جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #631
    الجوهرة الثامنة والثمانون بعد الخمسمائة

    { قُلْ يظ°عِبَادِ ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ ظ±تَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَـظ°ذِهِ ظ±لدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ ظ±للَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى ظ±لصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ }

    قال السيوطغ فغ دره المنثور

    وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله إذا أحب عبداً أو أراد أن يصافيه صب عليه البلاء صباً، ويحثه عليه حثاً، فإذا دعا قالت الملائكة عليهم السلام: صوت معروف قال جبريل عليه السلام: يا رب عبدك فلان اقض حاجته. فيقول الله تعالى: دعه إني أحب أن أسمع صوته. فإذا قال يا رب.. قال الله تعالى، لبيك عبدي وسعديك. وعزتي لا تدعوني بشيء إلا استجبت لك، ولا تسألني شيئاً إلا اعطيتك. أما أن أعجل لك ما سألت، وأما أن أدخر لك عندي أفضل منه، وأما أن أدفع عنك من البلاء أعظم منه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وتنصب الموازين يوم القيامة، فيأتون بأهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصيام فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان، ويصب عليهم الأجر صباً بغير حساب حتى يتمنى أهل العافية أنهم كانوا في الدنيا تقرض أجسادهم بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل. وذلك قوله { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ".

    وأخرج الطبراني وابن عساكر وابن مردويه عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال: سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة، فلا يرفع لهم ديوان، ولا ينصب لهم ميزان يصب عليهم الأجر صباً. وقرأ { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ".

    ملحوظة

    فغ سنن الترمذغ

    يودُّ أَهْلُ العافِيةِ يومَ القيامةِ حينَ يُعطَى أَهْلُ البلاءِ الثَّوابَ لَو أنَّ جلودَهُم كانَت قُرِضَت في الدُّنيا بالمقاريضِ

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #632
      { لَـظ°كِنِ ظ±لَّذِينَ ظ±تَّقَواْ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ظ±لأَنْهَارُ وَعْدَ ظ±للَّهِ لاَ يُخْلِفُ ظ±للَّهُ ظ±لْمِيعَادَ }


      قال ابن كثير

      قال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن في الجنة لغرفاً يرى بطونها من ظهورها، وظهورها من بطونها " فقال أعرابي: لمن هي يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم " لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وصلى بالليل والناس نيام " ورواه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، وقال: حسن غريب. وقد تكلم بعض أهل العلم فيه من قبل حفظه. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ابن معانق أو أبي معانق عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن في الجنة لغرفاً يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلى والناس نيام " تفرد به أحمد من حديث عبد الله بن معانق الأشعري عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه به. وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما تراءون الكوكب في أفق السماء " قال: فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش، فقال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: " كما تراءون الكوكب الذي في الأفق الشرقي أو الغربي " أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي حازم، وأخرجاه أيضاً في الصحيحين من حديث مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الإمام أحمد: حدثنا فزارة، أخبرني فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة أهل الغرف كما تراءون الكوكب الدري الغارب في الأفق الطالع؛ في تفاضل أهل الدرجات "

      فقالوا: يا رسول الله أولئك النبيون؟ فقال صلى الله عليه وسلم " بلى والذي نفسي بيده أقوام آمنوا بالله، وصدقوا الرسل " ورراه الترمذي عن سويد عن ابن المبارك عن فليح به، وقال: حسن صحيح. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر وأبو كامل قالا: حدثنا زهير، حدثنا سعد الطائي، حدثنا أبو المدله مولى أم المؤمنين رضي الله عنهما: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قلنا: يا رسول الله إنا إذا رأيناك، رقت قلوبنا، وكنا من أهل الآخرة، فإذا فارقناك، أعجبتنا الدنيا، وشممنا النساء والأولاد، قال صلى الله عليه وسلم " لو أنكم تكونون على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي، لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا، لجاء الله عز وجل بقوم يذنبون كي يغفر لهم " قلنا: يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال صلى الله عليه وسلم " لبنة ذهب، ولبنة فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه، ثلاث لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم؛ تحمل على الغمام، وتفتح لها أبواب السموات، ويقول الرب تبارك وتعالى: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين " وروى الترمذي وابن ماجه بعضه من حديث سعد أبي مجاهد الطائي، وكان ثقة، عن أبي المدله، وكان ثقة، به

      { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ظ±للَّهَ أَنزَلَ مِنَ ظ±لسَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي ظ±لأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِـيجُ فَـتَرَاهُ مُصْفَـرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىظ° لأُوْلِي ظ±لأَلْبَابِ }


      قال ابن عاشور

      وقريب من تمثيل هذه الآية ما في «الصحيحين» عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكان منها نَقيَّةٌ قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعُشُب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفةً أخرى إنما هي قيعانٌ لا تمسك ماء ولا تنبت كلأً فذلك مَثَل من فقُه في دين الله ونفعَه ما بعثني الله به فعَلِم وعَلَّم، ومثَل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هُدى الله الذي أرسلتُ به

      { أَفَمَن شَرَحَ ظ±للَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَىظ° نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ ظ±للَّهِ أُوْلَـظ°ئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }

      قال القرطبي

      والآية عامة فيمن شرح الله صدره بخلق الإيمان فيه. وروى مُرَّة " عن ابن مسعود قال: قلنا يا رسول الله قوله تعالى: { أَفَمَن شَرَحَ ظ±للَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَىظ° نُورٍ مِّن رَّبِّهِ } كيف انشرح صدره؟ قال: «إذا دخل النور القلب انشرح وانفتح» قلنا: يا رسول الله وما علامة ذلك؟. قال:«الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله» " وخرجه الترمذي الحكيم في «نوادر الأصول» من حديث ابن عمر: " أن رجلاً قال يا رسول الله أي المؤمنين أكيس؟ قال: «أكثرهم للموت ذكراً وأحسنهم له استعداداً وإذا دخل النور في القلب انفسح واستوسع» قالوا: فما آية ذلك يا نبيّ الله؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت»

      { ظ±للَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ظ±لْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ظ±لَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىظ° ذِكْرِ ظ±للَّهِ ذَلِكَ هُدَى ظ±للَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ ظ±للَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }


      قال القرطبي

      وعن العباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا اقشعر جلد المؤمن من مخافة الله تحاتَّت عنه خطاياه كما يَتحاتُّ عن الشجرة البالية ورقُها "

