حَدِيث: لَوْ تَعْلَمُ الْبَهَائِمُ مِنَ الْمَوْتِ مَا يَعْلَمُ ابْنُ آدَمَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْهَا سَمِينًا، البيهقي في الشعب، والقضاعي من حديث أم صبية الجهنية به مرفوعا، ورواه الديلمي من حديث أبي سعيد رفعه بلفظ: لو علمت البهائم من الموت ما علمتم ما أكلتم منها لحما سمينا، وعنده بلا سند عن أنس رفعه: لو أن البهائم التي تأكلون لحومها علمت ما تريدون بها ما سمنت، وكيف تسمن أنت يا ابن آدم والموت أمامك.
حَدِيث: لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ، النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ مَرْفُوعًا: الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّه مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّه وَلا تَعْجَزْ، فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ قَدَّرَ اللَّه وَمَا شَاءَ فَعَلَ، وَإِيَّاكَ وَاللَّوَّ فَإِنَّ اللَّوَّ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ، وهو من هذا الوجه عند الطبري بلفظ: فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قدر اللَّه وما شاء فعل، فإن لو مفتاح الشيطان، وأوله عنده احرص، دون ما قبله، وقد رواه هو والنسائي أيضا من حديث فضيل بن سليمان عن ابن عجلان، فأدخل بينه وبين الأعرج أبا الزناد، وقال النسائي: فضيل ليس بالقوي، وأخرجاه أيضا وكذا الطحاوي من طريق ابن المبارك عن ابن عجلان فجعل الواسطة ربيعة بن عثمان لا أبا الزناد، ورواه النسائي من وجه آخر عن ابن المبارك، فبين أنه سمعه من ربيعة، وحفظه من ابن عجلان عنه، وكذا أخرجه الطحاوي وقال: دلسه ابن عجلان عن الأعرج، وإنما سمعه من ربيعة، ثم رواه الثلاثة أيضا، وكذا مسلم في صحيحه من طريق عبد اللَّه بن إدريس عن ربيعة بن عثمان فقال: عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج بدل ابن عجلان، فيحتمل أن يكون ربيعة سمعه من كل من ابن حبان وابن عجلان، إذ ابن المبارك حافظ كابن إدريس، ولفظ ابن إدريس: إياك ولو فإن لو من الشيطان، وما وقع عند بعض رواة مسلم بلفظ اللو بالتشديد قال القاضي عياض: المحفوظ خلافه، قال النووي مشيرا للجمع بين هذا الحديث وما ثبت من استعماله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لو كقوله: لو سلك الناس واديا، لو استقبلت من أمري ما استدبرت: الظاهر أن النهي عن إطلاقها فيما لا فائدة فيه، وأما من قالها متأسفا على ما فات من طاعة اللَّه تعالى أو ما هو متعذر عليه منها ونحو هذا فلا بأس به، وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث وفيه غير ذلك، وترجمة البخاري في التمني بما يجوز من اللو قد يشير لذلك، واللَّه الموفق.
حَدِيث: لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ لَكَانَ نَبِيًّا، قال النووي في ترجمة إبراهيم من تهذيبه: وأما ما روي عن بعض المتقدمين لو عاش إلى آخره فباطل وجسارة على الكلام على المغيبات ومجازفة وهجوم على عظيم، ونحوه قول ابن عبد البر في تمهيده: لا أدري ما هذا فقد ولد نوح عليه السلام غير نبي ولو لم يلد النبي إلا نبيا لكان كل أحد نبيا لأنهم من ولد نوح عليه السلام انتهى. قال شيخنا: ولا يلزم من الحديث المذكور ما ذكره لما لا يخفى، وكأنه سلف النووي، وقد قال شيخنا أيضا عقب كلام النووي: إنه عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة قال: وكأنه لم يظهر له وجه تأويله فقال في إنكاره ما قال، وجوابه أن القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع ولا يظن بالصحابة الهجوم على مثل هذا بالظن، قلت: والطرق الثلاثة أحدها: ما أخرجه ابن ماجه وغيره من حديث ابن عباس قال: لما مات إبراهيم ابن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إن له مرضعا في الجنة، ولو عاش لكان صديقا نبيا، ولو عاش لأعتقت أخواله من القبط وما استرق قبطي، وفي سنده أبو شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي وهو ضعيف، ومن طريقه أخرجه ابن منده في المعرفة وقال: إنه غريب. ثانيها: ما رواه إسماعيل السدي عن أنس قال: كان إبراهيم قد ملأ المهد ولو بقي لكان نبيا، لكن لم يكن ليبقى فإن نبيكم آخر الأنبياء، ثالثها: ما عند البخاري من طريق محمد بن بشر عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد اللَّه بن أبي أوفى: رأيت إبراهيم ابن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: مات صغيرا ولو قضي أن يكون بعد محمد نبي عاش ابنه إبراهيم ولكن لا نبي بعده، وأخرجه أحمد عن وكيع عن إسماعيل سمعت ابن أبي أوفى يقول: لو كان بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبي ما مات ابنه، قلت: وعزاه شيخنا للبخاري من حديث البراء فينظر، ولأحمد والترمذي وغيرهما عن عقبة بن عامر رفعه: لو كان بعدي نبي لكان عمر، وفي الباب عن جماعة.
