جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #466
    الجوهرة الثامنة والعشرون بعد الاربعمائة

    { وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ } * { يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديثاً غريباً، فقال: حدثنا أبي حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزهراء عن جبير بن نفير، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الجن على ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون "رفعه غريب جداً. وقال أيضاً: حدثنا أبي، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، أخبرني بكر بن مضر عن محمد بن بحير عن ابن أنعم أنه قال: الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم الثواب وعليهم العقاب، وصنف طيارون فيما بين السماء والأرض، وصنف حيات وكلاب. قال بكر بن مضر: ولا أعلم إلا أنه قال: حدثني أن الإنس ثلاثة أصناف: صنف يظلهم الله بظل عرشه يوم القيامة، وصنف كالأنعام بل هم أضل سبيلاً، وصنف في صورة الناس على قلوب الشياطين.

    ملحوظة

    قال الامام الحاكم فى المستدرك

    أخبرني أحمد بن محمد العنبري ، ثنا عثمان بن سعيد ، ثنا عبد الله بن صالح ، ثنا معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن جبير بن نفير ، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " الجن ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون " . " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #467
      الجوهرة التاسعة والعشرون بعد الاربعمائة

      { وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }

      قال ابن كثير فى تفسيره
      وقوله: { صِنْوَٰنٌ وَغَيْرُ صِنْوَٰنٍ } الصنوان: هو الأصول المجتمعة في منبت واحد، كالرمان والتين، وبعض النخيل ونحو ذلك، وغير الصنوان: ما كان على أصل واحد، كسائر الأشجار، ومنه سمي عم الرجل صنو أبيه، كما جاء في الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر: " أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه " وقال سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه: الصنوان هي النخلات في أصل واحد، وغير الصنوان المتفرقات، وقاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد.

      وقوله: { يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَٰحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلأُكُلِ } قال الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم { وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلأُكُلِ } قال: " الدقل، والفارسي، والحلو، والحامض " ، رواه الترمذي وقال: حسن غريب

      ملحوظة

      جاء فى سنن الترمذى

      حدثنا محمد بن بشار حدثنا يزيد بن هارون حدثنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فعاد بها عليها فاستقرت فعجبت الملائكة من شدة الجبال قالوا يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد قالوا يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد قال نعم النار فقالوا يا رب فهل من خلقك شيء أشد من النار قال نعم الماء قالوا يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء قال نعم الريح قالوا يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح قال نعم ابن آدم تصدق بصدقة بيمينه يخفيها من شماله قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #468
        الجوهرة الثلاثون بعد الاربعمائة

        { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ } * { مَلِكِ ٱلنَّاسِ } * { إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ } * { مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ } * { ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ } * { مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ }

        قال ابن كثير فى تفسيره

        وقد ثبت في الصحيح: أنه " ما منكم من أحد إلا قد وكل به قرينه " قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: " نعم، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير " ، وثبت في الصحيح عن أنس في قصة زيارة صفية للنبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف، وخروجه معها ليلاً ليردها إلى منزلها، فلقيه رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم، أسرعا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " على رسلكما، إنها صفية بنت حيي " فقالا: سبحان الله يا رسول الله فقال: " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً ــــ أو قال: شراً " ، وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا محمد بن بحر، حدثنا عدي بن أبي عمارة، حدثنا زياد النميري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر الله خنس، وإن نسي، التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس " غريب.

        وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عاصم، سمعت أبا تميمة يحدث عن رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عثر بالنبي صلى الله عليه وسلم حماره، فقلت: تعس الشيطان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تقل: تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت: تعس الشيطان، تعاظم وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: باسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب، وغلب " تفرد به أحمد، إسناده جيد قوي، وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغُلِب، وإن لم يذكر الله تعاظم وغَلَب. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم إذا كان في المسجد، جاءه الشيطان، فأبس به كما يبس الرجل بدابته، فإذا سكن له، زنقه، أو: ألجمه " قال أبو هريرة رضي الله عنه: وأنتم ترون ذلك، أما المزنوق، فتراه مائلاً كذا، لا يذكر الله، وأما الملجم، ففاتح فاه لا يذكر الله عز وجل، تفرد به أحمد.

        وقوله تعالى: { ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ } هل يختص هذا ببني آدم، كما هو الظاهر، أو يعم بني آدم والجن؟ فيه قولان: ويكونون قد دخلوا في لفظ الناس تغليباً، وقال ابن جرير: وقد استعمل فيهم رجال من الجن، فلا بدع في إطلاق الناس عليهم. وقوله تعالى: { مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ } هل هو تفصيل لقوله: { ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ } ثم بينهم فقال: { مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ } وهذا يقوي القول الثاني، وقيل لقوله: { مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ } تفسير للذي يوسوس في صدور الناس من شياطين الإنس والجن؛ كما قال تعالى:
        { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِىٍّ عَدُوّاً شَيَـٰطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُوراً }
        [الأنعام: 112].

        وكما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، حدثنا أبو عمر الدمشقي، حدثنا عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في المسجد، فجلست فقال: " يا أبا ذر هل صليت؟ "قلت: لا، قال: " قم فصل " قال: فقمت فصليت ثم جلست، فقال: " يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن " قال: فقلت: يا رسول الله وللإنس شياطين؟ قال: " نعم " قال: فقلت: يا رسول الله الصلاة؟ قال: " خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر " قلت: يا رسول الله فالصوم؟ قال: " فرض مجزىء، وعند الله مزيد "قلت: يا رسول الله فالصدقة؟ قال: " أضعاف مضاعفة " قلت: يا رسول الله فأيها أفضل؟ قال: " جهد من مقل أو سر إلى فقير " قلت: يا رسول الله أي الأنبياء كان أول؟ قال: " آدم " قلت: يا رسول الله ونبياً كان؟ قال: " نعم نبي مكلم " قلت: يا رسول الله كم المرسلون؟ قال: " ثلاثمئة وبضعة عشر، جماً غفيراً " وقال مرة: " خمسة عشر " قلت: يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم؟ قال: " آية الكرسي: { ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ } " ورواه النسائي من حديث أبي عمر الدمشقي به.

        تفكر فى ابليس

        http://www.aslein.net/showthread.php...d=1#post110797

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #469
          الجوهرة الواحدة والثلاثون بعد الاربعمائة
          { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ } * { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ ٱلْوَهَّابُ } * { رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ }

          قال ابن كثير فى تفسيره
          وقوله تعالى: { وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ } أي: تحريفه على ما يريدون. وقال مقاتل بن حيان والسدي: يبتغون أن يعلموا ما يكون وما عواقب الأشياء من القرآن. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { هُوَ ٱلَّذِىۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ آيَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ } إلى قوله: { إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَـٰبِ } فقال: " إذا رأيتم الذين يجادلون فيه، فهم الذين عنى الله، فاحذروهم..

          وقد روى هذا الحديث البخاري عند تفسير هذه الآية، ومسلم في كتاب القدر من صحيحه، وأبو داود في السنة من سننه، ثلاثتهم عن القعنبي، عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { هُوَ ٱلَّذِىۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ آيَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ } إلى قوله: { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَـٰبِ } قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه؛ فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم " لفظ البخاري. وكذا رواه الترمذي أيضاً، عن بندار عن أبي داود الطيالسي، عن يزيد بن إبراهيم التستري به؛ وقال: حسن صحيح؛ وذكر أن يزيد بن إبراهيم التستري تفرد بذكر القاسم في هذا الإسناد. وقد رواه غير واحد عن ابن أبي مليكة عن عائشة، ولم يذكروا القاسم؛ كذا قال. وقد رواه ابن أبي حاتم فقال: حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري وحماد بن سلمة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: { فَأَمَّا الَّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ }؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم " وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سهل، حدثنا الوليد بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: نزع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية: { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ } ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قد حذركم الله، فإذا رأيتموهم فاحذروهم " ورواه ابن مردويه من طريق أخرى عن القاسم عن عائشة به، وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد عن أبي غالب، قال: سمعت أبا أمامة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: { فَأَمَّا الَّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ } قال: " هم الخوارج " وفي قوله تعالى:
          { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ }
          [آل عمران: 106] قال: " هم الخوارج " وقد رواه ابن مردويه من غير وجه، عن أبي غالب، عن أبي أمامة مرفوعاً، فذكره، وهذا الحديث أقل أقسامه أن يكون موقوفاً من كلام الصحابي، ومعناه صحيح، فإن أول بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج،

          وقوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ } اختلف القراء في الوقف ههنا.، فقيل: على الجلالة؛ كما تقدم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: التفسير على أربعة أنحاء: فتفسير لا يعذر أحد في فهمه، وتفسير تعرفه العرب من لغاتها، وتفسير يعلمه الراسخون في العلم، وتفسير لا يعلمه إلا الله، ويروى هذا القول عن عائشة وعروة وأبي الشعثاء وأبي نَهيك وغيرهم. وقد قال الحافظ أبو القاسم في المعجم الكبير: حدثنا هاشم بن مزيد، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال: أن يكثر لهم المال، فيتحاسدوا فيقتتلوا، وأن يفتح لهم الكتاب، فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرَٰسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ } الآية، وأن يزداد علمهم فيضيعوه ولا يبالون عليه " غريب جداً. وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن عمرو، أخبرنا هشام بن عمار، حدثنا ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن ابن العاص، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما تشابه منه فآمنوا به "

          وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا فياض الرقي، حدثنا عبد الله بن يزيد، وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنساً وأبا أمامة وأبا الدرداء رضي الله عنهم، قال: حدثنا أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الراسخين في العلم، فقال: " من برت يمينه، وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن أعفّ بطنه وفرجه، فذلك من الراسخين في العلم " ، وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً يتدارؤون، فقال: " إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما أنزل كتاب الله يصدق بعضه بعضاً، فلا تكذبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه " وتقدم رواية ابن مردويه لهذا الحديث من طريق هشام بن عمار، عن ابن أبي حازم، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب به، وقد قال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا أنس بن عياض، عن أبي حازم، عن أبي سلمة، قال: لا أعلمه إلا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " نزل القرآن على سبعة أحرف، والمراء في القرآن كفر ــــ قالها ثلاثاً ــــ ما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه جل جلاله " وهذا إسناد صحيح،

          قال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، قالا جميعاً: حدثنا وكيع عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك "

          ملحوظة

          قال السيوطى فى الدر المنثور

          أما قوله تعالى: { ابتغاء تأويله } الآية.

          أخرج أبو يعلى عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن في أمتي قوماً يقرؤون القرآن ينثرونه نثر الدقل، يتأوّلونه على غير تأويله ".

          وأخرج ابن سعد وابن الضريس في فضائله وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على قوم يتراجعون في القرآن وهو مغضب فقال: بهذا صلت الأمم قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضرب الكتاب بعضه ببعض. قال: وإن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً، ولكن نزل أن يصدق بعضه بعضاً، فما عرفتم منه فاعلموا به، وما تشابه عليكم فآمنوا به ".

          وأخرج أحمد من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً يتدارأون فقال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضاً، فلا تكذبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فَكِلُوه إلى عالِمِهِ ".

          وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه وأبو نصر السجزي في الابانة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف. زاجر وآمر، وحلال وحرام، ومحكم ومتشابه وأمثال، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نُهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا { آمنا به كل من عند ربنا } "وأخرجه ابن أبي حاتم عن ابن مسعود. موقوفاً.

          وأخرج الطبراني عن عمر بن أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن مسعود " إن الكتب كان تنزل من السماء، من باب واحد، وأن القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف، حلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وضرب أمثال، وآمر وزاجر، فأحل حلاله، وحرم حرامه، واعمل بمحكمه، وقف عند متشابهه، واعتبر أمثاله، فإن كلا من عند الله { وما يذّكَّر إلا أولوا الألباب } ".

          وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد بسند واهٍ عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: " أيها الناس قد بين الله لكم في محكم كتابه ما أحل لكم وما حرم عليكم. فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، وآمنوا بمتشابهه، واعلموا بمحكمه، واعتبروا بأمثاله "
          .

          وأخرج ابن جرير ونصر المقدسي في الحجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " نزل القرآن على سبعة أحرف. المراء في القرآن كفر. ما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عَالِمِهِ ".

          وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعربوا القرآن واتبعوا غرائبه، وغرائبه فرائضه وحدوده. فإن القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال. فاعملوا بالحلال، واجتنبوا الحرام، واتبعوا المحكم، وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال ".

          وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن أنس وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأبي الدرداء " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن { الراسخين في العلم } فقال: من برت يمينه، وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن عف بطنه وفرجه. فذلك من الراسخين في العلم ".

          وأخرج ابن عساكر من طريق عبد الله بن يزيد الأودي. سمعت أنس بن مالك يقول " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من { الراسخون في العلم }؟ قال: " من صدق حديثه، وبر في يمينه، وعف بطنه وفرجه. فذلك { الراسخون في العلم } " ".

          وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أُنْزِلَ القرآن على سبعة أحرف: حلال وحرام لا يعذر أحد بالجهالة به، وتفسير تفسره العرب، وتفسير تفسره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلا الله. ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب ".

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #470
            الجوهرة الثانية والثلاثون بعد الاربعمائة

            { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنْكُمْ إِنَّيۤ أَرَىٰ مَا لاَ تَرَوْنَ إِنَّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }

            قال ابن كثير فى تفسيره

            وقال مالك بن أنس: عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما رُئي إبليس يوماً هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من نزول الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر " قالوا: يا رسول الله وما رأى يوم بدر؟ قال: " أما إنه رأى جبريل عليه السلام يزع الملائكة " وهذا مرسل من هذا الوجه.

            { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ }

            قال ابن كثير فى تفسيره

            وقال مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولاتحسسوا ولا تنافسوا ولاتحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً " رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن العتبي عن مالك به.

            وقال سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام " رواه مسلم والترمذي وصححه من حديث سفيان بن عيينة به. وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله القرمطي العدوي، حدثنا بكر بن عبد الوهاب المدني، حدثنا إسماعيل بن قيس الأنصاري، حدثني عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال عن أبيه، عن جده حارثة بن النعمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث لازمات لأمتي: الطيرة والحسد وسوء الظن " فقال رجل: وما يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه؟ قال صلى الله عليه وسلم: " إذا حسدت فاستغفر الله، وإذا ظننت فلا تحقق؛ وإذا تطيرت فامض

            وقوله تعالى: { وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً } فيه نهي عن الغيبة، وقد فسرها الشارع كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله ما الغيبة؟ قال صلى الله عليه وسلم: " ذكرك أخاك بما يكره " قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال صلى الله عليه وسلم:" إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " ورواه الترمذي عن قتيبة عن الدراوردي به، وقال: حسن صحيح

            وقال ابن جرير: حدثني ابن أبي الشوارب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا سليمان الشيباني، حدثنا حسان بن المخارق: أن امرأة دخلت على عائشة رضي الله عنها، فلما قامت لتخرج، أشارت عائشة رضي الله عنها بيدها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي إنها قصيرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اغتبتها " والغيبة محرمة بالإجماع، ولا يستثنى من ذلك إلا من رجحت مصلحته، كما في الجرح والتعديل والنصيحة كقوله صلى الله عليه وسلم لما استأذن عليه ذلك الرجل الفاجر: " ائذنوا له بئس أخو العشيرة! " وكقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وقد خطبها معاوية وأبو الجهم: " أما معاوية فصعلوك، وأما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه " وكذا ما جرى مجرى ذلك، ثم بقيتها على التحريم الشديد، وقد ورد فيها الزجر الأكيد، ولهذا شبهها تبارك وتعالى بأكل اللحم من الإنسان الميت؛ كما قال عز وجل: { أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ } أي كما تكرهون هذا طبعاً، فاكرهوا ذاك شرعاً، فإن عقوبته أشد من هذا، وهذا من التنفير عنها والتحذير منها؛ كما قال صلى الله عليه وسلم في العائد في هبته: " كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه " وقد قال: " ليس لنا مثل السوء " وثبت في الصحاح والحسان والمسانيد من غير وجه أنه صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا "

            وقال أبو داود: حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا أسباط بن محمد عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل المسلم على المسلم حرام، ماله وعرضه ودمه، حسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم " ورواه الترمذي عن عبيد بن أسباط بن محمد عن أبيه به، وقال: حسن غريب. وحدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته " تفرد به أبو داود وقد روي من حديث البراء بن عازب، فقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا إبراهيم بن دينار، حدثنا مصعب بن سلام عن حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع العواتق في بيوتها ــــ أو قال: ــــ في خدورها، فقال: " يا معشر من آمن بلسانه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته " [طريق أخرى] عن ابن عمر. قال أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: حدثنا عبد الله بن ناجية، حدثنا يحيى بن أكثم، حدثنا الفضل بن موسى الشيباني عن الحسين بن واقد عن أوفى بن دلهم عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من يتبع عورات المسلمين يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله

            قال أبو داود: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بَقِيَّة عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول، عن وقاص ابن ربيعة عن المستورد أنه حدثه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أكل برجل مسلم أكلة، فإن الله يطعمه مثلها في جهنم، ومن كسا ثوباً برجل مسلم، فإن الله يكسوه مثله في جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء، فإن الله تعالى يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة "

            تفرد به أبو داود. وحدثنا ابن مصفى حدثنا بقية وأبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم " تفرد به أبو داود، وهكذا رواه الإمام أحمد عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الشامي به.

            وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا أبو عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، أخبرنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله حدثنا ما رأيت ليلة أسري بك؟ قال: " ثم انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير، رجال ونساء موكل بهم رجال يعمدون إلى عرض جنب أحدهم، فيجذون منه الجذة مثل النعل، ثم يضعونها في في أحدهم، فيقال له: كل كما أكلت، وهو يجد من أكله الموت، يا محمد لو يجد الموت وهو يكره عليه، فقلت: يا جبرائيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الهمازون واللمازون أصحاب النميمة، فيقال: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه، وهو يكره على أكل لحمه " ، هكذا أورد هذا الحديث، وقد سقناه بطوله في أول تفسير سورة سبحان، ولله الحمد والمنّة. وقال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا الربيع عن يزيد عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن يصوموا يوماً ولا يفطرن أحد حتى آذن له، فصام الناس، فلما أمسوا جعل الرجل يجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: ظللت منذ اليوم صائماً، فائذن لي فأفطر فيأذن له، ويجيء الرجل فيقول ذلك، فيأذن له، حتى جاء رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتين من أهلك ظلتا منذ اليوم صائمتين، فائذن لهما فليفطرا، فأعرض عنه ثم أعاد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما صامتا، وكيف صام من ظل يأكل من لحوم الناس؟ اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن يستقيئا " ففعلتا، فقاءت كل واحدة منهما علقة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو ماتتا وهما فيهما، لأكلتهما النار " إسناد ضعيف، ومتن غريب. وقد رواه الحافظ البيهقي من حديث يزيد بن هارون.

            حدثنا سليمان التيمي قال: سمعت رجلاً يحدث في مجلس أبي عثمان النهدي عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن ههنا امرأتين صامتا، وإنهما كادتا تموتان من العطش، أراه قال بالهاجرة، فأعرض عنه، أوسكت عنه، فقال: يا نبي الله إنهما والله قد ماتتا، أو كادتا تموتان، فقال: ادعهما.فجاءتا، قال: فجيء بقدح أو عس، فقال لإحداهما: " قيئي " فقاءت من قيح ودم وصديد حتى قاءت نصف القدح، ثم قال للأخرى: " قيئي " ، فقاءت قيحاً ودماً وصديداً ولحماً ودماً عبيطاً وغيره حتى ملأت القدح، ثم قال: " إن هاتين صامتا عما أحل الله تعالى لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان لحوم الناس " وهكذا رواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون وابن أبي عدي، كلاهما عن سليمان بن طرخان التيمي به مثله أو نحوه، ثم رواه أيضاً من حديث مسدد عن يحيى القطان عن عثمان بن غياث: حدثني رجل أظنه في حلقة أبي عثمان عن سعد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم أمروا بصيام، فجاء رجل في نصف النهار، فقال: يا رسول الله فلانة وفلانة قد بلغتا الجهد، فأعرض عنه مرتين أو ثلاثاً، ثم قال: " ادعهما " فجاء بعس أو قدح فقال لإحداهما: " قيئي " فقاءت لحماً ودماً عبيطاً وقيحاً، وقال للأخرى مثل ذلك، ثم قال: " إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، أتت إحداهما للأخرى فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحاً " قال البيهقي: كذا قال: عن سعد، والأول وهو عبيد أصح.

            وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد، حدثنا أبي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير عن ابن عمّ لأبي هريرة: أنَّ ماعزاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد زنيت، فأعرض عنه حتى قالها أربعاً، فلما كان في الخامسة قال: زنيت؟ قال: نعم قال: وتدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً. قال: ما تريد إلى هذا قول؟ قال: أريد أن تطهرني. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والرشا في البئر؟ قال: نعم يا رسول الله قال: فأمر برجمه، فرجم؛ فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب؟ ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم حتى مر بجيفة حمار، فقال: " أين فلان وفلان؟ انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار "
            قالا: غفر الله لك يا رسول الله وهل يؤكل هذا؟ قال صلى الله عليه وسلم: " فما نلتما من أخيكما آنفاً أشد أكلاً منه، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها " إسناد صحيح.

            وقال الإمام أحمد: حدثنا عبدالصمد، حدثني أبي، حدثنا واصل مولى ابن عيينة، حدثني خالد بن عرفطة عن طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون الناس " [طريق أخرى] قال عبد بن حميد في مسنده: حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا الفضيل بن عياض عن سليمان عن أبي سفيان وهو طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فهاجت ريح منتنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن نفراً من المنافقين اغتابوا ناساً من المسلمين فلذلك بعثت هذه الريح " وربما قال: " فلذلك هاجت هذه الريح " وقال السدي في قوله تعالى: { أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً } زعم أن سلمان الفارسي رضي الله عنه كان مع رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفر يخدمهما ويخف لهما وينال من طعامهما، وأن سلمان رضي الله عنه لما سار الناس ذات يوم، وبقي سلمان رضي الله عنه نائماً لم يسر معهم، فجعل صاحباه يكلمانه فلم يجداه، فضربا الخباء فقالا: ما يريد سلمان أو هذا العبد شيئاً غير هذا أن يجيء إلى طعام مقدور وخباء مضروب، فلما جاء سلمان، أرسلاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب لهما إداماً، فانطلق فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه قدح له، فقال: يا رسول الله بعثني أصحابي لتؤدمهم إن كان عندك. قال صلى الله عليه وسلم: " ما يصنع أصحابك بالأدم؟ قد ائتدموا " فرجع سلمان رضي الله عنه يخبرهما بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقا حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا: والذي بعثك بالحق ما أصبنا طعاماً منذ نزلنا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنكما قد ائتدمتما بسلمان بقولكما " قال: ونزلت { أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً } أنه كان نائماً.

            وروى الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المختار من طريق حسان بن هلال عن حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كانت العرب تخدم بعضها بعضاً في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما رجل يخدمهما، فناما فاستيقظا، ولم يهيىء لهما طعاماً فقالا: إن هذا لنؤوم فأيقظاه، فقالا له: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له: إن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يقرئانك السلام ويستأدمانك، فقال صلى الله عليه وسلم:" إنهما قد ائتدما " فجاءا فقالا: يا رسول الله بأي شيء ائتدمنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " بلحم أخيكما، والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين ثناياكما " فقالا رضي الله عنهما: استغفر لنا يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم: " مُرَاهُ فليستغفر لكما " وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا محمد بن مسلم عن محمد بن إسحاق، عن عمه موسى بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أكل من لحم أخيه في الدنيا، قرب الله إليه لحمه في الآخرة، فيقال له: كله ميتاً؛ كما أكلته حياً ــــ قال: ــــ فيأكله ويكلح ويصيح " غريب جداً.

