جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #346
    الجوهرة الثالثة عشر بعد الثلاثمائة

    { أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَاطِلَ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي ٱلأَرْضِ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ }
    قال ابن كثير فى تفسيره
    وقد ضرب الله سبحانه وتعالى في أول سورة البقرة للمنافقين مثلين: نارياً ومائياً وهما قوله: { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ } الآية، ثم قال:
    { أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَـٰتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ }
    [البقرة: 19] الآية، وهكذا ضرب للكافرين في سورة النور مثلين: أحدهما قوله:
    { وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍ }
    [النور: 39] الآية، والسراب إنما يكون في شدة الحر، ولهذا جاء في الصحيحين: فيقال لليهود يوم القيامة: فما تريدون؟ فيقولون: أي ربنا عطشنا فاسقنا. فيقال: ألا تردون؟ فيردون النار، فإذا هي كسراب يحطم بعضها بعضاً. ثم قال تعالى في المثل الآخر:
    { أَوْ كَظُلُمَـٰتٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ }
    [النور: 40] الآية، وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضاً، فكان منها طائفة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا، ورعوا، وسقوا، وزرعوا، وأصابت طائفة منها أخرى، إِنما هي قيعان لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه الله بما بعثني ونفع به، فعلم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به " فهذا مثل مائي. وقال في الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حوله، جعل الفراش وهذه الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه، فيقتحمن فيها - قال -: فذلكم مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار؛ هلم عن النار، فتغلبوني، فتقتحمون فيها " وأخرجاه في الصحيحين أيضاً، فهذا مثل ناري.

    وقال ابو حيان فى بحره

    وقيل: هذا مثل ضربه الله تعالى للقرآن، والقلوب، والحق، والباطل. فالماء مثل القرآن لما فيه من حياة القلوب، وبقاء الشرع والدين والأودية مثل للقلوب، ومعنى بقدرها على سعة القلوب وضيقها، فمنها ما انتقع به فحفظه ووعاه وتدبر فيه، فظهرت ثمرته وأدرك تأويله ومعناه، ومنها دون ذلك بطبقة، ومنها دونه بطبقات. والزبد مثل الشكوك والشبه وإنكار الكافرين إنه كلام الله، ودفعهم إياه بالباطل. والماء الصافي المنتفع به مثل الحق انتهى. وفي الحديث الصحيح ما يؤيد هذا التأويل وهو قوله صلى الله عليه وسلم: " مثل ما بعثت به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً وكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها طائفة أجادب فأمسكت الماء فانتفع الناس به وسقوا ورعوا وكانت منها قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل ما جئت به من العلم والهدى ومثل من لم يقبل هدى الله الذي أرسلت به

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #347
      الجوهرة الرابعة عشر بعد الثلاثمائة

      { هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ } * { وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَٱلْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ }

      قال ابن كثير فى تفسيره:
      وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا إبراهيم بن سعد، أخبرني أبي قال: كنت جالساً إلى جنب حميد بن عبد الرحمن في المسجد، فمر شيخ من بني غفار، فأرسل إليه حميد، فلما أقبل قال: يابن أخي وسع فيما بيني وبينك، فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حتى جلس فيما بيني وبينه، فقال له حميد: ما الحديث الذي حدثتني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال له الشيخ: سمعت عن شيخ من بني غفار: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله ينشىء السحاب، فينطق أحسن النطق، ويضحك أحسن الضحك " والمراد - والله أعلم - أن نطقها الرعد، وضحكها البرق. وقال موسى بن عبيدة عن سعد ابن إبراهيم قال: يبعث الله الغيث، فلا أحسن منه مضحكاً، ولا آنس منه منطقاً، فضحكه البرق، ومنطقه الرعد.

      وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله الرازي عن محمد بن مسلم قال: بلغنا أن البرق ملك له أربعة وجوه: وجه إنسان، ووجه ثور، ووجه نسر، ووجه أسد، فإذا مصع بذنبه، فذاك البرق. وقال الإمام أحمد، حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحجاج، حدثنا أبو مطر عن سالم، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد والصواعق قال: " اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك " ، ورواه الترمذي والبخاري في كتاب الأدب، والنسائي في اليوم والليلة، والحاكم في مستدركه من حديث الحجاج بن أرطاة، عن أبي مطر، ولم يسم به. وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد، حدثنا إسرائيل عن أبيه، عن رجل، عن أبي هريرة رفعه: أنه كان إذا سمع الرعد قال: " سبحان من يسبح الرعد بحمده " ؛ وروي عن علي رضي الله عنه: أنه كان إذا سمع صوت الرعد يقول: سبحان من سبحت له، وكذا روي عن ابن عباس وطاوس والأسود بن يزيد: أنهم كانوا يقولون ذلك.
      وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود الطيالسي، حدثنا صدقة بن موسى حدثنا محمد بن واسع عن شتير ابن نهار، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال ربكم عز وجل: لو أن عبيدي أطاعوني، لأسقيتهم المطر بالليل، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار، ولما أسمعتهم صوت الرعد " وقال الطبراني: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا يحيى بن كثير أبو النضر، حدثنا عبد الكريم، حدثنا عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إِذا سمعتم الرعد، فاذكروا الله؛ فإنه لا يصيب ذاكراً " وقوله تعالى: { وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ } أي: يرسلها نقمة ينتقم بها ممن يشاء، ولهذا تكثر في آخر الزمان، كما قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا عمارة عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة، حتى يأتي الرجل القوم فيقول: من صعق قبلكم الغداة؟ فيقولون: صعق فلان وفلان وفلان

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #348
        الجوهرة الخامسة عشر بعد الثلاثمائة

        { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ } * { يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ }
        قال ابن كثير فى تفسيره
        يقول تعالى: وكما أرسلناك يا محمد رسولاً بشرياً، كذلك قد بعثنا المرسلين قبلك بشراً، يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق، ويأتون الزوجات، ويولد لهم، وجعلنا لهم أزواجاً وذرية، وقد قال تعالى لأشرف الرسل وخاتمهم:
        { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَىَّ }
        [الكهف: 110] وفي الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني " وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أنبأنا الحجاج بن أرطاة عن مكحول قال: قال أبو أيوب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أربع من سنن المرسلين: التعطر والنكاح. والسواك، والحناء " وقد رواه أبو عيسى الترمذي عن سفيان بن وكيع عن حفص بن غياث، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي الشمال، عن أبي أيوب، فذكره، ثم قال: وهذا أصح من الحديث الذي لم يذكر فيه أبو الشمال...


        وقال حماد عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود رضي الله عنه: أنه كان يدعو بهذا الدعاء أيضاً. ورواه شريك عن هلال بن حميد، عن عبد الله بن عُكَيْم، عن ابن مسعود بمثله. وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا حجاج، حدثنا خصاف عن أبي حمزة، عن إبراهيم: أن كعباً قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين لولا آية في كتاب الله، لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة. قال: وما هي؟ قال: قول الله تعالى: { يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ } الآية، ومعنى هذه الأقوال أن الأقدار ينسخ الله ما يشاء منها، ويثبت منها ما يشاء، وقد يستأنس لهذا القول بما رواه الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، هو الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجعد، عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر " ، ورواه النسائي وابن ماجه من حديث سفيان الثوري به.

        وثبت في الصحيح أن صلة الرحم تزيد في العمر. وفي حديث آخر: " إن الدعاء والقضاء ليعتلجان بين السماء والأرض " وقال ابن جرير: حدثني محمد بن سهل بن عسكر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جرير عن عطاء، عن ابن عباس قال: إن لله لوحاً محفوظاً مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء، لها دفتان من ياقوت - والدفتان: لوحان - لله عز وجل كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة، يمحو ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب. وقال الليث بن سعد عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يفتح الذكر في ثلاث ساعات يبقين من الليل، في الساعة الأولى منها ينظر في الذكر الذي لا ينظر فيه أحد غيره، فيمحو ما يشاء ويثبت "

        وقال السيوطى فى الدر المنثور:
        وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه بسند ضعيف، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " { يمحواْ الله ما يشاء ويثبت } إلا الشقوة والسعادة، والحياة والموت ".

        وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - " أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله { يمحواْ الله ما يشاء ويثبت } قال: " ذلك كل ليلة القدر، يرفع ويخفض ويرزق، غير الحياة والموت والشقاوة والسعاة، فإن ذلك لا يزول ".

        وأخرج ابن مردويه وابن عساكر، " عن علي - رضي الله عنه - أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال له " لأقرن عينيك بتفسيرها، ولأقرن عين أمتي بعدي بتفسيرها، الصدقة على وجهها، وبر الوالدين، واصطناع المعروف؛ يحول الشقاء سعادة ويزيد في العمر ويقي مصارع السوء ".

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #349
          الجوهرة السادسة عشر بعد الثلاثمائة

          { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }

          قال الشيخ الطبري فى تفسيره
          اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: معناه: أو لـم ير هؤلاء الـمشركون من أهل مكة الذين يسألون مـحمداً الآيات، أنا نأتـي الأرض فنفتـحها له أرضاً بعد أرض حوالـي أرضهم، أفلا يخافون أن نفتـح له أرضهم كما فتـحنا له غيرها...

          حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ، قال: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: { أو لَـمْ يَرَوْا أنَّا نَأْتِـي الأرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أطْرَافِها } يعنـي أن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم كان ينتقص له ما حوله من الأرضين، ينظرون إلـى ذلك فلا يعتبرون، قال الله فـي سورة الأنبـياء:
          { نَأْتِـي الأرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أطْرَافِها أفَهُمُ الغالِبُونَ }
          بل نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هم الغالبون...

          وقال آخرون: بل معناه: أو لـم يروا أنا نأتـي الأرض فنـخرّبها، أو لا يخافون أن نفعل بهم وبأرضهم مثل ذلك فنهلكهم ونـخرب أرضهم

          وقال آخرون: بل معناه: ننقص من بركتها وثمرتها وأهلها بـالـموت.

          وقال آخرون: معناه: أنا نأتـي الأرض ننقصها من أهلها، فنتطرّفهم بأخذهم بـالـموت.

          وقال آخرون: ننقصها من أطرافها بذهاب فقهائها وخيارها

          وقال السيوطى فى الدر المنثور:
          أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله " { ننقصها من أطرافها } قال: ذهاب العلماء ".

          ملحوظة

          جاء فى الحديث الصحيح

          يذهب الصالحون الأول فالأول ثم يبقى حثالة كحثالة الشعير أو التمر لا يبالي الله بهم

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #350
            الجوهرة السابعة عشر بعد الثلاثمائة
            { مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ }
            قال ابن كثير فى تفسيره
            وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله، أخبرنا صفوان بن عمرو عن عبيد الله بن بُسر، عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: { وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ } قال: " يقرب إليه فيتكرهه، فإذا أدني منه شوىٰ وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره " يقول الله تعالى:
            { وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ }
            [محمد: 15] ويقول:
            { وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوجُوهَ }
            [الكهف: 29] الآية، وهكذا رواه ابن جرير من حديث عبد الله بن المبارك به. ورواه هو وابن أبي حاتم من حديث بقية بن الوليد عن صفوان بن عمرو به.

            { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ ٱللَّهِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }

            قال السيوطى فى الدر المنثور
            وأخرج النسائي وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان، عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - " عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { وذكرهم بأيام الله } قال: " بنعم الله وآلائه ".

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #351
              الجوهرة الثامنة عشر بعد الثلاثمائة

              { مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ }

              قال القرطبي فى تفسيره

              وٱختلف العلماء في تأويل هذه الآية؛ فقيل: نزلت في الكفار؛ قاله الضحاك، واختاره النحاس؛ بدليل الآية التي بعدها { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فيِ الآخَرِةِ إِلاَّ النَّارُ } أي من أتى منهم بصلة رَحِم أو صدقة نكافئه بها في الدنيا، بصحة الجسم، وكثرة الرزق، لكن لا حسنة له في الآخرة. وقد تقدم هذا المعنى في «براءة» مستوفى. وقيل: المراد بالآية المؤمنون؛ أي من أراد بعمله ثواب الدنيا عُجل له الثواب ولم يُنقص شيئاً في الدنيا، وله في الآخرة العذاب لأنه جرد قصده إلى الدنيا، وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم: " إنما الأعمال بالنيات " فالعبد إنما يُعطى على وجه قصده، وبحكم ضميره؛ وهذا أمر متفق عليه في الأمم بين كل مِلّة. وقيل: هو لأهل الرياء؛ وفي الخبر " أنه يقال لأهل الرياء: صُمتم وصلّيتم وتصدّقتم وجاهدتم وقرأتم ليقال ذلك فقد قيل ذلك ثم قال: إنّ هؤلاء أولُ من تُسْعَر بهم النار ". رواه أبو هريرة، ثم بكى بكاء شديداً وقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: { مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا } وقرأ الآيتين، خرّجه مسلم (في صحيحه) بمعناه والترمذيّ أيضاً. وقيل: الآية عامة في كل من ينوي بعمله غير الله تعالى، كان معه أصل إيمان أو لم يكن؛ قاله مجاهد وميمون ابن مِهْران، وإليه ذهب معاوية رحمه الله تعالى. وقال ميمون بن مِهْران: ليس أحد يعمل حسنة إلا وُفّي ثوابها؛ فإن كان مسلماً مخلصاً وُفّي في الدنيا والآخرة، وإن كان كافراً وُفِّي في الدنيا. وقيل: من كان يريد (الدنيا) بغزوه مع النبي صلى الله عليه وسلم وُفِّيَها، أي وُفِّي أجر الغَزاة ولم يُنقص منها؛ وهذا خصوص والصحيح العموم.

              الثانية: قال بعض العلماء: معنى هذه الآية قوله عليه السلام: " إنما الأعمال بالنيات " وتدلك هذه الآية على أن من صام في رمضان لا عن رمضان لا يقع عن رمضان، وتدلّ على أن من توضأ للتبرّد والتنظف لا يقع قربة عن جهة الصلاة، وهكذا كل ما كان في معناه.

              وقال السيوطى فى الدر المنثور

              وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أول من يدعى يوم القيامة رجل جمع القرآن يقول الله تعالى له: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ فيقول: بلى يا رب. فيقول: فماذا عملت فيما علمتك؟ فيقول: يا رب كنت أقوم به الليل والنهار. فيقول الله له: كذبت. وتقول الملائكة: كذبت، بل أردت أن يقال فلان قارىء فقد قيل، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء، ثم يدعى صاحب المال فيقول الله: عبدي ألم أنعم عليك، ألم أوسع عليك، فيقول: بلى يا رب. فيقول: فماذا عملت فيما آتيتك؟ فيقول: يا رب كنت أصل الأرحام، وأتصدق وأفعل. فيقول الله له: كذبت، بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذلك، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء. ويدعى المقتول فيقول الله له: عبدي فيم قتلت؟ فيقول: يا رب فيك وفي سبيلك. فيقول الله له: كذبت وتقول الملائكة: كذبت، بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذلك، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولئك الثلاثة شر خلق الله يسعر بهم النار يوم القيامة. فحدث معاوية بهذا إلى قوله { وباطل ما كانوا يعملون } ".


              وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان يوم القيامة صارت أمتي ثلاثة فرق. فرقة يعبدون الله خالصاً: وفرقة يعبدون الله رياء، وفرقة يعبدون الله يصيبون به دنيا، فيقول للذي كان يعبد الله للدنيا: بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي؟ فيقول: الدنيا. فيقول: لا جرم لا ينفعك ما جمعت ولا ترجع إليه انطلقوا به إلى النار، ويقول للذي يعبد الله رياء: بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي؟ قال: الرياء. فيقول: إنما كانت عبادتك التي كنت ترائي بها لا يصعد إليّ منها شيء ولا ينفعك اليوم، انطلقوا به إلى النار، ويقول للذي يعبد الله خالصاً: بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي؟ فيقول: بعزتك وجلالك لأنت أعلم به مني كنت أعبدك لوجهك ولدارك. قال: صدق عبدي انطلقوا به إلى الجنة ".

              وأخرج البيهقي في الشعب عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يؤتى يوم القيامة بناس بين الناس إلى الجنة، حتى إذا دنوا منها استنشقوا رائحتها ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها فيقولون: يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من الثواب وما أعددت فيها لأوليائك كان أهون. قال: ذاك أردت بكم كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظيم، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين ولم تجلوني، وتركتم للناس ولم تتركوا إلي، فاليوم أذيقكم العذاب الأليم مع ما حرمتم من الثواب ".

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #352
                الجوهرة التاسعة عشر بعد الثلاثمائة

                { أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }

                قال ابن كثير فى تفسيره

                وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن محمد بن عبد الله مولى المغيرة بن شعبة، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تطلع عليكم عند الساعة سحابة سوداء من المغرب مثل الترس، فما تزال ترتفع في السماء، ثم ينادي مناد فيها: يا أيهاالناس فيقبل الناس بعضهم على بعض: هل سمعتم، فمنهم من يقول: نعم، ومنهم من يشك، ثم ينادي الثانية: يا أيها الناس فيقول الناس بعضهم لبعض: هل سمعتم، فيقولون: نعم، ثم ينادي الثالثة: يا أيها الناس أتى أمر الله فلا تستعجلوه " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فو الذي نفسي بيده إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه أبداً، وإن الرجل ليمدن حوضه فما يسقي فيه شيئاً أبداً، وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه أبداً - قال - ويشتغل الناس "

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #353
                  الجوهرة العشرون بعد الثلاثمائة

                  { لاَ جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ }

                  قال السيوطى فى الدر المنثور


                  وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله { إنه لا يحب المستكبرين } قال: هذا قضاء الله الذي قضى { إنه لا يحب المستكبرين } وذكر لنا، " أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، إنه ليعجبني الجمال، حتى أود أن علاقة سوطي، وقبالة نعلي حسن، فهل ترهب عليّ الكبر؟ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: كيف تجد قلبك؟ قال: أجده عارفاً للحق مطمئناً إليه. قال: فليس ذاك بالكبر، ولكن الكبر أن تبطر الحق وتغمص الناس، فلا ترى أحداً أفضل منك، وتغمص الحق، فتجاوزه إلى غيره ".

