تحري هلال رمضان 1433هـ وبيان المشروع الإسلامي لرصد الأهلة *)*

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الرحمن عبد المنعم الحيالي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 39

    #1

    تحري هلال رمضان 1433هـ وبيان المشروع الإسلامي لرصد الأهلة *)*

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الإخوة الأكارم السلام عليكم ورحمة الله ...

    أنقل لكم تقريراً مفصلاً عن الهلال وتوقعات الرؤية وبيان المشروع الإسلامي لرصد الأهلة وأدعو الله أن يبارك لنا ولكم في شعبان ويبلّغنا وإياكم رمضان، وعسى الله أن يفتح ببركة هذا الشهر أبواب الفرج على أمة أشرف الخلق سيّدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن يردّ هذه الأمة إلى دينها وإيمانها الصادق الحقّ ردّا جميلاً طيّبا

    سيحدث الاقتران المركزي (المحاق المركزي) يوم الخميس 19 تموز / يوليو 2012 في الساعة 04:24 بالتوقيت العالمي بمشيئة الله، إمكانية رؤية الهلال يوم الخميس 19 تموز / يوليو 2012 ويوم الجمعة 20 تموز / يوليو 2012 موضحة في الأشكال التالية

    خارطة رؤية الهلال ليوم الخميس 19 تموز / يوليو 2012

    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	خارطة رؤية الهل&#1.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	271.6 كيلوبايت 
الهوية:	188622


    خارطة رؤية الهلال ليوم الجمعة 20 تموز / يوليو 2012
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	خارطة رؤية الهل&#1.png 
مشاهدات:	1 
الحجم:	543.5 كيلوبايت 
الهوية:	188623


    * رؤية الهلال مستحيلة من المناطق الواقعة في اللون الأحمر بسبب غروب القمر بل غروب الشمس أو/و بسبب حصول الاقتران السطحي بعد غروب الشمس.
    * رؤية الهلال ممكنة باستخدام التلسكوب فقط من المناطق الواقعة في اللون الأزرق.
    * رؤية الهلال ممكنة باستخدام التلسكوب من المناطق الواقعة في اللون الزهري، ومن الممكن رؤية الهلال بالعين المجردة في حالة صفاء الغلاف الجوي التام والرصد من قبل راصد متمرس.
    * رؤية الهلال ممكنة بالعين المجردة من المناطق الواقعة في اللون الأخضر.
    * رؤية الهلال غير ممكنة بالعين المجردة أو بالتلسكوب من المناطق غير الملونة، على الرغم من غروب القمر بعد غروب الشمس ومن حصول الاقتران السطحي قبل غروب الشمس، وذلك بسبب قلة إضاءة الهلال و/أو بسبب قربه من الأفق.
    يرجى ملاحظة أن الأشكال أدناه تبين إمكانية رؤية الهلال في المناطق الواقعة بين خطي عرض 60 شمالا و60 جنوبا.

    بيان المشروع الإسلامي لرصد الأهلة

    السبت 21 تموز/يوليو غرّة شهر رمضان المبارك باعتماد رؤية الهلال

    في ظاهرة قليلة التكرار، بدأ جلّ الدول الإسلامية شهر شعبان في نفس اليوم، وبالتالي ستتحرى معظم دول العالم الإسلامي هلال شهر رمضان سوية يوم الخميس التاسع والعشرين من شهر شعبان الموافق 19 تموز/يوليو، وفي هذا اليوم تستحيل رؤية هلال رمضان 1433 هـ من جميع المناطق الشمالية من العالم، وبعض المناطق الوسطى، وهذا يشمل العراق وبلاد الشام وجزءا من الجزيرة العربية، وذلك بسبب غروب القمر قبل غروب الشمس، أما ما تبقى من مناطق العالم العربي فإن رؤية هلال شهر رمضان منها يوم الخميس غير ممكنة إطلاقا بسبب غروب القمر مع الشمس أو بعده بدقائق معدودة لا تسمح برؤية الهلال حتى باستخدام أكبر التلسكوبات الفلكية.

    فالقمر يوم الخميس سيغيب قبل غروب الشمس بدقيقتين في بغداد، وقبل غروب الشمس بدقيقة في دمشق وبيروت، ومع غروب الشمس في القدس وعمّان وتونس والجزائر، وبعد غروب الشمس بدقيقة واحدة في الكويت، وبعدها بدقيقتين في المنامة والقاهرة وطرابلس، وبعدها بثلاث دقائق في الرياض والدوحة ومسقط والرباط، ورؤية الهلال في جميع هذه المناطق السابقة يمكن وصفها بالمستحيلة لأن القمر الذي يغيب بعد الشمس بدقيقتين ونصف، تكون الحافة السفلية لقرصه قد بدأت بالغروب قبل اكتمال غروب الحافة العليا للشمس، إذ أن قرص القمر يحتاج إلى حوالي دقيقتين ونصف ليغرب من حافته السفلى إلى العليا. في حين سيغيب القمر بعد الشمس بست دقائق في مكة المكرمة، وبعدها بثمان دقائق في صنعاء، وبعدها بـ 10 دقائق في الخرطوم وجيبوتي، وبعدها بـ 14 دقيقة في مقديشو، وبعدها بـ 19 دقيقة في موروني، ورؤية الهلال في جميع هذه المناطق السابقة غير ممكنة حتى باستخدام التلسكوب الفلكي. لكن رؤية الهلال يوم الخميس ممكنة بالتلسكوب من أقصى جنوب القارة الإفريقية ومن أمريكا الجنوبية فقط.

    هذا ويناشد المشروع الإسلامي لرصد الأهلة المسؤولين في الدول الإسلامية التثبت الدقيق من الشهود إذا تقدموا للشهادة يوم الخميس، إذ لم يثبت من خلال المعايير وسجلات أرصاد الأهلة العالمية الممتدة منذ العهد البابلي وحتى يومنا هذا تسجيل رؤية للهلال سواء بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوب في مثل هذه الظروف الموجودة في العالم العربي يوم الخميس. ونرى أن الإعلان عن رؤيته في ذلك اليوم بمثابة تكرار الإعلان للعالم أننا نمتلك في منطقتنا من بصره أقوى وأفضل من أكبر التلسكوبات العالمية، وأن عليهم استخدام هؤلاء الشهود للأبحاث العلمية عوضا عن التلسكوبات الضخمة التي لا ترى الهلال الذي يرونه. ويأتي حرص المشروع على عدم قبول أي دعوى برؤية الهلال من منطقتنا يوم الخميس حتى لا نكون مهملين للعلم والعقل، الذين دعت شريعتنا الغراء إلى إعلاء أمرهما.