حَدِيث: لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّه جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ،الترمذي من حديث عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد رفعه به، وقال: صحيح غريب من هذا الوجه، وهو من هذا الوجه عند الطبراني وأبي نُعيم ومن طريقهما أورده الضياء في المختارة، ورواه ابن ماجه والحاكم في مستدركه من طريق أبي يحيى زكريا بن منظور حدثنا أبو حازم به ولفظه: كنا مع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذي الحليفة، فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها، فقال: أترون هذه هينة على صاحبها، فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على اللَّه من هذه على صاحبها، ولو كانت الدنيا تزن عند اللَّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها قطرة أبدا، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وهو متعقب، فابن منظور ضعيف، ولو صحح الحديث لكان متوجها، ففي الباب عن ابن عمر أخرجه القضاعي من حديث أبي جعفر محمد بن أحمد أبي عون حدثنا أبو منصور عن مالك عن نافع عنه رفعه بجملة، لو كانت الدنيا فقط. لكن بلفظ: شربة ماء، بدل: قطرة أبدا، وعن أبي هريرة أشار إليه الترمذي.
ملحوظة
{ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَٰسِقِينَ }
قال ابن كثير فى تفسيره
{ فَمَا فَوْقَهَا } فيه قولان: أحدهما: فما دونها في الصغر والحقارة؛ كما إذا وصف رجل باللؤم والشح، فيقول السامع: نعم، وهو فوق ذلك - يعني فيما وصفت - وهذا قول الكسائي وأبي عبيد، قاله الرازي وأكثر المحققين. وفي الحديث: " لو أن الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، لما سقى كافراً منها شربة ماء " والثاني: فما فوقها: لما هو أكبر منها؛ لأنه ليس شيء أحقر ولا أصغر من البعوضة، وهذا قول قتادة ابن دعامة، واختيار ابن جرير، فإنه يؤيده ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها، إلا كتب له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة " فأخبر أنه لا يستصغر شيئاً يضرب به مثلاً، ولو كان في الحقارة والصغر، كالبعوضة، كما لا يستنكف عن خلقها، كذلك لا يستنكف من ضرب المثل بها، كما ضرب المثل بالذباب والعنكبوت
حَدِيث: لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ، النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ مَرْفُوعًا: الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّه مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّه وَلا تَعْجَزْ، فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ قَدَّرَ اللَّه وَمَا شَاءَ فَعَلَ، وَإِيَّاكَ وَاللَّوَّ فَإِنَّ اللَّوَّ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ، وهو من هذا الوجه عند الطبري بلفظ: فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قدر اللَّه وما شاء فعل، فإن لو مفتاح الشيطان، وأوله عنده احرص، دون ما قبله، وقد رواه هو والنسائي أيضا من حديث فضيل بن سليمان عن ابن عجلان، فأدخل بينه وبين الأعرج أبا الزناد، وقال النسائي: فضيل ليس بالقوي، وأخرجاه أيضا وكذا الطحاوي من طريق ابن المبارك عن ابن عجلان فجعل الواسطة ربيعة بن عثمان لا أبا الزناد، ورواه النسائي من وجه آخر عن ابن المبارك، فبين أنه سمعه من ربيعة، وحفظه من ابن عجلان عنه، وكذا أخرجه الطحاوي وقال: دلسه ابن عجلان عن الأعرج، وإنما سمعه من ربيعة، ثم رواه الثلاثة أيضا، وكذا مسلم في صحيحه من طريق عبد اللَّه بن إدريس عن ربيعة بن عثمان فقال: عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج بدل ابن عجلان، فيحتمل أن يكون ربيعة سمعه من كل من ابن حبان وابن عجلان، إذ ابن المبارك حافظ كابن إدريس، ولفظ ابن إدريس: إياك ولو فإن لو من الشيطان، وما وقع عند بعض رواة مسلم بلفظ اللو بالتشديد قال القاضي عياض: المحفوظ خلافه، قال النووي مشيرا للجمع بين هذا الحديث وما ثبت من استعماله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لو كقوله: لو سلك الناس واديا، لو استقبلت من أمري ما استدبرت: الظاهر أن النهي عن إطلاقها فيما لا فائدة فيه، وأما من قالها متأسفا على ما فات من طاعة اللَّه تعالى أو ما هو متعذر عليه منها ونحو هذا فلا بأس به، وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث وفيه غير ذلك، وترجمة البخاري في التمني بما يجوز من اللو قد يشير لذلك، واللَّه الموفق.