                  وأخرج مسلم والبيهقي في الشعب، عن عياض بن حمار المجاشعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في خطبته " إن الله أوحى إليّ، أن تواضعوا، حتى لا يفخر أحد على أحد ".

                  وأخرج الخطيب والبيهقي، عن عمر أنه قال على المنبر: يا أيها الناس تواضعوا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من تواضع لله رفعه الله وقال: انتعش رفعك الله، فهو في نفسه صغير، وفي أعين الناس عظيم، ومن تكبر، وضعه الله، وقال: اخسأ خفضك الله، فهو في أعين الناس صغير، وفي نفسه كبير، حتى لهو أهون عليهم من كلب أو خنزير "

                  وأخرج البيهقي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من آدمي إلا وفي رأسه سلسلتان - سلسلة في السماء وسلسلة في الأرض - وإذا تواضع العبد، رفعه الملك الذي بيده السلسلة من السماء، وإذا تجبر جذبته السلسلة التي في الأرض ".

                  وأخرج البيهقي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من أدمي إلا وفي رأسه حكمة - الحكمة بيد ملك - فإن تواضع قيل للملك: ارفع حكمته، وإن ارتفع، قيل للملك: ضع حكمته ".

                  وأخرج البيهقي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تكبر تعظماً وضعه الله، ومن تواضع لله تخشعاً رفعه الله ".

                  وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ". فقال رجل: يا رسول الله، الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً؟ فقال: " إن الله جميل يحب الجمال، الكبر من بطر الحق وغمص الناس " ".

                  وأخرج ابن سعد وأحمد والبيهقي، عن أبي ريحانة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " " لا يدخل شيء من الكبر الجنة " قال قائل: يا رسول الله، إني أحب أن أتجمل بعلاقة سوطي وشسع نعلي؟ فقال: إن ذلك ليس بالكبر " إن الله جميل يحب الجمال، إنما الكبر من سفه الحق، وغمص الناس بعينيه " " وأخرجه البغوي في معجمه والطبراني، " عن سوار بن عمرو الأنصاري قال:قلت يا رسول الله، إني رجل حبب إلي الجمال، وأعطيت منه ما ترى، فما أحب أن يفوقني أحد في شسع افمِنَ الكبر ذاك؟ قال: لا. قلت: فما الكبر يا رسول الله؟ قال: " من سفه الحق وغمص الناس " ".

                  وأخرج البغوي والطبراني، عن سوار بن عمرو الأنصاري قال: " سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني رجل حبب إلي الجمال، حتى إني لا أحب أحداً يفوقني بشراك، افمن الكبر ذاك؟ قال: لا. " ولكن الكبر من غمص الناس وبطر الحق " ".

                  وأخرج ابن عساكر، عن ابن عمر، " عن أبي ريحانة قال: " يا رسول الله، إني لأحب الجمال حتى في نعلي وعلاقة سوطي، أفمن الكبر ذلك؟ قال: " إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، الكبر من سفَّه الحق، وغمص الناس أعمالهم
                  وأخرج ابن عساكر، " عن خريم بن فاتك أنه قال: يا رسول الله، إني لأحب الجمال، حتى إني لأحبه في شراك نعلي، وجلاد سوطي، وإن قومي يزعمون أنه من الكبر، فقالليس الكبر أن يحب أحدكم الجمال، ولكن الكبر أن يسفه الحق ويغمص الناس ".

                  وأخرج سمويه في فوائده، والباوردي، وابن قانع، والطبراني، عن ثابت بن قيس بن شماس قال: ذكر الكبر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً، فقال رجل من القوم: والله يا رسول الله، إن ثيابي لتغسل، فيعجبني بياضها، ويعجبني علاقة سوطي، وشراك نعلي، فقال النبي:- صلى الله عليه وسلم - ليس ذاك من الكبر، إنما الكبر: أن تسفه الحق وتغمص الناس ".

                  وأخرج الطبراني، عن أسامة قال: أقبل رجل من بني عامر فقال: يا رسول الله، " بلغنا أنك شددت في لبس الحرير والذهب، وإني لأحب الجمال، فقال رسول الله:- صلى الله عليه وسلم - " إن الله جميل يحب الجمال، إنما الكبر من جهل الحق وغمص الناس بعينيه ".

                  وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني رجل حبب إليَّ الجمال، وأعطيت منه ما ترى؛ حتى ما أحب أن يفوقني أحد بشراك، أو شسع، أفمن الكبر هذا؟ قال: " لا، ولكن الكبر من بطر الحق وغمص الناس " ".

                  وأخرج الحاكم وصححه، عن ابن مسعود رضي الله عنه مثله، وفيه: إن الرجل مالك الرهاوي، وقال البغي بدل الكبر.

                  وأخرج أحمد في الزهد، عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أوصى نوح ابنه، فقال: إني موصيك بوصية وقاصرها عليك حتى لا تنسى، أوصيك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين، فأما اللتان أوصيك بهما، فإني رأيتهما يكثران الولوج على الله عز وجل، ورأيت الله تبارك وتعالى يستبشر بهما، وصالح خلقه، قل: سبحان الله وبحمده، فإنها صلاة الخلق وبها يرزق الخلق، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فإن السموات والأرض لو كُنَّ حلقة لقصمتها، ولو كُنَّ في كفةٍ لرجحت بهن، وأما اللتان أنهاك عنهما، فالشرك والكبر، فقال عبد الله بن عمرو: يا رسول الله، الكبر أن يكون لي حلة حسنة ألبسها؟ قال: " لا إن الله جميل يحب الجمال " قال: فالكبر أن يكون لي دابة صالحة أركبها؟ قال: لا، قال: فالكبر أن يكون لي أصحاب يتبعوني وأطعمهم؟ قال: لا، قال: فأيما الكبر يا رسول الله؟ قال: " أن تسفه الحق وتغمص الناس " ".

                  وأخرج أحمد والدارمي والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو يعلى وابن حبان والحاكم، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من فارق الروح جسده وهو بريء من ثلاث دخل الجنة، الكبر والدين والغلول " قال ابن الجوزي: في جامع المسانيد كذا روى لنا الكبر، وقال الدارقطني إنما هو الكنز بالنون والزاي.

                  وأخرج الطبراني عن السائب بن يزيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر " قالوا يا رسول الله هلكنا وكيف لنا أن نعلم ما في قلوبنا من دأب الكبر؟ وأين هو؟ فقال: " من لبس الصوف، أو حلب الشاة، أو أكل مع من ملكت يمينه، فليس في قلبه إن شاء الله الكبر " ".

                  وأخرج تمام في فوائده وابن عساكر، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من لبس الصوف وانتعل المخصوف وركب حماره وحلب شاته وأكل معه عياله، فقد نحى الله عنه الكبر. أنا عبد ابن عبد أجْلِس جلسة العبد وآكل أكل العبد، أني قد أوحي إلي أن تواضعوا ولا يبغ أحد على أحد، أن يد الله مبسوطة في خلقه، فمن رفع نفسه وضعه الله، ومن وضع نفسه رفعه الله، ولا يمشي امرؤ على الأرض شبراً يبتغي سلطان الله الا أكبه الله ".

                  وأخرج ابن ابي شيبة والبيهقي، عن ابن عمرو أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، كبّه الله على وجهه في النار ".

                  وأخرج البيهقي عن النعمان بن بشير: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن للشيطان مصالي وفخوخاً، وإن من مصاليه وفخوخه البطر بنعم الله والفخر بعطاء الله والكبر على عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله تعالى

                  وأخرج البيهقي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ألا أنبئكم بأهل النار؟ كل فظ غليظ مستكبر. الا أنبئكم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف ذي طمرين، لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره ".

                  وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي، عن جبير بن مطعم قال: يقولون في التيه: وقد ركبت الحمار ولبست الشملة وحلبت الشاة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من فعل هذا فليس فيه من الكبر شيء ".

                  وأخرج أحمد في الزهد، عن عبد الله بن شداد رفع الحديث قال: من لبس الصوف واعتقل الشاة وركب الحمار وأجاب دعوة الرجل الدون أو العبد، لم يكتب عليه من الكبر شيء.

                  وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو يعلى والحاكم وصححه والبيهقي، عن عبد الله بن سلام أنه رؤي في السوق على رأسه حزمة حطب، فقيل له: أليس قد أوسع الله عليك؟ قال: بلى، ولكني أردت أن أدفع الكبر، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ".

