جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #676
    وقوله تعالى: { وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهُتَـظ°نٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ } قال ابن عباس: يعني: لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم، وكذا قال مقاتل. ويؤيد هذا الحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو، يعني: ابن الحارث، عن ابن الهاد عن عبد الله بن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية الملاعنة: " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم، فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله الجنة، وأيما رجل جحد ولده، وهو ينظر إليه، احتجب الله منه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين "

    وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن يزيد مولى الصهباء، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: { وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ } قال: " النوح " ، ورواه الترمذي في التفسير، عن عبد بن حميد، عن أبي نعيم وابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، كلاهما عن يزيد بن عبد الله الشيباني مولى الصهباء، به. وقال الترمذي: حسن غريب.

    وفي الصحيحين من طريق الأعمش عن عبد الله بن مرة، عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية " وفي الصحيحين أيضاً عن أبي موسى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم برىء من الصالقة والحالقة والشاقة. وقال الحافظ أيو يعلى: حدثنا هُدبة بن خالد، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير: أن زيداً حدثه: أن أبا سلام حدثه: أن أبا مالك الأشعري حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت ــــ وقال ــــ النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب " ورواه مسلم في صحيحه منفرداً به، من حديث أبان بن يزيد العطار، به. وعن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة. رواه أبو داود.


    تفسير ابن كثير

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #677
      { إِنَّ ظ±للَّهَ يُحِبُّ ظ±لَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ }

      وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا هشيم، أخبرنا مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاثة يضحك الله إليهم: الرجل يقوم من الليل، والقوم إذا صفوا للصلاة، والقوم إذا صفوا للقتال " ورواه ابن ماجه من حديث مجالد عن أبي الوداك جبر بن نوف، به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا الأسود، يعني: ابن شيبان، حدثني يزيد بن عبد الله بن الشخير قال: قال مطرف: كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه، فلقيته، فقلت: يا أبا ذر كان يبلغني عنك حديث، فكنت أشتهي لقاءك، فقال: لله أبوك فقد لقيت، فهات، فقلت: كان يبلغني عنك أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثكم: أن الله يبغض ثلاثة، ويحب ثلاثة، قال: أجل، فلا إخالني أكذب على خليلي صلى الله عليه وسلم قلت: فمن هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله عز وجل؟ فقال: رجل غزا في سبيل الله، خرج محتسباً مجاهداً، فلقي العدو فقتل، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل ثم قرأ: { إِنَّ ظ±للَّهَ يُحِبُّ ظ±لَّذِينَ يُقَـظ°تِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَـظ°نٌ مَّرْصُوصٌ } وذكر الحديث. هكذا أورد هذا الحديث من هذا الوجه بهذا السياق، وهذا اللفظ، واختصره، وقد أخرجه الترمذي والنسائي من حديث شعبة عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر بأبسط من هذا السياق وأتم، وقد أوردناه في موضع آخر، ولله الحمد

      تفسير ابن كثير

      { وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوۤاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ } *{ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي ٱسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }


      قال ابن كثير

      يقول تعالى مخبراً عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام: أنه قال لقومه: { لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ }؟ أي: لم توصلون الأذى إلي، وأنتم تعلمون صدقي فيما جئتكم به من الرسالة؟ وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أصابه من الكفار من قومه وغيرهم، وأمر له بالصبر، ولهذا قال: " رحمة الله على موسى: لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ...

      وقوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِى إِسْرَٰءِيلَ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى ٱسْمُهُ أَحْمَدُ } يعني: التوراة، قد بشرت بي، وأنا مصداق ما أخبرت عنه، وأنا مبشر بمن بعدي، وهو الرسول النبي الأمي العربي المكي أحمد. فعيسى عليه السلام هو خاتم أنبياء بني إسرائيل، وقد أقام في ملأ بني إسرائيل مبشراً بمحمد، وهو أحمد خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي لا رسالة بعده ولا نبوة، وما أحسن ما أورد البخاري الحديث الذي قال فيه: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن لي أسماء؛ أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب " ورواه مسلم من حديث الزهري، به نحوه.
      ...

      وقال محمد بن إسحاق: حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك، قال: " دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام " وهذا إسناد جيد.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #678
        { يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ آمَنُوغ¤اْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ ظ±لْجُمُعَةِ فَظ±سْعَوْاْ إِلَىظ° ذِكْرِ ظ±للَّهِ وَذَرُواْ ظ±لْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } * { فَإِذَا قُضِيَتِ ظ±لصَّلاَةُ فَظ±نتَشِرُواْ فِي ظ±لأَرْضِ وَظ±بْتَغُواْ مِن فَضْلِ ظ±للَّهِ وَظ±ذْكُرُواْ ظ±للَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

        إنما سميت الجمعة جمعة؛ لأنها مشتقة من الجمع، فإن أهل الإسلام يجتمعون فيه في كل أسبوع مرة بالمعابد الكبار، وفيه كمل جميع الخلائق؛ فإنه اليوم السادس من الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض، وفيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه إياه، كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحاح. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة عن قرثع الضبي، حدثنا سلمان قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم " يا سلمان ما يوم الجمعة؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يوم الجمعة يوم جمع الله فيه أبواكم ــــ أو أبوكم ــــ " وقد رُوي عن أبي هريرة من كلامه نحو هذا، فالله أعلم.

        وقد كان يقال له في اللغة القديمة يوم العروبة، وثبت أن الأمم قبلنا أمروا به، فضلوا عنه، واختار اليهود يوم السبت الذي لم يقع فيه خلق آدم، واختار النصارى يوم الأحد الذي ابتدىء فيه الخلق، واختار الله لهذه الأمة يوم الجمعة الذي أكمل الله فيه الخليقة؛ كما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم إن هذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غداً، والنصارى بعد غد " لفظ البخاري. وفي لفظ لمسلم: " أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي بينهم قبل الخلائق " وقد أمر الله المؤمنين بالاجتماع لعبادته يوم الجمعة فقال تعالى: { يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ ءَامَنُوغ¤اْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوظ°ةِ مِن يَوْمِ ظ±لْجُمُعَةِ فَظ±سْعَوْاْ إِلَىظ° ذِكْرِ ظ±للَّهِ } أي: اقصدوا واعمدوا واهتموا في سيركم إليها، وليس المراد بالسعي ههنا المشي السريع، وإنما هو الاهتمام بها؛ كقوله تعالى:
        { وَمَنْ أَرَادَ ظ±لأَخِرَةَ وَسَعَىظ° لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ }
        [الإسراء: 19] وكان عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما يقرآنها (فامضوا إلى ذكر الله) فأما المشي السريع إلى الصلاة، فقد نهي عنه؛ لما أخرجاه في الصحيحين، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

        إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا " لفظ البخاري. وعن أبي قتادة قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال، فلما صلى قال: " ما شأنكم؟ " قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: " فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة، فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا " أخرجاه. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إِذا أقيمت الصلاة، فلا تأتوها تسعون، ولكن ائتوها تمشون، وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا " رواه الترمذي من حديث عبد الرزاق كذلك، وأخرجه من طريق يزيد بن زُرَيع، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بمثله. قال الحسن: أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنية والخشوع. وقال قتادة في قوله: { فَظ±سْعَوْاْ إِلَىظ° ذِكْرِ ظ±للَّهِ } يعني: أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المشي إليها، وكان يتأول قوله تعالى:
        { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ظ±لسَّعْىَ }
        [الصافات: 102] أي: المشي معه، وروي عن محمد بن كعب وزيد بن أسلم وغيرهما نحو ذلك.

        ويستحب لمن جاء إلى الجمعة أن يغتسل قبل مجيئه إليها؛ لما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا جاء أحدكم الجمعة، فليغتسل " ولهما عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " غُسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم " وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " حق الله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده " رواه مسلم، وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم، وهو يوم الجمعة " رواه أحمد والنسائي وابن حبان.

        وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من غسل واغتسل يوم الجمعة، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة أجر سنة؛ صيامها وقيامها " وهذا الحديث له طرق وألفاظ، وقد أخرجه أهل السنن الأربعة، وحسنه الترمذي.

        وعن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام، حضرت الملائكة يستمعون الذكر " أخرجاه.

        ويستحب له أن يلبس أحسن ثيابه، ويتطيب ويتسوك، ويتنظف ويتطهر. وفي حديث أبي سعيد المتقدم " غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، والسواك، وأن يمس من طيب أهله " وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أيوب الأنصاري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب أهله إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد، فيركع إن بدا له، ولم يؤذ أحداً، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى " وفي سنن أبي داود وابن ماجه عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: " ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته " وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة، فرأى عليهم ثياب النمار، فقال: " ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته " رواه ابن ماجه.
        ....

        وروي عن بعض السلف أنه قال: من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصلاة، بارك الله له سبعين مرة؛ لقول الله تعالى: { فَإِذَا قُضِيَتِ ظ±لصَّلَوظ°ةُ فَظ±نتَشِرُواْ فِى ظ±لأَرْضِ وَظ±بْتَغُواْ مِن فَضْلِ ظ±للَّهِ }. وقوله تعالى: { وَظ±ذْكُرُواْ ظ±للَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } أي: في حال بيعكم وشرائكم، وأخذكم وإعطائكم، اذكروا الله ذكراً كثيراً، ولا تشغلكم الدنيا عن الذي ينفعكم في الدار الآخرة، ولهذا جاء في الحديث: " من دخل سوقاً من الأسواق، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحي عنه ألف ألف سيئة " وقال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيراً حتى يذكر الله قائماً وقاعداً ومضطجعاً.

        تفسير ابن كثير

        { وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً ظ±نفَضُّوغ¤اْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً قُلْ مَا عِندَ ظ±للَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ظ±للَّهْوِ وَمِنَ ظ±لتِّجَارَةِ وَظ±للَّهُ خَيْرُ ظ±لرَّازِقِينَ }

        يعاتب تبارك وتعالى على ما كان وقع من الانصراف عن الخطبة، يوم الجمعة، إلى التجارة التي قدمت المدينة يومئذ، فقال تعالى: { وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَـظ°رَةً أَوْ لَهْواً ظ±نفَضُّوغ¤اْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً } أي: على المنبر تخطب، هكذا ذكره غير واحد من التابعين، منهم أبو العالية والحسن وزيد بن أسلم وقتادة. وزعم مقاتل ابن حيان أن التجارة كانت لدحية بن خليفة قبل أن يسلم، وكان معها طبل، فانصرفوا إليها، وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً على المنبر، إلا القليل منهم، وقد صح بذلك الخبر، فقال الإمام أحمد: حدثنا ابن إدريس، عن حُصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: قدمت عير مرة المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فخرج الناس، وبقي اثنا عشر رجلاً، فنزلت: { وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَـظ°رَةً أَوْ لَهْواً ظ±نفَضُّوغ¤اْ إِلَيْهَا } أخرجاه في الصحيحين من حديث سالم، به.

        وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا هشيم عن حصين عن سالم بن أبي الجعد وأبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، فقدمت عير إلى المدينة، فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد، لسال بكم الوادي ناراً " ونزلت هذه الآية: { وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَـظ°رَةً أَوْ لَهْواً ظ±نفَضُّوغ¤اْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً } وقال: كان في الاثني عشر الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. وفي قوله تعالى: { وَتَرَكُوكَ قَآئِماً } دليل على أن الإمام يخطب يوم الجمعة قائماً. وقد روى مسلم في صحيحه عن جابر ابن سمرة قال: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس. ولكن ههنا شيء ينبغي أن يعلم، وهو: أن هذه القصة قد قيل: إنها كانت لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الصلاة يوم الجمعة على الخطبة، كما رواه أبو داود في كتاب " المراسيل ": حدثنا محمود بن خالد عن الوليد، أخبرني أبو معاذ بن معروف: أنه سمع مقاتل بن حيان يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي يوم الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين، حتى إذا كان يوم، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، وقد صلى الجمعة، فدخل رجل فقال: إن دحية بن خليفة قد قدم بتجارة، يعني: فانفضوا، ولم يبق معه إلا نفر يسير. وقوله تعالى: { قُلْ مَا عِندَ ظ±للَّهِ } أي: الذي عند الله من الثواب في الدار الآخرة { خَيْرٌ مِّنَ ظ±للَّهْوِ وَمِنَ ظ±لتِّجَـظ°رَةِ وَظ±للَّهُ خَيْرُ ظ±لرَظ°زِقِينَ } أي: لمن توكل عليه، وطلب الرزق في وقته.

        ابن كثير

        وقال البقاعغ فغ نظم الدرر

        خير الرازقين * } لأنه يرزق متاع الدنيا لسفوله ولكونه زاداً إلى الآخرة البر والفاجر والمطيع والعاصي، ويعطي من يريد ما لا يحصيه العد ولا يحصره الحد، وأما المعارف الإلهية والأعمال الدينية الدال عليها رونق الصدق وصفاء الإخلاص وجلالة المتابعة فلا يؤتيها إلا الأبرار وإن كانوا أضعف الناس وأبعدهم من ذلك ولا يفوت أحداً، أقبل على ما شرعه شيئاً كان ينفعه فلا تظنوا أن الغنى في البيع والتجارة إنما هو في متابعة أمر من أحل البيع وأمر به وشرع ما هو خير منه تزكية وبركة ونماء في الظاهر والباطن، روى صاحب الفردوس عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قال يوم الجمعة " اللهم أغنني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك سبعين مرة لم تمر به جمعتان حتى يغنيه الله تعالى " وأصل الحديث أخرجه أحمد والترمذي - وقال حسن - عن علي رضي الله عنه

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #679
          حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وَقاسَمَهُما إنّي لَكُما لَمِنَ النَّاصحِينَ } فحلف لهما بالله حتى خدعهما، وقد يُخدع المؤمن بالله، فقال: إني خُلقت قبلكما وأنا أعلم منكما، فاتبعاني أرشدكما. وكان بعض أهل العلم يقول: من خَادَعنا بالله خَدَعنا.

          تفسير الطبري

          ملحوظة

          فغ الصحيح

          رأى عيسى بنُ مريمَ رجلًا يسرقُ ، فقال له : أسرقتَ ؟ قال : كلا ، واللهِ الذي لا إله إلا هو ، فقال عيسى : آمنتُ باللهِ ، وكذبتْ عيني

          { هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } أي: كيف يصرفون عن الهدى إلى الضلال؟ وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي عن إسحاق بن بكر بن أبي الفرات عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن للمنافقين علامات يعرفون بها: تحيتهم لعنة، وطعامهم نهبة، وغنيمتهم غلول، ولا يقربون المساجد إلا هجراً، ولا يأتون الصلاة إلا دبراً، مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون، خشب بالليل، صخب بالنهار " وقال يزيد بن مرة: «سُخُبٌ بالنهار».

          ابن كثير

          وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: " لما نزلت آية براءة { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم } [التوبة: 80] قال النبي صلى الله عليه وسلم: " اسمع ربي قد رخص لي فيهم، فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم " فنزلت { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم } ".

          وأخرج ابن مردويه عن عروة قال: " لما نزلت { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } [التوبة: 80] قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لأزيدن على السبعين " فأنزل الله { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم } الآية ".

          الدر المنثور

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #680
            الجوهرة الرابعة بعد الستمائة

            { زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ }

            قال السيوطي في دره المنثور

            أخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه " عن ابن مسعود أنه قيل له: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في (زعموا) قال: سمعته يقول: " بئس مطية الرجل " ".