    هذا وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الفقهاء والفلكيين يرون أنه لا داعي لتحري الهلال بعد غروب شمس يوم الخميس من المناطق التي يغيب فيها القمر قبل الشمس، لأن القمر غير موجود في السماء وقتئذ، وعليه فإن رؤية الهلال مستحيلة في ذلك اليوم استحالة قاطعة من تلك المناطق، وهذا معروف مسبقا من خلال الحسابات العلمية القطعية، وقد كانت إحدى توصيات مؤتمر الإمارات الفلكي الثاني والذي حضره فقهاء ومتخذو قرار من العديد من الدول الإسلامية ما نصه: "إذا قرر علم الفلك أن الاقتران لا يحدث قبل غروب الشمس أو أن القمر يغرب قبل الشمس في اليوم التاسع والعشرين من الشهر فلا يدعا لتحري الهلال." وقد أقرّ الفقهاء أن لا تعارض بين هذه التوصية وبين سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بتحري الهلال، إذ أن هذه التوصية متعلقة فقط بالحالات التي نعلم فيها مسبقاً أن القمر غير موجود في السماء بناء على معطيات قطعية، وبالتالي فإن تحرّيه ونحن متأكدون أنه غير موجود هو تهميش للعقل والعلم. ومن بين الفقهاء الذين دعوا لمثل هذه التوصية حتى قبل انعقاد المؤتمر معالي الشيخ عبد الله بن منيع عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ومستشار الديوان الملكي هناك، إضافة إلى أن هذه التوصية معتمدة بطبيعة الحال في بعض الدول الإسلامية التي تعتمد رؤية الهلال أساسا لبدء الشهر الهجري.

    وعلى الرغم من جميع هذه الحقائق فإنه إذا سارت الأمور هذا العام كما كانت تسير عليه في السنوات السابقة، فإن معظم الدول العربية ستبدأ صيامها يوم الجمعة. ففي بعض البلدان تقبل شهادة الشاهد حتى لو تعارضت مع معايير رؤية الهلال بحجة أنه لا يمكن ردّ شهادته والقمر موجود في السماء، وكثيراً ما تقدم الشهود بشهادتهم بالرؤية في مثل هذه الظروف. وفي بلدان أخرى، يبدأ الشهر إذا غرب القمر بعد غروب الشمس بغضّ النظر عن إمكانية رؤيته. وللأسف، وفي ظلّ إعلان هذه الدول ثبوت رؤية الهلال، فإن المعمول به في كثير من الدول الأخرى هو اتباع تلك الإعلانات لأسباب متعددة. ولكن جرت العادة أن لا تعلن سلطنة عُمان ولا المملكة المغربية رؤية الهلال بمثل هذه الظروف المستحيلة أو غير الممكنة، فهناك احترام واضح لعلم الفلك في هاتين الدولتين، ولم نشهد خلال السنوات الأخيرة الماضية أي إعلان مخالف للحقائق العلمية من قبلهما، وتجدر الإشارة إلى أن ليبيا قد أعلنت أنها أصبحت تولي رؤية الهلال أهمية حقيقية ولا تعلن بدء الشهر إلا برؤية حقيقية وفعلية للهلال. وبناء على هذا فمن المتوقّع أن تعلن كثيرٌ من الدول العربية شهر رمضان يوم الجمعة، أما سلطنة عُمان وليبيا والمغرب فالمتوقع أن تعلنه يوم السبت، وهذا الطرح متوقع إذا سارت تلك الدول على نفس النهج الذي اعتمدته طيلة السنوات السابقة بالنسبة لعُمان والمغرب، إلا أننا حقيقة نتمنى أن يتحسن الوضع في عالمنا العربي، وأن يصبح للعلم احترام أكبر، فإما أن يعلن أننا سنصوم يوم الجمعة لا لرؤية الهلال بل لوجود القمر في السماء بعد غروب الشمس أو أن يعلن بدء الصوم يوم السبت لعدم إمكانية رؤية الهلال يوم الخميس.

    ولمعرفة نتائج رصد هلال شهر رمضان، يمكن زيارة موقع المشروع الإسلامي لرصد الأهلة على شبكة الإنترنت على العنوان
    إكبس هاهنا
    حيث أنشئ المشروع عام 1998م ويضم حاليا أكثر من 400 عضو من علماء ومهتمين برصد الأهلّة وحساب التقاويم. هذا ويشجع المشروع المهتمين في مختلف دول العالم على تحري الهلال و إرسال نتائج رصدهم إلى المشروع عن طريق موقعه على شبكة الإنترنت، حيث تنشر تباعا بعد تدقيقها وتمحيصها.

    الموقعون على البيان (مرتبة حسب تاريخ وصول الموافقة على إضافة التوقيع):-
    1- د.هيمن زين العابدين متولي / أستاذ الفلك وعلوم الفضاء بكلية العلوم - جامعة القاهرة مصر.
    2- الأستاذة بسمة ذياب / أمين سر المشروع الإسلامي لرصد الأهلة، الأردن.
    3- أ.د. شرف القضاة / رئيس قسم أصول الدين في الجامعة الأردنية سابقا الأردن.
    4- الأستاذ شرف السفياني / نائب رئيس الجمعية الفلكية بجده السعودية.
    5- م. محمد بن سالم البوسعيدي / خبير المرصد الفلكي - شؤون البلاط السلطاني سلطنة عُمان.
    6- د.م. جلال الدين خانجي / خبير فلك شرعي ومدير جامعة إيبلا- حلب - سوريا.
    7- م. عمار بن سالم الرواحي / الفلكي بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عُمان.
    8- أ.د. جمال ميموني / أستاذ الفلك في جامعة قسنطينة قسنطينة الجزائر.
    9- م. محمد شوكت عودة / مدير مركز الفلك الدولي الإمارات.
    10- م. صخر سيف / جمعية الإمارات للفلك وعضو اللجنة الرسمية لتحري الهلال في دولة الإمارات.
    11- م. منصور اشقيفة / مدير مكتب الفلك والمراصد في المركز الليبي للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء ليبيا.
    12- الأستاذ عدنان عبدالمنعم قاضي / باحث في علاقة علم الفلك بالمسائل الإسلامية - السعودية.
    13- م. علي العمراوي / خبير في الفلك الشرعي وعضو الجمعية الفلكية المغربية المملكة المغربية.
    14- الأستاذ مروان الشويكي / خبير فلكي وأمين القبة الفلكية في سلطنة عُمان سلطنة عُمان.
    15- د. صبيح الساعدي / باحث فلكي وخبير بوزارة التربية والتعليم سلطنة عُمان.
    16- أ.د. عبد القادر عابد / خبير في الفلك الشرعي وعضو اللجنة الرسمية لإثبات الأهلة في الأردن.
    17- السيد سليمان البوسعيدي / فلكي شؤون البلاط السلطاني، سلطنة عُمان.
    18- د. عبد الخالق الشدادي / أستاذ الفلك في جامعة محمد الخامس- الرباط المملكة المغربية.
    19- د. إلياس محمد فرنيني / أستاذ الفيزياء والفلك - جامعة الإمارات العربية المتحدة.
    20- أ.د. حسن باصرة / رئيس قسم الفلك في جامعة الملك عبد العزيز في جدة السعودية.
    21- أ.د. علي الشكري / أستاذ الفيزياء والفلك في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن السعودية.
    22- أ.د. نضال قسّوم / أستاذ الفلك في الجامعة الأمريكية في الشارقة دولة الإمارات.
    23- د. معاوية شداد / أستاذ الفلك في جامعة الخرطوم السودان.
    ------------------------------------------------------------

