حول خبر اعتقال الشيخ صالح الأسمري
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه ، اللهم تقبل منا يا رب العالمين، وبعد:
فإنّ الخبر الذي بلغنا في بعض المواقع الإلكترونية عن اعتقال الشيخ صالح الأسمري في المملكة العربية السعودية، وبعض تلامذته، وذلك بحجة أنه يروج للعقائد الباطلة، وهؤلاء الذين يتهمونه بذلك يعلمون حق العلم أنه متبع لأهل السنة، وقائل بما قال به أكابر العلماء من أهل الحقِّ من المذاهب الأربعة والمذاهب المتبعة في أصول الدين وأصول الفقه. ولا أملك إلا أن أقول: إن هذه التصرفات التي تحصل من طرف الوهابية الذين يزعمون أنهم متبعون للسلف، والحقيقة أنهم لا يتبعون إلا ابن تيمية ومن بنى على مذهبه ورأيه، ويزعمون أن مخالفيهم من المذاهب الأخرى يحرفون كلام الله، ويتهمونهم بأنهم يعبدون عدما! ويفتون بجواز قتلهم، والتنكيل بهم، والتضييق عليهم في معيشتهم وحياتهم، بل إنهم يمارسون ذلك ممارسة علنية بدعم من القوانين في تلك الدول التي تتعصب لابن تيمية وأتباعه.
وكان الأولى بهم أن يعقدوا مجالس النظر والبحث بينهم وبين مخالفيهم، وذلك برعاية خاصة من رؤساء تلك الدول، ليحرصوا فيها على الالتزام بالآداب، وكان الأولى برؤساء تلك الدول أن يحضروا تلك المجالس إذا عقدوها، ليستفيدوا من العلماء وبحوثهم، ويرتقوا قليلا بفكرهم، هكذا كان الخلفاء في مختلف أطوار الدول الإسلامية، أما التنكيل والتجريح بالمخالفين لمجرد أنهم مخالفون، فلم يقع إلا في بعض الأطوار من بعض المعتزلة والحشوية المجسمة، الذين حرضوا السلاطين على التنكيل بمخالفيهم، ونحن نحمد الله تعالى أن تلك الدول لم تدم، ولم يكتب لها القبول والرواج.
ولو عقد هؤلاء المخالفون مجالس النظر والبحث مع الشيخ الأسمري وألزموه الحجة، مرة بعد مرة، ثم حصل منه العودة إلى ما كان عليه، وبالغ في التنفير منهم، والدعوة إلى التحريض عليهم، لربما كنا فهمنا سبب غيظهم منه، كما اغتاظ العلماء المتقدمون مما كان يثيره ابن تيمية من فتن وذلك بعد مجالس كثيرة عقدوها معه، وتراجع مرة بعد مرة، ثم كان إذا خرج يزعم أنه انتصر، ويتصدى لإثارة العوام والرعاع الذين يتبعونه على الأعلام والعلماء، فكان هذا بعض أسباب سجنه، كفَّاً لأذاه عن الخلق، مع أن العارف بالتاريخ يعلم علم اليقين أنه هو من كان يثير المسائل ويكلم العامة ممن لا يفقه شيئا، ويتهم مخالفيه بعظائم التهم، حتى كفر بعضهم بأعيانهم بلا حجة ولا سلطان مبين، ويعلم العارف بشيء من التاريخ أيضاً أن العلماء كانوا يحاولون الكلام معه بالحسنى، حتى لم يمكنهم السكوت عليه.
