أحقا جاء الشتاء؟!!
البرد ...
و الصقيع و الزمهرير ...
إنه الشتاء ...
قلت هذه القصيدة :
أَنُصْبِح في بَردِ الشتـــــاءِ كَمـا نُمْسِي ****** نُرَدِّفُ أَثوابًــا على الجِسم كَــــالتّرْسِ؟!!
و تَلْسَعُنـــا منــــه السِيّـــــــاطُ لِقَهرِنا ****** فليس لنـــــا غير الــــمَعاطِفِ مِنْ لبس
بِمَنْسوجةٍ بِالــصُّوف أُحكِمَ نَسْجُهــــا ****** وُقِينــــا بِهــــــا بَرْدًا تَشدّدَ في الــقَرس
يطـــولُ بنــــا بَرْد و قد خار عَزمُنا ****** فننظــرُ هل شَمسٌ؟ فنهــــرُبُ للــشمس
و في الشّمسِ مِنْ بَردٍ مُجيرٌ لِهـاربٍ ****** فصار بهـــــــا المَثوى حبِيبًا إلى النفس
إذا الـــــغيمُ غطّــاها تزايدَ كَرْبُنـــــا ****** و إنْ راح عنهــا الغَيمُ نُصْبِح في عُرس
فيُرسِلُ فينـــــــا الدِفءَ حرُّ شُعاعِها ****** و يَرجِعُ للأجســــــــام فَيضٌ مِنَ الحِسّ
و للبَردِ كَيـــــــــــــــدٌ لا مَحالةَ بالِغٌ ****** رُؤوسَ جِبــــــــــالٍ أو عَميقٍ مِنَ الرَّسّ
فلا نـــــــــــائمٌ إلا لِحـــــــــافٌ يَلُفُّهُ ****** و لا جَالسٌ إلّا لِنــــــــــــــــارِهِ كالحِلس
يُنغِّص نومَ الــــــــــــنّائمين بجَوْسهِ ****** و يَمنعُــــــــــهُ سُمْكُ اللِّحافِ مِنَ الجَسّ
و إِن فُرْجةٌ بـــــــــانتْ تَسلّلَ عَبْرَها ****** فلَيلُهُ يُقضى في احِتِيـــــــاطٍ و في عَسّ
و إن جلسَ السُّمـــــــارُ ليْلا بمَجلِسٍ ****** فلا بُدَّ مِنْ نـــــــــــــارٍ و لا بُدَّ مِنْ قَبس
فكم طُرُقــــــــاتٍ فَضَّ بَرْدٌ جُلوسَها ****** وأَوْحشَها بَعْد امْتِلائهـــــــــــــــا بِالأُنس
له صَرَدٌ تَصطَكُّ مِنـــــــــــــهُ قوائمٌ ****** و في الزَّمْهريرِ البَيِّنــــــــاتُ مِنَ البأس
و تَصْطكُّ أسنــــــانٌ و للجسم رِعْدةٌ ****** و تَنقبِض الأعضـــــاءُ مِنْ جامِدِ الطقس
و يَغْدو حَسيس الــــماءِ كالثلْج باردًا ****** فيَجْفــــــوهُ جِسمٌ خشْيةَ الصقْع و اليُبس
فلا يَقربــــــــــــون الماء إلا مُسخَّنًا ****** و قد أَمِنوا منْ صَقْعِهِ حالـــــــــــةَ المَسّ
و رُدَّتْ سِهامُ البرْدِ عن كُــلِّ مَسْكَنٍ ****** فما به شُبّــــــــــــــــاكٌ و لا مَنفَذٌ مَنسِي
و خِيفَ سُعـــالٌ أو زُكـــامٌ يُصيبهُم ****** فلاذوا بأنــــــــــــــواع التوابلِ مِنْ كَيس
و صار مَنــــــــال الدِفْءِ أكبر لذّةٍ ****** و بَردٌ و جُـــــــوعٌ!! أيّ أَكلٍ لِذِي هَوس!