      ملحوظة

      الحديث ضعيف

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #633
        الجوهرة التاسعة والثمانون بعد الخمسمائة

        * { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ } * { ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ظ±لْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ }


        قال ابن كثير

        قال ابن أبي حاتم رحمه الله: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان عن محمد بن عمرو عن أبي حاطب ــــ يعني: يحيى بن عبد الرحمن ــــ عن ابن الزبير رضي الله عنهما قال: لما نزلت: { ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ظ±لْقِيَـظ°مَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ } قال الزبير رضي الله عنه: يا رسول الله أتكرر علينا الخصومة؟ قال صلى الله عليه وسلم

        نعم " قال رضي الله عنه: إن الأمر إذاً لشديد. وكذا رواه الإمام أحمد عن سفيان، وعنده زيادة: ولما نزلت:
        { ثُمَّ لَتُسْـئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ظ±لنَّعِيمِ }
        [التكاثر: 8] قال الزبير رضي الله عنه: أي رسول الله أي نعيم نسأل عنه، وإنما نعيمنا الأسودان: التمر والماء؟ قال صلى الله عليه وسلم " أما إن ذلك سيكون " وقد روى هذه الزيادة الترمذي وابن ماجه من حديث سفيان به، وقال الترمذي: حسن. وقال أحمد أيضاً: حدثنا ابن نمير حدثنا محمد ــــ يعني: ابن عمرو ــــ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الله بن الزبير عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ظ±لْقِيَـظ°مَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ } قال الزبير رضي الله عنه: أي رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟ قال صلى الله عليه وسلم " نعم، ليكررن عليكم، حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه " قال الزبير رضي الله عنه: والله إن الأمر لشديد. ورواه الترمذي من حديث محمد بن عمرو به، وقال: حسن صحيح. وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة عن أبي عشّانة عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أول الخصمين يوم القيامة جاران " تفرد به أحمد. وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده إنه ليختصم حتى الشاتان فيما انتطحتا " تفرد به أحمد رحمه الله. وفي المسند عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاتين تنتطحان، فقال: " أتدري فيم تنتطحان يا أبا ذر؟ " قلت: لا، قال صلى الله عليه وسلم " ولكن الله يدري، وسيحكم بينهما " وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا سهل بن بحر، حدثنا حيان بن أغلب، حدثنا أبي، حدثنا ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يجاء بالإمام الخائن يوم القيامة، فتخاصمه الرعية، فيفلجون عليه فيقال له: سد ركناً من أركان جهنم " ثم قال: الأغلب بن تميم ليس بالحافظ.

        وقال السيوطغ فغ الدر المنثور

        وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند لا بأس به عن أبي أيوب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أول من يختصم يوم القيامة الرجل وامرأته. والله ما يتكلم لسانها ولكن يداها ورجلاها، يشهدان عليها بما كانت لزوجها، وتشهد يداه ورجلاه بما كان يوليها. ثم يدعى الرجل وخادمه بمثل ذلك، ثم يدعى أهل الأسواق وما يوجد، ثم دوانق ولا قراريط ولكن حسنات هذا تدفع إلى هذا الذي ظلم، وسيئآت هذا الذي ظلمه توضع عليه، ثم يؤتى بالجبارين في مقامع من حديد فيقال: أوردوهم إلى النار. فوالله ما أدري يدخلونها أو كما قال الله { وإن منكم إلا واردها } [مريم: 71] ".

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #634
          { قُلِ ظ±للَّهُمَّ فَاطِرَ ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ عَالِمَ ظ±لْغَيْبِ وَظ±لشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }

          قال ابن كثير

          { أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } أي: في دنياهم، ستفصل بينهم يوم معادهم ونشورهم وقيامهم من قبورهم. قال مسلم في صحيحه: حدثنا عبد بن حميد، حدثناعمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت عائشة رضي الله عنها: بأي شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل، افتتح صلاته: " اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم " وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا سهيل عن أبي صالح وعبد الله بن عثمان بن خثيم عن عون عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، إني أعهد إليك في هذه الدنيا أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك؛ فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر، وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل لي عندك عهداً توفينيه يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد، إلا قال عز وجل لملائكته يوم القيامة: إن عبدي قد عهد إلي عهداً، فأوفوه إياه، فيدخله الله الجنة " قال سهيل: فأخبرت القاسم بن عبد الرحمن: أن عوناً أخبر بكذا وكذا، فقال: ما فينا جارية إلا وهي تقول هذا في خدرها. انفرد به الإمام أحمد. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثني حيي بن عبد الله: أن أبا عبد الرحمن حدثه قال: أخرج لنا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قرطاساً، وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا يقول: " اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت رب كل شيء وإله كل شيء، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك، والملائكة يشهدون، أعوذ بك من الشيطان وشركه، وأعوذ بك من أن أقترف على نفسي إثماً، أو أجره إلى مسلم "

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #635
            { لَّهُ مَقَالِيدُ ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ بِـآيَاتِ ظ±للَّهِ أُوْلَـظ°ئِكَ هُمُ ظ±لْخَاسِرُونَ }

            قال ابن كثير

            وقد روى ابن أبي حاتم ههنا حديثا غريباً جداً، وفي صحته نظر، ولكن نحن نذكره كما ذكره؛ فإنه قال: حدثنا يزيد بن سنان البصري بمصر، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا الأغلب بن تميم عن مخلد بن هذيل العبدي عن عبدالرحمن المدني عن عبد الله بن عمر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قوله تعالى: { لَّهُ مَقَالِيدُ ظ±لسَّمَـظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ } فقال: " ما سألني عنها أحد قبلك يا عثمان " قال صلى الله عليه وسلم " تفسيرها: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، أستغفر الله، ولا قوة إلا بالله، الأول والآخر، والظاهر والباطن، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. من قالها يا عثمان إذا أصبح عشر مرار، أعطي خصالاً ستاً: أما أولاهن، فيحرس من إبليس وجنوده، وأما الثانية فيعطى قنطاراً من الأجر، وأما الثالثة فترفع له درجة في الجنة، وأما الرابعة فيتزوج من الحور العين، وأما الخامسة فيحضره اثنا عشر ملكاً، وأما السادسة فيعطى من الأجر كمن قرأ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، وله مع هذا يا عثمان من الأجر، كمن حج وتقبلت حجته، واعتمر فتقبلت عمرته، فإن مات من يومه، طبع عليه بطابع الشهداء " ورواه أبو يعلى الموصلي من حديث يحيى بن حماد به مثله، وهو غريب، وفيه نكارة شديدة، والله أعلم

