جواهر القراءات فى كتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #151
    الجوهرة الخامسة والاربعون بعد المائة

    { وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً }
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون
    قوله تعالى: { وَنُخْرِجُ }: العامَّةُ على " نُخْرِجُ " بنونِ العظمة مضارع " اَخْرَجَ " ، و " كتاباً " فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعولٌ به والثاني: أنه منصوبٌ على الحالِ من المفعول المحذوف، إذ التقديرُ: ونُخْرِجُه إليه كتاباً، ونُخْرِجُ الطائرَ.

    ورُوِي عن أبي جعفر: " ويُخْرَجُ " مبنيَّاً للمفعول، " كتاباً " نصبٌ على الحال، والقائمُ مَقامَ الفاعلِ ضميرُ الطائرِ، وعنه أنَّه رَفَع " كتاباً ". وخُرِّج على أنَّه مرفوعٌ بالفعلِ المبنيِّ للمفعول، والأولى قراءة قلقةٌ.

    وقرأ الحسن: " ويَخْرُجُ " بفتحِ الياءِ وضمِّ الراءِ مضارعَ " خَرَجَ " ، " كتابٌ " فاعلٌ به، وابن محيصن ومجاهد كذلك، إلا أنهما نَصَبا " كتاباً " على الحال، والفاعلُ ضميرُ الطائرِ، أي: ويَخْرُجُ له طائرُه في هذه الحالِ. وقرئ " ويُخْرِجُ " بضمِّ الياء وكسرِ الراء مضارعَ " اَخْرَجَ " ، والفاعلُ ضميرُ الباري تعالى، " كتاباً " مفعولٌ.

    { وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } * { وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ }

    قال الطبري فى تفسيره

    وقد ذُكر عن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه أنه كان يقرأ «وَجاءَتْ سَكْرَةُ الحَقّ بالمَوْتِ». ذكر الرواية بذلك:

    حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن واصل، عن أبي وائل، قال: لما كان أبو بكر رضي الله عنه يقضي، قالت عائشة رضي الله عنها هذا، كما قال الشاعر:
    إذَا حَشْرَجَتْ يَوْماً وَضَاقَ بِها الصَّدْرُ
    فقال أبو بكر رضي الله عنه: لا تقولي ذلك، ولكنه كما قال الله عزّ وجلّ: { وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بالحَقّ ذلكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ }. وقد ذُكر أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود. ولقراءة من قرأ ذلك كذلك من التأويل وجهان:

    أحدهما: وجاءت سكرة الله بالموت، فيكون الحقّ هو الله تعالى ذكره.

    والثاني: أن تكون السكرة هي الموت أُضيفت إلى نفسها، كما قيل: { إنَّ هذَا لهُوَ حَقُّ اليَقِينِ }. ويكون تأويل الكلام: وجاءت السكرةُ الحقُّ بالموت.

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #152
      الجوهرة السادسة والاربعون بعد المائة

      { هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ }

      قال السمين الحلبي فى الدر المصون

      قوله تعالى: { يُسَيِّرُكُمْ }: قراءةُ ابنِ عامر مِن النَّشْر ضد الطيّ، والمعنىٰ: يُفَرِّقكم ويَبُثُّكم. وقرأ الحسن: " يُنْشِركم " مِنْ أَنْشَر، أي: أَحْيا وهي قراءةُ ابنِ مسعود أيضاً. وقرأ بعض الشاميين " يُنْشِّركم " بالتشديد للتكثير مِن النَّشْر الذي هو مطاوع الانتشار. وقرأ الباقون " يُسَيِّركم " من التَّسْيير

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #153
        الجوهرة السابعة والاربعون بعد المائة

        { وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ } * { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ }

        قال القرطبي فى تفسيره

        { جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ } أي جعلنا ذلك ثواباً وجزاء لنوح على صبره على أذى قومه وهو المكفور به؛ فاللام في «لِمَنْ» لام المفعول له؛ وقيل: «كُفِرَ» أي جحد؛ فـ «ـمن» كناية عن نوح. وقيل: كناية عن الله والجزاء بمعنى العقاب؛ أي عقاباً لكفرهم بالله تعالى. وقرأ يزيد بن رومان وقتادة ومجاهد وحميد «جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كَفَرَ» بفتح الكاف والفاء بمعنى: كان الغرق جزاءً وعقاباً لمن كفر بالله،