                  وأخرج البيهقي عن جابر قال: " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل رجل، فلما رآه القوم أثنوا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأرى على وجهه سفعة من النار. فلما جاء وجلس قال: أنشدك بالله، أجئت وأنت ترى أنك أفضل القوم؟ قال: نعم "

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #354
                    الجوهرة الواحدة والعشرون بعد الثلاثمائة

                    { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَاتِ مِنَ ٱلنِّسَاءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَاطِيرِ ٱلْمُقَنْطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلأَنْعَامِ وَٱلْحَرْثِ ذٰلِكَ مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ ٱلْمَآبِ } * { قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذٰلِكُمْ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ }

                    قال ابن كثير فى تفسيره

                    يخبر تعالى عما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من أنواع الملاذ من النساء والبنين، فبدأ بالنساء؛ لأن الفتنة بهن أشد، كما ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " فأما إذا كان القصد بهن الإعفاف وكثرة الأولاد، فهذا مطلوب مرغوب فيه، مندوب إليه، كما وردت الأحاديث بالترغيب في التزويج والاستكثار منه، وإن خير هذه الأمة من كان أكثرها نساء، وقوله صلى الله عليه وسلم " الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة، إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله " وقوله في الحديث الآخر: " حبب إليّ النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة "وقالت عائشة رضي الله عنها: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء، إلا الخيل، وفي رواية: من الخيل إلا النساء. وحب البنين تارة يكون للتفاخر والزينة، فهو داخل في هذا، وتارة يكون لتكثير النسل وتكثير أمة محمد صلى الله عليه وسلم ممن يعبد الله وحده لا شريك له، فهذا محمود ممدوح؛ كما ثبت في الحديث: " تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " .. وقد اختلف المفسرون في مقدار القنطار على أقوال، وحاصلها أنه المال الجزيل؛ كما قاله الضحاك وغيره، وقيل: ألف دينار، وقيل: ألف ومائتا دينار، وقيل: اثنا عشر ألفاً، وقيل: أربعون ألفاً، وقيل: ستون ألفاً، وقيل: سبعون ألفاً، وقيل: ثمانون ألفاً، وقيل غير ذلك، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " القنطار اثنا عشر ألف أوقية، كل أوقية خير مما بين السماء والأرض " ، وقد رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، به. وقد رواه ابن جرير عن بندار، عن ابن مهدي، عن حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفاً، كرواية وكيع في تفسيره حيث قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن ذكوان أبي صالح عن أبي هريرة قال:" القنطار اثنا عشر ألف أوقية، الأوقية خير مما بين السماء والأرض وهذا أصح، وهكذا رواه ابن جرير عن معاذ بن جبل وابن عمر، وحكاه ابن أبي حاتم عن أبي هريرة وأبي الدرداء، أنهم قالوا: القنطار ألف ومائتا أوقية، ثم قال ابن جرير رحمه الله: حدثنا زكريا بن يحيى الضرير، حدثنا شبابة، حدثنا مخلد بن عبد الواحد، عن علي بن زيد، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية " وهذا حديث منكر أيضاً، والأقرب أن يكون موقوفاً على أبي بن كعب كغيره من الصحابة. وقد روى ابن مردويه من طريق موسى بن عبيدة الربذي، عن محمد بن إبراهيم، عن يُحَنَّس أبي موسى، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ مائة آية، لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية إلى ألف، أصبح له قنطار من أجر عند الله، القنطار منه مثل الجبل العظيم " ورواه وكيع عن موسى بن عبيدة بمعناه. وقال الحاكم في مستدركه: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي بتَنيس، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا زهير بن محمد، حدثنا حميد الطويل ورجل آخر، عن أنس بن مالك، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: { وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ } قال: " القنطار ألفا أوقية " صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، هكذا رواه الحاكم، وقد رواه ابن أبي حاتم بلفظ آخر، فقال: أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن الرقي، أنبأنا عمرو بن أبي سلمة، أنبأنا زهير، يعني: ابن محمد، حدثنا حميد الطويل، ورجل آخر قد سماه، يعني: يزيد الرقاشي، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: " قنطار يعني ألف دينار "

                    وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حُديج، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس من فرس عربي إلا يؤذن له مع كل فجر يدعو بدعوتين يقول: اللهم إنك خولتني من بني آدم، فاجعلني من أحب ماله وأهله إليه، أو أحب أهله وماله إليه "وقوله تعالى: { وَٱلأَنْعَـٰمِ } يعني: الإبل والبقر والغنم، { وَٱلْحَرْثِ } يعني: الأرض المتخذة للغراس والزراعة، وقال الإمام أحمد: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو نعامة العدوي، عن مسلم بن بديل، عن إياس بن زهير، عن سويد بن هبيرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: " خير مال امرىء له مهرة مأمورة، أو سكة مأبورة "المأمورة: الكثيرة النسل، والسكة: النخل المصطف، والمأبورة: الملقحة.

                    وقال ابن عطية فى المحرر الوجيز

                    وهذه الآية على كلا الوجهين ابتداء وعظ لجميع الناس، وفي ضمن ذلك توضح لمعاصري محمد عليه السلام من اليهود وغيرهم، و { الشهوات } ذميمة واتباعها مردٍ وطاعتها مهلكة، وقد قال عليه السلام: " حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره " فحسبك أن النار حفت بها، فمن واقعها خلص إلى النار،

                    ملحوظة

                    لاحظ الحديث الذى اورده الامام ابن عطية مع الايات فبعد اية الشهوات جاء ذكر الجنة

                    وهذا يذكرنى بهذه الايات فى سورة النحل

                    { ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ بَلَىٰ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } * { فَٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ }*{ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هٰذِهِ ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ ٱلْمُتَّقِينَ } * { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤونَ كَذَلِكَ يَجْزِي ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ } * { ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }

                    قيل دخول الكافرين جهنم المقصود به القبر ولاحظ الحديث

                    القبر اما حفرة من حفر النار او روضة من رياض الجنة

                    فهل يجوز ان بستنبط هذا الحديث من هذه الايات وترتيبها ؟؟

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #355
                      الجوهرة الثانية والعشرون بعد الثلاثمائة

                      { وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي }
                      قال ابن كثير فى تفسيره
                      وقوله: { وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى } أي: اصطفيتك واجتبيتك رسولاً لنفسي، أي: كما أريد وأشاء. وقال البخاري عند تفسيرها: حدثنا الصلت بن محمد، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " التقى آدم وموسى، فقال موسى: أنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة، فقال آدم: وأنت الذي اصطفاك الله برسالته واصطفاك لنفسه وأنزل عليك التوراة؟ قال: نعم، قال: فوجدته مكتوباً عليّ قبل أن يخلقني؟ قال: نعم، فحج آدم موسى "

                      { وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً }

                      { لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً }

                      جاء فى الحديث الصحيح

                      عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ: ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ. فَقَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا. قَالَ: فَأْتِنِي بِالْكَفِيلِ. قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلاً. قَالَ: صَدَقْتَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى, فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ, ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا, فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ, فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ فَسَأَلَنِي كَفِيلَا فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا فَرَضِيَ بِكَ, وَسَأَلَنِي شَهِيدًا فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا فَرَضِيَ بِكَ, وَأَنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ, فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ؛ فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا, فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ, ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ فَأَتَى بِالْأَلْفِ دِينَارٍ, فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ, قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ فِيهِ, قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ فَانْصَرِفْ بِالْأَلْفِ الدِّينَارِ رَاشِدًا

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #356
                        الجوهرة الثالثة والعشرون بعد الثلاثمائة

                        { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَاسِقُونَ }

                        قال ابن كثير فى تفسيره

                        { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } يعني: خير الناس للناس، والمعنى أنهم خير الأمم، وأنفع الناس للناس، ولهذا قال: { تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ } قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا شريك، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة، عن زوج دُرّة بنت أبي لهب، عن درة بنت أبي لهب قالت: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: " خير الناس أقرؤهم وأتقاهم لله، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم " ورواه أحمد في مسنده،..

                        وفي مسند الإمام أحمد، وجامع الترمذي، وسنن ابن ماجه، ومستدرك الحاكم، من رواية حكيم بن معاوية بن حيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها، وأنتم أكرمها على الله عز وجل " وهو حديث مشهور، وقد حسنه الترمذي...

                        قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا ابن زهير، عن عبد الله، يعني: ابن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، وهو ابن الحنفية: أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء " فقلنا: يا رسول الله ما هو؟ قال: " نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعل التراب لي طهوراً، وجعلت أمتي خير الأمم " تفرد به أحمد من هذا الوجه، وإسناده حسن.

                        وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا أبو العلاء الحسن بن سوار، حدثنا ليث عن معاوية عن أبي حَلْبَس يزيد بن ميسرة، قال: سمعت أم الدرداء رضي الله عنها تقول: سمعت أبا الدرداء رضي الله عنه يقول: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، وما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها يقول: " إن الله تعالى يقول: يا عيسى إني باعث بعدك أمة، إن أصابهم ما يحبون، حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون، احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم، قال: يا رب كيف هذا لهم ولا حلم ولا علم؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي ". وقد وردت أحاديث يناسب ذكرها هاهنا، قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المسعودي حدثنا بكير بن الأخنس، عن رجل، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، قلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي عز وجل، فزادني مع كل واحد سبعين ألفاً " قال أبو بكر رضي الله عنه: فرأيت أن ذلك آت على أهل القرى ومصيب من حافات البوادي.

                        (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا هشام بن حسان، عن القاسم بن مهران، عن موسى بن عبيد، عن ميمون بن مهران، عن عبد الرحمن بن أبي بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن ربي أعطاني سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب " فقال عمر: يا رسول الله فهلا استزدته، فقال: " استزدته، فأعطاني مع كل ألف سبعين ألفاً " قال عمر: فهلا استزدته؟ قال: " قد استزدته فأعطاني هكذا " ، وفرج عبد الرحمن بن أبي بكر بين يديه، وقال عبد الله: وبسط باعيه، وحثا عبد الله، وقال هشام: وهذا من الله لا يدرى ما عدده.