            وقوله عز وجل: { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } أي فيما أمركم به ونهاكم عنه، فراقبوه في ذلك واخشوا منه { إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ } أي تواب على من تاب إليه رحيم لمن رجع إليه، واعتمد عليه. قال الجمهور من العلماء: طريق المغتاب للناس في توبته أن يقلع عن ذلك، ويعزم على أن لا يعود، وهل يشترط الندم على ما فات؟ فيه نزاع، وأن يتحلل من الذي اغتابه. وقال آخرون: لا يشترط أن يتحلله فإنه إذا أعلمه بذلك ربما تأذى أشد مما إذا لم يعلم بما كان منه، فطريقه إذاً أن يثني عليه بما فيه في المجالس التي كان يذمه فيها، وأن يرد عنه الغيبة بحسبه وطاقته؛ لتكون تلك بتلك؛ كما قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن الحجاج، حدثنا عبد الله، أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبد الله بن سليمان: أن إسماعيل بن يحيى المعافري أخبره: أن سهل بن معاذ بن أنس الجهني أخبره عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حمى مؤمناً من منافق يغتابه، بعث الله تعالى إليه ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مؤمناً بشيء يريد سبه، حبسه الله تعالى على جسر جهنم حتى يخرج مما قال " وكذا رواه أبو داود من حديث عبد الله وهو ابن المبارك به بنحوه. وقال أبو داود أيضاً: حدثنا إسحاق ابن الصباح، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا الليث، حدثني يحيى بن سليم: أنه سمع إسماعيل بن بشير يقول: سمعت جابر بن عبد الله وأبا طلحة بن سهل الأنصاري رضي الله عنهما يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من امرىء يخذل امرأً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله تعالى في مواطن يحب فيها نصرته، وما من امرىء ينصر امرأً مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره عز وجل في مواطن يحب فيها نصرته " تفرد به أبو داود.

            وقال السيوطى فى الدر المنثور

            وأخرج ابن النجار في تاريخه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه عز وجل، إن الله تعالى يقول: { اجتنبوا كثيراً من الظن } ".


            وأخرج ابن مردويه والبيهقي " عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع العواتق في الخدر ينادي بأعلى صوته " يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإِيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته " ".


            وأخرج البيهقي عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " من أشاد على مسلم عورته يشينه بها بغير حق شانه الله بها في الخلق يوم القيامة ".

            وأخرج الحاكم والترمذي عن جبير بن نفير قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بالناس صلاة الصبح فلما فرغ أقبل بوجهه على الناس رافعاً صوته حتى كاد يسمع من في الخدور وهو يقول: " يا معشر الذين أسلموا بألسنتهم، ولم يدخل الإِيمان في قلوبهم لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عثراتهم، فإنه من يتبع عثرة أخيه المسلم يتبع الله عثرته، ومن يتبع الله عثرته يفضحه وهو في قعر بيته، فقال قائل يا رسول الله: وهل على المسلمين من ستر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " ستور الله على المؤمن أكثر من أن تحصى، إن المؤمن ليعمل الذنوب فتهتك عنه ستوره ستراً ستراً حتى لا يبقى عليه منها شيء، فيقول الله للملائكة استروا على عبدي من الناس فإن الناس يعيرون ولا يغيرون، فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس، فإن تاب قبل الله منه ورد عليه ستوره ومع كل ستر تسعة أستار، فإن تتابع في الذنوب قالت الملائكة: ربنا إنه قد غلبنا واعذرنا فيقول الله استروا عبدي من الناس، فإن الناس يعيرون ولا يغيرون فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس فإن تاب قبل الله منه ورد عليه ستوره ومع كل ستر تسعة أستار، فإن تتابع في الذنوب قالت الملائكة يا ربنا: إنه قد غلبنا وأعذرنا، فيقول الله استروا عبدي من الناس فإن الناس يعيّرون ولا يغيّرون، فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس، فإن تاب قبل الله منه، وإن عاد قالت الملائكة: ربنا إنه قد غلبنا وأعذرنا، فيقول الله للملائكة: تخلو عنه فلو عمل ذنباً في بيت مظلم في ليلة مظلمة في حجر أبدى الله عنه وعن عورته ".

            وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والخرائطي في مساوىء الأخلاق وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان " عن عائشة قالت: لا يغتب بعضكم بعضاً فإني كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت امرأة طويلة الذيل، فقلت يا رسول الله: إنها طويلة الذيل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الفظي فلفظت بضعة لحم ".

            وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم " أنه لحق قوماً فقال لهم: تخللوا، فقال القوم والله يا نبي الله ما طعمنا اليوم طعاماً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله: إني لأرى لحم فلان بين ثناياكم، وكانوا قد اغتابوه ".

            وأخرج البخاري في الأدب وابن أبي الدنيا " عن جابر بن عبد الله قال:كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى على قبرين يعذب صاحباهما فقال: إنهما لا يعذبان في كبير، وبكى، أما أحدهما فكان يغتاب الناس، وأما الآخر فكان لا يتأذى من البول فدعا بجريدة رطبة فكسرها، ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبر فقال: أما إنه سيهون من عذابهما ما كانا رطبتين ".

            وأخرج أحمد " عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتدرون ما هذه الريح هذه ريح الذين يغتابون الناس " ".

            وأخرج ابن أبي الدنيا عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا وقع في الرجل وأنت في ملأ فكن للرجل ناصراً وللقوم زاجراً وقم عنهم، ثم تلا هذه الآية { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه }

            وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الربا نيف وسبعون باباً أهونهن باباً مثل من نكح أمه في الإِسلام، ودرهم الربا أشد من خمس وثلاثين زنية، وأشر الربا وأربى وأخبث الربا انتهاك عرض المسلم وانتهاك حرمته ".

            وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ".

            وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي وأبو يعلى والطبراني والحاكم عن المستورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أكل برجل مسلم أكله فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن كسي برجل مسلم ثوباً فإن الله يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة أو رياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة ".

            وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أنس " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يصوموا يوماً ولا يفطرن أحد حتى آذن له، فصام الناس، فلما أمسوا جعل الرجل يجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: ظللت منذ اليوم صائماً فأذن لي فلأفطرن فيأذن له، حتى جاء رجل فقال يا رسول الله إن فتاتين من أهلك ظلتا منذ اليوم صائمتين فأذن لهما فليفطرا فأعرض عنه، ثم أعاد عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما صامتا، وكيف صام من ظل يأكل لحوم الناس، اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن يستقيئا ففعلتا فقاءت كل واحدة منهما علقمة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو صامتا وبقي فيهما لأكلتهما النار ".


            وأخرج أبو داود والدارقطني في الأفراد والخرائطي والطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن مات وعليه دين فليس بالدينار والدرهم، ولكنها الحسنات، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال وليس بخارج ".

            وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اذكروا الله فإن العبد إذا قال سبحان الله وبحمده كتب الله له بها عشراً، ومن عشر إلى مائة، ومن مائة إلى ألف، ومن زاد زاده الله، ومن استغفر غفر الله له، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن أعان على خصومة بغير علم فقد باء بسخط من الله، ومن قذف مؤمناً أو مؤمنة حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج، ومن مات وعليه دين اقتص من حسناته ليس ثم دينار ولا درهم ".

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #471
              الجوهرة الثالثة والثلاثون بعد الاربعمائة

              { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً }

              قال القرطبي فى تفسيره

              واختلف هل لإبليس ذرية من صلبه؛

              فقال الشعبيّ: سألني رجل فقال هل لإبليس زوجة؟ فقلت: إن ذلك عُرْس لم أشهده، ثم ذكرت قوله { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ } فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة فقلت نعم. وقال مجاهد: إن إبليس أدخل فرجه في فرج نفسه فباض خمس بيضات؛ فهذا أصل ذريته. وقيل: إن الله تعالى خلق له في فخذه اليمنى ذكراً وفي اليسرى فرجاً؛ فهو ينكح هذا بهذا، فيخرج له كل يوم عشر بيضات، يخرج من كل بيضة سبعون شيطاناً وشيطانة، فهو يَخْرج وهو يطير، وأعظمهم عند أبيهم منزلة أعظمهم في بني آدم فتنة. وقال قوم: ليس له أولاد ولا ذرية، وذرّيته أعوانه من الشياطين. قال القشيري أبو نصر: والجملة أن الله تعالى أخبر أن لإبليس أتباعاً وذرّية، وأنهم يوسوسون إلى بني آدم وهم أعداؤهم، ولا يثبت عندنا كيفية في كيفية التوالد منهم وحدوث الذرية عن إبليس، فيتوقّف الأمر فيه على نقل صحيح.