أما الشيخ صالح الأسمري وفقه الله، فلم نعلم عنه إلا أنه كان يتبع النصح بالحسنى والموعظة واللطف فيما يترجح عنده وينكشف من مذاهب أهل السنة والجماعة، يحاول نشرها بلطفه المعتاد بين قومه، وهذا واجب شرعي عليه، ولم يكن ممن يفتعل الفتن ويكذب على القوم بالباطل، بل كان يسايرهم فوق الطاقة، فكيف يستحق من يفعل ذلك السجنّ؟
ولا أريد ان أقول إن تلك الدولة كان الأحرى بها أن تسجن الملاحدة والمخالفين لأصول الدين الذين صاروا يرتعون في أرجاء بلادهم، حتى بلغ الأمر إلى حد الاستفحال، وهذا مما يبين قصور مذهب الوهابية والتيمية وعجزهم عن إدحاض حجة المخالفين لأصول الدين الإسلامي!!؟ فإنني ضد السجن في هذه الأسباب، خصوصا إذا لم تقم الحجة عليهم، وما دام لم ينشر بساط البحث معهم، وإقامة الحجة عليهم بالطرق المعتبرة عند أهل العلم، لا بمجرد التشهير والاتهام وإلصاق التهم الباطلة كما اعتاد أتباع مذههبم!! وكيف يقيم الوهابية والتيمية الحجج على الخصوم من المخالفين لأصول الدين، وهم عاجزون عن إقامته على مخالفيهم من أهل الإسلام!؟
ولكني أقول: إن مما لا يشك فيه العاقل أن أي دولة إذا استمرت على هذا النسق من التحجير الفكري، والمعاقبة المادية لأفعال فكرية ونظرية، فإن ذلك مما ينبئ بفساد واقع في إدارة تلك الدولة كائنة ما كانت. لا سيما وقد طالت هذه الأساليب القمعية أكثر من واحد من أعلام تلك البلاد من أهلها ومن العائلات الراسخة والقبائل الشهيرة، لا الغرباء فقط.
ونحن ننصح القائمين على أمور الحكم والإدارة فيها بأن يراعوا الله تعالى وحقوق الناس في أعمالهم، وألا ينساقوا وراء المتعصبة من أتباع مذهب معين للتنكيل بغيرهم من المخالفين. وأن يعملوا على الانفتاح على غيرهم من المذاهب الإسلامية المعتبرة والتواصل معهم لا مقاتلتهم والتنكيل بهم، فإن هذه هي السبيل للإصلاح وليس تكميم الأفواه والسجن بلا حقٍّ ولا إقامة للحجة.
والله الموفق.
سعيد فودة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه ، اللهم تقبل منا يا رب العالمين، وبعد:
فإنّ الخبر الذي بلغنا في بعض المواقع الإلكترونية عن اعتقال الشيخ صالح الأسمري في المملكة العربية السعودية، وبعض تلامذته، وذلك بحجة أنه يروج للعقائد الباطلة، وهؤلاء الذين يتهمونه بذلك يعلمون حق العلم أنه متبع لأهل السنة، وقائل بما قال به أكابر العلماء من أهل الحقِّ من المذاهب الأربعة والمذاهب المتبعة في أصول الدين وأصول الفقه. ولا أملك إلا أن أقول: إن هذه التصرفات التي تحصل من طرف الوهابية الذين يزعمون أنهم متبعون للسلف، والحقيقة أنهم لا يتبعون إلا ابن تيمية ومن بنى على مذهبه ورأيه، ويزعمون أن مخالفيهم من المذاهب الأخرى يحرفون كلام الله، ويتهمونهم بأنهم يعبدون عدما! ويفتون بجواز قتلهم، والتنكيل بهم، والتضييق عليهم في معيشتهم وحياتهم، بل إنهم يمارسون ذلك ممارسة علنية بدعم من القوانين في تلك الدول التي تتعصب لابن تيمية وأتباعه.
وكان الأولى بهم أن يعقدوا مجالس النظر والبحث بينهم وبين مخالفيهم، وذلك برعاية خاصة من رؤساء تلك الدول، ليحرصوا فيها على الالتزام بالآداب، وكان الأولى برؤساء تلك الدول أن يحضروا تلك المجالس إذا عقدوها، ليستفيدوا من العلماء وبحوثهم، ويرتقوا قليلا بفكرهم، هكذا كان الخلفاء في مختلف أطوار الدول الإسلامية، أما التنكيل والتجريح بالمخالفين لمجرد أنهم مخالفون، فلم يقع إلا في بعض الأطوار من بعض المعتزلة والحشوية المجسمة، الذين حرضوا السلاطين على التنكيل بمخالفيهم، ونحن نحمد الله تعالى أن تلك الدول لم تدم، ولم يكتب لها القبول والرواج.