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #681
              وقوله تعالى: { إِنَّمَآ أَمْوَظ°لُكُمْ وَأَوْلَـظ°دُكُمْ فِتْنَةٌ وَظ±للَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } يقول تعالى: إِنما الأموال والأولاد فتنة، أي اختبار وابتلاء من الله تعالى لخلقه؛ ليعلم من يطيعه ممن يعصيه، وقوله تعالى: { وَظ±للَّهُ عِندَهُ } أي يوم القيامة { أَجْرٌ عَظِيمٌ } كما قال تعالى:
              { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ظ±لشَّهَوَظ°تِ مِنَ ظ±لنِّسَآءِ وَظ±لْبَنِينَ وَظ±لْقَنَـظ°طِيرِ ظ±لْمُقَنطَرَةِ مِنَ ظ±لذَّهَبِ وَظ±لْفِضَّةِ وَظ±لْخَيْلِ ظ±لْمُسَوَّمَةِ وَظ±لأَنْعَـظ°مِ وَظ±لْحَرْثِ ذظ°َلِكَ مَتَـظ°عُ ظ±لْحَيَوظ°ةِ ظ±لدُّنْيَا وَظ±للَّهُ عِندَهُ حُسْنُ ظ±لْمَأَبِ }
              [آل عمران: 14] والتي بعدها، وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة: سمعت أبا بريدة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر، فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: " صدق الله ورسوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما " ورواه أهل السنن من حديث حسين بن واقد به، وقال الترمذي: حسن غريب، إنما نعرفه من حديثه.

              وقال الإمام أحمد: حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا هشيم، أخبرنا مجالد عن الشعبي، حدثنا الأشعث بن قيس قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كندة، فقال لي:

              " هل لك من ولد؟ " قلت: غلام ولد لي في مخرجي إليك من ابنة جمد، ولوددت أن بمكانه شَبَعَ القوم، فقال: " لا تقولن ذلك فإن فيهم قرة عين وأجراً إذا قبضوا " ، ثم قال: " ولئن قلت ذاك إنهم لمجبنة محزنة إنهم لمجبنة محزنة " تفرد به أحمد. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمود بن بكر، حدثنا أبي عن عيسى عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الولد ثمرة القلوب، وإنهم مجبنة مبخلة محزنة " ، ثم قال: لا نعرفه إلا بهذا الإسناد. وقال الطبراني: حدثنا هاشم بن مرثد، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زُرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليس عدوك الذي إن قتلته كان فوزاً لك وإن قتلك دخلت الجنة، ولكن الذي لعله عدو لك ولدك الذي خرج من صلبك، ثم أعدى عدو لك مالك الذي ملكت يمينك " وقوله تعالى: { فَظ±تَّقُواْ ظ±للَّهَ مَا ظ±سْتَطَعْتُمْ } أي جهدكم وطاقتكم كما ثبت في الصحيحين عن أيي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمر، فائتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه " وقد قال بعض المفسرين كما رواه مالك عن زيد بن أسلم: إن هذه الآية ناسخة للتي في آل عمران، وهي قوله تعالى:
              { يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ ءَامَنُواْ ظ±تَّقُواْ ظ±للَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }
              [آل عمران: 102]...

              وقوله تعالى: { إِن تُقْرِضُواْ ظ±للَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَـظ°عِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ } أي مهما أنفقتم من شيء، فهو يخلفه، ومهما تصدقتم من شيء، فعليه جزاؤه، ونزل ذلك منزلة القرض له كما ثبت في الصحيحين: أن الله تعالى يقول: " من يقرض غير ظلوم ولا عديم "

              ابن كثير

              وقال القرطبي

              الثانية: قال القاضي أبو بكر بن العربي: هذا يبيّن وجه العداوة، فإن العدوّ لم يكن عدوًّا لذاته وإنما كان عدوًّا بفعله. فإذا فعل الزوج والولد فِعْل العدوّ كان عدُوا، ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد وبين الطاعة. وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " إن الشيطان قَعَد لابن آدم في طريق الإيمان فقال له أتؤمن وتَذَر دينَك ودين آبائك فخالفه فآمن ثم قعد له على طريق الهجرة فقال له أتهاجر وتترك مالك وأهلك فخالفه فهاجر ثم قعد له على طريق الجهاد فقال له أتجاهد فتقتل نفسك فتُنكح نساؤك ويقسم مالك فخالفه فجاهد فقتِل فحق على الله أن يدخله الجنة " وقعود الشيطان يكون بوجهين: أحدهما ـ يكون بالوسوسة. والثاني ـ بأن يحمل على ما يريد من ذلك الزوج والولد والصاحب، قال الله تعالى:
              { وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ }
              [فصلت:25]. وفي حكمة عيسى عليه السلام: من اتخذ أهلاً ومالاً وولداً كان للدنيا عبداً. وفي صحيح الحديث بيان أدنى من ذلك في حال العبد: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " تَعِس عبد الدينار تَعِس عبد الدِّرْهم تَعِس عبد الخَميصَة تَعِس عبد القَطيفة تَعِس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش "

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #682
                { وَإِذْ قَالَ ظ±للَّهُ يظ°عِيسَى ظ±بْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ظ±تَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـظ°هَيْنِ مِن دُونِ ظ±للَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِيغ¤ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ ظ±لْغُيُوبِ } * { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ ظ±عْبُدُواْ ظ±للَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىظ° كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } * { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْحَكِيمُ }

                هذا أيضاً مما يخاطب الله به عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام قائلاً له يوم القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون الله: { يظ°عِيسَى ظ±بْنَ مَرْيَمَ أَءَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ظ±تَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَـظ°هَيْنِ مِن دُونِ ظ±للَّهِ } وهذا تهديد للنصارى، وتوبيخ وتقريع على رؤوس الأشهاد، هكذا قاله قتادة وغيره، واستدل قتادة على ذلك بقوله تعالى: { هَـظ°ذَا يَوْمُ يَنفَعُ ظ±لصَّـظ°دِقِينَ صِدْقُهُمْ } وقال السدي: هذا الخطاب والجواب في الدنيا، وصوبه ابن جرير، قال: وكان ذلك حين رفعه إلى سماء الدنيا، واحتج ابن جرير على ذلك بمعنيين: (أحدهما): أن الكلام بلفظ المضي. (والثاني) قوله: { إِن تُعَذِّبْهُمْ } و { وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ } وهذان الدليلان فيهما نظر؛ لأن كثيراً من أمور يوم القيامة ذكر بلفظ المضي؛ ليدل على الوقوع والثبوت. ومعنى قوله: { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ } الآية: التبري منهم، ورد المشيئة فيهم إلى الله، وتعليق ذلك على الشرط لا يقتضي وقوعه؛ كما في نظائر ذلك من الآيات، والذي قاله قتادة وغيره هو الأظهر، والله أعلم، أن ذلك كائن يوم القيامة؛ ليدل على تهديد النصارى وتقريعهم وتوبيخهم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة.

                وقد روي بذلك حديث مرفوع، رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي عبد الله مولى عمر بن عبد العزيز، وكان ثقة، قال: سمعت أبا بردة يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كان يوم القيامة، دعي بالأنبياء وأممهم، ثم يدعى بعيسى، فيذكره الله نعمته عليه فيقرّ بها، فيقول: { يظ°عِيسَى ظ±بْنَ مَرْيَمَ ظ±ذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىظ° وَظ°لِدَتِكَ } الآية، ثم يقول: { أَءَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ظ±تَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَـظ°هَيْنِ مِن دُونِ ظ±للَّهِ } فينكر أن يكون قال ذلك، فيؤتى بالنصارى، فيسألون فيقولون: نعم هو أمرنا بذلك. قال: فيطول شعر عيسى عليه السلام، فيأخذ كل ملك من الملائكة بشعرة من شعر رأسه وجسده، فيجاثيهم بين يدي الله عز وجل مقدار ألف عام حتى ترفع عليهم الحجة، ويرفع لهم الصليب، وينطلق بهم إلى النار " وهذا حديث غريب عزيز....

                قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة قال: انطلقت أنا وسفيان الثوري إلى المغيرة بن النعمان، فأملى على سفيان، وأنا معه، فلما قام، انتسخت من سفيان، فحدثنا قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بموعظة، فقال: " يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله عز وجل حفاة، عراة، غرلاً { كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ } وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: { وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىظ° كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ } { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْحَكِيمُ } فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم " ورواه البخاري عند هذه الآية عن أبي الوليد، عن شعبة، وعن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، كلاهما عن المغيرة بن النعمان به....

                قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن فضيل، حدثني فُلَيْت العامري، عن جَسْرَة العامرية، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقرأ بآية حتى أصبح، يركع بها ويسجد بها: { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْحَكِيمُ } فلما أصبح، قلت: يا رسول الله، ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت، تركع بها، وتسجد بها؟ قال:

                إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي، فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئاً " (طريق أخرى وسياق آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، حدثنا قدامة بن عبد الله، حدثتني جسرة بنت دجاجة: أنها انطلقت معتمرة، فانتهت إلى الربذة، فسمعت أبا ذر يقول: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلة من الليالي في صلاة العشاء، فصلى بالقوم، ثم تخلف أصحاب له يصلون، فلما رأى قيامهم وتخلفهم، انصرف إلى رحله، فلما رأى القوم قد أخلوا المكان، رجع إلى مكانه يصلي، فجئت، فقمت خلفه، فأومأ إليّ بيمينه، فقمت عن يمينه، ثم جاء ابن مسعود، فقام خلفي وخلفه، فأومأ إليه بشماله، فقام عن شماله، فقمنا ثلاثتنا، يصلي كل واحد منا بنفسه، ونتلو من القرآن أن نتلو، وقام بآية من القرآن يرددها حتى صلى الغداة، فلما أصبحنا أومأت إلى عبد الله بن مسعود: أن سله ما أراد إلى ما صنع البارحة فقال ابن مسعود بيده: لا أسأله عن شيء حتى يحدث إليّ، فقلت: بأبي وأمي قمت بآية من القرآن ومعك القرآن، لو فعل هذا بعضنا لوجدنا عليه، قال: " دعوت لأمتي " ، قلت: فماذا أجبت، أو: ماذا رد عليك؟ قال: " أجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم طلعة تركوا الصلاة " قلت: أفلا أبشر الناس؟ قال: " بلى " فانطلقت معنقاً، قريباً من قذفة بحجر، فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تبعث إلى الناس بهذا، نكلوا عن العبادات، فناداه أن: " ارجع " فرجع، وتلك الآية: { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْحَكِيمُ }. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن بكر بن سوادة حدثه، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي صلى الله عليه وسلم، تلا قول عيسى: { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْحَكِيمُ } فرفع يديه، فقال: " اللهم أمتي " وبكى، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد -وربك أعلم - فاسأله ما يبكيه؟ فأتاه جبريل فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما قال، وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد، فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوْءُك.

                وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن قال: حدثنا ابن لهيعة، حدثنا ابن هبيرة: أنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول: حدثني سعيد بن المسيب، سمعت حذيفة بن اليمان يقول: غاب عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوماً، فلم يخرج حتى ظننا أن لن يخرج، فلما خرج، سجد سجدة ظننا أن نفسه قد قبضت فيها، فلما رفع رأسه، قال:

                " إن ربي عز وجل استشارني في أمتي ماذا أفعل بهم؟ فقلت: ما شئت أي رب هم خلقك وعبادك، فاستشارني الثانية، فقلت له كذلك، فقال لي: لا أخزيك في أمتك يا محمد، وبشرني أن أول من يدخل الجنة من أمتي معي سبعون ألفاً، مع كل ألف سبعون ألفاً ليس عليهم حساب. ثم أرسل إليّ فقال: ادع تجب، وسل تعط، فقلت لرسوله: أَوَمعطيَّ ربي سؤلي؟ فقال: ما أرسلني إليك إلا ليعطيك، ولقد أعطاني ربي ولا فخر، وغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وأنا أمشي حياً صحيحاً، وأعطاني أن لا تجوع أمتي ولا تغلب، وأعطاني الكوثر، وهو نهر في الجنة يسيل في حوضي، وأعطاني العز والنصر والرعب يسعى بين يدي أمتي شهراً، وأعطاني أني أول الأنبياء يدخل الجنة، وطيب لي ولأمتي الغنيمة، وأحل لنا كثيراً مما شدد على من قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين من حرج ".

                تفسير ابن كثير

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #683
                  وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق في المصنف وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في سننه " عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهراً قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء، وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن " ".

                  وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم والديلمي من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: { ومن يتق الله يجعله له مخرجاً } قال: " من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة " ".

                  وأخرج ابن مردويه وابن عساكر " عن عبادة بن الصامت قال: طلق بعض آبائي امرأته ألفاً فانطلق بنوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا يا رسول الله: إن أبانا طلق أمنا ألفاً فهل له من مخرج؟ فقال: " إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجاً، بانت منه بثلاث على غير السنة والباقي أثم في عنقه " ".


                  وأخرج أحمد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال: " جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو هذه الآية { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب } فجعل يرددها حتى نعست، ثم قال: يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم ".

                  وأخرج الطبراني وابن مردويه عن معاذ بن جبل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

                  يا أيها الناس اتخذوا تقوى الله تجارة يأتكم الرزق بلا بضاعة ولا تجارة، ثم قرأ { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب } ".

                  وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجة عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا لدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر "

                  وأخرج أحمد وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب ".

                  وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والخطيب عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها ".

                  وأخرج البخاري في تاريخه عن إسماعيل البجي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لئن انتهيتم عندما تؤمرون لتأكلن غير زارعين ".

                  وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن بالمنذر عن الربيع بن خيثم رضي الله عنه { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً } قال: من كل شيء ضاق على الناس.

                  وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً } قال: نجاة.

                  وأخرج أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته، وإذا أسأت فأحسن ولا تسألن أحداً شيئاً، ولا تقبض أمانة، ولا تقض بين اثنين ".

                  وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد، فإنه رهبانية الإِسلام، وعليك بذكر الله، وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض ".

                  وأخرج ابن سعد وأحمد عن ضرغام بن عليبة بن حرملة العنبري عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت يا رسول الله: أوصني قال: اتق الله، وإذا كنت في مجلس فقمت منه فسمعتهم يقولون ما يعجبك فائته، فإذا سمعتهم يقولون ما تكره فاتركه ".

                  وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإِيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً ".

                  وأخرج ابن مردويه عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من رضي وقنع وتوكل كفي الطلب ".

                  وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله ".

                  وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل ".

                  وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من جاع أو احتاج فكتمه الناس وأفضى به إلى الله كان حقاً على الله أن يفتح له قوت سنة من حلال ".


                  الدر المنثور

                  وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، أخبرني أبي، أخبرني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري، واسمه الحارث، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة نفر كان لأحدهم عشرة دنانير فتصدق منها بدينار، وكان لآخر عشر أواقٍ، فتصدق منها بأوقية، وكان لآخر مئة أوقية، فتصدق منها بعشر أواق ــــ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ــــ: هم في الأجر سواء، كل قد تصدق بعشر ماله، قال الله تعالى: { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ } " هذا حديث غريب من هذا الوجه.

