ذاك محض الايمان

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #1

    ذاك محض الايمان

    مااجمل تعليقات الشيخ ابن حبان في صحيحه سنذكر بعضها هنا

    ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي صَحِيحِ الآثَارِ، وَلاَ أَمْعَنَ فِي مَعَانِي الأَخْبَارِ أَنَّ وُجُودَ مَا ذَكَرْنَا هُوَ مَحْضُ الإِيمَانِ

    146- أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمْ قَالُوا‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا شَيْئًا لَأَنْ يَكُونَ أَحَدُنَا حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ‏:‏ ذَاكَ مَحْضُ الإِيمَانِ‏.‏
    قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ إِذَا وَجَدَ الْمُسْلِمُ فِي قَلْبِهِ، أَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ مِنَ الأَشْيَاءِ الَّتِي لاَ يَحِلُّ لَهُ النُّطْقُ بِهَا، مِنْ كَيْفِيَّةِ الْبَارِي جَلَّ وَعَلاَ، أَوْ مَا يُشْبِهُ هَذِهِ، فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَى قَلْبِهِ بِالإِيمَانِ الصَّحِيحِ، وَتَرَكَ الْعَزْمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا،

    كَانَ رَدُّهُ إِيَّاهَا مِنَ الإِيمَانِ، بَلْ هُوَ مِنْ صَرِيحِ الإِيمَانِ، لاَ أَنَّ خَطَرَاتٍ مِثْلَهَا مِنَ الإِيمَانِ‏
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #2
    164- أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءَ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ قَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاَذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ وَقَالَ‏:‏ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أَفَأَقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا‏؟‏ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ تَقْتُلْهُ، قُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ يَدِي، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا، أَفَأَقْتُلُهُ‏؟‏ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ‏.‏

    قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ يُرِيدُ بِهِ‏:‏ أَنَّكَ تُقْتَلُ قَوَدًا، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ أَنْ أَسْلَمَ حَلاَلَ الدَّمِ‏.‏ وَإِذَا قَتَلْتَهُ بَعْدَ إِسْلاَمِهِ صِرْتَ بِحَالَةٍ تُقْتَلُ مِثْلَهُ قَوَدًا بِهِ، لاَ أَنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ يُوجِبُ كُفْرًا يُخْرِجُ مِنَ الْمِلَّةِ، إِذِ اللَّهُ قَالَ‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى‏}‏‏.‏

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #3
      265- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَاسْمُهُ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا‏}‏ إِلَى قَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا‏}‏ ‏:‏ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ، وَأُصْبَعَهُ الدَّعَّاءَ عَلَى عَيْنِهِ‏.‏


      قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ أَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضْعِهِ أُصْبُعَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَعَيْنِهِ تَعْرِيفَ النَّاسِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ لاَ يَسْمَعُ بِالْأُذُنِ الَّتِي لَهَا سِمَاخٌ وَالْتِوَاءٌ، وَلاَ يُبْصِرُ بِالْعَيْنِ الَّتِي لَهَا أَشْفَارٌ وَحَدَقٌ وَبَيَاضٌ، جَلَّ رَبُّنَا وَتَعَالَى عَنْ أَنْ يُشَبَّهَ بِخَلْقِهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ، بَلْ يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ بِلاَ آلَةٍ كَيْفَ يَشَاءُ‏.‏

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #4
        ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ رُؤْيَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلاَ

        57- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْمُعَدَّلُ بِوَاسِطَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ‏:‏ قَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ‏.‏

        قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏:‏ قَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ، أَرَادَ بِهِ بِقَلْبِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَمْ يَصْعَدْهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ ارْتِفَاعًا فِي الشَّرَفِ‏.‏

        ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

        58- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ‏:‏ قُلْتُ لأَبِي ذَرٍّ‏:‏ لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَأَلْتُهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ‏:‏ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ كُنْتُ أَسْأَلُهُ‏:‏ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ‏:‏ رَأَيْتُ نُورًا‏.‏

        قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَبَّهُ، وَلَكِنْ رَأَى نُورًا عُلْوِيًّا مِنَ الأَنْوَارِ الْمَخْلُوقَةِ‏.‏

        ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ، أَنَّهُ مُضَادُّ لِلْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

        59- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ بِعَكْبَرَا حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى‏}‏، قَالَ‏:‏ رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ يَاقُوتٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ‏.‏

        قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ أَنْ يُعَلِّمَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَهُ كَمَا قَالَ‏:‏ ‏{‏عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الأَعْلَى‏}‏ يُرِيدُ بِهِ جِبْرِيلَ ‏{‏ثُمَّ دَنَا، فَتَدَلَّى‏}‏ يُرِيدُ بِهِ جِبْرِيلَ ‏{‏فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى‏}‏ يُرِيدُ بِهِ جِبْرِيلَ ‏{‏، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى‏}‏ بِجِبْرِيلَ ‏{‏مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى‏}‏ يُرِيدُ بِهِ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الشَّرِيفِ، وَرَأَى جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ يَاقُوتٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ عَلَى مَا فِي خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ‏.‏

        ذِكْرُ تِعْدَادِ عَائِشَةَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ، الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرْيَةِ

        60- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، تَقُولُ‏:‏ أَعْظَمُ الْفِرْيَةِ عَلَى اللهِ مَنْ قَالَ‏:‏ إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، قِيلَ‏:‏ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا رَآهُ‏؟‏ قَالَتْ‏:‏ لاَ، إِنَّمَا ذَلِكَ جِبْرِيلُ رَآهُ مَرَّتَيْنِ فِي صُورَتِهِ‏:‏ مَرَّةً مَلَأَ الْأُفُقَ، وَمَرَّةً سَادًّا أُفُقَ السَّمَاءِ‏.‏

        قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ قَدْ يَتَوَهَّمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ مُتَضَادَّانِ، وَلَيْسَا كَذَلِكَ، إِذِ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ فَضَّلَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، حَتَّى كَانَ جِبْرِيلُ مِنْ رَبِّهِ أَدْنَى مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُ جِبْرِيلُ حِينَئِذٍ، فَرَآهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَلْبِهِ كَمَا شَاءَ‏.‏ وَخَبَرُ عَائِشَةَ وَتَأْوِيلُهَا أَنَّهُ لاَ يُدْرِكُهُ، تُرِيدُ بِهِ فِي النَّوْمِ وَلاَ فِي الْيَقَظَةِ، وَقَوْلُهُ‏:‏ ‏{‏لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ‏}‏ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ‏:‏ لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ، يُرَى فِي الْقِيَامَةِ وَلاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ إِذَا رَأَتْهُ، لأَنَّ الإِدْرَاكَ هُوَ الإِحَاطَةُ، وَالرُّؤْيَةُ هِيَ النَّظَرُ، وَاللَّهُ يُرَى وَلاَ يُدْرَكُ كُنْهُهُ، لأَنَّ الإِدْرَاكَ يَقَعُ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ، وَالنَّظَرُ يَكُونُ مِنَ الْعَبْدِ رَبَّهُ‏.‏

        وَخَبَرُ عَائِشَةَ أَنَّهُ لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ، فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ‏:‏ لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ، إِلاَّ مَنْ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ بِأَنْ يُجْعَلَ أَهْلاً لِذَلِكَ‏.‏ وَاسْمُ الدُّنْيَا قَدْ يَقَعُ عَلَى الأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ وَمَا بَيْنَهُمَا، لأَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ بِدَايَاتٌ خَلَقَهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ لِتُكْتَسَبَ فِيهَا الطَّاعَاتُ لِلآخِرَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الْبِدَايَةِ، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لاَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدُّنْيَا، لأَنَّهُ كَانَ مِنْهُ أَدْنَى مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ حَتَّى يَكُونَ خَبَرُ عَائِشَةَ، أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَضَادٌّ أَوْ تَهَاتُرٌ‏.‏

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #5
          129- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ‏.‏

          قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ أَرَادَ بِهِ‏:‏ عَلَى الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا جَلَّ وَعَلاَ يَوْمَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ، لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلاَ‏:‏ ‏{‏فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ‏}‏

          يَقُولُ‏:‏ لاَ تَبْدِيلَ لِتِلْكَ الْخِلْقَةِ الَّتِي خَلَقَهُمْ لَهَا، إِمَّا لِجَنَّةٍ، وَإِمَّا لِنَارٍ، حَيْثُ أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ، فَقَالَ‏:‏ هَؤُلاَءِ لِلْجَنَّةِ، وَهَؤُلاَءِ لِلنَّارِ‏.‏ أَلاَ تَرَى أَنَّ غُلاَمَ الْخَضِرِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ طَبَعَهُ اللَّهُ يَوْمَ طَبَعَهُ كَافِرًا وَهُوَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ، فَأَعْلَمَ اللَّهُ ذَلِكَ عَبْدَهُ الْخَضِرَ وَلَمْ يُعْلِمْ ذَلِكَ كَلِيمَهُ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا‏.‏

          سؤال
          اخي الحبيب هل يجوز ان يكون المعني ان الغلام كان في علم الله انه ان كبر سيكون من الكافرين لا انه ولد كافرا لانه ولد علي الفطرة وابواه مؤمنان؟؟

          الله اعلم

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #6
            ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُضَادُّ خَبَرَ عَائِشَةَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ

            34- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ‏:‏ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ‏:‏ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ‏}‏، قُلْتُ‏:‏ إِنِّي نُبِّئْتُ أَنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ‏:‏ ‏{‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ‏}‏‏.‏ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ‏:‏ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ‏:‏ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ‏}‏، فَقُلْتُ لَهُ‏:‏ إِنِّي نُبِّئْتُ أَنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ‏:‏ ‏{‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ‏}‏ قَالَ جَابِرٌ‏:‏ لاَ أُحَدِّثُكَ إِلاَّ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ جَاوَرْتُ فِي حِرَاءَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي، وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ فَوْقِي، فَإِذَا أَنَا بِهِ قَاعِدٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجُئِثْتُ مِنْهُ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ‏:‏ دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي، وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، فَأُنْزِلَتْ عَلَيَّ‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ‏}‏‏.‏

            قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ فِي خَبَرِ جَابِرٍ هَذَا‏:‏ إِنَّ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ‏}‏، وَفِي خَبَرِ عَائِشَةَ‏:‏ ‏{‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ‏}‏، وَلَيْسَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ تَضَادٌّ، إِذِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏{‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ‏}‏ وَهُوَ فِي الْغَارِ بِحِرَاءَ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ دَثَّرَتْهُ خَدِيجَةُ وَصَبَّتْ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْبَارِدَ، وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ فِي بَيْتِ خَدِيجَةَ‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ‏}‏ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَهَاتُرٌ أَوْ تَضَادٌّ

            ملحوظة

            قال السبوطي في الاتقان

            معرفة أول ما نزل .

