جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #376
    الجوهرة الثالثة والاربعون بعد الثلاثمائة

    { يَا أَهْلَ ٱلْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }
    قال ابن كثير فى تفسيره
    يقول تعالى مخاطباً أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأنه قد أرسل إليهم رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، الذي لا نبي بعده، ولا رسول، بل هو المعقب لجميعهم، ولهذا قال: على فترة من الرسل، أي: بعد مدة متطاولة، ما بين إرساله وعيسى بن مريم، وقد اختلفوا في مقدار هذه الفترة كم هي؟ فقال أبو عثمان النهدي وقتادة في رواية عنه: كانت ستمائة سنة. ورواه البخاري عن سلمان الفارسي، وعن قتادة: خمسمائة وستون سنة. وقال معمر، عن بعض أصحابه: خمسمائة وأربعون سنة. وقال الضحاك: أربعمائة وبضع وثلاثون سنة. وذكر ابن عساكر في ترجمة عيسى عليه السلام عن الشعبي أنه قال: ومن رفع المسيح إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم تسعمائة وثلاث وثلاثون سنة، والمشهور هو القول الأول، وهو أنها ستمائة سنة. ومنهم من يقول: ستمائة وعشرون سنة، ولا منافاة بينهما، فإن القائل الأول أراد ستمائة سنة شمسية، والآخر أراد قمرية، وبين كل مائة سنة شمسية وبين القمرية نحو من ثلاث سنين، ولهذا قال تعالى في قصة أهل الكهف
    { وَلَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُواْ تِسْعًا }
    [الكهف: 25] أي: قمرية؛ لتكميل ثلاثمائة الشمسية التي كانت معلومة لأهل الكتاب، وكانت الفترة بين عيسى بن مريم آخر أنبياء بني إسرائيل وبين محمد خاتم النبيين من بني آدم على الإطلاق، كما ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أولى الناس بابن مريم لأنا، ليس بيني وبينه نبي "وهذا فيه رد على من زعم أنه بعث بعد عيسى نبي، يقال له خالد بن سنان؛ كما حكاه القضاعي وغيره، والمقصود أن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل، وطموس من السبل، وتغير الأديان، وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان، فكانت النعمة به أتم النعم، والحاجة إليه أمر عمم، فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد، إلا قليلاً من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين، من بعض أحبار اليهود وعباد النصارى والصابئين.

    كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، حدثنا قتادة عن مطرف، عن عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم، فقال في خطبته: " وإن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يومي هذا: كل مال نحلته عبادي حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإن الشياطين أتتهم فأضلتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً، ثم إن الله عز وجل نظر إلى أهل الأرض فمقتهم: عربهم وعجمهم، إلا بقايا من بني إسرائيل، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظانَ، ثم إن الله أمرني أن أحرق قريشاً فقلت: يا رب إذن يثلغوا رأسي، فيدعوه خبزة، فقال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق عليهم فسننفق عليك، وابعث جيشاً نبعث خمساً أمثاله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط موفق متصدق، ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذي قربى ومسلم، ورجل عفيف فقير ذو عيال متصدق، وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا دين له، والذين هم فيكم تبع أو تبعاً - شك يحيى - لا يبتغون أهلاً ولا مالاً، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك، وذكر البخيل أو الكذاب، والشنظير الفاحش "
    ثم رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي من غير وجه عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، وفي رواية شعبة عن قتادة التصريح بسماع قتادة هذا الحديث من مطرف، وقد ذكر الإمام أحمد في مسنده أن قتادة لم يسمعه من مطرف، وإنما سمعه من أربعة عنه، ثم رواه هو عن روح، عن عوف، عن حكيم الأثرم، عن الحسن قال: حدثني مطرف عن عياض بن حمار، فذكره. ورواه النسائي من حديث غندر عن عوف الأعرابي به. والمقصود من إيراد هذا الحديث قوله: " وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم: عجمهم وعربهم، إلا بقايا من بني إسرائيل " وفي لفظ مسلم: " من أهل الكتاب "

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #377
      الجوهرة الرابعة والاربعون بعد الثلاثمائة

      { وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ }

      قال الطبري فى تفسيره

      حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، رجل من قومه قال: قال نبيّ الله صلى الله عليه وسلم: " رُفِعَ إليَّ البَيْتُ المَعْمُورِ، فَقُلْتُ: يا جِبِريلُ ما هَذَا؟ "قال: البَيْتُ المَعْمُورُ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْم سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ إذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا آخِرَ ما عَلَيْهِمْ.

      حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { وَالبَيْتِ المَعْمُورِ } ذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً لأصحابه: " هَلْ تَدْرُونَ ما البَيْتُ المَعْمُورُ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " فإنَّهُ مَسْجِدٌ فِي السَّماءِ تَحْتَهُ الكَعْبَةُ لَوْ خَرّ لخَرَّ عَلَيْها، أوْ عَلَيْهِ، يُصلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلكٍ إذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا آخِرَ ما عَلَيْهِمْ ".

      حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { وَالبَيْتِ المَعْمُورِ } قال: بيت الله الذي في السماء. وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ بَيْتَ اللّهِ فِي السَّماءِ لَيَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ طَلَعَتْ شَمْسُهُ سَبْعُونَ ألْفَ مَلكٍ، ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ أبَداً بَعْدَ ذلكَ ".

      حدثنا محمد بن مرزوق، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: " البَيْتُ المَعْمُورُ فِي السَّماءِ السَّابِعَةِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلك، ثُمَّ لا يَعُودُونَ إلَيْهِ حتى تَقُومَ السَّاعَةُ ".

      حدثنا محمد بن سِنان القَزّاز، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا سليمان عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لَمَّا عَرَجَ بِي المَلكُ إلى السَّماءِ السَّابِعَةِ انْتَهَيْتُ إلى بِناءٍ فَقُلْتُ للْمَلَكِ: ما هَذَا؟ قال: هَذَا بِناءٌ بَناهُ اللّهُ للْمَلائِكَةِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، يُقَدّسُونَ اللّهَ ويُسَبِّحُونَهُ، لا يَعُودُونَ فِيهِ ".

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #378
        الجوهرة الخامسة والاربعون بعد الثلاثمائة

        { وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ }

        قال ابن كثير فى تفسيره

        وقيل: المراد بالمسجور: الممنوع المكفوف عن الأرض لئلا يغمرها فيغرق أهلها، قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه يقول السدي وغيره، وعليه يدل الحديث الذي رواه الإمام أحمد، رحمه الله، في مسنده،
        فإنه قال: حدثنا يزيد، حدثنا العوام، حدثني شيخ كان مرابطاً بالساحل قال: لقيت أبا صالح مولى عمر بن الخطاب فقال: حدثنا عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليس من ليلة إلا والبحر يشرف فيها ثلاث مرات، يستأذن الله تعالى أن ينفضخ عليهم، فيكفه الله عز وجل " وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: حدثنا الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه عن يزيد، وهو ابن هارون، عن العوام بن حوشب، حدثني شيخ مرابط قال: خرجت ليلة لمحرسي لم يخرج أحد من الحرس غيري، فأتيت الميناء فصعدت، فجعل يخيل إلي أن البحر يشرف يحاذي رؤوس الجبال، فعل ذلك مراراً وأنا مستيقظ، فلقيت أبا صالح فقال: حدثنا عمر بن الخطاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من ليلة إلا والبحر يشرف ثلاث مرات، يستأذن الله تعالى أن ينفضخ عليهم، فيكفه الله عز وجل " فيه رجل مبهم لم يسم.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #379
          الجوهرة السادسة والاربعون بعد الثلاثمائة

          { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدةً قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }

          قال ابن عطية فى المحرر الوجيز:

          { لأنذركم } معناه لأخوفكم به العقاب والآخرة، { ومن } عطف على الكاف والميم في قوله: { لأنذركم } و { بلغ } معناه على قول الجمهور بلاغ القرآن، أي لأنذركم وأنذر من بلغه، ففي بلغ ضمير محذوف لأنه في صلة من، فحذف لطول الكلام، وقالت فرقة ومن بلغ الحكم، ففي { بلغ } على هذا التأويل ضمير مقدر راجع إلى { من } ، وروي في معنى التأويل الأول أحاديث، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا أيها الناس بلغوا عني ولو آية، فإنه من بلغ آية من كتاب الله تعالى فقد بلغه أمر الله تعالى أخذه أو تركه " ، ونحو هذا من الأحاديث كقوله " من بلغه هذا القرآن فأنا نذيره