و طابَ على الكانونِ أُنسٌ و سَهرةٌ ****** و شايٌ كَشَهدٍ حِيـــــنَ يُسْكَبُ في الكـأس
فكمْ أهل بَيْتٍ سَـــــرَّهُم دِفْءُ بيتِهم ****** و هُمْ يَسْمعون الريحَ دائمــــــــةَ الجَوس
و للــــرِّيح مِنْ خلْفِ البيوتِ تهوُّلٌ ****** و يَسْمعُهــــا مَن في البُيوتِ على وَجس
تثور فتَعْوي كالذِّئـــــــــــاب لِشدّةٍ ****** و تَهْمسُ أحْيانًـــــــــا عجيبًا مِنَ الهمس
عَواصِفُهــــــــا تأتي على كُلِّ سالِمٍ ****** كذلك فِعْلُ العاصفــــــــــاتِ مِنَ الطَّمس
فإنْ حَلَّ إِعصــــارٌ فحسْبُهُ حاصِدًا ****** يُطِيرُ سُقوفًـــــــــــــــــا أَوْ يَهدُّ مِنَ الأُسّ
و إِنْ جاء غيْمٌ و السمــــــاءُ تَلبَّدَتْ ****** و جادَتْ بأمطار على الزَّرعِ و الغَرس
فسُقيا و بُشْرى حين جادتْ غُيوثُها ****** و أَحيــتْ مواتَ الأرضِ مِنْ ذلك اليأس
يُحفِّزهـــــــــا برقٌ و رعْدٌ مُزمْجِر ****** و تعْظُمُ في هَطْلٍ غَزيـــــــرٍ بلا حَبس
فتُقطَعُ مِنها بالمِيـــــــــــــاه مَسالِكٌ ****** و للــــــدُّورِ شَكْوى تَشْتكي بَلَلَ الجِبس
عَظيمٌ بِهـــــا سيْلُ السُيولِ فأطبَقَتْ ****** على سَكنــــــــــاتٍ باتَ أهلُهَا في تَعس
فواعجَبًا مِنهــــــــا غُيوثُها بَشَّرَتْ ****** و آذتْ بِأمطــــارٍ فصارتْ على العَكس
و تغْزُو ثُلوجٌ في بِــــــــلادٍ كثيرةٍ ****** فسِحْرٌ بَياضُ الثلْجِ فيهـــــــا مِنَ الكَدس!!
له خِفَّةٌ تُغْري الـــــــــذين تَراشَقوا ****** فيُضحِكُهمْ رَمْيٌ عِيانًـــــــــا و بالخَلس
وفيـــــــــــــــه أَوَانٌ للتزلُّج شائقٌ ****** إذا انْزلَقَ الـــــــهاوُونَ في طُرُقٍ مُلس
و يَتّخذُ الـــــــــلاهونَ مِنه مَلاهِيًّا ****** و يَصنعُ أشكالًا بـــــــــه ثاقِبُ الحَدس
يَصيرُ جليدًا كلُّ شيءٍ بـــأرضِهم ****** و رُبَّ صَقيعٍ في مَنَـــــــــازِلِهِم يُمْسي
بأفواههم فَاعجبْ دُخَــــانٌ مُلازِمٌ ****** فينْفُثُ مَقرُورٌ دُخَانًـــــــــــــا مِنَ اللبس
و يَجْمُدُ ماءٌ أو بنـــــــــــارٍ مُذابُهُ ****** و قد صار مثل الصَّلْد في قسوة اللّمس
هُنالك يُدْرى مــــــا الشتاءُ قساوةً ****** و قد كَشَّرَ الأنْيـــــــابَ مِن شِدَّةِ العَبس
و ذِروةُ سُـلْطــــانِ الشتاء ثُلوجُهُ ****** و تاجُهُ مِنهـــــــــا تاج مُلكٍ على الرَّأس
فإنْ مَدَحَ النــــاسُ الرَّبيعَ و لُطْفَهُ ****** فرُبَّ شِتَــــاءٍ قدْ سَقى الأرضَ بِالأمس
البرد ...