        وقال السمين الحلبي فى الدر المصون
        قوله: { لِّمَن كَانَ كُفِرَ } العامَّةُ على " كُفِرَ " مبنياً للمفعول والمرادُ بـ مَنْ كُفِر نوحٌ عليه السلام، أو الباري تعالى. وقرأ مسلمة به محارب " كُفْر " بإسكان الفاء كقوله:
        4161ـ لو عُصْرَ منه المِسْكُ والبانُ انعصَرْ
        وقرأ يزيد بن رومان وعيسى وقتادة " كَفَر " مبنياً للفاعل. والمرادُ بـ " مَنْ " حينئذٍ قومُ نوحٍ. و " كُفِرَ " خبرُ كان. وفيه دليلُ على وقوع خبر كان ماضياً مِنْ غير " قد " وبعضُهم يقولُ: لا بُدَّ من " قَدْ " ظاهرةً أو مضمرةً. ويجوز أَنْ تكونَ " كان " مزيدةً.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #154
          الجوهرة الثامنة والاربعون بعد المائة

          { سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ }

          قال السمين الحلبي فى الدر المصون

          والقَطِران: ما يُسْتَخْرج مِنْ شجرٍ، فيُطبخ وتُطْلَى به الإِبلُ الجُرُبُ لِيَذْهَبَ جَرْبُها بِحِدَّته، وهو أفضلُ الأشياءِ للاشتعال به. وفيه لغاتٌ: قَطِران بفتح/ القاف وكسر الطاء، وهي قراءةُ العامَّة. وقَطْران بزنة سَكْران وبها قرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب. وقال أبو النجم:وقِطْران بكسر القافِ وسكونِ الطاء بزنة سِرْحان، ولم يُقْرأ بها فيما عَلِمْت.

          وقرأ جماعةٌ كثيرة منهم عليُّ بن أبي طالب وابن عباس وأبو هريرة والحسَن " بَقَطِرٍ " بفتح القافِ وكسرِ الطاءِ وتنوينِ الراء، " آنٍ " بوزن عانٍ، جعلوهما كلمتين,
          والقَطِر: النحاس، والآني: اسمُ فاعل مِنْ أَنَى يَأْني، أي: تناهى في الحرارةِ كقوله:
          { وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ }
          [الرحمن: 44]، وعن عمرَ رضي الله عنه " ليس بالقَطْران، ولكنه النحاسُ الذي يَصير بلَوْنِه ".

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #155
            الجوهرة التاسعة والاربعون بعد المائة

            { فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً }

            قال السمين الحلبي فى الدر المصون

            والجمهورُ على ضَمِّ الراء مِنْ " رُوْحِنا " وهو ما يَحْيَوْن به. وقرأ أبو حيوة وسهلٌ بفتحها، أي: ما فيه راحةٌ للعباد كقوله:
            { فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ }
            [الواقعة: 89]

            { فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ }

            قال السمين الحلبي فى الدر المصون

            والرَّوْحُ: الاستراحةُ، وقد تقدَّم ذلك في يوسف. وقرأ ابن عباس وعائشة والحسن وقتادة في جماعةٍ كثيرة بضمِّ الراءِ، وتُرْوَى عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. قال الحسن: الرَّوْحُ: الرحمةُ؛ لأنها كالحياة للمرحومِ. وعنه أيضاً: رُوْحُه تَخْرُج في رَيْحان. وقد تقدَّم الكلامُ على { رَيْحَانٌ } والخلافُ فيه وكيفيةُ تصريفِه في السورةِ قبلها.

            { حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً}

            قال السمين الحلبي فى الدر المصون

            قوله: { يَفْقَهُونَ }: قرأ الأخَوان بضمِّ الياء وكسرِ القافِ مِنْ أَقْفَهَ غيرَه، فالمفعولُ محذوفٌ، أي: لا يُفْقهون غيرهم قولاً. والباقون بفتحها، أي: لا يَفْهمون كلامَ غيرِهم، وهو بمعنى الأول. وقيل: ليس بمتلازِمٍ؛ إذ قد يَفْقَهُ الإِنسانُ قولَ غيرِه ولا يَفْقَه غيرُه قولَه. وبالعكس.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #156
              الجوهرة الخمسون بعد المائة

              { وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ }

              قال القرطبي فى تفسيره

              { وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ }: بالظاء، قراءة ٱبن كثير وأبي عمرو والكسائيّ، أي بمتَّهم، والظنة التُّهمَة؛ قال الشاعر:
              أما وكِتاب اللَّهِ لا عن شناءةٍ هُجِرتُ ولكِنّ الظنِينَ ظَنِينُ
              وٱختاره أبو عُبيد؛ لأنهم لم يُبَخِّلوه ولكن كذبوه؛ ولأن الأكثر من كلام العرب: ما هو بكذا، ولا يقولون: ما هو على كذا، إنما يقولون: ما أنت على هذا بمتَّهم. وقرأ الباقون «بِضَنِينٍ» بالضاد: أي ببخيل من ضَنِنْت بالشيء أضنّ ضِنًّا (فهو) ضنِين. فروى ٱبن أبي نجيح عن مجاهد قال: لا يضنّ عليكم بما يعلم، بل يُعَلِّم الخَلْقَ كلام الله وأحكامه. وقال الشاعر:

              أَجود بِمكنونِ الحديثِ وإننِي بِسِرِّكِ عمن سالنِي لضَنِينُ

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #157
                الجوهرة الواحدة والخمسون بعد المائة

                { لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ }

                قال السمين الحلبي فى الدر المصون

                قوله: { لاَّ يُصَدَّعُونَ }: يجوزُ أَنْ تكونَ مستأنفة أخبر عنهم بذلك، وأن تكونَ حالاً من الضمير في " عليهم " ومعنى لا يُصَدَّعون عنها أي: بسببها. قال الزمخشري: " وحقيقتُه: لا يَصْدُرُ صُداعُهم عنها " والصُّداع: هو الداءُ المعروفُ الذي يَلْحَقُ الإِنسانَ في رأسِه، والخمر تؤثِّر فيه. قال علقمة بن عبدة في وصف الخمر:
                4210ـ تَشْفي الصُّداعَ ولا يُؤْذِيك صالبُها ولا يخالِطُها في الرأس تدويمُ
                ولما قرأت هذا الديوان على الشيخ أثير الدين أبي حيان رحمه الله قال لي: هذه صفةُ خمر الجنة. وقال لي: لَمَّا قرأتُه على الشيخ أبي جعفر ابن الزبير قال لي: هذه صفةُ خمر الجنة. وقيل: لا يُصَدَّعون: لا يُفَرَّقون كما يتفرَّق الشَّربُ عن الشَّراب للعوارض الدنيوية. ومِنْ مجيء تَصَدَّعَ بمعنى تَفَرَّق قولُه: " فتصدَّع السحابُ عن المدينة " ، أي: تفرَّق. ويُرَجِّحه قراءةُ مجاهد " لا يَصَّدَّعون " بفتح الياءِ وتشديد الصادِ. والأصلُ: يَتَصَدَّعون، أي: يتفرَّقون كقوله تعالى:
                { يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ }
                [الروم: 43]. وحكى الزمخشري قراءةً وهي " لا يُصَدِّعون " بضم الياء وتخفيفِ الصادِ وكسرِ الدال مشددةً. قال: أي لا يُصَدِّعُ بعضُهم بعضاً، أي: لا يُفَرِّقُونهم. وتقدَّم الخلافُ بين السبعة في " يُنزِفُونَ " وتفسيرُ ذلك.