            اختلف في أول ما نزل من القرآن على أقوال :

            أحدها : وهو الصحيح اقرأ باسم ربك ، روى الشيخان وغيرهما ، عن عائشة قالت : أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة - رضي الله عنها - فتزوده لمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه ، فقال : اقرأ . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ فغطني الثانية ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق حتى بلغ ما لم يعلم [ العلق : 1 - 5 ] فرجع بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترجف بوادره . . . الحديث .

            وأخرج الحاكم في المستدرك ، والبيهقي في الدلائل وصححاه عن عائشة قالت : أول سورة نزلت من القرآن اقرأ باسم ربك .

            وأخرج الطبراني في الكبير بسند على شرط الصحيح : عن أبي رجاء العطاردي قال : كان أبو موسى يقرئنا فيجلسنا حلقا ، عليه ثوبان أبيضان ، فإذا تلا هذه السورة : اقرأ باسم ربك الذي خلق .

            [ العلق : 1 ] قال : هذه أول سورة أنزلت على محمد - صلى الله عليه وسلم - .

            وقال سعيد بن منصور في سننه : حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عبيد بن عمير ، قال : جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له : اقرأ ، قال : وما أقرأ ؟ فوالله ما أنا بقارئ فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق [ العلق : 1 ] ، فكان يقول : هو أول ما أنزل .

            وقال أبو عبيد في فضائله : حدثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : إن أول ما نزل من القرآن : اقرأ باسم ربك [ العلق : 1 ] و ن والقلم [ القلم : 1 ] .

            وأخرج ابن أشتة في كتاب " المصاحف " عن عبيد بن عمير ، قال : جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بنمط . فقال : اقرأ . قال : " ما أنا بقارئ " قال : اقرأ باسم ربك [ العلق : 1 ] فيرون أنها أول سورة أنزلت من السماء .

            وأخرج عن الزهري : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بحراء ، إذ أتى ملك بنمط من ديباج فيه مكتوب : اقرأ باسم ربك الذي خلق إلى ما لم يعلم [ العلق : 1 - 5 ] .

            القول الثاني : ياأيها المدثر [ المدثر : 1 ] . روى الشيخان ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، قال : سألت جابر بن عبد الله : أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : ياأيها المدثر ، قلت : أو اقرأ باسم ربك ؟ قال : أحدثكم ما حدثنا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني جاورت بحراء ، فلما قضيت جواري ، نزلت فاستبطنت الوادي ، فنظرت أمامي ، وخلفي وعن يميني وشمالي ، ثم نظرت إلى السماء ، فإذا هو - يعني جبريل - فأخذتني رجفة ، فأتيت خديجة ، فأمرتهم فدثروني ، فأنزل الله ياأيها المدثر قم فأنذر .

            وأجاب الأول ، عن هذا الحديث بأجوبة :

            أحدها : أن السؤال كان ، عن نزول سورة كاملة ، فبين أن سورة المدثر نزلت بكمالها قبل نزول تمام السورة اقرأ ، فإنها أول ما نزل منها صدرها .

            ويؤيد هذا ما في الصحيحين - أيضا - عن أبي سلمة ، عن جابر : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحدث ، عن فترة الوحي ، فقال في حديثه : بينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء ، فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرجعت فقلت : زملوني ، زملوني ، فدثروني فأنزل الله ياأيها المدثر .

            فقوله " الملك الذي جاءني بحراء " يدل على أن هذه القصة متأخرة ، عن قصة حراء التي نزل فيها اقرأ باسم ربك .

            ثانيها : أن مراد جابر بالأولية أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي ، لا أولية مطلقة .

            ثالثها : أن المراد أولية مخصوصة بالأمر بالإنذار وعبر بعضهم ، عن هذا بقوله : أول ما نزل للنبوة : اقرأ باسم ربك [ العلق : 1 ] وأول ما نزل للرسالة ياأيها المدثر [ المدثر : 1 ] .

            رابعها : أن المراد أول ما نزل بسبب متقدم ، وهو ما وقع من التدثر الناشئ ، عن الرعب ، وأما ( اقرأ ) ابتداء فنزلت بغير سبب متقدم . ذكره ابن حجر .

            خامسها : أن جابرا استخرج ذلك باجتهاده ، وليس هو من روايته ، فيقدم عليه ما روته عائشة . قاله الكرماني .

            وأحسن هذه الأجوبة الأول والأخير القول الثالث : سورة الفاتحة ، قال في الكشاف : ذهب ابن عباس ومجاهد إلى أن أول سورة نزلت ( اقرأ ) ، وأكثر المفسرين إلى أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #7
              مازلنا مع صحيح ابن حبان

              ذِكْرُ خَبَرٍ شَنَّعَ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ عَلَى أَئِمَّتِنَا حَيْثُ حُرِمُوا التَّوْفِيقَ لِإِدْرَاكِ مَعْنَاهُ

              268- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ يُلْقَى فِي النَّارِ فَتَقُولُ‏:‏ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلاَ قَدَمَهُ فِيهَا، فَتَقُولُ‏:‏ قَطْ قَطْ‏.‏

              قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ هَذَا الْخَبَرُ مِنَ الأَخْبَارِ الَّتِي أُطْلِقَتْ بِتَمْثِيلِ الْمُجَاوَرَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلْقَى فِي النَّارِ مِنَ الْأُمَمِ وَالأَمْكِنَةِ الَّتِي عُصِيَ اللَّهُ عَلَيْهَا، فَلاَ تَزَالُ تَسْتَزِيدُ حَتَّى يَضَعَ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلاَ مَوْضِعًا مِنَ الْكُفَّارِ وَالأَمْكِنَةِ فِي النَّارِ، فَتَمْتَلِئُ فَتَقُولُ‏:‏ قَطْ قَطْ، تُرِيدُ‏:‏ حَسْبِي حَسْبِي، لأَنَّ الْعَرَبَ تُطْلِقُ فِي لُغَتِهَا اسْمَ الْقَدَمِ عَلَى الْمَوْضِعِ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ‏:‏ ‏{‏لَهُمْ قَدَمُ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏}‏، يُرِيدُ‏:‏ مَوْضِعَ صِدْقٍ، لاَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ يَضَعُ قَدَمَهُ فِي النَّارِ، جَلَّ رَبُّنَا وَتَعَالَى عَنْ مِثْلِ هَذَا وَأَشْبَاهِهِ‏.‏

              ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأَلْفَاظَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ أُطْلِقَتْ بِأَلْفَاظِ التَّمْثِيلِ وَالتَّشْبِيهِ عَلَى حَسَبِ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، دُونَ الْحُكْمِ عَلَى ظَوَاهِرِهَا

              269- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، بِنَسَا، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏:‏ يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، فَيَقُولُ‏:‏ يَا رَبِّ، وَكَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏؟‏ فَيَقُولُ‏:‏ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاَنًا مَرِضَ، فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي‏؟‏ وَيَقُولُ‏:‏ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي، فَيَقُولُ‏:‏ يَا رَبِّ، كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏؟‏ فَيَقُولُ‏:‏ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي‏؟‏ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، فَيَقُولُ‏:‏ يَا رَبِّ، وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏؟‏ فَيَقُولُ‏:‏ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ عَبْدِي فُلاَنًا اسْتَطْعَمَكَ فَلَمْ تُطْعِمْهُ‏؟‏ أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي‏.‏

              ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأَخْبَارَ أُطْلِقَتْ بِأَلْفَاظِ التَّمْثِيلِ وَالتَّشْبِيهِ عَلَى حَسَبِ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ، دُونَ كَيْفِيَّتِهَا أَوْ وُجُودِ حَقَائِقِهَا

              270- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَا تَصَدَّقَ عَبْدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ طَيِّبًا، وَلاَ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ طَيِّبٌ إِلاَّ كَأَنَّمَا يَضَعُهَا فِي يَدِ الرَّحْمَنِ، فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ وَفَصِيلَهُ، حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ أَوِ التَّمْرَةَ لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ‏.‏

              قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِلاَّ كَأَنَّمَا يَضَعُهَا فِي يَدِ الرَّحْمَنِ يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ هَذِهِ الأَخْبَارَ أُطْلِقَتْ بِأَلْفَاظِ التَّمْثِيلِ دُونَ وُجُودِ حَقَائِقِهَا، أَوِ الْوُقُوفِ عَلَى كَيْفِيَّتِهَا، إِذْ لَمْ يَتَهَيَّأْ مَعْرِفَةُ الْمُخَاطَبِ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ إِلاَّ بِالأَلْفَاظِ الَّتِي أُطْلِقَتْ بِهَا‏.‏

              ملحوظة

              احاديث الصفات المذهب فيها معروف كما نقل النووي وغيره

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #8
                ذِكْرُ الأَمْرِ لِلْمَرْءِ بِإتْيَانِ الطَّاعَاتِ عَلَى الرِّفْقِ مِنْ غَيْرِ تَرْكِ حَظِّ النَّفْسِ فِيهَا
                352- أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ‏:‏ أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ، قَالَ يَعْنِي نَفْسَهُ‏:‏ لَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلَأَصُومَنَّ النَّهَارَ مَا عِشْتُ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ‏؟‏ فَقُلْتُ لَهُ‏:‏ قَدْ قُلْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ، قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ‏:‏ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ، قَالَ‏:‏ قُلْتُ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ‏:‏ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ، قَالَ‏:‏ فَقُلْتُ‏:‏ فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ‏:‏ وَلَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلاَثَةَ الأَيَّامِ الَّتِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي‏.‏
                قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ لَكَ لأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ ضَعْفَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَمَّا وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ مِنَ الطَّاعَاتِ‏.‏
                ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أُمِرَ بِهَذَا الأَمْرِ
                353- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، قَالَتْ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، قَالَتْ‏:‏ وَكَانَ أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَامَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلاَةً دَامَ عَلَيْهَا قَالَ‏:‏ يَقُولُ أَبُو سَلَمَةَ‏:‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ‏}‏‏.‏
                قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا مِنْ أَلْفَاظِ التَّعَارُفِ الَّتِي لاَ يَتَهَيَّأُ لِلْمُخَاطَبِ أَنْ يَعْرِفَ صِحَّةَ مَا خُوطِبَ بِهِ، فِي الْقَصْدِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، إِلاَّ بِهَذِهِ الأَلْفَاظِ‏.‏

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #9
                  ذِكْرُ كِتْبَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ أَجْرَ السِّرِّ وَأَجْرَ الْعَلاَنِيَةِ لِمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ طَاعَةً فِي السِّرِّ وَالْعَلاَنِيَةِ، فَاطُّلِعَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ وُجُودِ عِلَّةٍ فِيهِ عِنْدَ ذَلِكَ
                  375- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو سِنَانٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً، قَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ وَيُسِرُّهُ، فَإِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ، سَرَّهُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ لَهُ أَجْرَانِ‏:‏ أَجْرُ السِّرِّ، وَأَجْرُ الْعَلاَنِيَةِ‏.‏