و الصقيع و الزمهرير ...
إنه الشتاء ...
قلت هذه القصيدة :
أَنُصْبِح في بَردِ الشتـــــاءِ كَمـا نُمْسِي ****** نُرَدِّفُ أَثوابًــا على الجِسم كَــــالتّرْسِ؟!!
و تَلْسَعُنـــا منــــه السِيّـــــــاطُ لِقَهرِنا ****** فليس لنـــــا غير الــــمَعاطِفِ مِنْ لبس
بِمَنْسوجةٍ بِالــصُّوف أُحكِمَ نَسْجُهــــا ****** وُقِينــــا بِهــــــا بَرْدًا تَشدّدَ في الــقَرس
يطـــولُ بنــــا بَرْد و قد خار عَزمُنا ****** فننظــرُ هل شَمسٌ؟ فنهــــرُبُ للــشمس
و في الشّمسِ مِنْ بَردٍ مُجيرٌ لِهـاربٍ ****** فصار بهـــــــا المَثوى حبِيبًا إلى النفس
إذا الـــــغيمُ غطّــاها تزايدَ كَرْبُنـــــا ****** و إنْ راح عنهــا الغَيمُ نُصْبِح في عُرس
فيُرسِلُ فينـــــــا الدِفءَ حرُّ شُعاعِها ****** و يَرجِعُ للأجســــــــام فَيضٌ مِنَ الحِسّ
و للبَردِ كَيـــــــــــــــدٌ لا مَحالةَ بالِغٌ ****** رُؤوسَ جِبــــــــــالٍ أو عَميقٍ مِنَ الرَّسّ
فلا نـــــــــــائمٌ إلا لِحـــــــــافٌ يَلُفُّهُ ****** و لا جَالسٌ إلّا لِنــــــــــــــــارِهِ كالحِلس
يُنغِّص نومَ الــــــــــــنّائمين بجَوْسهِ ****** و يَمنعُــــــــــهُ سُمْكُ اللِّحافِ مِنَ الجَسّ
و إِن فُرْجةٌ بـــــــــانتْ تَسلّلَ عَبْرَها ****** فلَيلُهُ يُقضى في احِتِيـــــــاطٍ و في عَسّ
و إن جلسَ السُّمـــــــارُ ليْلا بمَجلِسٍ ****** فلا بُدَّ مِنْ نـــــــــــــارٍ و لا بُدَّ مِنْ قَبس
فكم طُرُقــــــــاتٍ فَضَّ بَرْدٌ جُلوسَها ****** وأَوْحشَها بَعْد امْتِلائهـــــــــــــــا بِالأُنس
له صَرَدٌ تَصطَكُّ مِنـــــــــــــهُ قوائمٌ ****** و في الزَّمْهريرِ البَيِّنــــــــاتُ مِنَ البأس
و تَصْطكُّ أسنــــــانٌ و للجسم رِعْدةٌ ****** و تَنقبِض الأعضـــــاءُ مِنْ جامِدِ الطقس
و يَغْدو حَسيس الــــماءِ كالثلْج باردًا ****** فيَجْفــــــوهُ جِسمٌ خشْيةَ الصقْع و اليُبس
فلا يَقربــــــــــــون الماء إلا مُسخَّنًا ****** و قد أَمِنوا منْ صَقْعِهِ حالـــــــــــةَ المَسّ
و رُدَّتْ سِهامُ البرْدِ عن كُــلِّ مَسْكَنٍ ****** فما به شُبّــــــــــــــــاكٌ و لا مَنفَذٌ مَنسِي
و خِيفَ سُعـــالٌ أو زُكـــامٌ يُصيبهُم ****** فلاذوا بأنــــــــــــــواع التوابلِ مِنْ كَيس
و صار مَنــــــــال الدِفْءِ أكبر لذّةٍ ****** و بَردٌ و جُـــــــوعٌ!! أيّ أَكلٍ لِذِي هَوس!