            ملحوظة

            فغ الحديث

            أُتِيتُ بمقاليدِ الدُّنيا على فرَسٍ أبلَقَ عليه قَطيفةٌ مِن سُنْدُسٍ

            { وَمَا قَدَرُواْ ظ±للَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَظ±لأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ظ±لْقِيَـظ°مَةِ وَظ±لسَّمَظ°وَظ°تُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىظ° عَمَّا يُشْرِكُونَ }


            قال ابن كثير

            وقد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة، والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف. قال البخاري قوله تعالى: { وَمَا قَدَرُواْ ظ±للَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } حدثنا آدم حدثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنا نجد الله عز وجل يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه؛ تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { وَمَا قَدَرُواْ ظ±للَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَظ±لأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ظ±لْقِيَـظ°مَةِ } الآيةـ ورواه البخاري أيضاً في غير هذا الموضع من صحيحه، والإمام أحمد، ومسلم والترمذي والنسائي في التفسير من سننهما، كلهم من حديث سليمان بن مهران الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن ابن مسعود رضي الله عنه بنحوه، وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم أبلغك أن الله تعالى يحمل الخلائق على إصبع، والسموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع؟ قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، قال: وأنزل الله عز وجل: { وَمَا قَدَرُواْ ظ±للَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } إلى آخر الآيةـ وهكذا رواه البخاري ومسلم والنسائي من طرق عن الأعمش به، وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن حسن الأشقر، حدثنا أبو كدينة عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس، فقال: كيف تقول يا أبا القاسم يوم يجعل الله سبحانه وتعالى السماء على ذه ــــ وأشار بالسبابة ــــ والأرض على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه ــــ كل ذلك يشير بأصابعه ــــ؟ قال: فأنزل الله عز وجل: { وَمَا قَدَرُواْ ظ±للَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } الآية، وكذا رواه الترمذي في التفسير عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن محمد بن الصلت أبي جعفر عن أبي كدينة يحيى بن المهلب عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى مسلم بن صبيح به، وقال: حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

            ثم قال البخاري: حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا الليث، حدثنا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يقبض الله تعالى الأرض، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ " تفرد به من هذا الوجه، ورواه مسلم من وجه آخر. وقال البخاري في موضع آخر: حدثنا مقدم بن محمد، حدثنا عمي القاسم بن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله تبارك وتعالى يقبض يوم القيامة الأرضين على إصبع، وتكون السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك " تفرد به أيضاً من هذا الوجه. ورواه مسلم من وجه آخر. وقد رواه الإمام أحمد من طريق أخرى أبسط من هذا السياق وأطول فقال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر: { وَمَا قَدَرُواْ ظ±للَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَظ±لأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ظ±لْقِيَـظ°مَةِ وَظ±لسَّمَـظ°وَظ°تُ مَطْوِيَّـظ°تٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَـظ°نَهُ وَتَعَالَىظ° عَمَّا يُشْرِكُونَ } ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هكذا بيده يحركها، يقبل بها ويدبر " يمجد الرب نفسه؛ أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم " فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، حتى قلنا: ليخرنّ به. وقد رواه مسلم والنسائي وابن ماجه من حديث عبد العزيز بن أبي حازم. زاد مسلم ويعقوب بن عبد الرحمن كلاهما: عن أبي حازم عن عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر رضي الله عنهما به نحوه. ولفظ مسلم عن عبيد الله بن مقسم في هذا الحديث: أنه نظر إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كيف يحكي النبي صلى الله عليه وسلم قال: يأخذ الله تبارك وتعالى سمواته وأرضيه بيده، ويقول: أنا الملك، ويقبض أصابعه ويبسطها، أنا الملك، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال البزار: حدثنا سليمان بن سيف، حدثنا أبو علي الحنفي، حدثنا عباد المنقري، حدثني محمد بن المنكدر قال: حدثنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية على المنبر: { وَمَا قَدَرُواْ ظ±للَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ــــ حتى بلغ ــــ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىظ° عَمَّا يُشْرِكُونَ } فقال: المنبر هكذا، فجاء وذهب ثلاث مرات، والله أعلم، ورواه الإمام الحافظ أبو القاسم الطبراني من حديث عبيد بن عمير عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وقال: صحيح.

            وقال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا عبد الرحمن بن معاوية العتبي، حدثنا حيان بن نافع عن صخر بن جويرية، حدثنا سعيد بن سالم القداح عن معمر بن الحسن عن بكر بن خنيس عن أبي شيبة عن عبد الملك بن عمير عن جرير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفر من أصحابه رضي الله عنهم: «إني قارىء عليكم آيات من آخر سورة الزمر، فمن بكى منكم، وجبت له الجنة» فقرأها صلى الله عليه وسلم من عند: { وَمَا قَدَرُواْ ظ±للَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } إلى آخر السورة فمنا من بكى، ومنا من لم يبك، فقال الذين لم يبكوا: يا رسول الله لقد جهدنا أن نبكي فلم نبك، فقال صلى الله عليه وسلم " إني سأقرؤها عليكم، فمن لم يبك فليتباك " هذا حديث غريب جداً، وأغرب منه ما رواه في " المعجم الكبير " أيضاً: حدثنا هاشم بن زيد، حدثنا محمد ابن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى يقول: ثلاث خلال غيبتهن عن عبادي، لو رآهن رجل، ما عمل بسوء أبداً: لو كشفت غطائي فرآني حتى استيقن ويعلم كيف أفعل بخلقي إذا أتيتهم وقبضت السموات بيدي، ثم قبضت الأرضين، ثم قلت: أنا الملك، من ذا الذي له الملك دوني؟ فأريهم الجنة وما أعددت لهم فيها من كل خير، فيستيقنوها، وأريهم النار وما أعددت لهم فيها من كل شر، فيستيقنوها، ولكن عمداً غيبت ذلك عنهم، لأعلم كيف يعملون وقد بينته لهم " وهذا إسناد متقارب، وهي نسخة تروى بها أحاديث جمة، والله أعلم.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #636
              وَنُفِخَ فِي ظ±لصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَمَن فِي ظ±لأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ظ±للَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىظ° فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ }

              قال ابن كثير

              قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود قال: سمعت رجلاً قال لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: إنك تقول: الساعة تقوم إلى كذا وكذا، قال: لقد هممت أن لا أحدثكم شيئاً، إنما قلت: سترون بعد قليل أمراً عظيماً، ثم قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يخرج الدجال في أمتي فيمكث فيهم أربعين، لا أدري أربعين يوماً أو أربعين شهراً أو أربعين عاماً أو أربعين ليلة، فيبعث الله تعالى عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام كأنه عروة بن مسعود الثقفي، فيظهر، فيهلكه الله تعالى، ثم يلبث الناس بعده سنين سبعاً ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله تعالى ريحاً باردة من قبل الشام، فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته، حتى لو أنّ أحدهم كان في كبد جبل لدخلت عليه " قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم " ويبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً ــــ قال: ــــ فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان فيعبدونها، وهم في ذلك دارة أرزاقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى له، وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه، فيصعق، ثم لا يبقى أحد إلا صعق، ثم يرسل الله تعالى أو ينزل الله عز وجل مطراً كأنه الطل ــــ أو الظل شك نعمان ــــ فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: أيها الناس هلموا إلى ربكم، { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُون } ــــ قال ــــ ثم يقال: أخرجوا بعث النار ــــ قال: ــــ فيقال: كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمئة وتسعة وتسعين، فيومئذٍ تبعث الولدان شيباً، ويومئذٍ يكشف عن ساق "

              انفرد بإخراجه مسلم في صحيحه.

              (حديث أبي هريرة رضي الله عنه)

              وقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح قال، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: " ما بين النفختين أربعون " قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوماً؟ قال رضي الله تعالى عنه: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهراً؟ قال: أبيت، ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، فيه يركب الخلق.

              وقال أبو يعلى: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمر بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " سألت جبريل عليه الصلاة والسلام عن هذه الآية: { وَنُفِخَ فِى ظ±لصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ظ±لسَّمَـظ°وَظ°تِ وَمَن فِى ظ±لأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ظ±للَّهُ } من الذين لم يشأ الله تعالى أن يصعقهم؟ قال: هم الشهداء يتقلدون أسيافهم حول عرشه، تتلقاهم ملائكة يوم القيامة إلى المحشر بنجائب من ياقوت، نمارها ألين من الحرير، مد خطاها مد أبصار الرجال، يسيرون في الجنة يقولون عند طول النزهة: انطلقوا بنا إلى ربنا لننظر كيف يقضي بين خلقه، يضحك إليهم إلهي، وإذا ضحك إلى عبد في موطن، فلا حساب عليه " رجاله كلهم ثقات، إلا شيخ إسماعيل بن عياش، فإنه غير معروف، والله سبحانه وتعالى أعلم

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #637
                { ظ±لَّذِينَ يَحْمِلُونَ ظ±لْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَظ±غْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَظ±تَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ظ±لْجَحِيمِ

                قال ابن كثير

                وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ } أي: من أهل الأرض؛ ممن آمنوا بالغيب، فقيض الله تعالى ملائكته المقربين أن يدعوا للمؤمنين بظهر الغيب؛ كما ثبت في صحيح مسلم: " إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب، قال الملك: آمين، ولك بمثله " وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن محمد، وهو ابن أبي شبية، حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صدق أمية بن أبي الصلت في شيء من شعره " فقال:
                زُحَلٌ وثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ والنَّسْرُ للأُخْرى ولَيْثٌ مُرْصَدُ
                فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صدق " فقال:
                والشمسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ حَمْراءَ يُصْبِحُ لَوْنُها يَتَوَرَّدُ
                تَأْبى فَما تَطْلُعْ لَنا في رسلِها إلا مُعَذَّبَةً وإِلاَّ تُجْلَدُ
                فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صدق " وهذا إسناد جيد، وهو يقتضي أن حملة العرش اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة، كانوا ثمانية؛ كما قال تعالى:
                { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَـظ°نِيَةٌ }
                [الحاقة: 17] وهنا سؤال، وهو أن يقال: ما الجمع بين المفهوم من هذه الآية، ودلالة هذا الحديث؟ وبين الحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا محمد بن الصباح البزار، حدثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: كنت بالبطحاء في عصابة فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت بهم سحابة، فنظر إليها فقال: " ما تسمون هذه؟ " قالوا: السحاب، قال: " والمزن " قالوا: والمزن قال: " والعنان " قالوا: والعنان، قال أبو داود: ولم أتقن العنان جيداً، قال: " هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض؟ " قالوا: لا ندري، قال: " بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك، حتى عد سبع سموات، ثم فوق السماء السابعة بحر، ما بين أسفله وأعلاه مثل بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال، بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين السماء إلى سماء، ثم على ظهورهن العرش، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك "

                ثم رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث سماك بن حرب به، وقال الترمذي: حسن غريب، وهذا يقتضي أن حملة العرش ثمانية؛ كما قال شهر بن حوشب رضي الله عنه: حملة العرش ثمانية: أربعة منهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على حلمك بعد علمك، وأربعة يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #638
                  الجوهرة التسعون بعد الخمسمائة

                  { إِذِ ظ±لأَغْلاَلُ فِيغ¤ أَعْنَاقِهِمْ وظ±لسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ } * { فِي ظ±لْحَمِيمِ ثُمَّ فِي ظ±لنَّارِ يُسْجَرُونَ }

                  قال ابن كثير

                  قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا منصور بن عمار، حدثنا بشير بن طلحة الخزامي عن خالد بن دريك عن يعلى بن منبه رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ينشىء الله عز وجل سحابة لأهل النار سوداء مظلمة، ويقال: يا أهل النار أي شيء تطلبون؟ فيذكرون بها سحاب الدينا، فيقولون: نسأل بارد الشراب، فتمطرهم أغلالاً تزيد في أغلالهم، وسلاسل تزيد في سلاسلهم، وجمراً يلهب النار عليهم " هذا حديث غريب

