جواهر الضمائر فى كتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #91
    الجوهرة الثامنة والثمانون

    ما زلنا مع سورة الشمس


    { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ } * { إِذِ ٱنبَعَثَ أَشْقَاهَا} * { فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَاهَا }

    قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط


    والظاهر أن الضمير في { لهم } عائد على أقرب مذكور وهو { أشقـاها } إذا أريد به الجماعة، ويجوز أن يعود على { ثمود }
    .

    { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا } * { وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا }

    قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط


    والضمير في يخاف الظاهر عوده إلى أقرب مذكور وهو ربهم، أي لأدرك عليه تعالى في فعله بهم لا يسئل عما يفعل، قاله ابن عباس والحسن، وفيه ذم لهم وتعقبه لآثارهم. وقيل: يحتمل أن يعود على صالح، أي لا يخاف عقبى هذه الفعلة بهم، إذ كان قد أنذرهم وحذرهم. ومن قرأ: ولا يحتمل الضمير الوجهين. وقال السدي والضحاك ومقاتل والزجاج وأبو علي: الواو واو الحال، والضمير في يخاف عائد على { أشقاها } ، أي انبعث لعقرها، وهو لا يخاف عقبى فعله لكفره وطغيانه، والعقبى: خاتمة الشيء وما يجيء من الأمور بعقبه، وهذا فيه بعد لطول الفصل بين الحال وصاحبها.

    ملحوظة

    { وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا }

    اعلم اخى الحبيب ان الضمير فى عقباها يرجع الى الدمدمة لو كان الضمير فى يخاف راجع الى رب العزة.ولو كان الضمير راجع فى يخاف الى العاقر فالضمير فى عقباها يرجع الى الفعلة التى فعلها وهى العقر والله اعلم

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #92
      الجوهرة التاسعة والثمانون

      { فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ شِيباً }.{ ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً }

      قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط


      والضمير في به الظاهر أنه يعود على اليوم، والباء للسبب، أي بسبب شدة ذلك اليوم، أو ظرفية، أي فيه. وقال مجاهد: يعود على الله، أي بأمره وسلطانه

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #93
        الجوهرة التسعون

        استكمالا للجوهرة السابقة

        { ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً }

        قال الامام الرازى فى تفسيره

        أما قوله: { كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً } فاعلم أن الضمير في قوله: { وَعْدَهُ } يحتمل أن يكون عائداً إلى المفعول وأن يكون عائداً إلى الفاعل، أما الأول: فأن يكون المعنى وعد ذلك اليوم مفعول أي الوعد المضاف إلى ذلك اليوم واجب الوقوع، لأن حكمة الله تعالى وعلمه يقتضيان إيقاعه،

        وأما الثاني: فأن يكون المعنى وعد الله واقع لا محالة لأنه تعالى منزه عن الكذب وههنا وإن لم يجر ذكر الله تعالى ولكنه حسن عود الضمير إليه لكونه معلوماً

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #94
          الجوهرة الواحدة والتسعون


          { وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ }

          قال الامام ابن عطية فى المحرر

          وقوله { وهم له ناصحون } يحتمل أن الضمير يعود على الطفل ويحتمل أن يعود على الملك الذي كان الطفل في ظاهر أمره من جملته، وقال ابن جريج: إن القوم تأولوا أنها أعادت الضمير على الطفل فقالوا لها إنك قد عرفته فأخبرينا من هو فقالت: ما أردت إلا أنهم ناصحون للملك: فتخلصت منهم بهذا التأويل.