          ذكرنا الاية فى الجوهرة 37 من جواهر العطف هنا

          http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=172427&page=3

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #380
            الجوهرة السابعة والاربعون بعد الثلاثمائة

            { وَلَيالٍ عَشْرٍ }

            قال الشيخ ابن كثير فى تفسيره

            والليالي العشر المراد بها: عشر ذي الحجة؛ كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف، وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس مرفوعاً: " ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام " يعني: عشر ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: " ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلاً خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء " وقيل: المراد بذلك: العشر الأول من المحرم، حكاه أبو جعفر بن جرير، ولم يعزه إلى أحد، وقد روى أبو كدينة عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس: { وَلَيالٍ عَشْرٍ } قال: هو العشر الأول من رمضان، والصحيح القول الأول. قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عياش بن عقبة، حدثني خير بن نعيم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر "

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #381
              الجوهرة الثامنة والاربعون بعد الثلاثمائة

              { وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ }

              قال ابن كثير فى تفسيره

              وقوله تعالى: { وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ } قد تقدم في هذا الحديث: أن الوتر يوم عرفة؛ لكونه التاسع، وأن الشفع يوم النحر؛ لكونه العاشر، وقاله ابن عباس وعكرمة والضحاك أيضاً (قول ثان) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثني عقبة بن خالد عن واصل بن السائب قال: سألت عطاء عن قوله تعالى: { وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ } قلت: صلاتنا وترنا هذا؟ قال: لا، ولكن الشفع يوم عرفة، والوتر ليلة الأضحى (قول ثالث) قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني، حدثني أبي عن النعمان، يعني: ابن عبد السلام، عن أبي سعيد بن عوف، حدثني بمكة قال: سمعت عبد الله بن الزبير يخطب الناس، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الشفع والوتر، فقال: الشفع قول الله تعالى: { فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ } والوتر قوله تعالى: { وَمَن تَأَخَّرَ فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ }. وقال ابن جريج: أخبرني محمد بن المرتفع: أنه سمع ابن الزبير يقول: الشفع أوسط أيام التشريق، والوتر آخر أيام التشريق، وفي الصحيحين من رواية أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن لله تسعة وتسعين اسماً؛ مئة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر ". (قول رابع) قال الحسن البصري وزيد بن أسلم: الخلق كلهم شفع ووتر، أقسم تعالى بخلقه، وهو رواية عن مجاهد، والمشهور عنه الأول، وقال العوفي عن ابن عباس: { وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ } قال: الله وتر واحد، وأنتم شفع، ويقال: الشفع صلاة الغداة، والوتر صلاة المغرب...

              (قول سابع في الآية الكريمة) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق ابن جريج، ثم قال ابن جرير: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر يؤيد القول الذي ذكرنا عن أبي الزبير: حدثني عبد الله بن أبي زياد القطواني، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني عياش بن عقبة، حدثني خير بن نعيم عن أبي الزبير عن جابر: أن رسول الله قال: " الشفع اليومان، والوتر اليوم الثالث " هكذا ورد هذا الخبر بهذا اللفظ، وهو مخالف لما تقدم من اللفظ في رواية أحمد والنسائي وابن أبي حاتم، وما رواه هو أيضاً، والله أعلم. قال أبو العالية والربيع بن أنس وغيرهما: هي الصلاة، منها شفع كالرباعية والثنائية، ومنها وتر كالمغرب؛ فإنها ثلاث، وهي وتر النهار، وكذلك صلاة الوتر في آخر التهجد من الليل. وقد قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن عمران بن حصين: { وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ } قال: هي الصلاة المكتوبة، منها شفع، ومنها وتر. وهذا منقطع وموقوف، ولفظه خاص بالمكتوبة. وقد روي متصلاً مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولفظه عام.

              قال الإمام أحمد: حدثنا أبو داود، هو الطيالسي، حدثنا همام عن قتادة عن عمران بن عصام: أن شيخاً حدثه من أهل البصرة، عن عمران ابن حصين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الشفع والوتر فقال:" هي الصلاة، بعضها شفع، وبعضها وتر " هكذا وقع في المسند، وكذا رواه ابن جرير عن بندار عن عفان، وعن أبي كريب عن عبيد الله بن موسى، وكلاهما عن همام، وهو ابن يحيى، عن قتادة عن عمران بن عصام، عن شيخ عن عمران بن حصين، وكذا رواه أبو عيسى الترمذي عن عمرو بن علي عن ابن مهدي وأبي داود، كلاهما عن همام عن قتادة عن عمران بن عصام عن رجل من أهل البصرة، عن عمران بن حصين به، ثم قال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث قتادة، وقد رواه خالد بن قيس أيضاً عن قتادة، وقد روي عن عمران بن عصام عن عمران نفسه، والله أعلم.

              (قلت): ورواه ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام عن قتادة عن عمران بن عصام الضبعي، شيخ من أهل البصرة، عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره، هكذا رأيته في تفسيره، فجعل الشيخ البصري هو عمران بن عصام. وهكذا رواه ابن جرير: أخبرنا نصر بن علي، حدثني أبي، حدثني خالد بن قيس عن قتادة عن عمران بن عصام عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفع والوتر قال: " هي الصلاة، منها شفع، ومنها وتر " فأسقط ذكر الشيخ المبهم، وتفرد به عمران بن عصام الضبعي أبو عمارة البصري إمام مسجد بني ضبيعة. وهو والد أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي، روى عنه قتادة، وابنه أبو جمرة، والمثنى بن سعيد، وأبو التياح يزيد بن حميد، وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " ، وذكره خليفة بن خياط في التابعين من أهل البصرة،وكان شريفاً نبيلاً حظياً عند الحجاج بن يوسف، ثم قتله يوم الزاوية سنة ثلاث وثمانين؛ لخروجه مع ابن الأشعث، وليس له عند الترمذي سوى هذا الحديث الواحد، وعندي أن وقفه على عمران بن حصين أشبه، والله أعلم، ولم يجزم ابن جرير بشيء من هذه الأقوال في الشفع والوتر.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #382
                الجوهرة التاسعة والاربعون بعد الثلاثمائة

                { إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } * { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ }

                قال ابن كثير فى تفسيره

                يقول تعالى مخبراً عن القرآن العظيم أنه أنزله في ليلة مباركة، وهي ليلة القدر كما قال عز وجل:
                { إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ }
                [القدر: 1] وكان ذلك في شهر رمضان كما قال تبارك وتعالى:
                { شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىۤ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ }
                [البقرة: 185] وقد ذكرنا الأحاديث الواردة في ذلك في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته، ومن قال: إنها ليلة النصف من شعبان؛ كما روي عن عكرمة، فقد أبعد النجعة، فإن نص القرآن أنها في رمضان، والحديث الذي رواه عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل عن الزهري، أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد أخرج اسمه في الموتى " فهو حديث مرسل، ومثله لا يعارض به النصوص. وقوله عز وجل: { إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } أي: معلمين الناس ما ينفعهم ويضرهم شرعاً؛ لتقوم حجة الله على عباده.

                انظر الجوهرة 67 من تفسير الاية بالاية هنا

                http://www.mazameer.com/vb/showthrea...00#post1843700

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #383
                  الجوهرة الخمسون بعد الثلاثمائة

                  { شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
                  قال ابن كثير فى تفسيره
                  يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم، وكما اختصه بذلك قد ورد الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تنزل فيه على الأنبياء، قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عمران أبو العوام عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة، يعني: ابن الأسقع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان "...

                  وقد روي عن بعض السلف: أنه كره أن يقال إلا: شهر رمضان، ولا يقال: رمضان، قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي وسعيد هو المقبري، عن أبي هريرة قال: لا تقولوا: رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا شهر رمضان قال ابن أبي حاتم: وقد روي عن مجاهد ومحمد بن كعب نحو ذلك، ورخص فيه ابن عباس وزيد بن ثابت، (قلت): أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن المدني إمام المغازي والسير، ولكن فيه ضعف، وقد رواه ابنه محمد عنه، فجعله مرفوعاً عن أبي هريرة، وقد أنكره عليه الحافظ بن عدي، وهو جدير بالإنكار، فإنه متروك، وقد وهم في رفع هذا الحديث، وقد انتصر البخاري رحمه الله في كتابه لهذا، فقال: باب يقال: رمضان، وساق أحاديث في ذلك منها: " من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه

                  وقال شيخ الاسلام وامام الحفاظ جلال الدين السيوطى فى الدر المنثور:

                  أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عدي والبيهقي في سننه والديلمي عن أبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً " لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله، ولكن قولوا شهر رمضان ".

