ملاحظة قبل البدء : ليس الغرض من هذا الطرح مناقشة شرعية الثورات العربية على الحكام من عدمها.
======================
تشهد الساحة العربية هذه الأيام فتنا وأحداثا جساما ، ومن فوائد الفتن تمحيص الأشخاص والمواقف وكشف المستور والمنظور !!
ومن أخطر ما وُظِف هذه الأيام لخدمة أهداف جماعات أو دول بعينها الإعلام والفتاوى الدينية !!
ولا مراء في خطورة الأعلام وعظم تأثيره على العامة ، بل هو من المسلمات لدى الجميع خاصة وعامة !
وكذلك الفتاوى الدينية تمثل أداة فاعلة يمكن توظيفها لمصلحة أشخاص أو تيارات سياسية أو دول معينة تربطها بالمفتي مصلحة تمكين أو بقاء او انتماء فكري او حتى متاع دنيوي .
ولو أن الخطاب الإعلامي لجهة ما وكذلك الفتاوى الصادرة عن شخص ما كانت منسجمة مع نفسهاعلى الدوام دون تناقض أو تبدل في المواقف والتنظير بين حالة وأخرى لهان الخطب حتى وإن كان الخطاب والفتاوى تصب في مصلحة فريق معين ، ولكن المؤسف أن ترى تناقضا صارخا في المواقف والفتاوى بين حالة وأخرى تبعا للمصلحة ودون اعتبار للصدقية والبعد عن الهوى وازدواج المعايير .
ويبرز في هذا السياق كل من "قناة الجزيرة" و "القرضاوي" مثالين واضحين على التلاعب بالعقلية البسيطة للمتلقي العربي ومحاولة تسييره وفق أجندات مسبقة .
لا يشكك أحد في الدور الذي لعبته الجزيرة منذ انطلاقها في اعادة هيكلة الإعلام العربي والدفع به نحو مزيد من الموضوعية والمهنية والحرية ، ولكن المتابع الجيد يجد أن تلك الموضوعية والمهنية والحرية تنحصر في نطاق معين وتنقلب انحيازا وتعتيما وتزويرا للحقائق إن تناولت الأحداث من هو خارج ذلك النطاق المغضوب عليه.
والاحداث الاخيرة خير شاهد على ذلك : فبينما نجد الجزيرة حاضرة وبقوة في الثورات التونسية والمصرية والليبية حتى إنه ليصح أن يقال أنها لعبت دورا رئيسا في خلع كل من "بن علي" و "مبارك" بما يتجاوز المهنية والحيادية المفترضة في وسيلة إعلامية مهمتها نقل الخبر لا توجيهه وصنعه ، فإنا نجدها تتوارى ويخفت بريقها لما يتعلق الأمر بدول كدول الخليج والجزائر حتى إن "كاميراتها" تمر على استحياء على مظاهرات مواطني تلك الدول ويغلب على معلقيها إيراد الخبر بغاية الرفق بل وبتبني رؤية النظام وروايته في كثير من الأحيان حتى يضطر المرء إلى اللجوء إلى القنوات الغربية للحصول على المعلومة كما هي .
وهنا لا يملك المرء إلا أن يتساءل : ماذا لو امتدت حمى التظاهر والخروج على الحاكم إلى الدولة المضيفة للقناة ، هل كنا نرى منها ما رأيناه في تونس ومصر وما نراه اليوم في ليبيا ؟
ماذا لو خرج الشعب هناك مطالبا بإسقاط النظام ؟ وهو أمر وارد جدا إذ الواقع السياسي هناك لا يختلف كثيرا عن بقية الدول التي سقطت أو شهدت احتجاجات ، بل لا أبالغ إن قلت أن مستوى الحرية والتعددية السياسية الموجود في تونس ومصر قبل الثورة يفوق بقرون ذلك الموجود في دولته المضيفة وكل جيرانها عربا وفرسا خلا الكويت التي لا يجد الناظر غيرها في تلك المنطقة يتمتع بقدر من الديمقراطية والحرية لا يمكن إنكاره .
ونفس الملاحظة تصح في شأن الشيخ القرضاوي : نجده يندفع باستماتة ونشاط - يحسد عليه من هو في سنه - ليصدر الفتاوى المؤيدة للثوار في تونس ومصر وينادي جهارا بإسقاط حكامها وشرعية الخروج فيهما ، ولا يتأخر في تأجيج غضب العامة ضد انظامين وحثهم على عدم القبول بأي تصالحات أو تنازلات حتى سقط كلا من النظامين .
