جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #286
    الجوهرة الثالثة والخمسون بعد المائتين

    { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } * { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } * { ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ }

    قال ابن كثير فى تفسيره:

    قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " جنتان من فضة؛ آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب؛ آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن

    { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ }

    قال ابن كثير فى تفسيره:

    وإنما أفرد النخل والرمان بالذكر؛ لشرفهما على غيرهما، قال عبد بن حميد: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حصين بن عمر، حدثنا مخارق عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب قال: جاء أناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد أفي الجنة فاكهة؟ قال: " نعم، فيها فاكهة ونخل ورمان " قالوا: أفيأكلون كما يأكلون في الدنيا؟ قال: " نعم، وأضعاف " قالوا: فيقضون الحوائج؟ قال: " لا، ولكنهم يعرقون ويرشحون، فيذهب الله ما في بطونهم من أذى

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نخل الجنة سعفها كسوة لأهل الجنة، منها مقطعاتهم، ومنها حللهم، وكربها ذهب أحمر، وجذوعها زمرد أخضر، وثمرها أحلى من العسل وألين من الزبد، وليس له عجم. وحدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد ــــ هو ابن سلمة ــــ عن أبي هارون عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " نظرت إلى الجنة، فإذا الرمانة من رمانها كالبعير المقتب

    { حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ }

    قال ابن كثير:قوله تعالى: { فِى ٱلْخِيَامِ } قال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلاً، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون " ورواه أيضاً من حديث أبي عمران به، وقال: " ثلاثون ميلاً " وأخرجه مسلم من حديث أبي عمران به، ولفظه: " إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون ميلاً، للمؤمن فيها أهل يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضاً

    وقال عبد الله بن وهب: أخبرنا عمرو: أن دراجاً أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم، واثنتان وسبعون زوجة، وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية وصنعاء " ورواه الترمذي

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #287
      الجوهرة الرابعة والخمسون بعد المائتين


      { وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوۤاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ } * { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي ٱسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }

      قال ابن كثير فى تفسيره:

      يقول تعالى مخبراً عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام: أنه قال لقومه: { لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ }؟ أي: لم توصلون الأذى إلي، وأنتم تعلمون صدقي فيما جئتكم به من الرسالة؟ وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أصابه من الكفار من قومه وغيرهم، وأمر له بالصبر، ولهذا قال: " رحمة الله على موسى: لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر...

      وقوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِى إِسْرَٰءِيلَ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى ٱسْمُهُ أَحْمَدُ } يعني: التوراة، قد بشرت بي، وأنا مصداق ما أخبرت عنه، وأنا مبشر بمن بعدي، وهو الرسول النبي الأمي العربي المكي أحمد. فعيسى عليه السلام هو خاتم أنبياء بني إسرائيل، وقد أقام في ملأ بني إسرائيل مبشراً بمحمد، وهو أحمد خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي لا رسالة بعده ولا نبوة، وما أحسن ما أورد البخاري الحديث الذي قال فيه: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن لي أسماء؛ أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب " ورواه مسلم من حديث الزهري، به نحوه.
      وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى قال: سمى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء، منها ما حفظنا، فقال: " أنا محمد، وأنا أحمد، والحاشر، والمقفى، ونبي الرحمة والتوبة والملحمة

      وقال محمد بن إسحاق: حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك، قال: " دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام " وهذا إسناد جيد. وروي له شواهد من وجوه أخر، فقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد الكلبي عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين " وقال أحمد أيضاً: حدثنا أبو النضر، حدثنا الفرج بن فضالة، حدثنا لقمان بن عامر قال: سمعت أبا أمامة قال: قلت: يا رسول الله ما كان بدء أمرك؟ قال: " دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت له قصور الشام

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #288
        الجوهرة الخامسة والخمسون بعد المائتين

        { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }

        قال ابن كثير فى تفسيره:

        قال الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان بن بلال عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة: { وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ } قالوا: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعهم حتى سُئل ثلاثاً، وفينا سلمان الفارسي، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان الفارسي، ثم قال: " لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال ــــ أو رجل ــــ من هؤلاء...

        . ففي هذا الحديث دليل على أن هذه السورة مدنية، وعلى عموم بعثته صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس؛ لأنه فسر قوله تعالى: { وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ } بفارس، ولهذا كتب كتبه إلى فارس والروم وغيرهم من الأمم، يدعوهم إلى الله عز وجل، وإلى اتباع ما جاء به، ولهذا قال مجاهد وغير واحد في قوله تعالى: { وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ } قال: هم الأعاجم، وكل من صدق النبي صلى الله عليه وسلم من غير العرب، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا أبو محمد عيسى بن موسى عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجال ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب " ثم قرأ: { وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ } يعني: بقية من بقي من أمة محمد صلى الله عليه وسلم

        { فَلاَ تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِينَ } * { وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } * { وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ } * { هَمَّازٍ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ} * { مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ } * { عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ } * { أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} * { إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } * { سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ }

        قال ابن كثير فى تفسيره:

        مَّشَّآءِ بِنَمِيمٍ } يعني: الذي يمشي بين الناس، ويحرش بينهم، وينقل الحديث لفساد ذات البين، وهي الحالقة. وقد ثبت في الصحيحين من حديث مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبرين، فقال: " إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما، فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر، فكان يمشي بالنميمة " الحديث. وأخرجه بقية الجماعة في كتبهم من طرق عن مجاهد به.

        وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن همام أن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يدخل الجنة قتات " رواه الجماعة إلا ابن ماجه من طرق عن إبراهيم به، وحدثنا عبد الرزاق، حدثنا الثوري عن منصور عن إبراهيم عن همام عن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يدخل الجنة قتات " يعني: نماماً

        . وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن ابن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم " خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت

        وقوله تعالى: { عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ } أما العتل، فهو الفظّ الغليظ الصحيح الجموع المنوع. وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن معبد بن خالد عن حارثة بن وهب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أنبئكم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر " وقال وكيع: " كل جواظ جعظري مستكبر " أخرجاه في الصحيحين، وبقية الجماعة، إلا أبا داود، من حديث سفيان الثوري وشعبة، كلاهما عن سعيد بن خالد به. وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن علي قال: سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند ذكر أهل النار: " كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع " تفرّد به أحمد.