              قلت: الذي ثبت في هذا الباب من الصحيح ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن الإمام أبي بكر البَرْقانِي أنه خرج في كتابه مسنداً عن أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من رواية عاصم عن أبي عثمان" عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكن أوّلَ من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فبها باض الشيطان وفرّخ " وهذا يدل على أن للشيطان ذرية من صلبه، والله أعلم. قال ابن عطية: وقوله «وذريَّتَه» ظاهر اللفظ يقتضي الموسوسين من الشياطين، الذين يأتون بالمنكر ويحملون على الباطل. وذكر الطبري وغيره أن مجاهداً قال: ذرية إبليس الشياطين، وكان يعدّهم: زَلَنْبُور صاحبُ الأسواق، يضع رايته في كل سوق بين السماء والأرض، يجعل تلك الراية على حانوت أوّل من يفتح وآخر من يغلق.

              وثبر صاحب المصائب، يأمر بضرب الوجوه وشق الجيوب، والدعاءِ بالويل والحرب. والأعور صاحب أبواب الزنى. ومسوط صاحب الأخبار، يأتي بها فيلقيها في أفواه الناس فلا يجدون لها أصلاً. وداسم الذي إذا دخل الرجل بيته فلم يسلّم ولم يذكر ٱسم الله بصّرَه من المتاع ما لم يُرفع وما لم يُحسَن موضعه، وإذا أكل ولم يذكر اسم الله أكل معه. قال الأعمش: وإني ربما دخلت البيت فلم أذكر الله ولم أسلّم، فرأيت مطهرة فقلت: ارفعوا هذه! وخاصمتهم، ثم أذكر فأقول: داسم داسم! أعوذ بالله منه! زاد الثعلبي وغيره عن مجاهد: والأبيض، وهو الذي يوسوس للأنبياء. وصخر وهو الذي اختلس خاتم سليمان عليه السلام. والولهان وهو صاحب الطهارة يوسوس فيها. والأقيس وهو صاحب الصلاة يوسوس فيها. ومُرّة وهو صاحب المزامير وبه يُكْنَى. والهفاف يكون بالصحارى يُضلّ الناس ويتيههم. ومنهم الغيلان. وحكى أبو مطيع مكحول بن الفضل النسفي في كتاب اللؤلؤيات عن مجاهد أن الهفاف هو صاحب الشراب، ولقوس صاحب التحريش، والأعور صاحب أبواب السلطان. قال وقال الدّارانِيّ: إن لإبليس شيطاناً يقال له المتقاضي، يتقاضى ٱبن آدم فيخبر بعمل كان عمله في السرّ منذ عشرين سنة، فيحدّث به في العلانية. قال ٱبن عطية: وهذا وما جانسه مما لم يأت به سند صحيح، وقد طوّل النقاش في هذا المعنى وجلب حكايات تبعد عن الصحة، ولم يمرّ بي في هذا صحيح إلا ما كان في كتاب مسلم من: أن للصلاة شيطاناً يسمى خُنْزب. وذكر الترمذي: أن للوضوء شيطاناً يسمى الولهان.

              قلت: أما ما ذُكر من التعيين في الاسم فصحيح؛ وأما أن له أتباعاً وأعواناً وجنوداً فمقطوع به، وقد ذكرنا الحديث الصحيح في أن له أولاداً من صلبه، كما قال مجاهد وغيره. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدّثهم بالحديث من الكذب فيتفرّقون فيقول الرجل منهم سمعت رجلاً أعرف وجهه ولا أدري ما ٱسمه يحدّث. وفي مسند البَزّار " عن سلمان الفارسي قال قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: لا تكونن إن استطعت أوّل من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصِب رايته " وفي مسند أحمد بن حنبل قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك قال حدّثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ عن أبي موسى الأشعري قال: إذا أصبح إبليس بثّ جنوده فيقول من أضل مسلماً ألبستُه التاج قال فيقول له القائل لم أزل بفلان حتى طلّق زوجته، قال: يوشِك أن يتزوّج. ويقول آخر: لم أزل بفلان حتى عَقّ؛ قال: يوشِك أن يَبَرّ. قال ويقول القائل: لم أزل بفلان حتى شَرِب؛ قال: أنت! قال ويقول: لم أزل بفلان حتى زنى؛ قال: أنت! قال ويقول: لم أزل بفلان حتى قتل؛ قال: أنت أنت! وفي صحيح مسلم عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلتُ كذا وكذا فيقول ما صنعتَ شيئاً قال ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركتُه حتى فرّقتُ بينه وبين أهله قال فيُدنيه أو قال فيلتزمه ويقول نعم أنت ". وقد تقدّم. وسمعت شيخنا الإمام أبا محمد عبد المعطي بثَغْر الإسكندرية يقول: إن شيطاناً يقال له البيضاوي يتمثل للفقراء المواصلين في الصيام فإذا استحكم منهم الجوع وأضر بأدمغتهم يكشف لهم عن ضياء ونور حتى يملأ عليهم البيوت فيظنّون أنهم قد وصلوا وأن ذلك من الله وليس كما ظنوا.

              { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلْدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِٱلأَزْلاَمِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإِسْلٰمَ دِيناً فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

              قال ابن كثير فى تفسيره


              وقوله: { ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ } قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني: يئسوا أن يراجعوا دينهم، وكذا روي عن عطاء بن أبي رباح والسدي ومقاتل بن حيان، وعلى هذا المعنى يرد الحديث الثابت في الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن بالتحريش بينهم "

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #472
                الجوهرة الرابعة والثلاثون بعد الاربعمائة

                {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ }

                قال ابن كثير فى تفسيره


                وقوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ } هذا تمام الجملة، وصف المؤمنين با لله ورسله بأنهم صديقون. قال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ } هذه مفصولة { وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ } وقال أبو الضحى: { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ } ثم استأنف الكلام فقال: { وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } وهكذا قال مسروق والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم.

                وقال الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } قال: هم ثلاثة أصناف: يعني: المصدقين، والصديقين، والشهداء؛ كما قال تعالى:
                { وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَـٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ }
                [النساء: 69] ففرق بين الصديقين والشهداء، فدل على أنهما صنفان، ولا شك أن الصديق أعلى مقاماً من الشهيد؛ كما رواه الإمام مالك بن أنس، رحمه الله، في كتابه " الموطأ " عن صفوان بن سليم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب؛ لتفاضل مابينهم " قالوا: يارسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: " بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين " اتفق البخاري ومسلم على إخراجه من حديث مالك، به.

                وقال آخرون: بل المراد من قوله تعالى: { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } فأخبر عن المؤمنين با لله ورسله بأنهم صديقون وشهداء، حكاه ابن جرير عن مجاهد، ثم قال ابن جرير: حدثني صالح بن حرب أبو مَعْمَر، حدثنا إسماعيل بن يحيى، حدثنا ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " مؤمنو أمتي شهداء " قال: ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } هذا حديث غريب.

                وقوله تعالى: { وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } أي: في جنات النعيم؛ كما جاء في الصحيحين: " إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم ربك اطلاعة، فقال: ماذا تريدون؟ فقالوا: نحب أن تردنا إلى الدار الدنيا، فنقاتل فيك فنقتل كما قتلنا أول مرة، فقال: إني قد قضيت أنهم إليها لا يرجعون " وقوله تعالى: { لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ } أي: لهم عند الله أجر جزيل، ونور عظيم يسعى بين أيديهم، وهم في ذلك يتفاوتون بحسب ما كانوا في الدار الدنيا من الأعمال؛ كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار عن أبي يزيد الخولاني قال: سمعت فضالة بن عبيد يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الشهداء أربعة: رجل مؤمن جيد الإيمان، لقي العدو فصدق الله فقتل، فذاك الذي ينظر الناس إليه هكذا " ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقلنسوة عمر " والثاني مؤمن لقي العدو، فكأنما يضرب ظهره بشوك الطلح، جاءه سهم غرب فقتله، فذاك في الدرجة الثانية، والثالث رجل مؤمن، خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذاك في الدرجة الثالثة، والرابع رجل مؤمن، أسرف على نفسه إسرافاً كثيراً، لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذاك في الدرجة الرابعة " وهكذا رواه علي بن المديني عن أبي داود الطيالسي عن ابن المبارك عن ابن لهيعة، وقال: هذا إسناد مصري صالح، ورواه الترمذي من حديث ابن لهيعة وقال: حسن غريب

                وقال السيوطى فى الدر المنثور

                أخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من فرّ بدينه من أرض إلى أرض مخافة الفتنة على نفسه ودينه كتب عند الله صديقاً، فإذا مات قبضه الله شهيداً، وتلا هذه الآية { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم } ثم قال: والفارون بدينهم من أرض إلى أرض يوم القيامة مع عيسى ابن مريم في درجته في الجنة ".