                  وأخرج وكيع وابن جرير عن مجاهد قال: لا تقل رمضان، فإنك لا تدري ما رمضان، لعله اسم من أسماء الله عز وجل ولكن قل شهر رمضان كما قال الله عز وجل.

                  وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر قال: إنما سمي رمضان لأن الذنوب ترمض فيه، وإنما سمي شوّالاً لأنه يشول الذنوب كما تشول الناقة ذنبها.

                  وأخرج ابن مردويه والأصبهاني في الترغيب عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما سمي رمضان لأن رمضان يرمض الذنوب ".

                  وأخرج ابن مردويه والأصبهاني عن عائشة قالت: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم " يا رسول الله ما رمضان؟ قال: ارمض الله فيه ذنوب المؤمنين، وغفرها لهم. قيل: فشوال؟ قال: شالت فيه ذنوبهم فلم يبق فيه ذنب إلا غفره ".

                  وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة ".

                  وأخرج البزار والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإِيمان وضعفه عن أنس " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل رجب قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان ".

                  وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن طلحة بن عبيد الله " أن أعرابياً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال: يا رسول الله أخبرني بما فرض الله عليّ من الصيام؟ فقال: شهر رمضان إلا أن تطوّع. فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإِسلام. قال: والذي أكرمك لا أتطوّع شيئاً ولا أنقص مما فرض الله عليّ شيئاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق ".

                  وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين ".

                  وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي والبيهقي عن عرفجة قال: كنا عند عتبة بن فرقد وهو يحدثنا عن رمضان، إذ دخل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسكت عتبة بن فرقد قال: يا أبا عبد الله حدثنا عن رمضان كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" رمضان شهر مبارك تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب السعير، وتصفد فيه الشياطين، وينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر أقصر، حتى ينقضي رمضان ".

                  وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لله عند كل فطر عتقاء من النار ".

                  وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ".

                  وأخرج ابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صام رمضان، وعرف حدوده، وحفظ مما ينبغي أن يحفظ منه، كفر ما قبله ".

                  وأخرج ابن ماجة عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لله عند كل فطر عتقاء، وذلك في كل ليلة ".

                  وأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتح أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر. ولله عز وجل عتقاء من النار، وذلك عند كل ليلة ".


                  البقية الجوهرة القادمة

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #384
                    وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: نبشركم قد جاءكم رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم ".

                    وأخرج أحمد والبزار وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعطيت أمتي في شهر رمضان خمس خصال لم تعط أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله كل يوم جنته، ثم قال: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك، وتصفد فيه الشياطين، ولا يخلصون فيه إلى ما يخلصون في غيره، ويغفر لهم آخر ليلة. قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله ".

                    وأخرج البيهقي والأصبهاني عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعطيت أمتي في شهر رمضان خمساً لم يعطهن نبي قبلي: أما واحدة فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إليهم، ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبداً، وأما الثانية فإنه خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك، وأما الثالثة فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة، وأما الرابعة فإن الله يأمر جنته فيقول لها استعدي وتزيني لعبادي أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي، وأما الخامسة فإذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعاً. فقال رجل من القوم: أهي ليلة القدر؟ فقال: لا، ألم تر إلى العمال يعملون، فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم؟ ".



                    وأخرج البيهقي في الشعب والأصبهاني في الترغيب عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لله في كل ليلة من رمضان ستمائة ألف عتيق من النار، فإذا كان آخر ليلة أعتق بعدد من مضى ".

                    وأخرج البيهقي عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب واحد الشهر كله، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب واحد الشهر كله، وغلت عتاة الجن ونادى مناد من كل ليلة إلى انفجار الصبح: يا باغي الخير تمم وابشر، ويا باغي الشر أقصر وابصر السماء، هل من مستغفر نغفر له؟ هل من تائب نتوب عليه؟ هل من داع نستجيب له؟ هل من سائل نعطي سؤاله؟ ولله عند كل فطر من شهر رمضان كل ليلة عتقاء من النار ستون ألفاً، فإذا كان يوم الفطر أعتق مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفاً ستين ألفاً ".

                    وأخرج ابن أبي شيبة وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أظـلكم شهركم هذا - يعني شهر رمضان - بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما مر على المسلمين شهر خير لهم منه، ولا يأتي على المنافقين شهر شر لهم منه، بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يكتب أجره وثوابه من قبل أن يدخل، ويكتب وزره وشقاءه قبل أن يدخل، وذلك أن المؤمن يعد فيه النفقة للقوّة في العبادة، ويعد فيه المنافق اغتياب المؤمنين واتباع عوراتهم، فهو غنم للمؤمنين وغرم على الفاجر ".

                    وأخرج العقليلي وضعفه وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والخطيب والأصبهاني في الترغيب عن سلمان الفارسي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال " يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوّعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة وشهر يزاد في رزق المؤمن، من فطر فيه صائماً كان له مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء. قلنا: يا رسول الله كلنا نجد ما يفطر الصائم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على مذقة لبن، أو تمرة، أو شربة من ماء، ومن أشبع صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، وهو شهر أوّله وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفف عن مملوكه فيه غفر له وأعتقه من النار، فاستكْثروا فيهِ مِنْ أَرْبعَ خِصَالٍ: خَصْلَتَان تُرْضُونَ بِهمَا رَبَّكُمْ، وَخَصْلَتَانِ لاَ غِنَى بِكُمْ عَنْهُمَا. فَأمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَان تُرْضُونَ بِهِما رَبَّكُمْ فَشَهَادَةُ أنْ لاَ إلهَ إلا اللهُ وَتسْتَغْفِرونَهُ، وَأمَّا اللَّتَانِ لاَ غِنَى بِكُمْ عَنْهُما فَتَسْأَلُونَ الْجنَّةَ وتَعُوذونَ بِهِ مِنَ النَّار ".

                    وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن عبد الرحمن بن عوف قال " ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فقال: شهر فرض الله عليكم صيامه وسننت أنا قيامه، فمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ".

                    وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي تليها كفارة، والجمعة إلى الجمعة التي تليها كفارة ما بينهما، والشهر إلى الشهر يعني شهر رمضان إلى شهر رمضان كفارة ما بينهما إلا من ثلاث: الإِشراك بالله، وترك السنة، ونكث الصفقة. فقلت: يا رسول الله أما الاشراك بالله فقد عرفناه فما نكث الصفقة وترك السنة؟ قال: أما نكث الصفقة فأن تبايع رجلاً بيمينك ثم تخالف إليه فتقاتله بسيفك، وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة ".

                    وأخرج ابن خزيمة والبيهقي والأصبهاني عن أنس بن مالك قال: لما أقبل شهر رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سبحان الله.! ماذا تستقبلون وماذا يستقبلكم؟ قال عمر بن الخطاب: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! وحي نزل أو عدوّ حضر؟ قال: لا ولكن شهر رمضان يغفر الله في أول ليلة لكل أهل هذه القبلة، وفي القوم رجل يهز رأسه فيقول: بخ بخ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كأن ضاق صدرك بما سمعت. قال: لا والله يا رسول الله ولكن ذكرت المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم: المنافق كافر وليس للكافر في ذا شيء ".

                    وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله قال:" لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر جعل له ثلاث عتبات، فلما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم العتبة الأولى قال: آمين، ثم صعد العتبة الثانية فقال: آمين، حتى إذا صعد العتبة الثالثة قال: آمين. فقال المسلمون: يا رسول الله رأيناك تقول آمين آمين آمين ولا نرى أحداً؟! فقال: إن جبريل صعد قبلي العتبة الأولى فقال: يا محمد. فقلت: لبيك وسعديك. فقال: من أدرك أبويه أو أحدهما فلم يغفر له فابعده الله. قل آمين. فقلت: آمين. فلما صعد العتبة الثانية قال: يا محمد قلت: لبيك وسعديك. قال: من أدرك شهر رمضان وصام نهاره وقام ليله ثم مات ولم يغفر له فدخل النار فابعده الله، فقل آمين. فقلت: آمين. فلما صعد العتبة الثالثة قال: يا محمد. قلت: لبيك وسعديك. قال: من ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات ولم يغفر له فدخل النار فابعده الله، قل آمين. فقلت: آمين ".

