الخطيب الناجح مواصفاته ـ وآدابــه الخطيب الناجح

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد عوض عبد الله
    طالب علم
    • May 2005
    • 1375

    #1

    الخطيب الناجح مواصفاته ـ وآدابــه الخطيب الناجح

    الخطيب الناجح مواصفاته ـ وآدابــه الخطيب الناجح
    مواصفاته ـ وآدابــه
    للأستاذ الدكتور
    محمد عبد الغفار الشريــف
    الأمين العام للأوقاف - بدولة الكويت
    والعميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية
    بجامعة الكويت




    الحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام ، والصلاة والسلام على خير الأنام ، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحابته الكرام .. وبعد ..
    فإن الخطابة تعتبر من أقدم وأنجح وسائل الإعلام في الاتصال بالجماهير . وقد عرفها الإنسان منذ القدم ، فلا يخلو كتاب من كتب الحضارة القديمة من آثارها . وكذلك العرب كانوا يعطون للخطابة مكانتها المرموقة ، فلما جاء الإسلام وضعها في مكانتها ، وجعلها من شعائر الإسلام الأسبوعية ـ خطبة الجمعة ـ وشعاراً لبعض المناسبات المهمة ـ كالأعياد ـ والاستسقاء ، وصلاة الكسوف ، وتولي المناصب المهمة في الدولة .. وغيرها.
    وما زال للخطبة دورها العظيم ضمن وسائل الاتصال الجماهيرية ، بل تعتبر من أنجحها، حيث يتسطيع المرسل ـ الخطيب ـ تلقي رجع الصدى من الجمهور مباشرة ، ليعدل في الرسالة المؤداة.

    تعريف الخطبة :
    الخطبة لغة الموعظة ، والكلام المنثور يخاطب به فصيح جمعا من الناس لإقناعهم ، ولا يخرج التعريف الاصطلاحي عن هذا . وقيل سميت الخطبة خطبة ، لأنهم كانوا يجعلونها في الخطب وهو الأمر العظيم.

    أركان الخطبة :
    أركانها هي : الخطيب ، الموضوع ، الجمهور .
    ولتطوير الخطبة ورفع مستواها ، يجب دراسة أركانها والعمل على تطويرها ، حتى نصل بالخطبة إلى المستوى المطلوب.
    وأهم هذه الأركان هو الخطيب ، ولذلك سأركز كلمتي على الخطيب وشروطه وسبل تطويره.
    الخطيب هو الشخص الذي يقوم بإلقاء الخطبة ، وهو يحتاج إلى أمور عديدة ليستطيع القيام بمهمته بنجاح . منها : صفات شخصية ، وصفات خلقية ، وعلوم أساسية ، وعلوم تكميلية.

    أما صفاته الشخصية فهي :
    1- الاستعداد الفطري ، فليس كل إنسان يصلح للخطابة ، مهما علا شأنه وارتفعت مكانته ، فالخطيب هو الذي يتفاعل مع الأحداث ، فينطلق لسانه للتعبير عنها . ولذا قيل قديماً " ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة "
    2- الذكاء ، وحضور الذهن ، ليستطيع أن يلمح مدى تفاعل الجمهور معه ، فيغير نغمته في الوقت المناسب ، ويتكلم بالكلام في الزمان والمكان المناسبين . وقديماً قالت العرب " فأرسل حكيماً ولا توصيه ".
    3- رباطة الجأش ، والتحكم في النفس ، لأن للمنبر رهبة، وللناس مهابة ، سئل عبد الملك بن مروان ، ما الذي أسرع بالشيب إليك ؟ قال كيف لا أشيب وأنا أعرض عقلي على الناس كل أسبوع مرة .
    فالخطيب يجب أن يتحكم في مشاعره ، لأن الذي لايكون سيداً على أهواء نفسه لا يستطيع أن يتحكم بأهواء من سواه . وكثيراً ما نرى بعضاً من الخطباء عندما يرى حماس الجمهوري يتمادى فيما لا تحمد عقباه . ولذا قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ " كم أطار صفق النعال حول الرجال من رأس " .
    4- صدق الحس والعاطفة .
    سئل الحسن البصري عن الخطباء والوعاظ ، ما بال بعضهم تؤثر فيك موعظته بينما الآخر لا يهز منك شعرة ، فقال : إذ خرج الكلام من القلب بلغ إلى الجنان ، وإذا خرج من اللسان لم يجاوز الآذان . ولذا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا خطب كان كمنذر جيش ـ صبحكم مساكم " .
    5- القدرة على التمثيل ، بحيث يستطيع أن يعبر بقسمات وجهه ، وحركات يديه ، عن كثير من المعاني التي يعجز عنها اللسان . فإذا احتاج إلى الغضب كان غضبه خطابياً لا انفعاليا ، لأن الغضب الانفعالي يمنع المرء من الحكمة ، لذا كان المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يغضب إلا لله ، ويوصي أصحابه بعدم الغضب .
    6- الفصاحة والبلاغة الفطرية .
    ومن البلاغة الإيجاز في موضعه والإطناب في موضعه . ولما سأل خطيب أطال في الخطبة أعرابياً ما تعدون العي فيكم ؟ قال : ما كنت فيه منذ اليوم .
    7- حسن الصورة ، وكمال الهيئة . وكان العرب يحرصون في خطيبهم على أن يكون مهيباً ، لذا كان صلى الله عليه وسلم يختار عباده بن الصامت للخطابة بين أيدي الوفود ، لمهابته في النفوس ، ويختار سفراءه من حسان الوجوه ، الذين يحسنون التصرف في المواقف.
    8- قوة الشخصية ، ليؤثر في الآخرين ، دون أن يتأثر بغيره إلا على سبيل المشورة والنصح . وكثيراً ما نرى بعض الخطباء أو المفتين والموجهين يكونون أبواق دعاية لما يريده بعض الناس ، وهذا من أكبر الخطأ.

