التوظيف السياسي للفتوى والإعلام والأفكار .

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #1

    التوظيف السياسي للفتوى والإعلام والأفكار .

    ملاحظة قبل البدء : ليس الغرض من هذا الطرح مناقشة شرعية الثورات العربية على الحكام من عدمها.

    ======================

    تشهد الساحة العربية هذه الأيام فتنا وأحداثا جساما ، ومن فوائد الفتن تمحيص الأشخاص والمواقف وكشف المستور والمنظور !!

    ومن أخطر ما وُظِف هذه الأيام لخدمة أهداف جماعات أو دول بعينها الإعلام والفتاوى الدينية !!

    ولا مراء في خطورة الأعلام وعظم تأثيره على العامة ، بل هو من المسلمات لدى الجميع خاصة وعامة !

    وكذلك الفتاوى الدينية تمثل أداة فاعلة يمكن توظيفها لمصلحة أشخاص أو تيارات سياسية أو دول معينة تربطها بالمفتي مصلحة تمكين أو بقاء او انتماء فكري او حتى متاع دنيوي .


    ولو أن الخطاب الإعلامي لجهة ما وكذلك الفتاوى الصادرة عن شخص ما كانت منسجمة مع نفسهاعلى الدوام دون تناقض أو تبدل في المواقف والتنظير بين حالة وأخرى لهان الخطب حتى وإن كان الخطاب والفتاوى تصب في مصلحة فريق معين ، ولكن المؤسف أن ترى تناقضا صارخا في المواقف والفتاوى بين حالة وأخرى تبعا للمصلحة ودون اعتبار للصدقية والبعد عن الهوى وازدواج المعايير .


    ويبرز في هذا السياق كل من "قناة الجزيرة" و "القرضاوي" مثالين واضحين على التلاعب بالعقلية البسيطة للمتلقي العربي ومحاولة تسييره وفق أجندات مسبقة .

    لا يشكك أحد في الدور الذي لعبته الجزيرة منذ انطلاقها في اعادة هيكلة الإعلام العربي والدفع به نحو مزيد من الموضوعية والمهنية والحرية ، ولكن المتابع الجيد يجد أن تلك الموضوعية والمهنية والحرية تنحصر في نطاق معين وتنقلب انحيازا وتعتيما وتزويرا للحقائق إن تناولت الأحداث من هو خارج ذلك النطاق المغضوب عليه.

    والاحداث الاخيرة خير شاهد على ذلك : فبينما نجد الجزيرة حاضرة وبقوة في الثورات التونسية والمصرية والليبية حتى إنه ليصح أن يقال أنها لعبت دورا رئيسا في خلع كل من "بن علي" و "مبارك" بما يتجاوز المهنية والحيادية المفترضة في وسيلة إعلامية مهمتها نقل الخبر لا توجيهه وصنعه ، فإنا نجدها تتوارى ويخفت بريقها لما يتعلق الأمر بدول كدول الخليج والجزائر حتى إن "كاميراتها" تمر على استحياء على مظاهرات مواطني تلك الدول ويغلب على معلقيها إيراد الخبر بغاية الرفق بل وبتبني رؤية النظام وروايته في كثير من الأحيان حتى يضطر المرء إلى اللجوء إلى القنوات الغربية للحصول على المعلومة كما هي .

    وهنا لا يملك المرء إلا أن يتساءل : ماذا لو امتدت حمى التظاهر والخروج على الحاكم إلى الدولة المضيفة للقناة ، هل كنا نرى منها ما رأيناه في تونس ومصر وما نراه اليوم في ليبيا ؟
    ماذا لو خرج الشعب هناك مطالبا بإسقاط النظام ؟ وهو أمر وارد جدا إذ الواقع السياسي هناك لا يختلف كثيرا عن بقية الدول التي سقطت أو شهدت احتجاجات ، بل لا أبالغ إن قلت أن مستوى الحرية والتعددية السياسية الموجود في تونس ومصر قبل الثورة يفوق بقرون ذلك الموجود في دولته المضيفة وكل جيرانها عربا وفرسا خلا الكويت التي لا يجد الناظر غيرها في تلك المنطقة يتمتع بقدر من الديمقراطية والحرية لا يمكن إنكاره .


    ونفس الملاحظة تصح في شأن الشيخ القرضاوي : نجده يندفع باستماتة ونشاط - يحسد عليه من هو في سنه - ليصدر الفتاوى المؤيدة للثوار في تونس ومصر وينادي جهارا بإسقاط حكامها وشرعية الخروج فيهما ، ولا يتأخر في تأجيج غضب العامة ضد انظامين وحثهم على عدم القبول بأي تصالحات أو تنازلات حتى سقط كلا من النظامين .
    ونجده كذلك لا يتردد في امتطاء صهوة أي تحرك شعبي ضد من لا يكون مرضيا عليه من الحكام كما فعل أخيرا في شأن سوريا :

    https://[url]http://www.youtube.com/...[/url]


    بل إنه يتمادى في الخصومة لدرجة أن يفعل ما لا يمكن أن يخطر على بال ولا تقره شرائع السماء ولا قوانين الأرض من الحض على قتل إنسان والتحريض عليه ، حيث أصدر فتوى مباشرة من قناة الجزيرة تدعو لقتل القذافي قائلا :" أصدر الآن فتوى بقتل القذافي. أي ضابط أو جندي أو أي شخص يتمكن من أن يطلق عليه رصاصة فليفعل ودمه في رقبتي، ليريح الليبيين والأمة من شر هذا الرجل المجنون وظلمه ".