                        (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة قال: قال شريح ابن عبيدة: مرض ثوبان بحمص، وعليها عبد الله بن قرط الأزدي، فلم يعده، فدخل على ثوبان رجل من الكلاعين عائداً له، فقال له ثوبان: أتكتب؟ قال: نعم، قال: اكتب، فكتب: للأمير عبد الله بن قرط من ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد، فإنه لو كان لموسى وعيسى عليهما السلام بحضرتك خادم لعدته، ثم طوى الكتاب، وقال له: أتبلغه إياه؟ قال: نعم، فانطلق الرجل بكتابه، فدفعه إلى ابن قرط، فلما رآه، قام فزعاً، فقال الناس: ما شأنه، أحدث أمر؟ فأتى ثوبان حتى دخل عليه، فعاده وجلس عنده ساعة، ثم قام فأخذ ثوبان بردائه، وقال: اجلس حتى أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:
                        " ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفاً " تفرد به أحمد من هذا الوجه، وإسناد رجاله كلهم ثقات شاميون حمصيون، فهو حديث صحيح، ولله الحمد والمنة.

                        (طريق أخرى): قال الطبراني: حدثنا عمرو بن إسحاق بن زِبْريق الحمصي، حدثنا محمد بن إسماعيل، يعني: ابن عياش، حدثني أبي، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن ربي عز وجل وعدني من أمتي سبعين ألفاً لا يحاسبون، مع كل ألف سبعون ألفاً " هذا لعله هو المحفوظ بزيادة أبي أسماء الرحبي بين شريح وبين ثوبان، والله أعلم.

                        (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: أكثرنا الحديث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، ثم غدونا إليه، فقال: " عرضت علي الأنبياء الليلة بأممها، فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة، والنبي ومعه العصابة، والنبي ومعه النفر، والنبي وليس معه أحد، حتى مر علي موسى عليه السلام، ومعه كَبْكَبَة من بني إسرائيل، فأعجبوني، فقلت: من هؤلاء؟ فقيل: هذا أخوك موسىٰ معه بنو إسرائيل. قال: فقلت: فأين أمتي؟ فقيل: انظر عن يمينك، فنظرت فإذا الظراب قد سد بوجوه الرجال. ثم قيل لي: انظر عن يسارك، فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، فقيل لي: أرضيت؟ فقلت: رضيت يا رب. قال: فقيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب " فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " فداكم أبي وأمي، إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفاً فافعلوا، فإن قصرتم، فكونوا من أهل الظراب، فإن قصرتم، فكونوا من أهل الأفق، فإني قد رأيت ثم أناساً يتهاوشون " فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، أي: من السبعين، فدعا له، فقام رجل آخر فقال: ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم، فقال: " قد سبقك بها عكاشة " قال: ثم تحدثنا فقلنا: من ترون هؤلاء السبعين الألف، قوم ولدوا في الإسلام لم يشركوا بالله شيئاً حتى ماتوا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون "هكذا رواه أحمد بهذا السند وهذا السياق، ورواه أيضاً عن عبد الصمد عن هشام عن قتادة بإسناده مثله، وزاد بعد قوله: " رضيت يا رب، رضيت يا رب، قال: رضيت؟ قلت: نعم. قال: انظر عن يسارك قال: فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، فقال: رضيت؟ قلت: رضيت " وهذا إسناد صحيح من هذا الوجه تفرد به أحمد، ولم يخرجوه.

                        (حديث آخر) قال أحمد بن منيع: حدثنا عبد الملك ابن عبد العزيز، حدثنا حماد عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " عرضت عليّ الأمم بالموسم، فراثت عليّ أمتي، ثم رأيتهم، فأعجبتني كثرتهم وهيئتهم، قد ملؤوا السهل والجبل، فقال: أرضيت يا محمد؟ فقلت: نعم. قال: فإن مع هؤلاء سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، وهم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون " فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: " أنت منهم " فقام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: " سبقك بها عكاشة " رواه الحافظ الضياء المقدسي، وقال: هذا عندي على شرط مسلم.

                        (حديث آخر) قال الطبراني: حدثنا محمد بن محمد الجذوعي القاضي، حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا محمد بن أبي عدي عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب ولا عذاب " قيل: من هم؟ قال: " هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون " ورواه مسلم من طريق هشام بن حسان، وعنده ذكر عكاشة.

                        (حديث آخر) ثبت في الصحيحين من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة، حدثه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يدخل الجنة من أمتي زمرة، وهم سبعون ألفاً، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر " فقال أبو هريرة: فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه، فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم اجعله منهم " ثم قام رجل من الأنصار، فقال مثله، فقال: " سبقك بها عكاشة ". (حديث آخر) قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان عن أبي حازم، عن سهل بن سعد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاً أو سبعمائة ألف آخذ بعضهم ببعض، حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة، ووجوههم على صورة القمر ليلة البدر " أخرجه البخاري ومسلم جميعاً عن قتيبة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه عن سهل، به.

                        (حديث آخر) قال مسلم بن الحجاج في صحيحه: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أنبأنا حصين بن عبد الرحمن، قال: كنت عند سعيد بن جبير، فقال، أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت: أنا، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لدغت، قال: فما صنعت؟ قلت: استرقيت. قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي، قال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أنه قال: " لا رقية إلا من عين أو حمة " ، قال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " عرضت عليّ الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب " ، ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئاً، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ما الذي تخوضون فيه " ؟ فأخبروه، فقال: " هم الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون " فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: " أنت منهم " ، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: " سبقك بها عكاشة " وأخرجه البخاري عن أسيد بن زيد عن هشيم، وليس عنده: لا يرقون.

                        (حديث آخر) قال أحمد: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثاً، وفيه: " فتنجو أول زمرة، وجوههم كالقمر ليلة البدر، سبعون ألفاً لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كَأَضْوإِ نجم في السماء " ، ثم كذلك، وذكر بقيته، رواه مسلم من حديث روح، غير أنه لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم.

                        (حديث آخر) قال الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب السنن له: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد، سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً، مع كل ألف سبعون ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب، وثلاث حثيات من حثيات ربي عز وجل "

                        وكذا رواه الطبراني من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، به، وهذا إسناد جيد.

                        (طريق أخرى) عن أبي أمامة. قال ابن أبي عاصم: حدثنا دحيم، حدثنا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن أبي اليمان الهَوْزني، واسمه عامر بن عبد الله بن لُحَيّ، عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً بغير حساب " فقال يزيد بن الأخنس: والله ما أولئك في أمتك يا رسول الله إلا مثل الذباب الأصهب في الذباب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإن الله وعدني سبعين ألفاً، مع كل ألف سبعون ألفاً، وزادني ثلاث حثيات " ، وهذا أيضاً إسناد حسن.

                        (حديث آخر) قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن خليد، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام: أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة ابن عبد السلمي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ربي عز وجل وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً بغير حساب، ثم يشفع كل ألف لسبعين ألفاً، ثم يحثي ربي عز وجل بكفيه ثلاث حثيات " فكبر عمر وقال: إن السبعين الأول يشفعهم الله في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم، وأرجو أن يجعلني الله في إحدى الحثيات الأواخر، قال الحافظ الضياء أبو عبد الله المقدسي في كتابه صفة الجنة: لا أعلم لهذا الإسناد علة، والله أعلم.

                        (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثني يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، يعني: الدستوائي، حدثنا يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة، حدثنا عطاء بن يسار: أن رفاعة الجهني حدثه، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كنا بالكديد، أو قال: بقديد، فذكر حديثاً، وفيه: ثم قال: " وعدني ربي عز وجل أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً بغير حساب، وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوؤوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة " قال الضياء: وهذا عندي على شرط مسلم.

                        (حديث آخر) قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف " قال أبو بكر رضي الله عنه: زدنا يا رسول الله. قال: " والله هكذا " فقال عمر: حسبك يا أبا بكر، فقال أبو بكر: دعني، وما عليك أن يدخلنا الله الجنة كلنا، فقال عمر: إن شاء الله أدخل خلقه الجنة بكف واحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
                        " صدق عمر " هذا الحديث بهذا الإسناد تفرد به عبد الرزاق، قاله الضياء وقد رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا أبو هلال عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي مائة ألف " فقال له أبو بكر: يا رسول الله زدنا، قال: " وهكذا " وأشار سليمان بن حرب بيده كذلك، قلت: يا رسول الله زدنا، فقال عمر: إن الله قادر أن يدخل الناس الجنة بحفنة واحدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صدق عمر " ، هذا حديث غريب من هذا الوجه. وأبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي بصري.

                        (طريق أخرى) عن أنس. قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي، حدثنا حميد عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً " قالوا: زدنا يا رسول الله قال: " لكل رجل سبعون ألفاً " قالوا: زدنا، وكان على كثيب، فقال: " هكذا " وحثا بيده، قالوا: يا رسول الله أبعد الله من دخل النار بعد هذا، وهذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات، ما عدا عبد القاهر بن السري، وقد سئل عنه ابن معين فقال: صالح.

