التوظيف السياسي للفتوى والإعلام والأفكار .

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ماهر محمد بركات
    طالب علم
    • Dec 2003
    • 2736

    #16
    أحسنت سيدي علي عبد اللطيف فقد قلت جزءاً مما كنت أود قوله
    نحن الآن في خطوة مرحلية لا نهائية والذي ينادي بالديمقراطية من عوام الناس لايقصد منها أكثر من الحرية في التعبير والممارسة وابداء الرأي
    أليست الحرية مقصد اسلامي شريف ؟؟
    هل يمكن للمسلم أن يمارس معتقداته وعباداته وأفكاره وعمله الدعوي الحر من دون حرية ؟؟
    ألم يقل سيدنا عمر رضي الله عنه (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا) فهو يشير الى مبدأ الحرية وهو أساس قيام الاسلام والدعوة

    فهذا مانحتاجه في هذه المرحلة أما القفز لقيام الخلافة الاسلامية مباشرة فهو أمر بعيد جداً في الوقت الراهن والناس غير مهيأة بعد فلابد من التدرج ومرحلة الحرية واعطاء الناس حريات التعبير والاعتقاد المحظورة مرحلة جد هامة .
    والحرية المقصودة من قبل من يقوم بالتظاهر مفهوم واضح لا لبس فيه وهو حرية التعبير والاعلام والتعبير بحرية عن الأفكار والمعتقدات أما الحريات المرفوضة مثل حرية فعل الفواحش والدعارة مثلاً فهو لايخطر ببال أحد قط وهو مرفوض بداهة .. وأصلاً هو الشيء الوحيد المسموح ممارسته بحرية في بلادنا فلا يحتاج الى مطالبة !
    ولاحول ولاقوة الا بالله .
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

    تعليق

    • علي عبد اللطيف
      طالب علم
      • Dec 2007
      • 730

      #17
      هذا بعض جواب أحد شيوخنا على كلام الشيخ هاني كتبه على عجل وأراد التسجيل في المنتدى فلم يتمكن أنقله لكم بحروفه:
      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لوليه والصلاة على نبيه.
      الأخ (هاني علي رضا)
      الخروج على الحاكم المسلم حرام بإجماع علماء المسلمين. أمر مسلم.
      ولكن عندي لديك عدة أسئلة:
      هل الحاكم المسلم الذي لا يجوز الخروج عليه هو من كان دينه الإسلام فقط. أو الحاكم المسلم هو الذي يقول للناس أنا أحكم باسم الإسلام سواء طبق ذلك فيما بعد أو لا، إذ العبرة بالعقد الذي بيننا وبينه هل ما بيننا وبينه هو الإسلام أم شيء آخر. الذي يؤيد الثاني:
      عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ وَلَا بَايَعَ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا كَانَتْ الْفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ) أخرجه البخاري.
      فأرجو من كل عاقل أن يراقب قوله صلوات الله وسلامه عليه (على بيع الله ورسوله) قال ابن حجر: أَيْ عَلَى شَرْط مَا أَمَرَ اللَّه وَرَسُوله بِهِ مِنْ بَيْعَة الْإِمَام. فهذا الحديث قيد لكل نص فيه طاعة أولى الأمر. فهل نعطي الطاعة لمن يقول لنا: أحكم فيكم بغير دين الله كالاشتراكية وغيرها من القوانين الوضعية.
      ثم أرجو أن تتأملوا في قوله تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} أرجو ممن يعلمون باللغة العربية أن يقولوا لي ما هي أل في قوله تعالى: {الأمر} هل هي جنسية أو استغراقية أو عهدية. والبديهي أن الأمر هو الإسلام. كقوله صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا ...الحديث. فأولي الأمر هم أولي الإسلام فإن خالفوه بعد العهد عليه فحسابهم على الله.
      ثم إن كان الأول: ففيه ما يلي:
      أولاً: رجل يقول للناس أنا أريد أن أحكمكم بغير شرع الله، وشرع الله يأمركم بطاعتي (ولكي نتجنب المنع والرد أقول: يأمركم بطاعتي فيما يوافق شرعكم).
      ثانياً: منصب الحاكم خلافة نبوية كما ذكر السادة الفقهاء. فهل يصلح الحكام الذين يشترطون على شعوبهم الحكم بغير الإسلام لهذا المنصب.
      وعلى تسليم كونه حاكماً مسلماً:
      من خرج إلى الشارع خرج مطالباً بما يلي:
      أولاً: الإنسانية المهدورة. والله عز وجل يقول: {ولقد كرمنا بني آدم}
      ثانياً: ماله المسروق.
      ثالثاً: عرضه المنتهك.
      ولن أقول خرج مطالباً بدينه مع أن الكثير إنما دفعهم للخروج المطالبة بالحرية الدينية.
      ما تقول لمن يقول لك: سنموت دون إنسانيتنا ومالنا وعرضنا. فإن جازانا الله على ذلك كما وعد رسوله صلى الله عليه وسلم بأن من مات دون ماله وعرضه فهو شهيد. فهذا من محض كرمه. وإن كنا مخطئين بفهمنا فنكون قد متنا موتة واحدة بدل مئات الموتات التي نموتها كل يوم. (وهذه الجملة الأخيرة ليست من الفقه ولكن فهمكم كافي).
      وإليك كلام الفقهاء: قال ابن عابدين رحمه الله تعالى في حاشيته المشهورة: أنه لو خرج طائفة (وخرج طبعاً بالسلاح) على الحاكم الحق فإن كان لهم مظلمة كشفها، فإن لم يفعل يجب على الناس نصرهم ضد الحاكم، وإن كان لغير مظلمة وجب على الناس نصرة الحاكم. اهـ بالمعنى من باب البغاة.
      وكلام قريب للإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع. وأنت نقلت عن ابن العربي: أن الأمر ينقلب للجواز إذا خشي على نفسه.
      وذكر ابن عابدين رحمه الله تعالى أيضاً: أن الحاكم لو كان متغلباً لا ينعزل بالفسق لكنه يستحق العزل. وأما لو كان بالبيعة فينعزل. (والحمد لله كل الرؤساء العرب نسبتهم 99.99 على لسانهم).
      وأما كلامك عن المطالبة بشرع الله فهو حق. ولكن بيننا وبينه أمد بعيد. فإن طالبنا به صرنا من القاعدة والأصوليين واستباح الشرق والغرب دماءنا.
      ويبدو أن الأخ (هاني علي رضا) لم يقتل أبوه أمامه ولم يعتدى على بناته وأجبروه على النظر. ولم يزر فرع مخابرات قط. ولم يجبروه أن يقول: عن رئيس الدولة إنه ربي. وغير ذلك مما لا يتسعه المقام.
      ولو كان المجال في منتداكم الكريم يسمح لزدتكم نصوصاً فقهية لا عاطفية. ولكن للفقير رسالة في ذلك ربما ننشرها قريباً. والحمد لله في المبتدأ والختام.
      حماة المحمية بعلمائها وأوليائها
      الحمد لله

      تعليق

      • جلال علي الجهاني
        خادم أهل العلم
        • Jun 2003
        • 4020

        #18
        حتى لا يخرج الموضوع عن حدود الحوار، قمت بحذف مشاركة الشيخ حمزة، فأرجو أن تعيد كتابتها أخي حمزة، لكن بأسلوب آخر ..


        وفقكم الله ..
        إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
        آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



        كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
        حمله من هنا

        تعليق

        • سعيد فودة
          المشرف العام
          • Jul 2003
          • 2444

          #19
          الأخ الفاضل علي عبد اللطيف
          أرجو أن تقول لشيخك الفاضل ألا يتردد في نشر كل ما يريد من النصوص ومهما كان الرأي الذي يقول به ما دام مؤيدا بالمنهج الصحيح والفهم السديد، وأنا أؤكد لك -كما تعرف أيها العزيز- أن هذا الرد لن يزيد أخانا الشيخ هاني علي الرضا إلا سعادة وحبورا....
          فمنتدانا بإذن الله تعالى سيظل مدافعا وناشرا لكل ما هو مهم لألإسلام والمسلمين وافق من وافق وخالف من خالف
          بارك الله فيك
          وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

          تعليق

          • ماهر محمد بركات
            طالب علم
            • Dec 2003
            • 2736

            #20
            حبذا سيدي الشيخ سعيد لو سمعنا رأيكم في هذه المستجدة الهامة فمثلكم اذا تكلم أنصت له الجميع
            ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

            تعليق

            • ماهر محمد بركات
              طالب علم
              • Dec 2003
              • 2736

              #21
              رأيت أن أدرج هذه المقالة المتعلقة بالمضوع الذي نحن فيه للنقاش والمدارسة

              الثـورات السلميـة وعلاقتها بالخـروج على الحاكـم



              الشيخ حامد العطار

              عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين




              ليس أسوأ من الاستبداد ورعايته سوى إسباغ الشرعية الدينية عليه، لا أقصد المحاولة الزائفة التي يحاولها علماء السلطة المتملقون، فأمثال هؤلاء لهم حديث آخر، ولكنني أقصد العلماء الطيبين الذين يكتوون بنيران السلطات المستبدة، ويطاردون منهم كما تطارد الكلاب الضالة، ثم يكونون أشد ما يكون في منعهم أي ثورة ضدهم بسبب عدد من الأحاديث.



              لا ينقضي عجبي من هؤلاء المشايخ كيف لم يستشكلوا هذه الأحاديث التي فهموا منها أنها جاءت لتمثل درعا واقيا ضد محاولات اختراق النظم الاستبدادية متى كانوا يؤدون الصلاة، ألا تستشكل هذه الأحاديث بمثل قوله تعالى: "فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [الزخرف/54]. فجعل القرآن طاعة فرعون فسقا، وكيف يقرأون قول ربنا (واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارًا). (نوح: 21).وعن قوم هود: (واتبعوا أمر كل جبار عنيد). (هود: 59). فاعتبر القرآن سير المظلوم في ركاب الظالم واستكانته له مما يقتضي الذم والتوبيخ.