    وسأحاول جاهدا أن أنقل هنا أول رؤية لهلال تثبت في أي بلد في العالم ساعة ورودها

    لاتنسونا من خالص الدعوات
    الملفات المرفقة
    *اللهم أهله علينا باليمن والإيمان..والسلامة والإسلام..والتوفيق لما تحب وترضى*
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #2
    بارك الله فيك..

    حسب القواعد الفقهية والأصولية، لا يمكن قبول شهادة ليلة الجمعة برؤية الهلال؛ لأنها مستحيلة ..

    أسأل الله تعالى أن يلهم المسؤولين عن هذه الأمور رشدهم، ويرزقهم الفهم والمعرفة ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • إنصاف بنت محمد الشامي
      طالب علم
      • Sep 2010
      • 1620

      #3

      الحمد لله ، جزاكم الله خيراً فضيلة أُستاذنا الكريم ..
      وَ قبل ضرب مثال من التطبيق بين الحساب و الرُؤْية الشرعيّة مِمّا تحقّقناهُ في الواقع طيلة نحو ثلاثين سنة من المراقبة و المقابلة مع الرصد الفلكيّ ، في الجنوب الشرقيّ من الأرض ( عندنا في أوستراليه و نيوزيلاند ) ، انشرح صدري أن أُقَدِّمَ نقل جواب السؤال التالي الذي قد وُجِّهَ إلى فضيلة العلاّمة المحقّق الفقيه النوازليّ مفخرة المتأخّرين حضرة مولانا الشيخ محمد أحمد عليش المالكي (1299 هـ) رحمةُ الله عليه ، مفتي الديار المصرية (سابقاً) حماها الله تعالى :

      بسم الله الرحمن الرحيم
      ما قول حضرة السادة العلماء فيما وقع عندنا من بعض من ينسب نفسهُ إلى السادة الشافعية ، و ظاهره الشهرة بالعلم والديانة و لكنّهُ مع ذلك اعتمد في ثبوت رمضان وشوال على حسابه لسير القمر ولم يعتبر رؤية الهلال بالبصر .. و اتفق له مرارًا صوم قبل عموم الناس بيوم و فطره قبلهم كذلك . و يُظْهِرُ ذلك لخواصّه وأحبابه ويقلدونه فيه و رُبما تعدى الأمر لغيرهم فقلده أيضًا ... و كاد هذا الخرق أن يتسع ، و أهل العلم ساكتون عليه .. فهل هذا صحيح في مذهب الإمام الشافعي فيجوز موافقتهم عليه ؟ أمْ هو ضلال يجب إنكاره و النهي عنه حسب الإمكان ، و تحرم موافقتهم فيه؟
      نرجو أن تتفضلوا بإفادة الجواب مشكورين مأجورين ، أيَّدَكُم الله تعالى آمين
      فقال في إجابته رحمه الله:
      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله على توفيقه لطريق الصواب و الصلاة والسلام على سيدنا محمد و الآل والأصحاب .
      نعم هو ضلال ، تحرم موافقتهم فيه ، و يجب إنكاره ، و النهي عنه حسب الإمكان ، إذ هو هدم للدين و مُصادِمٌ لصريح حديثِ سيد المرسلين وَ وُقوعُهُ من ذلك الرجل أدلُّ دليل على جهله المركب و عدم ديانته و اختلال عدالته و دناءة همته و عدم مروءته ، و أنَّ مقْصوده الشهرة ، و لا حول ولا قوة إلا بالله ، وإنا لله وإنا إليه راجعون. والواقع من هذا وأتباعه لا يوافق مذهب الإمام الشافعي و لا غيره من الأئمة الذين يُنْجِي تقليدهم يوم الأهوال العظمى .. و ذلك لانعقاد الإجماع على أنه لا يجوز لأحد أن يعول في صومه و فطره على الحساب مستغنيًا عن النظر إلى الأهلة، و إنما اختلف العلماء في من كان من أهل الحساب و أغمي الهلال هل له أن يعمل على حسابه أم لا ؟؟.. فقال مطرف بن الشخير من كبار التابعين: يعمل في خاصته على ذلك ، و نسبه بعضهم إلى الشافعي في رواية ، و المعلوم من مذهبه رضي الله عنه ما عليه الجمهور من أنه لا يعمل على ذلك .. قال الإمام ابن رشد في كتاب الجامع من المقدمات بعد أن ذكر أن الاشتغال بالنجوم فيما يعرف به سمت القبلة وأجزاء الليل جائز بل مستحب: " ... و أما النظر في أمرها فيما زاد على ذلك مما يتوصل به إلى معرفة نقصان الشهور من كمالها دون رؤية أهلتها فذلك مكروه ، لأنه من الاشتغال بما لا يعني إذ لا يجوز لأحد أن يعول في صومه و فطره على ذلك فيستغني عن النظر إلى الأهلة بإجماع من العلماء، و إنما اختلف أهل العلم في مَن كان مٍنْ أهل هذا الشأن إذا أغمي الهلال هل له أنْ يُعوّل على معرفته بذلك و يعمل عليه أم لا ؟ فقال مطرف بن الشخير يعمل في خاصته على ذلك ونُسِبَ إلى الشافعي أيضًا في رواية .. و المعلوم من مذهبه هو ما عليه الجمهور منْ أنه لا يعمل على ذلك اهـ. و روى ابن نافع عن مالك في الإمام الذي يعتمد على الحساب أنه لا يقتدى به و لا يتبع اهـ. قال ابن العربي كنت أنكر على الباجي نقلَهُ عن بعض الشافعية لتصريح أئمتهم بلَغْوِهِ حتى رأيته لابن سريج ، وق اله بعض التابعين . و قد رد ابن العربي في عارضته على ابن سريج و بالغ في ذلك وأطال ".
      ثم قال: " ومن المعلوم أنه يجب الاقتصار في القضاء والفتوى والعمل على المشهور أو الراجح وطرح الشاذ والضعيف، و بالجملة لا ننكر وجود رواية بجواز العمل بالحساب عندنا و عند الشافعية .. بل نعترف بها في المذهبين و لكنها شاذة فيهما و مقيّدة بخاصة النفس و بالغيم . فبان أن ما وقع من هؤلاء القوم ضلال لا يوافق حتى الرواية الشاذة ، لأنهم يتجاهرون بالصوم أو الفطر قبل الناس ، و يدعونهم إليه مع الصحو وَ عدم إمكان الرؤية لضعف نور الهلال ... فيجب على من بسط الله تعالى يده بالحكم زجرُهُم و تأديبُهُم أشد الزجر و الأدب لينسد باب هذه الفتنة الموجبة للخلل في ركن الدين و مخالفة سيد المرسلين صلى الله عليه و على ءاله أجمعين . و الله سبحانه وتعالى أعلم " اهـ


