وأخرج البيهقي في سننه عن الحسن { ورفعنا لك ذكرك } قال: إذا ذكر الله ذكر رسوله.
وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أتاني جبريل فقال: إن ربك يقول: تدري كيف رفعت ذكرك؟ قلت: الله أعلم. قال: إذا ذكرت ذكرت معي ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن عدي بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته. قلت: أي رب اتخذت إبراهيم خليلاً، وكلمت موسى تكليماً. قال: يا محمد ألم أجدك يتيماً فآويت، وضالاً فهديت، وعائلاً فأغنيت، وشرحت لك صدرك، وحططت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت معي واتخذتك خليلاً؟ ".
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما فرغت من أمر السموات والأرض قلت يا رب: إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرّمته، اتخذت إبراهيم خليلاً، وموسى كليماً، وسخرت لداود الجبال ولسليمان الريح والشياطين، وأحييت لعيسى الموتى، فما جعلت لي؟ قال: أو ليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله؟ أن لا أذكر إلا ذكرت معي، وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرؤون القرآن ظاهراً، ولم أعطها أمة، وأعطيتك كنزاً من كنوز عرشي: لا حول ولا قوّة إلا بالله ".
الدر المنثور
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه ــــ وهو التعبد ــــ الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها، حتى فاجأه الوحي وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: اقرأ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فقلت: ما أنا بقارىء ــــ قال ــــ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء، فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: { ظ±قْرَأْ بِظ±سْمِ رَبِّكَ ظ±لَّذِى خَلَقَ } - حتى بلغ - { مَا لَمْ يَعْلَمْ } " قال: فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: " زمّلوني زملوني " فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال: " يا خديجة مالي؟ " وأخبرها الخبر وقال: " قد خشيت على نفسي ". فقالت له: كلا، أبشر، فو الله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَلَّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، وكتب بالعربية من الإنجيل
أن يكتب، وكان شيخاً كبيراً قد عمي، فقالت خديجة: أي ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال ورقة: ابن أخي ما ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعاً، ليتني أكون حياً حين يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أو مخرجي هم؟ " فقال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به، إلا عودي، وإن يدركني يومك، أنصرك نصراً مؤزراً.
ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا، حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه، تبدى له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول الله حقاً، فيسكن بذلك جأشه، وتقر نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي، غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة الجبل، تبدى له جبريل، فقال له مثل ذلك.
ابن كثير
وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أتاني جبريل فقال: إن ربك يقول: تدري كيف رفعت ذكرك؟ قلت: الله أعلم. قال: إذا ذكرت ذكرت معي ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن عدي بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته. قلت: أي رب اتخذت إبراهيم خليلاً، وكلمت موسى تكليماً. قال: يا محمد ألم أجدك يتيماً فآويت، وضالاً فهديت، وعائلاً فأغنيت، وشرحت لك صدرك، وحططت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت معي واتخذتك خليلاً؟ ".
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما فرغت من أمر السموات والأرض قلت يا رب: إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرّمته، اتخذت إبراهيم خليلاً، وموسى كليماً، وسخرت لداود الجبال ولسليمان الريح والشياطين، وأحييت لعيسى الموتى، فما جعلت لي؟ قال: أو ليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله؟ أن لا أذكر إلا ذكرت معي، وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرؤون القرآن ظاهراً، ولم أعطها أمة، وأعطيتك كنزاً من كنوز عرشي: لا حول ولا قوّة إلا بالله ".
الدر المنثور
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه ــــ وهو التعبد ــــ الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها، حتى فاجأه الوحي وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: اقرأ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فقلت: ما أنا بقارىء ــــ قال ــــ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء، فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: { ظ±قْرَأْ بِظ±سْمِ رَبِّكَ ظ±لَّذِى خَلَقَ } - حتى بلغ - { مَا لَمْ يَعْلَمْ } " قال: فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: " زمّلوني زملوني " فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال: " يا خديجة مالي؟ " وأخبرها الخبر وقال: " قد خشيت على نفسي ". فقالت له: كلا، أبشر، فو الله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَلَّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، وكتب بالعربية من الإنجيل
أن يكتب، وكان شيخاً كبيراً قد عمي، فقالت خديجة: أي ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال ورقة: ابن أخي ما ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعاً، ليتني أكون حياً حين يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أو مخرجي هم؟ " فقال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به، إلا عودي، وإن يدركني يومك، أنصرك نصراً مؤزراً.ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا، حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه، تبدى له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول الله حقاً، فيسكن بذلك جأشه، وتقر نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي، غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة الجبل، تبدى له جبريل، فقال له مثل ذلك.
ابن كثير
تعليق