              ثورة السلف الصالح ضد الفساد

              وكيف يفهم هؤلاء الحرب التي خاضها عبد الله بن الزبير ضد عبد الملك بن مروان وأبيه؟ وكيف يتأولون ثورة الفقهاء ضد الحجاج بن يوسف الثقفي؟ وكيف يتأولون ما فعلته مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها بقية الصحابة والتابعون من السلف الأول من خلعها بيعة يزيد بن معاوية لما بلغهم ما يتعمده من الفساد حتى دارت الحرب العظيمة بها عام 63 هـ.

              وكيف يتأولون قبل كل هذا خروج أصحاب الجمل (طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم) على علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، مع أنه سبق أن بايعوه؟ ولماذا لما يجابههم علي بن أبي طالب بهذه الأحاديث التي تحرم الخروج إلا على الكافر؟ لماذا لم يقل لهم: ارجعوا؛ فإني لم أكفر؟!



              أحاديث أسيء فهمها

              ولنذكر تلك الأحاديث التي يعتمد عليها هؤلاء الطيبون، ثم نتحدث عنها. مرد هذه الأحاديث ترجع إلى ثلاثة، هي:

              -في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت قال: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم. وفي رواية: وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان"



              - في صحيح مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنهما "يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس "قال حذيفة: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع الأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع".

              - عند أبي داود من حديث أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف يعني القبر قلت الله ورسوله أعلم أو قال ما خار الله لي ورسوله، قال عليك بالصبر أو قال تصبر ثم قال لي يا أبا ذر قلت لبيك وسعديك قال كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟ قلت ما خار الله لي ورسوله، قال عليك بمن أنت منه قلت يا رسول الله أفلا آخذ سيفي وأضعه على عاتقي قال شاركت القوم إذن قلت فما تأمرني قال تلزم بيتك قلت فإن دخل علي بيتي قال فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه".

              أخذ هؤلاء الطيبون من هذه الأحاديث أن الخروج على الحاكم لا يكون إلا عند كفر الحكام كفرا بواحا، وأنهم مهما أتوا من فساد واستبداد وظلم وعسف وسجن وترويع وقتل واغتصاب وسرقة وتجويع وتنكيل لا يجوز الخروج عليهم!

              وخير ما يرد به على هؤلاء ما قاله العلامة ابن حزم من قديم، قال مسفها مذهبهم، ومبطلا رأيهم: ...يقال لهم: ما تقولون في سلطان جعل اليهود أصحاب أمره والنصارى جنده، وألزم المسلمين الجزية، وحمل السيف على أطفال المسلمين، وأباح المسلمات للزنا، وحمل السيف على كل من وجد من المسلمين، وملك نساءهم وأطفالهم، وأعلن العبث بهم- وهو في كل ذلك مقر بالإسلام معلنا به لا يدع الصلاة؟!

              فإن قالوا: لا يجوز القيام عليه. قيل لهم: إنه لا يدع مسلما إلا قتله جملة وهذا إن ترك أوجب ضرورة ألا يبقى إلا هو وحده وأهل الكفر معه[1] فإن أجازوا الصبر على هذا خالفوا الإسلام جملة وانسلخوا منه.

              وإن قالوا: بل يقام عليه ويقاتل -وهو قولهم- قلنا لهم: فإن قتل تسعة أعشار المسلمين أو جميعهم إلا واحدا منهم وسبي من نسائهم كذلك وأخذ من أموالهم كذلك؟ فإن منعوا من القيام عليه تناقضوا، وإن أوجبوا سألناهم عن أقل من ذلك ولا نزال نحيطهم إلى أن نقف بهم على قتل مسلم واحدا أو على امرأة واحدة أو على أخذ مال أو على انتهاك بشرة بظلم، فإن فرقوا بين شيء من ذلك تناقضوا وتحكموا بلا دليل، وهذا مالا يجوز.

              وإن أوجبوا إنكار كل ذلك رجعوا إلى الحق ونسألهم عمن غصب سلطانه الجائر الفاجر زوجته وابنته وابنه ليفسق بهم أو ليفسق به بنفسه أهو في سعة من إسلام نفسه وامرأته وولده وابنته للفاحشة أم فرض عليه أن يدفع من أراد ذلك منهم؟ فإن قالوا: فرض عليه إسلام نفسه وأهله أتوا بعظيمة لا يقولها مسلم، وإن قالوا: بل فرض عليه أن يمتنع من ذلك ويقاتل رجعوا إلى الحق ولزم ذلك كل مسلم في كل مسلم وفي المال كذلك. [2]

              ثم إن تلك الأحاديث تقابلها أحاديث أخرى، تدعو إلى جهاد هؤلاء الحكام، منها:

              -"إنه سيلي أموركم من بعدي رجال يطفئون السنة و يحدثون بدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها . قال ابن مسعود: كيف بي إذا أدركتهم ؟ قال: ليس - يا ابن أم عبد -طاعة لمن عصى الله . قالها ثلاثا ".[3]

              -في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل".

              -وهذا حذيفة الذي روى حديث: "تسمع وتطيع الأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع " يقول: "يا أيها الناس ألا تسألوني؛ فإن الناس كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر أفلا تسألون عن ميت الأحياء؟ فقال: إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه و سلم فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى ومن الكفر إلى الإيمان، فاستجاب له من استجاب فحيى بالحق من كان ميتا ومات بالباطل من كان حيا، ثم ذهبت النبوة، فكانت الخلافة على منهاج النبوة، ثم يكون ملكا عضوضا، فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه والحق استكمل، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه كافا يده وشعبة من الحق ترك، ومنهم من ينكر بقلبه كافا يده ولسانه وشعبتين من الحق ترك، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولسانه فذلك ميت الأحياء"[4] فها هو في هذا الحديث يذكر أن من ينكر بالقلب واليد واللسان هو فقط الذي استكمل الحق، وأن من لم ينكر بشيء من ذلك فهو ميت الأحياء!



              خروج الفقهاء على عبد الملك بن مروان

              وأين هذا الفقه الأعوج من مائة وثلاثة وثمانين ألف رجل خرجوا على الحجاج وسيده عبد الملك بن مروان في دير الجامجم سنة 82هــ، يقول ابن كثير: "ووافقه- أي ابن الأشعث- على خلعهما جميع من في البصرة من الفقهاء والقراء والشيوخ والشباب"[5] وكان معهم سعيد بن جبير وطلق بن حبيب وغيرهم من الفقهاء.



              الثورات السلمية ليست خروجا على الحكام

              على أن الثورات التي قامت في تونس ومصر وتقوم الآن في عدد آخر من الدول العربية، بدأت بمظاهرات واحتجاجات، ثم سرعان ما انتهت إلى مظاهرات عارمة تطالب بإسقاط الأنظمة المستبدة الظالمة..هذه المظاهرات لا علاقة لها بهذا السجال الفقهي البتة لسببين اثنين:

              الأول: أنها تغيير سلمي، وتلك الأحاديث تتحدث عن الخروج المسلح، فما علاقة هذه المظاهرات بالخروج على الحاكم الذي تحدثت عنه الكتب الفقهية ومدونات السنة؟

              الثاني: أن تلك الأحاديث وأحكام الفقهاء تتحدث عن ولي الأمر الذي آلت إليه السلطة بطريق شرعي، وهو الانتخاب من قبل الشعب، دون إكراه أو تزوير، وهذا لم يحدث في هذه الدول التي قامت وتقوم فيها الثورات الآن، فكيف تنزل هذه الأحاديث والأحكام التي تتحدث عن الحكام الشرعيين، الذين ربما أخطئوا خطأ أو خطأين.. كيف تنزل في حق مجموعة من المزورين الذين زوروا إرادة الأمة على مسمع ومرأى من العالم كله.



              المجامع الفقهية وشرعية التظاهر السلمي

              وهذا هو ما انتهت إليه المجامع الفقهية من أن المظاهرات السلمية جائزة شرعا، ففي الدورة الرابعة من دورات مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا الشمالية، جاء القرار التالي بشأن التظاهر ومدى مشروعيته:

              التظاهر هو إعلان رأي أو إظهار عاطفة في صورة مسيرة جماعية، وهو وسيلة معاصرة من وسائل التعبير عن الرأي، وتوجيه القرار السياسي في المجتمعات الديموقراطية.

              ويتمتع التظاهر في المجتمعات الغربية بالشرعية والحماية القانونية، وتنظم القوانين ممارسته حتى لا يتحول إلى وسيلة من وسائل الفوضى أو التخريب للممتلكات والمرافق العام.

              وهو في الإطار الذي تقرره له المجتمعات الغربية يمكن أن يكون وسيلة من وسائل الاحتساب وتحقيق الصالح العام، ولا سيما إذا تعين في بعض المواقع أو في بعض المواقف وسيلة إلى تحقيق هذا المقصود مع ضرورة الاجتهاد في تقليل مفاسده قدر الوسع والطاقة.
              ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

              تعليق

              • حمزة الكتاني
                طالب علم
                • Oct 2008
                • 282

                #22
                المشاركة الأصلية بواسطة جلال علي الجهاني
                حتى لا يخرج الموضوع عن حدود الحوار، قمت بحذف مشاركة الشيخ حمزة، فأرجو أن تعيد كتابتها أخي حمزة، لكن بأسلوب آخر ..


                وفقكم الله ..
                حاصل الرد؛ أن فكرة الأستاذ هاني الرضا ليست من الدين والفقه في شيء، وأن المبدأ الذي يدافع عنه الشيخ البوطي والشيخ الطيب عبد الرحيم حفظهما الله، وتلامذتهما ليس مبدأ علميا، بغض النظر عن الموقف من الأنظمة العربية، فأنا لا أقصد أي نظام بمقدار ما أقصد النظرة الفقهية الشرعية، وأن رفع شعار "عدم الخروج على ولاة الأمر" إنما هو شعار مفصَّل في محله، وليس على إطلاقه، فقد فصل العلماء رضي الله عنهم، في شتى المظان من كتب المذاهب الأربعة، شروط نصب الإمام، وصفة العقد المبرم بين الرعية والإمام، ومهام الإمام التي تربط الرعية به فيما يسمى "العقد الاجتماعي" باللغة العصرية، أو"عقد البيعة" باللغة الشرعية.