    وقد مسحت هذه الجملة لاحقا من تفريغ اللقاء على قناة الجزيرة ، ولكنه عاد وكرر الفتوى بألفاظ أخرى :

    https://[url]http://www.youtube.com/...[/url]


    وبغض النظر عن جرائم القذافي ووحشيته ، فإن مثل هذه الفتوى دعوة مفتوحة للإغتيال ولا يعقل صدورها عن شخص تجاه آخر دون مساءلة خاصة إن كان صاحب منصب ومكانة.

    وهذا رغم ما كان يظهره القرضاوي من ود تجاه ذات الشخص الذي أهدر دمه في السابق :

    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	قرضاوي.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	16.3 كيلوبايت 
الهوية:	188433


    وبينما يظهر القرضاوي بهذا المظهر الثوري المدافع عن حقوق الإنسان والديموقراطية وضد الظلم بكل أشكاله ، فإنا لا نسمع له صوتا عندما يتعلق الأمر بنظم حكم تربطها مصالح بمضيفيه أو أشخاص يجمعهم به الانتماء الأيدلوجي مهما بلغوا من الظلم والبطش بالعباد وانتهاك حقوقهم بل وأعراضهم !!

    إن المتابع لمواقف الشيخ يجدها - للأسف - متذبذبة ومتلونة بالمصالح والميول الفكري والمذهبي ، فليست هبته لدفع الظلم من أي طرف كان كما يظن ، فبينما يعتبر ما يجري في سوريا وليبيا ثورات مظلومين ضد جلاديهم ، نجده يستثني البعض من ذلك فيقول :

    https://[url]http://www.youtube.com/...[/url]


    ولا نراه يتأسف لما وقع من ضحايا هم في نهاية الأمر مسلمون أو حتى لنقل من البشر وإن اختلفنا معهم في المذهب أو الدين !!

    مع أن كون الثورة هناك تمثل طائفة بعينها أمر فرضه واقع أكثرية تلك الطائفة والتمييز ضدها من قبل أقلية حاكمة كما يعلم من حال الشيعة في جل دول المنطقة ، ويمكن أن يستعمل ذات الحجة أحدهم فيقول : وكذلك الثورة البادئة اليوم في سوريا ثورة أكثرية سنية مضهدة ضد أقلية نصيرية متسلطة ، فهل يقال أن الثورة هناك أيضا مذهبية طائفية لا ينبغي مساندتها لمجرد أن الأكثرية هناك سنة عرب ، وهل ينكر الظلم ويتبدل وصفه بتبدل وصف ومذهب من يقع عليه الظلم وينتفض ؟

    وبينما نراه مناديا بالديموقراطية منددا بالحكم العسكري والديكتاتورية ، فإنا نجده من جهة أخرى يبرر الإنقلاب العسكري في السودان ويباركه ويبارك حكامه لمجرد أنهم ينتمون إلى ذات فكره الأيديولجي ، وقد زار السودان مرارا ولا يتصور أن يخفى عليه كم المظالم التي يتعرض لها الشعب تحت حكم "إخوانه" هناك ومدى امتعاض الشعب من حكمهم ورغبته في الخلاص منه ، إلا إنه وعقب كل زيارة يكيل المدح لنظامهم الإنقلابي الدكتاتوري ويشبه الجلادين القائمين عليه بالصحابة في الورع والزهد !!

    فهل تكون الديكتاتورية مقبولة مستساغة يطلب من الشعب الصبر عليها لما تكون في خدمة أيدلوجيا معينة وتكون بعكس ذلك لما تمثل خصما فكريا !!

    لا أستبعد أن يفتي القرضاوي بحرمة التظاهر ضد نظام الخرطوم أو مضيفيه إن خرجت الجماهير تنشد خلعه يوما ما لأن تلك الجماهير ستكون في الغالب خصمه الأيدلوجي أو المصلحي !!

    فالحاصل أنه ينبغي الحذر من وسائل الإعلام ومفتي الأنظمة ، وينبغي للمسلم الفطن أن يعرف تدخل السياسة والمصالح الخفية في كثير مما يعرض له مما يظهر أمامه بمظهر الشرع أو الحق .


    والله الموفق .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث
  • محمد علي محمد عوض
    طالب علم
    • Feb 2011
    • 348

    #2
    بغض النظر عن موقفنا من الشيخ القرضاوي
    فهناك من اعلام اهل السنة في مصر وغيرها من له من المواقف الغريبة والتذبذب اكثر من القرضاوي
    غفر الله للجميع
    كما انه وللاسف لم يعد الشعب العربي ينتظر فتوى احد ليقوم او لا يقوم اصبح الشعب يتحرك لوحده لانفصال العلماء عن الناس
    والقضية يغض النظر عن الشيخ القرضاوي اصبحت مطالبة الشعب بحقه في العيش بحرية وكرامة والمطالبة بالديمقراطية الكاملة ونزاهة الانتخابات وحرية الراي
    وهذا لا ينتظر الناس والمظلومون والشباب فتوى من اي احد ليطالبوا بها
    واصبح المد شعبي غير مرتبط باشخاص ولا قيادات
    وطرائق الحكم القديمة لا بد ان تنتهي فنحن في عصر جديد
    اسال الله ان يرد الامة الى دينها ردا جميلا يا رب
    يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ


    جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ قال " وما أعددت للساعة ؟ " قال : حب الله ورسوله . قال " فإنك مع من أحببت "

    تعليق

    • شفاء محمد حسن
      طالبة علم
      • May 2005
      • 463

      #3
      يرحم الله الشيخ الشعراوي حيث يقول: من لا يأكل من كأسه، لا ينطق من رأسه..
      وهذا حال كثير من المشايخ القريبين من السلطة، في الماضي والحاضر، نسأل الله لنا ولهم العفو والعافية..

