جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • خالد أحمد الحارثي
    طالب علم
    • Sep 2013
    • 228

    #226
    المشاركة الأصلية بواسطة اسامة محمد خيري
    الصراط فى كتاب الله

    <وإنْ منكُم إلاّ واردُها. كان على ربّك حَتْماً مَقْضياً >سورة مريم

    اعلم اخى الحبيب الاشعرى ان جميع الاحاديث التى تتحدث عن الصراط هى شرح لهذة الاية من كتاب الله فالورود فى الاية هو المرور على الصراط





    ..........



    كلام العلامة إبن عاشور


    وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا .

    لما ذكر انتزاع الذين هم أولى بالنار من بقية طوائف الكفر عطف عليه أن جميع طوائف الشرك يدخلون النار ، دفعا لتوهم أن انتزاع من هو أشد على الرحمن عتيا هو قصارى ما ينال تلك الطوائف من العذاب ، بأن يحسبوا أن كبراءهم يكونون فداء لهم من النار أو نحو ذلك ، أي وذلك الانتزاع لا يصرف بقية الشيع عن النار فإن الله أوجب على جميعهم النار . وهذه الجملة معترضة بين جملة ( فوربك لنحشرنهم ) إلخ . . . وجملة ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا ) إلخ . . .

    فالخطاب في ( وإن منكم ) إلتفات عن الغيبة في قوله ( لنحشرنهم ) و ( لنحضرنهم ) عدل عن الغيبة إلى الخطاب ارتقاء في المواجهة بالتهديد حتى لا يبقى مجال للالتباس المراد من ضمير الغيبة فإن ضمير الخطاب أعرف من ضمير الغيبة . ومقتضى الظاهر أن يقال : وإن منهم إلا واردها . وعن ابن عباس أنه كان يقرأ ( وإن منهم ) . وكذلك قرأ عكرمة وجماعة . فالمعنى : وما منكم أحد ممن نزع من كل شيعة وغيره إلا وارد جهنم حتما قضاه الله فلا مبدل لكلماته ، أي فلا تحسبوا أن تنفعكم شفاعتهم أو تمنعكم عزة شيعكم ، أو تلقون التبعة على سادتكم وعظماء أهل ضلالكم ، أو يكونون فداء عنكم من النار . [ ص: 150 ] وهذا نظير قوله تعالى ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين) ، أي الغاوين وغيرهم . وحرف ( إن ) للنفي .

    والورود : حقيقته الوصول إلى الماء للاستقاء . ويطلق على الوصول مطلقا مجازا شائعا ، وأما إطلاق الورود على الدخول فلا يعرف إلا أن يكون مجازا غير مشهور فلا بد له من قرينة . وجملة ( ثم ننجي الذين اتقوا ) زيادة في الارتقاء بالوعيد بأنهم خالدون في العذاب ، فليس ورودهم النار بموقت بأجل . و ( ثم ) للترتيب الرتبي ، تنويها بإنجاء الذين اتقوا ، وتشويها بحال الذين يبقون في جهنم جثيا . فالمعنى : وعلاوة على ذلك ننجي الذين اتقوا من ورود جهنم . وليس المعنى : ثم ينجي المتقين من بينهم بل المعنى أنهم نجوا من الورود إلى النار . وذكر إنجاء المتقين ، أي المؤمنين ، إدماج ببشارة المؤمنين في أثناء وعيد المشركين . وجملة ( ونذر الظالمين فيها جثيا ) عطف على جملة ( وإن منكم إلا واردها ) . والظالمون : المشركون . والتعبير بالذين ظلموا إظهار في مقام الإضمار . والأصل : ونذركم أيها الظالمون . ونذر : نترك ، وهو مضارع ليس له ماض من لفظه ، أمات العرب ماضي نذر استغناء عنه بماضي " نترك " ، كما تقدم عند قوله تعالى ( ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) في سورة الأنعام .

