جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #271
    المشاركة الأصلية بواسطة اسامة محمد خيري
    الجوهرة السادسة والثلاثون بعد المائتان (الصواب : بعدَ المائتين) ... ... ...
    قال ابن كثير فى تفسيره: " ... ... قال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا داود بن أبي الفرات عن علباء عن عكرمة عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربعة خطوط، وقال: " أتدرون ما هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد، و مريم ابنة عمران و آسية بنت مزاحم امرأة فرعون "
    و قد ثبت في الصحيحين من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة الهمداني عن أبي موسى الأشعري عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " ... إهــ .
    "
    بسْـم الله الرحمن الرحيم .
    الرواية التي عزاها ابنُ كثير إِلى الصحيحين قال البخارِي رضي اللهُ عنهُ :
    " حدثنا آدم حدثنا شعبة قال وحدثنا عمرو أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " ..
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عند شرحها :
    و قد ورد في هذا الحديث من الزيادة بعد قوله " و مريم ابنة عمران " : " و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد " (صلّى اللهُ عليه و سلّم ، وَ سلامُ الله عليهنَّ) ، أخرجه الطبراني عن يوسف بن يعقوب القاضي عن عمرو بن مرزوق ، عن شعبة بالسند المذكور هنا ، وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " في ترجمة عمرو بن مرة - أحد رواته عند الطبراني أيضاً - بهذا الإسناد . و أخرجه الثعلبي في تفسيره من طريق عمرو بن مرزوق به ( أي بذلك الإِسناد) .
    و قد ورد من طريق صحيح ما يقتضي أفضلية خديجة على غيرها ، و ذلك فيما سيأتي في قصة مريم من حديث علي بلفظ : " خيْرُ نِسـائِها خدِيجَةُ " . و جاء في طريق أخرى ما يقتضي أفضلية خديجة و فاطمة ، و ذلك فيما أخرجه ابن حبان و أحمد و أبو يعلى و الطبراني و أبو داود في كتاب الزهد و الحاكم ، كلهم من طريق موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    " أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد " .الحديث ... و له شاهد من حديث أبي هريرة في " الأوسط " للطبراني ، و لأحمد من حديث أبي سعيد رفعه :" فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران " و إسناده حسن ... "
    وَ الذي نقلتم - إخي أُسـامة - عن ابن كثير ، قد رواهُ الطبرِيّ أيضاً من حديث شعبة (رحمهم الله) بالسند نفسِهِ و سياقُ المتن أتَمّ:
    حدثني المثنى قال حدثنا آدم العسقلاني قال حدثنا شعبة قال حدثنا عمرو بن مرة قال سـمعت مرة الهمداني يحدث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
    " كمل من الرجال كثير ، و لم يكمل من النساء إلا مريم و آسية امرأة فرعون و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد ". صلّى اللهُ عليه وَ على آلِهِ وَ صحبِهِ وَ سلّم . {كَمُلَ بِضَمِّ المِيم وَ يُقالُ أيضاً بِفتحِها وَ بِكَسْرِها ، كُلٌّ صحيحٌ لُغَةً ) .
    وَ قال الطبرِيُّ قبلَ هذا الأثر : حدثت عن عمار قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه في قوله تعالى { وَ إِذْ قالَتِ المَلائِكة يا مريمُ إن اللهَ اصطفاكِ و طهّرَكِ و اصطفاكِ على نِسـاءِ العالَمِين } قال : كان ثابت البناني يحدث عن أنس بن مالك رضي اللهُ عنه : أنَّ رسول الله صلّى الله عليه و سلّم قال : " خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران و آسية بنت مزاحم امرأة فرعون و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد ".
    وَ ما نقلتم عن ابن كثير هنا كذلك ، قد قال بعده أيضاً :
    و قال الترمذي : حدثنا أبو بكر بن زنجويه حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة عن أنس رضي اللهُ عنه أنَّ رسولَ الله صلّى الله عليه و سَـلَّم قال :
    " حسْـبُك مِنْ نِسـاء العالمين مريم ابنة عمران و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد و آسية امرأة فرعون . " تفرد به الترمذي ( أي من بين أصحاب الكتب الستّة ، هذا المتن بهذا الإسناد) و صحَّحَهُ .
    و قال عبد الله بن أبي جعفر الرازي ، عن أبيه قال : كان ثابت البناني يحدث عن أنس بن مالك رضي اللهُ عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وَ سَـلّم قال :
    " خير نساء العالمين أربع ، مريم بنت عمران و آسية امرأة فرعون وَ خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم). رواه ابنُ مَرْدوُيْهْ .
    وَ قال البخارِيّ أيضاً في الصحيح :
    باب مناقب فاطمة عليها السلام و قال النبي صلّى الله عليه و سَـلَّم " فاطمة سيدة نساء أهل الجنة" .
    حدثنا أبو الوليد حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
    " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " .
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : قوله ( و قال النبي صلَّى اللهُ عليه و سَـلَّم : "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة " ) .. هُوَ طَرَفٌ مِنْ حديثٍ وَصَلَهُ المؤلفُ في " علامات النبوة " . و عند الحاكم من حديث حذيفة بسَـندٍ جيّد : " أتى النبيَّ صلّى الله عليه و سَـلَّم مَلَكٌ و قال : إن فاطمة سَــيّدة نِسـاءِ أهل الجنة " . و قد تقدم في آخر أحاديث الأنبياء ما ورد في بعض طرقه من ذكر مريم عليها السلام و غيرها مشاركة لها في ذلك .) إِهــ . (فتح الباري) .
    وَ في معالم التنزيل لِمُحيي السُـنّة البغوي رحمه الله :
    و روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " حسبك من نساء العالمين : مريم بنت عمران و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد و آسية امرأة فرعون " ( وَ سـاق سَـندَهُ) :
    أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، أخبرنا جدّي عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ الصمَدِ البزارُ ، أخبرنا محمد بن زكريا العذافري ، أخبرنا إسحاق الديري ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس رضي الله عنهما أن النبيَّ صلّى الله عليه و سَـلَّم قال :
    " حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وَ خديجةُ بنت خويلد وَ فاطمةُ بنتُ مُحَمَّدٍ صلّى اللهُ عليه وَ سَـلَّمَ و آسيةُ (امرأةُ فرعون) " إهــ ..
    قال الشَـيْخ أبو حيّان الأندلُسِيّ رحمه الله في تفسيرِهِ البحر المُحيط ، بعد ذكر تفضيل هذه السيّدات الأربع رضي اللهُ عنهنَّ ، بعد كلامٍ :" قال بعض شيوخنا : و الذي رأيت ممن اجتمعت عليه من العلماء ، أنهم ينقلون عن أشياخهم : أن فاطمة أفضل النساء المتقدمات و المتأخرات لأنها بضعة من رسول الله صلّى اللهُ عليه و على آلِهِ وَ سَـلّم . " إِهــ .
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ، في الفتح ، بعد كلامٍ : ... و قيل : انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة ، وبقي الخلاف في التفضيل بين عائشة و خديجة ، رضوانُ اللهِ وَ سَـلامُهُ عليهِنَّ.
    قال : وَ قال السبكي الكبير (رضي اللهُ عنه) :
    الذي نَدِينُ لِلّهِ تعالى به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة (رضوانُ الله و سلامهُ عليهِنَّ) ، و الخلاف شهير و لكن الحق أحق أن يُتَّبَع " إِهــ .
    وَ اللهُ يهدي من يشـاءُ إلى صِراطٍ مستقيم .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #272
      الجوهرة التاسعة والثلاثون بعد المائتين

      { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَٰهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ }

      قال ابن كثير فى تفسيره:

      وذكر غير واحد من السلف، أن هؤلاء القوم، كانوا أهل بلدة في زمان بني إسرائيل، استوخموا أرضهم، وأصابهم بها وباء شديد، فخرجوا فراراً من الموت، هاربين إلى البرية...

      ومن هذا القبيل، الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، أخبرنا مالك وعبد الرزاق، أخبرنا معمر، كلاهما عن الزهري، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عبد الله ابن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس: أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ، لقيه أمراء الأجناد: أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، فذكر الحديث، فجاءه عبد الرحمن بن عوف، وكان متغيباً لبعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علماً، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه، وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه " فحمد الله عمر، ثم انصرف، وأخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري به بطريق أخرى لبعضه. قال أحمد: حدثنا حجاج ويزيد العمي، قالا: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عبد الرحمن بن عوف أخبر عمر وهو في الشام عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أن هذا السقم عذب به الأمم قبلكم، فإذا سمعتم به في أرض، فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فراراً " قال: فرجع عمر من الشام، وأخرجاه في الصحيحين من حديث مالك، عن الزهري بنحوه

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #273
        الجوهرة الاربعون بعد المائتين

        { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّا نَصَارَىٰ ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ }

        جاء فى الحديث الصحيح

        لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #274
          الجوهرة الواحدة والاربعون بعد المائتين

          { فَمَا لَكُمْ فِي ٱلْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوۤاْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً }

          قال ابن كثير فى تفسيره:

          يقول تعالى منكراً على المؤمنين في اختلافهم في المنافقين على قولين، واختلف في سبب ذلك، فقال الإمام أحمد: حدثنا بهز، حدثنا شعبة، قال عدي بن ثابت: أخبرني عبد الله بن يزيد عن زيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد، فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم، وفرقة تقول: لا، هم المؤمنون، فأنزل الله: { فَمَا لَكُمْ فِى ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنها طيبة، وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد " أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة. وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في وقعة أحد: أن عبد الله ابن أبي ابن سلول رجع يومئذ بثلث الجيش، رجع بثلثمائة، وبقي النبي صلى الله عليه وسلم في سبعمائة.

          { وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٱكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }

          قال ابن كثير فى تفسيره:

          والغرض أن عبارات المفسرين متقاربة في شرح المن، فمنهم من فسره بالطعام، ومنهم من فسره بالشراب، والظاهر، والله أعلم، أنه كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب وغير ذلك مما ليس لهم فيه عمل ولا كد، فالمن المشهور إن أُكل وحده كان طعاماً وحلاوة، وإن مزج مع الماء صار شراباً طيباً، وإن ركب مع غيره صار نوعاً آخر، ولكن ليس هو المراد من الآية وحده، والدليل على ذلك قول البخاري: حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الملك ابن عمير بن حريث عن سعيد بن زيد رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين " وهذا الحديث رواه الامام أحمد عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك، وهو ابن عمير به، وأخرجه الجماعة في كتبهم إلا أبا داود من طرق عن عبد الملك، وهو ابن عمير به، وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه البخاري ومسلم من رواية الحكم عن الحسن العرني عن عمرو بن حريث به، وقال الترمذي: حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر ومحمود بن غيلان، قالا: حدثنا سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم، والكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين " تفرد بإخراجه الترمذي،

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #275
            الجوهرة الثانية والاربعون بعد المائتين

            { قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } * { ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ } * { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } * { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ }

            قال ابن كثير فى تفسيره:

            وفي صحيح البخاري: " لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يجعلون له ولداً، وهو يرزقهم ويعافيهم " وقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله عز وجل: كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني، ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي، فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي، فقوله: اتخذ الله ولداً، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفواً أحد "

            { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَٱلآنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّليْلِ وَلاَ تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَٰكِفُونَ فِي ٱلْمَسَٰجِدِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }

            قال ابن كثير فى تفسيره:

            وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، أخبرنا حصين عن الشعبي، أخبرني عدي بن حاتم قال: لما نزلت هذه الآية: { وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ } عمدت إلى عقالين: أحدهما أسود والآخر أبيض، قال: فجعلتهما تحت وسادتي، قال: فجعلت أنظر إليهما، فلما تبين لي الأبيض من الأسود، أمسكت، فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بالذي صنعت، فقال:" إن وسادك إذاً لعريض، إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل " أخرجاه في الصحيحين من غير وجه عن عدي، ومعنى قوله: إن وسادك إذاً لعريض، أي: إن كان ليسع الخيطين؛ الخيط الأسود والأبيض المرادين من هذه الآية تحتها، فإنهما بياض النهار وسواد الليل، فيقتضي أن يكون بعرض المشرق والمغرب، وهكذا وقع في رواية البخاري مفسراً بهذا: حدثنا موسى ابن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة عن حصين، عن الشعبي، عن عدي، قال: أخذ عدي عقالاً أبيض وعقالاً أسود، حتى كان بعض الليل نظر فلم يستبينا، فلما أصبح قال: يا رسول الله جعلت تحت وسادتي، قال: " إن وسادك إذاً لعريض، إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك " وجاء في بعض الألفاظ: " إنك لعريض القفا " ففسره بعضهم بالبلادة، وهو ضعيف، بل يرجع إلى هذا؛ لأنه إذا كان وساده عريضاً، فقفاه أيضاً عريض، والله أعلم. ويفسره رواية البخاري أيضاً: حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن مطرف عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أهما الخيطان؟ قال: " إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين " ثم قال: " لا، بل هو سواد الليل وبياض النهار "
            وفي إباحته تعالى جواز الأكل إلى طلوع الفجر دليل عى استحباب السحور؛ لأنه من باب الرخصة، والأخذ بها محبوب، ولهذا وردت السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحث على السحور، ففي الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تسحروا فإن في السحور بركة " وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور " وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، هو ابن الطباع، حدثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " السحور أكلة بركة فلا تدعوه، ولو أن أحدكم تجرع جرعة ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين "

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #276
              الجوهرة الثالثة والاربعون بعد المائتين

              { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يٰأَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَيۤ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ ٱلشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِيۤ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ }

              جاء فى الحديث

              من بدا جفا ومن اتبع الصيد غفل

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #277
                الجوهرة الرابعة والاربعون بعد المائتين

                { قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ ٱلأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِٱلظَّالِمِينَ } * {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ }

                قال ابن كثير فى تفسيره:

                فإن قيل: فما الجمع بين هذه الآية وبين ما ثبت في الصحيحين، من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: " لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منه يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد ظللتني، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال؛ لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملك الجبال، وسلم علي، ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وقد بعثني ربك إليك؛ لتأمرني بأمرك فيما شئت، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم، من يعبد الله لا يشرك به شيئاً " وهذا لفظ مسلم، فقد عرض عليه عذابهم واستئصالهم، فاستأنى بهم، وسأل لهم التأخير؛ لعل الله أن يخرج من أصلابهم من لا يشرك به شيئاً، فما الجمع بين هذا وبين قوله تعالى في هذه الآية الكريمة، { قُل لَّوْ أَنَّ عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِىَ ٱلأَمْرُ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِٱلظَّـٰلِمِينَ } فالجواب والله أعلم، أن هذه الآية دلت على أنه لوكان إليه وقوع العذاب، الذي يطلبونه حال طلبهم له، لأوقعه بهم، وأما الحديث فليس فيه أنهم سألوه وقوع العذاب بهم، بل عرض عليه ملك الجبال أنه إن شاء أطبق عليهم الأخشبين، وهما جبلا مكة اللذان يكتنفانها جنوباً وشمالاً، فلهذا استأنى بهم، وسأل الرفق لهم.

