أخي العزيز السيّد شفيق المحترم ، كلّ عامٍ و أنتم بخير ,
كلانا مُسَلّمٌ أنَّ العِلْم الصحيح لا يُمكِن أن ينقض حقائق الشرع ، كما أنَّ الشرع المتين لا يتنافى مع حقائق الوجود ... إذَن المُشكِلة في سوء التطبيق و التوفيق فقط لا غير ، و هذا ( عند غير المغرضين) إِمّا يكون من قصور التحقيق في فقه الدين أو ضعف البصيرة في واقع الأمر و قلّة المعرفة بسير القمر وَ منازلهِ و الغفلة عن سنّة الله في خلقِهِ وَ إحكامِهِ لنظام العالم .. لذا نقُول مُذاكَرَةً لا رَدّاً :
الكلام على إمكانُ الرُؤْية من وَجهَين أحدهما لا خلاف في اعتبارِهِ عند جميع الفقهاء لأنَّهُ من المُسلّمات العادِيّة وَ الثاني مهملٌ مرفوض عند الأكثر و محلّ نظر وَ اعتبار عند قِلّةٍ من الباحثين ..
فالأوّل هو كأنْ تَثبُتَ بداية شعبان ثُبوتاً قطعِيّاً بناءً على الرؤية الشرعيّة الصحيحة بشروطها فيأتي رجل أواخر الشهر - مساء السابع و العشرين مثلاً أو الثامن و العشرين منه - فيقول رأيتُ الهلال الجديد بعد المغرِب ، فهذا لا يُرتابُ في غَلَطِهِ وَ وهمِهِ ، و اللهُ أعلَم ماذا رأى ، لكِنَّنا لا نَشُكّ أنَّهُ ليس هلال رمضان ... لأنَّ المولى عزّ و جلّ قد أجرى سُنّتَهُ في هذا النظام بأن يكون الشهرُ ثلاثين يوماً أو تسعة و عشرين ، فذلك الشخص الذي تُرَدُّ شهادَتُهُ في هذا الأمر بلا خلاف لأنَّهُ خالف الحِساب المبنيّ على العدّ الصحيح من الرؤية اليقينِيّة .
وَ الوجه الثاني من إمكان الرؤية هو الملاحظات الفلكِيّة و هي هنا ليست مُجَرَّد ما يُسمّى بولادة القمر أو القمر الجديد .. فهذا الإصطلاح فيه قصور عن الواقع لأنَّ القمر موجود لم ينعدِم ، وَ إنّما العبرةُ بتكوّن الهلال ... هنا يبدأ الخلط و الإلتباس عند بعض الناس :" Confusion" ... لكنّ من يتلَقّى الأمرَين على وجهِهِما لا يصعب عليه التوفيق بينهما لأنَّهُما متعاضِدان لتقرير حقيقة واحدة .
و قد سبق أن لَمّحنا هنا باختصار إلى المقصود من مصطلح "ولادة" عند الفلكيّين وَ مصطلح " قمر جديد " عند الغربيّين اليوم .. و يعني عندهم تمام الدورة القديمة و نهايتها و بالتالي "ساعة الصِفر " التي يعقبها بداية رحلة الدورة الجديدة ... و الدورة الكاملة قد تتمّ في غضون ثمانية و عشرين يوماً إلاّ شيئاً أو ثمانية و عشرين وَ شيئاً (بالنسبة ألينا على الأرض ، أمّا تقدير وقتها الحقيقيّ بالنسبة للفلك في السماء فأمرٌ مختلفٌ أيضاً ينقص عمّا عندنا باعتبارات أُخرى لا طائل من تفصيلها الآن) و لكن ما لا بُدّ من معرِفَتِه هنا هو أنَّهُ لا يتكوّنُ بذلك هلالٌ حتّى يمضي على هذه التي يُسمّونها ولادة نحو سبع عشرة ساعة و نصف ساعة تفريباً (على الغالب) فَهُنا يُنْظَرُ : إذا كان عندنا مساء اليوم التاسع و العشرين وَمضى على انتهاء الدورة القديمة نحو 17 ساعة و نصف فقد خرج القمَر من منزل المحاق و ما بقي لإمكان رؤيتِهِ إلاّ شرطان ، إذا تحَقَّقا رُؤِيَ لا محالة :
- أَوَلُهُما أن يكون موعدُ غروبِهِ في أُفُقِنا الغربيّ بعد غروب الشمس بنحو خمس أو سبع و ثلاثين دقيقة فما فوق ..