                كما أن الفقه الإسلامي حدد نواقض هذا الحكم، فجعلها في درجتين: ناقض يوجب الخروج عليه بغض النظر عن العواقب، وهو: الكفر البواح، بأن يعلن ارتداده عن الإسلام، أو أن يتجاهر بناقض من نواقض الإسلام المبينة في كتب العقائد، أو أن يغير شرع الله، كأن يبطل الحدود، أو يلغي الزكاة ولا يجمعها من الناس ويوزعها في مظانها، أو يبطل الجهاد...إلخ، وهو ما يصطلح عليه بـ: "ترك إقامة الصلاة".

                أما النوع الثاني؛ فهو: ناقض يوجب الخروج ما كان ضرر الخروج أقل من ضرر إبقاء الحاكم، كأن تكون مقتلة عظيمة، أو غلبة للكفار على المسلمين...إلخ، أو إذا تجاهر الحاكم بالفسق أو الظلم، أو أن يصاب بعاهة مستديمة تمنعه من مزاولة مهامه...إلخ.

                أما القول بعدم الخروج مطلقا، وعلى أي حاكم كان، وأنه لا يكفر المرء إلا بأعمال القلوب وإن فعل وفعل، وأنه لا يخرج على الحاكم إلا بالكفر البواح، بالرغم من إن أبطل أعمال الدين والدنيا، وانهارت البلاد بوجوده، وضعف الاقتصاد، وانتشرت المظالم، وتغلب الكفار على المسلمين...إلخ، فهذا لم يقل به مسلم قط، بله أن يكون فقيها، بله أن يكون عالما، ومن زعم أن هذا من العلم والدين فقد نسب لللإسلام ما ليس منه...
                أنبه الأخوة الكرام، أنني منعت من الكتابة في هذا المنتدى منذ أشهر، ولذلك لا تجدون مشاركاتي، وإن كانت إدارة المنتدى لم تعلن ذلك، تماما على عادة الأنظمة الدكتاتورية العربية...

                تعليق

                • حمزة الكتاني
                  طالب علم
                  • Oct 2008
                  • 282

                  #23
                  تقييد لشيخ الإسلام محمد بن جعفر الكتاني رضي الله عنه، في أحكام خلع الحاكم في الإسلام، وضوابط ذلك وشروطه حسبما فصله فقهاء السياسة الشرعية على المذاهب الأربعة

                  الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما

                  في "المواقف" وشرحه: "وللأمة خلع الإمام وعزله لسبب يوجبه؛ مثل: أن يوجد منه ما يوجب اختلال أمور المسلمين، وانتكاس أمور الدين، كما كان لهم نصبه وإقامته، لانتظامها وإعلائها، وإن أدى خلعه إلى الفتنة؛ احتمل أدنى المضرتين". اهـ.

                  وفي "شرح المقاصد": "ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة؛ كالردة والجنون المطبق، وصيرورته أسيرا لا يرجى خلاصه...إلخ ما قال". نقله كالذي قبله شيخ الإسلام أبو محمد سيدي عبد القادر الفاسي في تأليفه في "أحكام الإمامة" بعد أن صدرهما بقوله:

                  "وأما العزل؛ فإنه لا يجوز بلا سبب، ولو خلعوه؛ امتنع تقدم غيره، والسبب المتفق عليه هو: كل ما يزول به مقصود الإمامة". اهـ.

                  ثم قال بعد ما نصه: "وقال الإمام المكي: الذي عليه الجمهور: أنه لا يعزل بالفسق؛ لأن ذلك قد ينشأ عنه فتنة هي أعظم من فسقه، وذهب الشافعي في القديم إلى أنه: يعزل، وعليه اقتصر الماوردي في "الأحكام السلطانية"، وقال إمام الحرمين: وإذا جار والي الوقت وظهر ظلمه، ولم ينزجر عن سوء صنيعه بالقول؛ فلأهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر السلاح ونصب الحروب!". اهـ.

                  ثم قال: "وأما قول إمام الحرمين؛ فقد قال النووي بعد نقل كلامه وما ذكر من خلعه: غريب. ومع هذا فهو محمول على ما إذا لم يخف منه إثارة مفسدة أعظم. هـ". اهـ. كلام إمام الحرمين هذا ذكره النووي في شرح مسلم، في شرح حديث: "من رأى منكم منكرا"...إلخ، من كتاب الإيمان، وذكره ابن حجر الهيتمي أيضا في شرح "الأربعين".

                  وقال ابن زكري في "شرح النصيحة": "يفهم من كلام ابن عرفة في شامله أنه: إنما يقام على الكافر اتفاقا، والفاسق على حد القولين فيه إن ظننت القدرة عليه، وأما إذا تحقق العجز؛ فإنه لا يجب على الأول، ويحرم على الثاني، ويجب على المسلم أن يهاجر من أرضه إلى غيرها".
                  وقد صرح بهذا الأبي.

                  وفي "شرح المقاصد": "ومن صار إماما بالقهر والغلبة؛ ينعزل بأن يقهره آخر ويغلبه".

                  وأخرج أحمد والطيالسي، والطبراني عن ثوبان مولى المصطفى، والطبراني في "الكبير" عن النعمان بن بشير رفعاه: "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم؛ فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم، فإن لم تفعلوا؛ فكونوا حراثين زراعين أشقياء، تأكلون من كد أيديكم". قال في "الفتح": "إلا أن فيه انقطاعا؛ ساقه عن ثوبان رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعا؛ لأن راويه سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان. قال: وله شاهد في الطبراني وحديث النعمان بن بشير بمعناه". اهـ.

                  وفي "التيسير" للمناوي: "أي: استقيموا لهم بالطاعة ما أقاموا على الدين وحكموا فيكم بحكمه، فإن لم يستقيموا لكم على ذلك؛ فقعوا سيوفكم على عواتقكم متأهبين للقتال، ثم أبيدوا أهلكوا خضراءهم أي: سوادهم ودماءهم؛ يعني:اقتلوا جماهيرهم وفرقوا جمعهم". ثم قال: "ورمز المؤلف لحسنه يعني: الحديث ولعله لاعتقاده". اهـ.

                  وقال العزيزي: "أي: استقيموا لهم بالطاعة مدة استقامتهم على الأحكام الشرعية، فإن لم يستقيموا لكم بأن خالفوا الأحكام الشرعية؛ فضعوا سيوفكم على عواتقكم؛ أي: تهبوا لقتالهم". اهـ.

                  وقال العارف الحفني: "قوله: لقريش؛ أي: ولاة الأمر منهم. أي: فأطيعوا ولاة أمركم إن استقاموا، وإلا؛ فلا؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وقوله: فضعوا سيوفكم. كناية عن التهيؤ للقتال. وقوله: أبيدوا؛ أي: أهلكوا. خضراءهم؛ أي: جيوشهم. وكتب الشيخ عبد البر الأجهوري على قوله: ثم أبيدوا خضراءهم: أي: اقتلوهم عن آخرهم". اهـ.

                  وقال النووي في كتاب الإمارة من شرحه لمسلم ما نصه: "قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر؛ انعزل، قال: ولو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها؛ قال: وكذا عند جمهورهم: البدعة، قال: وقال بعض البصريين: تنعقد له وتستدام له؛ لأنه متأول، قال القاضي: فلو طرأ عليه كفر أو تغيير للشرع، أو بدعة؛ خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه، ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك. فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة؛ وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز؛ لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها، وليفر بدينه". انتهى منه بلفظه.

                  وفي "الصحيح" من حديث معاوية مرفوعا: "إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين!".

                  وقال في "الفتح"، في كتاب الأحكام، في الكلام على حديث: "فإذا أمر بمعصية؛ فلا سمع ولا طاعة". بعد كلام ما نصه:

                  "وقد تقدم البحث في هذا الكلام على حديث عبادة في الأمر بالسمع والطاعة؛ إلا أن تروا كفرا بواحا بما يغني عن إعادته، وهو في كتاب "الفتن"، وملخصه: أنه ينعزل بالكفر إجماعا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوى على ذلك؛ فله الثواب، ومن داهن؛ فعليه الإثم، ومن عجز؛ وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض". اهـ.

                  وقال في "إرشاد الساري"، في كتاب الفتن، في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سترون بعدي أمورا تنكرونها"، بعد أحاديث ما نصه: "وفي هذه الأحاديث حجة في ترك الخروج على أيمة الجور، ولزوم السمع والطاعة لهم، وقد أجمع الفقهاء على أن الإمام المتغلب تلزم طاعته ما أقام الجماعات والجهاد، إلا إذا وقع منه كفر صريح؛ فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر". اهـ.

                  وقال اليفرني: "قال علماؤنا: الذي يجب به خلع الإمام شيئان: أحدهما يرجع إلى نقص في دينه، والثاني: يرجع إلى نقص في بدنه، فأما ما يرجع إلى دينه؛ فشيئان: أحدهما متفق عليه، والثاني مختلف فيه، والمتفق عليه شيئان؛ أحدهما: الكفر، والثاني: ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها". ثم ذكر باقي الأقسام، نقله أيضا سيدي عبد القادر الفاسي في "أحكام الإمامة".

                  وقال أيضا: "وقال الأبي: معنى: ما صلوا: ماداموا على الإسلام، وقيل: المراد الصلاة حقيقة؛ للإشعار بعظيم أمرها، وأن تركها يوجب نزع اليد من الطاعة كالكفر، وهو أحد الموجبات للقيام على الحجاج؛ لأنه يميت الصلاة؛ أي: يخرجها عن وقتها. اهـ.". اهـ.

                  وقال أيضا: "وقال ابن المنير على حديث: إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر: السلطان إذا حمى حوزة الإسلام لا يخرج عليه ويخلع؛ لأن الله قد أيد به دينه، فيجب الصبر عليه والسمع والطاعة في غير المعصية، ومن هذا الوجه: استباح العلماء الدعاء للسلطان بالتأييد والنصر، وغير ذلك من الخير. اهـ.". اهـ.

                  وأخرج مسلم من حديث أم سلمة مرفوعا: "سيكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره بريء، ومن أنكر؛ سلم، ولكن من رضي وتابع". قالوا: "أفلا نقاتلهم؟". قال: "لا؛ ما صلوا، لا؛ ما صلوا!".
                  ومن حديث عوف بن مالك عند مسلم أيضا رفعه: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم". وفيه: "قلنا: يا رسول الله؛ أفلا ننابذهم عند ذلك؟". قال: "لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة، لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة!".