                وقوله تعالى: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ } قال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ } " [لقمان: 34] وفي حديث عمر: أن جبريل حين تبدى له في صورة أعرابي، فسأل عن الإيمان والإسلام والإحسان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فيما قاله له: " خمس لا يعلمهن إلا الله " ثم قرأ:
                { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ }
                [لقمان: 34] الآية.

                { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }

                قال ابن كثير فى تفسيره:
                ولهذا ورد في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم؟ قال: " أن تجعل لله نداً وهو خلقك " قلت: ثم أي؟ قال: " أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك "قلت: ثم أي؟ قال: " أن تزاني حليلة جارك " ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم
                { وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ }
                [الفرقان: 68] الآية.
                وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن " وقال عبد الملك بن عمير عن ورّاد عن مولاه المغيرة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت مع امرأتي رجلاً، لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أتعجبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنا أغير من سعد، والله أغير مني، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن " أخرجاه، وقال كامل أبو العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله إنا نغار، قال: " والله إني لأغار، والله أغير مني، ومن غيرته نهى عن الفواحش " رواه ابن مردويه، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وهو على شرط الترمذي، فقد روي بهذا السند: " أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين " وقوله تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ } وهذا مما نص تبارك وتعالى على النهي عنه تأكيداً، وإلا فهو داخل في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن؛ فقد جاء في الصحيحين: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة " ، وفي لفظ لمسلم: " والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم "

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #278
                  الجوهرة الخامسة والاربعون بعد المائتين

                  { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيۤ إِيمَٰنِهَا خَيْراً قُلِ ٱنتَظِرُوۤاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ }
                  قال ابن كثير فى تفسيره:
                  كما قال البخاري في تفسير هذه الآية: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عمارة حدثنا أبو زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس، آمن من عليها " فذلك حين { لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ }.

                  وقد ورد هذا الحديث من طرق أخر عن أبي هريرة. كما انفرد مسلم بروايته من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة به. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب حدثنا ابن فضيل عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض "

                  [حديث آخر] عن أبي ذر الغفاري في الصحيحين وغيرهما من طرق عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي عن أبيه، عن أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتدري أين تذهب الشمس إذا غربت؟ " قلت: لا أدري، قال: " إنها تنتهي دون العرش، فتخر ساجدة، ثم تقوم حتى يقال لها: ارجعي، فيوشك يا أبا ذر أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت، وذلك حين { لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ } " [حديث آخر] عن حذيفة بن أسيد أبي سريحة الغفاري رضي الله عنه، قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا سفيان عن فرات، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة، ونحن نتذاكر الساعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم، وخروج الدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن، تسوق أو تحشر الناس، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا

                  { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }

                  قال ابن كثير فى تفسيره:

                  قال البخاري: { ٱسْتَجِيبُواْ } أجيبوا { لِمَا يُحْيِيكُمْ } لما يصلحكم. حدثني إسحاق، حدثنا روح، حدثنا شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: كنت أصلي، فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فدعاني فلم آته حتى صليت، ثم أتيته، فقال: " ما منعك أن تأتيني؟ ألم يقل الله: { يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } - ثم قال - لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج " فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرج، فذكرت له. وقال معاذ: حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن سمع حفص بن عاصم سمع أبا سعيد - رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بهذا، وقال:
                  { ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ }
                  [الفاتحة: 2] هي السبع المثاني

                  { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } * {يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ }

                  قال ابن كثير فى تفسيره:

                  قال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري أخبرني أبو حصين عن أبي الضحى عن جعدة بن هبيرة عن علي رضي الله عنه في قوله: { وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ } الآية. قال النبي: " تباً للذهب، تباً للفضة " يقولها ثلاثاً، قال: فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: فأي مال نتخذ؟ فقال عمر رضي الله عنه: أنا أعلم لكم ذلك، فقال: يا رسول الله إن أصحابك قد شق عليهم، وقالوا: فأي المال نتخذ؟ قال: " لساناً ذاكراً، وقلباً شاكراً، وزوجة تعين أحدكم على دينه "

                  وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: بلغني أن الكنز يتحول يوم القيامة شجاعاً يتبع صاحبه، وهو يفر منه، ويقول: أنا كنزك، لا يدرك منه شيئاً إلا أخذه. وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " من ترك بعده كنزاً، مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان، يتبعه ويقول: ويلك ما أنت؟ فيقول: أنا كنزك الذي تركته بعدك، ولا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها، ثم يتبعها سائر جسده " ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث يزيد عن سعيد به، وأصل هذا الحديث في الصحيحين من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفي صحيح مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله، إلا جعل له يوم القيامة صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار "

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #279
                    الجوهرة السادسة والاربعون بعد المائتين

                    { إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ }

                    قال ابن كثير فى تفسيره

                    قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، أخبرنا محمد بن سيرين عن أبي بكرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته، فقال: " ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان " ثم قال: " أي يوم هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: " أليس يوم النحر؟ " قلنا: بلى، ثم قال: " أي شهر هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: " أليس ذا الحجة؟ " قلنا: بلى، ثم قال: " أي بلد هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: " أليست البلدة؟ " قلنا: بلى، قال: " فإن دماءكم وأموالكم - وأحسبه قال: وأعراضكم - عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. وستلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم، ألا لا ترجعوا بعدي ضلالاً يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا هل بلغت؟ ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب، فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه " رواه البخاري في التفسير وغيره.