- الثاني أن لا تكُون في السماء عِلَّةٌ طارِئَةٌ تمنع من مشاهدتِهِ كالضَباب الكثيف و ما شابه ، و لا فرق هنا أن يكون عندنا أَعظم تيليسكوب أم لا ، لأنَّ التيليسكوب لا يستطيع أن يتكلّف رؤية ما وراء الضباب الكثيف و نحوه ...
أَمّا إذا كانَت الغياية المانعة ليست ضباباً بل ضوء شعاع الشمس ( الذي يبقى بعد غروب الشمس نحو 27 دقيقة في الأُفُق و ليس عين شعاعها) فَما دامَ القمر واقعاً فيها فلا يُهِلُّ هِلالٌ .. و لا يحصل ذلك مساء الثلاثين بل فقط مساء التاسع و العشرين ..
أمّا إذا كان غروب القمر عندنا مساء التاسع و العشرين قبل غروب الشمس أو معها فلا يمكن أيضاً و لو كان قد مرّ على " الولادة " 24 ساعة ... وَ كُلّ هذه الأمور رأيناها مِراراً في مراقبتنا شهريّاً على مرّ السنين وَ وافقتها الأرقام الفلكِيّة ...
أرجو التأمّل جيّداً و المقارنة قبل الإستعجال ، وَ الله الهادي و المعين ...
بقيت المذاكرة في مسألة مولانا شيخ الإسلام الإمام السبكيّ و العلاّمة الرمليّ عليهما الرحمة و الرضوان ... و للتفصيل مجال آخَر إن شاء الله ، لكن أخي الكريم : حسب ما شاهدنا هذه السَنَة من حال الهلال مساء التاسع و العشرين من رجب و مساء التاسع و العشرين من شعبان ، بالإضافة للمعطيات الفلكيّة ، تيَقَّنْ أنَّ فيلم رؤية مساء الخميس : " تجليط " ظاهر ، فاللهُ المستعان ...
كلانا مُسَلّمٌ أنَّ العِلْم الصحيح لا يُمكِن أن ينقض حقائق الشرع ، كما أنَّ الشرع المتين لا يتنافى مع حقائق الوجود ... إذَن المُشكِلة في سوء التطبيق و التوفيق فقط لا غير ، و هذا ( عند غير المغرضين) إِمّا يكون من قصور التحقيق في فقه الدين أو ضعف البصيرة في واقع الأمر و قلّة المعرفة بسير القمر وَ منازلهِ و الغفلة عن سنّة الله في خلقِهِ وَ إحكامِهِ لنظام العالم .. لذا نقُول مُذاكَرَةً لا رَدّاً :
الكلام على إمكانُ الرُؤْية من وَجهَين أحدهما لا خلاف في اعتبارِهِ عند جميع الفقهاء لأنَّهُ من المُسلّمات العادِيّة وَ الثاني مهملٌ مرفوض عند الأكثر و محلّ نظر وَ اعتبار عند قِلّةٍ من الباحثين ..
فالأوّل هو كأنْ تَثبُتَ بداية شعبان ثُبوتاً قطعِيّاً بناءً على الرؤية الشرعيّة الصحيحة بشروطها فيأتي رجل أواخر الشهر - مساء السابع و العشرين مثلاً أو الثامن و العشرين منه - فيقول رأيتُ الهلال الجديد بعد المغرِب ، فهذا لا يُرتابُ في غَلَطِهِ وَ وهمِهِ ، و اللهُ أعلَم ماذا رأى ، لكِنَّنا لا نَشُكّ أنَّهُ ليس هلال رمضان ... لأنَّ المولى عزّ و جلّ قد أجرى سُنّتَهُ في هذا النظام بأن يكون الشهرُ ثلاثين يوماً أو تسعة و عشرين ، فذلك الشخص الذي تُرَدُّ شهادَتُهُ في هذا الأمر بلا خلاف لأنَّهُ خالف الحِساب المبنيّ على العدّ الصحيح من الرؤية اليقينِيّة .