          قال الفقيه الإمام القاضي: ويحتمل أن يعود الضمير على الطفل ولكن يكون النصح له بسبب الملك وحرصاً على التزلف إليه والتقرب منه،

          لطيفة

          بنظرة غواص ماهر الى قوله تعالى وحرمنا عليه المراضع تعلم اخى الحبيب لماذا رفضت المرضعات اخذ يتيم بنى هاشم عليه الصلاة والسلام حتى جاءته السعيدة حليمة السعدية

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #95
            الجوهرة الثانية والتسعون

            { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ قَالَ يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ }

            الضمير المرفوع فى بلغ عائد على من ؟؟

            من هو الذبيح؟؟

            قال الامام الرازى فى تفسيره



            وٱختلف العلماء في المأمور بذبحه. فقال أكثرهم: الذبيح إسحاق. وممن قال بذلك العباس بن عبد المطلب وٱبنه عبد اللّه وهو الصحيح عنه. روى الثوريّ وٱبن جريج يرفعانه إلى ٱبن عباس قال: الذبيح إسحاق. وهو الصحيح عن عبد اللّه بن مسعود أن رجلاً قال له: يا بن الأشياخ الكرام. فقال عبد اللّه: ذلك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه صلى اللّه عليهم وسلم ـ. وقد روى حماد بن زيد يرفعه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: " إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم " وروى أبو الزبير عن جابر قال: الذبيح إسحاق. وذلك مروي أيضاً عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه. وعن عبد اللّه بن عمر: أن الذبيح إسحاق. وهو قول عمر رضي اللّه عنه. فهؤلاء سبعة من الصحابة. وقال به من التابعين وغيرهم عَلْقَمة والشّعبي ومجاهد وسعيد بن جُبير وكعب الأحبار وقتادة ومسروق وعِكرمة والقاسم بن أبي بَزَّة وعطاء ومقاتل وعبد الرحمن بن سابط والزهريّ والسديّ وعبد اللّه بن أبي الهذيل ومالك بن أنس، كلهم قالوا: الذبيح إسحاق. وعليه أهل الكتابين اليهود والنصارى، واختاره غير واحد منهم النحاس والطبري وغيرهما. قال سعيد بن جبير: أُرِيَ إبراهيمُ ذبح إسحاق في المنام، فسار به مسيرة شهر في غداة واحدة، حتى أتى به المنحر من مِنىً؛ فلما صرف اللّه عنه الذبح وأمره أن يذبح الكبش فذبحه، وسار به مسيرة شهر في رَوْحة واحدة طويت له الأودية والجبال. وهذا القول أقوى في النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين. وقال آخرون: هو إسماعيل. وممن قال ذلك أبو هريرة وأبو الطفيل عامر بن واثلة. وروي ذلك عن ٱبن عمر وٱبن عباس أيضاً، ومن التابعين سعيد بن المسيّب والشّعبي ويوسف بن مِهْران ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن كعب القُرَظيّ والكلبي وعلقمة.
            وسئل أبو سعيد الضرير عن الذبيح فأنشد:إنّ الذبيح هُدِيتَ إسمعيلُ نَطقَ الكتابُ بِذاك والتنزيلُ
            شرفٌ به خصّ الإلٰهُ نبيَّنا وأتى به التفسيرُ والتأويلُ
            إن كنتَ أُمَّتَه فلا تُنْكِرْ لَهُ شرفاً به قد خَصّه التفضيلُ
            وعن الأصمعي قال: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح، فقال: يا أصمعي أين عَزَب عنك عقلك! ومتى كان إسحاق بمكة؟ وإنما كان إسماعيل بمكة، وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الذبيح إسماعيل والأوّل أكثر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وعن التابعين.

            وٱحتجوا بأن اللّه عز وجل قد أخبر إبراهيم حين فارق قومه، فهاجر إلى الشام مع ٱمرأته سارّة وٱبن أخيه لوط فقال:
            { إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ }
            [الصافات: 99] أنه دعا فقال: «رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ» فقال تعالى:
            { فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ }
            [مريم: 49]؛ ولأن اللّه قال: «وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ» فذكر أن الفداء في الغلام الحليم الذي بُشِّر به إبراهيم وإنما بُشِّر بإسحاق؛ لأنه قال: { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ } ، وقال هنا: «بِغُلامٍ حَلِيمٍ» وذلك قبل أن يتزوّج هاجر وقبل أن يولد له إسماعيل، وليس في القرآن أنه بُشر بولد إلا إسحاق.