      لكن ليس العجب من القرضاوي وأمثاله من المشايخ، بل من عامة الشعوب التي رضيت لنفسها أن تكون قطيع غنم لقيط، ينساق وراء كل راع يعده بالمرعى الهانئ، والحياة المستقرة، ولا يزال الراعي يمنيه وهو يسير وراءه، بلا وعي ولا فهم، حتى يجد نفسه في مجزرة، تبدأ عملها بقطع رأسه المتمني، وتنتهي بسلخه، لينسلخ عن نفسه، ويصير طعاما سائغا لكل جائع سلط على الأمة..

      وقد أعجبني تعليل بعض الشاميين الذين يرفضون الثورة، بأن الرؤساء الحاليين قد شبعوا، أما من سيأتي بعدهم فلا يزال جائعا، يتحين الفرصة لينقض على ما بقي من الخيرات ليثأر من جوعه.. فلا يأتي على الناس زمان إلا والذي بعده شر منه..
      لن يحل مشكلة الأمة إلا سيدنا المسيح، أو المهدي.. فالحكمة السكوت والسكون، والالتفات إلى المهمات الواجبة علينا، دون التفات للهرج والمرج، كي لا نقف مع الواقفين ونترك واجباتنا، أو نساق وراء المنساقين.. والله المستعان..
      ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
      فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
      فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

      تعليق

      • محمد علي محمد عوض
        طالب علم
        • Feb 2011
        • 348

        #4
        استاذتي شفاء
        مع عظيم احترامي لك وتقديري المتواصل لعلمك وفكرك الذي استفيد منه
        لكن اسمحي لي ان استنكر قولك التالي: "لن يحل مشكلة الأمة إلا سيدنا المسيح، أو المهدي.. فالحكمة السكوت والسكون، والالتفات إلى المهمات الواجبة علينا، دون التفات للهرج والمرج، كي لا نقف مع الواقفين ونترك واجباتنا، أو نساق وراء المنساقين.. والله المستعان.. "
        فقد صدمني هذا القول وارجو اعادة التفكير فيه مليا خاصة عندما يصدر من استاذة عالمة فاضلة مثلك
        ولعلها خطا غير مقصول وسبق لسان,
        حفظك الله
        يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ


        جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ قال " وما أعددت للساعة ؟ " قال : حب الله ورسوله . قال " فإنك مع من أحببت "

        تعليق

        • هاني علي الرضا
          طالب علم
          • Sep 2004
          • 1190

          #5
          [imgr]http://www.aawsat.com/2011/04/02/special/cartoon.jpg[/imgr]
          صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

          تعليق

          • أحمد رضا الدهشورى
            طالب علم
            • Mar 2011
            • 63

            #6
            السلام عليكم ورحمة الله،
            فى بداية المقال تفضلتم بأنه ليس لمناقشة حكم ما يحدث من ثورات عربية،
            واعتبرتم الجزيرة والقرضاوى مثالين على التذبذب و قلتم (إن المتابع لمواقف الشيخ يجدها - للأسف - متذبذبة ومتلونة بالمصالح والميول الفكري والمذهبي).
            مقالكم للأسف لا يتسم بالحيادية....بل ويغلب عليه اتهام نوايا القرضاوى...وألزمتموه -حسب معلوماتكم ورؤيتكم -بالدعوة للثورة فى كل البلاد العربية، وكأن الشعوب العربية فكرياً ونفسيًا متساوية، وكأن الحكام العرب فى تعاملهم مع الشعوب على درجة واحدة من القبح والعنف.
            ولو كان المقال منصفًا لاعتبر أن القرضاوى حين يذم ثورة البحرين -وهو نفسه الذى تكلم فى الثورات المصرية والتونسية- فربما تكون لديه أسبابه....هذا على اعتبار أنكم توافقون على هذه الثورات...والواضح جدًا أنكم لا توافقون عليها أصلًا.
            ولو كان المقال منصفًا لتكلم عن تذبذب موقف الشيخ أحمد الطيب الواضح للعيان...
            والأعجب من هذا أن ننتقد من يجهر بالحق ، ونتهمهم فى نواياهم...فى الوقت الذى يصمت فيه آخرون ولا نقترب منهم بل ونجلهم.
            لماذا لا تذكرون لنا سببًا واحدًا لصمت الشيخ البوطى؟
            شكرًا لسعة صدركم.

            تعليق

            • هاني علي الرضا
              طالب علم
              • Sep 2004
              • 1190

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة أحمد رضا الدهشورى
              السلام عليكم ورحمة الله،
              فى بداية المقال تفضلتم بأنه ليس لمناقشة حكم ما يحدث من ثورات عربية،
              واعتبرتم الجزيرة والقرضاوى مثالين على التذبذب و قلتم (إن المتابع لمواقف الشيخ يجدها - للأسف - متذبذبة ومتلونة بالمصالح والميول الفكري والمذهبي).
              مقالكم للأسف لا يتسم بالحيادية....بل ويغلب عليه اتهام نوايا القرضاوى...وألزمتموه -حسب معلوماتكم ورؤيتكم -بالدعوة للثورة فى كل البلاد العربية، وكأن الشعوب العربية فكرياً ونفسيًا متساوية، وكأن الحكام العرب فى تعاملهم مع الشعوب على درجة واحدة من القبح والعنف.
              ولو كان المقال منصفًا لاعتبر أن القرضاوى حين يذم ثورة البحرين -وهو نفسه الذى تكلم فى الثورات المصرية والتونسية- فربما تكون لديه أسبابه....هذا على اعتبار أنكم توافقون على هذه الثورات...والواضح جدًا أنكم لا توافقون عليها أصلًا.
              ولو كان المقال منصفًا لتكلم عن تذبذب موقف الشيخ أحمد الطيب الواضح للعيان...
              والأعجب من هذا أن ننتقد من يجهر بالحق ، ونتهمهم فى نواياهم...فى الوقت الذى يصمت فيه آخرون ولا نقترب منهم بل ونجلهم.
              لماذا لا تذكرون لنا سببًا واحدًا لصمت الشيخ البوطى؟
              شكرًا لسعة صدركم.
              وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

              أحترم وجهة نظرك رغم خطأها في ظني ، فما زعمته من اتهامي نوايا القرضاوي غير صحيح ، ولو أنك تمعنت في الكلام لرأيتني لم أزد على أن نقلت كلامه هو ومواقفه المعلنة في سياقها وما قمت بأكثر من الربط بين الظاهر منها للجميع ، فالكلام كله في مستوى مواقف ظاهرة ومعلنة للجميع وليس فيه خوض في غيب ، فإن كان لديك تفسير لمواقفه وتصريحاته وازدواجية معاييره غير ما قدمته فتفضل ببيانه .