                    { وَآخَرُونَ ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

                    قال ابن كثير فى تفسيره:

                    وقال البخاري: حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عوف، حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا: " أتاني الليلة آتيان، فابتعثاني، فانتهيا بي إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قالا لهم: اذهبوا، فقعوا في ذلك النهر، فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي: هذه جنة عدن، وهذا منزلك، قالا: وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن، وشطر منهم قبيح، فإنهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، تجاوز الله عنهم " هكذا رواه البخاري مختصراً في تفسير هذه الآية.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #280
                      الجوهرة السابعة والاربعون بعد المائتين

                      { وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ }

                      قال ابن كثير فى تفسيره:
                      قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقبلوا البشرى يا بني تميم " قالوا: قد بشرتنا، فأعطنا، قال: " اقبلوا البشرى يا أهل اليمن " قالوا: قد قبلنا. فأخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال: " كان الله قبل كل شيء، وكان عرشه على الماء، وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كل شيء " قال: فأتاني آت فقال: يا عمران انحلت ناقتك من عقالها، قال: فخرجت في إثرها، فلا أدري ما كان بعدي، وهذا الحديث مخرج في صحيحي البخاري ومسلم بألفاظ كثيرة، فمنها: قالوا: جئناك نسألك عن أول هذا الأمر، فقال: " كان الله ولم يكن شيء قبله - وفي رواية: غيره، وفي رواية، معه - وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السموات والأرض " وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء " وقال البخاري في تفسير هذه الآية: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله عز وجل: أنفق أنفق عليك " وقال: " يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار " وقال: " أفرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يمينه، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع " وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين، واسمه لقيط بن عامر بن المنتفق العقيلي، قال: قلت: يارسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: " كان في عماء ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق العرش بعد ذلك " وقد رواه الترمذي في التفسير وابن ماجه في السنن من حديث يزيد بن هارون به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن

                      { وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }

                      قال ابن كثير فى تفسيره:

                      وفي الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِن الله ليملي للظالم، حتى إِذا أخذه لم يفلته " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ } الآية.

                      { قَالَ يٰبُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }

                      قال ابن كثير فى تفسيره:

                      ولهذا ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا رأى أحدكم ما يحب، فليحدث به، وإذا رأى ما يكره، فليتحول إلى جنبه الآخر، وليتفل عن يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من شرها، ولا يحدث بها أحداً، فإنها لن تضره " وفي الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد وبعض أهل السنن من رواية معاوية بن حيدة القشيري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الرؤيا على رِجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت " ومن هذا يؤخذ الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر، كما ورد في حديث: " استعينوا على قضاء الحوائج بكتمانها، فإن كل ذي نعمة محسود ".

                      { وَكَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }

                      جاء فى الصحيح

                      " الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم "

                      { قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ }

                      قال ابن كثير فى تفسيره:

                      ولهذا ورد في الحديث من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " رحمة الله على لوط، لقد كان يأوي إِلى ركن شديد - يعني: الله عز وجل - فما بعث الله بعده من نبي إِلا في ثروة من قومه "

                      { ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ }

                      قال ابن كثير فى تفسيره:

                      وقوله: { وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ } قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا معن، حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مفاتيح الغيب خمس، لا يعلمهن إلا الله: لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله "

                      { يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ }
                      قال ابن كثير فى تفسيره:

                      قال البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، أخبرني علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المسلم إذا سئل في القبر، شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فذلك قوله: { يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلأَخِرَةِ } " ورواه مسلم أيضاً وبقية الجماعة كلهم من حديث شعبة به.

                      وقال المسعودي عن عبد الله بن مخارق عن أبيه عن عبد الله قال: إن المؤمن إذا مات، أجلس في قبره، فيقال له: ما ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبته الله، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم وقرأ عبد الله: { يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلأَخِرَةِ }. وقال الإمام عبد بن حميد رحمه الله في مسنده: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، فيأتيه ملكان، فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ قال: فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، قال: فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة " ، قال النبي صلى الله عليه وسلم " فيراهما جميعاً " ، قال قتادة: وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعاً، ويملأ عليه خضراً إلى يوم القيامة، رواه مسلم عن عبد بن حميد، وأخرجه النسائي من حديث يونس بن محمد المؤدب به.

