17642- وعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"أن بني إسرائيل استخلفوا خليفة عليهم بعد موسى صلى الله عليه وسلم، فقام يصلي ذات ليلة فوق بيت المقدس في القمر، فذكر أموراً كان صنعها، فخرج فتدلى بسبب فأصبح السبب معلقاً في المسجد وقد ذهب".
قال: "فانطلق حتى أتى قوماً على شط البحر فوجدهم يضربون لبناً - أو يصنعون لبناً - فسألهم: كيف تأخذون على هذا اللبن؟".
قال: "فأخبروه، فلبن معهم، فكان يأكل من عمل يده، فإذا كان حين الصلاة قام يصلي، فرفع ذلك العمال إلى دهقانهم أن فينا رجلاً يفعل كذا وكذا، فأرسل إليه فأبى أن يأتيه ثلاث مرات، ثم إنه جاء يسير على دابته، فلما رآه فر، فاتبعه فسبقه فقال: انتظرني أكلمك، فقام حتى كلمه فأخبره خبره، فلما أخبره أنه كان ملكاً وأنه فر من رهبة ربه، قال: إني لأظنني لاحق بك".
قال: "فاتبعه فعبدا الله حتى ماتا برميلة مصر".
قال عبد الله: لو أني كنت ثَم لاهتديت إلى قبريهما بصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وصف لنا.
17644- عن سهل بن سعد الساعدي قال:
جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس.
17646- عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والدين [والنصر] والتمكين في الأرض". - وهو يشك في الثالثة - قال: "فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب".
17652- وعن الضحاك بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله تبارك وتعالى يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك معي شريكاً فهو لشريكي. يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم لله، فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له، ولا تقولوا: هذا لله وللرحم، فإنها للرحم وليس لله منها شيء، ولا تقولوا: هذا لله ولوجوهكم فإنها لوجوهكم وليس لله فيها شيء".
17657- وعن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر". قالوا: يا رسول الله وما الشرك
الأصغر؟ قال: "الرياء، يقال لمن يفعل ذلك إذا جاء الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون فاطلبوا ذلك عندهم".
17662- وعن عوف بن مالك الأشجعي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"من قام مقام رياء رايا الله به، ومن قام مقام سمعة سمع الله به".
17669- عن أبي علي رجل من بني كاهل قال: خطبنا أبو موسى الأشعري فقال: يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل. فقام إليه عبد الله بن حزن وقيس بن المضارب فقالا: والله لتخرجن مما قلت أو لنأتين عمر مأذوناً لنا أو غير مأذون. فقال: بل أخرج مما قلت، خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال:
"يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل".
فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال:
"قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه".
17674- وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه وأسخط عليه من أرضاه في سخطه، ومن أرضى الله في سخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه من أسخطه في رضاه، حتى يزينه ويزين قوله وعمله في عينه".
باب كراهية إظهار العمل
17677- عن أبي موسى قال: قلت لرجل: هلم فلنجعل يومنا هذا لله عز وجل، فوالله لكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد هذا فقال: "ومنهم من يقول: هلم فلنجعل يومنا هذا لله عز وجل". فما زال يقولها حتى تمنيت أن الأرض ساخت بي.
17678- وفي رواية: فما زال يرددها حتى تمنيت أني أسيخ في الأرض.
17679- عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة يخرج عمله للناس كائناً ما كان".
رواه أحمد وأبو يعلى وإسنادهما حسن.
باب احتقار العبد عمله يوم القيامة
17680- عن عتبة بن عبد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لو أن رجلاً يخر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت في مرضاة الله عز وجل لحقره يوم القيامة".
17682- عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إياكم والكبر فإن الكبر يكون في الرجل، وإن عليه العباءة".
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
17683- وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن في جهنم وادياً يقال له: هبهب، حقاً على الله أن يسكنه كل جبار".