                وقرأ ابن أبي إسحاق بفتح الياء وكسر الزاي مِنْ نَزَفَ البِئْرُ، أي: اسْتُقِيَ ما فيها. والمعنى: لا تَنْفَدُ خمرُهم. قال الشيخ: " وابن أبي إسحاق أيضاً، وعبد الله والجحدريُّ والأعمش وطلحة وعيسى، بضمِّ الياء وكسر الزاي أي: لا يَفْنى لهم شراب ". قلت: وهذا عجيبٌ منه فإنَّه قد تقدَّم في الصافات أن الكوفيين يَقْرَؤون في الواقعة بكسر الزاي، وقد نقل هو هذه القراءة في قصيدته.

                { لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ }

                قال السمين الحلبي فى الدر المصون

                قوله: " يُنْزَفُون " قرأ الأخَوان " يُنْزِفون " هنا وفي الواقعة بضمِّ الياءِ وكسرِ الزاي. وافقهما عاصمٌ على ما في الواقعة فقط. والباقون بضم الياءِ وفتحِ الزاي. وابنُ أبي إسحاق بالفتح والكسر. وطلحةُ بالفتح والضمِّ. فالقراءةُ الأولى مِنْ أَنْزَفَ الرجلُ إذا ذهب عقلُه من السُّكْرِ فهو نَزِيْفٌ ومَنْزُوْف. وكان قياسُه مُنْزَف كـ مُكْرَم. ونَزَفَ الرجلُ الخمرةَ فأَنْزَف هو، ثلاثيُّه متعدٍ، ورباعيُّه بالهمزةِ قاصرٌ، وهو نحو: كَبَيْتُه فأَكَبَّ وقَشَعَتِ الريحُ السَّحابَ فأَقْشَع/ أي: دخلا في الكَبِّ والقَشْع. وقال الأسودُ:
                3797 ـ لَعَمْري لَئِنْ أَنْزَفْتُمُ أو صَحَوْتُمُ لبِئْسَ النَّدامى أنتمُ آلَ أَبْجرا
                ويقال: أَنْزَفَ أيضاً أي: نَفِدَ شرابُه. وأمَّا الثانيةُ فمِنْ نُزِف الرجلُ ثلاثياً مبنياً للمفعول بمعنى: سَكِر وذَهَبَ عَقْلُه أيضاً. ويجوزُ أَنْ تكونَ هذه القراءةُ مِنْ أُنْزِف أيضاً بالمعنى المتقدِّم. وقيل: هو مِنْ قولِهم: نَزَفْتُ الرَّكِيَّةَ أي: نَزَحْتُ ماءَها. والمعنى: أنهم لا تَذْهَبُ خمورُهم بل هي باقيةٌ أبداً. وضَمَّنَ " يُنْزَفُوْن " معنى يَصُدُّون عنها بسبب النزيف. وأمّا القراءتان الأخيرتان فيقال: نَزِف الرجلُ ونَزُف بالكسر والضم بمعنى: ذَهَبَ عَقْلُه بالسُّكْر.

                والغَوْلُ: كلُّ ما اغتالك أي: أَهْلَكك. ومنه الغُوْلُ بالضم: شيءٌ تَوَهَّمَتْه العربُ. ولها فيه أشعارٌ كالعَنْقاءِ يُقال: غالني كذا. ومنه الغِيْلَة في القَتْل والرَّضاع قال:
                3798 ـ مَضَى أَوَّلُونا ناعِمِيْنَ بعيشِهِمْ جميعاً وغالَتْني بمكةَ غُوْلُ
                وقال آخر:
                ـ وما زالَتِ الخَمْرُ تَغْتالنا وتَذْهَبُ بالأولِ الأولِ
                فالغَوْل اسمٌ عامٌّ لجميع الأَذَى.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #158
                  الجوهرة الثانية والخمسون بعد المائة

                  { قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ ظ±لْعَآدِّينَ }

                  قال السمين الحلبي في دره المصون وكنزه المكنون:

                  قوله: { ظ±لْعَآدِّينَ }: جمعُ " عادٍّ " من العَدَد. وقرأ الحسن والكسائي في روايةٍ بتخفيفِ الدالِ جمعَ " عادٍ " اسم فاعل مِنْ عدا أي/: الظَّلَمَة.