                ملحوظة

                قال الحاكم فى المستدرك

                أَخْبَرَنِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، بِهَمْدَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: خَرَجَ نَاسٌ فَقُتِلُوا فَقَالُوا: فُلَانٌ اسْتُشْهِدَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُقَاتِلُ لِلدُّنْيَا، وَيُقَاتِلُ لِيُعْرَفَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَهُوَ شَهِيدٌ، ثُمَّ تَلَا {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الحديد: 19] "

                انظر الجوهرة 33 من جواهر الوقف هنا

                http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=172936&page=3

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #473
                  الجوهرة الخامسة والثلاثون بعد الاربعمائة

                  { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِي ۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ }

                  قال الشيخ ابن كثير فى تفسيره:

                  وقال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله: وكان من قصة هذا الرجل ما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر عن أبيه أنه سئل عن هذه الآية: { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىۤ ءاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا } فحدث عن سيار: أنه كان رجلاً يقال له بلعام، وكان مجاب الدعوة، قال: وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام، أو قال: الشام، قال: فرعب الناس منه رعباً شديداً، فأتوا بلعام، فقالوا: ادع الله على هذا الرجل وجيشه، قال: حتى أوامر ربي، أو: حتى أؤامر، قال: فآمر في الدعاء عليهم، فقيل له: لا تدع عليهم؛ فإنهم عبادي، وفيهم نبيهم، قال: فقال لقومه: إني قد آمرت ربي في الدعاء عليهم، وإني قد نهيت، فأهدوا له هدية فقبلها، ثم راجعوه فقالوا: ادع عليهم، فقال: حتى أوامر ربي، فوامر فلم يحر إليه بشيء، فقال: قد وامرت فلم يحر إليّ بشيء، فقالوا: لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك المرة الأولى، قال: فأخذ يدعو عليهم، فإذا دعا عليهم جرى على لسانه الدعاء على قومه، وإذا أراد أن يدعو أن يفتح لقومه دعا أن يفتح لموسى وجيشه، أو نحواً من ذا إن شاء الله، قال: فقالوا: ما نراك تدعو إلا علينا، قال: ما يجري على لساني إلا هكذا، ولو دعوت عليه أيضاً ما استجيب لي، ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم، إن الله يبغض الزنا، وإنهم إن وقعوا في الزنا هلكوا، ورجوت أن يهلكهم الله، فأخرجوا النساء تستقبلهم، فإنهم قوم مسافرون، فعسى أن يزنوا فيهلكوا، قال: ففعلوا فأخرجوا النساء تستقبلهم، قال: وكان للملك ابنة، فذكر من عظمها ما الله أعلم به، قال: فقال أبوها، أو بلعام: لا تمكني نفسك إلا من موسى، قال: ووقعوا في الزنا، قال: فأتاها رأس سبط من أسباط بني إسرائيل، فأرادها على نفسه، فقالت: ما أنا بممكنة نفسي إلا من موسى، فقال: إن منزلتي كذا وكذا، إن من حالي كذا وكذا، فأرسلت إلى أبيها تستأمره، قال: فقال لها مكنيه، قال: ويأتيهما رجل من بني هارون ومعه الرمح، فيطعنهما..

                  وقال البقاعى فى نظم الدرر:

                  { فانسلخ منها } أي فارقها بالكيلة كما تنسلخ الحية من قشرها، وذلك بسبب أنه لما كان مجاب الدعوة سأله ملك زمانه الدعاء على موسى وقومه فامتنع فلم يزل يرغبه حتى خالف أمر الله اتباعاً لهوى نفسه، فتمكن من الشيطان وأشار عليه أن يرسل إليهم النساء مزينات ويأمرهن أن لا يمتنعن من أحد، فأشقاه الله، وهذا معنى { فأتبعه الشيطان } أي فأدركه مكره فصار قريناً له

                  ملحوظة

                  هل هذه الفتنه التى حدثت لبنى اسرائيل فى النساء هى الواردة فى الحديث

                  اتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #474
                    الجوهرة السادسة والثلاثون بعد الاربعمائة

                    { وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي ٱلأَمْوَالِ وَٱلأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً }

                    قال القرطبي فى تفسيره

                    الثانية: قوله تعالى: { بِصَوْتِكَ } وصوتُه كلُّ داع يدعو إلى معصية الله تعالى، عن ابن عباس. مجاهد: الغناء والمزامير واللهو. الضحاك: صوت المزمار. وكان آدم عليه السلام أسكن أولاد هابيل أعلى الجبل، وولد قابيل أسفله، وفيهم بنات حسان، فزَمَر اللعين فلم يتمالكوا أن انحدروا فزَنَوا، ذكره الغزنوِيّ. وقيل: «بصوتك» بوسوستك.

                    ملحوظة

                    جاء فى صحيح البخارى

                    عن أم المؤمنين عائشة : أن أبا بكر دخل عليها والنبي عندها يوم فطر أو أضحى ، وعندها قينتان تغنيان بما تقاذفت الأنصار يوم بعاث ،فقال أبو بكر : مزمار الشيطان ، مرتين. فقال النبي ( ص ) دعهما يا أبا بكر . إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا هذا اليوم

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #475
                      الجوهرة السابعة والثلاثون بعد الاربعمائة

                      { وَٱلَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي ٱلأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ }

                      قال ابن كثير فى تفسيره

                      لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، قطع الموالاة بينهم وبين الكفار؛ كما قال الحاكم في مستدركه: حدثنا محمد بن صالح بن هانىء، حدثنا أبو سعيد يحيى بن منصور الهروي، حدثنا محمد بن أبان، حدثنا محمد بن يزيد وسفيان بن حسين، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يتوارث أهل ملتين، ولا يرث مسلم كافراً، ولا كافر مسلماً " ثم قرأ: { وَٱلَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى ٱلأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } ، ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت: الحديث في الصحيحين من رواية أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم " وفي المسند والسنن من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يتوارث أهل ملتين شتى " وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا محمد، عن معمر، عن الزهري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ على رجل دخل في الإسلام، فقال: " تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وإنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب " وهذا مرسل من هذا الوجه، وقد روي متصلاً من وجه آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين " ثم قال: " لا يتراءى ناراهما " وقال أبو داود في آخر كتاب الجهاد: حدثنا محمد بن داود بن سفيان، أخبرني يحيى بن حسان، أنبأنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من جامع المشرك، وسكن معه، فإنه مثله " وذكر الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هرمز، عن محمد وسعيد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه، تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه؟ قال: " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه " ثلاث مرات، وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث حاتم بن إسماعيل به بنحوه، ثم روي من حديث عبد الحميد بن سليمان: عن ابن عجلان عن ابن وثيمة النصري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه، تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " ومعنى قوله: { إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى ٱلأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } أي: إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين، وإلا وقعت فتنة في الناس، وهو التباس الأمر، واختلاط المؤمنين بالكافرين، فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل.