            ٱحتج من قال إنه إسماعيل: بأن اللّه تعالى وصفه بالصبر دون إسحاق في قوله تعالى:
            { وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّابِرِينَ }
            [الأنبياء: 85] وهو صبره على الذبح، ووصفه بصدق الوعد في قوله:
            { إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ }
            [مريم: 54]؛ لأنه وعد أباه من نفسه الصبر على الذبح فوفّى به؛ ولأن اللّه تعالى قال: { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً } فكيف يأمره بذبحه وقد وعده أن يكون نبيًّا، وأيضاً فإن اللّه تعالى قال:
            { فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ }
            [هود: 71] فكيف يؤمر بذبح إسحق قبل إنجاز الوعد في يعقوب. وإيضاً ورد في الأخبار تعليق قرن الكبش في الكعبة، فدلّ على أن الذبيح إسماعيل، ولو كان إسحاق لكان الذبح يقع ببيت المقدس. وهذا الاستدلال كله ليس بقاطع؛


            أما قولهم: كيف يأمره بذبحه وقد وعده بأن يكون نبيّاً، فإنه يحتمل أن يكون المعنى: وبشرناه بنبوّته بعد أن كان من أمره ما كان؛ قاله ٱبن عباس. وسيأتي. ولعله أُمِر بذبح إسحاق بعد أن ولد لإسحق يعقوب. ويقال: لم يرد في القرآن أن يعقوب يولد من إسحق. وأما قولهم: ولو كان الذبيح إسحق لكان الذبح يقع ببيت المقدس، فالجواب عنه ما قاله سعيد بن جبير على ما تقدّم.

            وقال الزجاج: اللّه أعلم أيهما الذبيح. وهذا مذهب ثالث.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #96
              استكمالا للجوهرة الاخيرة

              لاحظ الايات

              { رَبِّ هَبْ لِي مِنَ ٱلصَّالِحِينَ } *{ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ} * { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ قَالَ يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ } * { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } * { وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ } * { قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ } * { إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ } * { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } * { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ } * { سَلاَمٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ } * { كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ } * { إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ }

              اعلم اخى الحبيب ان القائل ان الذبيح سيدنا اسحاق ذهب ان البشرى الاولى بالغلام الحليم المقصود به سيدنا اسحاق والبشرى الثانية تبشير الخليل بنبوة سيدنا اسحاق بعد المحنة والبلاء

              اما من ذهب الى ان الذبيح سيدنا اسماعيل اعتقد انه مال الى ان البشرة الاولى بالغلام الحليم هو سيدنا اسماعيل والثانية بسيدنا اسحاق

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #97
                الجوهرة الثالثة والتسعون

                { وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً }

                الضمير فى اتوا ولكم عائد على من؟؟

                بمعنى اخر

                من المخاطب فى الاية؟؟

                قال الرازى فى تفسيره

                قوله: { وَءاتُواْ ٱلنّسَاء } خطاب لمن؟

                فيه قولان: أحدهما: ان هذا خطاب لأولياء النساء، وذلك لأن العرب كانت في الجاهلية لا تعطي النساء من مهورهن شيئا، ولذلك كانوا يقولون لمن ولدت له بنت: هنيئا لك النافجة، ومعناه أنك تأخذ مهرها إبلاً فتضمها الى إبلك فتنفج مالك أي تعظمه، وقال ابن الأعرابي: النافجة يأخذه الرجل من الحلوان اذا زوج ابنته، فنهى الله تعالى عن ذلك، وأمر بدفع الحق الى أهله، وهذا قول الكلبي وأبي صالح واختيار الفراء وابن قتيبة.