              وأما أني ألزمته بالدعوة إلى الثورة في كل البلاد العربية فليس صحيحا على إطلاقه ، بل طالبته - حتى يكون موضع احترام وإن اختلفنا معه - أن يكون خطابه وموقفه واحدا منسجما ، فهو من نصب نفسه شيخا للحريات ومناديا بالديمقراطية وحقوق الإنسان ، وهذه لا تتجزأ ولا تتلون ، فالبطش بطش والقهر قهر والظلم ظلم سواء صدر من نظام علماني أو إسلاموي ، وكذا الحرية حرية والديموقراطية ديموقراطية سواء كان المنادون بها إسلامويون أو لائكيون ، ولا يليق به هذا التلون المعيب الذي صار اليوم مكشوفا للجميع وأسقط من ثقل كلمته كثيرا .

              كما أنه من المعيب جدا الزج بالدين في مثل هذه الخصومات السياسية واستخدام التكفير سلاحا للخلاص من الخصوم السياسيين المناوئين في الفكر والأيدلوجيا في حين يُبارك نظام قمعي ظالم فاسد جائر كنظام الخرطوم الإسلاموي الإخواني فقط لأنه إسلاموي ينتمي لنفس المدرسة ويتبنى أطروحات "الجماعة".

              وأما ما ذكرته من تذبذب شيخ الأزهر فأمر لا أعلمه ، فأفدنا به إن كان لديك فيه علم من مصدر موثوق ، وغاية ما أعلمه منه وفقه الله التزامه بما يقتضيه الفقه المذهبي السني المنضبط في هذه القضايا ، ولم أقرأ له تصريحا يتناقض وذلك الفقه أو يناقض تصريحا سابقا له .

              واعتبارك ما دعى إليه القرضاوي "صدحا بالحق" على حد قولك يشير إلى اختلافنا في المرجعية ، فإن ما نادى به القرضاوي في حال مصر مثلا لا يمكن تصنيفه إلا خارج فقه المذاهب الأربعة السنية و "الحق" لا يجاوز هذه المذاهب عندنا ، وليت "صدحه بالحق" هذا كان على سواء في كل حال وبلد كما سبق الإشارة إليه .

              وأما صمت الشيخ البوطي فما صمت ، ولكن طريقه في النصح والإصلاح لا تعجب دعاة الثورة والهيجان والقتل والتدمير وفقه الخوارج فيخالون كل من لم يهتج ولم يستحل الدماء ولم يطالب بالفوضى صامتا .

              والعجب ممن يقول إن شيوخنا سقطوا في هذه الأحداث فقط لأن فتاواهم جاءت على غير اشتهاءاتهم الثورية الخارجية ، فاعتبروهم مداهنين ساقطين مغرورين بالدنيا دون أن يسألوا أنفسهم عن مدى حقية ما قالوه من عدمه ، وهؤلاء في الحقيقة لا يريدون شيخا يتبعونه ويسألونه ولا يريدون أن يعرفوا قول المذاهب في المسائل ولا معرفة الحق بدليله ، وإنما يريدون شيوخا وفق أمزجتهم وعلى "مقاساتهم" ، فعوض أن يكون هو تبعا لشيخه يريد الشيخ أن يكون تبعا لما يشتهيه وإلا سقط عنده وما عاد جديرا بأن يمثل أهل الحق ، فسبحان الله أين يذهب الهوى والشيطان بالناس !!


              وأدعوك إلى إعادة النظر في الأمور وفق ما تقرر في عقيدة أهل السنة والجماعة وما رجح في فقه المذاهب الأربعة المتبوعة فالحق لن يجاوز هذه بحال .

              والله الموفق .
              صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

              تعليق

              • هاني علي الرضا
                طالب علم
                • Sep 2004
                • 1190

                #8
                [........... وانتقد العلامة البوطي الشيخ يوسف القرضاوي معتبراً أنه كان أمام الأخير فرصة لأن يقول ما يريد أمام الرئيس الأسد حين التقاه بعد العدوان على غزة وبدلاً من أن يوجه انتقاداته كال المديح للرئيس الأسد وسياساته الإقليمية.

                وأكد البوطي أن القرضاوي يعلم أن الطريقة الغوغائية لا تصلح الفساد وإنما تفتح أبواب الفتنة كما أن العزف على وتر الطائفية لا يصلح الفساد وإنما يزيده بل يخلقه، وأنا أجزم أن القرضاوي يعلم هذه الحقيقة، فمن الذي منعه من أن يتوجه إلى دمشق ولسوف يجد من يؤهلون ويرحبون به ليجلس مع الرئيس الأسد ويكون واحداً ممن يناقش ويحاور وينال ثواباً من اللـه»، متسائلاً: «لماذا آثر منبر الغوغاء والإثارة وهو يعلم أنها لن تفيد بشيء؟».

                وأضاف: «الآن تثير مشاعر الطائفية وتضرب على وتره وأمس أتيح لك أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فلماذا لم تفعل؟».