ونجده كذلك لا يتردد في امتطاء صهوة أي تحرك شعبي ضد من لا يكون مرضيا عليه من الحكام كما فعل أخيرا في شأن سوريا :
https://[url]http://www.youtube.com/...[/url]
بل إنه يتمادى في الخصومة لدرجة أن يفعل ما لا يمكن أن يخطر على بال ولا تقره شرائع السماء ولا قوانين الأرض من الحض على قتل إنسان والتحريض عليه ، حيث أصدر فتوى مباشرة من قناة الجزيرة تدعو لقتل القذافي قائلا :" أصدر الآن فتوى بقتل القذافي. أي ضابط أو جندي أو أي شخص يتمكن من أن يطلق عليه رصاصة فليفعل ودمه في رقبتي، ليريح الليبيين والأمة من شر هذا الرجل المجنون وظلمه ".
وقد مسحت هذه الجملة لاحقا من تفريغ اللقاء على قناة الجزيرة ، ولكنه عاد وكرر الفتوى بألفاظ أخرى :
https://[url]http://www.youtube.com/...[/url]
وبغض النظر عن جرائم القذافي ووحشيته ، فإن مثل هذه الفتوى دعوة مفتوحة للإغتيال ولا يعقل صدورها عن شخص تجاه آخر دون مساءلة خاصة إن كان صاحب منصب ومكانة.
وهذا رغم ما كان يظهره القرضاوي من ود تجاه ذات الشخص الذي أهدر دمه في السابق :

وبينما يظهر القرضاوي بهذا المظهر الثوري المدافع عن حقوق الإنسان والديموقراطية وضد الظلم بكل أشكاله ، فإنا لا نسمع له صوتا عندما يتعلق الأمر بنظم حكم تربطها مصالح بمضيفيه أو أشخاص يجمعهم به الانتماء الأيدلوجي مهما بلغوا من الظلم والبطش بالعباد وانتهاك حقوقهم بل وأعراضهم !!
إن المتابع لمواقف الشيخ يجدها - للأسف - متذبذبة ومتلونة بالمصالح والميول الفكري والمذهبي ، فليست هبته لدفع الظلم من أي طرف كان كما يظن ، فبينما يعتبر ما يجري في سوريا وليبيا ثورات مظلومين ضد جلاديهم ، نجده يستثني البعض من ذلك فيقول :
https://[url]http://www.youtube.com/...[/url]
ولا نراه يتأسف لما وقع من ضحايا هم في نهاية الأمر مسلمون أو حتى لنقل من البشر وإن اختلفنا معهم في المذهب أو الدين !!
مع أن كون الثورة هناك تمثل طائفة بعينها أمر فرضه واقع أكثرية تلك الطائفة والتمييز ضدها من قبل أقلية حاكمة كما يعلم من حال الشيعة في جل دول المنطقة ، ويمكن أن يستعمل ذات الحجة أحدهم فيقول : وكذلك الثورة البادئة اليوم في سوريا ثورة أكثرية سنية مضهدة ضد أقلية نصيرية متسلطة ، فهل يقال أن الثورة هناك أيضا مذهبية طائفية لا ينبغي مساندتها لمجرد أن الأكثرية هناك سنة عرب ، وهل ينكر الظلم ويتبدل وصفه بتبدل وصف ومذهب من يقع عليه الظلم وينتفض ؟
وبينما نراه مناديا بالديموقراطية منددا بالحكم العسكري والديكتاتورية ، فإنا نجده من جهة أخرى يبرر الإنقلاب العسكري في السودان ويباركه ويبارك حكامه لمجرد أنهم ينتمون إلى ذات فكره الأيديولجي ، وقد زار السودان مرارا ولا يتصور أن يخفى عليه كم المظالم التي يتعرض لها الشعب تحت حكم "إخوانه" هناك ومدى امتعاض الشعب من حكمهم ورغبته في الخلاص منه ، إلا إنه وعقب كل زيارة يكيل المدح لنظامهم الإنقلابي الدكتاتوري ويشبه الجلادين القائمين عليه بالصحابة في الورع والزهد !!
فهل تكون الديكتاتورية مقبولة مستساغة يطلب من الشعب الصبر عليها لما تكون في خدمة أيدلوجيا معينة وتكون بعكس ذلك لما تمثل خصما فكريا !!
لا أستبعد أن يفتي القرضاوي بحرمة التظاهر ضد نظام الخرطوم أو مضيفيه إن خرجت الجماهير تنشد خلعه يوما ما لأن تلك الجماهير ستكون في الغالب خصمه الأيدلوجي أو المصلحي !!
فالحاصل أنه ينبغي الحذر من وسائل الإعلام ومفتي الأنظمة ، وينبغي للمسلم الفطن أن يعرف تدخل السياسة والمصالح الخفية في كثير مما يعرض له مما يظهر أمامه بمظهر الشرع أو الحق .