                      وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير: أنه سأل جابر بن عبد الله عن فتاني القبر، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا أدخل المؤمن قبره، وتولى عنه أصحابه، جاءه ملك شديد الانتهار، فيقول له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فأما المؤمن فيقول: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبده، فيقول له الملك: انظر إلى مقعدك الذي كان لك في النار، قد أنجاك الله منه، وأبدلك بمقعدك الذي ترى من النار مقعدك الذي ترى من الجنة، فيراهما كليهما، فيقول المؤمن: دعوني أبشر أهلي، فيقال له: اسكن، وأما المنافق، فيقعد إذا تولى عنه أهله، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، أقول كما يقول الناس، فيقال له: لا دريت، هذا مقعدك الذي كان لك في الجنة قد أبدلت مكانه مقعدك من النار "

                      {إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ }

                      قال ابن كثير فى تفسيره:

                      قال البخاري في تفسير هذه الآية: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله؛ كأنه سلسلة على صفوان - قال علي: وقال غيره: صفوان ينفذهم ذلك - فإذا فزع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: للذي قال الحق، وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا، واحد فوق آخر - ووصف سفيان بيده، وفرج بين أصابع يده اليمنى، نصبها بعضها فوق بعض - فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه حتى يلقوها إلى الأرض - وربما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض - فتلقى على فم الساحر أو الكاهن، فيكذب معها مائة كذبة، فيصدق، فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا، فوجدناه حقاً؛ للكلمة التي سمعت من السماء "

                      { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ }

                      قال ابن كثير فى تفسيره:

                      ...حدثنا آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم "

                      { وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ }

                      قال ابن كثير فى تفسيره:

                      لهذا روى البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا هارون بن موسى أبو عبد الله الأعور عن شعيب عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو: " أعوذ بك من البخل والكسل والهرم، وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات "

                      { إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍ وَٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً } * { وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً }

                      قال ابن كثير فى تفسيره:

                      وقوله: { وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ } أي: خلقاً آخرين لم يذكروا في القرآن، وقد اختلف في عدة الأنبياء والمرسلين، والمشهور في ذلك حديث أبي ذر الطويل، وذلك فيما رواه ابن مردويه رحمه الله في تفسيره حيث قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن، والحسين بن عبد الله بن يزيد، قالا: حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، حدثني أبي عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، قال: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال:" مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً " قلت: يا رسول الله، كم الرسل منهم؟ قال: " ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير "قلت: يا رسول الله، من كان أولهم؟ قال: " آدم " قلت: يا رسول الله، نبي مرسل؟ قال: " نعم خلقه الله بيده، ثم نفخ فيه من روحه، ثم سواه قبيلاً " ثم قال: " يا أبا ذر أربعة سريانيون: آدم وشيث ونوح وخنوخ، وهو إدريس، وهو أول من خط بالقلم، وأربعة من العرب: هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر، وأول نبي من بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى، وأول النبيين آدم، وآخرهم نبيك " وقد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم بن حبان البستي في كتابه الأنواع والتقاسيم، وقد وسمه بالصحة، وخالفه أبو الفرج بن الجوزي فذكر هذا الحديث في كتابه " الموضوعات " ، واتهم به إبراهيم بن هشام هذا، ولا شك أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث، والله أعلم.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #281
                        الجوهرة الثامنة والاربعون بعد المائتين

                        { وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً }

                        قال ابن كثير فى تفسيره:

                        قال البخاري: حدثنا إسحاق بن نصر، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خفف على داود القرآن، فكان يأمر بدابته لتُسْرج، فكان يقرأ قبل أن يَفْرغ " يعني: القرآن.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #282
                          الجوهرة التاسعة والاربعين بعد المائتين

                          { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَزْناً }

                          قال ابن كثير فى تفسيره:

                          قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا المغيرة، حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة " وقال: اقرؤوا إن شئتم: { فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً }

                          { وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي }

                          قال ابن كثير فى تفسيره:

                          وقال البخاري عند تفسيرها: حدثنا الصلت بن محمد، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " التقى آدم وموسى، فقال موسى: أنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة، فقال آدم: وأنت الذي اصطفاك الله برسالته واصطفاك لنفسه وأنزل عليك التوراة؟ قال: نعم، قال: فوجدته مكتوباً عليّ قبل أن يخلقني؟ قال: نعم، فحج آدم موسى "

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #283
                            الجوهرة الخمسون بعد المائتين

                            { وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ }

                            قال ابن كثير فى تفسيره:

                            فأما الحديث الذي أخرجه صاحبا الصحيح، وأبو داود والنسائي من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب ليله ونهاره " وفي رواية: " لا تسبوا الدهر؛ فإن الله تعالى هو الدهر " وقد أورده ابن جرير بسياق غريب جداً فقال: حدثنا أبو كريب، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان أهل الجاهلية يقولون: إنما يهلكنا الليل والنهار، وهو الذي يهلكنا يميتنا ويحيينا، فقال الله تعالى في كتابه: { وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ } ويسبون الدهر، فقال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار، وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن منصور عن شريح بن النعمان عن ابن عيينة مثله. ثم روى عن يونس عن ابن وهب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قال الله تعالى: يسب ابن آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار " وأخرجه صاحبا الصحيح والنسائي من حديث يونس بن يزيد به. وقال محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يقول الله تعالى: استقرضت عبدي فلم يعطني، وسبني عبدي، يقول: وادهراه وأنا الدهر " قال الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما من الأئمة في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم " لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر "كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء أو نكبة، قالوا: يا خيبة الدهر فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر، ويسبونه، وإنما فاعلها هو الله تعالى، فكأنهم إنما سبوا الله عز وجل؛ لأنه فاعل ذلك في الحقيقة، فلهذا نهى عن سب الدهر بهذا الاعتبار، لأن الله تعالى هو الدهر الذي يعنونه ويسندون إليه تلك الأفعال، هذا أحسن ما قيل في تفسيره، وهو المراد، والله أعلم، وقد غلط ابن حزم ومن نحا نحوه من الظاهرية في عدهم الدهر من الأسماء الحسنى أخذاً من هذا الحديث

