطية: " ولا يجوزُ أن يكون " خلقه " صلةً لآدم ولا حالاً منه،/ قال الزجاج: " إذ الماضي لا يكونُ حالاً أنت فيها، بل هو كلامٌ مقطوعٌ منه مُضَمَّنٌ تفسيرَ الشأن " قال الشيخ: " وفيه نظرٌ " ، ولم يُبَيِّنْ وجهَ النظرِ، والظاهرُ من هذا النظرِ أنَّ الاعتراضَ وهو قولُه: " لا يكون حالاً أنت فيها " غيرُ لازم، إذ تقديرُ " قد " معه يقرِّبُه من الحال، وقد يَظْهَرُ الجواب عَمَّا قاله الزجاج من قول الزمخشري: " إنَّ المعنى: قَدَّره جسداً من طين ثم قال له: كن، أي أَنْشَأه بشراً ". قال الشيخ: " ولو كان الخَلْقُ بمعنى الإِنشاء لا بمعنى التقديرِ لم يأتِ بقولِه " كن " لأنَّ ما خُلِقَ لا يقال له: كُنْ، ولا يُنْشَأُ إلا إنْ كان معنى " ثم قال له كن " عبارةً عن نَفْخِ الروح فيه. " قلت: قد تعرَّض الواحدي لهذه المسألة فَأَتْقَنها فقال: " وهذا ـ يعني قوله خلقه من تراب ـ ليس بصلةٍ لآدم ولا صفةٍ، لأنَّ الصلة للمبهمات والصفةً للنكرات ولكنه خبرٌ مستأنفٌ على جهةِ التفسير لحالِ آدَمَ عليه السلام " قال: " قال الزجاج " وهذا كما تقولُ في الكلام: " مَثَلُك كمثلِ زيد " تريد أنك تُشْبهه في فِعْلٍ ثم تخبرُ بقصة زيد، فتقول: فعل كذا وكذا ".
                          وقوله: { كُن فَيَكُونُ } اختلفوا في المقولِ له: كن، فالأكثرون على أنه آدم عليه السلام، وعلى هذا يقعُ الإِشكال في لفظ الآية، لأنه إنما يقول له: " كن " قبل أن يخلقَه لا بعده، وههنا يقولُ: " خَلَقه " ثم قال له: كن، والجواب: أنَّ الله تعالى أخبرَنا أولاً أنه خَلَقَ آدمَ مِنْ غيرِ ذَكَرٍ ولا أنثى، ثم ابتدأَ خبراً آخرَ، أرادَ أَنْ يُخْبِرَنا به فقال: إني مخبرُكم أيضاً بعد خبري الأول أني قلت له: " كن " فكان، فجاء بثم لمعنى الخبرِ الذي تقدَّم والخبر الذي تأخر في الذكر، لأنَّ الخَلْقَ تقدَّم على قولِه " كن " ، وهذا كما تقول: " أُخْبِرُك أني أُعطيك اليوم ألفاً، ثم أُخبرك أني أعطتيك أمسِ قبلَه ألفاً " فأمس متقدِّمَ على اليوم، وإنما جاء بثم لأنَّ خبرَ اليوم متقدِّمٌ خبرَ أمسِ، وجاءَ خبرُ أمس بعد مُضِيِّ خبر اليوم، ومثله قوله:{ خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا }
                          [الزمر: 6] وقد خَلَقها بعد خَلْق زوجها، ولكن هذا على الخبر دون الخَلْق، لأنَّ التأويلَ: أخبركم أني قد خلقتكم من نفس واحدة؛ لأن حواء قد خُلقت من ضلعه، ثم أُخبركم أني خَلَقت زوجها منها، ومثلُ هذا مِمَّا جاء في الشعر قوله:
                          1311ـ إنَّ مَنْ ساد ثم ساد أبوه ثم قد سادَ قبل ذلك جَدُّهُ
                          ومعلومٌ أنَّ الأبَ متقدِّمٌ له والجَدَّ متقدمٌ للأب، فالترتيبُ يعودُ إلى الخبر لا إلى الوجودِ، ويجوزُ أَنْ يكونَ المرادُ أنه خلقه قالباً من ترابٍ ثم قال له: كُنْ بَشَراً فيصِحُّ النَّظْمُ. وقال بعضُهم: المقولُ له كن: عيسى، ولا إشكالَ على هذا.