        قال أهل اللغة: الجعظري: الفظ الغليظ. والجواظ: الجموع المنوع. وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا عبد الحميد عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العتل الزنيم، فقال: " هو الشديد الخلق المصحح، الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "وبهذا الإسناد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة الجواظ الجعظري العتل الزنيم " وقد أرسله أيضاً غير واحد من التابعين. وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور عن معمر عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تبكي السماء من عبد أصح الله جسمه، وأرحب جوفه، وأعطاه من الدنيا مقضماً، فكان للناس ظلوماً ــــ قال ــــ فذلك العتل الزنيم "

        والأقوال في هذا كثيرة، وترجع إلى ما قلناه، وهو أن الزنيم هو المشهور بالشر الذي يعرف به من بين الناس، وغالباً يكون دعياً ولد زنا، فإنه في الغالب يتسلط الشيطان عليه ما لا يتسلط على غيره؛ كما جاء في الحديث: " لا يدخل الجنّة ولد زنا " وفي الحديث الآخر: " ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه

        وقد قال ابن أبي حاتم في سورة:
        { عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ }
        [النبأ: 1]: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني خالد بن سعيد عن عبد الملك بن عبد الله، عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن العبد يكتب مؤمناً أحقاباً ثم أحقاباً، ثم يموت والله عليه ساخط، وإن العبد يكتب كافراً أحقاباً ثم أحقاباً، ثم يموت والله عليه راضٍ، ومن مات همازاً لمازاً ملقباً للناس، كان علامته يوم القيامة أن يسمه الله على الخرطوم من كلا الشفتين ".

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #289
          الجوهرة السادسة والخمسون بعد المائتين

          { يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ } * { قُمْ فَأَنذِرْ } * { وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } * { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } * { وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ } * { وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ } * { وَلِرَبِّكَ فَٱصْبِرْ } * { فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ }

          قال ابن كثير فى تفسيره:

          ثبت في " صحيح البخاري " من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر أنه كان يقول: أول شيء نزل من القرآن { يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ } وخالفه الجمهور فذهبوا إلى أن أول القرآن نزولاً قوله تعالى:
          { ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ }
          [العلق: 1] كما سيأتي ذلك هنالك إن شاء الله تعالى. قال البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا وكيع عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن فقال: { يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ } قلت يقولون:
          { ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ }
          [العلق: 1] فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله عن ذلك، وقلت له مثل ما قلت لي، فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " جاورت بحراء، فلما قضيت جواري، هبطت فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئاً، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئاً، ونظرت أمامي فلم أر شيئاً، ونظرت خلفي فلم أر شيئاً، فرفعت رأسي فرأيت شيئاً، فأتيت خديجة، فقلت: دثروني وصبوا عليَّ ماء بارداً ــــ قال ــــ فدثروني وصبوا علي ماء بارداً ــــ قال ــــ فنزلت: { يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } " هكذا ساقه من هذا الوجه. وقد رواه مسلم من طريق عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: " فبينا أنا أمشي، إذ سمعت صوتاً من السماء، فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت إلى أهلي فقلت: زملوني زملوني، فزملوني، فأنزل الله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ } ــــ إلى ــــ ــــ قال أبو سلمة: والرجز: الأوثان ــــ ثم حمي الوحي وتتابع " هذا لفظ البخاري، وهذا السياق هو المحفوظ، وهو يقتضي أنه قد نزل الوحي قبل هذا؛ لقوله: " فإذا الملك الذي جاءني بحراء " وهو جبريل حين أتاه بقوله:
          { ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ عَلَّمَ ٱلإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }
          [العلق: 1 ــــ 5] ثم إنه حصل بعد هذا فترة، ثم نزل الملك بعد هذا.

          ووجه الجمع أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة؛ كما قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا ليث، حدثنا عقيل عن ابن شهاب قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: أخبرني جابر بن عبد الله: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" ثم فتر الوحي عني فترة، فبينا أنا أمشي سمعت صوتاً من السماء، فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه فرقاً حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي، فقلت لهم: زملوني زملوني، فزملوني، فأنزل الله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ } ثم حمي الوحي وتتابع

          . وقوله تعالى: { فَإِذَا نُقِرَ فِى ٱلنَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ } قال ابن عباس ومجاهد والشعبي وزيد بن أسلم والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس والسدي وابن زيد: { ٱلنَّاقُورِ }: الصور، قال مجاهد: وهو كهيئة القرن. وقال ابن أبي حاتم: حدثناأبو سعيد الأشج، حدثنا أسباط بن محمد عن مطرف عن عطية العوفي عن ابن عباس: { فَإِذَا نُقِرَ فِى ٱلنَّاقُورِ } فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كيف أنعم، وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ؟ " فقال: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: " قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا "

          { فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ } * { مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ } * { بِأَيْدِي سَفَرَةٍ } * { كِرَامٍ بَرَرَةٍ }

          قال ابن كثير فى تفسيره:

          قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا هشام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الذي يقرأ القرآن، وهو ماهر به، مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه، وهو عليه شاق، له أجران " أخرجه الجماعة من طريق قتادة به.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #290
            الجوهرة السابعة والخمسون بعد المائتين

            {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ } * { فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً }

            قال ابن كثير فى تفسيره:

            وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من نوقش الحساب، عذب " قالت: فقلت: أفليس قال الله تعالى: { فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً }؟ قال:" ليس ذاك بالحساب، ولكن ذلك العرض، من نوقش الحساب يوم القيامة، عذب " وهكذا رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير من حديث أيوب السختياني به...

            . وقال أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته: " اللهم حاسبني حساباً يسيراً " فلما انصرف، قلت: يا رسول الله ما الحساب اليسير؟ قال: " أن ينظر في كتابه، فيتجاوز له عنه، إنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ، هلك "صحيح على شرط مسلم.