                    وأخرج الحاكم وصححه من طريق سعد بن إسحق بن كعب بن عجرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " احضروا المنبر فحضرنا، فلما ارتقى درجة قال: آمين. فلما ارتقى الثانية قال: آمين. ثم لما ارتقى الثالثة قال: آمين. فلما نزل قلنا: يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنا نسمعه؟! قال: إن جبريل عرض لي فقال: بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له. قلت: آمين. فلما رقيت الثانية قال: بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك. فقلت: آمين. فلما رقيت الثالثة قال: بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة. فقلت: آمين ".

                    وأخرج ابن حبان عن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده " فلما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فلما رقى عتبة قال: آمين. ثم رقى أخرى قال: آمين. ثم رقى عتبة ثالثة فقال: آمين. ثم قال: أتاني جبريل فقال: يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له فابعده الله. فقلت: آمين. قال: ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فابعده الله. فقلت: آمين. قال: ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله. فقلت: آمين. ".

                    وأخرج ابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال: آمين آمين آمين. قيل: يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت آمين آمين آمين؟! فقال: إن جبريل أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل آمين. فقلت: آمين ".

                    وأخرج البيهقي عن عائشة قالت " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان شد مئزره، ثم لم يأت فراشه حتى ينسلخ ".

                    وأخرج البيهقي والأصبهاني عن عائشة قالت " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان تغير لونه، وكثرت صلاته، وابتهل في الدعاء وأشفق منه ".

                    وأخرج البزار والبيهقي عن ابن عباس قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير، وأعطى كل سائل ".

                    وأخرج البيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن في رمضان ينادي مناد بعد الثلث الأوّل أو ثلث الليل الآخر، ألا سائل يسأل فيعطى ألا مستغفر يستغفر فيغفر له، ألا تائب يتوب فيتوب الله عليه ".

                    وأخرج البيهقي والأصبهاني عن أنس قال: قيل يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: " صدقة في رمضان ".

                    وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن الجنة لتزين من الحول إلى الحول لشهر رمضان، وإن الحور لتزين من الحول إلى الحول لصوّام رمضان، فإذا دخل رمضان قالت الجنة: اللهم اجعل لي في هذا الشهر من عبادك، ويقول الحور: اللهم اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجاً. فمن لم يقذف مسلماً فيه ببهتان، ولم يشرب مسكراً، كفر الله عنه ذنوبه، ومن قذف فيه مسلماً، أو شرب فيه مسكراً، أحبط الله عمله لسنة، فاتقوا شهر رمضان فإنه شهر الله، جعل الله لكم أحد عشر شهراً تأكلون فيها وتشربون وتتلذذون وجعل لنفسه شهراً، فاتقوا شهر رمضان فإنه شهر الله ".

                    وأخرج الدارقطني في الأفراد والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي وابن عساكر عن ابن عمرو " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الجنة لتزخرف لرمضان من رأس الحول إلى حول قابل، فإذا كان أوّل يوم من رمضان هبت ريح تحت العرش، من ورق الجنة على الحور العين فيقلن: يا رب اجعل لنا من عبادك أزواجاً تقر بهم أعيننا وتقر أعينهم بنا ".

                    وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن خزيمة وأبو الشيخ في الثواب وابن مردويه والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن أبي مسعود الأنصاري قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأهل رمضان فقال: لو يعلم العباد ما رمضان لتمنت أمتي أن يكون السنة كلها. فقال رجل: يا نبي الله حدثنا، فقال: إن الجنة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول، فإذا كان أوّل يوم من رمضان هبت ريح من تحت العرش، فصفقت ورق الجنة، فتنظر الحور العين إلى ذلك، فيقلن: يا رب اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجاً تقر أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا. فيقال: فما من عبد يصوم يوماً من رمضان إلا زوّج زوجة من الحور العين، في خيمة من درة مما نعت الله { حور مقصورات في الخيام } [الرحمن: 72] على كل امرأة منهن سبعون حلة، ليس منها حلة على لون أخرى ويعطى سبعين لوناً من الطيب، ليس منه لون على ريح الآخر، لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها وسبعون ألف وصيف، مع كل وصيفة صحفة من ذهب فيها لون طعام، يجد لآخر لقمة منها لذة لم يجدها لأوّله، لكل امرأة منهن سبعون سريراً من ياقوتة حمراء، على كل سرير سبعون فراشاً بطائنها من استبرق، فوق كل فراش سبعون أريكة، ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر موشحاً بالدر عليه سواران من ذهب، هذا بكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات

                    وأخرج البيهقي والأصبهاني عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يكون آخر ليلة من رمضان، وليس من عبد مؤمن يصلي في ليلة منها إلا كتب الله له ألفاً وخمسمائة حسنة بكل سجدة، وبنى له بيتاً في الجنة من ياقوتة حمراء لها ستون ألف باب، فيها قصر من ذهب موشح بياقوتة حمراء، فإذا صام أول يوم من رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه إلى مثل ذلك اليوم من شهر رمضان، واستغفر له كل يوم سبعون ألف ملك من صلاة الغداة إلى أن توارى بالحجاب، وكان له بكل سجدة يسجدها في شهر رمضان بليل أو نهار شجرة يسير الراكب في ظلها خمسمائة عام ".

                    وأخرج البزار والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سيد الشهور شهر رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة ".

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #385
                      وأخرج أبو الشيخ في الثّواب والبيهقي والأصبهاني عن ابن عباس " أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الجنة لتعد وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة، تصفق ورق الجنة وحلق المصاريع، يسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه، فيثب الحور العين حتى يشرفن على شرف الجنة، فينادين: هل من خاطب إلى الله فيزوّجه؟ ثم يقول الحور العين: يا رضوان الجنة ما هذه الليلة؟ فيجيبهن بالتلبية، ثم يقول: هذه أول ليلة من شهر رمضان، فتحت أبواب الجنة على الصائمين من أمة محمد، ويا جبريل اهبط إلى الأرض فاصفد مردة الشياطين وغلهم بالأغلال، ثم اقذفهم في البحار حتى لا يفسدوا على أمة محمد حبيبي صيامهم، ويقول الله عز وجل في ليلة من شهر رمضان لمناد ينادي ثلاث مرات: هل من سائل فاعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ من يقرض المليء غير المعدم؟ والوفي غير الظلوم؟ قال: وله في كل يوم من شهر رمضان عند الإِفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار، فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره.

                      وإذا كان ليلة القدر يأمر الله جبريل فيهبط في كبكبة من الملائكة إلى الأرض ومعهم لواء أخضر، فيركز اللواء على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح، منها جناحان لا ينشرهما إلا في تلك الليلة، فينشرهما في تلك الليلة فتجاوز المشرق إلى المغرب، فيحث جبريل الملائكة في هذه الليلة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر، يصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر ينادي جبريل: معاشر الملائكة الرحيل الرحيل... فيقولون: يا جبريل فما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة أحمد صلى الله عليه وسلم؟ فيقول جبريل: نظر الله إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعة. قلنا: يا رسول الله من هم؟ قال: رجل مدمن خمر، وعاق لوالديه، وقاطع رحم، ومشاحن، قلنا: يا رسول الله ما المشاحن؟ قال: هو المصارم.

                      فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة، فإذا كانت غداة الفطر بعث الله الملائكة في كل بلاد، فيهبطون إلى الأرض فيقومون على أفواه السكك، فينادون بصوت يسمع من خلق الله إلا الجن والإِنس، فيقولون: يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل ويعفو عن العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله للملائكة: ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ فتقول الملائكة: إلهنا وسيدنا جزاؤه أن يوفيه أجره. فيقول: فإني أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامه رضاي ومغفرتي. ويقول: يا عبادي سلوني، فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئاً في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم، ولا لدنياكم إلا نظرت لكم، فوعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني، وعزتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود انصرفوا مغفوراً لكم، قد أرضيتموني ورضيت عنكم. فتفرح الملائكة ويستغفرون بما يعطي الله هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان ".

                      وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي والأصبهاني عن عمر بن الخطاب قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ذاكر الله في رمضان مغفور، وسائل الله فيه لا يخيب ".

                      وأخرج ابن ماجة عن أنس قال: دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد الحرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم ".

                      وأخرج البزار عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة من رمضان، وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة ".