17686- عن ابن عباس قال: قيل: يا رسول الله أي جلسائنا خير؟ قال:
"من ذكركم الله رؤيته، وزاد في عملكم منطقه، وذكركم في الآخرة عمله".
17690- عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"مهلاً فإن الله تبارك وتعالى شديد العقاب، فلولا صبيان رضع ورجال ركع وبهائم رتع صب عليكم العذاب - أو أنزل عليكم العذاب - ".
رواه البزار والطبراني في الأوسط إلا أنه قال:
"لولا شباب خشع وشيوخ ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صباً ثم لرض رضاً". وقال: "مهلاً عن الله مهلاً".
17694- وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"اعمل كأنك ترى وعد نفسك مع الموتى وإياك ودعوة المظلوم".
17695- وعن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إني رسول الله إليكم، اعلموا أن المعاد إلى الله ثم إلى الجنة أو إلى النار، وإنه إقامة لا ظعن وخلود لا موت في أجساد لا تموت".
17697- عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله عز وجل قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله عز وجل يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من أحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه. والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه لله عز وجل، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه". قلنا: يا رسول الله وما بوائقه؟ قال: "غشه وظلمه، ولا يكسب عبد مالاً من حرام فينفق فيه فيبارك له فيه ولا يتصدق به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار. إن الله عز وجل لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث".
17705- وعن ابن أم مكتوم قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة فقال:
"سعرت النار لأهل النار، وجاءت الفتن كقطع الليل المظلم، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً".
17709- وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما رأيت مثل الجنة، نام طالبها. ولا مثل النار نام هاربها".
رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن.
17710- عن جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لكعب بن عجرة:
"يا كعب بن عجرة! الصلاة قربان، والصيام جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. يا كعب بن عجرة! الناس غاديان، الناس غاديان: فبائع نفسه فموبق رقبتها، ومبتاع نفسه فمعتق رقبته".
17712- عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعظ أصحابه، فإذا ثلاثة نفر يمرون فجاء أحدهم فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومضى الثاني قليلاً ثم جلس، ومضى الثالث على وجهه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ألا أنبئكم بهؤلاء الثلاثة؟ أما الذي جاء فجلس فإنه تاب فتاب الله عليه، وأما الذي مضى قليلاً ثم جلس فإنه استحيا فاستحيا الله منه وأما الذي مضى على وجهه فإنه استغنى فاستغنى الله عنه".
17714- وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم".
17715- عن أبي الدرداء قال:
"ما أنكرتم من زمانكم فبما غيرتم من أعمالكم فإن يك خيراً فواهاً واهاً، وإن يك شراً فآهاً آهاً".
17717- وعن أبي مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله عز وجل لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى أحسابكم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، فمن كان له قلب صالح تحنن الله عليه، وإنما أنتم بنو آدم وأحبكم إلي أتقاكم".
17718- وعن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معه بوصية، ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فقال:
"إن أهل بيتي هؤلاء يرون أنهم أولى الناس بي، وليس كذلك، إن أوليائي منكم المتقون، من كانوا وحيث كانوا. اللهم إني لا أحل لهم فساد ما أصلحت، وايم الله لتكفأ أمتي عن دينها كما يكفأ الإناء في البطحاء".
17720- وفي رواية عنده أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:
"يا عوف بن مالك! غلامك الذي يطعيك ويتبع أمرك أحب إليك أم غلامك الذي لا يطعيك ولا يتبع أمرك؟". قال: بل غلامي الذي يطعيني ويتبع أمري، قال: فكذاكم أنتم عند ربكم".