            قال الشيخ ابن حجر فى فتح البارى كتاب الرقاق باب من نوقش الحساب عذب:

            قوله باب من نوقش الحساب عذب هو من النقش وهو استخراج الشوكة وتقدم بيانه في الجهاد ; والمراد بالمناقشة الاستقصاء في المحاسبة والمطالبة بالجليل والحقير وترك المسامحة يقال انتقشت منه حقي أي استقصيته وذكر فيه ثلاثة أحاديث

            الحديث الأول قوله عن ابن أبي مليكة عن عائشة ) قال الدارقطني : رواه حاتم بن أبي صغيرة عن عبد الله بن أبي مليكة فقال " حدثني القاسم بن محمد حدثتني عائشة " وقوله أصح لأنه زاد وهو حافظ متقن وتعقبه النووي وغيره بأنه محمول على أنه سمع من عائشة وسمعه من القاسم عنعائشة فحدث به على الوجهين قلت وهذا مجرد احتمال وقد وقع التصريح بسماع ابن أبي مليكة له عن عائشة في بعض طرقه كما في السند الثاني من هذا الباب فانتفى التعليل بإسقاط رجل من السند وتعين الحمل على أنه سمع من القاسم عن عائشة ثم سمعه من عائشة بغير واسطة أو بالعكس والسر فيه أن في روايته بالواسطة ما ليس في روايته بغير واسطة وإن كان مؤداهما واحدا وهذا هو المعتمد بحمد الله

            قوله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في رواية عبد بن حميد عن عبد الله بن موسى شيخ البخاري فيه " سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - "

            قوله قالت قلت أليس يقول الله - تعالى - فسوف يحاسب ) في رواية عبد " قلت يا رسول الله إن الله يقول فأما من أوتي كتابه بيمينه - إلى قوله : -حسابا يسيرا " ولأحمد من وجه آخر عن عائشة سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في بعض صلاته اللهم حاسبني حسابا يسيرا فلما انصرف قلت يا رسول الله ما الحساب اليسير ؟ قال : أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه ; إن من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك

            قوله في السند الثاني مثله تقدم في تفسير سورة انشقت بهذا السند ولم يسق لفظه أيضا وأورده الإسماعيلي من رواية أبي بكر بن خلاد عن يحيى بن سعيد فقال مثل حديث عبيد الله بن موسى سواء

            قوله تابعه ابن جريج ومحمد بن سليم وأيوب وصالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة ) قلت متابعة ابن جريج ومحمد بن سليموصلهما أبو عوانة في صحيحه من طريق أبي عاصم عن ابن جريج وعثمان بن الأسود ومحمد بن سليم كلهم عن ابن أبي مليكة عن عائشة به

            ( تنبيهان ) : أحدهما اختلف على ابن جريج في سند هذا الحديث فأخرجه ابن مردويه من طريق أخرى عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة مختصرا ولفظه " من حوسب يوم القيامة عذب .

            ثانيهما محمد بن سليم هذا جزم أبو علي الجياني بأنه أبو عثمان المكي وقال استشهد به البخاري في الرقاق وفرق بينه وبين محمد بن سليم البصري وهو أبو هلال الراسبي استشهد به البخاري في التعبير وأما المزي فلم يذكر أبا عثمان في التهذيب بل اقتصر على ذكر أبي هلال وعلم علامة التعليق على اسمه في ترجمة ابن أبي مليكة وهو الذي هنا وعلى محمد بن سيرين وهو الذي في التعبير والذي يظهر تصويب أبي علي . ومحمد بن سليم أبو عثمان المذكور ذكره البخاري في التاريخ فقال يروى عن ابن أبي مليكة وروى عنه وكيع ، وقال ابن أبي حاتم روى عنه أبو عاصم ونقل عن اسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال هو ثقة وقال أبو حاتم صالح وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات

            وأما متابعة أيوب فوصلها المؤلف في التفسير من رواية حماد بن زيد عن أيوب ولم يسق لفظه وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن اسماعيل القاضيعن سليمان شيخ البخاري فيه ولفظه من حوسب عذب قالت عائشة : فقلت يا رسول الله فأين قول الله - تعالى - فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال ذاك العرض ولكنه من نوقش الحساب عذب وأخرجه من طريق همام عن أيوب بلفظ " من نوقش عذب فقالت كأنها تخاصمه فذكر نحوه وزاد في آخره قالها ثلاث مرات " وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن حماد بلفظ " ذاكم العرض " بزيادة ميم الجماعة وأما متابعةصالح بن رستم بضم الراء وسكون المهملة وضم المثناة وهو أبو عامر الخزاز بمعجمات مشهور بكنيته أكثر من اسمه فوصلها إسحاق بن راهويهفي مسنده عن النضر بن شميل عن أبي عامر الخزاز ووقعت لنا بعلو في " المحامليات " وفي لفظه زيادة " قال عن عائشة قالت قلت إني لأعلم أي آية في القرآن أشد فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : وما هي ؟ قلت من يعمل سوءا يجز به فقال إن المؤمن يجازى بأسوأ عمله في الدنيا يصيبه المرض حتى النكبة ولكن من نوقش الحساب يعذبه . قالت قلت أليس قال الله - تعالى - " فذكر مثل حديث إسماعيل بن إسحاق . وأخرجهالطبري وأبو عوانة وابن مردويه من عدة طرق عن أبي عامر الخزاز نحوه

            قوله ( حاتم بن أبي صغيرة ) بفتح المهملة وكسر الغين المعجمة وكنية حاتم أبو يونس واسم أبي صغيرة مسلم وقد قيل إنه زوج أم أبي يونس وقيل جده لأمه

            قوله ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك ثم قال أخيرا وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب ) وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد لأن المراد بالمحاسبة تحرير الحساب فيستلزم المناقشة ومن عذب فقد هلك وقال القرطبي في " المفهم " قوله : حوسب " أي حساب استقصاء وقوله " عذب " أي في النار جزاء على السيئات التي أظهرها حسابه وقوله " هلك " أي بالعذاب في النار . قال وتمسكت عائشة بظاهر لفظ الحساب لأنه يتناول القليل والكثير

            قوله يناقش الحساب بالنصب على نزع الخافض والتقدير يناقش في الحساب

            قوله أليس قد قال الله - تعالى - ) تقدم في تفسير سورة انشقت من رواية يحيى القطان عن أبي يونس بلفظ " فقلت يا رسول الله جعلني الله فداءك أليس يقول الله - تعالى - "

            قوله إنما ذلك العرض ) في رواية القطان " قال ذاك العرض تعرضون ومن نوقش الحساب هلك وأخرج الترمذي لهذا الحديث شاهدا من رواية همامعن قتادة عن أنس رفعه من حوسب عذب وقاله غريب قلت والراوي له عن همام علي بن أبي بكر صدوق وربما أخطأ قال القرطبي : معنى قوله " إنما ذلك العرض " أن الحساب المذكور في الآية إنما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منة الله عليه في سترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الآخرة كما في حديث ابن عمر في النجوى