والله الموفق .
======================
تشهد الساحة العربية هذه الأيام فتنا وأحداثا جساما ، ومن فوائد الفتن تمحيص الأشخاص والمواقف وكشف المستور والمنظور !!
ومن أخطر ما وُظِف هذه الأيام لخدمة أهداف جماعات أو دول بعينها الإعلام والفتاوى الدينية !!
ولا مراء في خطورة الأعلام وعظم تأثيره على العامة ، بل هو من المسلمات لدى الجميع خاصة وعامة !
وكذلك الفتاوى الدينية تمثل أداة فاعلة يمكن توظيفها لمصلحة أشخاص أو تيارات سياسية أو دول معينة تربطها بالمفتي مصلحة تمكين أو بقاء او انتماء فكري او حتى متاع دنيوي .
ولو أن الخطاب الإعلامي لجهة ما وكذلك الفتاوى الصادرة عن شخص ما كانت منسجمة مع نفسهاعلى الدوام دون تناقض أو تبدل في المواقف والتنظير بين حالة وأخرى لهان الخطب حتى وإن كان الخطاب والفتاوى تصب في مصلحة فريق معين ، ولكن المؤسف أن ترى تناقضا صارخا في المواقف والفتاوى بين حالة وأخرى تبعا للمصلحة ودون اعتبار للصدقية والبعد عن الهوى وازدواج المعايير .
ويبرز في هذا السياق كل من "قناة الجزيرة" و "القرضاوي" مثالين واضحين على التلاعب بالعقلية البسيطة للمتلقي العربي ومحاولة تسييره وفق أجندات مسبقة .
لا يشكك أحد في الدور الذي لعبته الجزيرة منذ انطلاقها في اعادة هيكلة الإعلام العربي والدفع به نحو مزيد من الموضوعية والمهنية والحرية ، ولكن المتابع الجيد يجد أن تلك الموضوعية والمهنية والحرية تنحصر في نطاق معين وتنقلب انحيازا وتعتيما وتزويرا للحقائق إن تناولت الأحداث من هو خارج ذلك النطاق المغضوب عليه.
والاحداث الاخيرة خير شاهد على ذلك : فبينما نجد الجزيرة حاضرة وبقوة في الثورات التونسية والمصرية والليبية حتى إنه ليصح أن يقال أنها لعبت دورا رئيسا في خلع كل من "بن علي" و "مبارك" بما يتجاوز المهنية والحيادية المفترضة في وسيلة إعلامية مهمتها نقل الخبر لا توجيهه وصنعه ، فإنا نجدها تتوارى ويخفت بريقها لما يتعلق الأمر بدول كدول الخليج والجزائر حتى إن "كاميراتها" تمر على استحياء على مظاهرات مواطني تلك الدول ويغلب على معلقيها إيراد الخبر بغاية الرفق بل وبتبني رؤية النظام وروايته في كثير من الأحيان حتى يضطر المرء إلى اللجوء إلى القنوات الغربية للحصول على المعلومة كما هي .
وهنا لا يملك المرء إلا أن يتساءل : ماذا لو امتدت حمى التظاهر والخروج على الحاكم إلى الدولة المضيفة للقناة ، هل كنا نرى منها ما رأيناه في تونس ومصر وما نراه اليوم في ليبيا ؟
ماذا لو خرج الشعب هناك مطالبا بإسقاط النظام ؟ وهو أمر وارد جدا إذ الواقع السياسي هناك لا يختلف كثيرا عن بقية الدول التي سقطت أو شهدت احتجاجات ، بل لا أبالغ إن قلت أن مستوى الحرية والتعددية السياسية الموجود في تونس ومصر قبل الثورة يفوق بقرون ذلك الموجود في دولته المضيفة وكل جيرانها عربا وفرسا خلا الكويت التي لا يجد الناظر غيرها في تلك المنطقة يتمتع بقدر من الديمقراطية والحرية لا يمكن إنكاره .
ونفس الملاحظة تصح في شأن الشيخ القرضاوي : نجده يندفع باستماتة ونشاط - يحسد عليه من هو في سنه - ليصدر الفتاوى المؤيدة للثوار في تونس ومصر وينادي جهارا بإسقاط حكامها وشرعية الخروج فيهما ، ولا يتأخر في تأجيج غضب العامة ضد انظامين وحثهم على عدم القبول بأي تصالحات أو تنازلات حتى سقط كلا من النظامين .