ولو عقد هؤلاء المخالفون مجالس النظر والبحث مع الشيخ الأسمري وألزموه الحجة، مرة بعد مرة، ثم حصل منه العودة إلى ما كان عليه، وبالغ في التنفير منهم، والدعوة إلى التحريض عليهم، لربما كنا فهمنا سبب غيظهم منه، كما اغتاظ العلماء المتقدمون مما كان يثيره ابن تيمية من فتن وذلك بعد مجالس كثيرة عقدوها معه، وتراجع مرة بعد مرة، ثم كان إذا خرج يزعم أنه انتصر، ويتصدى لإثارة العوام والرعاع الذين يتبعونه على الأعلام والعلماء، فكان هذا بعض أسباب سجنه، كفَّاً لأذاه عن الخلق، مع أن العارف بالتاريخ يعلم علم اليقين أنه هو من كان يثير المسائل ويكلم العامة ممن لا يفقه شيئا، ويتهم مخالفيه بعظائم التهم، حتى كفر بعضهم بأعيانهم بلا حجة ولا سلطان مبين، ويعلم العارف بشيء من التاريخ أيضاً أن العلماء كانوا يحاولون الكلام معه بالحسنى، حتى لم يمكنهم السكوت عليه.
أما الشيخ صالح الأسمري وفقه الله، فلم نعلم عنه إلا أنه كان يتبع النصح بالحسنى والموعظة واللطف فيما يترجح عنده وينكشف من مذاهب أهل السنة والجماعة، يحاول نشرها بلطفه المعتاد بين قومه، وهذا واجب شرعي عليه، ولم يكن ممن يفتعل الفتن ويكذب على القوم بالباطل، بل كان يسايرهم فوق الطاقة، فكيف يستحق من يفعل ذلك السجنّ؟
ولا أريد ان أقول إن تلك الدولة كان الأحرى بها أن تسجن الملاحدة والمخالفين لأصول الدين الذين صاروا يرتعون في أرجاء بلادهم، حتى بلغ الأمر إلى حد الاستفحال، وهذا مما يبين قصور مذهب الوهابية والتيمية وعجزهم عن إدحاض حجة المخالفين لأصول الدين الإسلامي!!؟ فإنني ضد السجن في هذه الأسباب، خصوصا إذا لم تقم الحجة عليهم، وما دام لم ينشر بساط البحث معهم، وإقامة الحجة عليهم بالطرق المعتبرة عند أهل العلم، لا بمجرد التشهير والاتهام وإلصاق التهم الباطلة كما اعتاد أتباع مذههبم!! وكيف يقيم الوهابية والتيمية الحجج على الخصوم من المخالفين لأصول الدين، وهم عاجزون عن إقامته على مخالفيهم من أهل الإسلام!؟
ولكني أقول: إن مما لا يشك فيه العاقل أن أي دولة إذا استمرت على هذا النسق من التحجير الفكري، والمعاقبة المادية لأفعال فكرية ونظرية، فإن ذلك مما ينبئ بفساد واقع في إدارة تلك الدولة كائنة ما كانت. لا سيما وقد طالت هذه الأساليب القمعية أكثر من واحد من أعلام تلك البلاد من أهلها ومن العائلات الراسخة والقبائل الشهيرة، لا الغرباء فقط.
ونحن ننصح القائمين على أمور الحكم والإدارة فيها بأن يراعوا الله تعالى وحقوق الناس في أعمالهم، وألا ينساقوا وراء المتعصبة من أتباع مذهب معين للتنكيل بغيرهم من المخالفين. وأن يعملوا على الانفتاح على غيرهم من المذاهب الإسلامية المعتبرة والتواصل معهم لا مقاتلتهم والتنكيل بهم، فإن هذه هي السبيل للإصلاح وليس تكميم الأفواه والسجن بلا حقٍّ ولا إقامة للحجة.
والله الموفق.
سعيد فودة
تعليق