            قال عياض : قوله " عذب " له معنيان أحدهما أن نفس مناقشة الحساب وعرض الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف والتوبيخ تعذيب والثاني أنه يفضي إلى استحقاق العذاب إذ لا حسنة للعبد إلا من عند الله لإقداره عليها وتفضيله عليه بها وهدايته لها ولأن الخالص لوجهه قليل ويؤيد هذا الثاني قوله في الرواية الأخرى " هلك " وقال النووي : التأويل الثاني هو الصحيح لأن التقصير غالب على الناس فمن استقصي عليه ولم يسامح هلك وقال غيره وجه المعارضة أن لفظ الحديث عام في تعذيب كل من حوسب ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب ; وطريق الجمع أن المراد بالحساب في الآية العرض وهو إبراز الأعمال وإظهارها فيعرف صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنه ويؤيده ما وقع عند البزار والطبري من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير سمعت عائشة تقول سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحساب اليسير قال الرجل تعرض عليه ذنوبه ثم يتجاوز له عنها وفي حديث أبي ذر عند مسلم " يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه الحديث وفي حديث جابر عند ابن أبي حاتم والحاكم من زادت حسناته على سيئاته فذاك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة ومن زادت سيئاته على حسناته فذاك الذي أوبق نفسه وإنما الشفاعة في مثله ويدخل في هذا حديث ابن عمر في النجوى وقد أخرجه المصنف في كتاب المظالم وفي تفسير سورة هود وفي التوحيد وفيه ويدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول أعملت كذا وكذا ؟ فيقول نعم فيقرره ثم يقول إني سترت عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم وجاء في كيفية العرض ما أخرجه الترمذي من رواية علي بن علي الرفاعي عن الحسن عن أبي هريرة رفعه تعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات : فأما عرضتان فجدال ومعاذير وعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله قال الترمذي : لا يصح لأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة وقد رواه بعضهم عن علي بن علي الرفاعي عن الحسن عن أبي موسى انتهى وهو عند ابن ماجه وأحمد من هذا الوجه مرفوعا وأخرجه البيهقي في البعث بسند حسن عن عبد الله بن مسعود موقوفا قال الترمذي الحكيم : الجدال للكفار يجادلون لأنهم لا يعرفون ربهم فيظنون أنهم إذا جادلوا نجوا والمعاذير اعتذار الله لآدم وأنبيائه بإقامته الحجة على أعدائه والثالثة للمؤمنين وهو العرض الأكبر .

            ( تنبيه ) : وقع في رواية لابن مردويه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا لا يحاسب رجل يوم القيامة إلا دخل الجنة وظاهره يعارض حديثها المذكور في الباب وطريق الجمع بينهما أن الحديثين معا في حق المؤمن ولا منافاة بين التعذيب ودخول الجنة لأن الموحد وإن قضي عليه بالتعذيب فإنه لا بد أن يخرج من النار بالشفاعة أو بعموم الرحمة

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #291
              الجوهرة الثامنة والخمسون بعد المائتين

              { وَإِذَا ٱلأَرْضُ مُدَّتْ }

              قال ابن كثير فى تفسيره:

              قال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور عن معمر عن الزهري، عن علي بن الحسين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان يوم القيامة، مد الله الأرض مد الأديم، حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه، فأكون أول من يدعى، وجبريل عن يمين الرحمن، والله ما رآه قبلها، فأقول: يا رب إن هذا أخبرني أنك أرسلته إلي، فيقول الله عز وجل: صدق، ثم أشفع، قأقول: يا رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض ــــ قال ــــ وهو المقام المحمود

              { يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ }

              قال ابن كثير فى تفسيره:

              { فَمُلَـٰقِيهِ } ثم إنك ستلقى ما عملت من خير أوشر. ويشهد لذلك ما رواه أبو داود الطيالسي عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال جبريل: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #292
                الجوهرة التاسعة والخمسون بعد المائتين

                { وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ }

                قال السيوطى فى الدر المنثور:

                وأخرج أبو القاسم الختلي في الديباج عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: { إذا السماء انشقت } الآية قال:" أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فأجلس جالساً في قبري وإن الأرض تحركت بي، فقلت لها: ما لك؟ فقالت: إن ربي أمرني أن ألقي ما في جوفي، وأن أتخلى فأكون كما كنت إذ لا شيء فيّ، فذلك قوله: { وألقت ما فيها وتخلت

                {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا }

                قال السيوطى فى الدر المنثور:

                وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية { وأخرجت الأرض أثقالها } قال: ما فيها من الكنوز والموتى.

                وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً ".


                وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة قال: " قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { يومئذ تحدث أخبارها } قال: " أتدرون ما أخبارها؟قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا فهذه أخبارها " ".

                وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الأرض لتخبر يوم القيامة بكل ما عمل على ظهرها، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إذا زلزلت الأرض زلزالها } حتى بلغ { يومئذ تحدث أخبارها } قال: أتدرون ما أخبارها جاءني جبريل قال: خبرها إذا كان يوم القيامة أخبرت بكل عمل عمل على ظهرها ".

                وأخرج الطبراني عن ربيعة الجرشي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تحفظوا من الأرض فإنها أمكم، وإنه ليس من أحد عامل عليها خيراً أو شراً إلا وهي مخبرة به

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #293
                  الجوهرة الستون بعد المائتين

                  { لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ }

                  قال ابن كثير فى تفسيره:

                  قال البخاري: أخبرنا سعيد بن النضر، أخبرنا هشيم، أخبرنا أبو بشر عن مجاهد قال: قال ابن عباس: { لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ } حالاً بعد حال، قال هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم، هكذا رواه البخاري بهذا اللفظ. وهو محتمل أن يكون ابن عباس أسند هذا التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قال: سمعت هذا من نبيكم صلى الله عليه وسلم، فيكون قوله: نبيكم، مرفوعاً على الفاعلية من قال، وهو الأظهر، والله أعلم؛ كما قال أنس: لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم.

                  ويحتمل أن يكون المراد { لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ } حالاً بعد حال، قال: هذا يعني: المراد بهذا: نبيكم صلى الله عليه وسلم، فيكون مرفوعاً على أن هذا، ونبيكم، يكونان مبتدأ وخبراً، والله أعلم، ولعل هذا قد يكون هو المتبادر إلى كثير من الرواة؛ كما قال أبو داود الطيالسي وغندر: حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: { لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ } قال: محمد صلى الله عليه وسلم، ويؤيد هذا المعنى قراءة عمر وابن مسعود وابن عباس وعامة أهل مكة والكوفة: (لتركبن) بفتح التاء والباء.