                القول الثاني: ان الخطاب للأزواج. أمروا بايتاء النساء مهورهن، وهذا قول: علقمة والنخعي وقتادة واختيار الزجاج، قال لأنه لا ذكر للأولياء ههنا، وما قبل هذا خطاب للناكحين وهم الأزواج

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #98
                  الجوهرة الرابعة والتسعون

                  استكمالا للجوهرة الاخيرة

                  { وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً }

                  قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط

                  والضمير في: منه، عائد على الصداق قاله: عكرمة. إذ لو وقع مكان صدقاتهن لكان جائزاً وصار شبيهاً بقولهم: هو أحسن الفتيان وأجمله لصلاحية، هو أحسن فتى. قال الزمخشري: ويجوز أن يكون تذكير الضمير لينصرف إلى الصداق الواحد، فيكون متناولاً بعضه. فلو أنث لتناول ظاهرة هبة الصداق كله، لأن بعض الصدقات واحد منها فصاعداً انتهى. وأقول: حسن تذكير الضمير، لأن معنى: فإن طبن، فإن طابت كل واحدة، فلذلك قال منه أي: من صداقها، وهو نظير:
                  { واعتدت لهن متكأ }
                  [يوسف: 31] أي لكل واحدة، ولذلك أفرد متكأ. وقيل: يعود على صدقاتهن مسلوكاً به مسلك اسم الإشارة، كأنه قيل عن شيء من ذلك. واسم الإشارة وإن كان مفرداً قد يشار به إلى مجموع كقوله:
                  { قل أؤنبئكم بخير من ذلكم }
                  [آل عمران: 15].

                  .......... وقيل: يعود على المال، وهو غير مذكور، ولكن يدل عليه صدقاتهن. وقيل: يعود على الإيتاء وهو المصدر الدال عليه: وآتوا، قاله الراغب، وذكره ابن عطية.

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #99
                    الجوهرة الخامسة والتسعون

                    { مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ وَلَكِنَّ ٱللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }

                    قال الامام القرطبى فى تفسيره

                    واختلفوا مَن المخاطب بالآية على أقوال. فقال ابن عباس والضحاك ومقاتِل والكلبيّ وأكثر المفسرين: الخطاب للكفار والمنافقين. أي ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الكفر والنفاق وعداوة النبيّ صلى الله عليه وسلم. قال الكلبيّ: إن قريشاً من أهل مكة قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: الرجلُ منا تزعم أنه في النار، وأنه إذا ترك دِيننا وٱتبع دينكَ قلتَ هو من أهل الجنةٰ فأخبرنا عن هذا من أين هو؟ وأخبرنا مَن يأتيك منا؟ ومَن لم يأتك؟. فأنزل الله عزّ وجلّ { مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ } من الكفر والنفاق «حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ». وقيل: هو خطاب للمشركين. والمراد بالمؤمنين في قوله: { لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ } من في الأصلاب والأرحام ممن يؤمن. أي ما كان الله ليذر أولادكم الذين حكم لهم بالإيمان على ما أنتم عليه من الشرك، حتى يفرق بينكم وبينهم؛ وعلى هذا { وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ } كلام مستأنف. وهو قول ابن عباس وأكثر المفسرين.

                    وقيل: الخطاب للمؤمنين. أي وما كان الله ليذركم يا معشر المؤمنين على ما أنتم عليه من ٱختلاط المؤمن بالمنافق، حتىٰ يميِّز بينكم بالمحنة والتكليف؛ فتعرفوا المنافق الخبيث، والمؤمن الطيب. وقد مَيَّزَ يوم أُحُد بين الفريقين. وهذا قول أكثر أهل المعاني.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #100
                      الجوهرة السادسة والتسعون

                      استكمالا للجوهرة السابقة

                      { مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ وَلَكِنَّ ٱللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }

                      قال الامام ابن الجوزى فى زاد المسير

                      وفي المخاطب بقوله: { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } قولان.

                      أحدهما: أنهم كفار قريش، فمعناه: ما كان الله ليبين لكم المؤمن من الكافر، لأنهم طلبوا ذلك، فقالوا: أخبرنا بمن يؤمن ومن لا يؤمن، هذا قول ابن عباس.