    فليس الخطاب في قوله ( وإن منكم إلا واردها ) لجميع الناس مؤمنهم وكافرهم على معنى ابتداء كلام ؛ بحيث يقتضي أن المؤمنين [ ص: 151 ]يردون النار مع الكافرين ثم ينجون من عذابها ، لأن هذا معنى ثقيل ينبو عنه السياق ، إذ لا مناسبة بينه وبين سياق الآيات السابقة . ولأن فضل الله على المؤمنين بالجنة وتشريفهم بالمنازل الرفيعة ينافي أن يسوقهم مع المشركين مساقا واحدا ، كيف وقد صدر الكلام بقوله ( فوربك لنحشرنهم والشياطين ) وقال تعالى ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) ، وهو صريح في اختلاف حشر الفريقين . فموقع هذه الآية هنا كموقع قوله تعالى ( وإن جهنم لموعدهم أجمعين عقب قوله ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) . فلا يتوهم أن جهنم موعد عباد الله المخلصين مع تقدم ذكره لأنه ينبو عنه مقام الثناء .

    وهذه الآية مثار إشكال ومحط قيل وقال ، واتفق جميع المفسرين على أن المتقين لا تنالهم نار جهنم . واختلفوا في محل الآية فمنهم من جعل ضمير منكم لجميع المخاطبين بالقرآن ، ورووه عن بعض السلف ؛ فصدمهم فساد المعنى ومنافاة حكمة الله والأدلة الدالة على سلامة المؤمنين يومئذ من لقاء أدنى عذاب ، فسلكوا مسالك من التأويل ، فمنهم من تأول الورود بالمرور المجرد دون أن يمس المؤمنين أذى ، وهذا بعد عن الاستعمال ، فإن الورود إنما يراد به حصول ما هو مودع في المورد لأن أصله من ورود الحوض . وفي آي القرآن ما جاء إلا لمعنى المصير إلى النار كقوله تعالى (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ) وقوله ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود ) وقوله ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) . على أن إيراد المؤمنين إلى النار لا جدوى له فيكون عبثا ، ولا اعتداد بما ذكره له الفخر مما سماه فوائد .

    [ ص: 152 ] ومنهم من تأول ورود جهنم بمرور الصراط ، وهو جسر على جهنم ، فساقوا الأخبار المروية في مرور الناس على الصراط متفاوتين في سرعة الاجتياز . وهذا أقل بعدا من الذي قبله .

    وروى الطبري وابن كثير في هذين المحملين أحاديث لا تخرج عن مرتبة الضعف مما رواه أحمد في مسنده والحكيم الترمذي في نوادر الأصول . وأصح ما في الباب ما رواه أبو عيسى الترمذي قال يرد الناس النار ثم يصدرون عنها بأعمالهم الحديث في مرور الصراط .


    وبالتالي يتبين لنا موقف إبن عاشور الواضح في هذه الايه، وكذلك عدم احتجاجه باخبار الاحاد ولو جاءت من سند صحيح، حيث ذكر أصح حديث وهو عند الترمذي، فسكت عنه لان ترجيحه كان واضحا بالاعلى.. والحديث لا يبلغ حد التواتر حتى يعتد به ويضرب بمحكمات الكتاب عرض الحائط، لا شك أن هذا منهج متهور متخبط،







    وما كل طول في الكلام بطائل ~ ولا كل مقصور الكلام قصير
    وما كل منطوق بليغ هداية ~ ولا كل زحار المياه نمير
    وما كل موهوم الظنون حقائق ~ ولا كل مفهوم التعقل نور
    وما كل مرئي البصائر حجة ~ ولا كل عقل بالصواب بصير
    وما كل معلوم بحق ولا الذي ~ تقيل علما بالأحق جدير
    ولكن نور الله وهب لحكمة ~ يصير مع التوفيق حيث يصير

    كل ما اكتبه يمثل وجهة نظري فقط

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #227
      الجوهرة الخامسة والتسعون بعد المائة

      { وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ }

      قال ابن كثير فى تفسيره:

      وقوله تعالى: { وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ } أي: جمع كل شكل إلى نظيره؛ كقوله تعالى:
      { ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَٰجَهُمْ }
      [الصافات: 22] وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الصباح البزار، حدثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن النعمان بن بشير: أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " { وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ } ــــ قال ــــ الضرباء، كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله " وذلك بأن الله عز وجل يقول:
      { وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَـٰثَةً فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـئَمَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـئَمَةِ وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ }
      [الواقعة: 7 ــــ 10] قال: هم الضرباء