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #284
                              الجوهرة الواحدة والخمسون بعد المائتين

                              { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ }

                              قال ابن كثير فى تفسيره:

                              وقال الإمام أحمد: حدثنا هارون بن معروف، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو: أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى من لهواته، إِنما كان يبتسم، وقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا رأى غيماً أو ريحاً، عرف ذلك في وجهه، قالت: يا رسول الله إِن الناس إِذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إِذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب وقالوا: هذا عارض ممطرنا " وأخرجاه من حديث ابن وهب.

                              [طريق أخرى] قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إِذا رأى ناشئاً في أفق من آفاق السماء ترك عمله، وإِن كان في صلاته، ثم يقول: " اللهم إِني أعوذ بك من شر ما فيه " فإِن كشفه الله تعالى، حمد الله عز وجل، وإِن أمطر قال: " اللهم صيباً نافعاً " [طريق أخرى] قال مسلم في صحيحه: حدثناأبو بكر الطاهر، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت ابن جريج يحدثنا عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا عصفت الريح قال: " اللهم إِني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به " قالت: وإِذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر، فإِذا أمطرت سري عنه، فعرفت ذلك عائشة رضي الله عنها؛ فسألته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } " وقد ذكرنا قصة هلاك قوم عاد في سورتي الأعراف وهود بما أغنى عن إِعادته هاهنا، ولله تعالى الحمد والمنة.

                              وقال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا إِسماعيل بن زكريا الكوفي، حدثنا أبو مالك بن مسلم الملائي عن مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما فتح على عاد من الريح إِلا مثل موضع الخاتم، ثم أرسلت عليهم فحملتهم البدو إِلى الحضر، فلما رآها أهل الحضر، قالوا هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتنا، وكان أهل البوادي فيها، فألقى أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا ــــ قال ــــ عتت على خزانها حتى خرجت من خلال الأبواب " والله سبحانه وتعالى أعلم.

                              { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَتُقَطِّعُوۤاْ أَرْحَامَكُمْ }

                              قال ابن كثير فى تفسيره:

                              وقد وردت الأحاديث الصحاح والحسان بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق عديدة ووجوه كثيرة، قال البخاري: حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان، حدثني معاوية بن أبي مزرد عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خلق الله تعالى الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم، فأخذت بحقوي الرحمن عز وجل، فقال: مه؟ فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال تعالى: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك " قال أبو هريرة رضي الله عنه: اقرؤوا إن شئتم: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى ٱلأَرْضِ وَتُقَطِّعُوۤاْ أَرْحَامَكُمْ

                              وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن علية، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه عن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من ذنب أحرى أن يعجل الله تعالى عقوبته في الدنيا، مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم " ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث إسماعيل هو ابن علية به، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ميمون أبو محمد المرئي، حدثنا محمد بن عباد المخزومي عن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من سره النِّساء في الأجل والزيادة في الرزق فليصل رحمه " تفرد به أحمد، وله شاهد في الصحيح. وقال أحمد أيضاً: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن لي ذوي أرحام، أصل ويقطعون، وأعفو ويظلمون، وأحسن ويسيئون، أفأكافئهم؟ قال صلى الله عليه وسلم: " لا، إذن تتركون جميعاً، ولكن جد بالفضل وصلهم، فإنه لن يزال معك ظهير من الله عز وجل ما كنت على ذلك " تفرد به أحمد من هذا الوجه، وله شاهد من وجه آخر.

                              وقال الإمام أحمد: حدثنا يعلى، حدثنا فطر عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الرحم معلقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافىء، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها " رواه البخاري. وقال أحمد: حدثنا بهز، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا قتادة عن أبي ثمامة الثقفي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " توضع الرحم يوم القيامة لها حجنة كحجنة المغزل، تكلم بلسان طلق ذلق، فتقطع من قطعها وتصل من وصلها " وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، حدثنا عمرو عن أبي قابوس عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء، والرحم شجنة من الرحمن، من وصلها وصلته ومن قطعها بتته " وقد رواه أبو داود والترمذي من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار به، وهذا هو الذي يروى بتسلسل الأولية، وقال الترمذي: حسن صحيح.
                              وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ: أن أباه حدثه: أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وهو مريض، فقال له عبد الرحمن رضي الله عنه: وصلتك رحم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" قال الله عز وجل: أنا الرحمن، خلقت الرحم وشققت لها من اسمي؛ فمن يصلها أصله، ومن يقطعها أقطعه فأبته ــــ أو قال ــــ من بتها أبته " تفرد به أحمد من هذا الوجه، ورواه أحمد أيضاً من حديث الزهري عن أبي سلمة عن الرداد ــــ أو أبي الرداد ــــ عن عبد الرحمن بن عوف به، ورواه أبو داود والترمذي من رواية أبي سلمة عن أبيه، والأحاديث في هذا كثيرة جداً.