                  وقال أبو البقاء: " وقُرىء بالتخفيفِ على معنى العادِيْن المتقدِّمين كقولك: " وهذه بِئْرٌ عادية " ، أي: سَلْ من تقدَّمَنا. وحَذَفَ إحدىظ° ياءَي النسَب كما قالوا الأشعرون وحَذَفَ الأخرى لالتقاء الساكنين ". قلت: المَحْذوفُ أولاً مِن الياء الثانية لأنها المتحركةُ، وبحذفِها يلتقي ساكنان. ويؤيِّد ما ذكره أبو البقاء ما ذكره الزمخشري فقال: " وقُرىء " العادِيِّين " أي: القدماء المُعَمَّرين فإنهم يستقصرونها فكيف بمن دونهم؟ ". وقال ابن خالويه: " ولغةٌ أخرىظ° " العاديِّين " ـ يعني بياءٍ مشددة جمع عادِيَّة ـ بمعنى القدماء ".

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #159
                    الجوهرة الثالثة والخمسون بعد المائة

                    { قَالُواْ يظ°شُعَيْبُ أَصَلَظ°وتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِيغ¤ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنتَ ظ±لْحَلِيمُ ظ±لرَّشِيدُ }

                    قال السمين الحلبي فغ الدر المصون:

                    قوله { أَوْ أَن نَّفْعَلَ } العامة على نون الجماعة أو التعظيم في " نفعل " و " نشاء ". وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة والضحاك بن قيس بتاء الخطاب فيهما. وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة الأول بالنون والثاني بالتاء، فَمَنْ قرأ بالنون فيهما عَطفه على مفعول " نترك " وهو " ما " الموصولةُ/، والتقدير: أصلواتُك تأمركَ أن نَتْرُكَ ما يعبدُ آباؤنا، أو أن نترك أن نفعلَ في أموالِنا ما نشاء، وهو بَخْسُ الكَيْل والوَزْنِ المقدَّم ذكرُهما. و " أو " للتنويع أو بمعنى الواو، قولان، ولا يجوز عَطْفُه علىظ° مفعول " تأمرك "؛ لأن المعنىظ° يتغير، إذ يصير التقدير: أصلواتُك تأمُرك أن نفعلَ في أموالنا.

                    ومَنْ قرأ بالتاء فيهما جاز أن يكونَ معطوفاً على مفعول " تأمرك " ، وأن يكونَ معطوفاً على مفعول " نترك " ، والتقدير: أصلواتك تأمرك أن تفعل أنت في أموالنا ما تشاء أنت، أو أن نترك ما يعبد آباؤنا، أو أن نترك أن تفعل أنت في أموالنا ما تشاء أنت.

                    ومَنْ قرأ بالنون في الأول وبالتاء في الثاني كان " أن نفعل " معطوفاً على مفعول " تأمرك " ، فقد صار ذلك ثلاثةَ أقسام، قسمٍ يتعينَّ فيه العطفُ على مفعول " نترك " وهي قراءةُ النونِ فيهما، وقسمٍ يتعيَّن فيه العطفُ على مفعول " تأمرك " ، وهي قراءةُ النون في " نفعل " والتاء في " تشاء " ، وقسمٍ يجوز فيه الأمران وهي قراءةُ التاء فيهما. والظاهرُ من حيث المعنىظ° في قراءة التاء فيهما أو في " تشاء " أن المراد بقولهم ذلك هو إيفاءُ المكيال والميزان؛ لأنه كان يأمرهم بهما. وقال الزمخشري: " المعنىظ°: تأمرك بتكليف أن نترك، فحذف المضاف لأنَّ الإِنسان لا يُؤْمَرُ بفعل غيره ".