                  ابن كثير

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #684
                    يظ°أَيُّهَا ظ±لنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ظ±للَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَظ±للَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { قَدْ فَرَضَ ظ±للَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَظ±للَّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ ظ±لْعَلِيمُ ظ±لْحَكِيمُ } * { وَإِذْ أَسَرَّ ظ±لنَّبِيُّ إِلَىظ° بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ ظ±للَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَـظ°ذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ ظ±لْعَلِيمُ ظ±لْخَبِيرُ } * { إِن تَتُوبَآ إِلَى ظ±للَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } * { عَسَىظ° رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً }

                    قال ابن الجوزغ فغ زاده

                    قوله تعالى: { لم تحرِّم ما أحل الله لك } في سبب نزولها قولان.

                    أحدهما: " أن حفصة ذهبتْ إلى أبيها تَتَحَدَّثُ عنده، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جاريته، فظلت معه في بيت حفصة، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة، فرجعت حفصة، فوجدتها في بيتها، فجعلت تنتظر خروجها، وغارت غَيْرةً شديدةً. فلما دخلت حفصة قالت: قد رأيت من كان عندك. والله لقد سُؤْتَني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «والله لأُرْضِيَنَّك، وَإني مُسِرٌّ إليك سراً فاحفظيه»، قالت: وما هو؟ قال: «إِني أشهدكِ أن سِرِّيَّتي هذه عليَّ حرام رضىً لَكِ»، وكانت عائشة وحفصة متظاهرتين على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلقت حفصة إلى عائشة، فقالت لها: أبشري، إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حرَّم عليه فتاته " ، فنزلت هذه الآية رواه العوفي عن ابن عباس. وقد روي عن عمر نحو هذا المعنى، وقال فيه: " فقالت حفصة: كيف تحرمها عليك، وهي جاريتك؟! فحلف لها أن لا يقربها، فقال لها: «لا تذكريه لأحد»، فذكرته لعائشة، فآلى أن لا يدخل على نسائه شهراً " ، فنزلت هذه الآية وقال الضحاك: قال لها: " لا تذكري لعائشة ما رأيت " ، فذكرته، فغضبت عائشة، ولم تزل بنبي الله حتى حلف أن لا يقربها، فنزلت هذه الآية، وإلى هذا المعنى: ذهب سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، والشعبي، ومسروق، ومقاتل، والأكثرون.

                    والثاني: ما روى عروة عن عائشة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحَلْواء والعسل، وكان إِذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه، فدخل على حَفصَة بنت عمر، واحتبس عندها، فسألت عن ذلك، فقيل: أهدت لها امرأة من قومها عُكَّةً من عسل، فسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أما والله لنحتالَنَّ له، فقلت لسودة: إنه سيدنو منكِ إذا دخل عليك، فقولي له: يا رسول الله أكلت مغافير، فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ وسأقول ذلك، وقولي أنت يا صفية ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت له: يا رسول الله أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لي فيه، قالت: تقول: سودة سبحان الله، والله لقد حَرَمْنَاه قلت لها: اسكتي " ، أخرجه البخاري ومسلم في «الصحيحين». وفي رواية ابن أبي ملكية عن ابن عباس: أن التي شرب عندها العسل سودة، فقالت له عائشة: إِني لأجد منك ريحاً، ثم دخل على حفصة، فقالت: إني أجد منك ريحاً، فقال: إني أراه من شراب شربته عند سودة، والله لا أشربه، فنزلت هذه الآية. وفي حديث عبيد بن عمير عن عائشة أن التي شرب عندها العسل زينب بنت جحش، فتواطأت حفصة وعائشة أن تقولا له ذلك القول.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #685
                      وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا خليد عن قتادة في قوله تعالى: { ظ±لَّذِى خَلَقَ ظ±لْمَوْتَ وَظ±لْحَيَوظ°ةَ } قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله أذل بني آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة، ثم دار موت، وجعل الآخرة دار جزاء، ثم دار بقاء " ورواه معمر عن قتادة.


                      قال الله تعالى: { فَظ±عْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَـظ°بِ ظ±لسَّعِيرِ } قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة. عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائي قال: أخبرني من سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم " وفي حديث آخر: " لا يدخل أحد النار إلا وهو يعلم أن النار أولى به من الجنة ". ...

                      ثم قال تعالى: { أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً عَلَىظ° وَجْهِهِ أَهْدَىظ° أَمَّن يَمْشِى سَوِيّاً عَلَى صِرَظ°طٍ مُّسْتَقِيمٍ }؟ وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فالكافر مثله فيما هو فيه، كمثل من يمشي مكباً على وجهه، أي: يمشي منحنياً، لا مستوياً، على وجهه، أي: لا يدري أين يسلك، ولا كيف يذهب؟ بل تائه حائر ضال، أهذا أهدى { أَمَّن يَمْشِى سَوِيّاً } أي: منتصب القامة { عَلَىظ° صِرَظ°طٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي: على طريق واضح بين، وهو في نفسه مستقيم، وطريقه مستقيمة، هذا مثلهم في الدنيا، وكذلك يكونون في الآخرة، فالمؤمن يحشر يمشي سوياً على صراط مستقيم، مفض به إلى الجنة الفيحاء، وأما الكافر، فإنه يحشر يمشي على وجهه إلى نار جهنم.
                      { ظ±حْشُرُواْ ظ±لَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَظ°جَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ظ±للَّهِ فَظ±هْدُوهُمْ إِلَىظ° صِرَظ°طِ ظ±لْجَحِيمِ }
                      [الصافات: 22 ــــ 23] الآيات. أزواجهم: أشباههم. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا ابن نمير، حدثنا إسماعيل عن نفيع، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟ فقال: " أليس الذي أمشاهم على أرجلهم قادراً على أن يمشيهم على وجوههم؟


                      ابن كثير

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #686
                        { نغ¤ وَظ±لْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } * { مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } * { وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ } * { وَإِنَّكَ لَعَلَىظ° خُلُقٍ عَظِيمٍ } * { فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ } * { بِأَييِّكُمُ ظ±لْمَفْتُونُ } * { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِظ±لْمُهْتَدِينَ }

                        قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة، وأن قوله تعالى: { نغ¤ } كقوله: { صغ¤ } ، { قغ¤ } ونحو ذلك من الحروف المقطعة في أوائل السور، وتحرير القول في ذلك بما أغنى عن إعادته ههنا، وقيل: المراد بقوله: { نغ¤ } حوت عظيم على تيار الماء العظيم المحيط، وهو حامل للأرضين السبع؛ كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، هو الثوري، حدثنا سليمان، هو الأعمش، عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم قال: اكتب، قال: وماذا أكتب؟ قال: اكتب القدر، فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى قيام الساعة، ثم خلق النون، ورفع بخار الماء، ففتقت منه السماء، وبسطت الأرض على ظهر النون، فاضطرب النون، فمادت الأرض، فأثبتت بالجبال؛ فإنها لتفخر على الأرض، وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان عن أبي معاوية عن الأعمش به، وهكذا رواه شعبة ومحمد بن فضيل ووكيع عن الأعمش به.

                        وزاد شعبة في روايته: ثم قرأ: { نغ¤ وَظ±لْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ }. وقد رواه شريك عن الأعمش عن أبي ظبيان أو مجاهد عن ابن عباس، فذكر نحوه، ورواه معمر عن الأعمش: أن ابن عباس قال، فذكره، ثم قرأ: { نغ¤ وَظ±لْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } ثم قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: إن أول شيء خلق ربي عزّ وجلّ القلم، ثم قال له: اكتب، فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم خلق النون فوق الماء، ثم كبس الأرض عليه. وقد روى الطبراني ذلك مرفوعاً، فقال: حدثنا أبو حبيب زيد بن المهتدي المرودي، حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أول ما خلق الله القلم والحوت، فقال للقلم: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة " ثم قرأ: { نغ¤ وَظ±لْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } فالنون: الحوت، والقلم: القلم.