وَ الوجه الثاني من إمكان الرؤية هو الملاحظات الفلكِيّة و هي هنا ليست مُجَرَّد ما يُسمّى بولادة القمر أو القمر الجديد .. فهذا الإصطلاح فيه قصور عن الواقع لأنَّ القمر موجود لم ينعدِم ، وَ إنّما العبرةُ بتكوّن الهلال ... هنا يبدأ الخلط و الإلتباس عند بعض الناس :" Confusion" ... لكنّ من يتلَقّى الأمرَين على وجهِهِما لا يصعب عليه التوفيق بينهما لأنَّهُما متعاضِدان لتقرير حقيقة واحدة .
و قد سبق أن لَمّحنا هنا باختصار إلى المقصود من مصطلح "ولادة" عند الفلكيّين وَ مصطلح " قمر جديد " عند الغربيّين اليوم .. و يعني عندهم تمام الدورة القديمة و نهايتها و بالتالي "ساعة الصِفر " التي يعقبها بداية رحلة الدورة الجديدة ... و الدورة الكاملة قد تتمّ في غضون ثمانية و عشرين يوماً إلاّ شيئاً أو ثمانية و عشرين وَ شيئاً (بالنسبة ألينا على الأرض ، أمّا تقدير وقتها الحقيقيّ بالنسبة للفلك في السماء فأمرٌ مختلفٌ أيضاً ينقص عمّا عندنا باعتبارات أُخرى لا طائل من تفصيلها الآن) و لكن ما لا بُدّ من معرِفَتِه هنا هو أنَّهُ لا يتكوّنُ بذلك هلالٌ حتّى يمضي على هذه التي يُسمّونها ولادة نحو سبع عشرة ساعة و نصف ساعة تفريباً (على الغالب) فَهُنا يُنْظَرُ : إذا كان عندنا مساء اليوم التاسع و العشرين وَمضى على انتهاء الدورة القديمة نحو 17 ساعة و نصف فقد خرج القمَر من منزل المحاق و ما بقي لإمكان رؤيتِهِ إلاّ شرطان ، إذا تحَقَّقا رُؤِيَ لا محالة :
- أَوَلُهُما أن يكون موعدُ غروبِهِ في أُفُقِنا الغربيّ بعد غروب الشمس بنحو خمس أو سبع و ثلاثين دقيقة فما فوق ..
- الثاني أن لا تكُون في السماء عِلَّةٌ طارِئَةٌ تمنع من مشاهدتِهِ كالضَباب الكثيف و ما شابه ، و لا فرق هنا أن يكون عندنا أَعظم تيليسكوب أم لا ، لأنَّ التيليسكوب لا يستطيع أن يتكلّف رؤية ما وراء الضباب الكثيف و نحوه ...
أَمّا إذا كانَت الغياية المانعة ليست ضباباً بل ضوء شعاع الشمس ( الذي يبقى بعد غروب الشمس نحو 27 دقيقة في الأُفُق و ليس عين شعاعها) فَما دامَ القمر واقعاً فيها فلا يُهِلُّ هِلالٌ .. و لا يحصل ذلك مساء الثلاثين بل فقط مساء التاسع و العشرين ..
أمّا إذا كان غروب القمر عندنا مساء التاسع و العشرين قبل غروب الشمس أو معها فلا يمكن أيضاً و لو كان قد مرّ على " الولادة " 24 ساعة ... وَ كُلّ هذه الأمور رأيناها مِراراً في مراقبتنا شهريّاً على مرّ السنين وَ وافقتها الأرقام الفلكِيّة ...
أرجو التأمّل جيّداً و المقارنة قبل الإستعجال ، وَ الله الهادي و المعين ...
بقيت المذاكرة في مسألة مولانا شيخ الإسلام الإمام السبكيّ و العلاّمة الرمليّ عليهما الرحمة و الرضوان ... و للتفصيل مجال آخَر إن شاء الله ، لكن أخي الكريم : حسب ما شاهدنا هذه السَنَة من حال الهلال مساء التاسع و العشرين من رجب و مساء التاسع و العشرين من شعبان ، بالإضافة للمعطيات الفلكيّة ، تيَقَّنْ أنَّ فيلم رؤية مساء الخميس : " تجليط " ظاهر ، فاللهُ المستعان ...
تعليق