                  قال الطيبي: "فيه إشعار بتعظيم أمر الصلاة، وأن تركها موجب لترك اليد عن الطاعة؛ كالكفر". اهـ. نقله في "مرآة المفاتيح".

                  وفي "فتح الباري"، في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سترون بعدي أمورا تنكرونها"، من كتاب الفتن ما نصه:

                  "وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدماء، وحجتهم: هذا الخبر يعني: حديث البخاري عن ابن عباس مرفوعا: من رأى من أميره شيئا يكرهه؛ فليصبر عليه. الحديث وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، ولا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث الذي بعده". اهـ.

                  يعني: حديث عبادة بن الصامت، وفيه: "وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان".

                  وفي سنن ابن ماجه عن أم الحصين رفعته: "إن أمر عليكم عبد حبشي مجذع، فاسمعوا له وأطيعوا ما قادكم بكتاب الله".

                  وفيها أيضا عن ابن مسعود مرفوعا: "سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة، ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها". فقلت: "يا رسول الله؛ إن أدركتهم كيف أفعل؟". قال: "تسألني يا ابن أم عبد كيف تفعل؟. لا طاعة لمن عصى الله!".

                  وقال في "الفتح" أيضا، في الباب المذكور ما نصه: "ونقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه: إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم؛ وجب، وإلا؛ فالواجب: الصبر". وعن بعضهم: "لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا؛ فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح: المنع، إلا أن يكفر؛ فيجب الخروج عليه". اهـ.

                  انتهى مقيدا من خط الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبي عبد الله محمد بن جعفر بن إدريس الشريف الكتاني الفاسي ولادة، المدني ثم الدمشقي مهاجرا، الفاسي وفاة سنة 1345 للهجرة، رحمه الله رحمة واسعة ورضي عنه..
                  أنبه الأخوة الكرام، أنني منعت من الكتابة في هذا المنتدى منذ أشهر، ولذلك لا تجدون مشاركاتي، وإن كانت إدارة المنتدى لم تعلن ذلك، تماما على عادة الأنظمة الدكتاتورية العربية...

                  تعليق

                  • هاني علي الرضا
                    طالب علم
                    • Sep 2004
                    • 1190

                    #24
                    أخي أحمد رضا الدهشوري ..

                    تقول :

                    من وجهة نظرك أو من خلال طلبكم للعلم...هل فى شرعنا وسيلة لمحاسبة الحاكم الظالم؟ أو إزالته؟ أم أنه قدر على المسلمين لا يُزال إلا بموته؟
                    لا وجهة نظر لي في الأمر ، وإنما أنا طالب علم متمذهب بمذهب الإمام مالك رضي الله عنه ، أقول بما قال أئمة المذهب لا أزيد عليه ولا أنقص .

                    وما سألت عنه - حسب ما قرر سادتنا - يختلف باختلاف حال الحاكم :

                    1/ فإن كان الحاكم بويع باختيار أهل الحل والعقد ورضى الأمة فإنه يحاسب على خطأه وظلمه وفق الوسائل المتاحة والتي تختلف باختلاف الدول ودساتيرها ، ويؤخذ ذلك من طلب عمر الفاروق رضي الله عنه من محكوميه أن يقوموه وقول أحدهم ردا عليه : والله لو أخطأت لقومناك بسيوفنا هذه !!
                    ووسائل محاسبة الحاكم وردعه عن ظلمه في هذه الحال تختلف كما قلت حسب حال الدولة وما اتفق عليه أهلها في عقدهم الاجتماعي الذي بموجبه فوضوا الحاكم وارتضوه عليهم ، وفي الزمن الحاضر يشمل ذلك النقد في وسائل الإعلام وتشكيل جبهات ضغط ومعارضة برلمانية ومناصحة ومكاتبة الحاكم والتصويت على قرارات الحاكم في البرلمان وغير ذلك من الوسائل الحديثة وصولا إلى خلع الحاكم وإزالته إن كان عقد البلد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم يسمح به أي بعد انتهاء فترته وعقد انتخابات جديدة أو مبكرة .

                    وأما العزل في هذه الحال فيعزل الحاكم إن هو جار أو فقد العدالة و تغيرت سيرته وحاله أو لم يقم بمهامه وبأمر الدين من ولاه وفوضه أمر الأمة في بداية أمره أي من كان مصدر سلطانه وهم أهل الحل والعقد النائبين عن الأمة ، فيخلعون من فسق من الحكام أو ظلم أو بدل أو عادى الدين أو أشهر البدعة أو غير ذلك من موجبات العزل ، ثم يبايعون غيره ممن تتوفر فيه شروط الإمامة وتؤخذ له البيعة من الأمة .

                    وهذا تجده منصوصا عليه في كتب المذهب وكذلك في الغياثي للإمام الجويني وأظنه موجودا في كتب المذاهب الأخرى .

                    وهذا كله كما لا يخفى عليك إذا أمنت الفتنة وسفك الدماء وفي وضعية يكون فيها الشعب هو مصدر سلطة الحاكم وكان توليه الحكم بالبيعة والرضى ، فيعزله من ولاه الأمر أولا .

                    2/ أما إن كان الحاكم تغلب على السلطة قهرا واستبدادا فهذا لا يشترط في صحة توليه شيء من شروط الإمامة ابتداء ويأثم باستيلائه على السلطة بهذا الشكل ، ثم إن جار وظلم وفسق بذل له النصح بما هو متاح من وسائل بما يشمل المكاتبة والمكالمة والمناشدة بل وحتى المعارضة إن كان ظرف البلد يسمح بها دون أن ينشأ عنها مفسدة أكبر من ظلمه من مثل سفك الدماء وتفريق الكلمة ، وهذا ما سبق وأشرت إليه أنه إن خيف على المسلمين منه فلا ينكر وإن خاف على نفسه فقط جاز له أن ينكر ويحتسب ما يتعرض له في سبيل ذلك كما جاء (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) .
                    وهذا كله إن صدر عنه ما هو فسق وجور ، إلا إنه لا يعزل وإن كان مستحقا للعزل لما أن توليه كان تغلبا ولا أهل حل وعقد ليخلعوه ففرض عزله فرض خيالي في هذه الحال غير ممكن ، وكذلك لا يخرج عليه في هذه الحال بل يصبر عليه ويستمر في الإنكار عليه ومناصحته ، ومن كانت هذه سيرته فطاعته غير واجبة لأن طاعة الحاكم تجب ما أطاع الله وحكم بدين الله ، فلا يجب طاعته فيما يأمر به مما هو ليس من واجبات الدين من مثل الأمور التنظيمية إلا أن يكون على الإكراه والضرورة ودفع شره .
                    ثم إنه قد وقع الخلاف في دفع ظلمه بالقوة لمن استطاعه عن نفسه والآخرين : هل يفعله من باب الأمر بالمعروف أو يصبر عليه ويكون مستثنى من عمومات الأمر بالأمر بالمعروف لما في ذلك من احتمال التطور إلى قتال ومنازعة وسفك للدماء .
                    ولكن لا خلاف أنه لا يعينه في ظلمه ولا يطيع أمره في معصية أو مكروه .
                    أما عزل هذا المتغلب المستبد الفاسق الظالم فلا يخرج عليه ولا يسعى فيه ، وإن حصل ووقع أن خرج عليه البعض فإنه لا نعينه عليهم - بخلاف ما لو ثار البعض على إمام عدل فيجب كفاية نصرته عليهم - لاحتمال أن يكون خروجهم دفعا لظلم ولا هم عليه لما أنهم فسقوا وعصوا بالخروج إلا أن يكون الخارج عليه عدلا مستجمعا لشرائط الإمامة (بما فيها قرشية النسب وعقد اللواء) فنعين العدل عليه ونخرج معه عليه .
                    مع ملاحظة شيء مهم : كما أنه يحرم عليهم الخروج عليه وتفريق المسلمين لأجل ظلمه وفسقه ، فكذلك يحرم عليه هو قتالهم وقتلهم ودماءهم في رقبته لأنهم إنما خرجوا وبغوا نتيجة ظلمه ، فالإثم والخطأ واقع عل لطرفين ، والواجب في هذه الحال الإصلاح بينهما بما يحقن دماء المسلمين ويحمي بلادهم ويعيد الأمور إلى نصابها .


                    قال القطب الدردير في الشرح الكبير :
                    [ (فللعدل قتالهم - أي الخارجين عليه - وإن تأولوا) الخروج عليه لشبهة قامت عندهم ويجب على الناس معاونته عليهم ، وأما غير العدل فلا تجب معاونته . قال مالك رضي الله عنه : دعه وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما . كما أنه لا يجوز له قتالهم لاحتمال أن يكون خروجهم عليه لفسقه وجوره ، وإن كان لا يجوز لهم الخروج عليه ] آ.هـ

                    أما إن وقع وخرج على المتغلب الظالم الفاسق عدل مستجمع لشرائط الإمامة صاحب راية وشوكة فنقف معه وننصره :

                    [ قال سحنون : افترض الله قتال الخوارج بقوله تعالى : {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} فيجب على المسلمين جميعا قتال الخوارج والعصبية بهذه الآية إن كان الإمام عدلا .
                    فإن لم يكن عدلا وخرج عليه عدلٌ فعليه الخروج مع العدل حتى يظهر دين الله .
                    وإن كان الخارج غير عدل وسعك الوقوف ، إلا أن يريد نفسك ومالك وظلم المسلمين إن قدرت .
                    وإن طلبوا الوالي الظالم فلا يجوز لك الدفع عنه ولا القيام عليه ، ولا يسعك الوقوف عن العدل كان هو القائم أو المقوم عليه .
                    ولا يقام على ولاة الجور إلا مع الولاة إن راوا لذلك وجها وهو دفع الفساد الظاهر .
                    ولا يقام لله بحق المسلمين إلا باجتماع والتولية عليهم من يقوم بالحق ولا يكون إلا قرشيا ، وإن كان غير قرشي قام بالعدل فدعا إلى نصرته وجبت طاعته ، وإن لم يدع فلا نصرة له على الناس ]
                    نوازل البُرزُلي 6/194 ط دار الغرب .