حَدِيث: لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ لَكَانَ نَبِيًّا، قال النووي في ترجمة إبراهيم من تهذيبه: وأما ما روي عن بعض المتقدمين لو عاش إلى آخره فباطل وجسارة على الكلام على المغيبات ومجازفة وهجوم على عظيم، ونحوه قول ابن عبد البر في تمهيده: لا أدري ما هذا فقد ولد نوح عليه السلام غير نبي ولو لم يلد النبي إلا نبيا لكان كل أحد نبيا لأنهم من ولد نوح عليه السلام انتهى. قال شيخنا: ولا يلزم من الحديث المذكور ما ذكره لما لا يخفى، وكأنه سلف النووي، وقد قال شيخنا أيضا عقب كلام النووي: إنه عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة قال: وكأنه لم يظهر له وجه تأويله فقال في إنكاره ما قال، وجوابه أن القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع ولا يظن بالصحابة الهجوم على مثل هذا بالظن، قلت: والطرق الثلاثة أحدها: ما أخرجه ابن ماجه وغيره من حديث ابن عباس قال: لما مات إبراهيم ابن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إن له مرضعا في الجنة، ولو عاش لكان صديقا نبيا، ولو عاش لأعتقت أخواله من القبط وما استرق قبطي، وفي سنده أبو شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي وهو ضعيف، ومن طريقه أخرجه ابن منده في المعرفة وقال: إنه غريب. ثانيها: ما رواه إسماعيل السدي عن أنس قال: كان إبراهيم قد ملأ المهد ولو بقي لكان نبيا، لكن لم يكن ليبقى فإن نبيكم آخر الأنبياء، ثالثها: ما عند البخاري من طريق محمد بن بشر عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد اللَّه بن أبي أوفى: رأيت إبراهيم ابن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: مات صغيرا ولو قضي أن يكون بعد محمد نبي عاش ابنه إبراهيم ولكن لا نبي بعده، وأخرجه أحمد عن وكيع عن إسماعيل سمعت ابن أبي أوفى يقول: لو كان بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبي ما مات ابنه، قلت: وعزاه شيخنا للبخاري من حديث البراء فينظر، ولأحمد والترمذي وغيرهما عن عقبة بن عامر رفعه: لو كان بعدي نبي لكان عمر، وفي الباب عن جماعة.
حَدِيث: لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّه جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ،الترمذي من حديث عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد رفعه به، وقال: صحيح غريب من هذا الوجه، وهو من هذا الوجه عند الطبراني وأبي نُعيم ومن طريقهما أورده الضياء في المختارة، ورواه ابن ماجه والحاكم في مستدركه من طريق أبي يحيى زكريا بن منظور حدثنا أبو حازم به ولفظه: كنا مع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذي الحليفة، فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها، فقال: أترون هذه هينة على صاحبها، فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على اللَّه من هذه على صاحبها، ولو كانت الدنيا تزن عند اللَّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها قطرة أبدا، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وهو متعقب، فابن منظور ضعيف، ولو صحح الحديث لكان متوجها، ففي الباب عن ابن عمر أخرجه القضاعي من حديث أبي جعفر محمد بن أحمد أبي عون حدثنا أبو منصور عن مالك عن نافع عنه رفعه بجملة، لو كانت الدنيا فقط. لكن بلفظ: شربة ماء، بدل: قطرة أبدا، وعن أبي هريرة أشار إليه الترمذي.
ملحوظة
{ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَٰسِقِينَ }
قال ابن كثير فى تفسيره
{ فَمَا فَوْقَهَا } فيه قولان: أحدهما: فما دونها في الصغر والحقارة؛ كما إذا وصف رجل باللؤم والشح، فيقول السامع: نعم، وهو فوق ذلك - يعني فيما وصفت - وهذا قول الكسائي وأبي عبيد، قاله الرازي وأكثر المحققين. وفي الحديث: " لو أن الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، لما سقى كافراً منها شربة ماء " والثاني: فما فوقها: لما هو أكبر منها؛ لأنه ليس شيء أحقر ولا أصغر من البعوضة، وهذا قول قتادة ابن دعامة، واختيار ابن جرير، فإنه يؤيده ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها، إلا كتب له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة " فأخبر أنه لا يستصغر شيئاً يضرب به مثلاً، ولو كان في الحقارة والصغر، كالبعوضة، كما لا يستنكف عن خلقها، كذلك لا يستنكف من ضرب المثل بها، كما ضرب المثل بالذباب والعنكبوت
تعليق