                        (حديث آخر) روى الطبراني من حديث قتادة عن أبي بكر بن أنس، عن أبي بكر بن عمير، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " إن الله وعدني أن يدخل من أمتي ثلثمائة ألف الجنة بغير حساب " فقال عمير: يا رسول الله زدنا، فقال: وهكذا بيده، فقال عمير: يا رسول الله زدنا، فقال عمر: حسبك، إن الله إن شاء أدخل الناس الجنة بحفنة أو بحثية واحدة، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: " صدق عمر ". (حديث آخر) قال الطبراني: حدثنا أحمد بن خليد، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام: أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن عامر: أن قيساً الكندي حدثه: أن أبا سعيد الأنماري حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً بغير حساب، ويشفع كل ألف لسبعين ألفاً، ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفيه " كذا قال قيس، فقلت لأبي سعيد: آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم بأذني، ووعاه قلبي، قال أبو سعيد: فقال، يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم:" وذلك إن شاء الله عز وجل يستوعب مهاجري أمتي، ويوفي الله بقيته من أعرابنا " وقد روى هذا الحديث محمد بن سهل بن عسكر عن أبي توبة الربيع بن نافع بإسناده مثله، وزاد: قال أبو سعيد: فحسب ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ أربعمائة ألف ألف، وتسعين ألف ألف.

                        (حديث آخر) قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما والذي نفس محمد بيده ليبعثن منكم يوم القيامة إلى الجنة مثل الليل الأسود زمرة جميعها يَخْبِطون الأرض، تقول الملائكة: لم جاء مع محمد أكثر مما جاء مع الأنبياء " ؟ وهذا إسناد حسن.

                        (نوع آخر) من الأحاديث الدالة على فضيلة هذه الأمة وشرفها وكرامتها على الله عز وجل، وأنها خير الأمم في الدينا والآخرة، قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إني لأرجو أن يكون من يتبعني من أمتي يوم القيامة ربع الجنة " قال: فكبرنا، ثم قال: " أرجو أن يكونوا ثلث الناس " قال: فكبرنا، ثم قال: " أرجو أن تكونوا الشطر " ، وهكذا رواه عن روح عن ابن جريج، به، وهو على شرط مسلم. وثبت في الصحيحين من حديث أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة " ؟ فكبرنا، ثم قال: " أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة " ؟ فكبرنا، ثم قال: " إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ". (طريق أخرى) عن ابن مسعود. قال الطبراني: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثني الحارث بن حَصِيرة، حدثني القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كيف أنتم وربع الجنة لكم، ولسائر الناس ثلاثة أرباعها " ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " كيف أنتم وثلثها " ؟ قالوا: ذاك أكثر، قال: " كيف أنتم والشطر لكم " ؟ قالوا: ذاك أكثر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أهل الجنة عشرون ومائة صف، لكم منها ثمانون صفاً " قال الطبراني: تفرد به الحارث بن حَصِيرة.

                        (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا ضرار ابن مرة أبو سنان الشيباني عن محارب بن دِثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
                        " أهل الجنة عشرون ومائة صف، هذه الأمة من ذلك ثمانون صفاً " وكذا رواه عن عفان عن عبد العزيز، به، وأخرجه الترمذي من حديث أبي سنان، به، وقال: هذا حديث حسن، ورواه ابن ماجه من حديث سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، به.

                        (حديث آخر) روى الطبراني من حديث سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي: حدثنا خالد بن يزيد البجلي، حدثنا سليمان بن علي بن عبد الله ابن عباس عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من أمتي " تفرد به خالد بن يزيد البجلي، وقد تكلم فيه ابن عدي.

                        (حديث آخر) قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا موسى بن غيلان، حدثنا هاشم بن مخلد، حدثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان، عن أبي عمرو، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لما نزلت:
                        { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَخِرِينَ }
                        [الواقعة: 39 ـ 40] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنتم ربع أهل الجنة، أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة، أنتم ثلثا أهل الجنة ". وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولاً الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، الناسُ لنا فيه تبع، غداً لليهود، للنصارى بعد غد " رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن طاوس عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً بنحوه، ورواه مسلم أيضاً من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة " وذكر تمام الحديث.

                        (حديث آخر) روى الدارقطني في الأفراد من حديث عبد الله ابن محمد بن عقيل عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي " ، ثم قال: انفرد به ابن عقيل عن الزهري، ولم يرو عنه سواه، وتفرد به زهير بن محمد عن ابن عقيل، وتفرد به عمرو بن أبي سلمة عن زهير.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #357
                          الجوهرة الرابعة والعشرون بعد الثلاثمائة

                          { وَلَوْلاۤ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً }

                          قال ابن كثير فى تفسيره

                          ولهذا قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده، فليقل: لا قوة إلا بالله، وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة. وقد روي فيه حديث مرفوع، أخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا جراح بن مخلد، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عيسى بن عون، حدثنا عبد الملك بن زرارة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد، فيقول: لا قوة إلا بالله، فيرى فيه آفة دون الموت "وكان يتأول هذه الآية: { وَلَوْلاۤ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللَّهِ } قال الحافظ أبو الفتح الأزدي: عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن أنس لا يصحّ حديثه.

                          وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة وحجاج، حدثني شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبيد مولى أبي رهم، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا قوة إلا بالله " تفرّد به أحمد. وقد ثبت في الصحيح عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:" ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله " وقال الإمام أحمد: حدثنا بكر بن عيسى، حدثنا أبو عَوَانة عن أبي بَلْج عن عمرو بن ميمون قال: قال أبو هريرة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا هريرة ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش؟ " قال: قلت: نعم فداك أبي وأمي. قال: " أن تقول: لا قوة إلا بالله " قال أبو بلج: وأحسب أنه قال: " فإن الله يقول: أسلم عبدي واستسلم " قال: فقلت لعمرو: قال أبو بلج: قال عمرو: قلت لأبي هريرة: لا حول ولا قوة إلا بالله؟ فقال: لا، إنها في سورة الكهف { وَلَوْلاۤ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللَّهِ }.

                          { ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَٱلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِٱللَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ } * { لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَٰـنَا فَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ }
                          قال ابن كثير فى تفسيره
                          ذكر الأحاديث الواردة في فضل هاتين الآيتين الكريمتين نفعنا الله بهما

                          (الحديث الأول) قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا شعبة عن سليمان، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قرأ الآيتين " وحدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة، كفتاه " وقد أخرجه بقية الجماعة عن طريق سليمان بن مهران الأعمش بإسناده مثله، وهو في الصحيحين من طريق الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن عنه به، وهو في الصحيحين أيضاً عن عبد الرحمن، عن علقمة، عن أبي مسعود، قال عبد الرحمن: ثم لقيت أبا مسعود فحدثني به، وهكذا رواه أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن علقمة، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلته كفتاه ".

                          (الحديث الثاني) قال الإمام أحمد: حدثنا حسين، حدثنا شيبان، عن منصور، عن ربعي، عن خرشة بن الحر، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يعطهن نبي قبلي " وقد رواه ابن مردويه من حديث الأشجعي، عن الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش ".

                          (الحديث الثالث) قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مالك بن مغول (ح) وحدثنا ابن نمير وزهير بن حرب، جميعاً عن عبد الله بن نمير، وألفاظهم متقاربة، قال ابن نمير: حدثنا أبي، حدثنا مالك بن مغول عن الزبير بن عدي، عن طلحة، عن مرة، عن عبد الله، قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهي به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج من الأرض، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها، فيقبض منها، قال:
                          { إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ }
                          [النجم: 16] قال: فراش من ذهب، قال: أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئاً المقحمات.

                          (الحديث الرابع) قال أحمد: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة؛ فإني أعطيتهما من كنز تحت العرش " هذا إسناد حسن، ولم يخرجوه في كتبهم.

                          (الحديث الخامس) قال ابن مردويه: حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، أخبرنا مسدّد، أخبرنا أبو عوانة عن أبي مالك، عن ربعي، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فضلنا على الناس بثلاث: أوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت العرش، لم يعطها أحد قبلي، ولا يعطاها أحد بعدي " ثم رواه من حديث نعيم بن أبي هند عن ربعي عن حذيفة بنحوه.

                          (الحديث السادس) قال ابن مردويه: حدثنا عبد الباقي بن قانع، أنبأنا إسماعيل بن الفضل، أخبرنا محمد بن بزيع، أخبرنا جعفر بن عون، عن مالك بن مغول، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: لا أرى أحداً عقل الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، فإنها كنز أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم من تحت العرش. ورواه وكيع في تفسيره عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمير بن عمرو الخارفي، عن علي، قال: ما أرى أحداً يعقل، بلغه الإسلام، ينام حتى يقرأ آية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة؛ فإنها من كنز تحت العرش.

                          (الحديث السابع) قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا بندار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن الحرمي، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرأ بهن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان " ثم قال: هذا حديث غريب، وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث حماد بن سلمة به، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.