                  قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ قَوْلُهُ إِنَّ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ وَيُسِرُّهُ، فَإِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ سَرَّهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَسُرُّهُ أَنَّ اللَّهَ وَفَّقَهُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ، فَعَسَى يُسْتَنُّ بِهِ فِيهِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، كُتِبَ لَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا سَرَّهُ ذَلِكَ لِتَعْظِيمِ النَّاسِ إِيَّاهُ، أَوْ مَيْلِهِمْ إِلَيْهِ، كَانَ ذَلِكَ ضَرْبًا مِنَ الرِّيَاءِ، لاَ يَكُونُ لَهُ أَجْرَانِ وَلاَ أَجْرٌ وَاحِدٌ‏

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #10
                    مااجمل هذا الحديث الذي اورده ابن حبان

                    ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَةَ الْوَاحِدَةَ قَدْ يُرْجَى بِهَا لِلْمَرْءِ مَحْوُ جِنَايَاتٍ سَلَفَتْ مِنْهُ
                    378- أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غَالِبُ بْنُ وَزِيرٍ الْغَزِّيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ تَعَبَّدَ عَابِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَعَبَدَ اللَّهَ فِي صَوْمَعَتِهِ، سِتِّينَ عَامًا، فَأَمْطَرَتِ الأَرْضُ، فَاخْضَرَّتْ، فَأَشْرَفَ الرَّاهِبُ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، فقَالَ‏:‏ لَوْ نَزَلْتُ فَذَكَرْتُ اللَّهَ، لاَزْدَدْتُ خَيْرًا، فَنَزَلَ وَمَعَهُ رَغِيفٌ أَوْ رَغِيفَانِ، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الأَرْضِ، لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهَا وَتُكَلِّمُهُ، حَتَّى غَشِيَهَا، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَ الْغَدِيرَ يَسْتَحِمُّ، فَجَاءَهُ سَائِلٌ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ الرَّغِيفَيْنِ، أَوِ الرَّغِيفَ، ثُمَّ مَاتَ فَوُزِنَتْ عِبَادَةُ سِتِّينَ سَنَةً بِتِلْكَ الزَّنْيَةِ، فَرَجَحَتِ الزَّنْيَةُ بِحَسَنَاتِهِ، ثُمَّ وُضِعَ الرَّغِيفُ أَوِ الرَّغِيفَانِ مَعَ حَسَنَاتِهِ، فَرَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ فَغُفِرَ لَهُ‏.‏
                    قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ غَالِبُ بْنُ وَزِيرٍ، عَنْ وَكِيعٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ بِالْعِرَاقِ، وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ فِلَسْطِينَ عَنْ وَكِيعٍ‏

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #11
                      مااجمل تبويب الابواب في صحيح ابن حبان

                      ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَنَالُ بِحُسْنِ السَّرِيرَةِ وَصَلاَحِ الْقَلْبِ، مَا لاَ يَنَالُ بِكَثْرَةِ الْكَدِّ فِي الطَّاعَاتِ

                      398- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ لَيَذْكُرَنَّ اللَّهُ قَوْمًا فِي الدُّنْيَا، عَلَى الْفُرُشِ الْمُمَهَّدَةِ، يُدْخِلُهُمُ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى‏

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #12
                        بَابُ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ
                        409- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ‏:‏ صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا رَقِيَ عَتَبَةً، قَالَ‏:‏ آمِينَ ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً أُخْرَى، فقَالَ‏:‏ آمِينَ ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً ثَالِثَةً، فقَالَ‏:‏ آمِينَ ثُمَّ، قَالَ‏:‏ أَتَانِي جِبْرِيلُ، فقَالَ‏:‏ يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْتُ‏:‏ آمِينَ، قَالَ‏:‏ وَمَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْتُ‏:‏ آمِينَ، فقَالَ‏:‏ وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ‏:‏ آمِينَ، فَقُلْتُ‏:‏ آمِينَ‏.‏

                        قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ قَدِ اسْتَحَبَّ لَهُ تَرْكُ الاِنْتِظَارِ لِنَفْسِهِ، وَلاَ سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْمَرْءُ مِمَّنْ يُتَأَسى بِفِعْلِهِ، وَذَاكَ أَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا، قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ‏:‏ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ بَادَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِأَنْ، قَالَ‏:‏ آمِينَ وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ‏:‏ وَمَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ، أَوْ أَحَدَهُمَا، فَدَخَلَ النَّارَ، أَبْعَدَهُ اللَّهُ فَلَمَّا، قَالَ لَهُ‏:‏ وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ فَلَمْ يُبَادِرْ إِلَى قَوْلِهِ‏:‏ آمِينَ عِنْدَ وُجُودِ حَظِّ النَّفْسِ فِيهِ، حَتَّى، قَالَ جِبْرِيلُ قُلْ‏:‏ آمِينَ، قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ آمِينَ أَرَادَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، التَّأَسِّي بِهِ فِي تَرْكِ الاِنْتِصَارِ لِلنَّفْسِ بِالنَّفْسِ، إِذِ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ هُوَ نَاصِرُ أَوْلِيَائِهِ فِي الدَّارَيْنِ، وَإِنْ كَرِهُوا نُصْرَةَ الأَنْفُسِ فِي الدُّنْيَا‏.‏

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #13
                          ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّ مَالَ الاِبْنِ يَكُونُ لِلأَبِ
                          410- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّاجِرُ بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا‏:‏ أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُخَاصِمُ أَبَاهُ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ، فقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ‏.‏