                  وقال السدي نفسه: { لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ } أعمال من قبلكم منزلاً بعد منزل (قلت): كأنه أراد معنى الحديث الصحيح: " لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب، لدخلتموه " قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: " فمن؟ " وهذا محتمل.

                  وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن عبد الله بن زاهر: حدثني أبي عن عمرو بن شمر عن جابر، هو الجعفي، عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن ابن آدم لفي غفلة مما خلق له، إن الله تعالى إذا أراد خلقه، قال للملك اكتب رزقه، اكتب أجله، اكتب أثره، اكتب شقياً أو سعيداً، ثم يرتفع ذلك الملك، ويبعث الله إليه ملكاً آخر، فيحفظه حتى يدرك، ثم يرتفع ذلك الملك، ثم يوكل الله به ملكين يكتبان حسناته وسيئاته، فإذا حضره الموت، ارتفع ذانك الملكان، وجاءه ملك الموت، فقبض روحه، فإذا دخل قبره، رد الروح في جسده، ثم ارتفع ملك الموت، وجاء ملكا القبر فامتحناه، ثم يرتفعان، فإذا قامت الساعة، انحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات، فانتشطا كتاباً معقوداً في عنقه، ثم حضرا معه؛ واحداً سائقاً، وآخر شهيداً، ثم قال الله تعالى: { لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا } " [ق: 22] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ } قال: " حالاً بعد حال " ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن قدّامكم لأمراً عظيماً لا تقدرونه، فاستعينوا بالله العظيم " هذا حديث منكر، وإسناده فيه ضعفاء، ولكن معناه صحيح، والله سبحانه وتعالى أعلم.

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #294
                    الجوهرة الواحدة والستون بعد المائتين

                    { إِذِ ٱنبَعَثَ أَشْقَـٰهَا }

                    أي: أشقى القبيلة، وهو قدار بن سالف عاقر الناقة، وهو أحيمر ثمود، وهو الذي قال الله تعالى:
                    { فَنَادَوْاْ صَـٰحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ }
                    الآية [القمر: 29]. وكان هذا الرجل عزيزاً فيهم، شريفاً في قومه، نسيباً رئيساً مطاعاً، كما قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها فقال: " إذ انبعث أشقاها: انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة " ورواه البخاري في التفسير، ومسلم في صفة النار، والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما، وكذا ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق هشام بن عروة به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم ابن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن محمد بن خُثيم عن محمد ابن كعب القرظي عن محمد بن خُثيم أبي يزيد، عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: " ألا أحدثك بأشقى الناس؟ " قال: بلى. قال: " رجلان: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك يا علي على هذا ــــ يعني: قرنه ــــ حتى تبتل منه هذه " يعني لحيته.

                    { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ } * { وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ } * { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ } * { وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ } * { وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ } * { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ }

                    قال ابن كثير فى تفسيره:

                    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، حدثني من سمع أبا العالية الرياحي يحدث عن أبي بن كعب قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسنى قال:" الحسنى: الجنة "...

                    قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال: " ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار " فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل؟ فقال: " اعملوا، فكل ميسر لما خلق له " ثم قرأ: { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ ــــ إلى قوله ــــ لِلْعُسْرَىٰ

                    (حديث آخر) قال ابن جرير: حدثني الحسن بن سلمة بن أبي كبشة، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا عباد بن راشد عن قتادة، حدثني خليد العصري عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من يوم غربت فيه شمسه، إلا وبجنبتيها ملكان يناديان، يسمعهما خلق الله كلهم إلا الثقلين: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً " وأنزل الله في ذلك القرآن: { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ } ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن ابن أبي كبشة بإسناده مثله.

                    { كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ } * {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ } * { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ } * { سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ }

                    قال ابن كثير فى تفسيره:

                    { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ } أي: قومه وعشيرته، أي: ليدعهم يستنصر بهم، { سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ } وهم ملائكة العذاب، حتى يعلم من يغلب، أحزبنا أو حزبه؟.

                    قال البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة، لأطأن على عنقه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " لئن فعل، لأخذته الملائكة " ثم قال: تابعه عمرو بن خالد عن عبيد الله، يعني: ابن عمرو، عن عبد الكريم. وكذا رواه الترمذي والنسائي في تفسيرهما من طريق عبد الرزاق به. وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو به، وروى أحمد والترمذي والنسائي وابن جرير، وهذا لفظه، من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام، فمر به أبو جهل بن هشام، فقال: يا محمد ألم أنهك عن هذا؟ وتوعده، فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهره، فقال: يا محمد بأي شيء تهددني؟ أما والله إني لأكثر هذا الوادي نادياً، فأنزل الله: { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ } وقال ابن عباس: لو دعا ناديه، لأخذته ملائكة العذاب من ساعته.

                    قال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا إسماعيل بن يزيد أبو يزيد، حدثنا فرات عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت رسول الله يصلي عند الكعبة، لآتينه حتى أطأ على عنقه، قال: فقال: " لو فعل، لأخذته الملائكة عياناً، ولو أن اليهود تمنوا الموت، لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم، لرجعوا لا يجدون مالاً ولا أهلاً "

                    وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر عن أبيه، حدثنا نعيم بن أبي هند عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم، قال: فقال: واللات والعزى لئن رأيته يصلي كذلك، لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجأهم منه، إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، قال: فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه خندقاً من نار، وهولاً وأجنحة، قال: فقال رسول الله: " لو دنا مني، لاختطفته الملائكة عضواً عضواً

                    { إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ ٱلْكَوْثَرَ } * { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ } * { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ }

                    قال ابن كثير فى تفسيره:

                    قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال: أغفى رسول الله إغفاءة، فرفع رأسه متبسماً، إما قال لهم، وإما قالوا له: لم ضحكت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه أنزلت علي آنفاً سورة " فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم { إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ } حتى ختمها فقال: " هل تدرون ما الكوثر؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " هو نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة، عليه خير كثير، ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب، يختلج العبد منهم، فأقول: يا رب إنه من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " هكذا رواه الإمام أحمد بهذا الإسناد الثلاثي، وهذا السياق عن محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك.