      يتبع إن شاء الله تعالى ...
      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
      خادمة الطالبات
      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

      تعليق

      • عبد الرحمن عبد المنعم الحيالي
        طالب علم
        • Sep 2010
        • 39

        #4
        لعلّ من النافع أن أضع هذا الرابط كي لا يقع الخلط بين من يعتمد الحساب دون الرؤية وكي يتوضح فرق الحساب التقديري عن حقائق العلم الفكلية القطعية التي تمكنّا بها من تحديد موعد شروق الشمس وغروبها وتحديد مواقيت الصلاة وفق ذلك، وموعد شروق الهلال وغروبة أيضا وبدقة متناهية ترصد بالعين .... حبذا قراءة فحوى الرابط

        http://www.azahera.net/showthread.php?t=1025
        *اللهم أهله علينا باليمن والإيمان..والسلامة والإسلام..والتوفيق لما تحب وترضى*

        تعليق

        • عبد النصير أحمد المليباري
          طالب علم
          • Jul 2010
          • 302

          #5
          إن الذي استوقفني طويلا من هذا النص الرائع الذي نقلته الأخت الفاضلة - حفظها الله - صرامة منهج علماء مصر والأزهر قبل قرن من الزمن، وكيف كانوا صرحاء في الحق، سيوفا مسلولة على المارقين والخارقين، ولم يلتفتوا إلى القيل والقال ليفتوا به للناس ويفتنوا به، على عكس ما نجده حاليا.
          ولا أريد الدخول في موضوع اعتماد الحساب الفلكي في إثبات الشهور شرعا، وكفاني أن أقول إنه بدعة حدثت مؤخرا، ولم يكن أمرا شائعا ولا محور حديث في زمان الأئمة، والحال أن منهم من هو إمام في العلوم الفلكية والرياضية، بل أكثرهم كانوا كذلك، وقضية توحيد صفوف المسلمين وتوحيد أعيادهم ومواسمهم مما اخترعه عقول اللامذهبيين، وكأنهم أحسن من أئمة المذاهب
          وعندنا في الهند - وبالتحديد في مليبار - دخل هذا الموضوع منذ أقل نصف قرن، وعلى أيدي الوهابية المبتدعة أنفسهم، محاولين تمزيق وحدة المسلمين، لا لتوحيد صفوفهم، فتصدى لكيدهم كل عالم سني شافعية وحنفية، وبدون استثناء.

          تعليق

          • إنصاف بنت محمد الشامي
            طالب علم
            • Sep 2010
            • 1620

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحمن عبد المنعم الحيالي
            لعلّ من النافع أن أضع هذا الرابط كي لا يقع الخلط بين من يعتمد الحساب دون الرؤية وكي يتوضح فرق الحساب التقديري عن حقائق العلم الفكلية القطعية التي تمكنّا بها من تحديد موعد شروق الشمس وغروبها وتحديد مواقيت الصلاة وفق ذلك، وموعد شروق الهلال وغروبة أيضا وبدقة متناهية ترصد بالعين .... حبذا قراءة فحوى الرابط