                    ولكن علق المواق على هذا فقال ناقلا :

                    [ لا ينبغي للناس أن يسارعوا إلى نصرة مظهر العدل وإن كان الأول فاسقا لأن كل من يطلب الملك يظهر من نفسه الصلاح حتى يتمكن فيعود بخلاف ما أظهر .] التاج والإكليل

                    وهذا كله في حال الفسق والجور ، أما لو أظهر كفرا فيجب نزعه والخروج عليه ولو بقتال وسفك للدماء لأن المصلحة المرجوة حينئذ لا وجود لها فيترجح نزعه ولو أدى إلى سفك دماء كثيرة ، وتجده في كل كتب المذهب منصوصا عليه .


                    قولك :

                    هل الرئيس المصرى المخلوع لم يأت بما هو كفر بواح؟ يعنى كونه علمانيا يجاهر برفض تحكيم الشريعة؟ وإعانة اليهود ...إلى غير ذلك....أنا أسأل هل هذه الأعمال - ولا أقول عين حسنى مبارك - أعمال كفر أم لا؟
                    لم يصدر عن الرئيس المصري السابق ما يكفر به حسب علمي وما يظهر للناس ، فإن كان لدى شخص ما يكفره به فليظهره وليبين لنا وجه الكفر فيه .
                    أما ما ذكرت من كونه علمانيا فالعلمانية هي الفصل بين الدين والدولة في التشريعات والأنظمة ، والناظر في أحكام مصر في فترته يجدها خليطا من الأحكام الشرعية والوضعية فإن كان هذا موجبا للكقر فقد كفر حكام المسلمين منذ انتهاء الخلافة الراشدة لأنه لم تخل فترة من فترات الملك بعدهم من حكم بغير ما أنزل الله وليس الحكم بما أنزل الله مخصوصا بالحدود فقط كما يتصوره قاصروا النظر ، وتعطيل الحدود نفسه ليس بكفر كما يشيع له جماعة الإخوان ومن شاكلهم من أصحاب الفقه الخارجي ليتوصلوا به إلى السلطة وإزاحة الحكام ، وقد نص الباقلاني على ذلك نصا في التمهيد فليراجع ، بل إن الكثير من التشريعات والقوانين الأوروبية ابتدأ دخولها في ديار المسلمين إبان حكم بني عثمان مبكرا جدا ولم نسمع ان أحدا من علماء الدين كفرهم به ومجرد الحكم بغير الشرع فسق لا كفر إلا إن قارنه ما يدل على الكفر كجحود حكم أو استهزاء به أو تفضيل عرف أو حكم وضعي عليه ، ولم نسمع منه شيئا من ذلك ، وعلى من يرميه به أن يثبته .

                    أما إعانة اليهود فغايته موالاة كافر على مسلم وليس كفرا وإنما فسق إلا أن يكون عن حب لدين الكفر وبغض لدين الإسلام ، وإلا لو كانت مجرد الموالاة دالة على الكفر لكفر حاطب بتجسسه للكفار وراجع تفاصيل المسئلة في كتب المذهب عند بحث مسائل الجاسوس وأحكامه ، والجاسوس عندنا يقتل حدا لا كفرا .

                    فليس موالاته لليهود - على فرض التسليم بوقوعها - بكفر يوجب القيام عليه وإنما غايته الفسق وتقدم تفصيل حاله .


                    قولك :

                    الثورات التى خرجت للشوارع كانت تنادى بالحرية والعدالة الإجتماعية...ولم تُرفع فيها لافتة تدعو للعلمانية...فمن أين فهمتم أنها خرجت لتدعو للعلمانية؟
                    الثورة في تونس تصدرها اليسار والشيوعيون والمؤكدون على لائكية الدولة وإن غادر بن علي ، وكم سمعنا بعض متحدثيهم يقولون إن المكاسب المدنية الحداثية التي حققتها تونس زمن بورقيبة لا تراجع عنها وإن غادر بن علي وأن الاعتراض عليه في ديكتاتوريته وفساد من حوله ، والثورة في مصر تصدرها شباب ووجوه أظهرت ميولا ليبرالية في لقاءاتهم مع وسائل الإعلام ونادت بالعلمانية الكاملة للدولة وحذف كل ما يدل على الهوية الإسلامية من الدستور وكم رأينا من صليب يرفع بإزاء مصحف والعياذ بالله ، ومجرد الاستماع إلى مطالبهم ورؤاهم كاف في معرفة توجهاتهم ، هذه الثورات خرجت تنشد المجد في الدنيا وتتمثل النموذج الغربي وتراه مثالا يحتذى في طريقة العيش والحكم ولا شأن لها من قريب او بعيد بالدين أخي وإن حاول البعض ركوب موجتها لاحقا وتوجيهها بما يخدم بعض أغراض الدين ، وندعو الله أن يكذب ظني وأن يظهر خطأ قراءتي لما يجري والأيام كفيلة ببيان كل شيء .

                    وأيا يكن الأمر فقد ظهر لنا مما نقلت أعلاه أنه لا يجوز القيام على الظالم الفاسق ، وأنه إن قام عليه عدل فقط عاوناه وإلا اعتزلنا هؤلاء وهؤلاء ولا أظن من يرفع نساء متبرجات فوق كتفيه ينادين بسقوط بن علي أو يعقد مجالس الرجال والنساء المختلطة وهن يحادثن الرجال ويضاحكنهم جلوسا على الأرض حول الشاي والشيشة أثناء استماع الأغاني الثورية على أنغام العود والطبل بميدان التحرير ممن اجتمعت فيه شرائط الإمامة ، فيدع المسلم المتبع هؤلاء وهؤلاء كما قال إمامنا مالك رضي الله عنه ولا يميل إلى كفة دع عنك أن يحاول التسويغ الشرعي لفعل من أفعال أي من الجهتين : الحاكم أو من خرج عليه .


                    قولك :

                    سؤال أخير : فى فقه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر....لو أن فاسقًا ( مشهور بفسقه) دعا إلى معروف أو نهى عن منكر...هل لى أن أساعده طاعة لله؟ أم الواجب اجتناب هذا الرجل وعدم إعانته فى أى امر كان؟
                    اعانة الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا يشترط فيها عدالة الآمر والناهي ، ولكن السعي في عزل الحاكم الظالم المتغلب الفاسق بسبب ظلمه وفسقه في نفسه منكر ينكر ولا يعان عليه إلآ إن خرج عدل مستجمع للشروط يريد إقامة الخلافة وله راية منصوبة معروفة وشوكة تعينه وهو مفقود في كل الثورات التي سألت عنها ، فلا يتوصل إلى إنكار المنكر بارتكاب منكر ربما ينتج عنه ما هو أعظم وأشد من المنكر الأول من مثل سفك دماء المسلمين ووقوع الفتنة وعدم الأمن في البلد وتفريق كلمة الناس .

                    والله الموفق .
                    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                    تعليق

                    • هاني علي الرضا
                      طالب علم
                      • Sep 2004
                      • 1190

                      #25
                      أخي الفاضل علي عبد اللطيف

                      لماذا لا نعد المطالبة بفتح باب الحريات تكتيك سياسي مرحلي لنباء خلافة إسلامية، إذ لو فتح هذا الباب وتسثنى للدعاة أن يقوموا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -إن وجدوا- في أرض أهلها مسلمون شغلتهم حكوماتهم عن دينهم بمشاكل جلها أخلاقي لأمكن إصلاح المجتمع بالإبتداء بقاعدة الهرم إلى رأسه؟
                      هذا كلام سياسة لا فقه أخي الفاضل ، ومنظومة الحريات الغربية التي افتتن الناس بها هذه كل لا يتجزأ من منظومة الليبرالية والبراغماتية الحاكمة في الغرب ، ومن الحريات إباحة الكفر والردة والزنا والخمر والربا ، والحرية كل يتجزأ وإلا عدت مناقضا لنفسك أمام من تريد خداعهم بهذه الوسيلة الميكيافيللية ، فهل أنت مستعد لتحمل وزر من عمل بهذه إن نجحت دعوتك للحريات فقط من أجل أمل وحلم قد يتحقق وقد لا يتحقق ؟؟
                      هل الغاية تسوغ الوسيلة ؟
                      وهل يتوصل إلى الحق بالباطل وانتهاك حرم الله ؟
                      ثم إن التجربة ناطة بخلاف ما تفضلتم به ، فدونكم ماليزيا دولة يغلب عليها المسلمون وفيها من الحرية والعدل الشيء الكثير ، ولكن الزائر لها لا يستطيع إلا ان يلاحظ معالم التغريب والبعد عن الدين بين كثير من شبابها المقلد للغرب ، والنفس البشرية بطبعها مائلة إلى الباطل وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ، ونحن دعاة دين لا دعاة حرية ولا نعرف الحرية بالمعنى الغريي في ديننا وإلا بطل الكثير من أحكام الدين لأجلها .


                      وهل الخروج الذي يذكره الفقهاء في باب البغاة عند المالكية لا يقيد بالسلاح والقتال؟
                      نعم لا يقيد لا بالسلاح ولا بالقتال .
                      يقول القطب الدردير في الشرح الصغير عند قوله في المتن (والباغية فرقة أبت طاعة الإمام الحق في غير معصية بمغالبة ولو تأويلا ) :
                      [ ( بمغالبة ) : أي إظهار القهر ، ولو لم يقاتل الإمام . وقيل المراد بها بالمقاتلة ] آ.هـ الشرح الصغير الجزء الرابع - باب البغي

                      فالراجح عدم اشتراط القتال والقول باشتراطه في اعتبار الخروج ضعيف ، قال الشيخ حجازي العدوي محشيا على قول ابن الأمير في ضوء الشموع (والبغي مخالفة الإمام العدل) وأما غيره فقال الإمام - مالك - : دعه وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بالظالم ثم ينتقم من كليهما) :

                      [ (قوله :مخالفة الإمام) أي على وجه المغالبة بمنع حق وجب من زكاة أو حكم من أحكام الشريعة أو طلب مال أو ملك أو إرادة عزله . والمراد بالمغالبة إظهار القهر وإن لم يقاتل.
                      (قوله : فقال الإمام : دعه إلخ ) ولا يجوز الخروج عليه - أي غير العدل - بل يجب وعظه وتخويفه إلا أن يقوم عليه إمام عدل فيجوز ، وفي المواق : لا ينبغي المسارعة إلى مظهر العدل لأنه قد يظهر الأمر بخلافه .
                      (قوله : دعه وما يراد منه ) فلا يقام معه وإنما يدفع عن نفسه وماله والمسلمين - يعني زمن الفتنة - إن قدر . قاله ابن مرزوق .]
                      آ.هـ ضوء الشموع بحاشية حجازي العدوي 4/234 ط دار ابن تاشفين .