                      وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه، وإذا نظر الله إلى عبده لم يعذبه أبداً، ولله في كل يوم ألف ألف عتيق من النار، فإذا كانت ليلة تسع وعشرين أعتق الله فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر كله، فإذا كانت ليلة الفطر ارتجت الملائكة وتجلى الجبار بنوره مع أنه لا يصفه الواصفون، فيقول لملائكته وهم في عيدهم من الغد: يا معشر الملائكة ما جزاء الأجير إذا وفى عمله؟ تقول الملائكة: يوفى أجره. فيقول الله: أشهدكم أني قد غفرت لهم ".

                      وأخرج الطبراني عن عبادة بن الصامت " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً وحضر رمضان: أتاكم شهر بركة يغشاكم الله فيه، فتنزل الرحمة وتحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل ".

                      وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط عن أنس قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وتغل فيه الشياطين، بعداً لمن أدرك رمضان فلم يغفر له إذا لم يغفر له فيه فمتى ".

                      وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن شهر رمضان شهر أمتي يمرض مريضهم فيعودونه، فإذا صام مسلم لم يكذب، ولم يغتب، وفطره طيب، ويسعى إلى العتمات محافظاً على فرائضه، خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها ".

                      وأخرج ابن مردويه والأصبهاني في ترغيبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صام يوماً من رمضان فسلم من ثلاث ضمنت له الجنة. فقال أبو عبيدة بن الجراح: يا رسول الله على ما فيه سوى الثلاث؟ قال: على ما فيه سوى الثلاث. لسانه، وبطنه، وفرجه ".

                      وأخرج الأصبهاني عن الزهري قال: تسبيحة في شهر رمضان أفضل من ألف تسبيحة في غيره.

                      وأخرج الأصبهاني عن معلى بن الفضل قال: كانوا يدعون الله عز وجل ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ويدعون الله ستة أشهر أن يتقبل منهم.

                      وأخرج الأصبهاني عن البراء بن عازب قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فضل الجمعة في شهر رمضان على سائر أيامه كفضل رمضان على سائر الشهور ".

                      وأخرج الأصبهاني عن إبراهيم النخعي قال: صوم يوم من رمضان أفضل من ألف يوم، وتسبيحة في رمضان أفضل من ألف تسبيحة، وركعة في رمضان أفضل من ألف ركعة ".

                      وأخرج الأصبهاني عن عائشة قالت: قال رسول الله " إذا سلم رمضان سلمت السنة، وإذا سلمت الجمعة سلمت الأيام ".

                      وأخرج الأصبهاني من طريق الأوزاعي عن مكحول والقاسم بن مخيمرة وعبدة بن أبي لبابة قالوا: سمعنا أبا لبابة الباهلي، وواثلة بن الأسقع، وعبدالله بن بشر، سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن الجنة لتزين من الحول إلى الحول لشهر رمضان، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صان نفسه ودينه في شهر رمضان زوّجه الله من الحور العين، وأعطاه قصراً من قصور الجنة، ومن عمل سيئة، أو رمى بها مؤمناً ببهتان، أو شرب مسكراً في شهر رمضان أحبط الله عمله سنة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا شهر رمضان لأنه شهر الله جعل لكم أحد عشر شهراً تشبعون فيها وتروون، وشهر رمضان شهر الله فاحفظوا فيه أنفسكم ".

                      وأخرج الأصبهاني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمتي لن يخزوا أبداً ما أقاموا شهر رمضان، فقال رجل من الأنصار: وما خزيهم من إضاعتهم شهر رمضان؟ فقال: انتهاك المحارم. من عمل سوءاً، أو زنى، أو سرق، لم يقبل منه شهر رمضان، ولعنة الرب والملائكة إلى مثلها من الحول، فإن مات قبل شهر رمضان فليبشر بالنار، فاتقوا شهر رمضان فإن الحسنات تضاعف فيه، وكذلك السيئات ".

                      وأخرج الأصبهاني عن علي قال: لما كان أوّل ليلة من رمضان قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى على الله وقال: " أيها الناس قد كفاكم الله عدوكم من الجنة ووعدكم الاجابة، وقال { ادعوني أستجب لكم } [غافر:60] أَلا وقد وكل الله بكل شيطان مريد سبعة من الملائكة، فليس بمحلول حتى ينقضي شهر رمضان، أَلا وأبواب السماء مفتحة من أول ليلة منه إلى آخر ليلة منه، أَلا والدعاء فيه مقبول حتى إذا كان أول ليلة من العشر شمر وشد المئزر، وخرج من بيته واعتكفهن وأحيا الليل. قيل: وما شد المئزر؟ قال: كان يعتزل النساء فيهن ".

                      وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن اسحق بن أبي اسحق. أن أبا هريرة قال لكعب: تجدون رمضان عندكم؟ قال: نجده حطة.

                      وأخرج أحمد والبزار وابن خزيمة وابن حبان وابن مردويه والبيهقي عن عمرو بن مرة الجهني قال " جاء رجل من قضاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت أن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وصمت رمضان وقمته، وآتيت الزكاة، فمن أنا؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا - ونصب أصبعيه - ما لم يعق والديه ".

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #386
                        وأما قوله تعالى: { الذي أنزل فيه القرآن }.


                        أخرج أحمد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الإِيمان والأصبهاني في الترغيب عن واثلة بن الأسقع " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الانجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان ".

                        وأخرج ابن الضريس عن أبي الجلد قال: أنزل الله صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان، وأنزل الإِنجيل لثماني عشرة خلون من شهر من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين ليلة خلت من رمضان، وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال " أعطيت السبع الطوال مكان التوراة، وأعطيت المبين مكان الانجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل ".

                        وأخرج الدارقطني بسند ضعيف عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أفطر يوماً من شهر رمضان في الحضر فليهد بدنة، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعاً من تمر للمساكين ".

                        وأخرج سفيان بن عيينة وابن سعد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك القشيري. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع ".

                        وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس. أنه سئل عن الصوم في السفر، فقال: يسر وعسر، فخذ بيسر الله.

                        وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة " أن حمزة الأسلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر، فقال: إن شئت فصم، وإن شئت فافطر ".

                        وأخرج الدارقطني وصححه عن حمزة بن عمرو الأسلمي " أنه قال: يا رسول الله إني أجد قوّة على الصيام في السفر فهل عليّ جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي رخصة من الله تعالى، من أخذ بها فحسن، وإن أحب أن يصوم فلا جناح عليه ".

                        وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي عن جابر بن عبدالله. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ليس من البر الصيام في السفر ".

                        وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن كعب بن عاصم الأشعري " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس من البر الصيام في السفر ".


                        وأخرج النسائي وابن ماجة وابن جرير عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر ".

                        وأخرج ابن سعد وأحمد وأبو يعلى والطبراني وابن مردويه عن عروة التميمي قال " سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم هل علينا حرج في كذا؟ فقال:أيها الناس إن دين الله يسر ثلاثاً يقولها ".

                        وأخرج البزار عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا ".

                        وأخرج أحمد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ".

                        وأخرج البزار عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى ".

                        وأخرج أحمد عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الإِسلام ذلول لا يركب إلا ذلولاً ".

                        وأخرج البخاري والنسائي والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة قال " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الدين يسر، ولن يغالب الدين أحد إلا غلبه، سددوا وقاربوا، وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ".

                        وأخرج الطيالسي وأحمد والبيهقي عن بريدة قال " أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فانطلقنا نمشي جميعاً، فإذا رجل بين أيدينا يصلي يكثر الركوع والسجود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تراه مرائياً؟ قلت: الله ورسوله أعلم.؟ فأرسل يدي فقال: عليكم هدياً قاصداً، فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه ".

                        وأخرج البيهقي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تكرهوا عبادة الله إلى عباده، فإن المنبت لا يقطع سفراً ولا يستبقي ظهراً ".

                        وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، فإن المنبت لا سفراً قطع ولا ظهراً أبقى، فاعمل عمل امرىء يظن أن لن يموت أبداً، واحذر حذراً تخشى أن تموت غداً ".

                        وأخرج الطبراني والبيهقي عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جده " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تشددوا على أنفسكم، فإنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات ".

                        وأخرج البيهقي من طريق معبد الجهني عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العلم أفضل من العمل، وخير الأعمال أوساطها، ودين الله بين القاسي والغالي، والحسنة بين الشيئين لا ينالها إلا بالله، وشر السير الحقحقة ".