    أما الصفات الخلقية التي يحتاج إليها:
    1- فأولها الإخلاص لله تعالى ، لأن كل عمل نزع منه الإخلاص كان عديم البركة ، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال الله تعالى ( من عمل عملاً مما يبتغي به وجهي ، أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) .
    2- حب الخير للناس ، والحرص على نصحهم ، لذا كان المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبذل جهده وطاقته في الدعوة حتى قال له ربه ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً ).
    3- التواضع لله ، والتواضع للناس ، لأن الغرور هو الذي أخرج إبليس من الجنة والتكبر على الناس يجلب مقتهم وكرههم . فقد كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخدم أصحابه وهو سيدهم ، ويحدثهم كحديث أحدهم .
    4- صدق الحديث ، لأن من عرف بالكذب تجنبه الناس ولم يسمعوا له . ( قال صلى الله عليه وسلم : عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا).
    5- العمل بما يقول ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ) . قال مالك بن دينار ، إذ ا خالف عمل الواعظ قوله ، زلت موعظته عن القلوب ، كما تزل القطرة على الصفا .
    6- نظافة الملبس ، وحسن التجمل في الثياب دون إسراف . قال الشافعي :

    حسن ثيابك ما استطعت فإنها . . . زيــــن الرجـــال بهــا يعــــز ويكـــــرم

    لذا كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يلبس الثياب البيض في المناسبات.
    7- الابتعاد عن خسائس الأمور ، وسقوط الهمة ، فلا يصلح أن يكون الخطيب جشعاً ، أكولاً بشراهة ، يخوض فيما هب ودب ، ينازع الناس في سفاسف الأمور ، لأن من كان كذلك سقطت حرمته من أعين الناس ، لذا ورد في صفات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ " ليس بفاحش ولا متفحش ولا صخاب في الأسواق ، يجزي بالحسنة الحسنة ، ولا يجزي بالسيئة السيئة "
    8- الشجاعة في الحق ، دون تهور ، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " وقال عليه الصلاة والسلام " ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب " .
    والخطيب يحتاج إلى علوم كثيرة تثري عقله ، وتصقل موهبته وتهذب لسانه ، وترفع مكانه بين أقرانه . منها ما هو أساسي له لا يستغني عنه ، ومنها ما هو تكميلي .