                وختم العلامة البوطي بالقول: «أخيراً أقول بهذا الحديث عن الشيخ القرضاوي إنني لا أغمز من قناته أبداً وأعلم علمه وفضله ولكني أحب له في هذه المرحلة المتقدمة من العمر أن يحكم تعاليم الدين وآدابه في حل هذه المعضلة بدلاً من أن يحكم الظروف والمصالح الحزبية التي تدعوه آناً أن يصمت فيصمت وتدعوه تارة لينطق فينطق».] آ.هـ



                صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                تعليق

                • ماهر محمد بركات
                  طالب علم
                  • Dec 2003
                  • 2736

                  #9
                  سيدي هاني حفظك الله
                  أغلب ما تفضلت به صحيح فالتلون في المواقف ملاحظ ومشاهد مع عدم التطرق للنوايا بل شخصياً أرجح حسن الظن في كل حال
                  هناك نقطة أقول رأيي المتواضع فيها
                  لا شك أن الأصل هو النصح للحاكم والقيادات الدينية أظن أنها لم تقصر في هذا الجانب لكن أثبتت الأيام والتجارب أنها لم تفد شيئاً ولم تغير من الحال شيئاً لصلف الحاكم وكبره وعدم اذعانه للحق فتعينت ثورة الشعب المطالبة بالاصلاح وتحسين أوضاع البلاد والرعية (وليست المطالبة بتغيير الحاكم) طريقاً للاصلاح والتغيير ..
                  وفي بعض البلدان أثبتت فائدتها ونجاعتها وأن الحاكم لم يستمع للنصائح وينفذ الا من طريق الثورة والهيجان الشعبي العارم .
                  أما الهدوء والسكوت والنصح الخفي فقد شبعنا منه وجربناه لسنين طويلة بلغت عقود عديدة لكن لم يزد الحاكم الا طغياناً وظلماً للعباد .. وعندما تحركت الشعوب بدأت الخطوات الحقيقة للاصلاح فوراً .
                  وقد ذكر الشيخ الشعراوي رحمه الله أن الثورة قد تحصل لازالة الفساد فهذا اقرار منه بشرعيتها اذ قد تكون متعينة ان فشلت الطرق الأخرى .
                  وأكرر أني لا أنادي بالثورات المطالبة باسقاط الحكام والأنظمة لكن أتكلم عن الثورات السلمية المطالبة بالاصلاح والحريات فهي نوع من الوقوف بوجه الظالم وقول كلمة الحق ونهيه عن المنكر .
                  ولكل بلد ظروفه التي يتفرد بها فلا يقاس بلد على بلد ولا ظرف على ظرف .
                  والله اعلم
                  ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                  تعليق

                  • محمد علي محمد عوض
                    طالب علم
                    • Feb 2011
                    • 348

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة ماهر محمد بركات
                    سيدي هاني حفظك الله
                    أغلب ما تفضلت به صحيح فالتلون في المواقف ملاحظ ومشاهد مع عدم التطرق للنوايا بل شخصياً أرجح حسن الظن في كل حال
                    هناك نقطة أقول رأيي المتواضع فيها
                    لا شك أن الأصل هو النصح للحاكم والقيادات الدينية أظن أنها لم تقصر في هذا الجانب لكن أثبتت الأيام والتجارب أنها لم تفد شيئاً ولم تغير من الحال شيئاً لصلف الحاكم وكبره وعدم اذعانه للحق فتعينت ثورة الشعب المطالبة بالاصلاح وتحسين أوضاع البلاد والرعية (وليست المطالبة بتغيير الحاكم) طريقاً للاصلاح والتغيير ..
                    وفي بعض البلدان أثبتت فائدتها ونجاعتها وأن الحاكم لم يستمع للنصائح وينفذ الا من طريق الثورة والهيجان الشعبي العارم .
                    أما الهدوء والسكوت والنصح الخفي فقد شبعنا منه وجربناه لسنين طويلة بلغت عقود عديدة لكن لم يزد الحاكم الا طغياناً وظلماً للعباد .. وعندما تحركت الشعوب بدأت الخطوات الحقيقة للاصلاح فوراً .
                    وقد ذكر الشيخ الشعراوي رحمه الله أن الثورة قد تحصل لازالة الفساد فهذا اقرار منه بشرعيتها اذ قد تكون متعينة ان فشلت الطرق الأخرى .
                    وأكرر أني لا أنادي بالثورات المطالبة باسقاط الحكام والأنظمة لكن أتكلم عن الثورات السلمية المطالبة بالاصلاح والحريات فهي نوع من الوقوف بوجه الظالم وقول كلمة الحق ونهيه عن المنكر .
                    ولكل بلد ظروفه التي يتفرد بها فلا يقاس بلد على بلد ولا ظرف على ظرف .
                    والله اعلم
                    لا فض فوك استاذي ماهر المكرم
                    يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ


                    جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ قال " وما أعددت للساعة ؟ " قال : حب الله ورسوله . قال " فإنك مع من أحببت "

                    تعليق

                    • هاني علي الرضا
                      طالب علم
                      • Sep 2004
                      • 1190

                      #11
                      سيدي ماهر

                      في كلامكم ما يعرف وما ينكر ، ومع أنه بعيد عن غرض الموضوع إلا إني أبين ما فيه من باب النصح :

                      قولك :

                      لا شك أن الأصل هو النصح للحاكم والقيادات الدينية أظن أنها لم تقصر في هذا الجانب لكن أثبتت الأيام والتجارب أنها لم تفد شيئاً ولم تغير من الحال شيئاً لصلف الحاكم وكبره وعدم اذعانه للحق فتعينت ثورة الشعب المطالبة بالاصلاح وتحسين أوضاع البلاد والرعية (وليست المطالبة بتغيير الحاكم) طريقاً للاصلاح والتغيير ..
                      أقول :
                      الذي أعلمه علم اليقين أنه ما من فعل يفعله الإنسان إلا وله حكم في دين الله ، وأن المؤمن يبتغي معرفة الحكم قبل الإقدام على الفعل ، وأنه متى عرفه لزمه وإن خالف هواه وما تحب نفسه ، وأنه ليس للهوى والحب في دين الله مكان بل لا يؤمن أحدنا حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الشرع ، لذا وجب ان يكون كلامي وكلامك منضبطا بالشرع وما قرره السادة الفقهاء في ذا الشأن .