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #228
        الجوهرة السادسة والتسعون بعد المائة

        { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىٰ فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهاً }

        قال ابن كثير فى تفسيره:

        قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عوف عن الحسن ومحمد وخلاس عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن موسى كان رجلاً حيياً " ، وذلك قوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىٰ فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهاً } هكذا أورد هذا الحديث ههنا مختصراً جداً، وقد رواه في أحاديث الأنبياء بهذا السند بعينه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن موسى عليه السلام كان رجلاً حيياً ستيراً، لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يتستر هذ التستر إلا من عيب في جلده، إما برص، وإما أدرة، وإما آفة. وإن الله عز وجل أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى عليه السلام، فخلا يوماً وحده، فخلع ثيابه على حجر، ثم اغتسل، فلما فرغ، أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه عرياناً أحسن ما خلق الله عز وجل، وأبرأه مما يقولون. وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضرباً بعصاه، فوالله إن بالحجر لندباً من أثر ضربه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً ــــ قال ــــ فذلك قوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىٰ فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهاً } " وهذا سياق حسن مطول، وهذا الحديث من إفراد البخاري دون مسلم...

        وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا روح بن حاتم وأحمد بن المعلى الآدمي قالا: حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان موسى عليه السلام رجلاً حيياً، وإنه أتى ــــ أحسبه قال: الماء ــــ ليغتسل، فوضع ثيابه على صخرة، وكان لا يكاد تبدو عورته، فقال بنو إسرائيل: إن موسى آدر أو به آفة ــــ يعنون: أنه لا يضع ثيابه ــــ فاحتملت الصخرة ثيابه حتى صارت بحذاء مجالس بني إسرائيل، فنظروا إلى موسى كأحسن الرجال ــــ أو كما قال ــــ فذلك قوله: { فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهاً } "...

        وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قسماً، فقال رجل من الأنصار: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله قال: فقلت: ياعدو الله أما لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قلت، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فاحمر وجهه ثم قال: " رحمة الله على موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر " أخرجاه في " الصحيحين " من حديث سليمان بن مهران الأعمش به.


        ملحوظة

        سبحان الله براءه الله مما قالوا بواسطة حجر

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #229
          الجوهرة السابعة والتسعون بعد المائة

          { فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ } * { وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ }

          قال ابن كثير فى تفسيره:

          وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: " أما إنكم ستعرضون على ربكم، فترونه كما ترون هذا القمر، لا تضامون فيه، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا " ثم قرأ: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ } ورواه البخاري ومسلم وبقية الجماعة من حديث إسماعيل به.


          وقوله تعالى: { وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ } أي فصل له؛ كقوله:
          { وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا }
          [الإسراء: 79] { وَأَدْبَـٰرَ ٱلسُّجُودِ } قال ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما: هو التسبيح بعد الصلاة. ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: جاء فقراء المهاجرين فقالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " وما ذاك؟ " قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق. قال صلى الله عليه وسلم: " أفلا أعلمكم شيئاً إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من فعل مثل ما فعلتم؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين " قال: فقالوا: يا رسول الله سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله، فقال صلى الله عليه وسلم: " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " والقول الثاني: أن المراد بقوله تعالى: { وَأَدْبَـٰرَ ٱلسُّجُودِ } هما الركعتان بعد المغرب، وروي ذلك عن عمر وعلي وابنه الحسن وابن عباس وأبي هريرة وأبي أمامة رضي الله عنهم، وبه يقول مجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي والحسن وقتادة وغيرهم.


          قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على أثر كل صلاة مكتوبة ركعتين، إلا الفجر والعصر، وقال عبد الرحمن: دبر كل صلاة. ورواه أبو داود والنسائي من حديث سفيان الثوري به، زاد النسائي ومطرف عن أبي إسحاق به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا ابن فضيل عن رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بت ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين خفيفتين اللتين قبل الفجر، ثم خرج إلى الصلاة، فقال: " يا ابن عباس ركعتين قبل صلاة الفجر إدبار النجوم، وركعتين بعد المغرب إدبار السجود "

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #230
            الجوهرة الثامنة والتسعون بعد المائة

            { وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ } * { وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ }

            قال ابن كثير فى تفسيره:

            قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: { وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ } قال: يعني: الصبح والمغرب، وكذا قال الحسن وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال الحسن في رواية، وقتادة والضحاك وغيرهم: هي الصبح والعصر. وقال مجاهد: هي الصبح في أول النهار، والظهر والعصر من آخره وكذا قال محمد بن كعب القرظي والضحاك في رواية عنهـ قوله: { وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ } قال ابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم: يعني: صلاة العشاء. وقال الحسن في رواية ابن المبارك: عن مبارك بن فضالة عنه: { وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ } يعني: المغرب والعشاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هما زلفتا الليل: المغرب والعشاء " وكذا قال مجاهد ومحمد بن كعب وقتادة والضحاك: إنها صلاة المغرب والعشاء، وقد يحتمل أن تكون هذه الآية نزلت قبل فرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء، فإنه إنما كان يجب من الصلاة صلاتان: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها، وفي أثناء الليل قيام عليه وعلى الأمة، ثم نسخ في حق الأمة، وثبت وجوبه عليه، ثم نسخ عنه أيضاً في قول، والله أعلم.

            وقوله: { إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَـٰتِ } يقول: إن فعل الخيرات يكفر الذنوب السالفة؛ كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: كنت إذا سمعت من رسول الله حديثاً، نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، وإذا حدثني عنه أحد، استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من مسلم يذنب ذنباً، فيتوضأ ويصلي ركعتين، إلا غفر له " وفي الصحيحين عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان أنه توضأ لهم كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، وقال: " من توضأ وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه " وروى الإمام أحمد وأبو جعفر بن جرير من حديث أبي عقيل زهرة بن معبد: أنه سمع الحارث مولى عثمان يقول: جلس عثمان يوماً، وجلسنا معه، فجاءه المؤذن، فدعا عثمان بماء في إِناء، أظنه سيكون فيه قدر مد، فتوضأ ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا، ثم قال: " من توضأ وضوئي هذا، ثم قام فصلى صلاة الظهر، غفر له ما بينه وبين صلاة الصبح، ثم صلى العصر، غفر له ما بينه وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب، غفر له ما بينه وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء، غفر له ما بينه وبين صلاة المغرب، ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته، ثم إِن قام فتوضأ، وصلى الصبح، غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يذهبن السيئات "

            وفي الصحيح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهراً غمراً يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء " ؟ قالوا: لا يا رسول الله قال: " كذلك الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الذنوب والخطايا " وقال مسلم في صحيحه: حدثنا أبو الطاهر وهارون ابن سعيد قالا: حدثنا ابن وهب عن أبي صخر: أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " الصلوات الخمس، والجمعة إِلى الجمعة، ورمضان إِلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر " وقال الإمام أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إِسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد: أن أبا رُهْم السمعي كان يحدث: أن أبا أيوب الأنصاري حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " إِن كل صلاة تحط ما بين يديهامن خطيئة " وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا محمد بن عوف حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " جعلت الصلوات كفارات لما بينهن " فإِن الله قال: { إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَـٰتِ }.

            ملحوظة

            هذه الاوقات فى الاية جاءت فى حديث

            ( إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ابشروا ، استعينوا بالغدوة والروحة وشيءٍ من الدلجة )

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #231
              الجوهرة التاسعة والتسعون بعد المائة

              { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ }

              قال ابن كثير فى تفسيره:

              { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } قال بعضهم: معنى وتجعلون رزقكم: بمعنى: شكركم، أنكم تكذبون، أي: تكذبون بدل الشكر، وقد روي عن علي وابن عباس أنهما قرآها: (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون) كما سيأتي. وقال ابن جرير: وقد ذكر عن الهيثم بن عدي أن من لغة أزدشنوءة: ما رزق فلان، بمعنى: ما شكر فلان.

              وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وتجعلون رزقكم، يقول: شكركم أنكم تكذبون، وتقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، بنجم كذا وكذا "...

              وقال مالك في الموطأ: عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد الجهني: أنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت في الليل، فلما انصرف، أقبل على الناس، فقال: " هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي، ومؤمن بالكوكب " أخرجاه في الصحيحين، وأبو داود والنسائي، كلهم من حديث مالك به.

              وقال مسلم: حدثنا محمد بن سلمة المرادي وعمرو بن سواد، حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث: أن أبا يونس حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما أنزل الله من السماء من بركة، إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين، ينزل الغيث، فيقولون: بكوكب كذا وكذا " انفرد به مسلم من هذا الوجه. وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا سفيان عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله ليصبح القوم بالنعمة، أو يمسيهم بها، فيصبح بها قوم كافرين، يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا "

              وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا سفيان عن إسماعيل بن أمية فيما أحسبه، أو غيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً، ومطروا، يقول: مطرنا ببعض عثانين الأسد، فقال: " كذبت، بل هو رزق الله " ثم قال ابن جرير: حدثني أبو صالح الصراري، حدثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك الأزدي، حدثنا جعفر بن الزبير عن القاسم، عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما مطر قوم من ليلة، إلا أصبح قوم بها كافرين ــــ ثم قال: ــــ { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } يقول قائل: مطرنا بنجم كذا وكذا " وفي حديث عن أبي سعيد مرفوعاً: " لو قحط الناس سبع سنين، ثم أمطروا، لقالوا: مطرنا بنوء المجدع " وقال مجاهد { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } قال: قولهم في الأنواء: مطرنا بنوء كذا، وبنوء كذا، يقول: قولوا: هو من عند الله، وهو رزقه، وهكذا قال الضحاك وغير واحد، وقال قتادة: أما الحسن، فكان يقول: بئس ما أخذ قوم لأنفسهم لم يرزقوا من كتاب الله إلا التكذيب، فمعنى قول الحسن هذا: وتجعلون حظكم من كتاب الله أنكم تكذبون به، ولهذا قال قبله: { أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ }.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #232
                الجوهرة المائتان

                { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ } * { وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ } * { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ }

                قال ابن كثير فى تفسيره:

                وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، حدثني من سمع أبا العالية الرياحي يحدث عن أبي بن كعب قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسنى قال:" الحسنى: الجنة "...

                قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال: " ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار " فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل؟ فقال: " اعملوا، فكل ميسر لما خلق له "ثم قرأ: { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ ــــ إلى قوله ــــ لِلْعُسْرَىٰ }

                (حديث آخر) قال ابن جرير: حدثني الحسن بن سلمة بن أبي كبشة، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا عباد بن راشد عن قتادة، حدثني خليد العصري عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من يوم غربت فيه شمسه، إلا وبجنبتيها ملكان يناديان، يسمعهما خلق الله كلهم إلا الثقلين: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً "وأنزل الله في ذلك القرآن: { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ } ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن ابن أبي كبشة بإسناده مثله.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #233
                  الجوهرة الواحدة بعد المائتان

                  { وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ }

                  قال ابن كثير فى تفسيره:

                  { وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ } أي: جمع المال بعضه على بعض فأوعاه، أي: أوكاه، ومنع حق الله منه؛ من الواجب عليه في النفقات ومن إخراج الزكاة، وقد ورد في الحديث:" لا توعى فيوعى الله عليك " وكان عبد الله بن عكيم لا يربط له كيساً، ويقول: سمعت الله يقول: { وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ } وقال الحسن البصري: يابن آدم سمعت وعيد الله، ثم أوعيت الدنيا. وقال قتادة في قوله: { وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ } قال: كان جموعاً قموماً للخبيث.