17722- عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"قال أخي موسى عليه السلام: يا رب أرني الذي كنت أريتني في السفينة، فأوحى الله إليه: يا موسى إنك ستراه، فلم يلبث إلا يسيراً حتى أتاه الخضر وهو في طيب الريح وحسن ثياب البياض، فقال: السلام عليك يا موسى بن عمران، إن ربك يقرأ عليك السلام ورحمة الله قال موسى: هو السلام وإليه السلام ومنه السلام والحمد لله رب العالمين الذي لا أحصي نعمه ولا أقدر على شكره إلا بمعونته، ثم قال موسى: أريد أن توصيني بوصية ينفعني الله بها بعدك، قال الخضر: يا طالب العلم إن القائل أقل ملالة من المستمع فلا تمل جلساءك إذا حدثتهم، واعلم أن قلبك وعاء فانظر بما تحشو به وعاءك، واعرف الدنيا وانبذها وراءك فإنها ليست لك بدار ولا لك فيها قرار وإنها جعلت بلغة للعباد ليتزودوا منها للمعاد، ويا موسى وطن نفسك على الصبر تلق الحلم وأشعر قلبك التقوى تنل العلم، ورض نفسك على الصبر تخلص من الإثم. يا موسى تفرغ للعلم إن كنت تريده، فإنما العلم لمن تفرغ له، ولا تكن هكاراً بالمنطق مهذاراً، إن كثرة المنطق تشين العلماء وتبدي مساوئ الخفاء، ولكن عليك بذي اقتصاد فإن ذلك من التوفيق والسداد، وأعرض عن الجاهل واحلم عن السفهاء، فإن ذلك فضل الحكماء وزين العلماء. إذا شتمك الجاهل فاسكت عنه سلماً وجانبه حزماً، فإن ما بقي من جهله عليك وشتمه إياك أعظم وأكثر.
يا ابن عمران إنك لا ترى أوتيت من العلم إلا قليلاً، فإن الاندلاق والتعسف من الاقتحام والتكلف. يا ابن عمران لا تفتحن باباً لا تدري ما غلقه، ولا تغلقن باباً لا تدري ما فتحه. يا ابن عمران من لا ينتهي من الدنيا بهمته ولا تنقضي منها رغبته كيف يكون عابداً؟ من يحقر حاله ويتهم الله بما قضى له كيف يكون زاهداً؟ هل يكف عن الشهوات من قد غلب هواه، وينفعه طلب العلم والجهل قد حوله، لأن سفره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه. يا موسى بن عمران تعلم ما تعلم لتعمل به، ولا تعلمه لتحدث به، فيكون عليك بوره ويكون لغيرك نوره. يا ابن عمران اجعل الزهد والتقوى لباسك، والعلم والذكر كلامك، وأكثر من الحسنات فإنك مصيب السيئات، وزعزع بالخوف قلبك، فإن ذلك يرضي ربك، واعمل خيراً فإنك لا بد عامل سواه. قد وعظت إن حفظت.
فتولى الخضر وبقي موسى حزيناً مكروباً".
17723- عن أبي مدينة الدارمي - وكانت له صحبة - قال: كان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر: {والعصر إن الإنسان لفي خسر}.
17741- عن أبي سنان الدؤلي أنه دخل على عمر بن الخطاب وعنده نفر من المهاجرين الأولين، فأرسل عمر إلى سفط أتى به من قلعة من العراق، فكان فيه
خاتم، فأخذه بعض بنيه فأدخله في فيه، فانتزعه عمر منه ثم بكى عمر رضي الله عنه، فقال له من عنده: لم تبك وقد فتح الله عليك وأظهرك على عدوك وأقر عينك؟ فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله عز وجل بينهم العدواة والبغضاء إلى يوم القيامة".
وأنا أشفق من ذلك.
رواه أحمد والبزار وأبو يعلى في الكبير وإسناده حسن.
17742- وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما أخشى عليكم الفقر ولكن أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم العمد".
17745- وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا مشيت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم تسلط بعضهم على بعض".
17756- وعن ابن مسعود أنه كان يعطي الناس عطاءهم، فجاءه رجل فأعطاه ألف درهم ثم قال: خذها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم وهما مهلكاكم".