                        وأخرج البيهقي عن ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ".

                        وأخرج البزار والطبراني وابن حبان عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ".

                        وأخرج أحمد والبزار وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في الأوسط والبيهقي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما لا يحب أن تؤتى معصيته ".

                        وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس قال " سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأديان أحب إلى الله؟ قال: الحنيفية السمحة ".

                        وأخرج الطبراني عن ابن عمر. أن رجلاً قال له: إني أقوى على الصيام في السفر، فقال ابن عمر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الاثم مثل جبال عرفة ".

                        وأخرج الطبراني عن عبد الله بن يزيد بن أديم قال: حدثني أبو الدرداء، وواثلة بن الأسقع، وأبو أمامة، وأنس بن مالك " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب العبد مغفرة ربه "

                        وأخرج أحمد عن عائشة قالت " وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذقني على منكبه لأنظر زفن الحبشة حتى كنت الذي مللت وانصرفت عنهم قالت: وقال يومئذ: لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، أي أرسلت بحنيفية سمحة ".

                        وأخرج أبو داود والنسائي وابن المنذر والدارقطني في سننه عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثلاثين، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثلاثين ".

                        وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، ولا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه غمام فأتموا العدة ثلاثين، ثم افطروا ".

                        وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته، فإن غم عليكم الشهر فأكملوا العدة " وفي لفظ: " فعدوا ثلاثين ".

                        وأخرج الدارقطني عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " احصوا عدة شعبان لرمضان ولا تقدموا الشهر بصوم، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فافطروا، فإن غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين يوماً ثم افطروا، فإن الشهر هكذا وهكذا وهكذا وهكذا وهكذا، وحبس ابهامه في الثالثة ".

                        وأخرج الدارقطني عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: إنا صحبنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وانهم حدثونا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن أغمى عليكم فعدوا ثلاثين، فإن شهد ذو عدل فصوموا وافطروا وانسكوا "

                        وأخرج الطبراني في المعجم الصغير عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " زينوا أعيادكم بالتكبير

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #387
                          الجوهرة الواحدة والخمسون بعد الثلاثمائة

                          { كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ } * { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } * { هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ }

                          قال ابن كثير فى تفسيره

                          وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب عن عمرو ابن ميمون الأودي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقيها من وراء سبعين حلة من حرير حتى يرى مخها " وذلك قول الله تعالى: { كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ } فأما الياقوت، فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكاً ثم استصفيته، لرأيته من ورائه، وهكذا رواه الترمذي من حديث عبيدة بن حميد وأبي الأحوص عن عطاء ابن السائب به، ورواه موقوفاً، ثم قال: وهو أصح.

                          وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين، على كل واحدة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء الثياب " تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه. وقد روى مسلم حديث إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا: الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أولم يقل أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: " إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على ضوء كوكب دري في السماء، لكل امرىء منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب " ؟ وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث همام بن منبه وأبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد بن طلحة عن حميد عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قيده ــــ يعني: سوطه ــــ من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض، لملأت ما بينهما ريحاً، ولطاب ما بينهما، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها

                          وقوله تعالى: { هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَـٰنِ إِلاَّ ٱلإِحْسَـٰنُ } أي: لا لمن أحسن العمل في الدنيا إلا الإحسان إليه في الآخرة، كما قال تعالى: { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ } وقال البغوي: حدثنا أبو سعيد الشريحي، حدثنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن شيبة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام، حدثنا الحجاج بن يوسف المكتب، حدثنا بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَـٰنِ إِلاَّ ٱلإِحْسَـٰنُ } وقال: " هل تدرون ما قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " يقول: هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة "؟ ولما كان في الذي ذكر نعم عظيمة لا يقاومها عمل، بل مجرد تفضل وامتنان، قال بعد ذلك كله: { فَبِأَىِّ ءَالاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } ومما يتعلق بقوله تعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } ما رواه الترمذي والبغوي من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم عن أبي عقيل الثقفي، عن أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي عن بكير بن فيروز عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من خاف أدلج، ومن أدلج، بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة " ثم قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر. وروى البغوي من حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة مولى حويطب بن عبد العزى، عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص على المنبر وهو يقول: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } فقلت الثانية: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } فقلت الثالثة: وإن زنى وإن سرق يارسول الله؟ فقال: " وإن رغم أنف أبي الدرداء ".

                          لطيفة

                          هل جزاء الاحسان الا الاحسان يجو زان تفهم برايين

                          هل جزاء الاحسان من العبد ابتداء بطاعته الا الاحسان من الله انتهاء بثوابه

                          او

                          هل جزاء الاحسان من الله ابتداء بتوفيق الله للعبد الى طاعته الا الاحسان من الله انتهاء بثوابه

                          وتدبر الحديث الذى ذكره ابن كثير فى تفسيره
                          هل جزاءُ مَنْ أنْعَمْنا عليه بالتوحيد إلاّ الجنّة

                          فطاعتك وتوحيدك احسان من ربك اليك ونعمة

                          انظر الجوهرة 89 من جواهر الخطاب والحوار هنا

                          http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=172444&page=5

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #388
                            الجوهرة الثانية والخمسون بعد الثلاثمائة

                            { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } * { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } * { مُدْهَآمَّتَانِ } * { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } * { فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ } * { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } * { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } * { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } * { فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ } * { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } * { حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ } * { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } * { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ } * { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } * { مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} * { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } * { تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ }

                            قال ابن كثير فى تفسيره

                            هاتان الجنتان دون اللتين قبلهما في المرتبة والفضيلة والمنزلة بنص القرآن، قال الله تعالى: { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } وقد تقدم في الحديث: " جنتان من ذهب؛ آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة؛ آنيتهما وما فيهما "فالأوليان للمقربين، والأخريان لأصحاب اليمين. وقال أبو موسى: جنتان من ذهب للمقربين، وجنتان من فضة لأصحاب اليمين...

                            قال عبد بن حميد: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حصين بن عمر، حدثنا مخارق عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب قال: جاء أناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد أفي الجنة فاكهة؟ قال: " نعم، فيها فاكهة ونخل ورمان " قالوا: أفيأكلون كما يأكلون في الدنيا؟ قال: " نعم، وأضعاف " قالوا: فيقضون الحوائج؟ قال: " لا، ولكنهم يعرقون ويرشحون، فيذهب الله ما في بطونهم من أذى "

                            وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نخل الجنة سعفها كسوة لأهل الجنة، منها مقطعاتهم، ومنها حللهم، وكربها ذهب أحمر، وجذوعها زمرد أخضر، وثمرها أحلى من العسل وألين من الزبد، وليس له عجم. وحدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد ــــ هو ابن سلمة ــــ عن أبي هارون عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " نظرت إلى الجنة، فإذا الرمانة من رمانها كالبعير المقتب

                            وقوله تعالى: { فِى ٱلْخِيَامِ } قال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلاً، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون " ورواه أيضاً من حديث أبي عمران به، وقال: " ثلاثون ميلاً " وأخرجه مسلم من حديث أبي عمران به، ولفظه: " إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون ميلاً، للمؤمن فيها أهل يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضاً "

                            وقال عبد الله بن وهب: أخبرنا عمرو: أن دراجاً أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
                            أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم، واثنتان وسبعون زوجة، وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية وصنعاء " ورواه الترمذي من حديث عمرو بن الحارث به.

                            ثم قال: { تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلإِكْرَامِ } أي: هو أهل أن يجل فلا يعصى، وأن يكرم فيعبد، ويشكر فلا يكفر، وأن يذكر فلا ينسى، وقال ابن عباس: { ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلإِكْرَامِ }: ذي العظمة والكبرياء. وقال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمير بن هانىء عن أبي العذراء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أجلوا الله يغفر لكم " وفي الحديث الآخر: " إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وذي السلطان، وحامل القرآن غير المغالي فيه، ولا الجافي عنه " وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو يوسف الحربي، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا حميد الطويل عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام " وكذا رواه الترمذي عن محمود بن غيلان عن مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة به، ثم قال: غلط المؤمل فيه، وهو غريب، وليس بمحفوظ، وإنما يروى هذا عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم.

                            وقد قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن حسان المقدسي عن ربيعة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ألظوا بذي الجلال والإكرام "

                            وقال السيوطى فى الدر المنثور:

                            وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الحور العين يتغنين في الجنة يقلن نحن الخيرات الحسان جئنا لأزواج كرام ".