                        [حديث آخر] في ذلك، رواه ابن عساكر عن أبي عبد الله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول شيء خلقه الله القلم، ثم خلق النون، وهي الدواة، ثم قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما يكون ــــ أو ما هو كائن ــــ من عمل أو رزق أو أثر أو أجل، فكتب ذلك إلى يوم القيامة، فذلك قوله: { نغ¤ وَظ±لْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } ثم ختم على القلم، فلم يتكلم إلى يوم القيامة، ثم خلق العقل، وقال: وعزتي لأكملنك فيمن أحببت، ولأنقصنك ممن أبغضت "


                        وقال ابن أبي نجيح: إن إبراهيم بن أبي بكر أخبره عن مجاهد قال: كان يقال: النون: الحوت العظيم الذي تحت الأرض السابعة، وقد ذكر البغوي وجماعة من المفسرين: أن على ظهر هذا الحوت صخرة سمكها كغلظ السموات والأرض، وعلى ظهرها ثور له أربعون ألف قرن، وعلى متنه الأرضون السبع وما فيهن وما بينهن، والله أعلم. ومن العجيب أن بعضهم حمل على هذا المعنى الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا حميد عن أنس: أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأتاه، فسأله عن أشياء، قال: إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي، قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه؟ وما بال الولد ينزع إلى أمه؟ قال: " أخبرني بهن جبريل آنفاً " قال ابن سلام: فذاك عدو اليهود من الملائكة. قال: " أما أول أشراط الساعة، فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت، وأما الولد، فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة، نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل، نزعت " ورواه البخاري من طرق عن حميد، ورواه مسلم أيضاً، وله من حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وفي صحيح مسلم من حديث أبي أسماء الرحبي عن ثوبان: أن حبراً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسائل، فكان منها أن قال: فما تحفتهم؟ يعني: أهل الجنة حين يدخلون الجنة، قال: " زيادة كبد الحوت " قال: فما غذاؤهم على أثرها؟ قال: " ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها " قال: فما شرابهم عليه؟ قال: " من عين فيها تسمى سلسبيلاً " وقيل: المراد بقوله: { نغ¤ }: لوح من نور.

                        قال ابن جرير: حدثنا الحسن بن شبيب المكتب، حدثنا محمد بن زياد الجزري عن فرات بن أبي الفرات عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " { نغ¤ وَظ±لْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ }: لوح من نور، وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة " وهذا مرسل غريب، وقال ابن جريج: أخبرت أن ذلك القلم من نور، طوله مئة عام، وقيل: المراد بقوله: { نغ¤ }: دواة، والقلم: القلم. قال ابن جرير: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا أبو ثور عن معمر عن الحسن وقتادة في قوله: { نغ¤ } قالا: هي الدواة، وقد روي في هذا حديث مرفوع غريب جداً، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا أبو عبد الله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

                        خلق الله النون، وهي الدواة " وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب، حدثنا أخي عيسى بن عبد الله، حدثنا ثابت الثمالي عن ابن عباس قال: إن الله خلق النون، وهي الدواة، وخلق القلم، فقال: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة؛ من عمل معمول به، برّ أو فجور، أو رزق مقسوم، حلال أو حرام، ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه؛ دخوله في الدنيا، ومقامه فيها كم؟ وخروجه منها كيف؟ ثم جعل على العباد حفظة، وللكتاب خزاناً، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم، فإذا فني الرزق، وانقطع الأثر، وانقضى الأجل، أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم، فتقول لهم الخزنة: ما نجد لصاحبكم عندنا شيئاً، فترجع الحفظة، فيجدونهم قد ماتوا. قال: فقال ابن عباس: ألستم قوماً عرباً تسمعون الحفظة يقولون: { إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }؟ وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل؟

                        وقوله تعالى: { وَظ±لْقَلَمِ } الظاهر أنه جنس القلم الذي يكتب به؛ كقوله:
                        { ظ±قْرَأْ وَرَبُّكَ ظ±لأَكْرَمُ ظ±لَّذِى عَلَّمَ بِظ±لْقَلَمِ عَلَّمَ ظ±لإِنسَـظ°نَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }
                        [العلق: 3 ــــ 5] فهو قسم منه تعالى، وتنبيه لخلقه على ما أنعم به عليهم؛ من تعليم الكتابة التي بها تنال العلوم، ولهذا قال: { وَمَا يَسْطُرُونَ } قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: يعني: وما يكتبون. وقال أبو الضحى عن ابن عباس: وما يسطرون، أي: وما يعملون. وقال السدي: وما يسطرون، يعني: الملائكة، وما تكتب من أعمال العباد، وقال آخرون: بل المراد ههنا بالقلم الذي أجراه الله بالقدر حين كتب مقادير الخلائق، قبل أن يخلق السموات والأرضين بخمسين ألف عام.

                        وأوردوا في ذلك الأحاديث الواردة في ذكر القلم، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ويونس بن حبيب قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا عبد الواحد بن سليم السلمي عن عطاء، هو ابن أبي رباح، حدثني الوليد بن عبادة بن الصامت قال: دعاني أبي، حين حضره الموت، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب القدر، وما هو كائن إلى الأبد " وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد من طرق عن الوليد بن عبادة عن أبيه به، وأخرجه الترمذي من حديث أبي داود الطيالسي به، وقال: حسن صحيح غريب.

                        ورواه أبو داود في كتاب السنة من سننه عن جعفر بن مسافر عن يحيى بن حسان عن ابن رباح عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي حفصة، واسمه حبيش بن شريح الحبشي الشامي، عن عبادة، فذكره. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الله الطوسي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أنبأنا عبد الله بن المبارك، حدثنا رباح بن زيد عن عمر بن حبيب عن القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنه كان يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أول شيء خلقه الله القلم، فأمره فكتب كل شيء " غريب من هذا الوجه، ولم يخرجوه، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: والقلم، يعني: الذي كتب به الذكر. وقوله تعالى: { وَمَا يَسْطُرُونَ } أي: يكتبون؛ كما تقدم....

                        وقال ابن جرير: حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس، حدثنا أبي، حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن عن سعد بن هشام قال: أتيت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، فقلت لها: أخبريني بخلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن، أما تقرأ: { وَإِنَّكَ لَعَلَىظ° خُلُقٍ عَظِيمٍ }؟..

                        وقال الإمام أحمد: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق " تفرد به.

                        ابن كثير

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #687
                          وقوله تعالى: { وَإِن يَكَادُ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَـظ°رِهِمْ } قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: { لَيُزْلِقُونَكَ }: لينفذونك { بِأَبْصَـظ°رِهِمْ } أي: يعينونك بأبصارهم، بمعنى: يحسدونك؛ لبغضهم إياك، لولا وقاية الله لك، وحمايته إياك منهم، وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عزّ وجلّ، كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة.

                          (حديث أنس بن مالك رضي الله عنه) قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود العتكي، حدثنا شريك " ح " وحدثنا العباس العنبري، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شريك عن العباس بن ذريح عن الشعبي، قال العباس: عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا رقية إلا من عين، أو حمة، أو دم لا يرقأ "

                          لم يذكر العباس العين، وهذا لفظ سليمان.

                          (حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه) قال أبو عبد الله ابن ماجه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا إسحاق بن سليمان عن أبي جعفر الرازي عن حصين عن الشعبي عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا رقية إلا من عين أو حمة " هكذا رواه ابن ماجه، وقد أخرجه مسلم في صحيحه عن سعيد بن منصور عن هشيم عن حصين بن عبد الرحمن عن عامر الشعبي عن بريدة موقوفاً، وفيه قصة، وقد رواه شعبة عن حصين عن الشعبي عن بريدة، قاله الترمذي. وروى هذا الحديث الإمام البخاري من حديث محمد بن فضيل، وأبو داود من حديث مالك بن مغول، والترمذي من حديث سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن حصين عن عامر الشعبي عن عمران بن حصين موقوفاً: " لا رقية إلا من عين أو حمة ". (حديث أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي رحمه الله: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة بن البرند السامي، حدثنا ديلم بن غزوان، حدثنا وهب بن أبي دبى عن أبي حرب عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن العين لتولع الرجل بإذن الله، فيتصاعد حالقاً، ثم يتردى منه " إسناده غريب، ولم يخرجوه.