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #160
                      الجوهرة الرابعة والخمسون بعد المائة

                      { أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي ظ±لأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ظ±لَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوغ¤اْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ ظ±لأَرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِظ±لْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ ظ±للَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـظ°كِن كَانُوغ¤اْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }

                      قال ابو حيان فغ بحره المحيط

                      قال مجاهد: { وأثاروا الأرض }: حرثوها. وقال الفراء: قلبوها للزراعة. وقال غيرهما: قلبوا وجه الأرض لاستنباط المياه، واستخراج المعادن، وإلقاء البذر فيها للزراعة؛ والإثارة: تحريك الشيء حتى يرتفع ترابه. وقرأ أبو جعفر: وآثاروا الأرض، بمدة بعد الهمزة. وقال ابن مجاهد: ليس بشيء، وخرجه أبو الفتح على الإشباع كقوله:
                      ومن ذم الزمان بمنتزاح
                      وقال: من ضرورة الشعر، ولا يجيء في القرآن.

                      وقرأ أبو حيوة: وآثروا من الإثرة، وهو الاستبداد بالشيء.

                      وقرىء: وأثروا الأرض: أي أبقوا عنها آثاراً

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #161
                        الجوهرة الخامسة والخمسون بعد المائة

                        { وَقَالُوغ¤اْ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي ظ±لأَرْضِ أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ }

                        قال السمين الحلبي في الدر المصون

                        وقرأ العامَّةُ " ضَلَلْنا " بضادٍ معجمةٍ ولامٍ مفتوحةٍ بمعنى: ذَهَبْنا وضِعْنا، مِنْ قولِهم: ضَلَّ اللبنُ في الماء. وقيل: غُيِّبْنا. قال النابغة:
                        3670 ـ فآبَ مُضِلُّوه بعينٍ جَلِيَّة وغُوْدِر بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونائِلُ
                        والمضارعُ مِنْ هذا: يَضِلُّ بكسر العين وهو كثيرٌ. وقرأ يحيى ابن يعمر وابن محيصن وأبو رجاء بكسرِ اللامِ، وهي لغةُ العالية. والمضارعُ من هذا يَضَلُّ بالفتح. وقرأ عليٌّ وأبو حيوة " ضُلِّلْنا " بضم الضاد وكسر اللام المشددة مِنْ ضَلَّلَه بالتشديد.

                        وقرأ عليٌّ أيضاً وابن عباس والحسن والأعمش وأبان بن سعيد " صَلَلْنا " بصادٍ مهملةٍ ولامٍ مفتوحة. وعن الحسن أيضاً " صَلِلْنا " بكسرِ الصادِ. وهما لغتان. يقال: صَلَّ اللحمُ يَصِلُّ، ويَصَلُّ بفتح الصادِ وكَسرِها لمجيءِ الماضي مفتوحَ العين ومكسورَها. ومعنى صَلَّ اللحمُ: أنتنَ وتَغيَّرتْ رائحتُه. ويُقال أيضاً: أَصَلَّ بالألف قال:
                        3671 ـ تُلَجْلِجُ مُضْغَةً فيها أَنِيْضٌ أَصَلَّتْ، فَهْيَ تحت الكَشْحِ داءُ
                        وقال النحاس: " لا نعرفُ في اللغة " صَلِلْنا " ولكن يُقال: صَلَّ اللحمُ، وأصلَّ، وخَمَّ وأَخَمَّ " وقد عَرَفها غيرُ أبي جعفر.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #162
                          الجوهرة السادسة والخمسون بعد المائة

                          { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَظ±نتَظِرْ إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ }

                          قال القرطبي

                          إن قيل: كيف ينتظرون القيامة وهم لا يؤمنون؟ ففي هذا جوابان: أحدهما: أن يكون المعنى إنهم منتظرون الموت وهو من أسباب القيامة؛ فيكون هذا مجازاً. والآخر: أن فيهم من يشك وفيهم من يؤمن بالقيامة؛ فيكون هذا جواباً لهذين الصنفين. والله أعلم. وقرأ ابن السَّمَيْقَع: «إِنَّهُمْ مُنْتَظَرُونَ» بفتح الظاء. ورويت عن مجاهد وابن مُحَيْصِن. قال الفراء: لا يصح هذا إلا بإضمار، مجازه: إنهم منتظرون بهم. قال أبو حاتم: الصحيح الكسر؛ أي انتظر عذابهم إنهم منتظرون هلاكك. وقد قيل: إنّ قراءة ابن السَّمَيْقَع (بفتح الظاء) معناها: وانتظر هلاكهم فإنهم أحقاء بأن يُنْتظر هلاكهم؛ يعني أنهم هالكون لا محالة، وانتظر ذلك فإن الملائكة في السماء ينتظرونه؛ ذكره الزمخشرِيّ. وهو معنى قول الفرّاء. والله أعلم.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #163
                            الجوهرة السابعة والخمسون بعد المائة