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #234
                    الجوهرة الثانية بعد المائتان

                    { يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ }

                    قال ابن كثير فى تفسيره:

                    وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا عيينة عن يزيد بن الصرم قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: مات رجل من أهل الصفة، وترك دينارين أو درهمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كيتان، صلوا على صاحبكم " وقد روي هذا من طرق أخر، وقال قتادة: عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة صدي بن عجلان قال: مات رجل من أهل الصفة، فوجد في مئزره دينار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كية " ، ثم توفي رجل في مئزره ديناران، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كيتان " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي، حدثنا معاوية بن يحيى الاطرابلسي، حدثني أرطاة، حدثني أبو عامر الهوزني، سمعت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من رجل يموت وعنده أحمر أو أبيض، إلا جعل الله بكل قيراط صفحة من نار يكوى بها من قدمه إلى ذقنه "

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #235
                      الجوهرة الثالثة بعد المائتان

                      { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ }

                      قال ابن كثير فى تفسيره:

                      (الحديث الأول) قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما أنزل الله عز وجل: { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } أتى النبي صلى الله عليه وسلم الصفا، فصعد عليه ثم نادى: " يا صباحاه " فاجتمع الناس إليه، بين رجل يجيء إليه، وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني لؤي، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل، تريد أن تغير عليكم، صدقتموني؟ " قالوا: نعم. قال: " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم، أما دعوتنا إلا لهذا؟ وأنزل الله:
                      { تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ }
                      [المسد: 1]، ورواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن الأعمش به.

                      (الحديث الثاني) قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: لما نزلت: { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا فاطمة بنة محمد، يا صفية بنة عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئاً، سلوني من مالي ما شئتم " انفرد بإخراجه مسلم.

                      (الحديث الثالث) قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً، فعم وخص، فقال:" يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار، فإني والله لا أملك لكم من الله شيئاً، إلا أن لكم رحماً سأبلها ببلالها "...

                      وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الواحد الدمشقي من طريق عمرو بن سمرة، عن محمد بن سوقة عن عبد الواحد الدمشقي قال: رأيت أبا الدرداء رضي الله عنه يحدث الناس ويفتيهم، وولده إلى جنبه، وأهل بيته جلوس في جانب المسجد يتحدثون، فقيل له: ما بال الناس يرغبون فيما عندك من العلم، وأهل بيتك جلوس لاهين؟ فقال: لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أزهد الناس في الدنيا الأنبياء، وأشدهم عليهم الأقربون " وذلك فيما أنزل الله عز وجل، قال تعالى: { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } ــــ إلى قوله ــــ { فَإِن ْعَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّى بَرِىۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ }.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #236
                        الجوهرة الرابعة بعد المائتان

                        { لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }

                        قال ابن كثير فى تفسيره:

                        وقوله: { وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ } قال الحسن البصري: نفقة المؤمن لنفسه، ولا ينفق المؤمن إذا أنفق إلا ابتغاء وجه الله. وقال عطاء الخراساني: يعني: إذا أعطيت لوجه الله فلا عليك ما كان عمله. وهذا معنى حسن، وحاصله أن المتصدق إذا تصدق ابتغاء وجه الله، فقد وقع أجره على الله، ولا عليه في نفس الأمر لمن أصاب؛ ألبرّ أو فاجر، أو مستحق أو غيره، وهو مثاب على قصده، ومستند هذا تمام الآية: { وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } والحديث المخرج في الصحيحين من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال رجل: لأتصدقنَّ الليلة بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد زانية، فأصبح الناس يتحدثون: تصدق على زانية، فقال: اللهم لك الحمد، على زانية؟ لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على غني، قال: اللهم لك الحمد، على غني؟ لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على سارق، فقال: اللهم لك الحمد، على زانية، وعلى غني، وعلى سارق؟ فأتي فقيل له: أما صدقتك، فقد قبلت، وأما الزانية، فلعلها أن تستعف بها عن زناها، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق أن يستعف بها عن سرقته ".

                        { لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي ٱلأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ }

                        قال ابن كثير فى تفسيره:

                        وقوله: { يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ } أي: الجاهل بأمرهم وحالهم يحسبهم أغنياء من تعففهم في لباسهم وحالهم ومقالهم، وفي هذا المعنى الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنىً يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس شيئاً " رواه أحمد من حديث ابن مسعود أيضاً.