                            وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه " عن أم مسلمة قالت: " قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله { حور عين } قال: حور بيض عين ضخام العيون شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر وفي لفظ لابن مردويه شفر الجفون بمنزلة جناح النسر، قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله { كأنهن لؤلؤ مكنون } قال: صفاؤهم كصفاء الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي، قلت: فأخبرني: عن قول الله { كأنهن بيض مكنون } قال: رقتهن كرقة الجلدة التي في داخل البيضة مما يلي القشر. قلت: فأخبرني عن قول الله { كأنهن الياقوت والمرجان } قال: صفاؤهن كصفاء الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي. قلت: فأخبرني عن قول الله { فيهن خيرات حسان } قال: خيرات الأخلاق حسان الوجوه. قلت: فأخبرني عن قول الله { عرباً أتراباً } [الواقعة: 37] قال: هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز رمصاً شمطاً خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى عرباً متعشقات متحببات أتراباً قال على ميلاد واحد، قلت يا رسول الله: أنساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟ قال: نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، قلت يا رسول الله: ولم ذاك؟ قال: بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن لله ألبس الله وجوههن من النور وأجسادهن، الحرير، بيض الألوان، خضر الثياب، صفة الحلي مجامرهن الدر، وأمشاطهن الذهب، يقلن: ألا نحن الخالدات فلا نموت أبداً ألا ونحن الناعمات فلا نبأس أبداً، ألا ونحن المقيمات فلا نظعن أبداً، ألا ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له، قلت يا رسول الله: المرأة تتزوج الزوجين والثلاثة والأربعة في الدنيا ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها، من يكون زوجها منهم؟ قال: إنها تخير فتختار أحسنهم خلقاً فتقول يا رب إن هذا كان أحسنهم معي خلقاً في دار الدنيا فزوّجنيه، يا أم سلمة: ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة "

                            أخرج ابن مردويه والبيهقي في البعث عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لما أسري بي دخلت الجنة فأتيت على نهر يسمى البيذخ عليه خيام اللؤلؤ والزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر، فنوديت: السلام عليك يا رسول الله، فقلت يا جبريل: ما هذا النداء؟ قال: هؤلاء المقصورات في الخيام استأذنّ ربهنّ في السلام عليك فأذن لهن، فطفقن يقلن: نحن الراضيات فلا نسخط أبداً، ونحن المقيمات، وفي لفظ الخالدات فلا نظعن أبداً، وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { حور مقصورات في الخيام } ".

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #389
                              الجوهرة الثالثة والخمسون بعد الثلاثمائة

                              { وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلَٰـقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }

                              قال ابن كثير فى تفسيره

                              ذكر الحديث الوارد في ذلك إن صح سنده ورفعه وبيان الكلام عليه

                              قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده: أخبرنا يحيى بن بكير، حدثنا زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنه سمع نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله إلى الأرض، قالت الملائكة: أي رب { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 30] قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم، قال الله تعالى للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض، فننظر كيف يعملان؟ قالوا: ربنا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض، ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر، فجاءتهما، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك، فقالا: والله لا نشرك بالله شيئاً أبداً، فذهبت عنهما، ثم رجعت بصبي تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: لا والله لا نقتله أبداً، فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر، فشربا، فسكرا، فوقعا عليها، وقتلا الصبي، فلما أفاقا، قالت المرأة: والله ما تركتما شيئاً أبيتماه علي إلا قد فعلتماه حين سكرتما، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا

                              وهكذا رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن بكير به، وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين، إلا موسى بن جبير هذا، هو الأنصاري السلمي مولاهم المديني الحذاء، وروى عن ابن عباس وأبي أمامة ابن سهل بن حنيف ونافع وعبد الله بن كعب بن مالك، وروى عنه ابنه عبد السلام، وبكر بن مضر، وزهير بن محمد، وسعيد بن سلمة، وعبد الله بن لهيعة، وعمرو بن الحارث، ويحيى بن أيوب، وروى له أبو داود، وابن ماجه، وذكره ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل، ولم يحك فيه شيئاً من هذا، ولا هذا فهو مستور الحال، وقد تفرد به عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروي له متابع من وجه آخر عن نافع، كما قال ابن مردويه: حدثنا دعلج بن أحمد حدثنا هشام بن علي بن هشام حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا سعيد بن سلمة حدثنا موسى بن سرجس عن نافع عن ابن عمر: سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول، فذكره بطوله.وقال أبو جعفر بن جرير رحمه الله: حدثنا القاسم، أخبرنا الحسين، وهو سنيد بن داود صاحب التفسير، أخبرنا الفرج بن فضالة عن معاوية بن صالح عن نافع، قال: سافرت مع ابن عمر، فلما كان من آخر الليل، قال: يا نافع انظر طلعت الحمراء؟ قلت: لا، مرتين أو ثلاثاً، ثم قلت: قد طلعت، قال: لا مرحباً بها، ولا أهلاً، قلت: سبحان الله نجم مسخر سامع مطيع، قال: ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الملائكة قالت: يا رب كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب؟ قال: إني ابتليتهم وعافيتكم، قالوا: لو كنا مكانهم ما عصيناك، قال: فاختاروا ملكين منكم، قال: فلم يألوا جهداً أن يختاروا، فاختاروا هاروت وماروت "

                              وهذان أيضاً غريبان جداً. وأقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قال عبد الرزاق في تفسيره عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب الأحبار قال: ذكرت الملائكة أعمال بني آدم وما يأتون من الذنوب، فقيل لهم: اختاروا منكم اثنين، فاختاروا هاروت وماروت، فقال لهما: إني أرسل إلى بني آدم رسلاً، وليس بيني وبينكم رسول، انزلا لا تشركا بي شيئاً، ولا تزنيا، ولا تشربا الخمر، قال كعب: فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه حتى استكملا جميع ما نهيا عنه. رواه ابن جرير من طريقين عن عبد الرزاق به، ورواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن عصام عن مؤمل عن سفيان الثوري به، ورواه ابن جرير أيضاً: حدثني المثنى أخبرنا المعلى وهو ابن أسد أخبرنا عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة حدثني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن كعب الأحبار، فذكره، فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين، وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم.

                              (ذكر الآثار الواردة في ذلك عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين)

                              قال ابن جرير: حدثني المثنى حدثنا الحجاج أخبرنا حماد عن خالد الحذاء عن عمير ابن سعيد، قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: كانت الزهرة امرأة جملية من أهل فارس، وإنها خاصمت إلى الملكين هاروت وماروت، فراوداها عن نفسها، فأبت عليهما إلا أن يعلماها الكلام الذي إذا تكلم به أحد يعرج به إلى السماء، فعلماها، فتكلمت به، فعرجت إلى السماء، فمسخت كوكباً. وهذا الإسناد رجاله ثقات، وهو غريب جداً. وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا الفضل بن شاذان أخبرنا محمد بن عيسى أخبرنا إبراهيم بن موسى أخبرنا معاوية عن أبي خالد عن عمير بن سعيد عن علي رضي الله عنه قال: هما ملكان من ملائكة السماء، يعني: { وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ } ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره بسنده عن مغيث عن مولاه جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي مرفوعاً، وهذا لا يثبت من هذا الوجه. ثم رواه من طريقين آخرين عن جابر عن أبي الطفيل عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لعن الله الزهرة؛ فإنها هي التي فتنت الملكين هاروت وماروت "

                              وهذ أيضاً لا يصح، وهو منكر جداً، والله أعلم.

                              وقد استدل بعضهم بهذه الآية على تكفير من تعلم السحر، واستشهد له بالحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى، أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم عن همام عن عبد الله قال: " من أتى كاهناً أو ساحراً، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم "وهذا إسناد صحيح، وله شواهد أخر،..

                              وقوله تعالى: { فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ } أي: فيتعلم الناس من هاروت وماروت؛ من علم السحر، وما يتصرفون به فيما يتصرفون من الأفاعيل المذمومة، ما إنهم ليفرقون به بين الزوجين، مع ما بينهما من الخلطة والائتلاف، وهذا من صنيع الشياطين. كما رواه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الشيطان ليضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه في الناس، فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة، ويجيء أحدهم فيقول: ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا، فيقول إبليس: لا، والله ما صنعت شيئاً ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله، قال: فيقربه ويدنيه ويلتزمه، ويقول: نعم أنت "..