                          قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، زَجَرَ عَنْ مُعَامَلَتِهِ أَبَاهُ بِمَا يُعَامِلُ بِهِ الأَجْنَبِيِّينَ، وَأَمَرِ بِبِرِّهِ وَالرِّفْقِ بِهِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ مَعًا، إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ مَالُهُ، فقَالَ لَهُ‏:‏ أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ، لاَ أَنَّ مَالَ الاِبْنِ يَمْلِكُهُ الأَبُ فِي حَيَاتِهِ عَنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنَ الاِبْنِ بِهِ‏

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #14
                            ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَرْغَبَ الْمَرْءُ عَنْ آبَائِهِ إِذِ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ الْكُفْرِ
                            413- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ‏:‏ انْقَلَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِلَى مَنْزِلِهِ بِمِنًى، فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فقَالَ‏:‏ إِنَّ فُلاَنًا يَقُولُ‏:‏ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلاَنًا‏.‏
                            قَالَ عُمَرُ‏:‏ إِنِّي قَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ، وَأُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أَمْرَهُمْ‏.‏
                            قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ‏:‏ فَقُلْتُ‏:‏ لاَ تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ، وَغَوْغَاءَهُمْ، وَإِنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ إِذَا أَقَمْتَ فِي النَّاسِ، فَيَطِيرُوا بِمَقَالَتِكَ، وَلاَ يَضَعُوهَا مَوَاضِعَهَا أَمْهِلْ حَتَّى تَقْدُمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ، فَتَخْلُصَ بِعُلَمَاءِ النَّاسِ وَأَشْرَافِهِمْ، وَتَقُولُ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، وَيَعُونَ مَقَالَتَكَ، وَيَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا‏.‏
                            فقَالَ عُمَرُ‏:‏ لَئِنْ قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ سَالِمًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَأَ تَكَلَّمَنَّ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ‏.‏
                            فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي عَقِبِ ذِي الْحِجَّةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْتُ الرَّوَاحَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَدْ سَبَقَنِي، فَجَلَسَ إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ الأَيْمَنِ، وَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ طَلَعَ عُمَرُ، فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ‏:‏ أَمَا إِنَّهُ سَيَقُولُ الْيَوْمَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، قَالَ‏:‏ وَمَا عَسَى أَنْ يَقُولَ‏؟‏
                            فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ، قَالَ‏:‏ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لاَ أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجْلِي، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا، فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْهَا، فَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ بِهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَأَخَافُ إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ‏:‏ مَا نَجْدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَالرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ حَمْلٌ، أَوِ اعْتِرَافٌ، وَايْمُ اللهِ، لَوْلاَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ‏:‏ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللهِ، لَكَتَبْتُهَا‏.‏
                            أَلاَ وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا‏:‏ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ‏.‏
                            أَلاَ وَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ فُلاَنًا، قَالَ‏:‏ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ، بَايَعْتُ فُلاَنًا، فَمَنْ بَايَعَ امْرَأً مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ لاَ بَيْعَةَ لَهُ، وَلاَ لِلَّذِي بَايَعَهُ، فَلاَ يَغْتَرَّنَّ أَحَدٌ فَيَقُولُ‏:‏ إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً، أَلاَ وَإِنَّهَا كَانَتْ فَلْتَةً، إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا وَلَيْسَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ أَلاَ وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِنَا يَوْمَ تَوَفَّى اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏.‏
                            إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ اجْتَمَعُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَتَخَلَّفَ عَنَّا الأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ‏:‏ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ نَنْظُرُ مَا صَنَعُوا، فَخَرَجْنَا نَؤُمُّهُمْ، فَلَقِيَنَا رَجُلاَنِ صَالِحَانِ مِنْهُمْ، فَقَالاَ‏:‏ أَيْنَ تَذْهَبُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ‏؟‏ فَقُلْتُ‏:‏ نُرِيدُ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ‏:‏ فَلاَ عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَأْتُوهُمْ، اقْضُوا أَمَرَكُمْ، يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ فَقُلْتُ‏:‏ وَاللَّهِ لاَ نَرْجِعُ حَتَّى نَأْتِيَهُمْ، فَجِئْنَاهُمْ، فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَإِذَا رَجُلٌ مُزَّمِّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا‏؟‏ فَقَالُوا‏:‏ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، قُلْتُ‏:‏ مَا لَهُ‏؟‏ قَالُوا‏:‏ وَجِعٌ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَامَ خَطِيبُهُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ، قَالَ‏:‏ أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ وَكَتِيبَةُ الإِسْلاَمِ، وَقَدْ دَفَّتْ إِلَيْنَا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مِنْكُمْ دَافَّةٌ، وَإِذَا هُمْ قَدْ أَرَادُوا أَنْ يَخْتَصُّوا بِالأَمْرِ، وَيُخْرِجُونَا مِنْ أَصْلِنَا‏.‏
                            قَالَ عُمَرُ‏:‏ فَلَمَّا سَكَتَ، أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَقَدْ كُنْتُ زَوَّرْتُ مَقَالَةً قَدْ أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ، وَكَانَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَقَالَ‏:‏ اجْلِسْ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ، فَوَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِمَّا زَوَّرْتُهُ فِي مَقَالَتِي إِلاَّ قَالَ مِثْلَهُ فِي بَدِيهَتِهِ أَوْ أَفْضَلَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ، قَالَ‏:‏ أَمَّا بَعْدُ، فَمَا ذَكَرْتُمْ مِنْ خَيْرٍ، فَأَنْتُمْ أَهْلُهُ، وَلَنْ يَعْرِفَ الْعَرَبُ هَذَا الأَمْرَ إِلاَّ لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَنَسَبَا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، وَأَخَذَ بِيَدِي وَيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهُ شَيْئًا مِنْ مَقَالَتِهِ غَيْرَهَا، كَانَ وَاللَّهِ لأَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي فِي أَمْرٍ لاَ يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُؤَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فقَالَ فَتَى الأَنْصَارِ‏:‏ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَخَشِيتُ الاِخْتِلاَفَ، فَقُلْتُ‏:‏ ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَهَا، فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدٍ، فقَالَ قَائِلٌ‏:‏ قَتَلْتُمْ سَعْدًا فَقُلْتُ‏:‏ قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا هُوَ أَفْضَلَ مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِيتُ إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً، فَإِمَّا أَنْ نُبَايِعَهُمْ عَلَى مَا لاَ نَرْضَى، وَإِمَّا أَنْ نُخَالِفَهُمْ، فَيَكُونُ فَسَادًا وَاخْتِلاَفًا، فَبَايَعْنَا أَبَا بَكْرٍ جَمِيعًا، وَرَضِينَا بِهِ‏.‏