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #639
                    { قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِظ±لَّذِي خَلَقَ ظ±لأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ ظ±لْعَالَمِينَ } * { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِيغ¤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ } * { ثُمَّ ظ±سْتَوَىظ° إِلَى ظ±لسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ظ±ئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ } * { فَقَضَظ°هُنَّ سَبْعَ سَمَظ°وَظ°تٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىظ° فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا ظ±لسَّمَآءَ ظ±لدُّنْيَا بِمَصَظ°بِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ ظ±لْعَزِيزِ ظ±لْعَلِيمِ }

                    قال ابن كثير

                    قال ابن جرير: حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعيد البقال عن عكرمة عن ابن عباس قال هناد: قرأت سائر الحديث أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن خلق السموات والأرض، فقال صلى الله عليه وسلم " خلق الله تعالى الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهن من منافع، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة { قُلْ أَءِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِظ±لَّذِى خَلَقَ ظ±لأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ ظ±لْعَـظ°لَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَـظ°رَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَظ°تَهَا فِىغ¤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ } لمن سأله، قال: وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقيت منه، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة آدم، وأسكنه الجنة، وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة " ثم قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: " ثم استوى على العرش " قالوا: قد أصبت لو أتممت، قالوا: ثم استراح، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً، فنزل:
                    { وَلَقَدْ خَلَقْنَا ظ±لسَّمَـظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ فَظ±صْبِرْ عَلَىظ° مَا يَقُولُونَ }
                    [ق: 38 ــــ 39] هذا الحديث فيه غرابة. فأما حديث ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: " خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة، آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل " فقد رواه مسلم والنسائي في كتابيهما من حديث ابن جريج به، وهو من غرائب الصحيح، وقد علله البخاري في التاريخ، فقال: رواه بعضهم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن كعب الأحبار، وهو الأصح.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #640
                      { إِنَّ ظ±لَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ظ±للَّهُ ثُمَّ ظ±سْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ظ±لْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِظ±لْجَنَّةِ ظ±لَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } * { نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ظ±لْحَيَاةِ ظ±لدُّنْيَا وَفِي ظ±لآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيغ¤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ } * { نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ }

                      قال ابن كثير

                      قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعد، حدثني ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز الغامدي عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به، قال صلى الله عليه وسلم " قل ربي الله، ثم استقم " قلت: يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرف لسان نفسه، ثم قال: " هذا " وهكذا رواه الترمذي وابن ماجه من حديث الزهري به، وقال الترمذي: حسن صحيح. وقد أخرجه مسلم في صحيحه، والنسائي، من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك، قال صلى الله عليه وسلم " قل: آمنت بالله، ثم استقم " وذكر تمام الحديث. وقوله تعالى: { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ظ±لْمَلَـظ°ئِكَةُ } قال مجاهد والسدي وزيد بن أسلم وابنه: يعني: عند الموت قائلين { أَلاَّ تَخَافُواْ } قال مجاهد وعكرمة وزيد بن أسلم: أي: مما تقدمون عليه من أمر الآخرة، { وَلاَ تَحْزَنُوا } على ما خلفتموه من أمر الدنيا؛ من ولد وأهل ومال أو دين، فإنا نخلفكم فيه، { وَأَبْشِرُواْ بِظ±لْجَنَّةِ ظ±لَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ } فيبشرونهم بذهاب الشر، وحصول الخير. وهذا كما جاء في حديث البراء رضي الله عنه قال: " إن الملائكة تقول لروح المؤمن: اخرجي أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه، اخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان " وقيل: إن الملائكة تتنزل عليهم يوم خروجهم من قبورهم. حكاه ابن جرير عن ابن عباس والسدي....

                      وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديث سوق الجنة عند قوله تعالى: { وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىغ¤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ } فقال: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين أبي سعيد، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية عن سعيد بن المسيب: أنه لقي أبا هريرة رضي الله عنه فقال أبو هريرة رضي الله عنه: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال سعيد: أو فيها سوق؟ فقال: نعم، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوا فيها ونزلوا بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون الله عز وجل، ويبرز لهم عرشه، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة، ويوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم، وما فيهم دنيء، على كثبان المسك والكافور، ما يرون أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلساً. قال أبو هريرة رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله وهل نرى ربنا؟ قال صلى الله عليه وسلم " نعم، هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ " قلنا: لا، قال صلى الله عليه وسلم " فكذلك لا تتمارون في رؤية ربكم تعالى، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره الله محاضرة، حتى إنه ليقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان أتذكر يوم عملت كذا وكذا؟ يذكره ببعض غدراته في الدنيا فيقول أي رب أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى، فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه ــــ قال ــــ فبينما هم على ذلك، غشيتهم سحابة من فوقهم، فأمطرت عليهم طيباً لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط ــــ قال ــــ ثم يقول ربنا عز وجل: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة، وخذوا ما اشتهيتم، قال: فنأتي سوقاً قد حفت به الملائكة، فيها ما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذان، ولم يخطر على القلوب ــــ قال ــــ فيحمل لنا ما اشتهينا، ليس يباع فيه شيء، ولا يشترى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضاً ــــ قال ــــ فيقبل الرجل ذو المنزلة الرفيعة، فيلقى من هو دونه، وما فيهم دنيء، فيروعه ما يرى عليه من اللباس، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل عليه أحسن منه، وذلك لأنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا، فيتلقانا أزواجنا، فيقلن: مرحباً وأهلاً بحبيبنا، لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا عليه، فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار تبارك وتعالى، وبحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا به "

                      وقد رواه الترمذي في صفة الجنة من جامعه عن محمد بن إسماعيل عن هشام بن عمار.! ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمار به نحوه، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه " قلنا: يا رسول الله كلنا نكره الموت، قال صلى الله عليه وسلم " ليس ذلك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حضر، جاءه البشير من الله تعالى بما هو صائر إليه، فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله تعالى، فأحب الله لقاءه ــــ قال ــــ وإن الفاجر ــــ أو الكافر ــــ إذا حضر، جاءه بما هو صائر إليه من الشر، أو ما يلقى من الشر، فكره لقاء الله، فكره الله لقاءه " وهذا حديث صحيح، وقد ورد في الصحيح من غير هذا الوجه.