                          (حديث حابس التميمي) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حرب، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني حية بن حابس التميمي: أن أباه أخبره: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا شيء في الهام، والعين حق، وأصدق الطيرة الفأل " وقد رواه الترمذي عن عمرو بن علي عن أبي غسان يحيى بن أبي كثير عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير به، ثم قال: غريب. وقال: وروى سنان عن يحيى بن أبي كثير عن حية بن حابس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت: كذلك رواه الإمام أحمد عن حسن بن موسى، وحسين بن محمد عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن حيّة، حدثه عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا بأس في الهام، والعين حق، وأصدق الطيرة الفأل " (حديث ابن عباس رضي الله عنه) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن دريد، حدثني إسماعيل بن ثوبان عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العين حق، العين حق تستنزل الحالق " غريب....

                          طريق أخرى) قال مسلم في صحيحه: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا مسلم ابن إبراهيم، حدثنا وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " العين حق، ولو كان شيء سابق القدر، لسبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا " انفرد به دون البخاري. وقال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين يقول: " أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة " ويقول: " هكذا كان إبراهيم يعوذ إسحاق وإسماعيل عليهما السلام " أخرجه البخاري وأهل السنن من حديث المنهال به.

                          (حديث أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف رضي الله عنه) قال ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي أمامة أسعد بن سهل ابن حنيف قال: مرّ عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل، فقال: لم أرَ كاليوم ولا جلد مخبأة، فما لبث أن لبط به، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: أدرك سهلاً صريعاً، قال: " من تتهمون به؟ " قالوا: عامر بن ربيعة، قال: " علام يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه، فليدع له بالبركة " ثم دعا بماء، فأمر عامراً أن يتوضأ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، وركبتيه وداخلة إزاره، وأمره أن يصبّ عليه، قال سفيان: قال معمر عن الزهري: وأمر أن يكفأ الإناء من خلفه، وقد رواه النسائي من حديث سفيان بن عيينة، ومالك بن أنس، كلاهما عن الزهري به، ومن حديث سفيان بن عيينة به أيضاً عن معمر عن الزهري عن أبي أمامة: ويكفأ الإناء من خلفه، ومن حديث ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف عن أبيه به، ومن حديث مالك أيضاً عن محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه به...

                          حديث أبي هريرة رضي الله عنه) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن همام ابن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن العين حق " أخرجاه من حديث عبد الرزاق. وقال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية عن الجريري عن مضارب بن حزن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العين حق " تفرد به. ورواه أحمد عن إسماعيل بن علية عن سعيد الجريري به. وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا ثور، يعني: ابن يزيد، عن مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العين حق ويحضرها الشيطان، وحسد ابن آدم " وقال أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس: سئل أبو هريرة: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الطيرة في ثلاث: في المسكن والفرس والمرأة؟ قال: قلت إذاً أقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أصدق الطيرة الفأل، والعين حق " (حديث أسماء بنت عميس) قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة الزرقي قال: قالت أسماء: يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين، أفأسترقي لهم؟ قال: " نعم، فلو كان شيء يسبق القدر، لسبقته العين " وكذا رواه الترمذي وابن ماجه من حديث سفيان بن عيينة به، ورواه الترمذي أيضاً والنسائي من حديث عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عروة بن دينار عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة عن أسماء بنت عميس به....

                          حديث عامر بن ربيعة) قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا وكيع، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن عيسى عن أمية بن هند بن سهل بن حنيف عن عبيد الله بن عامر قال: انطلق عامر بن ربيعة وسهل ابن حنيف يريدان الغسل، قال: فانطلقا يلتمسان الخمر، قال: فوضع عامر جبة كانت عليه من صوف، فنظرت إليه، فأصبته بعيني، فنزل الماء يغتسل، قال: فسمعت له في الماء فرقعة، فأتيته فناديته ثلاثاً فلم يجبني، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، قال: فجاء يمشي، فخاض الماء، فكأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فضرب صدره بيده، ثم قال:

                          " اللّهمّ اصرف عنه حرّها وبردها ووصبها " قال: فقام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا رأى أحدكم من أخيه أو من نفسه أو من ماله ما يعجبه، فليبرك، فإن العين حق " (حديث جابر) قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو داود، حدثنا طالب بن حبيب بن عمرو بن سهل الأنصاري، ويقال له: ابن الضجيع؛ ضحيع حمزة رضي الله عنه، حدثني عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس " قال البزار: يعني: العين، قال: ولا نعلم يروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد. قلت: بل قد روي من وجه آخر عن جابر. قال الحافظ أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر الهروي المعروف بشكر في كتاب " العجائب " ، وهو مشتمل على فوائد جليلة وغريبة: حدثنا الرمادي، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا علي بن أبي علي الهاشمي، حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " العين حق، لتورد الرجل القبر، والجمل القدر، وإن أكثر هلاك أمتي في العين " ثم رواه عن شعيب بن أيوب عن معاوية بن هشام عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد تدخل الرجلَ العينُ في القبر، وتدخل الجمل القدر " وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، ولم يخرجوه.

                          (حديث عبد الله بن عمرو) قال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين بن سعد عن الحسن بن ثوبان عن هشام بن أبي رقية عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا حسد، والعين حق " تفرد به أحمد.

                          ابن كثير

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #688
                            وقوله تعالى: { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَـظ°نِيَةٌ } أي: يوم القيامة يحمل العرش ثمانية من الملائكة، ويحتمل أن يكون المراد بهذا: العرش العظيم، أو العرش الذي يوضع في الأرض يوم القيامة لفصل القضاء، والله أعلم بالصواب. وفي حديث عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب في ذكر حملة العرش: أنهم ثمانية أوعال. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو السمح البصري، حدثنا أبو قبيل حيي بن هانىء: أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: حملة العرش ثمانية، ما بين موق أحدهم إلى مؤخر عينه مسيرة مئة عام. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: كتب إلي أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أذن لي أن أحدثكم عن ملك من حملة العرش بعد ما بين شحمة أذنه وعنقه مخفق الطير سبعمئة عام " وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وقد رواه أبو داود في كتاب السنة من سننه: حدثنا أحمد بن حفص ابن عبد الله، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر ابن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

                            " أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش: أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمئة عام " هذا لفظ أبي داود.

                            { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَىظ° مِنكُمْ خَافِيَةٌ }.

                            وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا علي بن رفاعة عن الحسن عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال ومعاذير، وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه، وآخذ بشماله " ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع به، وقد رواه الترمذي عن أبي كريب عن وكيع عن علي ابن علي عن الحسن عن أبي هريرة به. وقد روى ابن جرير عن مجاهد بن موسى عن يزيد بن سليمان بن حيان عن مروان الأصغر عن أبي وائل عن عبد الله قال: يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات: عرضتان معاذير وخصومات، والعرضة الثالثة تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه، وآخذ بشماله، ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلاً مثله.