                          وقال الالوسي فى تفسيره

                          { ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } أي صر بشراً فصار، فالتراخي على هذا زماني إذ بين إنشائه مما ذكر وإيجاد الروح فيه وتصييره لحماً ودماً زمان طويل، فقد روي أنه بعد أن خلق قالبه بقي ملقى/ على باب الجنة أربعين سنة لم تنفخ فيه الروح؛ والتعبير بالمضارع مع أن المقام مقام المضي لتصوير ذلك الأمر الكامل بصورة المشاهد الذي يقع الآن إيذاناً بأنه من الأمور المستغربة العجيبة الشأن، وجوز أن يكون التعبير بذلك لما أن الكون مستقبل بالنظر إلى ما قبله، وذهب كثير من المحققين إلى أن { ثُمَّ } للتراخي في الإخبار لا في المخبر به، وحملوا الكلام على ظاهره، ولا يضر تقدم القول على الخلق في هذا الترتيب والتراخي ـ كما لا يخفى، والضمير المجرور عائد على ما عاد عليه الضمير المنصوب، والقول ـ بأنه عائد على عيسى ـ ليس بشيء لما فيه من التفكيك الذي لا داعي إليه ولا قرينة تدل عليه.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #388
                            الجوهرة السادسة والستون بعد الثلاثمائة

                            { وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِٱلْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }
                            قال السمين الحلبي فى الدر المصون
                            والضمير في { لِتَحْسَبُوهُ } يجوزُ أَنْ يعودَ على ما دَلَّ عليه ما تقدم من ذِكْر الليِّ والتحريف أي: لتحسَبوا المحرَّف من التوراة، ويجوز أن يعودَ على مضافٍ محذوف دَلَّ عليه المعنى والأصل: يَلْوُون ألسنَتهم بشبه الكتاب لتحسَبوا شبه الكتاب الذي حرفوه من الكتاب، ويكون كقوله تعالى:
                            { أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ }
                            [النور: 40] ثم قال " يَغْشاه " والأصل: أو كذي ظلمات، فالضميرُ من " يغشاه " يعود على ذي المحذوف.

                            { أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ }

                            قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

                            قوله: { يَغْشَاهُ مَوْجٌ } صفةٌ أخرىٰ لـ " بَحْرٍ " هذا إذا أَعَدْنا الضميرَ في " يَغْشاه " على " بحرٍ " وهو الظاهر. وإنْ قدَّرنا مضافاً محذوفاً أي: أو كذي ظُلُمات ـ كما فَعَل بعضُهم ـ كان الضمير في " يَغْشاه " عائداً عليه، وكانت الجملةُ حالاً منه لتخصُّصِه بالإِضافة، أو صفةً له.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #389
                              http://www.aslein.net/showthread.php...737#post109737

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #390
                                الجوهرة السابعة والستون بعد الثلاثمائة

                                { وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْآنُ مَآءً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّـٰهُ حِسَابَهُ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }

                                قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

                                وقوله: { يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْآنُ } جملةٌ في محل الجرِّ صفةً لسَراب أيضاً. وحَسُن ذلك لتقدُّمِ الجارِّ على الجملةِ. هذا إنْ جَعَلْنا الجارَّ صفةً. والضمائرُ المرفوعةُ في " جاءَه " وفي " لم يَجِدْه " وفي " وَجَد " ، والضمائرُ في " عنده " وفي " وَفَّاه " وفي " حسابه " كلُّها تَرْجِع إلى الظمآن؛ لأنَّ المرادَ به الكافرُ المذكورُ أولاً. وهذا قول الزمخشري وهو حَسَنٌ. وقيل: بل الضميران في " جاءه " و " وجد " عائدان على الظمآن، والباقيةُ عائدةٌ على الكافر، وإنما أُفْرِدَ الضميرُ على هذا ـ وإنْ تَقَدَّمه جمعُ وهو قولُه: { وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ } ـ حَمْلاً على المعنىٰ، إذِ المعنىٰ: كلُّ واحدٍ من الكفار. والأولُ أَوْلى لاتساقِ الضمائرِ.

                                وقال ابن عطية فى المحرر الوجيز:

                                ويحتمل أن يعود الضمير في { جاءه } على " السراب " ، ثم يكون في الكلام بعد ذلك متروك يدل عليه الظاهر تقديره فكذلك الكافر يوم القيامة يظن عمله نافعاً { حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً } ويحتمل الضمير أن يعود على العمل الذي يدل عليه قوله { أعمالهم } ويكون تمام المثل في قوله { ماء } ويستغني الكلام عن متروك على هذا التأويل، لكن يكون في المثل إيجاز واقتضاب لوضوح المعنى المراد به، وقوله { ووجد الله عنده } أي بالمجازاة، والضمير في { عنده } عائد على العمل،

                                { أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ }

                                قال السمين الحلبي فى الدر المصون

                                قوله: { يَغْشَاهُ مَوْجٌ } صفةٌ أخرىٰ لـ " بَحْرٍ " هذا إذا أَعَدْنا الضميرَ في " يَغْشاه " على " بحرٍ " وهو الظاهر. وإنْ قدَّرنا مضافاً محذوفاً أي: أو كذي ظُلُمات ـ كما فَعَل بعضُهم ـ كان الضمير في " يَغْشاه " عائداً عليه، وكانت الجملةُ حالاً منه لتخصُّصِه بالإِضافة، أو صفةً له.

                                تعليق

                                يعمل...