                      (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ)

                      قال الحاكم فى المستدرك


                      أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «يَا عَلِيُّ، النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى، وَأَنَا وَأَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ» ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ) «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»

                      جاء فى تلخيص الذهبي معلقا على حكم الحاكم
                      لا والله هارون هالك
                      والله اعلم

                      { يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ يَقْرَؤونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً } * { وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلاً }

                      قال ابن كثير فى تفسيره

                      { يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَـٰمِهِمْ } أي: بكتاب أعمالهم. وكذا قال أبو العالية والحسن والضحاك، وهذا القول هو الأرجح؛ لقوله تعالى:
                      { وَكُلَّ شىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ فِىۤ إِمَامٍ مُّبِينٍ }
                      [يس: 12] وقال تعالى:
                      { وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ }
                      [الكهف: 49] الآية. ويحتمل أن المراد بإمامهم أي: كل قوم بمن يأتمون به، فأهل الإيمان ائتموا بالأنبياء عليهم السلام، وأهل الكفر اتئموا بأئمتهم؛ كما قال:
                      { وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ }
                      [القصص: 41] وفي " الصحيحين ": " لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع ما كان يعبد الطواغيت الطواغيت " الحديث. وقال تعالى:
                      { وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَـٰبِهَا ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ هَـٰذَا كِتَـٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
                      [الجاثية: 28 - 29] وهذا لا ينافي أن يجاء بالنبي إذا حكم الله بين أمته؛ فإنه لا بد أن يكون شاهداً على أمته بأعمالها؛ كقوله تعالى:
                      { وَأَشْرَقَتِ ٱلأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ وَجِـىءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ وَٱلشُّهَدَآءِ }
                      [الزمر: 69] وقوله تعالى:
                      { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً }
                      [النساء: 41] ولكن المراد ههنا بالإمام هو كتاب الأعمال، ولذا قال تعالى: { يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَـٰمِهِمْ فَمَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَـٰبَهُمْ } أي: من فرحته وسروره بما فيه من العمل الصالح يقرؤه ويحب قراءته؛ كقوله:
                      { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ }
                      إلى قوله
                      { وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِشِمَالِهِ }
                      [الحاقة: 19 - 25] الآيات.

                      وقوله تعالى: { وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً } قد تقدم أن الفتيل هو الخيط المستطيل في شق النواة. وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثاً في هذا فقال: حدثنا محمد بن يعمر ومحمد بن عثمان بن كرامة قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: { يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَـٰمِهِمْ } قال: " يدعى أحدهم، فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤة يتلألأ، فينطلق إلى أصحابه، فيرونه من بعيد، فيقولون: اللهم ائتنا بهذا، وبارك لنا في هذا، فيأتيهم فيقول لهم: أبشروا؛ فإن لكل رجل منكم مثل هذا، وأما الكافر، فيسود وجهه، ويمد له جسمه، ويراه أصحابه فيقولون: أعوذ بالله من هذا، أو من شر هذا، اللهم لا تأتنا به، فيأتيهم فيقولون: اللهم أخزه فيقول: أبعدكم الله؛ فإن لكل رجل منكم مثل هذا "ثم قال البزار: لا يروى إلا من هذا الوجه

                      ملحوظة

                      قال الحاكم فى المستدرك

                      أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} [الإسراء: 71] قَالَ: «يُدْعَى أَحَدُهُمْ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا» قَالَ: «وَيُبَيِّضُ وَجْهُهُ، وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأُ» قَالَ: «فَيَنْطَلِقُ إِلَى أَصْحَابِهِ» قَالَ: " فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ائْتِنَا بِهِ وَبَارِكْ لَنَا فِي هَذَا حَتَّى يَأْتِيَهُمْ فَيَقُولُ: أَبْشِرُوا، إِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُسَوَّدُ وَجْهُهُ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا، اللَّهُمَّ لَا تَأْتِنَا بِهِ قَالَ: فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَخِّرْهُ. قَالَ: فَيَقُولُ أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ، فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #476
                        الجوهرة الثامنة والثلاثون بعد الاربعمائة

                        { إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

                        قال ابن كثير فى تفسيره

                        ثم قال تعالى: { إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ } يقول تعالى: أحق الناس بمتابعة إبراهيم الخليل الذين اتبعوه على دينه، وهذا النبي، يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم، والذين آمنوا من أصحابه المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بعدهم. قال سعيد بن منصور: حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي منهم أبي وخليل ربي عز وجل " ثم قرأ: { إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ } الآية، وقد رواه الترمذي والبزار من حديث أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن أبيه به، ثم قال البزار: ورواه غير أبي أحمد، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، ولم يذكر مسروقاً. وكذا رواه الترمذي من طريق وكيع عن سفيان، ثم قال: وهذا أصح، لكن رواه وكيع في تفسيره، فقال: حدثنا سفيان عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لكل نبي ولاية من النبيين، وإن وليي منهم أبي وخليل ربي عز وجل إبراهيم عليه السلام " ثم قرأ: { إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } الآية. قوله: { وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ } أي: ولي جميع المؤمنين برسله.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #477
                          الجوهرة التاسعة والثلاثون بعد الاربعمائة

                          { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ ٱلْغُرُورِ }

                          قال ابن كثير فى تفسيره

                          قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرؤوا إن شئتم { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } " هذا حديث ثابت في الصحيحين، من غير هذا الوجه بدون هذه الزيادة

                          وتقدم عند قوله تعالى:
                          { وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }
                          [آل عمران: 102] ما رواه الإمام أحمد عن وكيع عن الأعمش، عن زيد بن وهب. عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أحب أن يزحزح عن النار، وأن يدخل الجنة، فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه " وقوله تعالى: { وَما ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ } تصغير لشأن الدنيا، وتحقير لأمرها، وأنها دنيئة فانية، قليلة زائلة، كما قال تعالى:
                          { بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ }
                          [الأعلى: 16 ـ 17] وقال تعالى: { وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ } وفي الحديث: " والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بم ترجع إليه

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #478
                            الجوهرة الاربعون بعد الاربعمائة

                            { فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

                            قال ابن كثير فى تفسيره

                            ثم قال تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ } أي: إِنما يذوق وبال هذا البغي أنتم أنفسكم، ولا تضرون به أحداً غيركم؛ كما جاء في الحديث: " ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا، مع ما يدخر الله لصاحبه في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم

                            وقال السيوطى فى الدر المنثور

                            وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم والخطيب في تاريخه والديلمي في مسند الفردوس عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاث هن رواجع على أهلها، المكر، والنكث، والبغي، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } { ولا يحيق المكر السيِّىء إلا بأهله } [فاطر: 43] { ومن نكث فإنما ينكث على نفسه } [الفتح: 10] ".

                            وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن نفيل الكناني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث " قد فرغ الله من القضاء فيهن لا يبغين أحدكم، فإن الله تعالى يقول { يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } ولا يمكرن أحد فإن الله تعالى يقول { ولا يحيق المكر السيِّىء إلا بأهله } [فاطر: 43] ولا ينكث أحد فإن الله يقول { ومن نكث فإنما ينكث على نفسه } [الفتح: 10] ".

                            وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تبغ ولا تكن باغياً، فإن الله يقول { إنما بغيكم على أنفسكم } ".

                            وأخرج ابن أبي حاتم عن الزهري قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تبغ ولا تكن باغياً فإن الله يقول { إنما بغيكم على أنفسكم } ".

                            وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤخر الله عقوبة البغي فإن الله قال { إنما بغيكم على أنفسكم } ".

                            وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من ذنب أجدر من أن يعجل الله لصاحبه العقوبة من البغي وقطيعة الرحم ".

                            وأخرج البيهقي في الشعب من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يبغي على الناس إلا ولد بغي أو فيه عرق منه ".

                            وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما ".

                            { إِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلأَمْسِ كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } *{ وَٱللَّهُ يَدْعُوۤاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }

                            قال السيوطى فى الدر المنثور

                            وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من يوم طلعت شمسه إلا وكل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا آبت شمسه إلا وكل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً. فأنزل الله في ذلك كله قرآناً في قول الملكين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم { والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } وأنزل في قولهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً { والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى } [الليل: 1-2] إلى قوله { للعسرى } [الليل: 10] ".