                      والثاني: أنه النبي صلى الله عليه وسلم، فمعناه: وما كان الله ليطلع محمداً على الغيب، قاله السدي «ويجتبي» بمعنى يختار، قاله الزجاج وغيره. فمعنى الكلام على القول الأول: أن الله لا يطلع على الغيب أحداً إلا الأنبياء الذين اجتباهم، وعلى القول الثاني: أن الله لا يطلع على الغيب أحداً إلا أنه يجتبي من يشاء فيطلعه على ما يشاء.

                      وقال الامام القرطبى فى تفسيره

                      { وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ } يا معشر المؤمنين. أي ما كان الله ليعيِّن لكم المنافقين حتى تعرفوهم، ولكن يظهر ذلك لكم بالتكليف والمحنة، وقد ظهر ذلك في يوم أُحُد؛ فإن المنافقين تخلفوا وأظهروا الشماتة، فما كنتم تعرفون هذا الغيب قبل هذا، فالآن قد أطلع الله محمداً عليه السَّلام وصحبه على ذلك.........

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #101
                        الجوهرة السابعة والتسعون

                        { وَكَذٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ٱبْنُواْ عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً }


                        قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط


                        والضمير في { ليعلموا } عائد على مفعول { أعثرنا } وإليه ذهب الطبري.
                        ....... وقيل: يحتمل أن يعود الضمير في و { ليعلموا } على أصحاب الكهف، أي جعل الله أمرهم آية لهم دالة على بعث الأجساد من القبور.

                        وقال السمين الحلبى فى الدر المصون


                        " لِيَعْلَموا " متعلقٌ بأَعْثَرْنا. والضمير: قيل: يعود على مفعول " أَعْثَرْنا " المحذوفِ تقديرُه: أَعْثَرْنا الناسَ. وقيل: يعود على أهل الكهف.


                        وقال ابن الجوزى فى زاد المسير

                        قوله تعالى: { ليعلموا } في المشار إِليهم بهذا العلم قولان.

                        أحدهما: أنهم أهل بلدهم حين اختصموا في البعث، فبعث الله أهل الكهف ليعلموا { أن وعد الله } بالبعث والجزاء { حَقٌّ } وأن القيامة لا شك فيها، هذا قول الأكثرين.

                        والثاني: أنهم أهل الكهف، بعثناهم ليرَوْا بعد علمهم أن وعد الله حق، ذكره الماوردي.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #102
                          الجوهرة الثامنة والتسعون

                          استكمالا للجوهرة السابقة

                          { وَكَذٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ٱبْنُواْ عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً }

                          قال الامام ابن عاشور فى التحرير والتنوير

                          وضمير { أمرهم } يجوز أن يعود إلى أصحاب الكهف
                          . والأمر هنا بمعنى الشأن.

                          والتنازع: الجدال القوي، أي يتنازع أهل المدينة بينهم شأن أهل الكهف، مثل: أكانوا نياماً أم أمواتاً، وأيبقون أحياء أم يموتون، وأيبقون في ذلك الكهف أم يرجعون إلى سكنى المدينة، وفي مدة مكثهم.

                          ويجوز أن يكون ضمير { أمرهم } عائداً إلى ما عاد عليه ضمير { يتنازعون } ، أي شأنهم فيما يفعلونه بهم.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #103
                            الجوهرة التاسعة والتسعون

                            استكمالا للجوهرة السابقة

                            { وَكَذٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ٱبْنُواْ عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً }

                            لاحظ اخى الحبيب اننا فى هذة الجوهرة نتكلم عن مرجع الضمير فى امرهم الثانية

                            ذكر الامام ابن عاشور فى التحرير والتنوير وجه جميل فى مرجع هذا الضمير قال:

                            والذين غلبوا على أمرهم ولاة الأمور بالمدينة، فضمير { أمرهم } يعود إلى ما عاد إليه ضمير { فقالوا } ، أي الذين غلبوا على أمر القائلين: ابنوا عليهم بنياناً.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #104
                              الجوهرة المائة

                              { سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِٱلْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً }

                              قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط

                              والظاهر أن الضمير في { سيقولون } عائد على من تقدم ذكرهم وهم المتنازعون في حديثهم قبل ظهورهم عليهم،
                              فأخبر تعالى نبيه بما كان من اختلاف قومهم في عددهم وكون الضمير عائداً على ما قلنا ذكره الماوردي.