و طابَ على الكانونِ أُنسٌ و سَهرةٌ ****** و شايٌ كَشَهدٍ حِيـــــنَ يُسْكَبُ في الكـأس
فكمْ أهل بَيْتٍ سَـــــرَّهُم دِفْءُ بيتِهم ****** و هُمْ يَسْمعون الريحَ دائمــــــــةَ الجَوس
و للــــرِّيح مِنْ خلْفِ البيوتِ تهوُّلٌ ****** و يَسْمعُهــــا مَن في البُيوتِ على وَجس
تثور فتَعْوي كالذِّئـــــــــــاب لِشدّةٍ ****** و تَهْمسُ أحْيانًـــــــــا عجيبًا مِنَ الهمس
عَواصِفُهــــــــا تأتي على كُلِّ سالِمٍ ****** كذلك فِعْلُ العاصفــــــــــاتِ مِنَ الطَّمس
فإنْ حَلَّ إِعصــــارٌ فحسْبُهُ حاصِدًا ****** يُطِيرُ سُقوفًـــــــــــــــــا أَوْ يَهدُّ مِنَ الأُسّ
و إِنْ جاء غيْمٌ و السمــــــاءُ تَلبَّدَتْ ****** و جادَتْ بأمطار على الزَّرعِ و الغَرس
فسُقيا و بُشْرى حين جادتْ غُيوثُها ****** و أَحيــتْ مواتَ الأرضِ مِنْ ذلك اليأس
يُحفِّزهـــــــــا برقٌ و رعْدٌ مُزمْجِر ****** و تعْظُمُ في هَطْلٍ غَزيـــــــرٍ بلا حَبس
فتُقطَعُ مِنها بالمِيـــــــــــــاه مَسالِكٌ ****** و للــــــدُّورِ شَكْوى تَشْتكي بَلَلَ الجِبس
عَظيمٌ بِهـــــا سيْلُ السُيولِ فأطبَقَتْ ****** على سَكنــــــــــاتٍ باتَ أهلُهَا في تَعس
فواعجَبًا مِنهــــــــا غُيوثُها بَشَّرَتْ ****** و آذتْ بِأمطــــارٍ فصارتْ على العَكس
و تغْزُو ثُلوجٌ في بِــــــــلادٍ كثيرةٍ ****** فسِحْرٌ بَياضُ الثلْجِ فيهـــــــا مِنَ الكَدس!!
له خِفَّةٌ تُغْري الـــــــــذين تَراشَقوا ****** فيُضحِكُهمْ رَمْيٌ عِيانًـــــــــا و بالخَلس
وفيـــــــــــــــه أَوَانٌ للتزلُّج شائقٌ ****** إذا انْزلَقَ الـــــــهاوُونَ في طُرُقٍ مُلس
و يَتّخذُ الـــــــــلاهونَ مِنه مَلاهِيًّا ****** و يَصنعُ أشكالًا بـــــــــه ثاقِبُ الحَدس
يَصيرُ جليدًا كلُّ شيءٍ بـــأرضِهم ****** و رُبَّ صَقيعٍ في مَنَـــــــــازِلِهِم يُمْسي
بأفواههم فَاعجبْ دُخَــــانٌ مُلازِمٌ ****** فينْفُثُ مَقرُورٌ دُخَانًـــــــــــــا مِنَ اللبس
و يَجْمُدُ ماءٌ أو بنـــــــــــارٍ مُذابُهُ ****** و قد صار مثل الصَّلْد في قسوة اللّمس
هُنالك يُدْرى مــــــا الشتاءُ قساوةً ****** و قد كَشَّرَ الأنْيـــــــابَ مِن شِدَّةِ العَبس
و ذِروةُ سُـلْطــــانِ الشتاء ثُلوجُهُ ****** و تاجُهُ مِنهـــــــــا تاج مُلكٍ على الرَّأس
فإنْ مَدَحَ النــــاسُ الرَّبيعَ و لُطْفَهُ ****** فرُبَّ شِتَــــاءٍ قدْ سَقى الأرضَ بِالأمس
تعليق