                      قولك :
                      ثم كثير من المتظاهرين -عدا فئة لها ثقافة سياسية- لا يعرفون عن الديمقراطية سوى مفهوم عام يعني لهم أن يعيشوا بحرية إنسانية وهم من عامة المسلمين والإسلام قرينة لهم ألا يطلبوا ما هو مخالف لدينهم، فالمطالب في معظمها إنسانية عامة يشترك بها كل أهل الديانات عدا تلك التي لا تخطر ببال المسلمين وتخطر ببال الشيوعين والعلمانين عقيدة.
                      غير مسلّم ، فإن "الديموقراطية" مفهوم ارتبط بالغرب وتفوقه المادي في أذهان العوام وأغلبهم يستحضرون الغرب وطرائق عيشه عند المطالبة به وهو غرضهم ومطلبهم ولا أحد منهم يستحضر إقامة الحدود وعودة الخلافة ونصرة الإسلام .
                      وكلامك إن سلمناه في حق الفلاحين والعمال والأميين البسطاء ف نسلمه في حق شباب الجامعات وخريجي المعاهد الإنجليزية والكليات الأميركية ومرتادي الفيس بوك وتويتر ممن يرى في الغرب أنموذجا يحتذى في كل شيء ، وهؤلاء هم المسيرون وما الأوائل إلا وقود تدفعه لقمة العيش والجوع وقلب الوضع الراهن لظنه أن من يقلبه هو سبب جوعه وفقره ، ولو كانت هذه الشعوب مرفهة متنعمة لما رأيت مارأيت ودونك دول الخليج .


                      سيدي الفاضل : شعوبنا في الغالب فتنتهم أفلام هوليوود وطرائق عيش الغرب ، وأغلبم يرى في الديمقراطية مرادفا للحرية المطلقة لأن يفعل كل من شاء ما شاء كما هو واقع في الغرب وكثير من شبابنا يظن ذلك هو سر تقدم الغرب وأنا أعلم ذلك عن مراس وتجربة ونقاش .

                      هذه أمة قد سلبها الغرب لبها وروحها وجوهر وجودها للأسف .

                      فلا يصح - في نظري - ما زعمت أن أغلبهم لا يعي من الديمقراطية سوى كرامة الإنسان ، بل إن ربطها بما يرون في الأفلام والروايات من التحرر والمجون والحرية المطلقة هو الأقرب لعقلية العوام .

                      والله الموفق .
                      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                      تعليق

                      • محمد علي محمد عوض
                        طالب علم
                        • Feb 2011
                        • 348

                        #26
                        يا اساتذتي
                        الا تلاحظون الحقيقة الصارخة وهي ان الشعوب لم تعد تنتظر من يحركها بغض النظر من كان فضلا عن ان يكون عالم فاضل او اسلاميين
                        لقد اصبح الناس هم اصحاب المبادرة والفعل ولم يعد لعلمائنا في اغلبهم للاسف الا رد الفعل والتعليق
                        الا ترون ان هذا اولى ان يدرس ونحاول فهمه وعلاجه
                        بدل ان نصدر احكام لمن اصلا لا يسمعون لنا
                        وارجو ان لا يشارك احد براي ثم يقول "وهو غير راي العامة والغوغاء ولا يعجبهم" فبهذا الاسلوب لن يسمعك احد مهما بلغ علمك بسبب النبرة العالية من الكبر والغرور في هذا القول اولا وثانيا لا بد ان تراجع طرحك لان العالم يتغير ولا تشتشهد فقد بنصوص قديمة بترداد بدون فهم وانزال على الواقع, فلا تلوم الناس اذا لم يسمعوا لك بل لم نفسك وطرحك, ثم ان مقولة العوام والغوغاء لا يصح تطبيقها هنا فالعوام في السابق كانوا في الغالب اميين اما الان فالكثير من غير المختصين بالعلوم الشرعية اطباء ومهندسون وماليون ومحامون اذكياء ولا يصح تسميتهم بالعوام الغوغاء فهذا سيفرقهم وهم محقون عن العلماء, وموضوع طرح راي فقهي فقد بترديد حكم الفقاء الاجلاء القدماء لا يصح, واين اصحاب الراي من الاختصاصات الاخرى التي يحتاج اليها العلماء الشرعيون
                        ارجوكم انظروا للواقع ولا اريد ان يتكلم احد وكانه من عالم اخر
                        ارجوكم هؤلاء الذين يسميهم البعض عوام فعلوا وطالبوا بحقوقهم والفقر والظلم كواهم واصبحوا هم من يغير ويفعل شاء من شاء وابى من ابى, وانا لا اتحدث بعاطفة بل اريد ان نفهم الامر بشكل صحيح ونستلهم سيرة السلف الصالح ونفكر بالامر بعمق
                        كما ان طرح افكار حول التغلب وان الذي يغلب بالسيف يطاع امر مشكل جدا وكان له فقهه في حينه لظروف معينة ومن غير المعقول ابدا ان نخاطب الناس والمثقفين والعالم بتلك النظريات والاقوال الفقهية التي لم تعد تصح بحال في هذا الزمن ابدا
                        وارجو ان لا نفكر بعقلية الاسود والابيض, اما حكم اسلامي عام شامل وحاكم عادل عالم او اما كفر ونترك الامور
                        لا بد ان نفكر بطريقة اكثر ذكاء وسياسة, وليس فقط احكام فقهية حلال او حرام
                        واسف ان ازعج كلامي اي احد من اساتذتي والتمسوا لي العذر ارجوكم فانا والله احبكم في الله واحترم جميع ارائكم واحترم استاذنا هاني واجله كثيرا
                        يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ


                        جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ قال " وما أعددت للساعة ؟ " قال : حب الله ورسوله . قال " فإنك مع من أحببت "

                        تعليق

                        • علي عبد اللطيف
                          طالب علم
                          • Dec 2007
                          • 730

                          #27
                          الأخ الفاضل علي عبد اللطيف
                          أرجو أن تقول لشيخك الفاضل ألا يتردد في نشر كل ما يريد من النصوص ومهما كان الرأي الذي يقول به ما دام مؤيدا بالمنهج الصحيح والفهم السديد، وأنا أؤكد لك -كما تعرف أيها العزيز- أن هذا الرد لن يزيد أخانا الشيخ هاني علي الرضا إلا سعادة وحبورا....
                          فمنتدانا بإذن الله تعالى سيظل مدافعا وناشرا لكل ما هو مهم لألإسلام والمسلمين وافق من وافق وخالف من خالف
                          بارك الله فيك
                          سيكون إن شاء الله بارك الله بكم سيدي.
                          مولانا هاني المكرم:
                          ومن الحريات إباحة الكفر والردة والزنا والخمر والربا
                          هذا حاصل يا سيدي في بلادنا وعندنا مواد في القانون تنص على هذه الحريات -على زعمهم- فما تخشاه واقع بقي أن نضيف إلى هذه المفاسد حسنة المطالبة بالحقوق الشرعية لو فتح هذا الباب، والعلمانية عندنا ممنهجة يرتقى إليها شيئاً فشيئاً ومادة التربية الإسلامية كانت على وشك الإلغاء في عهد زندقة الوزير المستقيل وكان المقرر جعل مكانها مادة الأخلاق في سبيل الوصول إلى التعليم العلماني الممنهج على حد تعبير الوزير البائس، فليسنا اليوم في عهد الخلافة الراشدة.
                          نعم لا يقيد لا بالسلاح ولا بالقتال
                          إن كان هذا مذهب المالكية فلا يجب على الحنفية التقيد به كما تعلم، انظر باب البغاة في حاشية ابن عابدين.
                          ونقل ابن عابدين أيضاً: عن "المواقف" وشرحه: "وللأمة خلع الإمام وعزله لسبب يوجبه؛ مثل: أن يوجد منه ما يوجب اختلال أمور المسلمين، وانتكاس أمور الدين، كما كان لهم نصبه وإقامته، لانتظامها وإعلائها، وإن أدى خلعه إلى الفتنة؛ احتمل أدنى المضرتين". اهـ
                          ثم ما تقول بمن أظهر الإسلام وقال أنا لا أحكم به وليس العهد الذي بيني بينكم الإسلام ولا فرق عندي بين الإسلام والمسيحية وأي ديانة أخرى بل كلها حق وكلها تعبير عن الحرية الدينية التي لا حجر فيها على أحد والعهد الذي بيني وبينكم هو الدستور هل هذا من أولي الأمر؟!
                          ما حد أولي الأمر عند المالكية؟
                          ما تقول بمن قال أن الزنا إن كان برضا الطرفين فهو جائز وحرية؟
                          ما تقول بمن أباح الربا وأدخله في معاملات الناس قسراً.؟
                          ما تقول بمن يحارب عقيدة أهل السنة والجماعة ويدعو لعقيدة أخرى جهاراً؟
                          ما تقول بمن قامت القرائن على زندقته وإفساده للدين وأهله؟
                          ما تقول بمن يفتن الناس عن دينهم ويأمرهم بالردة جبراً؟
                          لو تفضلت مولانا بنقل أقوال السادة المالكية على أن هذا من أولي الأمر الذي يجب طاعته؟
                          الدين اليوم هو الستار الذي يتخذه بعض المارقين في بعض البلاد لقتل المسلمين ومن أعطى هذا الستار فليبشر بأنه شارك بقتل المسلمين لا بشطر كلمة وحسب بل بفتوى يقول بأنه موقع عن رب العالمين فيها؟!
                          أما لو سلم أن التظاهر السلمي من باب الأمر والنهي عن المنكر ففي المذاهب سعة مصححة لشهادة المقتولين وليس لنا أن نحجر عليهم بقول حتى تجعل شهادتهم فاسدة وقد رجعت إلى كلام الفقهاء الحنفية في ذلك فوجد أن في الأمر سعة عظيمة لعلي أنقل بعض كلامهم بعد حين.
                          وحبذا الدعاة عندما علموا وتيقنوا أن الآمرين بالمعروف أخطأوا بضرب هذا الباب أن يجيشوا كلامهم بإتجاه الظلام لكف القتل عن أبنائهم لا أن يجعلوا المتظاهرين كالدواب فقط.
                          لعلي لا ألقاكم بعد مقالي هذا حسبنا الله.
                          الحمد لله