            http://www.azahera.net/showthread.php?t=1025
            حضرة الأخ الفاضل السيّد عبد الرحمن المحترم ، جزاكم الله خيراً ..
            الحمد لله الذي وفّقكم و فهّمَكم ما التبس على كثير من أبناء الجيل الجديد حتّى بعض المنتسبين منهم إلى فئة المتكلّمين في العلم و الفتوى و خاصّة : الحلال وَ الهلال ...
            أخي الكريم اطّلعتُ على مضمون الرابط المشار إليه و سررتُ به .. كما أنّك قد و فّرتَ عليَّ قسطاً من المجهود - في ما كنت عازمةً عليه تِلوَ مشاركتي السابقة - من بيان بعض التعريفات الأساسيّة التي صار الغلط في فهمها و تفسيرها من جملة الأخطاء الشائعة اليوم ..
            فلَكَم تعبنا في محاولة إزالة هذا الإشكال عند العوامّ بأنَّ مصطلح (- New Moon ) (Nouvelle lune) لا يعني ظهور هلال بل يعني تمام المحاق أي اللحظة الأخيرة من نهاية دورة منازل القمر في الشهر الماضي قبل بداية دورة منازل القمر الجديدة للشهر الجديد.. وَ لا يُوجد عند ذلك أيّ ضياء على وجه القمر المقابل للأرض ... وَ عادة يبدأ تكوّن الهلال بعد تلك اللحظة و لكن لا يستتِمّ قدراً مرئيّاً على أيّ مكان في الأرض إلاّ بعد مرور حوالي 17 ساعة و نصف ساعة تقريباً ( و هناك أبحاث جديدة تحاول اثبات إمكانيّة رِؤْيته بعد تمام نحو 12 ساعة و نصف من تمام المحاق ..)
            New moon means: End of (The last cycle of the moon) or the end of (The Previous moon cycle): Lunation=0 (Unilluminated side of the moon is facing the Earth). Nouvelle lune: Lunaison=0
            وَ أنَّ الغَيايَة أيضاً هي : ضوءُ شعاع الشمس و ليس شعاعها ، ( أي ليس ما يشعّ من نفس قرص الشمس إلى عين الناظر المبصر ) ، أي الضوء الذي يبقى بعد الغروب نحو 25 دقيقة من تمام غياب الطرف الأعلى من قرص الشمس تحت مستوى الأُفُق العادي (درجة أفقيّة = صفر أو : مستوى سطح البحر) . و هو ما يُعبَّرُ عنه بالإنكليزيّة بــ :" W-Horizon Sunlight " .. فإذا كان مستوى القمر دون أعلى الغياية عند الغروب فلا يمكن رؤية هلال جديد ... و يكون الفرق بين وقت غروب القمر و وقت غروب الشمس في هذه الحالة ، ما بين 3 دقائق إلى نحو 35 دقيقة أو أقلّ بقليل . ( حسب اختلاف زوايا انحناء مدار القمر بالنسبة لسطح الأرض ) ...
            وَ أنَّ تحديد تمام المحاق (New Moon) بتوقيت غرينتش [خط الصِفر في الإصطلاح المعمول عليه الآن و المسمّى بالوقت العالميّ ( Universal Time= UT ) ] لا بُدّ فيه من مراعاة اختلاف موقع البلدان الأُخرى منه ( شمالاً و جنوباً شرقاً و غرباً ) .. و يمكن الإستعانة بنحو (Time-Zone-Map) لمعرفة الفرق .. وَ هذا نموذج جيّد منها :
            اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	Time-Zone-Map .jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	167.2 كيلوبايت 
الهوية:	184593
            وَ على كُلّ حال ، فمطابقة وقت نهاية تمام المحاق في بلدٍ لوقت غروب القمر فيه بعد الشمس ، لا يعني أنَّ هذا اليوم هو أوّل الشهر القمريّ الجديد إطلاقاً .. كما أنَّهُ لا يستلزم أن يكون غداً أوّل يوم إلاّ بشرط حدوث موافقات فلكِيّة أُخرى ... ثُمَّ إذا تمّت بقيّة الشروط الفلكِيّة و الجغرافِيّة لإمكان رؤية الهلال أي :
            1 - مضى نحو 17 ساعة و نصف بعد نهاية تمام المحاق ..
            2 - وَ كان غروب القمر في الأفُق الغربيّ من ذلك البلد بعد غروب الشمس بنحو 35 دقيقة فما فوق ..
            فَيبقى شرط واحد ، وَ هو أمرٌ تَعَبُّدِيّ يحلّ مشاكل كثيرة ضلَّ عنهُ وَ عن حِكمَتِهِ كثير من أدعياء العلم وَ أنصاف المتعلّمين اليوم ، فضلاً عن العوامّ ، وَ هو إمكان الرؤية بالعين عند سليم البصر و لو معتدل القوّة فيه .. أي أن لا تَحُولَ بيننا و بين رؤية الهلال غياية من نوع آخَر (غير غياية ضوء شعاع الشمس عند انحدارِ مستواه وقت الغروب ، الذي يقع أحياناً مساء التاسع و العشرين ليلة الثلاثين ) ، وَ لو كان عمر القمر الجديد 24 ساعة ، وَ هذه الغياية هي الضباب أو كثرة الغيم أو السحاب العاديّ أو الأبخِرة أو نحوها من المغمّمات الكثيفة على امتداد أُفُق بلدان هذا المطلَع ذاك المَساء .. .. فالأمر الشرعيّ عند ذلك :
            1- اعتبار هذه العلّة مانعاً من تيقّن الهلال ، وَ لَو مع غلبة الظنّ أنَّ القمر وراءها ، وَ :
            2- إستمامُ ثلاثين يوماً مِنْ بداية عدّ شرعيّ مستنِدٍ إلى رؤية معتبرة أيضاً ، ثُمَّ الشروع في الشهر الجديد في اليوم التالي للثلاثين وَ إن بقي كُلُّهُ غائماً .. وَ هكذا ... وَ هُنا يتحرَّجُ كثيرُون اليوم مِمن لم يتعلّم الإيمان و لا الأحكام و لا له مرجعٌ عارفٌ بالحُكْمِ يثقُ بدينه و معرفتِهِ ...
            فائدة مُهِمّة :
            - مِنْ جُملةِ فُروض الكفاية تحرّي الهِلال مساءَ كُلّ تاسع و عشرين من كُلّ شهر على مرّ السنة ، من ثِقات مسلمي أهل كُلّ مَطلَعٍ بمن تحصل بهِ الكفاية ..
            وَ اتّحاد المطلع بين بلدَين يعني أنَّ وقتَ طلوع الشمس و غروبها في كليهما واحِد ...
            وَ هكذا ، فإنَّ عدم إحكام الفقه عند كثير من عوامّ أئمّة المساجد وَ مُديري المدارس ، مع قلّة إلمامهم بالجغرافيا و الفَلَك ضيّعهُم بين أهواء المُصلّين وَ أطماع السفارات الوهميّة وَ إعلانات الفضائيّات المتضاربة وَ رُؤْيَة المحلّيّين الشرعيّة ... فلا تَسَلْ عن حجم المشاغبات و التشرذُم ، وَ التقاطع و التدابر و التحزّب و التعصّب و التبديع و التنفيق و أحياناً التكْــــ ... .. فإنّا لله وَ إنّا إليه راجعون ...
            { إقتربَ للنّاسِ حِسابُهُم وَ هُمْ في غفلَةٍ مُعرِضُون } .