                      وما تشير إليه وما نحن فيه من هيجان العوام على حكامهم هو مندرج في هذا ولا شك ويجد الباحث حكمه في دين الله إن هو تجرد وبحث بلا سبق هوى أو غرض ، ولا شك في ذا السياق أن ما قلته من عدم التطابق بين الحالات صحيح لا شك فيه وان كل حالة ينبغي النظر إليها بانفراد .

                      وكذلك يصح عندي ما قلته من وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لأئمة المسلمين وعامتهم .

                      ولكنك قلت : " لكن أثبتت الأيام والتجارب أنها لم تفد شيئاً ولم تغير من الحال شيئاً لصلف الحاكم وكبره وعدم اذعانه للحق فتعينت ثورة الشعب المطالبة بالاصلاح وتحسين أوضاع البلاد والرعية (وليست المطالبة بتغيير الحاكم) طريقاً للاصلاح والتغيير ."

                      ومحل الإستغراب هو قولك "تعين ثورة الشعب" !؟
                      فمن أين لك تعينها ؟ ولمَ تعينت ؟ ومن قال بتعينها من السادة العلماء ؟
                      ولمَ لا يقال إن النصح يبذل ويستمر في بذله وإن لم يستمع له الحاكم إذ النصح في نفسه شعيرة دينية ؟
                      وهل من شرط الاستمرار في النصح اصغاء المنصوح له أو امتثاله ؟

                      ثم هل هذه الثورات هي من باب النصح حقا وفعلا ؟

                      لا أختلف معك في أن التظاهر السلمي من أبواب إنكار المنكر والصدح بالحق ، ولكن الأمور ليست على إطلاقها كما يظهر من كلامك !!

                      هذه الثورات والتحركات شأنها شأن أي شيء آخر يعرف حكمها بالمفاسد والمصالح المترتبة والمظنونة !!

                      فإن كان الحاكم لا يسمح بالتظاهر ولا يتوانى في البطش بالمتظاهرين فهل يجوز لمن يخاف الله ورسوله أن يدعو الناس إلى تعريض أنفسهم إلى السحل والقتل والبطش تحت مسمى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟؟
                      وهل ضاقت وسائل الأمر والنهي إلا عن ما ينتج عنه سفك دماء المسلمين ووقوع الفتنة بينهم وإدخال الكفار بين المسلمين مع عظم حرمة دم المسلم والفتنة عند الله سبحانه !!

                      ستقول لي : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) ، وقال : (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ... ) الحديث ، وقال : (إذا هابت أمتى أن تقول للظالم : يا ظالم فقد تودع منهم) .

                      وأنا أقول : نعم هذا صحيح ، ولكن هلا عدت إلى الشرط الذي بيننا أن نتبع السادة العلماء فيما قرروه ، ولو راجع المستدلون بهذه الآثار ما قاله السادة العلماء فيها فسيجدون أن هذا كله مشروط بشروط :

                      - منها أن لا يبلغ الأذى المتوقع من هذا الأمر والنهي القتل ، يعني لا يخاف المنكِر القتل على نفسه ، وقد روى ابن عبد البر في التمهيد بسنده عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس : آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ؟ قال : "إن خشيت أن يقتلك فلا".
                      ونص ابن العربي المالكي في الأحكام أنه متى خاف على نفسه القتل انتفى وجوب الأمر والنهي وعاد الأمر إلى الجواز فقط ، وهذا بشرط رجاء التغيير والتأثير وإلا عاد إهلاكا للنفس ، وهنا الضرر لازم لنفسه فقط لا لعموم المسلمين وإلا منع كما يأتي ادناه .
                      - ومنها أن لا يكون الضرر المتوقع من هذا الإنكار عظيما بحيث يخشى معه على عامة المسلمين وإن لم يخف على نفسه لأن هذا من جلب الضرر على المسلمين وهو مخالف لقاعدة (لا ضرر ولا ضرار ) ، يقول البدر العيني في عمدة القاري :
                      ( كذلك يحسن أن يستخار في النهي عن المنكر كشخص متمرد عات يخشى بنهيه حصول ضرر عظيم عام أو خاص وإن كان جاء في الحديث إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر لكن إن خشي ضررا عاما للمسلمين فلا ينكر وإن خشي على نفسه فله الإنكار ولكن يسقط الوجوب ) آ.هـ
                      فأين هذا ممن يدعون المسلمين يوميا إلى حلقات الذبح والقتل وهم آمنون من خلف شاشاتهم وتحت هواء مكيفاتهم ؟؟ ألا يتقي الله هؤلاء في دماء المسلمين ؟؟

                      والحاصل أن الأمر والنهي مطلوب ، ولكنه يخضع إلى تقدير المصلحة والمفسدة ، وجماع ذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ) قالوا : وكيف يذل نفسه ؟ قال : (يتعرض من البلاء لما لا يطيق) الترمذي

                      فإن منع الحاكم التظاهر وعلم منه نه يتعرض بالقتل والسحل لمن فعله ، فهل يستبيح مسلم أن يدعو الناس إليه ليعرضوا أنفسهم للذبح ، وهل يقال بعد ها أنه ليس من الخروج على الحاكم وأنه من النصح !!