                          تعليق

                          • ماهر محمد بركات
                            طالب علم
                            • Dec 2003
                            • 2736

                            #28
                            ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                            تعليق

                            • أحمد عزت إبراهيم
                              طالب علم
                              • Sep 2008
                              • 98

                              #29
                              المشاركة الأصلية بواسطة هاني علي الرضا

                              هذا كلام سياسة لا فقه أخي الفاضل ، ومنظومة الحريات الغربية التي افتتن الناس بها هذه كل لا يتجزأ من منظومة الليبرالية والبراغماتية الحاكمة في الغرب ، ومن الحريات إباحة الكفر والردة والزنا والخمر والربا ، والحرية كل يتجزأ وإلا عدت مناقضا لنفسك أمام من تريد خداعهم بهذه الوسيلة الميكيافيللية ، فهل أنت مستعد لتحمل وزر من عمل بهذه إن نجحت دعوتك للحريات فقط من أجل أمل وحلم قد يتحقق وقد لا يتحقق ؟؟

                              شيخ هاني قولك الحرية كل لا يتجزأ هذا من باب الإلزام فقط ولازم القول ليس بلازم فمن قال أن كل من يتكلم عن الحرية يقصد ما ذكرته هذا إلزام لو إلتزمه ننقاشه ونحاسبه عليه أما إن لم يلتزمه فلا ولا يصح أيضا أن يفسر شخص الحرية ثم يلزم الخصم بتفسيره فهي كلمة تحتمل الكثير من المعاني وها هي فرنسا تمنع النقاب رغم أنها من أكثر البلاد المنادية بالحرية وأنا لا أحتج بها ولكني أبين أن حتى الغرب لا يلتزمون بهذا اللازم إن تعارض مع ثوابت عندهم فكيف بالمسلمين كيف نظن بهم هذا إن مجرد الظن لا يصح بل نحمل كلامهم على المحمل الحسن هذا ما تعلمناه وفي الحديث "ثم قال أين تحب أن أصلي من بيتك قال فأشرت إلى ناحية من البيت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر فقمنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم قال وحبسناه على خزير صنعناه له قال فثاب رجال من أهل الدار حولنا حتى اجتمع في البيت رجال ذوو عدد فقال قائل منهم أين مالك بن الدخشن فقال بعضهم ذلك منافق لا يحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقل له ذلك ألا تراه قد قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله قال قالوا الله ورسوله أعلم قال فإنما نرى وجهه ونصيحته للمنافقين قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله"
                              إذن شيخ هاني لا يصح أن نحمل كلام الناس ما لا يحتمل وإلا فللمخالف أن يلزمك أيضا فيقول لك أنت تعادي الحرية يعني تريد المنع والمنع كل لا يتجزأ فعليك أن تمنع الصلاة والحجاب وبناء المساجد ووو...
                              ثم من هؤلاء الذين يريد الناس خداعهم شيخ هاني أنت دائما تضع صورة الإخوان أمامك والإخوان ليسوا كل شيء إن كان الإخوان أو بعضهم يسلك هذا المسلك فلك أن تلزمه وتتهمه بالتناقض الخداع ولكن لا يصح هذا مع كل الناس فالشعب الذي قام بالثورة لا يخادع أحدا بل من أسباب قيامه بها رفضه الإماعية للغرب وإن أردنا الإنصاف فالنظام هو من كان يداهن الغرب ويفعل ما يرضيه ولو شئت فتعال وانظر محلات الخمور التي انتشرت بشك عجيب في وقت قصير هل كان أحد يجرأ على الاقتراب منها بالقطع لا
                              إذن يا شيخ هاني لا ميكيافيللية ولا يحزنون ولا حريات من هذه النوع مطروحة أصلا لا داعي لفرض أشياء لنتكلم عن الواقع فقط


                              غير مسلّم ، فإن "الديموقراطية" مفهوم ارتبط بالغرب وتفوقه المادي في أذهان العوام وأغلبهم يستحضرون الغرب وطرائق عيشه عند المطالبة به وهو غرضهم ومطلبهم ولا أحد منهم يستحضر إقامة الحدود وعودة الخلافة ونصرة الإسلام .

                              سبحان الله من قال هذا إن كان هذا صحيحا فمن أين جاء الجدل حول إقامة الحدود وهل نزلت مصر وتكلمت مع الناس 85 مليون لتصدر هذا الحكم المجحف لو نزلت لشاهدت الملصقات التي تقول "الشعب يريد تطبيق شرع الله" ولماذا ظهرت نتيجة الاستفتاء 77% نعم أليس السبب أن الإخوان والسلفيين روجوا أن "لا" تعني إلغاء المادة الثانية -وهذا إدعاء- ولكنه وجد صداه عند الناس فلو كانوا كما قلت لما ظهرت هذه النتيجة
                              ثم العجب يا شيخ هاني أنك قلت في المشاركة السابقة لهذه "أما ما ذكرت من كونه علمانيا فالعلمانية هي الفصل بين الدين والدولة في التشريعات والأنظمة ، والناظر في أحكام مصر في فترته يجدها خليطا من الأحكام الشرعية والوضعية فإن كان هذا موجبا للكقر فقد كفر حكام المسلمين منذ انتهاء الخلافة الراشدة لأنه لم تخل فترة من فترات الملك بعدهم من حكم بغير ما أنزل الله وليس الحكم بما أنزل الله مخصوصا بالحدود فقط كما يتصوره قاصروا النظر ، وتعطيل الحدود نفسه ليس بكفر كما يشيع له جماعة الإخوان ومن شاكلهم من أصحاب الفقه الخارجي ليتوصلوا به إلى السلطة وإزاحة الحكام ، وقد نص الباقلاني على ذلك نصا في التمهيد فليراجع ، بل إن الكثير من التشريعات والقوانين الأوروبية ابتدأ دخولها في ديار المسلمين إبان حكم بني عثمان مبكرا جدا ولم نسمع ان أحدا من علماء الدين كفرهم " دفاعا عن مبارك أو على الأقل عن عدم شرعية الخروج عليه والآن تهاجم بمجرد الظن على شعب كامل بنفس ما تدافع به عنه أليس هذا يستدعي التعجب كيف ندافع عن من يطبق ونهاجم من يتكلم فقط بل نظن أنه سيتكلم بهذا وأنه يستحضره؟؟؟؟


                              وكلامك إن سلمناه في حق الفلاحين والعمال والأميين البسطاء ف نسلمه في حق شباب الجامعات وخريجي المعاهد الإنجليزية والكليات الأميركية ومرتادي الفيس بوك وتويتر ممن يرى في الغرب أنموذجا يحتذى في كل شيء ، وهؤلاء هم المسيرون وما الأوائل إلا وقود تدفعه لقمة العيش والجوع وقلب الوضع الراهن لظنه أن من يقلبه هو سبب جوعه وفقره ، ولو كانت هذه الشعوب مرفهة متنعمة لما رأيت مارأيت ودونك دول الخليج .

                              إذا كانوا كذلك فلماذا رفضوا مقابلة هيلاري كلينتون وقابلوا رئيس تركيا وذهبوا لأوغندة وكانوا وراء الحكومة في الذهاب للسودان وتكلموا عن غزة وإتفاقية كامب ديفيد ويطالبون بجيش عربي موحد وتحرير الأقصى وغيرها من الأشياء التي تطرح الآن بحرية وصراحة نعم الغرب مثال يحتذى به في تقدمه العلمي وهذا هو المثار الآن في مصر فهات لي من يطالب بالعري والمجون كما تقول الواقع خلاف ذلك الواقع أن الشرطة الآن كونت إئتلافا من 9000 ضابط لتطهير الجهاز من الفساد المالي والتعذيب وووو..إلخ والوزارة الآن تعيد الأموال المنهوبة والقضاء صارت له هيبة وأحكامه تنفذ حتى على أصحاب النفوذ والناس تسعى لبذل كل غال ورخيص لتنظيف البلاد وهدم العشوائيات وتسكين أهلها في مساكن آدمية وتحسين التعليم ومحو الأمية والإنفاق على البحث العلمي بدلا من كرة القدم وتطوير الصناعة والزراعة والاهتمام بالرعاية الصحية والأمانة في الإعلام وإعادة دور الأزهر الشريف والأوقاف وغيرها فأين ما ذكرته عن أنهم يريدون أن يكونوا مثل أوروبا إن كنت تقصد من الشعب من يريد هذا فهذا مسلم ولا علاقة له بالثورة أما أن نقول أن الشعب كذلك أو أن مرتادي الفيس بوك والتويتر كذلك فهذا غير صحيح فالفيس بوك والتويتر موجودان والمواضيع متاحة عليه ولا شيء مما ذكرته شيخ هاني البتة -أنا أتكلم عن السواد الأعظم-
                              أما بالنسبة للقمة العيش فأولا هذا مطلب نعم ولكنه ليس المطلب الأوحد وإلا لو كان كذلك لصدقوا النظام عندما وعدهم بذلك ولكنهم وإلى الآن يطالبون بالعدالة العدالة العدالة لا أحد فوق القانون فلا يصح قصر الأمر على هذا المطلب خاصة إن كان الغرض هو تسفيه الفعل وطريقة التفكير



                              سيدي الفاضل : شعوبنا في الغالب فتنتهم أفلام هوليوود وطرائق عيش الغرب ، وأغلبم يرى في الديمقراطية مرادفا للحرية المطلقة لأن يفعل كل من شاء ما شاء كما هو واقع في الغرب وكثير من شبابنا يظن ذلك هو سر تقدم الغرب وأنا أعلم ذلك عن مراس وتجربة ونقاش .