                            وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه. سمعت أبا جعفر محمد بن علي رضي الله عنه وتلا { والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } فقال: " حدثني جابر رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال " إني رأيت في المنام كان جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه: ضرب له مثلاً فقال: اسمع سمعت أذناك، واعقل عقل قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ داراً، ثم بنى فيها بيتاً، ثم جعل فيها مأدبة، ثم بعث رسولاً يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم فيها مأدبة، فالله هو الملك، والدار الإِسلام، والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول، فمن أجابك دخل الإِسلام، ومن دخل الإِسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل منها " ".

                            وقال ابن كثير فى تفسيره

                            { كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلأَمْسِ } أي: كأنها ما كانت حسناء قبل ذلك. وقال قتادة: كأن لم تغن: كأن لم تنعم، وهكذا الأمور بعد زوالها كأنها لم تكن.

                            ولهذا جاء في الحديث: " يؤتى بأنعم أهل الدنيا، فيغمس في النار غمسة، فيقال له: هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا، ويؤتى بأشد الناس عذاباً في الدنيا، فيغمس في النعيم غمسة، ثم يقال له: هل رأيت بؤساً قط؟ فيقول: لا "

                            وقوله تعالى: { وَٱللَّهُ يَدْعُوۤ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ } الآية. لما ذكر تعالى الدنيا وسرعة زوالها، رغب في الجنة، ودعا إِليها، وسماها دار السلام، أي: من الآفات، والنقائص والنكبات، فقال: { وَٱللَّهُ يَدْعُوۤ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } قال أيوب عن أبي قلابة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
                            " قيل لي: لتنم عينك، وليعقل قلبك، ولتسمع أذنك، فنامت عيني، وعقل قلبي، وسمعت أذني. ثم قيل لي: مثلي ومثل ما جئت كمثل سيد بنى داراً، ثم صنع مأدبة وأرسل داعياً، فمن أجاب الداعي، دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي، لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ولو يرض عنه السيد، والله السيد، والدار الإسلام، والمأدبة الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم

                            وقال قتادة: حدثني خليد العصري عن أبي الدرداء مرفوعاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من يوم طلعت فيه الشمس، إلا وبجنبيها ملكان يناديان يسمعهما خلق الله كلهم إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى " قال: وأنزل في قوله: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم: { وَٱللَّهُ يَدْعُوۤ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ } الآية. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #479
                              الجوهرة الواحدة والاربعون بعد الاربعمائة

                              { لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ } * { ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ }

                              قال ابن كثير فى تفسيره

                              وقوله: { وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ } ، قال شعبة وهشيم عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما: الأيام المعلومات أيام العشر، وعلقه البخاري عنه بصيغة الجزم به. وروي مثله عن أبي موسى الأشعري ومجاهد وقتادة وعطاء وسعيد بن جبير والحسن والضحاك وعطاء الخراساني وإبراهيم النخعي، وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد بن حنبل.

                              وقال البخاري: حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما العمل في أيام أفضل منها في هذه " قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: " ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل يخرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء " ، رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بنحوه. وقال الترمذي: حديث حسن، غريب، صحيح، وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر. قلت: وقد تقصيت هذه الطرق، وأفردت لها جزءاً على حدته؛ فمن ذلك ما قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، أنبأنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه العمل فيهن، من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد

                              وفي " سنن أبي داود " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم هذا العشر، وهذا العشر مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت في " صحيح مسلم " عن أبي قتادة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة، فقال: " أحتسب على الله أن يكفر به السنة الماضية والآتية

                              وقال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل وغير واحد، حدثنا عبد الله بن صالح، أخبرني الليث عن عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن محمد بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما سمي البيت العتيق لأنه لم يظهر عليه جبار " وكذا رواه ابن جرير عن محمد بن سهل البخاري عن عبد الله بن صالح به، وقال: إن كان صحيحاً، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ثم رواه من وجه آخر عن الزهري مرسلاً.

                              ملحوظة

                              قال الحاكم فى المستدرك

                              أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، ثنا جَدِّي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطُّ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ "

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #480
                                الجوهرة الثانية والاربعون بعد الاربعمائة

                                { إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوۤاْ إِلَى ٱلصَّلٰوةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً } * { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً }

                                قال ابن كثير فى تفسيره

                                وقد ورد في الحديث: " من سمَّع سمَّع الله به، ومن راءى راءى الله به " وفي حديث آخر: " إن الله يأمر بالعبد إلى الجنة فيما يبدو للناس، ويعدل به إلى النار " عياذاً بالله من ذلك.

                                { يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ } أي: لا إخلاص لهم ولا معاملة مع الله، بل إنما يشهدون الناس؛ تقية لهم ومصانعة، ولهذا يتخلفون كثيراً عن الصلاة التي لا يرون فيها غالباً؛ كصلاة العشاء في وقت العتمة، وصلاة الصبح في وقت الغلس، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال، ومعهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار "

                                وفي رواية: " والذي نفسي بيده لو علم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً، أو مرماتين حسنتين، لشهد الصلاة، ولولا ما في البيوت من النساء والذرية، لحرقت عليهم بيوتهم بالنار ". وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا محمد بن دينار عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أحسن الصلاة حيث يراه الناس، وأساءها حيث يخلو، فتلك استهانة استهان بها ربه عز وجل " وقوله: { وَلاَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً } أي: في صلاتهم لا يخشعون، ولا يدرون ما يقولون، بل هم في صلاتهم ساهون لاهون، وعما يراد بهم من الخير معرضون. وقد روى الإمام مالك عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقر أربعاً، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً " ، وكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث إسماعيل بن جعفر المدني عن العلاء بن عبد الرحمن به، وقال الترمذي: حسن صحيح.

                                وقال مجاهد: { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ } يعني: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم { وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ } يعني: اليهود. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، ولا تدري أيتهما تتبع " ، تفرد به مسلم،

                                وراه أيضاً صخر بن جويرية عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. وقال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا الهذيل بن بلال عن ابن عبيد عن أبيه أنه جلس ذات يوم بمكة، وعبد الله بن عمر معه، فقال: قال أبي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن مثل المنافق يوم القيامة كالشاة بين الربضين من الغنم، إن أتت هؤلاء، نطحتها، وإن أتت هؤلاء، نطحتها " فقال له ابن عمر: كذبت، فأثنى القوم على أبي خيراً، أو معروفاً، فقال ابن عمر: ما أظن صاحبكم إلا كما تقولون، ولكني شاهد نبي الله إذ قال: " كالشاة بين الغنمين " فقال: هو سواء، فقال: هكذا سمعته.

                                وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا المسعودي عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: بينما عبيد بن عمير يقص، وعنده عبد الله بن عمر، فقال عبيد بن عمير: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثل المنافق كالشاة بين ربضين، إذا أتت هؤلاء، نطحتها، وإذا أتت هؤلاء، نطحتها " ، فقال ابن عمر: ليس كذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كشاة بين غنمين " ، قال: فاحتفظ الشيخ وغضب، فلما رأى ذلك ابن عمر قال: أما إني لو لم أسمعه، لم أردد ذلك عليك.

                                (طريقة أخرى عن ابن عمر) ـ قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن عثمان بن بودويه، عن يعفر بن زوذي، قال: سمعت عبيد بن عمير وهو يقص يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثل المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغنمين " ، فقال ابن عمر: ويلكم لا تكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين
                                وقال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا شعبة عن قتادة { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ } يقول: ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرحين بالشرك، قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب مثلاً للمؤمن وللمنافق وللكافر كمثل رهط ثلاثة، دفعوا إلى نهر، فوقع المؤمن فقطع، ثم وقع المنافق، حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن، ناداه الكافر: أن هلم إلي؛ فإني أخشى عليك، وناداه المؤمن: أن هلم إلي؛ فإن عندي وعندي، يحصي له ما عنده، فما زال المنافق يتردد بينهما، حتى أتى آذِيّ، فغرقه، وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة، حتى أتى عليه الموت وهو كذلك، قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، كان يقول: " مثل المنافق كمثل ثاغية بين غنمين، رأت غنماً على نشز، فأتتها وشامتها فلم تعرف، ثم رأت غنماً على نشز، فأتتها فشامتها فلم تعرف " ، ولهذا قال تعالى: { وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً } أي: ومن صرفه عن طريق الهدى
                                { فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا }
                                [الكهف: 17]

                                تعليق

                                يعمل...