                      { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ظ±للَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ظ±لْمُسْلِمِينَ } * { وَلاَ تَسْتَوِي ظ±لْحَسَنَةُ وَلاَ ظ±لسَّيِّئَةُ ظ±دْفَعْ بِظ±لَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا ظ±لَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } * { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ظ±لَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } * { وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ظ±لشَّيْطَظ°نِ نَزْغٌ فَظ±سْتَعِذْ بِظ±للَّهِ إِنَّهُ هُوَ ظ±لسَّمِيعُ ظ±لْعَلِيمُ }

                      قال ابن كثير

                      يقول عز وجل: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ظ±للَّهِ } أي: دعا عباد الله إليه، { وَعَمِلَ صَـظ°لِحاً وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ظ±لْمُسْلِمِينَ } أي: هو في نفسه مهتد بما يقوله، فنفعه لنفسه ولغيره، لازم ومتعد، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، بل يأتمر بالخير، ويترك الشر، ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى، وهذه عامة في كل من دعا إلى الخير، وهو في نفسه مهتد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بذلك؛ كما قال محمد بن سيرين والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم،

                      وقيل: المراد بها المؤذنون الصلحاء؛ كما ثبت في صحيح مسلم: " المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة " ، وفي السنن مرفوعاً: " الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن عروة الهروي، حدثنا غسان قاضي هراة: وقال أبو زرعة: حدثنا إبراهيم بن طهمان عن مطر عن الحسن عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أنه قال: " سهام المؤذنين عند الله تعالى يوم القيامة كسهام المجاهدين، وهو بين الأذان والإقامة كالمتشحط في سبيل الله تعالى في دمه " قال: وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لو كنت مؤذناً، ما باليت أن لا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد. قال: وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو كنت مؤذناً، لكمل أمري، وما باليت أن لا أنتصب لقيام الليل، ولا لصيام النهار، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم اغفر للمؤذنين " ثلاثاً، قال: فقلت: يا رسول الله تركتنا ونحن نجتلد على الأذان بالسيوف، قال صلى الله عليه وسلم " كلا يا عمر إنه سيأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعافهم، وتلك لحوم حرمها الله عز وجل على النار؛ لحوم المؤذنين " قال: وقالت عائشة رضي الله عنها: ولهم هذه الآية: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ظ±للَّهِ وَعَمِلَ صَـظ°لِحاً وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ظ±لْمُسْلِمِينَ } قالت: فهو المؤذن، إذا قال: حي على الصلاة، فقد دعا إلى الله. وهكذا قال ابن عمر رضي الله عنهما، وعكرمة: إنها نزلت في المؤذنين. وقد ذكر البغوي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: أنه قال في قوله عز وجل: وَعَمِلَ صَالِحاً، يعني: صلاة ركعتين بين الأذان والإقامة. ثم أورد البغوي حديث عبد الله بن المغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بين كل أذانين صلاة ــــ ثم قال في الثالثة: ــــ لمن شاء "

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #641
                        { وَهُوَ ظ±لَّذِي يَقْبَلُ ظ±لتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ ظ±لسَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } * { وَيَسْتَجِيبُ ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ظ±لصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَظ±لْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } * { وَلَوْ بَسَطَ ظ±للَّهُ ظ±لرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي ظ±لأَرْضِ وَلَـظ°كِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ } * { وَهُوَ ظ±لَّذِي يُنَزِّلُ ظ±لْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ ظ±لْوَلِيُّ ظ±لْحَمِيدُ }

                        قال ابن كثير

                        يقول تعالى ممتناً على عباده بقبول توبتهم إليه: إذا تابوا ورجعوا إليه: إنه من كرمه وحلمه أنه يعفو ويصفح ويستر ويغفر؛ وكقوله عز وجل: { وَمَن يَعْمَلْ سُوغ¤ءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ظ±للَّهَ يَجِدِ ظ±للَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً } وقد ثبت في صحيح مسلم رحمة الله عليه، حيث قال: حدثنا محمد بن الصباح وزهير ابن حرب قالا: حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس ابن مالك، وهو عمه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لله تعالى أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كانت راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك، إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك ــــ أخطأ من شدة الفرح " وقد ثبت أيضاً في الصحيح من رواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه نحوه.

                        وقال عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري في قوله تعالى: { وَهُوَ ظ±لَّذِى يَقْبَلُ ظ±لتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ }: إن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته في المكان يخاف أن يقتله فيه العطش "

                        { وَمَآ أَصَـظ°بَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ }

                        قال ابن كثير

                        وقوله عز وجل: { وَمَآ أَصَـظ°بَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } أي: مهما أصابكم أيها الناس من المصائب، فإنما هي عن سيئات تقدمت لكم، { وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } أي: من السيئات، فلا يجازيكم عليها، بل يعفو عنها،
                        { وَلَوْ يُؤَاخِذُ ظ±للَّهُ ظ±لنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىظ° ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ }
                        [فاطر: 45] وفي الحديث الصحيح: " والذي نفسي بيده ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، إلا كفر الله عنه بها من خطاياه، حتى الشوكة يشاكها " وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا أيوب قال: قرأت في كتاب أبي قلابة قال: نزلت:
                        { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ }
                        [الزلزلة:7-8] وأبو بكر رضي الله عنه يأكل، فأمسك وقال: يا رسول الله إني أرى ما عملت من خير وشر؟ فقال: " أرأيت ما رأيت مما تكره، فهو من مثاقيل ذر الشر، وتدخر مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة " وقال: قال أبو إدريس: فإني أرى مصداقها في كتاب الله تعالى: { وَمَآ أَصَـظ°بَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } ثم رواه من وجه آخر عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه، قال: والأول أصح.

                        وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا الأزهر بن راشد الكاهلي عن الخضر بن القواس البجلي عن أبي سخيلة عن علي رضي الله عنه قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله عز وجل، وحدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " وما أصابكم من مصيبة، فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير، وسأفسرها لك يا علي: ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم، والله تعالى أحلم من أن يثني عليه العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا، فالله تعالى أكرم من أن يعود بعد عفوه " وكذا رواه الإمام أحمد عن مروان بن معاوية وعبدة عن أبي سخيلة قال: قال علي رضي الله عنه، فذكر نحوه مرفوعاً.