                              دائرة الوجود أوسع من دائرة الوجدان ولا يصح أن نحكم على الكل بكلم البعض بالإضافة إلى أن كلمة الحرية المطلقة هذه لم نرها وكما ناقشت شبابا شيخ هاني فقد ناقشنا نحن أيضا شبابا يساريين وغيرهم لم نسمع مطلقة هذه أولا وثانيا أغلبهم يعظم الدين ويرفض ما يخالف تعالميه ثالثا قبل الثورة كانت هذه الأفكار تعرض من جانب واحد وبشكل قوي على التلفاز ويكفي أن مجلس الشعب كان يناقش منع التعدد للرجال في الزواج وناقش أن تأخذ الزوجة نصف ممتلكات الزوج إن طلقها وتمت مناقشة على التلفاز بخصوص توزيع حبوب منع الحمل وعمل كشف بكارة للبنات الثانوية ومساعدتهن في استعادة البكارة من دون علم أهلهن وتمت مهاجمة النقاب والختان والدفاع عن التنصير ومحاربة إسلام بعضهم وغيرها من الأشياء كل هذا كان قبل الثورة يعرض ولا يستطيع أحد أن يرد إلا ويتعرض لبطش النظام أما الآن على فرض صحة كلامك شيخ هاني فالنقاش متاح وسيرد أهل العلم ويدحضون هذه التفاهات ويعرضون معاني الإسلام فأي الحالتين أفضل؟؟؟


                              هذه أمة قد سلبها الغرب لبها وروحها وجوهر وجودها للأسف .

                              نعم بمساعدة الأنظمة الخائنة الفاسدة التي ثار عليها الشعب

                              فلا يصح - في نظري - ما زعمت أن أغلبهم لا يعي من الديمقراطية سوى كرامة الإنسان ، بل إن ربطها بما يرون في الأفلام والروايات من التحرر والمجون والحرية المطلقة هو الأقرب لعقلية العوام .

                              والله الموفق .
                              شيخ هاني هذا حكم لا دليل عليه فالعوام هم من هاجموا الأفلام الغربية والعربية التي بها مجون وفجر ولم يستمع لهم النظام ، العوام هم من طالبوا بإغلاق المواقع الإباحية وسخر منهم النظام ورفض ، العوام هم من خروجوا في مظاهرات أيام غزة والعراق وسب الرسول صلى الله عليه وسلم وتم إعتقالهم من قبل النظام
                              ثم لو سلمنا أن هذه هي عقليتهم من المسؤول عن هذا الثورة التي تطالب بالتغيير ورفع مستوى التفكير أم النظام ؟ من الذي أعلى من شأن الراقصات والممثلين حتى صاروا يتكلمون في قضايا الأمة أليس النظام أين هم الآن بعد الثورة هل تحس منهم من أحد أم صار الكلام لمن هو أهل للتكلم حتى لو اختلفت معه في التوجه

                              تعليق

                              • هاني علي الرضا
                                طالب علم
                                • Sep 2004
                                • 1190

                                #30
                                أخي ماهر :

                                نحن الآن في خطوة مرحلية لا نهائية والذي ينادي بالديمقراطية من عوام الناس لايقصد منها أكثر من الحرية في التعبير والممارسة وابداء الرأي
                                أليست الحرية مقصد اسلامي شريف ؟؟
                                ما مستند ما تفضلتم به في بيان مقصد المنادين بالديموقراطية ؟
                                أهو الظن الحسن أو الاستقراء ؟
                                ثم ما ضابط الحرية في التعبير وإبداء الرأي ؟ هل يدخل فيها حرية الهرطقة والإلحاد والتعبير عنه كما هو الحال في الغرب ؟ وإن لم تكن هذه الأشياء داخلة فيها فبأي شيء خرجت وأليس ذلك مفارق لمعنى الحرية المثبت في مواثيق حقوق الإنسان العالمية ؟
                                والحرية التي وجدناها في كتب الفقه لا يجاوز معناها الحرية التي هي ضد الرق ، فإن كان لديكم من كلام سادتنا فقهاء المذاهب شيء بغير هذا المعنى مما تقصدون فالرجاء نقله وإثباته هنا .


                                هل يمكن للمسلم أن يمارس معتقداته وعباداته وأفكاره وعمله الدعوي الحر من دون حرية ؟؟
                                إن كان المقصود بالحرية المعنى الغربي - والذي لا تجده في معاني الكلمة في العربية - فالجواب نعم ، وقد ظل المسلمون منذ عصر النبوة إلى اليوم يمارسون معتقداتهم وعباداتهم وأفكارهم في ظل الدول الأموية والعباسية ودول الأتراك ثم العثمانية .
                                ثم إن مبدأ الحرية كما سبق وأشرت مبدأ لا يتجزأ ، فالحرية لنا ولسوانا ولا يستقيم أن تكون الحرية لنا ولا لسوانا ، فإن طالبنا المسيحي أو الوثني أو الملحد بالحرية في عمله الدعوي كما تفضلت فهل نسمح له أم نقول له : لا أنت لا ترقى لتتمتع بهذا الامتياز أم نسمح له كما نريد أن يسمح لنا بالدعوةكما هو واقع في دول الغرب اليوم ؟



                                ألم يقل سيدنا عمر رضي الله عنه (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا) فهو يشير الى مبدأ الحرية وهو أساس قيام الاسلام والدعوة
                                عفوا سيدي : ليس في مقولة عمر رضي الله عنه شيء مما تروجون له ، والعبارة قيلت لوالي مصر لما نزع ابنه أرض قبطي بالقوة استنادا إلى سطوة أبيه واستبداد الفاتحين الجدد واستعلاءهم على أهل البلاد الأصلية ، فرده عمر إلى الصواب وأن القبطي ذمي له حقوقه وأن ليس لوالي مصر أو ابنه أن ينتزع مال غيره بقوة التمكن والقهر ، فليس الناس عبيدا عنده حتى يؤول ما يملكون إليه أو إلى ابنه كما هو حال العبد مع سيده ، فلذا قال : (متى تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار) ، فالحرية هنا في مقابل الرق كما سبق وأشرت أعلاه وليست بالمفهوم الواسع الغربي الذي تروجون له وهذا القبطي ذمي غير مسترق ، ولو جرى عليه الرق بموجب الفتح الإسلامي لكان لتصرف والي مصر وجاهته ، فليس فيه شيء مما تريدون .

                                بل ألفت انتباهك إلى واقعة لعلكم عفلتم عنها سيدي ، وهي أن ذات من تستدلون بقوله أعني الفاروق عمر رضي الله تعالى عنه نقل عنه ما لا يمكن أن يصنف لدى دعاة الحرية اليوم والمتأثرين بـ"حقوق الإنسان" الفكرية والدعوية والاعتقادية والتعبيرية إلا على انه جريمة ضد الإنسانية وانتهاك لحقوق الإنسان ، والمشار إليه هنا هو قصة عمر مع صبيغ بن عسل ، وأنقلها مختصرة من اتقان السيوطي للفائدة لمن لا يعرفها من القراء :

                                [وأخرج الدارمي في مسنده عن سليما بن يسار أن رجلاً يقال له صبيغ قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فأرسل إليه عمر وقد أعد له عراجين النخل، فقال: من أنت ؟ قال: أنا عبد الله بن صبيغ فأخذ عمر عرجوناً من تلك العراجين فضربه حتى دمى رأسه. وفي رواية عنده: فضربه بالجريد حتى ترك ظهره دبرة، ثم تركه حتى برأ ثم عاد، ثم تركه حتى برأ، فدعا به ليعود فقال: إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلاً جميلاً، فأذن له إلى أرضه وكتب إلى أبي موسى الأشعري: لا يجالسه أحد من المسلمين.] آ.هـ الاتقان في علوم القرآن للسيوطي .

                                وقد جاء في روايات أخرى عند ابن عساكر والخطيب البغدادي أن ما سأل عنه لم يجاوز السؤال عن المرسلات والذاريات والنازعات ، وزاد ابن عساكر زيادة مهمة فقال :

                                [قال محمد بن سيرين: كتب عمر بن الخطاب إلى ابي موسى الأشعري ألا يُجالس صَبيغ، وأن يُحرم عطاءَه ورزقه. وكان صَبيغ بالبصرة كأنه بعير أجرب، يجيء إلى الحلقة، ويجلس، وهم لا يعرفونه، فتناديهم الحلقة الأخرى: عزمة أمير المؤمنين عمر، فيقومون ويدَعونه.] آ.هـ تاريخ دمشق

                                فانظر ما آل إليه حال الرجل : تكرار ضرب وإدماء رأس ومنع من مخالطة الناس وقطع رزق ، فهل غاب عن عمر مفهوم حرية التعبير والاعتقاد والأفكار ؟




                                والحرية المقصودة من قبل من يقوم بالتظاهر مفهوم واضح لا لبس فيه وهو حرية التعبير والاعلام والتعبير بحرية عن الأفكار والمعتقدات
                                هل يشمل هذا حرية تعبير النصراني عن نصرانيته واليهودي عن يهوديته والملحد عن إلحاده وحرية أن يروج كل منهم لأفكاره ومعتقداته وأن ينقد دين الإسلام كما ننقد نحن دينهم ؟
                                وهل يشمل هذا حرية أن يصير المسلم مسيحيا أو ملحدا ويجاهر به وفق مبدأ الحرية ؟

                                أخي الفاضل : هذه المفاهيم أجنبية عن ديننا ولا يجب أن نخجل أبدا أن نقول أن لا مكان لها في منظومتنا الفكرية المستقاة من الدين الحنيف ، وكل من سار في هذا الدرب انتهى به الحال إلى إنكار بديهيات الدين بما قد يوقعهم تحت وصف الكفر والعياذ بالله وانظر مثلا إلى حال الترابي والعوا والعلواني وقد انتهى بهم التأثر بهذه المفاهيم والترويج للحرية الغربية إلى إنكار حد الردة وأن المرتد لا يقتل في الإسلام وأن من شاء أن يكفر فليكفر ، ثم تدرج بعضهم فأباح نكاح الكافر للمسلمة وأن يحكم المسلمين كافر كما تجده منثورا في كتابات الترابي وأشباهه .

                                فهذه هي النتيجة الحتمية لكل من سار في هذا الدرب ، ولا أفضل من الوضوح والثبات على الحق مهما انصرف الناس عنه .

                                والله الموفق .
                                صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                                تعليق

                                يعمل...