                            ابن كثير

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #689
                              الجوهرة الخامسة بعد الستمائة

                              وقوله تعالى: { فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } فيه أربعة أقوال:

                              [أحدها] أن المراد بذلك مسافة ما بين العرش العظيم إلى أسفل السافلين، وهو قرار الأرض السابعة، وذلك مسيرة خمسين ألف سنة، هذا ارتفاع العرش عن المركز الذي في وسط الأرض السابعة، وكذلك اتّساع العرش من قطر إلى قطر مسيرة خمسين ألف سنة، وإنه من ياقوتة حمراء؛ كما ذكره ابن أبي شيبة في كتاب صفة العرش. وقد قال ابن أبي حاتم عند هذه الآية: حدثنا أحمد بن سلمة حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا حكام عن عمرو بن معمر بن معروف عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: { فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } قال: منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السموات خمسين ألف سنة
                              { فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ }
                              [السجدة:5] يعني بذلك حين ينزل الأمر من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مقداره ألف سنة؛ لأن ما بين السماء والأرض مقدار مسيرة خمسمئة عام. وقد رواه ابن جرير عن ابن حميد عن حكام بن سلم عن عمرو بن معروف عن ليث عن مجاهد قوله، لم يذكر ابن عباس. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا نوح المؤدب عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس قال: غلظ كل أرض خمسمئة عام، وبين كل أرض إلى أرض خمسمئة عام، فذلك سبعة آلاف عام، وغلظ كل سماء خمسمئة عام، وبين السماء إلى السماء خمسمئة عام، فذلك أربعة عشر ألف عام، وبين السماء السابعة وبين العرش مسيرة ستة وثلاثين ألف عام، فذلك قوله تعالى: { فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ }.

                              [القول الثاني] أن المراد بذلك مدة بقاء الدنيا منذ خلق الله هذا العالم إلى قيام الساعة، قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، أخبرنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة عن ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى: { فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } قال: الدنيا عمرها خمسون ألف سنة، وذلك عمرها يوم سماها الله عزّ وجلّ يوماً { تَعْرُجُ ظ±لْمَلَـظ°ئِكَةُ وَظ±لرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ } قال: اليوم الدنيا. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن الحكم بن أبان عن عكرمة: { فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } قال: الدنيا من أولها إلى آخرها مقدار خمسين ألف سنة، لا يدري أحد كم مضى، ولا كم بقي، إلا الله عزّ وجلّ.


                              القول الثالث] أنه اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة، وهو قول غريب جداً. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا بهلول بن المورق، حدثنا موسى بن عبيدة، أخبرني محمد بن كعب: { فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } قال: هو يوم الفصل بين الدنيا والآخرة.

                              [القول الرابع] أن المراد بذلك يوم القيامة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس: { فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } قال: يوم القيامة. وإسناده صحيح، ورواه الثوري عن سماك بن حرب عن عكرمة: في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة: يوم القيامة. وكذا قال الضحاك وابن زيد. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: { تَعْرُجُ ظ±لْمَلَـظ°ئِكَةُ وَظ±لرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } قال: هو يوم القيامة، جعله الله تعالى على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة، وقد وردت أحاديث في معنى ذلك. قال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: { فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } ما أطول هذا اليوم فقال رسول الله: " والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن، حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا " ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج به، إلا أن دراجاً وشيخه أبا الهيثم ضعيفان، والله أعلم.

                              وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي عمر العداني قال: كنت عند أبي هريرة، فمر رجل من بني عامر بن صعصعة، فقيل له: هذا أكثر عامري مالاً، فقال أبو هريرة: ردوه إلي، فردوه، فقال: نبئت أنك ذو مال كثير، فقال العامري: إي والله إن لي لمئة حمراً، ومئة أدماً، حتى عدّ من ألوان الإبل وأفنان الرقيق ورباط الخيل، فقال أبو هريرة: إياك وأخفاف الإبل، وأظلاف النعم، يردد ذلك عليه، حتى جعل لون العامري يتغير، فقال: ما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كانت له إبل لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها " قلنا: يا رسول الله ما نجدتها ورسلها؟ قال: " في عسرها ويسرها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت، وأكثره وأسمنه وآشره، حتى يبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه بأخفاقها، فإذا جاوزته أخراها، أعيدت عليه أولاها، في يوم كام مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس، فيرى سبيله، وإذا كانت له بقر لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت، وأكثره وأسمنه وآشره، ثم يبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها، وتنطحه كل ذات قرن بقرنها، ليس فيها عقصاء ولا عضباء، إذا جاوزته أخراها، أعيدت عليه أولاها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس، فيرى سبيله، وإذا كانت له غنم، لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت وأسمنه وآشره، حتى يبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها، وتنطحه كل ذات قرن بقرنها، ليس فيها عقصاء ولا عضباء، إذا جاوزته أخراها، أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس، فيرى سبيله "


                              فقال العامري: وما حق الإبل يا أبا هريرة؟ قال: أن تعطي الكريمة، وتمنح الغزيرة، وتفقر الظهر، وتسقي الإبل، وتطرق الفحل. وقد رواه أبو داود من حديث شعبة، والنسائي من حديث سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة به.

                              [طريق أخرى لهذا الحديث] قال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه، إلا جعل صفائح يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنّة، وإما إلى النار " وذكر بقية الحديث في الغنم والإبل كما تقدم، وفيه: " الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر " إلى آخره. ورواه مسلم في صحيحه بتمامه منفرداً به دون البخاري من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، وموضع استقصاء طرقه وألفاظه في كتاب الزكاة من كتاب الأحكام، والغرض من إيراده ههنا قوله: " حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " وقد روى ابن جرير عن يعقوب عن ابن علية، وعبد الوهاب عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال: سأل رجل ابن عباس عن قوله: { فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } فقال: ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ قال: فاتهمه، فقال: إنما سألتك لتحدثني، قال: هما يومان ذكرهما الله، والله أعلم بهما، وأكره أن أقول في كتاب الله بما لا أعلم.

                              ابن كثير

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #690
                                { إِنَّ ظ±لإِنسَـظ°نَ خُلِقَ هَلُوعاً } ثم فسره بقوله: { إِذَا مَسَّهُ ظ±لشَّرُّ جَزُوعاً } أي: إذا مسه الضر، فزع وجزع وانخلع قلبه من شدة الرعب، وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير، { وَإِذَا مَسَّهُ ظ±لْخَيْرُ مَنُوعاً } أي: إذا حصلت له نعمة من الله، بخل بها على غيره، ومنع حق الله تعالى فيها. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن علي بن رباح، سمعت أبي يحدث عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " شر ما في رجل: شح هالع وجبن خالع " ورواه أبو داود عن عبد الله بن الجراح عن أبي عبد الرحمن المقري به، وليس لعبد العزيز عنده سواه، ثم قال تعالى: { إِلاَّ ظ±لْمُصَلِّينَ } أي: الإنسان من حيث هو متصف بصفات الذم، إلا من عصمه الله، ووفقه وهداه إلى الخير، ويسّر له أسبابه، وهم المصلون.

                                { ظ±لَّذِينَ هُمْ عَلَىظ° صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ } قيل: معناه: يحافظون على أوقاتها وواجباتها، قاله ابن مسعود ومسروق وإبراهيم النخعي، وقيل: المراد بالدوام ههنا: السكون والخشوع؛ كقوله تعالى:
                                { قَدْ أَفْلَحَ ظ±لْمُؤْمِنُونَ ظ±لَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَـظ°شِعُونَ }
                                [المؤمنون: 1 ــــ 2] قاله عقبة بن عامر، ومنه الماء الدائم وهو الساكن الراكد، وهذا يدل على وجوب الطمأنينة في الصلاة؛ فإن الذي لا يطمئن في ركوعه وسجوده ليس بدائم على صلاته؛ لأنه لم يسكن فيها، ولم يدم، بل ينقرها نقر الغراب، فلا يفلح في صلاته، وقيل: المراد بذلك الذين إذا عملوا عملاً، داوموا عليه، وأثبتوه؛ كما جاء في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ " وفي لفظ: " ما دام عليه صاحبه

                                ابن كثير

                                تعليق

                                يعمل...