                            { وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يظ°أَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَظ±رْجِعُواْ وَيَسْتَئْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ظ±لنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً }

                            قال القرطبي

                            يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ } أي سائبة ضائعة ليست بحصينة، وهي مما يلي العدوّ وقيل: مُمْكِنة للسّراق لخلوها من الرجال. يقال: دارٌ مُعْوِرة وذات عَوْرة إذا كان يسهل دخولها. يقال: عَوِر االمكان عَوَراً فهو عَوِر. وبيت عَوِرة. وأعْور فهو مُعوِر. وقيل: عَوِرة ذات عَوْرة. وكل مكان ليس بممنوع ولا مستور فهو عَوْرة؛ قاله الهرَوِيّ.

                            وقرأ ابن عباس وعِكرمة ومجاهد وأبو رجاء العُطارِديّ: «عَوِرة» بكسر الواو؛ يعني قصيرة الجدران فيها خلل. تقول العرب: دار فلانٍ عَوِرة إذا لم تكن حصينة. وقد أعور الفارِس إذا بَدَا فيه خَلَل للضرب والطعن؛ قال الشاعر:
                            متى تَلْقَهم لم تَلْقَ في البيت مُعْوِراً ولا الضيفَ مفجوعاً ولا الجارَ مُرْمِلاَ
                            الجوهريّ: والعَوْرة كل خلل يُتَخَوَّف منه في ثَغر أو حرب. النحاس: يقال أعور المكان إذا تُبُيِّنت فيه عورة، وأعور الفارس إذا تُبُيِّن فيه موضع الخلل. المهدوِيّ: ومن كسر الواو في «عورة» فهو شاذ؛ ومثله قولهم: رجل عوِر؛ أي لا شيء له، وكان القياس أن يُعَلَّ فيقال: عارٍ، كيوم راحٍ، ورجلٍ مالٍ؛ أصلهما روِح وموِل.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #164
                              الجوهرة الثامنة والخمسون بعد المائة

                              { يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ظ±لنَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىظ° طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَـكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَظ±دْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَظ±نْتَشِرُواْ وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَظ°لِكُمْ كَانَ يُؤْذِي ظ±لنَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَظ±للَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ ظ±لْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَظ±سْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذظ°لِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ ظ±للَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوغ¤اْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذظ°لِكُمْ كَانَ عِندَ ظ±للَّهِ عَظِيماً }

                              قال السمين الحلبي فغ دره المصون

                              وقرأ العامَّةُ " إناه " مفرداً أي: نُضْجَه. يقال: أَنَى الطعام إنىً نحو: قَلاه قِلىً. وقرأ الأعمشُ " آناءه " جمعاً على أفْعال فأُبْدِلَتْ الهمزةُ الثانية ألفاً، والياءُ همزةً لتطرُّفها بعد ألفٍ زائدةٍ، فصار في اللفظ كآناء من قوله:
                              { وَمِنْ آنَآءِ ظ±لْلَّيْلِ }
                              [طه: 130] وإن كان المعنى مختلفاً.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #165
                                الجوهرة التاسعة والخمسون بعد المائة

                                { وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ }


                                قال السمين فغ دره


                                قوله: " فأَغْشَيْناهم " العامَّةُ على الغين المعجمة أي: غَطَّيْنا أبصارَهم فهو على حَذْفِ مضافٍ. وابن عباس وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن يعمر وأبو رجاء في آخرين بالعين المهملة، وهو ضَعْفُ البصَرِ. يُقال: عَشِي بَصَرُه وأَعْشَيْتُه أنا، وقوله تعالى هذا يحتمل الحقيقةَ والاستعارةَ كما تقدَّم.

                                تعليق

                                يعمل...