                        ثم روى ابن أبي حاتم نحوه من وجه آخر موقوفاً فقال: حدثنا أبي، حدثنا منصور ابن أبي مزاحم، حدثنا أبو سعيد بن أبي الوضاح عن أبي الحسن عن أبي جحيفة قال: دخلت على علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: ألا أحدثكم بحديث ينبغي لكل مؤمن أن يعيه؟ قال: فسألناه، فتلا هذه الآية: { وَمَآ أَصَـظ°بَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } قال: ما عاقب الله تعالى به في الدنيا، فالله أحلم من أن يثني عليه بالعقوبة يوم القيامة، وما عفا الله عنه في الدنيا، فالله أكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة. وقال الإمام أحمد: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا طلحة، يعني: ابن يحيى، عن أبي بردة عن معاوية، هو ابن أبي سفيان رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه، إلا كفر الله تعالى عنه به من سيئاته " وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا حسين عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها، ابتلاه الله تعالى بالحزن ليكفرها " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن، هو البصري، قال في قوله تبارك وتعالى: { وَمَآ أَصَـظ°بَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } قال: لما نزلت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود، ولا اختلاج عرق، ولا عثرة قدم، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر " وقال أيضاً: حدثنا أبي، حدثنا عمر بن علي، حدثنا هشيم عن منصور عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: دخل عليه بعض أصحابه، وقد كان ابتلي في جسده، فقال له بعضهم: إنا لنبأس لك لما نرى فيك، قال: فلا تبتئس بما ترى؛ فإن ما ترى بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، ثم تلا هذه الآية { وَمَآ أَصَـظ°بَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ }....

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #642
                          الجوهرة الواحدة والتسعون بعد الخمسمائة

                          { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ظ±لأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ظ±لأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } * { وَتِلْكَ ظ±لْجَنَّةُ ظ±لَّتِيغ¤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } * { لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ }


                          قال ابن كثير

                          قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، أخبرني إسماعيل ابن أبي سعيد قال: إن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لرجل لا يدخل الجنة بعده أحد، يفسح له في بصره مسيرة مئة عام في قصور من ذهب، وخيام من لؤلؤ، ليس فيها موضع شبر إلا معمور، يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة من ذهب، ليس فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى مثله، شهوته في آخرها كشهوته في أولها، ولو نزل به جميع أهل الأرض، لوسع عليهم مما أعطي، لا ينقص ذلك مما أوتي شيئاً " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا عمرو بن سواد السرحي، حدثني عبد الله ابن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن أبا أمامة رضي الله عنه حدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم، وذكر الجنة فقال: " والذي نفس محمد بيده ليأخذن أحدكم اللقمة، فيجعلها في فيه، ثم يخطر على باله طعام آخر، فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ظ±لأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ظ±لأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَـظ°لِدُونَ }. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، هو ابن موسى، حدثنا سكين بن عبد العزيز، حدثنا الأشعث الضرير عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أدنى أهل الجنة منزلة إن له لسبع درجات، وهو على السادسة، وفوقه السابعة، وإن له ثلاثمئة خادم، ويغدى عليه ويراح كل يوم بثلاثمئة صحفة ــــ ولا أعلمه إلا قال: من ذهب ــــ في كل صحفة لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، ومن الأشربة ثلاثمئة إناء، في كل إناء لون ليس في الآخر، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، وإنه ليقول: يا رب لو أذنت لي، لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم، لم ينقص مما عندي شيء، وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا، وإن الواحدة منهن لتأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض "

                          ثم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان: { وَتِلْكَ ظ±لْجَنَّةُ ظ±لَّتِىغ¤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } أي: أعمالكم الصالحة كانت سبباً لشمول رحمة الله إياكم، فإنه لا يدخل أحداً عمله الجنة، ولكن برحمة الله وفضله، وإنما الدرجات ينال تفاوتها بحسب الأعمال الصالحات. قال ابن أبي حاتم: حدثنا الفضل بن شاذان المقري، حدثنا يوسف بن يعقوب، يعني: الصفار، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل أهل النار يرى منزله من الجنة، فيكون له حسرة فيقول: { لَوْ أَنَّ ظ±للَّهَ هَدَانِى لَكُـنتُ مِنَ ظ±لْمُتَّقِينَ } وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول: { وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلاغ¤ أَنْ هَدَانَا ظ±للَّهُ } فيكون له شكراً " قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من أحد إلا وله منزل في الجنة، ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله من النار. والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة. وذلك قوله تعالى { وَتِلْكَ ظ±لْجَنَّةُ ظ±لَّتِىغ¤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } "

                          وقال السبوطغ فغ دره المنثور

                          أخرج ابن مردويه، عن سعد بن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كان يوم القيامة انقطعت الأرحام، وقلت الأنساب، وذهبت الأخوّة، إلا الأخوة في الله " وذلك قوله: { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين }.

                          وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن مجاهد رضي الله عنه { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } قال: معصية الله في الدنيا متعادين.

                          وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة رضي الله عنه { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " الأخلاء أربعة مؤمنان وكافران، فمات أحد المؤمنين، فسئل عن خليله فقال: اللهم لم أر خليلاً آمر بمعروف ولا أنهى عن منكر منه، اللهم اهده كما هديتني، وأمته على ما أمتني عليه، ومات أحد الكافرين، فسئل عن خليله؟ فقال: اللهم لم أر خليلاً آمَرَ بمنكر منه ولا أنهى عن معروف منه، اللهم أضله كما أضللتني وأمته على ما أمتني عليه قال: ثم يبعثون يوم القيامة، فقال: ليثن بعضكم على بعض، فاما المؤمنان، فاثنى كل واحد منهما على صاحبه كأحسن الثناء، وأما الكافران، فأثنى كل واحد منهما على صاحبه كأقبح الثناء ".

                          وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وابن المنذر والبيهقي في البعث، عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنك ستنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشوياً ".

                          وأخرج ابن أبي الدنيا، عن ميمونة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الرجل ليشتهي الطير في الجنة، فيجيء مثل البختي حتى يقع على خوانه لم يصبه دخان ولم تمسه نار، فيأكل منه حتى يشبع، ثم يطير ".

                          وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال: أخس أهل الجنة منزلاً له سبعون ألف خادم مع كل خادم صحفة من ذهب لو نزل به أهل الأرض جميعاً لأوصلهم، لا يستعين عليهم بشيء من عند غيره. وذلك في قول الله { وفيها ما تشتهي الأنفس }.