    أما العلوم الأساسية التي يحتاج إليها :
    1- القرآن الكريم ، حسن تلاوة ، وجودة أداء ، ودقة حفظ ، مع القدرة على الاستشهاد بالآيات القرآنية في مواضعها المناسبة . فالخطبة تعلو قيمتها ويقوى تأثيرها بشواهدها القرآنية . مع الأخذ بحظ لا بأس به من علم التفسير .
    2- الحديث الشريف ، ويقال عنه مثلما يقال عن القرآن الكريم ، ويحفظ جوامع الكلم ، ويتجنب الاستشهاد بالموضوعات والإسرائيليات ، فإن في الصحيح غناء .
    3- اللغة العربية نحواً وصرفاً وبلاغة ، فما أقبح الخطيب الذي يقف على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ويلحن في لغة القرآن ، قد يقول كفراً وهو لا يعلم ، كالذي قال ( إن الله بريء من المشركين ورسوله ) بالجر . إن الخطيب لتعلو بين الناس مكانته بمقدار تمكنه من اللغة العربية ، وتسقط مهابته بمقدار لحنه .
    4- علم السيرة ، فالقصص لها تأثير بليغ في إيصال المعاني المطلوبة إلى القلوب ، لذا كثر إيرادها في القرآن الكريم ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) وأحسن القصص سيرة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنه تفسير عملي للقرآن .
    5- علم الفقه ، لأن الخطيب يعتبر قائداً دينياً ، يتوجه إليه الناس بأسئلتهم الشرعية ومشكلاتهم الاجتماعية ، فإن لم يستطع الإجابة عليها نزلت مكانته في قلوبهم ، ولا يعني هذا أن يتكلف علم ما لا يعلم ، بل يجب عليه أن يتعلم " لا أدري " فمن لم يتعلم لا أدري أصيبت مقاتله.
    6- علم النفس لأن وظيفته الأساسية هي القدرة على التأثير في النفوس وتوجيهها إلى الخير ، فإذا لم يعرف خصائص النفوس ،ومفاتيح أقفالها ، لم يستطع إيصال كلمته إلى سويداء قلوب الناس ، ومن أحسن كتب علم النفس الإسلامي إحياء علوم الدين للإمام الغزالي.
    7- معرفة أوضاع مجتمعه وهموم الناس وعاداتهم ليستطيع أن يختار الموضوعات المناسبة والأوقات المناسبة لعرضها . فليس من الحكمة مخاطبة الفقراء بالزهد ، وهم لا يملكون ما يأكلونه، بل الواجب على الخطيب أن يحثهم على العمل وكسب الرزق مع الرضا بما يقدر لهم.

    أما العلوم التكميلية التي يحتاج إليها :
    فإن الخطيب لا بد أن يلم من كل علم ولو برشفه، ومن كل فن ولو بزهرة . ولكن أهم هذه العلوم التكميلية :
    1- علم الأدب ، لأن من تعلم الأدب جزل طبعه ، ورقت مشاعره ، وتهذب لسانه، وقد جبل الناس على حب الشعر والطرائف.
    2- علم التاريخ، ليستطيع نقل الناس من عصر إلى عصر ، ومن أمة إلى أخرى ، فالتاريخ سجل تجارب الأمم ، ووثيقة شاهدة على العصور الماضية.
    3- الأوضاع الراهنة في العالم ، حتى لا يظهر أمام الناس كالمغفل الذي يعيش في غير دنياه .

    وهناك ملاحظة هامة أحب أن أنبه إليها نفسي وإخواني الكرام ، وهي أن وظيفة الخطيب ليست هى تيئيس الناس ، وتصوير الحياة لهم بمنظار أسود ، وصب اللعنات والعذاب عليهم . بل وظيفته الأولى هي رفع هممهم ، وجذب قلوبهم إلى الخير وإلى العمل للدين والدنيا ، وحثهم على التمسك بالأخلاق الحميدة بصورة محببة إلى النفس كالذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع الأعرابي الذي جاء ليسأله عن الإسلام فخرج وهو يقول : لو لم يكن هذا دينا ، لكفى به خلقاً كريماً .
    لا يعني هذا أن لا نذكر الناس بين الحين والآخر ، وأن لا نلفت أنظارهم إلى أخطائهم ، ولكن فليكن ذلك بحسن أدب ، وحلاوة لسان ، ولنعرض الترغيب مع الترهيب والصورة البيضاء بجانب الصورة السوداء ، حتى لا نزيد الناس يأساً إلى يأسهم ، ونفوراً من الدين إلى نفورهم .
    وليعلم الخطيب أن دوره التوجيه الصحيح إلى تعاليم الدين ومكارم الأخلاق ،لا مجاراة الناس فيما يطلبون ، ولو كان باطلاً ، كما نرى من أحوال كثير من الخطباء في أوقات الأزمات والعواصف المهلكات ، فيصير مسعراً للفتن بدلاً من إطفائها . قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها " .

    وصلى الله وسلم على الحبيب محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
    [الاسرى يمتشقون عبق الحرية..
  • يونس حديبي العامري
    طالب علم
    • May 2006
    • 1049

    #2
    رسالة قيمة في هذا الباب أنصح بمطالعتها لكل من تصدر للمنابر
    تسمى
    رجال المنابر أشد الناس حاجة للأخلاق
    جزاى الله المؤلف خير الجزاء
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

    تعليق

    • صادق الرافعي
      طالب علم
      • Jul 2007
      • 82

      #3
      "ألا ليت المنابر الإسلامية لا يخطب عليها إلا من يحمل قوة المدافع لا من يحمل ألواحا من خشب."
      والكامل الله في ذات وفي صفة *** وناقص الذات لم يكمل له عملُ

      تعليق

      يعمل...