                            قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُ عُمَرَ‏:‏ قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا يُرِيدُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ


                            ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الرَّغْبَةِ عَنِ الآبَاءِ إِذْ رَغْبَةُ الْمَرْءِ عَنْ أَبِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الْكُفْرِ
                            414- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ بِنَسَا، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ بِالْبَصْرَةِ، وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ، قَالُوا‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَمِّي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ‏:‏ فَلَمْ أَرَ رَجُلاً يَجِدُ مِنَ الأَقْشَعْرِيرَةِ مَا يَجِدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ‏.‏
                            قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏:‏ فَجِئْتُ أَلْتَمِسُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَوْمًا، فَلَمْ أَجِدْهُ، فَانْتَظَرْتُهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى رَجَعَ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ، فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَ لِي‏:‏ لَوْ رَأَيْتَ رَجُلاً آنِفًا، قَالَ لِعُمَرَ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمِنًى، فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لاِبْنِ عَبَّاسٍ‏:‏ أَنَّ رَجُلاً أَتَى إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ‏:‏ وَاللَّهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلاَنًا، قَالَ عُمَرُ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ‏:‏ إِنِّي لَقَائِمٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَغْتَصِبُونَ الْأُمَّةَ أَمَرَهُمْ‏.‏
                            فقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ‏:‏ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لاَ تَفْعَلْ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا، فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ، وَغَوْغَاءَهُمْ، وَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ، فَأَخْشَى إِنْ قُلْتَ فِيهِمُ الْيَوْمَ مَقَالاً أَنْ يَطِيرُوا بِهَا، وَلاَ يَعُوهَا، وَلاَ يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، أَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، وَتَخْلُصَ لِعُلَمَاءِ النَّاسِ وَأَشْرَافِهِمْ، فَتَقُولُ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعُوا مَقَالَتَكَ، وَيَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا‏.‏
                            قَالَ عُمَرُ‏:‏ وَاللَّهِ لَئِنْ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ صَالِحًا، لَأُكَلِّمَنَّ بِهَا النَّاسَ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ‏.‏
                            قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏:‏ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عَقِبِ ذِي الْحِجَّةِ، وَجَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، هَجَّرْتُ صَكَّةَ الأَعْمَى لِمَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ، فَجَلَسَ إِلَى رُكْنٍ جَانِبَ الْمِنْبَرِ الأَيْمَنِ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ يَنْشَبْ عُمَرُ أَنْ خَرَجَ، فَأَقْبَلَ يَؤُمُّ الْمِنْبَرَ، فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَعُمَرُ مُقْبِلٌ‏:‏ وَاللَّهِ لَيَقُولَنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ الْيَوْمَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَقَالَ‏:‏ مَا عَسَى أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ‏؟‏
                            فَلَمَّا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَلَمَّا أَنْ سَكَتَ، قَامَ عُمَرُ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ، قَالَ‏:‏ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجْلِي فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا، فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لاَ يَعِيَهَا، فَلاَ أُحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ، بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا، وَعَقَلْنَاهَا، وَوَعَيْنَاهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَجَمْنَا، بَعْدَهُ، وَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ‏:‏ وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَتْرُكَ فَرِيضَةً أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَوِ الاِعْتِرَافُ‏.‏
                            ثُمَّ إِنَّا قَدْ كُنَّا نَقْرَأُ أَنْ‏:‏ لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ‏.‏
                            ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ لاَ تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ ابْنُ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا‏:‏ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ‏.‏
                            ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ فُلاَنًا مِنْكُمْ يَقُولُ‏:‏ وَاللَّهِ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلاَنًا فَلاَ يَغُرَّنَّ امْرَأً أَنْ يَقُولَ‏:‏ إِنْ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً فَتَمَّتْ، فَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِنَا حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ، وَمَنْ مَعَهُمَا تَخَلَّفُوا عَنَّا، وَتَخَلَّفَتِ الأَنْصَارُ عَنَّا بِأَسْرِهَا، وَاجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ، إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ‏:‏ اخْرُجْ إِلَيَّ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ‏:‏ إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّا مَشَاغِيلُ عَنْكَ، فقَالَ‏:‏ إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ لاَ بُدَّ مِنْكَ فِيهِ، إِنَّ الأَنْصَارَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَأَدْرِكُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثُوا أَمْرًا، فَيَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ فِيهِ حَرْبٌ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ‏:‏ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلاَءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نَؤُمُّهُمْ، فَلَقِيَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَمَشَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ، حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِينَا رَجُلاَنِ صَالِحَانِ فَذَكَرَا الَّذِي صَنَعَ الْقَوْمُ وَ، قَالاَ‏:‏ أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ‏؟‏
                            فَقُلْتُ‏:‏ نُرِيدُ إِخْوَانَنَا مِنْ هَؤُلاَءِ الأَنْصَارِ، قَالاَ‏:‏ لاَ عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَقْرَبُوهُمْ، يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، اقْضُوا أَمَرَكُمْ، فَقُلْتُ‏:‏ وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ، فَإِذَا هُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَإِذَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ رَجُلٌ مُزَّمِّلٌ، فَقُلْتُ‏:‏ مَنْ هَذَا‏؟‏ قَالُوا‏:‏ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، قُلْتُ‏:‏ فَمَا لَهُ‏؟‏ قَالُوا‏:‏ هُوَ وَجِعٌ، فَلَمَّا جَلَسْنَا، تَكَلَّمَ خَطِيبُ الأَنْصَارِ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ، قَالَ‏:‏ أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ، وَكَتِيبَةُ الإِسْلاَمِ، وَأَنْتُمْ، يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، رَهْطٌ مِنَّا، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، قَالَ عُمَرُ‏:‏ وَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَيَحُطُّوا بِنَا مِنْهُ، قَالَ‏:‏ فَلَمَّا قَضَى مَقَالَتَهُ، أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي، أُرِيدُ أَنْ أَقُومَ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ الْحِدَّةِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ كَانَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلاَّ تَكَلَّمَ بِمِثْلِهَا أَوْ أَفْضَلَ فِي بَدِيهَتِهِ حَتَّى سَكَتَ، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الأَنْصَارُ، فَمَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ، فَأَنْتُمْ أَهْلُهُ، وَلَنْ تَعْرِفَ الْعَرَبُ هَذَا الأَمْرَ إِلاَّ لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيُّهُمَا شِئْتُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَلَمْ أَكْرَهْ مِنْ مَقَالَتِهِ غَيْرَهَا، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لاَ يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُؤَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، إِلاَّ أَنْ تَغَيَّرَ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَمَّا قَضَى أَبُو بَكْرٍ مَقَالَتَهُ، قَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ‏:‏ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَالَ عُمَرُ‏:‏ فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، حَتَّى أَشْفَقْتُ الاِخْتِلاَفَ، قُلْتُ‏:‏ ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ، فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ‏:‏ قَتَلْتُمْ سَعْدًا، قَالَ عُمَرُ‏:‏ فَقُلْتُ، وَأَنَا مُغْضَبٌ‏:‏ قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا فِيمَا حَضَرَ مِنْ أَمْرِنَا أَمْرٌ أَقْوَى مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَخَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ بَيْعَةٌ، أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً، فَإِمَّا أَنْ نُبَايِعَهُمْ عَلَى مَا لاَ نَرْضَى وَإِمَّا أَنْ نُخَالِفَهُمْ، فَيَكُونُ فَسَادًا، فَلاَ يَغْتَرَّنَّ امْرٌؤٌ أَنْ يَقُولَ‏:‏ إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً فَتَمَّتْ، فَقَدْ كَانَتْ فَلْتَةً، وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، أَلاَ وَإِنَّهُ لَيْسَ فِيكُمُ الْيَوْمَ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ‏.‏
                            قَالَ مَالِكٌ‏:‏ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ الأَنْصَارِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَقِيَا الْمُهَاجِرِينَ هُمَا‏:‏ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ وَزَعَمَ مَالِكٌ أَنَّ الزُّهْرِيَّ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَزْعُمُ أَنَّ الَّذِي، قَالَ يَوْمَئِذٍ‏:‏ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، يُقَالُ لَهُ‏:‏ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ‏.‏