                    وقد ورد في صفة الحوض يوم القيامة: أنه يشخب فيه ميزابان من السماء من نهر الكوثر، وأن آنيته عدد نجوم السماء، وقد روى هذا الحديث مسلم وأبو داود والنسائي من طريق علي بن مسهر ومحمد بن فضيل، كلاهما عن المختار بن فلفل عن أنس، ولفظ مسلم قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا في المسجد، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسماً، قلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: " لقد أنزلت علي آنفاً سورة " فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم { إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ } ثم قال: " أتدرون ما هو الكوثر؟ "قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: " فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل، عليه خير كثير، وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم في السماء، فيختلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدث بعدك

                    قال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله إياه، قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن ناساً يزعمون أنه نهر في الجنة، قال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه، ورواه أيضاً من حديث هشيم عن أبي بشر وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الكوثر: الخير الكثير. وقال الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الكوثر: الخير الكثير، وهذا التفسير يعم النهر وغيره؛ لأن الكوثر من الكثرة، وهو الخير الكثير، ومن ذلك النهر؛ كما قال ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومحارب بن دثار والحسن بن أبي الحسن البصري، حتى قال مجاهد: هو الخير الكثير في الدنيا والآخرة،

                    وقد روى ابن أبي حاتم ههنا حديثاً منكراً جداً فقال: حدثنا وهب بن إبراهيم الفامي سنة خمس وخمسين ومئتين، حدثنا إسرائيل بن حاتم المروزي، حدثنا مقاتل بن حيان عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت هذه السورة على النبي صلى الله عليه وسلم: { إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا جبريل ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ " فقال: ليست بنحيرة، ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة، ارفع يديك إذا كبرت، وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، وإذا سجدت؛ فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين في السموات السبع، وإن لكل شيء زينة، وزينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة. وهكذا رواه الحاكم في المستدرك من حديث إسرائيل بن حاتم به، وعن عطاء الخراساني: { وَٱنْحَرْ } أي: ارفع صلبك بعد الركوع، واعتدل، وأبرز نحرك، يعني به: الاعتدال، رواه ابن أبي حاتم. وكل هذه الأقوال غريبة جداً، والصحيح القول الأول: أن المراد بالنحر: ذبح المناسك، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العيد، ثم ينحر نسكه ويقول: " من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة، فلا نسك له " فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله إني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم يشتهى فيه اللحم. قال: " شاتك شاة لحم "

                    { إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ } * { وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً } * { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً }

                    قال ابن كثير فى تفسيره:

                    وقال الإمام أحمد: حدثنامحمد بن فضيل، حدثنا عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت: { إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعيت إلي نفسي " فإنه مقبوض في تلك السنة، تفرد به أحمدـ وروى العوفي عن ابن عباس مثله، وهكذا قال مجاهد وأبو العالية والضحاك وغير واحد: إنها أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم نعي إليه. وقال ابن جرير: حدثني إسماعيل بن موسى، حدثنا الحسن بن عيسى الحنفي، عن معمر عن الزهري عن أبي حازم عن ابن عباس قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة إذ قال: " الله أكبر الله أكبر جاء نصر الله والفتح جاء أهل اليمن ــــ قيل: يا رسول الله وما أهل اليمن؟ قال: ــــ قوم رقيقة قلوبهم، لينة طباعهم، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية " ثم رواه ابن عبد الأعلى عن ابن ثور عن معمر عن عكرمة مرسلاً.

                    وقال البخاري: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي " يتأول القرآن. وأخرجه بقية الجماعة إلا الترمذي من حديث منصور به.

                    وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن الشعبي عن مسروق قال: قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر في آخر أمره من قوله: " سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه " وقال: " إن ربي كان أخبرني أني سأرى علامة في أمتي، وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده، وأستغفره إنه كان تواباً، فقد رأيتها: { إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَٰجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوِٰبَا } "

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #295
                      الجوهرة الثانية والستون بعد المائتين

                      { فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً } * { وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً } * { فَكُلِي وَٱشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلبَشَرِ أَحَداً فَقُولِيۤ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيّاً }

                      قال ابن كثير فى تفسيره:

                      قرأ بعضهم: { مَنْ تحتَها } بمعنى الذي تحتها، وقرأ الآخرون: { مِن تَحْتِهَا } على أنه حرف جر، واختلف المفسرون في المراد بذلك من هو؟ فقال العوفي وغيره عن ابن عباس: { فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ } جبريل، ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها، وكذا قال سعيد بن جبير والضحاك وعمرو بن ميمون والسدي وقتادة: إنه الملك جبرائيل عليه الصلاة والسلام، أي: ناداها من أسفل الوادي. وقال مجاهد: { فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ } قال: عيسى بن مريم، وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: قال الحسن: هو ابنها، وهو إحدى الروايتين عن سعيد بن جبير أنه ابنها، قال: أولم تسمع الله يقول: { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ } واختاره ابن زيد وابن جرير في تفسيره.

                      وقوله: { أَلاَّ تَحْزَنِي } أي: ناداها قائلاً: لا تحزني { قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً } قال سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب: { قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً } قال: الجدول، وكذا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: السري: النهر، وبه قال عمرو بن ميمون: نهر تشرب منه. وقال مجاهد: هو النهر بالسريانية. وقال سعيد بن جبير: السري: النهر الصغير بالنبطية. وقال الضحاك: هو النهر الصغير بالسريانية. وقال إبراهيم النخعي: هو النهر الصغير. وقال قتادة: هو الجدول بلغة أهل الحجاز، وقال وهب بن منبه: السري هو ربيع الماء. وقال السدي: هو النهر، واختار هذا القول ابن جرير.

                      وقد ورد في ذلك حديث مرفوع، فقال الطبراني: حدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا يحيى بن عبد الله البَابلُتِّي، حدثنا أيوب بن نهيك، سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن السري الذي قال الله لمريم { قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً } نهر أخرجه الله لتشرب منه " وهذا حديث غريب جداً من هذا الوجه. وأيوب بن نهيك هذا هو الحلبي، قال فيه أبو حاتم الرازي: ضعيف. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث. وقال آخرون: المراد بالسري عيسى عليه السلام، وبه قال الحسن والربيع بن أنس ومحمد بن عباد بن جعفر، وهو إحدى الروايتين عن قتادة، وقول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والقول الأول أظهر

                      ملحوظة

                      انظر الجوهرة 340 من جواهر الضمائر

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #296
                        الجوهرة الثالثة والستون بعد المائتين

                        { فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }

                        قال ابن كثير فى تفسيره:

                        فأجابتها امرأة فرعون إلى ذلك، وأجرت عليها النفقة والصلات والكساوى والإحسان الجزيل، فرجعت أم موسى بولدها راضية مرضية، قد أبدلها الله بعد خوفها أمناً، في عز وجاه ورزق دارّ. ولهذا جاء في الحديث: " مثل الذي يعمل ويحتسب في صنعته الخير، كمثل أم موسى؛ ترضع ولدها، وتأخذ أجرها "