            يتبع إن شاء الله ...
            ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
            خادمة الطالبات
            ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

            إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

            تعليق

            • عبد الرحمن عبد المنعم الحيالي
              طالب علم
              • Sep 2010
              • 39

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحمن عبد المنعم الحيالي
              لعلّ من النافع أن أضع هذا الرابط كي لا يقع الخلط بين من يعتمد الحساب دون الرؤية وكي يتوضح فرق الحساب التقديري عن حقائق العلم الفكلية القطعية التي تمكنّا بها من تحديد موعد شروق الشمس وغروبها وتحديد مواقيت الصلاة وفق ذلك، وموعد شروق الهلال وغروبة أيضا وبدقة متناهية ترصد بالعين .... حبذا قراءة فحوى الرابط

              http://www.azahera.net/showthread.php?t=1025
              تصحيح ........ لعل من النافع أن أضع هذا الرابط كي لا يقع الخلط بين من يعتمد الحساب دون الرؤية وبين من يتوثّق بالعلم القطعي لتصحيح الرؤية والتأكد من وجود القمر في السماء ثم يبحث عنه وكي .....الخ
              *اللهم أهله علينا باليمن والإيمان..والسلامة والإسلام..والتوفيق لما تحب وترضى*

              تعليق

              • شفاء محمد حسن
                طالبة علم
                • May 2005
                • 463

                #8
                بسم الله الرحمن الرحيم
                جزاكم الله خيرا على هذه البيانات، ولكن لي تعليق على الفتوى التي نقلتها السيدة الفاضلة إنصاف جزاها الله خيرا، وزادها من فضله..
                وتعليقي أن المعتمد في المذهب الشافعي هو ما رجحه ابن حجر والرملي رحمهما الله، وما اختلفا فيه فيجوز تقليد كل منهما، وقد كتبت عن هذه المسألة في تحقيق كتاب ((فتح العلي)) وسأنقل منها بعض ما كتبته هناك باختصار:
                رجح الرملي رحمه الله وجوب الصوم على الحاسب الذي علم بوجود القمر، وكذا أوجب على من علم بذلك منه وصدقه، ونصه في ((النهاية)): وفهم من كلامه عدم وجوبه بقول المنجم، بل لا يجوز، نعم له أن يعمل بحسابه ويجزيه عن فرضه على المعتمد، وإن وقع في ((المجموع)) عدم إجزائه عنه, وقياس قولهم إن الظن يوجب العمل أن يجب عليه الصوم وعلى من أخبره وغلب على ظنه صدقه, وأيضا فهو جواز بعد حظر, ولا ينافي ما مر، لأن الكلام فيه بالنسبة للعموم، والحاسب وهو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره في معنى المنجم وهو من يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني. اهـ

                وكذا قال والده رحمه الله، غير أنه لم يتعرض في ((فتاويه)) للوجوب، ونص المسألة هناك: سئل: عن المرجح من جواز عمل الحاسب بحسابه في الصوم، هل محله إذا قطع بوجوده وبامتناع رؤيته، أو بوجوده وإن لم يجوز رؤيته، فإن أئمتهم قد ذكروا للهلال ثلاث حالات: حالة يقطع فيها بوجوده وبامتناع رؤيته، وحالة يقطع فيها بوجوده وبرؤيته، وحالة يقطع فيها بوجوده ويجوزون رؤيته؟
                فأجاب: بأن عمل الحاسب شامل للحالات الثلاث. اهـ

                قال ابن قاسم على ((التحفة)): (قوله: نعم لهما العمل.. إلخ) ذكر شيخنا الشهاب الرملي ووافقه الطبلاوي الكبير على الوجوب والإجزاء، قال م ر: ولهما العمل بالحساب والتنجيم أيضا في الفطر آخر الشهر، إذ المعتمد أن لهما ذلك وأنه يجزئهما عن رمضان، خلافا لبعضهم ولما في ((المجموع))، وأن قضية وجوب العمل بالظن أنه يجب عليهما ذلك، وكذا من أخبراه إذا ظن صدقهما. اهـ وقضيته عدم الوجوب إذا لم يظن صدقهما ولا كذبهما وهما عدلان، وفيه نظر، وقياس الوجوب إذا ظن صدقهما الوجوب إذا لم يظن صدقا ولا كذبا وهما عدلان كما في نظائر ذلك فليتأمل.اهـ

                فخلاصة المسألة: أن حالات الهلال ثلاث: حالة يقطع فيها بوجوده وبامتناع رؤيته، وحالة يقطع فيها بوجوده وبإمكان رؤيته، وحالة يقطع فيها بوجوده ويجوزون رؤيته، فالحالة الثانية يجب فيها الصوم على العامة، لأنهم وإن لم يروه بالفعل فرؤيته قطعية بالقوة، وقد دخل الشهر يقينا وعلمنا به، وكذا الحالة الثالثة.
                وأما الحالة الأولى فتوجب الصوم على العالم بها، وترد فيها شهادة الشاهد في حق الجماعة، لكن ربما صار الصوم واجبا في حقهم إن صدقوا جميعا بالحساب، وليس ذلك ببعيد في زماننا، خصوصا بين المجتمعات المثقفة علميا، والله أعلم.


                وليس في المذهب قول معتمد بحرمة العمل على الحاسب، بل الأمر يتردد بين الوجوب والجواز، والإجزاء إن صام وعدمه، فالرملي رحمه الله كما تقدم قال بالوجوب والإجزاء، وابن حجر رحمه الله قال بالجواز دون الإجزاء، ونصه في ((التحفة)) لا قول منجم وهو: من يعتمد النجم، وحاسب وهو: من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره، ولا يجوز لأحد تقليدهما، نعم لهما العمل بعلمهما، ولكن لا يجزئهما عن رمضان كما صححه في ((المجموع))، وإن أطال جمع في رده. اهـ

                وأما الشيخ زكريا والخطيب رحمهما الله فقالا بالجواز مع الإجزاء..

                قلت: وقول الرملي هو ما يجب العمل به اليوم، إذ أن الحساب صار في زمننا قطعيا، والشهادة مهما بلغت عدالة الشاهد لا تفيد غير الظن ما لم تبلغ التواتر، ولا شك أن القطعي أولى بالقبول من الظني، فنقول في زمننا بوجوب الصوم على الحاسب وعلى كل من له علم بالحساب، وعلى من صدق الحاسب، وإنما رده العلماء لكونه لم يبلغ في زمنهم ما بلغه اليوم، والله أعلم.