                              وقيل: يعود على نصارى نجران تناظروا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في عددهم
                              . فقالت الملكانية: الجملة الأولى، واليعقوبية الجملة الثانية، والنسطورية الجملة الثالثة، وهذا يروي عن ابن عباس. وفي الكشاف أن السيد قال الجملة الأولى وكان يعقوبياً، والعاقب قال الثانية وكان نسطورياً، والمسلمون قالوا الثالثة وأصابوا وعرفوا ذلك بإخبار الرسول عن جبريل عليهما الصلاة والسلام، فتكون الضمائر في { سيقولون } { ويقولون } عائداً بعضها على نصارى نجران، وبعضها على المؤمنين. وعن عليّ هم سبعة نفر أسماؤهم تمليخاً، ومكشلبيناً ومشلبينا هؤلاء أصحاب يمين الملك، وكان عن يساره مرنوش، ودبرنوش، وشاذنوش وكان يستشير هؤلاء الستة في أمره، والسابع الراعي الذي وافقهم، هربوا من ملكهم دقيانوس واسم مدينتهم أفسوس واسم كلبهم قطمير انتهى.

                              وقال ابن عطية الضمير في قوله { سيقولون } يراد به أهل التوراة من معاصري محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم اختلفوا في عدد أهل الكهف هذا الاختلاف المنصوص
                              انتهى

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #105
                                الجوهرة الواحدة بعد المائة

                                { وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

                                قال الامام ابن الجوزى الحنبلى فى زاد المسير

                                قوله تعالى: { وأَصبح فؤادُ أُمِّ موسى فارغاً } فيه أربعة أقوال.

                                أحدها: فارغاً من كل شيء إِلا من ذِكْر موسى، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة، والضحاك.

                                والثاني:
                                أصبح فؤادها فَزِعاً، رواه الضحاك عن ابن عباس، وهي قراءة أبي رزين، وأبي العالية، والضحاك، وقتادة، وعاصم الجحدري، فانهم قرؤوا { فَزِعاً } بزاي معجمة.

                                والثالث: فارغاً من وحينا بنسيانه، قاله الحسن، وابن زيد.

                                والرابع: فارغاً من الحزن، لِعِلْمها أنَّه لم يُقتَل، قاله أبو عبيدة. قال ابن قتيبة: وهذا من أعجب التفسير، كيف يكون كذلك واللّهُ يقول: { لولا أنْ رََبَطْنا على قَلْبها }؟! وهل يُرْبَطُ إِلاّ على قلب الجازع المحزون؟!

                                قوله تعالى: { إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي به } في هذه الهاء قولان.

                                أحدهما: أنها ترجع إِلى موسى. ومتى أرادت هذا؟ فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه حين فارقتْه؛ روى سعيد بن جبير عن ابن عباس [أنه] قال: كادت تقول: يا بُنَيَّاه. قال قتادة: وذلك من شدة وجدها. والثاني: حين حُمِلَتْ لِرَضاعه ثم كادت تقول: هو ابني، قاله السدي. والثالث: أنَّه لمَّا كَبِر وسَمِعَت الناسَ يقولون: موسى بن فرعون، كادت تقول: لا بل هو ابني، قاله ابن السائب.

                                والقول الثاني: أنها ترجع إِلى الوحي؛ والمعنى: إِنْ كادت لتُبْدي بالوحي، حكاه ابن جرير.

                                تعليق

                                يعمل...