                          (الحديث الثامن) قال ابن مردويه: حدثنا عبد الرحمن بن محمد ابن مدين، أخبرنا الحسن بن الجهم، أخبرنا إسماعيل بن عمرو، أخبرنا ابن أبي مريم، حدثني يوسف بن أبي الحجاج، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ سورة البقرة وآية الكرسي ضحك، وقال: " إنهما من كنز الرحمن تحت العرش " وإذا قرأ:
                          { مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ }
                          [النساء: 123]
                          { وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ثُمَّ يُجْزَاهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلأَوْفَىٰ }

                          (الحديث التاسع) قال ابن مردويه: حدثنا عبد الله بن محمد بن كوفي، حدثنا أحمد بن يحيى بن حمزة، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن أبي حميد، عن أبي مليح، عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله: " أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش، والمفصل نافلة ". (الحديث العاشر) قد تقدم في فضائل الفاتحة من رواية عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل، إذ سمع نقيضاً فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء، فقال: هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط، قال: فنزل منه ملك، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ حرفاً منهما إلا أوتيته. رواه مسلم والنسائي، وهذا لفظه....

                          وروى ابن ماجه في سننه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي عمرو الأوزاعي، عن عطاء؛ قال ابن ماجه في روايته: عن ابن عباس، وقال الطبراني وابن حبان: عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " وقد روي من طريق آخر، وأعله أحمد وأبو حاتم، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبو بكر الهذلي، عن شهر، عن أم الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث: عن الخطأ والنسيان، والاستكراه " قال أبو بكر: فذكرت ذلك للحسن، فقال: أجل، أما تقرأ بذلك قرآناً: { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا }.

                          وقوله: { رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا } أي: لا تكلفنا من الأعمال الشاقة، وإن أطقناها؛ كما شرعته للأمم الماضية قبلنا من الأغلال والآصار التي كانت عليهم، التي بعثت نبيك محمداً صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة بوضعه في شرعه الذي أرسلته به من الدين الحنيفي السهل السمح، وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله: نعم " وعن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله: قد فعلت " وجاء الحديث من طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " بعثت بالحنيفية السمحة

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #358
                            الجوهرة الخامسة والعشرون بعد الثلاثمائة

                            { أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ وٱللَّهُ مُحِيطٌ بِٱلْكَٰفِرِينَ } * { يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَٰرَهُمْ كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَٰرِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

                            قال ابن كثير فى تفسيره:

                            هذا مثل آخر ضربه الله تعالى لضرب آخر من المنافقين، وهم قوم يظهر لهم الحق تارة، ويشكون تارة أخرى، فقلوبهم في حال شكهم وكفرهم وترددهم { كَصَيِّبٍ }....

                            وقال ابن أبي حاتم أيضاً: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثنا أبو يحيى الحماني حدثنا عتبة بن اليقظان عن عكرمة عن ابن عباس قال: ليس أحد من أهل التوحيد إلا يعطى نوراً يوم القيامة، فأما المنافق، فيطفأ نوره، فالمؤمن مشفق مما يرى من إطفاء نور المنافقين، فهم يقولون: ربنا أتمم لنا نورنا. وقال الضحاك بن مزاحم: يعطى كل من كان يظهر الإيمان في الدنيا يوم القيامة نوراً، فإذا انتهى إلى الصراط، طفىء نور المنافقين، فلما رأى ذلك المؤمنون أشفقوا، فقالوا: ربنا أتمم لنا نورنا.

                            فإذا تقرر هذا، صار الناس أقساماً: مؤمنون خلص، وهم الموصوفون بالآيات الأربع في أول البقرة، وكفار خلص، وهم الموصوفون بالآيتين بعدها، ومنافقون، وهم قسمان: خلص، وهم المضروب لهم المثل الناري، ومنافقون يترددون، تارة يظهر لهم لمع الإيمان، وتارة يخبو، وهم أصحاب المثل المائي، وهم أخف حالاً من الذين قبلهم، وهذا المقام يشبه من بعض الوجوه ما ذكر في سورة النور من ضرب مثل المؤمن، وما جعل الله في قلبه من الهدى والنور، بالمصباح في الزجاجة التي كأنها كوكب دري، وهي قلب المؤمن المفطور على الإيمان واستمداده من الشريعة الخالصة الصافية الواصلة إليه من غير كدر ولا تخليط كما سيأتي تقريره في موضعه إن شاء الله.

                            ثم ضرب مثل العباد من الكفار الذين يعتقدون أنهم على شيء، وليسوا على شيء، وهم أصحاب الجهل المركب في قوله تعالى:
                            { وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْآنُ مَآءً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً }
                            [النور: 39] الآية، ثم ضرب مثل الكفار الجهال الجهل البسيط، وهم الذين قال تعالى فيهم:
                            { أَوْ كَظُلُمَـٰتٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ يَغْشَـٰهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَـٰتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ }
                            [النور: 40] فقسم الكفار ههنا إلى قسمين: داعية، ومقلد، كما ذكرهما في أول سورة الحج:
                            { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَـٰنٍ مَّرِيدٍ }
                            [الحج: 3] وقال:
                            { ومِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَـٰبٍ مُّنِيرٍ }
                            [الحج: 8] وقد قسم الله المؤمنين في أول الواقعة وفي آخرها، وفي سورة الإنسان إلى قسمين: سابقون وهم المقربون، وأصحاب يمين وهم الأبرار.

                            فتلخّص من مجموع هذه الآيات الكريمات أن المؤمنين صنفان: مقربون وأبرار، وأن الكافرين صنفان: دعاة ومقلدون، وأن المنافقين أيضاً صنفان: منافق خالص، ومنافق فيه شعبة من نفاق، كما جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم " ثلاث من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان " استدلوا به على أن الإنسان قد تكون فيه شعبة من إيمان وشعبة من نفاق، إما عملي؛ لهذا الحديث، أو اعتقادي؛ كما دلت عليه الآية كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض العلماء؛ كما تقدم، وكما سيأتي إن شاء الله. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر حدثنا أبو معاوية - يعني شيبان - عن ليث عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " القلوب أربعة: قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر، وقلب أغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مصفح، فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن، فسراجه فيه نوره، وأما القلب الأغلف، فقلب الكافر، وأما القلب المنكوس، فقلب المنافق الخالص، عرف ثم أنكر، وأما القلب المصفح، فقلب فيه إيمان ونفاق، ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم، فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه "

                            ملحوظة

                            ما اجمل ان يفسر كتاب الله حافظ مثل الامام الحافظ ابن كثير عليه سحائب الرحمة انظروا الى كيفية استنباطه وربطه الاحاديث بالايات


                            وما اجمل قول الشيخ ابن برجان قال:

                            ما قال النبي صلى الله عليه وسلم من شيء فهو في القرآن أَو فيه أَصله، قرُب أَو بعد، فهمه من فهمه، وعمِهَ عَنْه من عمه، وكذا كلّ ما حكم به أَو قضى،
                            وإنما يدركَ الطالب من ذلك بقدر اجتهاده وبذل وسعه ومقدار فهمه‏

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #359
                              الجوهرة السادسة والعشرون بعد الثلاثمائة

                              { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً }

                              قال القرطبي فى تفسيره

                              واختلف هل لإبليس ذرية من صلبه؛ فقال الشعبيّ: سألني رجل فقال هل لإبليس زوجة؟ فقلت: إن ذلك عُرْس لم أشهده، ثم ذكرت قوله { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ } فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة فقلت نعم. وقال مجاهد: إن إبليس أدخل فرجه في فرج نفسه فباض خمس بيضات؛ فهذا أصل ذريته. وقيل: إن الله تعالى خلق له في فخذه اليمنى ذكراً وفي اليسرى فرجاً؛ فهو ينكح هذا بهذا، فيخرج له كل يوم عشر بيضات، يخرج من كل بيضة سبعون شيطاناً وشيطانة، فهو يَخْرج وهو يطير، وأعظمهم عند أبيهم منزلة أعظمهم في بني آدم فتنة. وقال قوم: ليس له أولاد ولا ذرية، وذرّيته أعوانه من الشياطين. قال القشيري أبو نصر: والجملة أن الله تعالى أخبر أن لإبليس أتباعاً وذرّية، وأنهم يوسوسون إلى بني آدم وهم أعداؤهم، ولا يثبت عندنا كيفية في كيفية التوالد منهم وحدوث الذرية عن إبليس، فيتوقّف الأمر فيه على نقل صحيح.

                              قلت: الذي ثبت في هذا الباب من الصحيح ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن الإمام أبي بكر البَرْقانِي أنه خرج في كتابه مسنداً عن أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من رواية عاصم عن أبي عثمان " عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكن أوّلَ من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فبها باض الشيطان وفرّخ " وهذا يدل على أن للشيطان ذرية من صلبه، والله أعلم. قال ابن عطية: وقوله «وذريَّتَه» ظاهر اللفظ يقتضي الموسوسين من الشياطين، الذين يأتون بالمنكر ويحملون على الباطل. وذكر الطبري وغيره أن مجاهداً قال: ذرية إبليس الشياطين، وكان يعدّهم: زَلَنْبُور صاحبُ الأسواق، يضع رايته في كل سوق بين السماء والأرض، يجعل تلك الراية على حانوت أوّل من يفتح وآخر من يغلق...