                فهذا كله يدل على أنه لا يجوز الإنكار على من صام ممن له علم بالحساب فهو لم يخرج عن معتمد المذهب سواء صام معتقدا للوجوب أوو الجواز، والله أعلم..
                ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
                فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
                فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

                تعليق

                • شفاء محمد حسن
                  طالبة علم
                  • May 2005
                  • 463

                  #9
                  لكن ينبغي التنبه أيضا لمسألة مهمة، ليس كل وجود للقمر بعد غروب الشمس في السماء يوجب الصوم على الحاسب على قول الرملي؛ بل المراد وجود الهلال بعد غروب الشمس، فلو غرب الهلال مع غروب الشم وقرص القمر لم يغرب بعد، ففي هذه الحالة لا ينبغي للعالم بالحساب أن يصوم..
                  وهذا كما سيكون الحال في الكويت هذا العام، إن قلنا بأن القمر سيغيب بعد الشمس بدقيقة، فمعنى هذا أن الهلال قد غاب معها، فلا يصام بهذه الحالة؛ لعدم وجود الهلال والله أعلم..
                  ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
                  فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
                  فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

                  تعليق

                  • عبد الرحمن عبد المنعم الحيالي
                    طالب علم
                    • Sep 2010
                    • 39

                    #10
                    الذي أجده في كلام ونقاشات الكثير ممن يُعنى بالفقه أنهم يقيمون فلكيي اليوم بمقام حسابيي الأمس وأرى فيه نوع غبن إلا حين يُذكر الحساب القطعي عندئذ أقول هذا لعلّه ... الفلك اليوم كما لايخفى عليكم بلغ من الدقة في الرصد كلّ مبلغ وهو لا يعتمد التقدير فحسب بل كل ذلك موثّق بالرؤية والتلسكوبات وبدقة أجزاء من الثانية .... ربما يكون نقاش اعتماد الحساب أو الرؤية عند من يعتمد الحساب دون الرؤيا كما كانت تفعل ليبيا ولا أظن لذلك مسوّغا مادامت البشرية قد طوّرت علم الرصد وآلاته وبوجود أحاديث الرؤية ... ولو قدّر لعلماء الفقه الأوّلون أن يكونوا في عصرنا لا أظنّهم يحيدوا عن اعتماد الرؤية ... وهذا ما أقرته المجامع الفقهية ومجلس الافتاء الأوربي في فتواه القديمة التي تبدّلت فيما بعد (عن طريق التصويت !!!) ... وأجد أن الشيخ الفقيه تقيّ الدين السبكي قد سبق عصره في رأي راق وكلام عن الحساب القطعي.

                    فالتوفيق بين هذا وذاك هو اعتماد الرؤية العينية بعد أن نؤكّد على وجود الهلال في السماء وإمكانية رصده ... ولمّا كثر الخطأ وتكرر لسنين في اعتماد السعودية على شهادة أنفار معدودين يتنافسون كل سنة أي منهم أدق بصرا .... بحيث يرى الهلال وهو تحت الأفق كان من الواجب أن نبيّن ونبسّط للناس حقيقة الأمر بعيدا عن التشقيق في الكلام والتفريع في فقه صوم الحاسب والغاء الرؤية الشرعية.

                    كلّ الاحترام لما تفضّلتما به وهو نافع لكل طالب علم وباحث في هذه المسائل ... فقط وددت التوضيح حتى لا يلتبس على عامة من يقرؤون الكلام أو من يجد فيه نوع مبرر لأخطاء السعودية (التي تدّعي الرؤية وحوالي 75% من رؤيتها والهلال غير موجود في السماء) أو مبرّر لصيام دولتهم التي تبعت السعودية دون اعتبار لمعايير الفلك واحترام للعلم .... ويدّعوا أنهم يصوموا اعتمادا على رؤية غيرنا

                    وفقكم الله لما يحبّ ويرضى
                    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرحمن عبد المنعم الحيالي; الساعة 09-07-2012, 12:42. سبب آخر: خطأ إملائي
                    *اللهم أهله علينا باليمن والإيمان..والسلامة والإسلام..والتوفيق لما تحب وترضى*

                    تعليق

                    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                      مـشـــرف
                      • Jun 2006
                      • 3723

                      #11
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                      جزاك الله خيراً أخي عبد الرحمن...

                      والحقُّ أنَّ هنا مسألة يجب أن يتنبَّه إليها الإخوة الأفاضل، وهي أنَّ الفلك الآن يقينيٌّ في تحديد أماكن الأجرام بالثانية...

                      فعندما يخبرنا الفلك بأنَّ القمر يغيب قبل الشمس فلا جهة للمجادلة في هذا أبداً، ولو حصل أن رأينا القمر بعد غروب الشمس في حال خبر الفلك هذا فهذا يعني شيئاً واحداً هو أن حصل خارق للعادة!

                      والحاصل هو أنَّ الفائدة الأولى للحساب الفلكي هي أن لن يُرى القمر في ليلة معيَّنة، فهو مفيد في منع الرؤية، وليس مفيداً في إثباتها...

                      المفيد في إثبات الرؤية هو حصولها بالفعل بالعين أو المقراب أو المراصد.

                      والسلام عليكم...
                      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                      تعليق

                      • عبد الرحمن عبد المنعم الحيالي
                        طالب علم
                        • Sep 2010
                        • 39

                        #12
                        إني لأجد الانترنت مفعم بأن رمضان سيكون الجمعة أو بما يوحي إلى ذلك .... و أرجو أن أكون مخطئاً بقولي: إنه قد تمّت رؤية الهلال حتى قبل أن يولد أو يمهّدون لرؤيته يوم الخميس بعين زرقاء يماموية !!!
                        *اللهم أهله علينا باليمن والإيمان..والسلامة والإسلام..والتوفيق لما تحب وترضى*

                        تعليق

                        • إنصاف بنت محمد الشامي
                          طالب علم
                          • Sep 2010
                          • 1620