                        ملحوظة

                        جاءت عدة روايات فى الحديث منها

                        ( مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل يتقوون به على عدوهم ؛ كمثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها )

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #297
                          الجوهرة الرابعة والستون بعد المائتين

                          { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ }

                          قال ابن كثير فى تفسيره:

                          وقوله: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } قال ابن عباس: من إِيمانهم أنهم إِذا قيل لهم: من خلق السموات، ومن خلق الأرض، ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله، وهم مشركون به. وكذا قال مجاهد وعطاء وعكرمة والشعبي وقتادة والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وفي الصحيحين: أن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك. وفي صحيح مسلم: أنهم كانوا إِذا قالوا: لبيك لا شريك لك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد قد " أي: حسب حسب، لا تزيدوا على هذا. وقال الله تعالى:
                          { إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }
                          [لقمان: 13] وهذا هو الشرك الأعظم، يعبد مع الله غيره، كما في الصحيحين عن ابن مسعود قلت: يا رسول الله، أي: الذنب أعظم؟ قال: " أن تجعل لله نداً وهو خلقك " وقال الحسن البصري في قوله: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } قال: ذلك المنافق يعمل إِذا عمل رياء الناس، وهو مشرك بعمله ذلك، يعني: قوله تعالى:
                          { إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوۤاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً }

                          [النساء: 142] وثمَّ شرك آخر خفي لا يشعر به غالباً فاعله؛ كما روى حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن عروة قال: دخل حذيفة على مريض، فرأى في عضده سيراً، فقطعه - أو انتزعه - ثم قال: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ }. وفي الحديث: " من حلف بغير الله، فقد أشرك " رواه الترمذي وحسنه من رواية ابن عمر، وفي الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الرقى والتمائم والتولة شرك " ، وفي لفظ لهما: " الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل...

                          وفي مسند الإمام أحمد من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من علق تميمة فقد أشرك " ، وفي رواية: " من تعلق تميمة، فلا أتم الله له، ومن تعلق وَدَعة، فلا وَدَعَ الله له " ، وعن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قال الله: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه " رواه مسلم.

                          وعن أبي سعيد بن أبي فضالة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه ينادي مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله، فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك " رواه الإمام أحمد. وقال أحمد: حدثنا يونس حدثنا ليث عن يزيد، يعني: ابن الهاد، عن عمرو، عن محمود بن لبيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر " قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: " الرياء، يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جازى الناس بأعمالهم: اذهبوا الى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً؟ "

                          . وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، أنبأنا ابن لهيعة، أنبأنا ابن هبيرة عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ردته الطيرة عن حاجته، فقد أشرك " قالوا: يا رسول الله ما كفارة ذلك؟ قال: " أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إِلا خيرك، ولا طير إِلا طيرك، ولا إِله غيرك " وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي عن أبي علي - رجل من بني كاهل - قال: خطبنا أبو موسى الأشعري فقال: يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل، فقام عبد الله بن حرب، وقيس بن المضارب، فقالا: والله لتخرجن مما قلت، أو لنأتين عمر مأذوناً لنا أو غير مأذون. قال: بل أخرج مما قلت، خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: " يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل " فقال له من شاء الله أن يقول: فكيف نتقيه، وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: " قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه " وقد روي من وجه آخر، وفيه: أن السائل في ذلك هو الصديق؛ كما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي من حديث عبد العزيز بن مسلم، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن معقل بن يسار، قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أو قال: حدثني أبو بكر الصديق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل " ، فقال أبو بكر: وهل الشرك إِلا من دعا مع الله إِلهاً آخر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل " ثم قال: " ألا أدلك على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره؟ قل: اللهم إِني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم " وقد رواه الحافظ أبو القاسم البغوي عن شيبان بن فروخ، عن يحيى بن كثير، عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا " قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله فكيف النجاة والمخرج من ذلك؟ فقال:" ألا أخبرك بشيء إِذا قلته برئت من قليله وكثيره، وصغيره وكبيره؟ " قال: بلى يا رسول الله قال: " قل: اللهم إِني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #298
                            الجوهرة الخامسة والستون بعد المائتين

                            { قَالَ إِنِّيۤ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ }

                            قال ابن كثير فى تفسيره:

                            ثم قد استدل أصحاب الإمام أحمد ومن تبعهم في صحة استئجار الأجير بالطعمة والكسوة، بهذه الآية، واستأنسوا في ذلك بما رواه أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه في كتابه " السنن " حيث قال: باب استئجار الأجير على طعام بطنه: حدثنا محمد بن المصفي الحمصي، حدثنا بقية بن الوليد عن مسلمة بن علي عن سعيد بن أبي أيوب عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح قال: سمعت عتبة ابن المنذر السلمي يقول: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ طسم، حتى إذا بلغ قصة موسى، قال:" إن موسى آجر نفسه ثماني سنين، أو عشر سنين، على عفة فرجه، وطعام بطنه " وهذا الحديث من هذا الوجه ضعيف؛ لأن مسلمة بن علي، وهو الخشني الدمشقي البلاطي، ضعيف الرواية عند الأئمة، ولكن قد روي من وجه آخر، وفيه نظر أيضاً.

                            وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن علي ابن رباح اللخمي قال: سمعت عتبة بن الندّر السلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن موسى عليه السلام آجر نفسه بعفة فرجه، وطعمة بطنه "

                            ملحوظة

                            جاء فى الحديث الصحيح

                            إن أحق الشروط أن توفوا به : ما استحللتم به الفروج

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #299
                              الجوهرة السادسة والستون بعد المائتين

                              { إِنِّيۤ أَنَاْ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى } * { وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىۤ } *{ إِنَّنِيۤ أَنَا ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاۤ أَنَاْ فَٱعْبُدْنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِذِكْرِيۤ }

                              قال ابن كثير فى تفسيره:

                              { وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىۤ } قيل: معناه: صَلِّ لتذكرني، وقيل: معناه: وأقم الصلاة عند ذكرك لي، ويشهد لهذا الثاني ما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد عن قتادة، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: وأقم الصلاة لذكري " ، وفي " الصحيحين " عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نام عن صلاة أو نسيها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك "

                              وقال القرطبي فى تفسيره:

                              : قوله تعالى: { فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ } روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان على موسى يوم كلمه ربه كساء صوف وجُبّةُ صوفٍ وكُمَّة صوف وسراويلُ صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ميت " قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج (حميد ـ هو ابن علي الكوفي ـ) منكر الحديث، وحميد بن قيس الأعرج المكي صاحب مجاهد ثقة؛

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #300
                                الجوهرة السابعة والستون بعد المائتين

                                { قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر }

                                قال القرطبي فى تفسيره:

                                وقول ثالث قاله ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير: قُدِّس من في النار وهو الله سبحانه وتعالى، عنى به نفسه تقدّس وتعالى. قال ابن عباس ومحمد بن كعب: النار نور الله عز وجل؛ نادى الله موسى وهو في النور؛ وتأويل هذا أن موسى عليه السلام رأى نوراً عظيماً فظنه ناراً؛ وهذا لأن الله تعالى ظهر لموسى بآياته وكلامه من النار لا أنه يتحيز في جهة
                                { وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمآءِ إِلَـٰهٌ وَفِي ٱلأَرْضِ إِلَـٰهٌ }
                                [الزخرف: 84] لا أنه يتحيز فيهما، ولكن يظهر في كل فعل فيعلَم به وجود الفاعل. وقيل على هذا: أي بورك من في النار سلطانه وقدرته. وقيل: أي بورك ما في النار من أمر الله تعالى الذي جعله علامة.

                                قلت: ومما يدلّ على صحة قول ابن عباس ما خرّجه مسلم في «صحيحه»، وابن ماجه في «سننه» واللفظ له عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القِسط ويرفعه حجابه النور لو كشفها لأحرقت سُبُحات وجهه كل شيء أدركه بصره " ثم قرأ أبو عبيدة: { أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } أخرجه البيهقي أيضاً. ولفظ مسلم عن أبي موسى قال: " قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات؛ فقال: إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يُرفَع إليه عملُ الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور ـ وفي رواية أبي بكر النار ـ لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصرهُ من خلقه

                                وقال ابن كثير فى تفسيره:

                                .
                                قال ابن عباس وغيره: لم تكن ناراً، وإنما كانت نوراً يتوهج، وفي رواية عن ابن عباس: نور رب العالمين، فوقف موسى متعجباً مما رأى، { نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ }. قال ابن عباس: تقدس { وَمَنْ حَوْلَهَا } أي: من الملائكة، قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة.
                                وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، هو الطيالسي، حدثنا شعبة والمسعودي عن عمرو بن مرة، سمع أبا عبيدة يحدث عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل " ، زاد المسعودي: " وحجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره " ثم قرأ أبو عبيدة: { نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا } وأصل الحديث مخرج في " صحيح مسلم " من حديث عمرو بن مرة به

                                وقال الالوسي فى تفسيره:

                                هذا وفي قوله تعالى:
                                { أَن بُورِكَ مَن فِى ٱلنَّارِ }
                                [النمل: 8] الخ أقوال أخر، الأول: أن المراد بمن في النار نور الله تعالى وبمن حولها الملائكة عليهم السلام وروي ذلك عن قتادة. والزجاج. والثاني: أن المراد بمن في النار الشجرة التي جعلها الله محلاً للكلام وبمن حولها الملائكة عليهم السلام أيضاً ونقل هذا عن الجبائي وفي ما ذكر إطلاق { مِنْ } على غير العالم. والثالث: ما أخرجه ابن جرير، وابن أبـي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس قال في قوله تعالى: { أَن بُورِكَ مَن فِى ٱلنَّارِ } يعني تبارك وتعالى نفسه كان نور رب العالمين في الشجرة (ومن حولها) يعني الملائكة عليهم السلام، واشتهر عنه كون المراد بمن في النار نفسه تعالى وهو مروي أيضاً عن الحسن وابن جبير وغيرهما كما في «البحر». وتعقب ذلك الإمام بأنا نقطع بأن هذه الرواية عن ابن عباس موضوعة مختلقة. وقال أبو حيان: إذا ثبت ذلك عن ابن عباس ومن ذكر أول على حذف أي بورك من قدرته وسلطانه في النار.

                                وذهب الشيخ إبراهيم الكوراني في رسالته «تنبيه العقول على تنزيه الصوفية عن اعتقاد التجسيم والعينية والاتحاد والحلول» إلى صحة الخبر عن الحبر رضي الله تعالى عنه وعدم احتياجه إلى التأويل المذكور فإن الذي دعا المؤولين أو الحاكمين بالوضع إلى التأويل أو الحكم بالوضع ظن دلالته على الحلول المستحيل عليه تعالى وليس كذلك بل ما يدل عليه هو ظهوره سبحانه في النار وتجليه فيها وليس ذلك من الحلول في شيء فإن كون الشيء مجلي لشيء ليس كونه محلاً له فإن الظاهر في المرآة مثلاً خارج عن المرآة بذاته قطعاً بخلاف الحال في محل فإنه حاصل فيه ثم إن تجليه تعالى وظهوره في المظاهر يجامع التنزيه.ومعنى الآية عنده فلما جاءها نودي أن بورك أي قدس أي نحو ذلك من تجلى وظهر في صورة النار لما اقتضته الحكمة لكونها مطلوبة لموسى عليه السلام ومن حولها من الملائكة أو منهم ومن موسى عليهم السلام، وقوله تعالى: { وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ } دفع لما يتوهمه التجلي في مظهر النار من التشبيه أي وسبحان الله عن التقيد بالصورة والمكان والجهة وإن ظهر فيها بمقتضى الحكمة لكونه موصوفاً بصفة رب العالمين الواسع القدوس الغني عن العالمين ومن هو كذلك لا يتقيد بشيء من صفات المحدثات بل هو جل وعلا باق على إطلاقه حتى عن قيد الإطلاق في حال تجليه وظهوره فيما شاء من المظاهر. ولهذا ورد في الحديث الصحيح " سبحانك حيث كنت "فأثبت له تعالى التجلي في الحيث ونزهه عن أن يتقيد بذلك { يٰمُوسَىٰ إِنَّهُ } أي المنادي المتجلي في النار { أَنَا ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ } فلا أتقيد بمظهر للعزة الذاتية لكني (الحكيم) ومقتضى الحكمة الظهور في صورة مطلوبك. وذكر أن تقدير المضاف كما فعل بعض المفسرين عدول عن الظاهر لظن المحذور فيه وقد تبين أن لا محذور فلا حاجة إلى العدول انتهى.

                                تعليق

                                يعمل...