"أن بني إسرائيل استخلفوا خليفة عليهم بعد موسى صلى الله عليه وسلم، فقام يصلي ذات ليلة فوق بيت المقدس في القمر، فذكر أموراً كان صنعها، فخرج فتدلى بسبب فأصبح السبب معلقاً في المسجد وقد ذهب".
قال: "فانطلق حتى أتى قوماً على شط البحر فوجدهم يضربون لبناً - أو يصنعون لبناً - فسألهم: كيف تأخذون على هذا اللبن؟".
قال: "فأخبروه، فلبن معهم، فكان يأكل من عمل يده، فإذا كان حين الصلاة قام يصلي، فرفع ذلك العمال إلى دهقانهم أن فينا رجلاً يفعل كذا وكذا، فأرسل إليه فأبى أن يأتيه ثلاث مرات، ثم إنه جاء يسير على دابته، فلما رآه فر، فاتبعه فسبقه فقال: انتظرني أكلمك، فقام حتى كلمه فأخبره خبره، فلما أخبره أنه كان ملكاً وأنه فر من رهبة ربه، قال: إني لأظنني لاحق بك".
قال: "فاتبعه فعبدا الله حتى ماتا برميلة مصر".
قال عبد الله: لو أني كنت ثَم لاهتديت إلى قبريهما بصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وصف لنا.
17644- عن سهل بن سعد الساعدي قال:
جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس.
17646- عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والدين [والنصر] والتمكين في الأرض". - وهو يشك في الثالثة - قال: "فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب".
17652- وعن الضحاك بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله تبارك وتعالى يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك معي شريكاً فهو لشريكي. يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم لله، فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له، ولا تقولوا: هذا لله وللرحم، فإنها للرحم وليس لله منها شيء، ولا تقولوا: هذا لله ولوجوهكم فإنها لوجوهكم وليس لله فيها شيء".
17657- وعن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر". قالوا: يا رسول الله وما الشرك
الأصغر؟ قال: "الرياء، يقال لمن يفعل ذلك إذا جاء الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون فاطلبوا ذلك عندهم".
17662- وعن عوف بن مالك الأشجعي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"من قام مقام رياء رايا الله به، ومن قام مقام سمعة سمع الله به".
17669- عن أبي علي رجل من بني كاهل قال: خطبنا أبو موسى الأشعري فقال: يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل. فقام إليه عبد الله بن حزن وقيس بن المضارب فقالا: والله لتخرجن مما قلت أو لنأتين عمر مأذوناً لنا أو غير مأذون. فقال: بل أخرج مما قلت، خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال:
"يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل".
فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال:
"قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه".
17674- وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه وأسخط عليه من أرضاه في سخطه، ومن أرضى الله في سخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه من أسخطه في رضاه، حتى يزينه ويزين قوله وعمله في عينه".
باب كراهية إظهار العمل
17677- عن أبي موسى قال: قلت لرجل: هلم فلنجعل يومنا هذا لله عز وجل، فوالله لكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد هذا فقال: "ومنهم من يقول: هلم فلنجعل يومنا هذا لله عز وجل". فما زال يقولها حتى تمنيت أن الأرض ساخت بي.
17678- وفي رواية: فما زال يرددها حتى تمنيت أني أسيخ في الأرض.
17679- عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة يخرج عمله للناس كائناً ما كان".
رواه أحمد وأبو يعلى وإسنادهما حسن.
باب احتقار العبد عمله يوم القيامة
17680- عن عتبة بن عبد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لو أن رجلاً يخر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت في مرضاة الله عز وجل لحقره يوم القيامة".
17682- عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إياكم والكبر فإن الكبر يكون في الرجل، وإن عليه العباءة".
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
17683- وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن في جهنم وادياً يقال له: هبهب، حقاً على الله أن يسكنه كل جبار".
17686- عن ابن عباس قال: قيل: يا رسول الله أي جلسائنا خير؟ قال:
"من ذكركم الله رؤيته، وزاد في عملكم منطقه، وذكركم في الآخرة عمله".