                              قلت: أما ما ذُكر من التعيين في الاسم فصحيح؛ وأما أن له أتباعاً وأعواناً وجنوداً فمقطوع به، وقد ذكرنا الحديث الصحيح في أن له أولاداً من صلبه، كما قال مجاهد وغيره. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدّثهم بالحديث من الكذب فيتفرّقون فيقول الرجل منهم سمعت رجلاً أعرف وجهه ولا أدري ما ٱسمه يحدّث. وفي مسند البَزّار " عن سلمان الفارسي قال قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: لا تكونن إن استطعت أوّل من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصِب رايته " وفي مسند أحمد بن حنبل قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك قال حدّثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ عن أبي موسى الأشعري قال: إذا أصبح إبليس بثّ جنوده فيقول من أضل مسلماً ألبستُه التاج قال فيقول له القائل لم أزل بفلان حتى طلّق زوجته، قال: يوشِك أن يتزوّج. ويقول آخر: لم أزل بفلان حتى عَقّ؛ قال: يوشِك أن يَبَرّ. قال ويقول القائل: لم أزل بفلان حتى شَرِب؛ قال: أنت! قال ويقول: لم أزل بفلان حتى زنى؛ قال: أنت! قال ويقول: لم أزل بفلان حتى قتل؛ قال: أنت أنت! وفي صحيح مسلم عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلتُ كذا وكذا فيقول ما صنعتَ شيئاً قال ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركتُه حتى فرّقتُ بينه وبين أهله قال فيُدنيه أو قال فيلتزمه ويقول نعم أنت ". وقد تقدّم. وسمعت شيخنا الإمام أبا محمد عبد المعطي بثَغْر الإسكندرية يقول: إن شيطاناً يقال له البيضاوي يتمثل للفقراء المواصلين في الصيام فإذا استحكم منهم الجوع وأضر بأدمغتهم يكشف لهم عن ضياء ونور حتى يملأ عليهم البيوت فيظنّون أنهم قد وصلوا وأن ذلك من الله وليس كما ظنوا.

                              وقال ابن كثير فى تفسيره

                              وقوله: { فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ } أي: خانه أصله، فإنه خلق من مارج من نار، وأصل خلق الملائكة من نور؛ كما ثبت في " صحيح " مسلم عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " خلقت الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم "

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #360
                                الجوهرة السابعة والعشرون بعد الثلاثمائة

                                { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِ فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيّاً }

                                قال السيوطى فى الدر المنثور

                                وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان، عن أبي سعيد الخدري: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلا هذه الآية { فخلف من بعدهم خلف } فقال: يكون خلف من عبد ستين سنة { أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا } ثم يكون خَلَفٌ: يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن ومنافق وفاجر ".

                                وأخرج أحمد والحاكم وصححه، " " عن عقبة بن عامر سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللين " قلت يا رسول الله، ما أهل اللين؟ قال: قوم يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات ".

                                وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه، " عن عائشة أنها كانت ترسل بالصدقة لأهل الصدقة وتقول: لا تعطوا منها بربرياً، ولا بربرية، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هم الخلف الذين قال الله: { فخلف من بعدهم خلف } ".

                                وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " " يكون في أمتي من يقتل على الغضب، ويرتشي في الحكم، ويضيع الصلوات، ويتبع الشهوات، ولا تردّ له راية " قيل: يا رسول الله، أمؤمنون هم؟ قال: بالإيمان يقرؤون ".

                                وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أن صخرة زنة عشر أواق قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفاً ثم تنتهي إلى غي وأثام، قلت: وما غي وأثام؟ قال: نهران في أسفل جهنم يسيل فيها صديد أهل النار، وهما اللذان ذكر الله في كتابه { فسوف يلقون غياً } { ومن يفعل ذلك يلق أثاماً } [الفرقان: 68] ".

                                وأخرج ابن مردويه من طريق نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الغي واد في جهنم ".

                                وقال القرطبي فى تفسيره

                                الثانية: قوله تعالى: { أَضَاعُواْ ٱلصَّلاَةَ } وقرأ عبد الله والحسن «أَضَاعُوا الصَّلَوَاتِ» على الجمع. وهو ذمّ ونص في أن إضاعة الصلاة من الكبائر التي يوبق بها صاحبها ولا خلاف في ذلك. وقد قال عمر: ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. واختلفوا فيمن المراد بهذه الآية؛ فقال مجاهد: النصارى خلفوا بعد اليهود. وقال محمد بن كعب القرظي ومجاهد أيضاً وعطاء: هم قوم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان؛ أي يكون في هذه الأمة من هذه صفته لا أنهم المراد بهذه الآية. واختلفوا أيضاً في معنى إضاعتها؛ فقال القرظي: هي إضاعة كفر وجحد بها. وقال القاسم بن مخيمرة، وعبد الله بن مسعود: هي إضاعة أوقاتها، وعدم القيام بحقوقها وهو الصحيح، وأنها إذا صليت مخلًّى بها لا تصح ولا تجزىء؛ لـ " قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي صلى وجاء فسلم عليه: «ارجع فصل فإنك لم تصل»ثلاث مرات " خرجه مسلم، وقال حذيفة لرجل يصلي فطفف: منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال منذ أربعين عاماً. قال: ما صليت، ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم. ثم قال: إن الرجل ليخفف الصلاة ويتم ويحسن. خرجه البخاري واللفظ للنسائي، وفي الترمذي عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تجزىء صلاة لا يقيم فيها الرجل " يعني صلبه في الركوع والسجود؛ قال: حديث حسن صحيح؛ والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم؛ يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود؛ قال الشافعي وأحمد وإسحاق: من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة؛ قال صلى الله عليه وسلم: " تلك الصلاة صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً " وهذا ذم لمن يفعل ذلك. وقال فروة بن خالد بن سنان: استبطأ أصحاب الضحاك مرة أميراً في صلاة العصر حتى كادت الشمس تغرب؛ فقرأ الضحاك هذه الآية، ثم قال: والله لأن أدعها أحبّ إلي من أن أضيّعها. وجملة القول في هذا الباب أن من لم يحافظ على كمال وضوئها وركوعها وسجودها فليس بمحافظ عليها، ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، كما أن من حافظ عليها حفظ الله عليه دينه، ولا دين لمن لا صلاة له...

                                وأخرجه النسائي عن همام عن الحسن عن حُرَيث بن قَبِيصة عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أوّل ما يحاسب به العبد يوم القيامة بصلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر ـ قال همام: لا أدري هذا من كلام قتادة أو من الرواية ـ فإن انتقص من فريضته شيء قال: انظروا هل لعبدي من تطوّع فيكمل به ما نقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على نحو ذلك " خالفه أبو العوام فرواه عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن أوّل ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن وجدت تامة كتبت تامة وإن كان انتقص منها شيء قال: انظروا هل تجدون له من تطوّع يكمل ما ضيع من فريضته من تطوّعه ثم سائر الأعمال تجري على حسب ذلك " قال النسائي: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدّثنا النضر بن شميل قال: أنبأنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن يحيـى بن يعمر عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أوّل ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أكملها وإلا قال الله عز وجل: انظروا لعبدي من تطوّع فإن وجد له تطوّع قال: أكملوا به الفريضة "

                                وقال ابن كثير فى تفسيره:

                                وقد اختلفوا في المراد بإضاعة الصلاة ههنا، فقال قائلون: المراد بإضاعتها تركها بالكلية، قاله محمد بن كعب القرظي وابن زيد بن أسلم والسدي، واختاره ابن جرير، ولهذا ذهب من ذهب من السلف والخلف والأئمة كما هو المشهور عن الإمام أحمد، وقول عن الشافعي إلى تكفير تارك الصلاة؛ للحديث: " بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة "والحديث الآخر: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر " وليس هذا محل بسط هذه المسألة...

                                وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا حيوة، حدثنا بشير بن أبي عمرو الخولاني أن الوليد بن قيس حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" يكون خلف بعد ستين سنة، أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غياً، ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر " وقال بشير: قلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ قال: المؤمن مؤمن به، والمنافق كافر به. والفاجر يأكل به. وهكذا رواه أحمد عن أبي عبد الرحمن المقرىء به.

                                وقال ابن أبي حاتم أيضاً: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن موسى، أنبأنا عيسى بن يونس، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن وهب عن مالك عن أبي الرجال: أن عائشة كانت ترسل بالشيء صدقة لأهل الصفة، وتقول: لا تعطوا منه بربرياً، ولا بربرية، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هم الخلف الذين قال الله تعالى فيهم: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة " هذا الحديث غريب...

                                وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا التميمي عن أبي قبيل: أنه سمع عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني أخاف على أمتي اثنتين: القرآن، واللبن " أما اللبن فيتبعون الرّيف، ويتبعون الشهوات، ويتركون الصلاة، أما القرآن، فيتعلمه المنافقون فيجادلون به المؤمنين، ورواه عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة: حدثنا أبو قبيل عن عقبة به، مرفوعاً بنحوه، تفرد به.

                                تعليق

                                يعمل...