                              وقال الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عمار الموصلي، حدثنا عيسى بن يونس عن محمد بن عبد الله بن علاثة عن الحجاج بن الفرافصة، عن أبي عمر البصري عن سليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف " وبه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا ظهر القول وخزن العمل وائتلفت الألسنة وتباغضت القلوب وقطع كل ذي رحم رحمه، فعند ذلك لعنهم الله وأصمهم وأعمى أبصارهم " والأحاديث في هذا كثيرة، والله أعلم.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #285
                                الجوهرة الثانية والخمسون بعد المائتين

                                { لَّقَدْ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً }

                                جاء فى الحديث الصحيح الذى رواه الشيخ الصالح الامام البخارى قدس سره

                                كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفر فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال تلك السكينة تنزلت بالقرآن

                                جاء فى فتح البارى شرح صحيح البخارى للشيخ ابن حجر العسقلانى :

                                قوله : ( تلك السكينة ) بمهملة وزن عظيمة ، وحكى ابن قرقول والصغاني فيها كسر أولها والتشديد بلفظ المرادف للمدية ؛ وقد نسبه ابن قرقولللحربي وأنه حكاه عن بعض أهل اللغة . وتقرر لفظ السكينة في القرآن والحديث ، فروى الطبري وغيره عن علي قال : هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان ، وقيل : لها رأسان ، وعن مجاهد لها رأس كرأس الهر وعن الربيع بن أنس لعينها شعاع وعن السدي : السكينة طست من ذهب من الجنة يغسل فيها قلوب الأنبياء ، وعن أبي مالك قال : هي التي ألقى فيها موسى الألواح والتوراة والعصا ، وعن وهب بن منبه : هي روح من الله ، وعنالضحاك بن مزاحم قال : هي الرحمة ، وعنه هي سكون القلب وهذا اختيار الطبري ، وقيل : هي الطمأنينة ، وقيل : الوقار ، وقيل : الملائكة ذكرهالصغاني . والذي يظهر أنها مقولة بالاشتراك على هذه المعاني ، فيحمل كل موضع وردت فيه على ما يليق به ، والذي يليق بحديث الباب هو الأول ، وليس قول وهب ببعيد . وأما قوله : فأنزل الله سكينته عليه وقوله : هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين فيحتمل الأول ويحتمل قول وهب والضحاك ، فقد أخرج المصنف حديث الباب في تفسير سورة الفتح كذلك ، وأما التي في قوله تعالى : فيه سكينة من ربكم فيحتمل قول السدي وأبي مالك ، وقال النووي : المختار أنها شيء من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة .

                                { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } * { لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }

                                قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

                                { لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }

                                قوله تعالى: { لولا كتاب من الله سبق } في معناه خمسة أقوال.

                                أحدها: لولا أن الله كتب في أُم الكتاب أنه سيُحِلُّ لكم الغنائم لمسَّكم فيما تعجَّلتم من المغانم والفداء يوم بدر قبل أن تؤمروا بذلك عذابٌ عظيم، روى هذا المعنى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال مقاتل. وقال أبو هريرة: تعجَّل ناس من المسلمين فأصابوا الغنائم، فنزلت الآية.

                                والثاني: لولا كتاب من الله سبق أنَّه لا يعذِّب من أتى ذنباً على جهالةٍ لعوقبتم، روى هذا المعنى عطاء عن ابن عباس، وابن جريج عن مجاهد. وقال ابن اسحاق: سبق أن لا أعذِّب إلا بعدَ النهي، ولم يكن نهاهم.

                                والثالث: لولا ما سبق لأهل بدر أن الله لا يعذِّبهم، لعُذِّبتم، قاله الحسن، وابن جبير، وابن أبي نجيح عن مجاهد.

                                والرابع: لولا كتاب من الله سبق من أنه يغفر لمن عمل الخطايا ثم علم ما عليه فتاب، ذكره الزجاج.

                                والخامس: لولا القرآن الذي اقتضى غفران الصغائر لعُذِّبتم، ذكره الماوردي. فيخرج في الكتاب قولان.

                                أحدهما: أنه كتاب مكتوب حقيقة. ثم فيه قولان. أحدهما: أنه ما كتبه الله في اللوح والمحفوظ. والثاني: أنه القرآن.

                                والثاني: أنه بمعنى القضاء.

                                ملحوظة

                                بالنسبة للقول الثالث جاء فى الحديث الصحيح

                                ...سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ , يَقُولُ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ , قَالَ : انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخَ ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا , فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ , قُلْنَا : أَخْرِجِي الْكِتَابَ , قَالَتْ : مَا مَعِي كِتَابٌ , قُلْنَا : لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لِتَقْلَعِنَّ الثِّيَابَ , فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا , فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا حَاطِبُ مَا هَذَا ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لا تَعْجَلْ ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفَسِهَا وَكَانَ مَنْ كَانَ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ بِمَكَّةَ , وَلَمْ يَكُنْ لِي فِيهِمْ قَرَابَةٌ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي وَمَا فَعَلْتُهُ كُفْرًا وَلا ارْتِدَادًا وَلا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلامِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ " . قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ , قَالَ : " إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ , فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ

                                تعليق

                                يعمل...