                            قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ قَوْلُ عُمَرَ‏:‏ إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا يُرِيدُ أَنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ غَيْرِ مَلَأٍ، وَالشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ عَنْ غَيْرِ مَلَأٍ، يُقَالُ لَهُ‏:‏ الْفَلْتَةُ وَقَدْ يُتَوَقَّعُ فِيمَا لاَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْمَلَأُ الشَّرُّ، فقَالَ‏:‏ وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا يُرِيدُ الشَّرَّ الْمُتَوَقَّعَ فِي الْفَلَتَاتِ، لاَ أَنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ فِيهَا شَرٌّ‏.‏

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #15
                              ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ بِرِّ الْمَرْءِ وَالِدَهُ، وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا فِيمَا لاَ يَكُونُ فِيهِ سَخَطُ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ
                              428- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ وَهُوَ فِي ظِلِّ أَجَمَةٍ، فقَالَ‏:‏ قَدْ غَ بَّرَ عَلَيْنَا ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ، فقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ‏:‏ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ، وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَئِنْ شِئْتَ لَآتِيَنَّكَ بِرَأْسِهِ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ، وَلَكِنْ بِرَّ أَبَاكَ، وَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُ‏.‏

                              قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ أَبُو كَبْشَةَ هَذَا وَالِدُ أُمِّ أُمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ كَانَ قَدْ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَحْسَنَ دِينَ النَّصَارَى، فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ وَأَظْهَرَهُ، فَعَاتَبَتْهُ قُرَيْشٌ حَيْثُ جَاءَ بِدِينٍ غَيْرِ دِينِهِمْ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَيِّرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَنْسِبُهُ إِلَيْهِ، يَعْنُونَ بِهِ أَنَّهُ جَاءَ بِدَيْنٍ غَيْرِ دِينِهِمْ، كَمَا جَاءَ أَبُو كَبْشَةَ بِدَيْنٍ غَيْرِ دِينَهِمْ‏.

                              تعليق

                              يعمل...