                          وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم، عن ابن عباس أنه سئل في الجنة ولد؟ قال: إن شاؤوا.

                          وأخرج أحمد وهناد والدارمي وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في البعث، عن أبي سعيد الخدري قال: " قلنا يا رسول الله إن الولد من قرة العين وتمام السرور، فهل يولد لأهل الجنة؟ فقال: " إن المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة: كما يشتهي " ".

                          وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن ابن سابط قال: " قال رجل يا رسول الله: أفي الجنة خيل؟ فإني أحب الخيل؛ قال: " إن يدخلك الله الجنة ما من شيء شئت إلا فعلت " فقال الأعرابي: أفي الجنة إبل؟ فإني أحب الإِبل؛ فقال يا اعرابي: " إن أدخلك الله الجنة أصبت فيها ما تشتهي نفسك ولذت عينك " ".

                          وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن مردويه، عن بريدة قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هل في الجنة خيل؟ فإنها تعجبني؛ قال: " إن أحببت ذلك أتيت بفرس من ياقوتة حمراء، فتطير بك في الجنة حيث شئت " فقال له رجل: إن الإِبل تعجبني؛ فهل في الجنة من إبل؟ فقال: " يا عبد الله، إن أدخلت الجنة، فلك فيها ما تشتهي نفسك ولذت عينك "

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #643
                            الجوهرة الثانية والتسعون بعد الخمسمائة

                            { هَـظ°ذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِظ±لْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

                            قال السيوطغ فغ الدر المنثور

                            وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أوّل شيء خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول بر أو فاجر رطب أو يابس فأحصاه عنده في الذكر وقال اقرؤوا إن شئتم { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه؟ ".

                            { وَلَهُ ظ±لْكِبْرِيَآءُ فِي ظ±لسَّمَاوَاتِ وَظ±لأَرْضِ وَهُوَ ظ±لْعِزِيزُ ظ±لْحَكِيمُ }

                            وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يقول الله عز وجل: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في النار " والله أعلم.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #644
                              { وَيَوْمَ يُعْرَضُ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ظ±لنَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَـظ°تِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ ظ±لدُّنْيَا وَظ±سْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَظ±لْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ظ±لْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي ظ±لأَرْضِ بِغَيْرِ ظ±لْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ }


                              جاء فغ صحيح البخارغ

                              فقلتُ : ادعُ اللهَ فليوسِّعْ على أمتِك، فإن فارسَ والرومَ وُسِّعَ عليهِم وأُعطوا الدنيا، وهم لا يعبُدونَ اللهَ، وكان مُتَّكِئًا، فقال : ( أوَ في شكٍّ أنت يا ابنَ الخطَّابِ ؟ أولئك قومٌ عُجِّلَتْ لهم طيباتُهم في الحياةِ الدنيا

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #645
                                { فَإِذَا لَقِيتُمُ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ظ±لرِّقَابِ حَتَّىظ° إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ظ±لْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىظ° تَضَعَ ظ±لْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـظ°كِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَظ±لَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ظ±للَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ } * { سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ } * { وَيُدْخِلُهُمُ ظ±لْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ } * { يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ آمَنُوغ¤اْ إِن تَنصُرُواْ ظ±للَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } * { وَظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ } * { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ظ±للَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَظ°لَهُمْ }

                                قال ابن كثير

                                وقوله عز وجل: { حَتَّىظ° تَضَعَ ظ±لْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } قال مجاهد: حتى ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، وكأنه أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال " وقال الإمام أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن سليمان، عن الوليد ابن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير قال: إن سلمة بن نفيل أخبرهم: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني سيبت الخيل وألقيت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، وقلت: لا قتال، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس، يزيغ الله تعالى قلوب أقوام، فيقاتلونهم، ويرزقهم الله منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، ألا إن عُقْرَ دار المؤمنين بالشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة "


                                وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: لما فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح فقالوا: يا رسول الله سيبت الخيل، ووضعت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، قالوا: لا قتال، قال: " كذبوا الآن جاء القتال، ولا يزال الله تعالى يزيغ قلوب قوم يقاتلونهم، فيرزقهم منهم حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك، وعقر دار المسلمين بالشام "

                                قال أحمد أيضاً: حدثنا الحكم بن نافع، حدثني إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن للشهيد عند الله ست خصال: أن يغفر له في أول دفقة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار مرصع بالدر والياقوت، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه " وقد أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن أبي قتادة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يغفر للشهيد كل شيء إلا الدَّين " وروي من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته " ورواه أبو داود. والأحاديث في فضل الشهيد كثيرة جداً.

                                وَيُدْخِلُهُمُ ظ±لْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ } أي عرفهم بها وهداهم إليها. قال مجاهد: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله لهم منها، لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا، لا يستدلون عليها أحداً، وروى مالك عن ابن زيد بن أسلم نحو هذا، وقال محمد بن كعب: يعرفون بيوتهم إذا دخلوا الجنة كما تعرفون بيوتكم إذا انصرفتم من الجمعة. وقال مقاتل بن حيان: بلغنا أن الملك الذي كان وكل بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه في الجنة، ويتبعه ابن آدم حتى يأتي أقصى منزل هو له، فيعرفه كل شيء أعطاه الله تعالى في الجنة، فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة، دخل إلى منزله وأزواجه، وانصرف الملك عنه، ذكره ابن أبي حاتم رحمه الله. وقد ورد الحديث الصحيح بذلك أيضاً رواه البخاري من حديث قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
                                إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، يتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، والذي نفسي بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله الذي كان في الدنيا " ثم قال تعالى: { يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ ءَامَنُوغ¤اْ إِن تَنصُرُواْ ظ±للَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } كقوله عز وجل:
                                { وَلَيَنصُرَنَّ ظ±للَّهُ مَن يَنصُرُهُ }
                                [الحج: 40] فإن الجزاء من جنس العمل، ولهذا قال تعالى: { وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } كما جاء في الحديث: " من بلغ ذا سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ثبت الله تعالى قدميه على الصراط يوم القيامة " ثم قال تبارك وتعالى: { وَظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ } عكس تثبيت الأقدام للمؤمنين الناصرين لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش! " أي فلا شفاه الله عز وجل.

                                تعليق

                                يعمل...