ونجده كذلك لا يتردد في امتطاء صهوة أي تحرك شعبي ضد من لا يكون مرضيا عليه من الحكام كما فعل أخيرا في شأن سوريا :
https://[url]http://www.youtube.com/...[/url]
بل إنه يتمادى في الخصومة لدرجة أن يفعل ما لا يمكن أن يخطر على بال ولا تقره شرائع السماء ولا قوانين الأرض من الحض على قتل إنسان والتحريض عليه ، حيث أصدر فتوى مباشرة من قناة الجزيرة تدعو لقتل القذافي قائلا :" أصدر الآن فتوى بقتل القذافي. أي ضابط أو جندي أو أي شخص يتمكن من أن يطلق عليه رصاصة فليفعل ودمه في رقبتي، ليريح الليبيين والأمة من شر هذا الرجل المجنون وظلمه ".
وقد مسحت هذه الجملة لاحقا من تفريغ اللقاء على قناة الجزيرة ، ولكنه عاد وكرر الفتوى بألفاظ أخرى :
https://[url]http://www.youtube.com/...[/url]
وبغض النظر عن جرائم القذافي ووحشيته ، فإن مثل هذه الفتوى دعوة مفتوحة للإغتيال ولا يعقل صدورها عن شخص تجاه آخر دون مساءلة خاصة إن كان صاحب منصب ومكانة.
وهذا رغم ما كان يظهره القرضاوي من ود تجاه ذات الشخص الذي أهدر دمه في السابق :
وبينما يظهر القرضاوي بهذا المظهر الثوري المدافع عن حقوق الإنسان والديموقراطية وضد الظلم بكل أشكاله ، فإنا لا نسمع له صوتا عندما يتعلق الأمر بنظم حكم تربطها مصالح بمضيفيه أو أشخاص يجمعهم به الانتماء الأيدلوجي مهما بلغوا من الظلم والبطش بالعباد وانتهاك حقوقهم بل وأعراضهم !!
إن المتابع لمواقف الشيخ يجدها - للأسف - متذبذبة ومتلونة بالمصالح والميول الفكري والمذهبي ، فليست هبته لدفع الظلم من أي طرف كان كما يظن ، فبينما يعتبر ما يجري في سوريا وليبيا ثورات مظلومين ضد جلاديهم ، نجده يستثني البعض من ذلك فيقول :
https://[url]http://www.youtube.com/...[/url]
ولا نراه يتأسف لما وقع من ضحايا هم في نهاية الأمر مسلمون أو حتى لنقل من البشر وإن اختلفنا معهم في المذهب أو الدين !!
مع أن كون الثورة هناك تمثل طائفة بعينها أمر فرضه واقع أكثرية تلك الطائفة والتمييز ضدها من قبل أقلية حاكمة كما يعلم من حال الشيعة في جل دول المنطقة ، ويمكن أن يستعمل ذات الحجة أحدهم فيقول : وكذلك الثورة البادئة اليوم في سوريا ثورة أكثرية سنية مضهدة ضد أقلية نصيرية متسلطة ، فهل يقال أن الثورة هناك أيضا مذهبية طائفية لا ينبغي مساندتها لمجرد أن الأكثرية هناك سنة عرب ، وهل ينكر الظلم ويتبدل وصفه بتبدل وصف ومذهب من يقع عليه الظلم وينتفض ؟
وبينما نراه مناديا بالديموقراطية منددا بالحكم العسكري والديكتاتورية ، فإنا نجده من جهة أخرى يبرر الإنقلاب العسكري في السودان ويباركه ويبارك حكامه لمجرد أنهم ينتمون إلى ذات فكره الأيديولجي ، وقد زار السودان مرارا ولا يتصور أن يخفى عليه كم المظالم التي يتعرض لها الشعب تحت حكم "إخوانه" هناك ومدى امتعاض الشعب من حكمهم ورغبته في الخلاص منه ، إلا إنه وعقب كل زيارة يكيل المدح لنظامهم الإنقلابي الدكتاتوري ويشبه الجلادين القائمين عليه بالصحابة في الورع والزهد !!
فهل تكون الديكتاتورية مقبولة مستساغة يطلب من الشعب الصبر عليها لما تكون في خدمة أيدلوجيا معينة وتكون بعكس ذلك لما تمثل خصما فكريا !!
لا أستبعد أن يفتي القرضاوي بحرمة التظاهر ضد نظام الخرطوم أو مضيفيه إن خرجت الجماهير تنشد خلعه يوما ما لأن تلك الجماهير ستكون في الغالب خصمه الأيدلوجي أو المصلحي !!
فالحاصل أنه ينبغي الحذر من وسائل الإعلام ومفتي الأنظمة ، وينبغي للمسلم الفطن أن يعرف تدخل السياسة والمصالح الخفية في كثير مما يعرض له مما يظهر أمامه بمظهر الشرع أو الحق .
والله الموفق .
تعليق