                      على أن خروج العوام في الغالب لا ينضبط ، ولا يستطيع إنسان أن يأمن فلتان الأمر والأمن وتحوله إلى خروج صريح مع ما فيه من المفاسد على المسلمين .

                      ثم إن ضابط الخروج هو الكفر ، لا الظلم ولا الفسق ، إنما الكفر لا غير ، فإن كان ثمة كفر جاز وإلا فلا ويصار إلى نصح الحاكم بما لا يوقع فتنة في البلاد وإلا لم يجز أن ينصح بما تقع منه الفتنة والقتل وسط المسلمين كما تقدم .

                      وقبل كل هذا فإن النصح والخروج يكون لإقامة شرع الله ، لا للمطالبة بالديموقراطية والليبرالية وغير ذلك من مستوردات الغرب ، فهل ترى في هذه التظاهرات هبة وانتفاضة لأجل الله ورسوله أم لأجل الحرية والخبز والديموقراطية والحكم ؟؟!!

                      فكيف وأنى يجعل من يطالب بالحرية والديموقراطية والمطالب الدنيوية المادية آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ؟
                      وهل صارت الديموقراطية في نفسها معروفا نطالب بالأمر به ؟ وأين نجده في كتاب الله ؟


                      وفي بعض البلدان أثبتت فائدتها ونجاعتها وأن الحاكم لم يستمع للنصائح وينفذ الا من طريق الثورة والهيجان الشعبي العارم .
                      أقول : دلني أين كان ذلك بالضبط فيما نحن فيه من الثورات ؟؟
                      هل أقيم شرع الله في أي من هذه الدول التي شهدت هذا الهيحان العارم حسب قولك ؟
                      بل إنا نرى شرع الله يستهزأ به أكثر ويتعرض لاهل الله ويتطاول عليهم وكله باسم الحرية التي لا تميز بين صالح وطالح ؟؟
                      فإن كان المتظاهرون يطالبون بالحرية في سوريا مثلا ونتج عنه إغلاق ناد للقمار فإن من لوازم الحرية أن يتاح القمر لمن يريده ؟؟

                      هذه مفاهيم غربية لا يصلح بحال إدخالها في مفردات ديننا أو اعتبار المطالبة بها آمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر .

                      ثم من أين نضمن أن ينفذ الحاكم وعود "الإصلاح" ، وإن نفذها أن لا ينكل عنها ؟

                      سيصل العوام إلى مرحلة ولا بد يقولون فيها لأنفسهم لا أفضل من نزع الحاكم وهو ما حصل في كل الثورات التي أشرت إليها : ابتدأت مطالبية اصلاحية وانتهت بما تراه !



                      أما الهدوء والسكوت والنصح الخفي فقد شبعنا منه وجربناه لسنين طويلة بلغت عقود عديدة لكن لم يزد الحاكم الا طغياناً وظلماً للعباد .. وعندما تحركت الشعوب بدأت الخطوات الحقيقة للاصلاح فوراً
                      قد لبث نوح عليه السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين يدعو ولم يصبه اليأس أو الاستعجال ، وهذا سبيل المصلحين : يؤدون رسالتهم وينصحون ولا يبالون أن يروا نتائج جهدهم أو لا يرونه {وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإما عليك البلاغ وعلينا الحساب} ، وهو سبيل الأنبياء والتابعين والسلف الصالح وما اتفق عليه أهل السنة واجتمعت عليه المذاهب الأربعة ، أما الاستعجال والانقلاب والثوران فليس من مفردات أهل السنة وأتباع الأنبياء .

                      وكانك أخي العزيز تغفل أن الأمر من قبل ومن بعد بيد الله وأنه لو شاء الله انصلاح الحال والحاكم لحصل في الفور ، وأنه لو لم يرده الله فلن تنفع فيه مظاهرات كل أهل الأرض !!



                      وأما قول الشعراوي فيجب نقله في سياقه لينظر ، ثم يحكم بعدها أمطابق هو لما تقرر في عقيدة أهل السنة ومذاهبهم أم لا ، ولا اعتبار بما خالفها كائنا من كان قائله .



                      وأكرر أني لا أنادي بالثورات المطالبة باسقاط الحكام والأنظمة لكن أتكلم عن الثورات السلمية المطالبة بالاصلاح والحريات فهي نوع من الوقوف بوجه الظالم وقول كلمة الحق ونهيه عن المنكر
                      هذه لا يطلق عليها مصطلح "ثورة" في المصطلح السياسي سيدي ماهر ، فالثورة لا تكون إلا لتغيير الحكم ثم قد تكون مسلحة أو غير مسلحة ، أما ما تقصده فيقال عنه "تظاهرات إصلاحية" أو "مسيرات مطلبية" ، وهذه لا بد ان تنضبط بالدستور الحاكم في البلد إن كان يسمح بها وإلا تكون مخالفة لأمر الحاكم ، وفي كثير من البلدان الغربية - وقد عشت في بعضها - لا يسمح بالتظاهر إلا بعد الحصول على إذن مسبق ، ودونك ما فعله البوليس الإنجليزي بالمظاهرات الأخيرة في بريطانيا - أقدم الديموقراطيات - المحتجة على خطة التقشف الإقتصادي بالبلد .

                      والحاصل أن مثل هذه المسيرات والتظاهرات في المصطلح السياسي المعاصر هي نوع من عرض وجهة نظر وإبلاغ امتعاض او تأييد لا اكثر ، ولا ينبغي أن تصل بحال إلى حركة تشل الحياة وتعطل مصالح الناس وتهدد امنهم كما وقع ، بل غايتها في البلدان الغربية ان يجتمع أناس ليبلغوا وجهة نظرهم ثم ينفضوا من حيث اتوا راشدين ، وإن راموا تغيير الوضع أمامهم الانتخابات المقبلة ليصوتوا لمن يريدون ، ومن يبقى منهم بعد انتهاء وقت التظاهر يعتبر مخربا ويتم اعتقاله بالقوة كما حدث في مظاهرات لندن الأخيرة قبل نحو أسبوعين أو تزيد .