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحمن عبد المنعم الحيالي
                          إني لأجد الانترنت مفعم بأن رمضان سيكون الجمعة أو بما يوحي إلى ذلك .... و أرجو أن أكون مخطئاً بقولي: إنه قد تمّت رؤية الهلال حتى قبل أن يولد أو يمهّدون لرؤيته يوم الخميس بعين زرقاء يماموية !!!
                          الحمد لله ، الحمد لله ..
                          اللهُمَّ زِدْ عَبْدَكَ أخانا السيّد عبد الرحمن عبد المنعم الحيالي هُدىً وَ تثبيتاً ، وَ اجزِهِ خيراً ، وَ أكثِر في أُمّةِ حبيبِكَ المصطفى عليه الصلاةُ و السلامُ مِنْ أمثالِهِ ، عسى أنْ يَخِفَّ عَنّا شيءٌ من وَطأةِ فِتَن الجهل و الفوضى وَ الصياع وَ الضَياع ...
                          سادتي الأعزّاء حفظنا الله و إيّاكم وَ ثَبَّتنا بالحقّ وَ أيّدنا بنصرِهِ وَ بالمُؤْمنين ... أوَّلاً الذين تلَغَّمُوا بالحديث عن بداية رمضان الكريم بالطريقة التي أشار إليها أخونا الفاضل السيّد عبد الرحمن ، لا سُنَّةَ النبيّ (صلّى اللهُ عليه و سلّمَ) اتّبَعُوا فأصابُوا ، وَ لا عِلْمَ الأهِلَّةِ و المواقيت وافقُوا وَ لا تعلَّمُوا .. فالمراقبة الشرعيّة عند الثقات في جميع العالم الإسلاميّ لا تُصَدِّقُهُم ، وَ عِلمُ الفَلَكِ و معرفة سيرِ منازل القمر لا يُوافِقُهُم وَ لا يُساعِدُهُم على ما افتَرَوهُ رَجماً بالغَيْب ...
                          فيوم الأربعاء ( 20 حزيران = جون = جوين ) هو اليوم الثامن و العشرين من رجب الحرام 1433 هـ من جنوب أندونيسيه إلى كافّة أنحاء أوسترالية و نيوزيلانده و جزر الباسيفيك ، وَ هو التاسع و العشرين منه في بقيّة العالم الأسلامي ، وَ كان تكوّن الهلال مستحيلاُ عندنا و رِؤْيتُهُ في البلاد الأسلاميّة غَير ميسّرة ... فقد غرب القمر عندنا الساعة 5.31 مساءً أي كان في الغياية ، وَ في مكّة المكرّمة غَرَبَ : 19.43 و غروبُ الشمس فيها كان 19.09 . أي مع احتمال تكوّن هلال في غاية الدِقّة يَكُون كُلُّ ذلك المُفتَرَض في الغياية ( الهلال متعَذّر) ...
                          أمّا مساء الخميس (21 حزيران = جون = جوين) التاسع و العشرين من رجب عندنا و الثلاثين منه في أكثر البلاد فقد بدا عندنا الهلال خفيفاً جِدّاً منخفضاً قريباً من الأُفُق دقيقاً للغاية كالشعرة ، وَ غرب الساعة 6.24 مساءً ، وَ ريثما يكبر كُل ساعة بنحو دقيقتين فبعد نحو سبع ساعات و نصف من عِنْدِنا تكون رُِؤْيَتُه في مكّة المُكرّمة أوضح ، وَ خاصّةً وَ أنَّ غروبَهُ في أُفُقِها الغربيّ الساعة 20.27 أي نحو ساعة و ثلث بعد غروب الشمس . ( وَ أيّاً ما كان فقد استكملوا عدّة رجب ثلاثين يوماً حسب الثبوت الشرعيّ ) ...
                          لِذلك فإنَّ أوّل شعبان المعظّم في العالم الإسلاميّ وَ غالب الأرض هذا العام 1433 هـ كان يوم الجمعة (22 جزيران = جون = جوين 2012 ) ، وَ عليه فالتاسع و العشرين من شعبان يوافق يوم الجمعة ( 20 تَمّوز = يوليو = جويّيه 2021 ) بالثبوت الشرعيّ و عِلْمُ الأهِلّة وَ الفلك يُوافِقُ ذلك و الحمدُ لله ...
                          وَهذه بعض النماذج إن كانوا يفهمون قراءَتها وَ يُجيدُون استعمالَها :
                          اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	F2012Jun20.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	292.2 كيلوبايت 
الهوية:	184596
                          اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	F2012Jun21.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	303.2 كيلوبايت 
الهوية:	184597
                          اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	F2012Jun19.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	235.3 كيلوبايت 
الهوية:	184598
                          فَإِنْ كُنتَ لا تدري وَ لَمْ تَكُ بالذي *** يُسائِلُ مَنْ يَدرِي فَكَيْفَ إِذَنْ تَدرِي ؟
                          تمامُ العَمى طُولُ السُكُوتِ وَ إِنَّما *** شِفاءُ العمى يَوماً سُؤالُكَ مَنْ يَدرِي

                          يتبع إن شاء الله
                          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                          خادمة الطالبات
                          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                          تعليق

                          • عبد الرحمن عبد المنعم الحيالي
                            طالب علم
                            • Sep 2010
                            • 39

                            #14
                            وزادك الله أختي، هدى وتثبيتا ونورا وعلما كما يرضيك ويرضيه ويرضى به عنّا .... ولكافة المسلمين .... آمين

                            الواقع أن رؤية هلال شعبان ثبتت يوم 20 حزيران في كل من تنزانيا (هاهنا الصورة) وجنوب أفريقيا وأمريكا أيضا (هاهنا الصورة)

                            وحسبما ذهبت إليه فتوى مجمع الفقه العالمي في توحيد المطلع، وبرأي الفقير أن العالم اليوم غدا قرية صغيرة فأينما يرى الهلال ممكن أن يعرف ذلك ويدخل الشهر عند جميع الدول، وفيه نوع توحيد وحل جيد واقعي للكثير من الاشكالات التي تنم عنها اختلافاتنا اليوم. ولذا توحدت الدول هذه السنة في بداية شعبان وهو شئ طيب حقيقة ونسأل الله أن تتوحد في رمضان هذا ويكون الأمر عكس ما يفعلون بنا كلّ سنة.
                            *اللهم أهله علينا باليمن والإيمان..والسلامة والإسلام..والتوفيق لما تحب وترضى*

                            تعليق

                            • عبد الرحمن عبد المنعم الحيالي
                              طالب علم
                              • Sep 2010
                              • 39

                              #15
                              ينظم المشروع الإسلامي لرصد الأهلة بالتعاون مع قناة الجزيرة تغطية مباشرة لتحري هلال شهر رمضان المبارك بمشيئة الله، وذلك يوم الخميس على قناة
                              الجزيرة مباشر
                              وقت غروب الشمس. وتتمثل التغطية بلقاء مباشر من الدوحة مع المشروع الإسلامي لرصد الأهلة، موضحا إمكانية رؤية الهلال في ذلك اليوم، كما سيتم إن شاء الله الإعلان مباشرة عن نتائج تحري الهلال من قبل أعضاء المشروع. وسيكون هناك نقل حي ومباشر لبعض عمليات التحري من قبل أعضاء المشروع، ومنها تحري الهلال من أحد أعلى قمم جبال المملكة العربية السعودية، وتحري ثان لأعضاء المشروع من الأردن، وتحري ثالث من قبل أعضاء المشروع في تونس. وإضافة لذلك ستكون هناك مداخلة لأحد علماء الفلك من المملكة العربية السعودية، ومداخلة أخرى لأحد علماء الفلك من المشروع الإسلامي لرصد الأهلة من مصر.
                              *اللهم أهله علينا باليمن والإيمان..والسلامة والإسلام..والتوفيق لما تحب وترضى*

                              تعليق

                              يعمل...