                              وقد استدل بقوله: { وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ وٱتَّقَوْا } من ذهب إلى تكفير الساحر، كما هو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل وطائفة من السلف، وقيل: بل لا يكفر، ولكن حده ضرب عنقه، لما رواه الشافعي وأحمد بن حنبل، قالا: أخبرنا سفيان، هو ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، أنه سمع بجالة ابن عبدة يقول: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، قال: فقتلنا ثلاث سواحر. وقد أخرجه البخاري في صحيحه أيضاً، وهكذا صح أن حفصة أم المؤمنين سحرتها جارية لها، فأمرت بها، فقتلت. قال الإمام أحمد بن حنبل: صح عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قتل الساحر. وروى الترمذي من حديث إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب الأزدي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حد الساحر ضربه بالسيف "

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #390
                                الجوهرة الرابعة والخمسون بعد الثلاثمائة

                                { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ }

                                قال ابن كثير فى تفسيره

                                وهذه شبيهة بقوله تعالى:
                                { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ }
                                [الأنعام: 59] الآية. وقد وردت السنة بتسمية هذه الخمس مفاتيح الغيب.

                                قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، سمعت أبي بريدة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " خمس لا يعلمهن إلا الله عز وجل: { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ } " هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجوه.

                                (حديث ابن عمر) قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلاالله: { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ } " انفرد بإخراجه البخاري، فرواه في كتاب الاستسقاء في " صحيحه " عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان بن سعيد الثوري به. ورواه في التفسير من وجه آخر، فقال: حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا ابن وهب، حدثني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر: أن أباه حدثه: أن عبد الله بن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم " مفاتيح الغيب خمس " ثم قرأ: { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلأَرْحَامِ } انفرد به أيضاً. ورواه الإمام أحمد عن غندر عن شعبة عن عمر بن محمد أنه سمع أباه يحدث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس: { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ } "....

                                (حديث أبي هريرة) قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا إسحاق عن جرير عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوماً بارزاً للناس، إذ أتاه رجل يمشي فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه ورسله ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر "قال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: " الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان " قال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك " قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها، فذاك من أشراطها، وإذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس، فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا الله: { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلأَرْحَامِ } "الآية، ثم انصرف الرجل، فقال: " ردوه علي " ، فأخذوا ليردوه، فلم يروا شيئاً، فقال: " هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم " ورواه البخاري أيضاً في كتاب الإيمان، ومسلم من طرق عن أبي حيان به. وقد تكلمنا عليه في أول شرح البخاري، وذكرنا ثم حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في ذلك بطوله، وهو من أفراد مسلم.


                                (حديث ابن عباس) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر، حدثنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً، فأتاه جبريل، فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعاً كفيه على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله حدثني ما الإسلام؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" الإسلام أن تسلم وجهك لله عز وجل، وتشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله "قال: فإذا فعلت ذلك، فقد أسلمت؟ قال " إذا فعلت ذلك، فقد أسلمت " قال: يا رسول الله فحدثني ما الإيمان؟ قال:" الإيمان أن تؤمن بالله واليوم الآخر، والملائكه والكتاب والنبيين، وتؤمن بالموت وبالحياة بعد الموت، وتؤمن بالجنة والنار، والحساب والميزان، وتؤمن بالقدر كله: خيره وشره " قال: فإذا فعلت ذلك، فقد آمنت؟ قال: " إذا فعلت ذلك فقد آمنت " قال: يا رسول الله حدثني ما الإحسان؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الإحسان أن تعمل لله كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه يراك " قال: يا رسول الله فحدثني متى الساعة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هي سبحان الله ــــ في خمس لا يعلمهن إلا هو: { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ } ولكن إن شئت حدثتك بمعالم لها دون ذلك " قال: أجل يا رسول الله فحدثني، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا رأيت الأمة ولدت ربتها ــــ أو ربها ــــ ورأيت أصحاب الشاء يتطاولون في البنيان، ورأيت الحفاة الجياع العالة كانوا رؤوس الناس، فذلك من معالم الساعة وأشراطها " قال: يا رسول الله ومن أصحاب الشاء الحفاة الجياع العالة؟ قال: " العرب " حديث غريب، ولم يخرجوه.

                                وقوله تعالى: { وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } قال قتادة: أشياء استأثر الله بهن، فلم يطلع عليهنّ ملكاً مقرباً، ولا نبياً مرسلاً: { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ } فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة في أي سنة، أو في أي شهر، أو ليل أو نهار، { وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ } فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث ليلاً أو نهاراً { وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلأَرْحَامِ } فلا يعلم أحد ما في الأرحام أذكر أم أنثى، أحمر أو أسود، وما هو، { وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً } أخير أم شر، ولا تدري يا ابن آدم متى تموت، لعلك الميت غداً، لعلك المصاب غداً، { وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } أي ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض، أفي بحر أم بر أو سهل أو جبل. وقد جاء في الحديث: " إذا أراد الله قبض عبد بأرض، جعل له إليها حاجة " فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في " معجمه الكبير " في مسند أسامة بن زيد: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي المليح عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما جعل الله ميتة عبد بأرض إلا جعل له فيها حاجة ".وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن أبي إسحاق عن مطر بن عكاش قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا قضى الله ميتة عبد بأرض، جعل له إليها حاجة " وهكذا رواه الترمذي في القدر من حديث سفيان الثوري به، ثم قال: حسن غريب، ولا يعرف لمطر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث، وقد رواه أبو داود في المراسيل، فالله أعلم.

                                وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب عن أبي المليح بن أسامة عن أبي عزة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
                                " إذا أراد الله قبض روح عبد بأرض، جعل له فيها ــــ أو قال ــــ بها حاجة " وأبو عزة هذا هو يسار بن عبد الله، ويقال: ابن عبد الهذلي. وأخرجه الترمذي من حديث إسماعيل بن إبراهيم، وهو ابن علية، وقال: صحيح. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأصفهاني، حدثنا المؤمل بن إسماعيل، حدثنا عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبي عزة الهذلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أراد الله قبض عبد بأرض، جعل له إليها حاجة، فلم ينته حتى يقدمها " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ } ــــ إلى قوله ــــ { عَلَيمٌ خَبِيرٌ }.

                                (حديث آخر) قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري ومحمد بن يحيى القطعي قالا: حدثنا عمر بن علي، حدثنا إسماعيل عن قيس عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أراد الله قبض عبد بأرض، جعل له إليها حاجة " ثم قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحداً يرفعه إلا عمر بن علي المقدمي. وقال ابن أبي الدنيا: حدثني سليمان بن أبي مسيح قال: أنشدني محمد بن الحكم لأعشى همدان:
                                فَما تَزَوَّدَ مِمَّا كانَ يَجْمَعُهُ سِوى حَنوطٍ غَداةَ البَيْنِ مَعْ خِرَقِ
                                وغيرَ نَفْحَةِ أعوادٍ تُشَبُّ لَهُ وقلَّ ذلكَ منْ زادٍ لمُنْطَلِقِ
                                لا تَأْسَيَنَّ عَلىٰ شيءٍ فَكُلُّ فَتًى إلى مَنِيَّتِهِ سَيّارُ في عَنَقِ
                                وكُلُّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الموتَ يُخْطِئُهُ مُعَلَّلٌ بِأعاليل منَ الحَمَقِ
                                بِأَيِّما بَلْدَةٍ تُقْدَرْ مَنِيَّتُهُ إلا يَسيرُ إليها طائِعاً يُبَقِ
                                أورده الحافظ ابن عساكر رحمه الله في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث، وهو أعشى همدان، وكان الشعبي زوج أخته، وهو مزوج بأخت الشعبي أيضاً، وقد كان ممن طلب العلم والتفقه، ثم عدل إلى صناعة الشعر، فعرف به. وقد روى ابن ماجه عن أحمد بن ثابت وعمر بن شبة، كلاهما عن عمر بن علي مرفوعاً: " إذا كان أجل أحدكم بأرض، أوثبته له إليها حاجة، فإذا بلغ أقصى أثره، قبضه الله عز وجل، فتقول الأرض يوم القيامة: رب هذا ما أودعتني " قال الطبراني: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن أيوب عن أبي المليح عن أسامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما جعل الله منية عبد بأرض، إلا جعل له إليها حاجة " آخر تفسير سورة لقمان ولله الحمد والمنّة.

                                تعليق

                                يعمل...