                        قال البخاري: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شريك بن أبي نمر: أن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، قالا: سمعنا أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفف، اقرؤوا إن شئتم، يعني: قوله: { لاَ يَسْأَلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافًا } " وقد رواه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر المديني، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار وحده، عن أبي هريرة به، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل، أخبرنا شريك، وهو ابن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، إنما المسكين المتعفف، اقرؤوا إن شئتم { لاَ يَسْـأَلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافًا }

                        وقال أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من سأل وله أوقية أو عدلها، فقد سأل إلحافاً "

                        وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من سأل، وله ما يغنيه، جاءت مسألته يوم القيامة خدوشاً أو كدوحاً في وجهه

                        { ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

                        وقوله: { ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُم عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } هذا مدح منه تعالى للمنفقين في سبيله وابتغاء مرضاته في جميع الأوقات؛ من ليل ونهار، والأحوال؛ من سر وجهر، حتى أن النفقة على الأهل تدخل في ذلك أيضاً، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن أبي وقاص حين عاده مريضاً عام الفتح، وفي رواية: عام حجة الوداع: " وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة، حتى ما تجعل في في امرأتك " وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر وبهز، قال: حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت، قال: سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري يحدث عن أبي مسعود رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة "

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #237
                          الجوهرة الخامسة بعد المائتان

                          { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَٰوتَك سَكَنٌ لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

                          قال ابن كثير فى تفسيره:

                          وقوله: { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } أي: ادع لهم، واستغفر لهم؛ كما رواه مسلم في صحيحه: عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بصدقة قوم، صلى عليهم، فأتاه أبي بصدقته، فقال: " اللهم صل على آل أبي أوفى " وفي الحديث الآخر: أن امرأة قالت: يا رسول الله صل عليّ وعلى زوجي، فقال: " صلى الله عليك وعلى زوجك "

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #238
                            الجوهرة السادسة بعد المائتان

                            { ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُونِ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ }

                            قال ابن كثير فى تفسيره:

                            وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي حازم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حج هذا البيت، فلم يرفث ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه "

                            وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا عبدان، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مروان بن معاوية عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من يتزود في الدنيا ينفعه في الآخرة " وقال مقاتل بن حيان: لما نزلت هذه الآية: { وَتَزَوَّدُواْ } ، قام رجل من فقراء المسلمين فقال: يا رسول الله ما نجد ما نتزوده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تزود ما تكفّ به وجهك عن الناس، وخير ما تزودتم التقوى " رواه ابن أبي حاتم،

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #239
                              الجوهرة السابعة بعد المائتان

                              { وَٱلْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ ٱللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ كَذٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

                              قال ابن كثير فى تفسيره:

                              وقوله: { لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ } أي: ثواب في الدار الآخرة، وعن سليمان بن يزيد الكعبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إهراق دم. وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفساً " رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه، وقال سفيان الثوري: كان أبو حاتم يستدين ويسوق البدن، فقيل له: تستدين وتسوق البدن؟ فقال: إني سمعت الله يقول لكم: { لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ }. وعن ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد " رواه الدارقطني في " سننه ". وقال مجاهد: { لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ } قال: أجر ومنافع، وقال إبراهيم النخعي: يركبها ويحلبها إذا احتاج إليها.

                              ملحوظة

                              جاء فى صحيح البخارى

                              باب ركوب البدن لقوله والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين قال مجاهد سميت البدن لبدنها والقانع السائل والمعتر الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير وشعائر استعظام البدن واستحسانها والعتيق عتقه من الجبابرة ويقال وجبت سقطت إلى الأرض ومنه وجبت الشمس

                              حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها فقال إنها بدنة فقال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها ويلك في الثالثة أو في الثانية

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #240
                                الجوهرة الثامنة بعد المائتان

                                { فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً }

                                صح فى الحديث

                                لم يجد موسى شيئاً من النصب حتى جاوز المكان الذي أمر به وقد اوردته فى جوهرة سابقة رقم 119 فى حديث طويل

                                وصح فى الحديث

                                السفر قطعة من العذاب

                                تعليق

                                يعمل...