17690- عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"مهلاً فإن الله تبارك وتعالى شديد العقاب، فلولا صبيان رضع ورجال ركع وبهائم رتع صب عليكم العذاب - أو أنزل عليكم العذاب - ".
رواه البزار والطبراني في الأوسط إلا أنه قال:
"لولا شباب خشع وشيوخ ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صباً ثم لرض رضاً". وقال: "مهلاً عن الله مهلاً".
17694- وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"اعمل كأنك ترى وعد نفسك مع الموتى وإياك ودعوة المظلوم".
17695- وعن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إني رسول الله إليكم، اعلموا أن المعاد إلى الله ثم إلى الجنة أو إلى النار، وإنه إقامة لا ظعن وخلود لا موت في أجساد لا تموت".
17697- عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله عز وجل قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله عز وجل يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من أحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه. والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه لله عز وجل، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه". قلنا: يا رسول الله وما بوائقه؟ قال: "غشه وظلمه، ولا يكسب عبد مالاً من حرام فينفق فيه فيبارك له فيه ولا يتصدق به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار. إن الله عز وجل لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث".
17705- وعن ابن أم مكتوم قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة فقال:
"سعرت النار لأهل النار، وجاءت الفتن كقطع الليل المظلم، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً".
17709- وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما رأيت مثل الجنة، نام طالبها. ولا مثل النار نام هاربها".
رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن.
17710- عن جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لكعب بن عجرة:
"يا كعب بن عجرة! الصلاة قربان، والصيام جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. يا كعب بن عجرة! الناس غاديان، الناس غاديان: فبائع نفسه فموبق رقبتها، ومبتاع نفسه فمعتق رقبته".
17712- عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعظ أصحابه، فإذا ثلاثة نفر يمرون فجاء أحدهم فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومضى الثاني قليلاً ثم جلس، ومضى الثالث على وجهه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ألا أنبئكم بهؤلاء الثلاثة؟ أما الذي جاء فجلس فإنه تاب فتاب الله عليه، وأما الذي مضى قليلاً ثم جلس فإنه استحيا فاستحيا الله منه وأما الذي مضى على وجهه فإنه استغنى فاستغنى الله عنه".
17714- وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم".
17715- عن أبي الدرداء قال:
"ما أنكرتم من زمانكم فبما غيرتم من أعمالكم فإن يك خيراً فواهاً واهاً، وإن يك شراً فآهاً آهاً".
17717- وعن أبي مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله عز وجل لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى أحسابكم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، فمن كان له قلب صالح تحنن الله عليه، وإنما أنتم بنو آدم وأحبكم إلي أتقاكم".
17718- وعن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معه بوصية، ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فقال:
"إن أهل بيتي هؤلاء يرون أنهم أولى الناس بي، وليس كذلك، إن أوليائي منكم المتقون، من كانوا وحيث كانوا. اللهم إني لا أحل لهم فساد ما أصلحت، وايم الله لتكفأ أمتي عن دينها كما يكفأ الإناء في البطحاء".
17720- وفي رواية عنده أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:
"يا عوف بن مالك! غلامك الذي يطعيك ويتبع أمرك أحب إليك أم غلامك الذي لا يطعيك ولا يتبع أمرك؟". قال: بل غلامي الذي يطعيني ويتبع أمري، قال: فكذاكم أنتم عند ربكم".