                      وأكرر أن مثل هذه التظاهرات إن سمح بها نظام البلد وأمنت الفتنة من جراءها إنما تكون كما وصفت أنت "أمر بالمعروف ونهيا عن المنكر " إن كانت بالفعل تلك غايتها أي الأمر بأمر الدين والنهي عن نهيه ورفع الظلم عن العباد وإقامة الشرع ، أما مظاهرات لإقامة الديمقراطية ونيل الحرية والليبرالية ومنح الجنسية وزيادة الرواتب فانى وكيف يقال عنها مثل ذلك ؟

                      والله الموفق .
                      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                      تعليق

                      • ماهر محمد بركات
                        طالب علم
                        • Dec 2003
                        • 2736

                        #12
                        أشكرك سيدي هاني على توضيحاتكم وفوائدكم الجمة كعادتكم دائما

                        لا أختلف معكم سيدي فيما تفضلتم به كمفاهيم وأحكام عامة
                        لكن قد أختلف معكم في تطبيق وانزال بعض هذه المفاهيم على أرض الواقع ..
                        ومانحن فيه تتداخل فيه عوامل كثيرة وتوازن المصالح الشرعية فيه قد لايكون مسلماً به على الوجه الذي ذكرت

                        وتفاصيل الواقع الذي نعيشه اليوم قد لا يكون مر على فقهاء المذاهب بتفاصيله الدقيقة المعاصرة فلابد من تنقيح وتحقيق لمناط كثير من الأحكام التي ذكروها وانزالها على مناطها الصحيح
                        هذا هو الذي يمكن أن نختلف على بعضه ..
                        اعذرني سيدي هاني فاني لا أستطيع بسط الكلام الآن لأنه يحتاج الى شواهد وأمثلة واضحة والأمر حساس كما تعلم

                        هذا على عجالة وقد أعود للنقاش ان تسنى الأمر وكان الوقت مناسباً
                        والسلام عليكم
                        ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                        تعليق

                        • أحمد رضا الدهشورى
                          طالب علم
                          • Mar 2011
                          • 63

                          #13
                          السلام عليكم ورحمة الله،
                          الشيخ هانى الرضا بارك الله فيك...لى عدة أسئلة لإزالة بعض الاستشكالات :
                          1- من وجهة نظرك أو من خلال طلبكم للعلم...هل فى شرعنا وسيلة لمحاسبة الحاكم الظالم؟ أو إزالته؟ أم أنه قدر على المسلمين لا يُزال إلا بموته؟
                          2- وهل الكفر فقط هو السبب الوحيد للخروج؟ أم يتعلق الأمر بظلم عام على الأمة لا بظلم خاص على فرد أو مجموعة من الأفراد؟
                          3- هل الرئيس المصرى المخلوع لم يأت بما هو كفر بواح؟ يعنى كونه علمانيا يجاهر برفض تحكيم الشريعة؟ وإعانة اليهود ...إلى غير ذلك....أنا أسأل هل هذه الأعمال - ولا أقول عين حسنى مبارك - أعمال كفر أم لا؟
                          4- الثورات التى خرجت للشوارع كانت تنادى بالحرية والعدالة الإجتماعية...ولم تُرفع فيها لافتة تدعو للعلمانية...فمن أين فهمتم أنها خرجت لتدعو للعلمانية؟
                          5- سؤال أخير : فى فقه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر....لو أن فاسقًا ( مشهور بفسقه) دعا إلى معروف أو نهى عن منكر...هل لى أن أساعده طاعة لله؟ أم الواجب اجتناب هذا الرجل وعدم إعانته فى أى امر كان؟
                          شكرًا لسعة صدركم.

                          تعليق

                          • أحمد رضا الدهشورى
                            طالب علم
                            • Mar 2011
                            • 63

                            #14
                            للإنصاف ....كلمة الشيخ البوطى فى الأحداث الأخيرة :

                            تعليق

                            • علي عبد اللطيف
                              طالب علم
                              • Dec 2007
                              • 730

                              #15
                              بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله:
                              فوائد جمة من الإخوة الكرام حفظكم الله جميعاً من كل سوء وفتح عليكم أبواب علمه:
                              ولشيخ هاني أسأل: لماذا لا نعد المطالبة بفتح باب الحريات تكتيك سياسي مرحلي لنباء خلافة إسلامية، إذ لو فتح هذا الباب وتسثنى للدعاة أن يقوموا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -إن وجدوا- في أرض أهلها مسلمون شغلتهم حكوماتهم عن دينهم بمشاكل جلها أخلاقي لأمكن إصلاح المجتمع بالإبتداء بقاعدة الهرم إلى رأسه؟
                              وهل الخروج الذي يذكره الفقهاء في باب البغاة عند المالكية لا يقيد بالسلاح والقتال؟
                              ثم كثير من المتظاهرين -عدا فئة لها ثقافة سياسية- لا يعرفون عن الديمقراطية سوى مفهوم عام يعني لهم أن يعيشوا بحرية إنسانية وهم من عامة المسلمين والإسلام قرينة لهم ألا يطلبوا ما هو مخالف لدينهم، فالمطالب في معظمها إنسانية عامة يشترك بها كل أهل الديانات عدا تلك التي لا تخطر ببال المسلمين وتخطر ببال الشيوعين والعلمانين عقيدة.
                              أما التظاهر السلمي فيتحاج حقاً لبيان حكمه وتأييد ذلك بنصوص الفقهاء، وما تفضل به الشيخ هاني يستحق البحث والمناقشة والجواب من قبل من قال بالجواز.
                              الحمد لله

                              تعليق

                              يعمل...