17722- عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"قال أخي موسى عليه السلام: يا رب أرني الذي كنت أريتني في السفينة، فأوحى الله إليه: يا موسى إنك ستراه، فلم يلبث إلا يسيراً حتى أتاه الخضر وهو في طيب الريح وحسن ثياب البياض، فقال: السلام عليك يا موسى بن عمران، إن ربك يقرأ عليك السلام ورحمة الله قال موسى: هو السلام وإليه السلام ومنه السلام والحمد لله رب العالمين الذي لا أحصي نعمه ولا أقدر على شكره إلا بمعونته، ثم قال موسى: أريد أن توصيني بوصية ينفعني الله بها بعدك، قال الخضر: يا طالب العلم إن القائل أقل ملالة من المستمع فلا تمل جلساءك إذا حدثتهم، واعلم أن قلبك وعاء فانظر بما تحشو به وعاءك، واعرف الدنيا وانبذها وراءك فإنها ليست لك بدار ولا لك فيها قرار وإنها جعلت بلغة للعباد ليتزودوا منها للمعاد، ويا موسى وطن نفسك على الصبر تلق الحلم وأشعر قلبك التقوى تنل العلم، ورض نفسك على الصبر تخلص من الإثم. يا موسى تفرغ للعلم إن كنت تريده، فإنما العلم لمن تفرغ له، ولا تكن هكاراً بالمنطق مهذاراً، إن كثرة المنطق تشين العلماء وتبدي مساوئ الخفاء، ولكن عليك بذي اقتصاد فإن ذلك من التوفيق والسداد، وأعرض عن الجاهل واحلم عن السفهاء، فإن ذلك فضل الحكماء وزين العلماء. إذا شتمك الجاهل فاسكت عنه سلماً وجانبه حزماً، فإن ما بقي من جهله عليك وشتمه إياك أعظم وأكثر.
يا ابن عمران إنك لا ترى أوتيت من العلم إلا قليلاً، فإن الاندلاق والتعسف من الاقتحام والتكلف. يا ابن عمران لا تفتحن باباً لا تدري ما غلقه، ولا تغلقن باباً لا تدري ما فتحه. يا ابن عمران من لا ينتهي من الدنيا بهمته ولا تنقضي منها رغبته كيف يكون عابداً؟ من يحقر حاله ويتهم الله بما قضى له كيف يكون زاهداً؟ هل يكف عن الشهوات من قد غلب هواه، وينفعه طلب العلم والجهل قد حوله، لأن سفره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه. يا موسى بن عمران تعلم ما تعلم لتعمل به، ولا تعلمه لتحدث به، فيكون عليك بوره ويكون لغيرك نوره. يا ابن عمران اجعل الزهد والتقوى لباسك، والعلم والذكر كلامك، وأكثر من الحسنات فإنك مصيب السيئات، وزعزع بالخوف قلبك، فإن ذلك يرضي ربك، واعمل خيراً فإنك لا بد عامل سواه. قد وعظت إن حفظت.
فتولى الخضر وبقي موسى حزيناً مكروباً".
17723- عن أبي مدينة الدارمي - وكانت له صحبة - قال: كان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر: {والعصر إن الإنسان لفي خسر}.
17741- عن أبي سنان الدؤلي أنه دخل على عمر بن الخطاب وعنده نفر من المهاجرين الأولين، فأرسل عمر إلى سفط أتى به من قلعة من العراق، فكان فيه
خاتم، فأخذه بعض بنيه فأدخله في فيه، فانتزعه عمر منه ثم بكى عمر رضي الله عنه، فقال له من عنده: لم تبك وقد فتح الله عليك وأظهرك على عدوك وأقر عينك؟ فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله عز وجل بينهم العدواة والبغضاء إلى يوم القيامة".
وأنا أشفق من ذلك.
رواه أحمد والبزار وأبو يعلى في الكبير وإسناده حسن.
17742- وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما أخشى عليكم الفقر ولكن أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم العمد".
17745- وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا مشيت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم تسلط بعضهم على بعض".
17756- وعن ابن مسعود أنه كان يعطي الناس عطاءهم، فجاءه رجل فأعطاه ألف درهم ثم قال: خذها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم وهما مهلكاكم".
أن يحبس ثم أدخل الجنة فلقيه الفقير فقال: يا أخي ماذا حبسك؟ والله لقد حبست حتى خفت عليك، فيقول: يا أخي إني حبست بعدك حبساً فظيعاً كريهاً وما وصلت إليك حتى سال مني من
تعليق