جواهر القراءات فى كتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #346
    وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري والحسن ومعاوية بن قرة { غُلِبَتِ ظ±لرُّومُ } على البناء للفاعل و { سَيَغْلِبُونَ } على البناء للمفعول، والمعنى على ما قيل: إن الروم غلبوا على ريف الشام وسيغلبهم المسلمون وقد غزاهم المسلمون في السنة التاسعة من نزول الآية ففتحوا بعض بلادهم، وإضافة { غلب } عليه من إضافة المصدر إلى الفاعل، ووفق بين القراءتين بأن الآية نزلت مرتين مرة بمكة على قراءة الجمهور ومرة يوم بدر كما رواه الترمذي وحسنه عن أبـي سعيد على هذه القراءة.

    الروم

    وأثاروا الأرض }: حرثوها. وقال الفراء: قلبوها للزراعة. وقال غيرهما: قلبوا وجه الأرض لاستنباط المياه، واستخراج المعادن، وإلقاء البذر فيها للزراعة؛ والإثارة: تحريك الشيء حتى يرتفع ترابه. وقرأ أبو جعفر: وآثاروا الأرض، بمدة بعد الهمزة. وقال ابن مجاهد: ليس بشيء، وخرجه أبو الفتح على الإشباع كقوله:
    ومن ذم الزمان بمنتزاح
    وقال: من ضرورة الشعر، ولا يجيء في القرآن. وقرأ أبو حيوة: وآثروا من الإثرة، وهو الاستبداد بالشيء. وقرىء: وأثروا الأرض: أي أبقوا عنها آثاراً.

    الروم

    ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ ظ±لَّذِينَ أَسَاءُواْ ظ±لسُّوغ¤أَىظ° أَن كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ظ±للَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ }

    قوله: { عَاقِبَةَ ظ±لَّذِينَ }: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالرفع. والباقون بالنصب. فالرفعُ على أنها اسمُ كان، وذُكِّر الفعلُ لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ. وفي الخبرِ حينئذٍ وجهان، أحدهما: " السُّوْءَى " أي: الفَعْلَة السُّوْءَى أو الخَصْلَةَ السُّوْءى. والثاني: " أَنْ كَذَّبوا " أي: كان آخرُ أَمْرِهم التكذيبَ. فعلى الأولِ يكونُ في " أَنْ كَذَّبوا " وجهان: أحدُهما: أنه على إسقاطِ الخافض: إمَّا لامِ العلةِ أي: لأَنْ كَذَّبوا، وإمَّا باءِ السببيةِ أي: بأَنْ كَذَّبوا. فلمَّا حُذِفَ الحرفُ جَرَى القولان المشهوران بين الخليلِ وسيبويه في محلِّ " أَنْ ". والثاني: أنه بدلٌ من " السُّوْءَى " أي: ثم كان عاقبتُهم التكذيبَ، وعلى الثاني يكونُ " السُّوْءَى " مصدراً لـ أساْءُوا، أو يكونُ نعتاً لمفعولٍ محذوفٍ أي: أساْءُوا الفَعْلَةَ السُّوْءَى، والسُّوْءَى تأنيثُ الأَسْوَأ.

    وجوَّز بعضُهم أَنْ يكونَ خبرُ كان محذوفاً للإِبهامِ، والسُّوْءَى: إمَّا مصدرٌ، وإمَّا مفعولٌ كما تقدَّم أي: اقْتَرَفوا الخطيئةَ السُّوْءَى أي: كان عاقبتُهم الدَّمارَ.

    وأمَّا النصبُ فعلى خبر كان. وفي الاسم وجهان، أحدهما: السُّوْءى أي: كانت الفَعْلَةُ السُّوْءَى عاقبةَ المُسيئين، و " أنْ كَذَّبُوا " على ما تقدَّم. والثاني: أن الاسمَ " أنْ كَذَّبُوا " والسُّوْءَى على ما تقدَّم أيضاً

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #347
      مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }

      وقوله تعالى: { مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ } بدل من
      { ٱلْمُشْرِكِينَ }
      [الروم:31] بإعادة الجار، وتفريقهم لدينهم اختلافهم فيما يعبدونه على اختلاف أهوائهم، وقيل: اختلافهم في اعتقاداتهم مع اتحاد معبودهم، وفائدة الإبدال التحذير عن الانتماء إلى حزب من أحزاب المشركين ببيان أن الكل على الضلال المبين. وقرأ حمزة. والكسائي { فارقوا } أي تركوا دينهم الذي أمروا به أو الذي اقتضته فطرتهم...

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #348
        { ظ±للَّهُ ظ±لَّذِي يُرْسِلُ ظ±لرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي ظ±لسَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى ظ±لْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } * { وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ }

        قوله تعالى: { ظ±للَّهُ ظ±لَّذِي يُرْسِلُ ظ±لرِّيَاحَ } قرأ ابن محيصِن وابن كثير وحمزة والكسائي: «الريح» بالتوحيد. والباقون بالجمع. قال أبو عمرو: وكل ما كان بمعنى الرحمة فهو جمع، وما كان بمعنى العذاب فهو موحد. وقد مضى في «البقرة» معنى هذه الآية وفي غيرها. «كِسَفاً» جمع كِسْفة وهي القطعة. وفي قراءة الحسن وأبي جعفر وعبد الرحمن الأعرج وابن عامر «كِسْفاً» بإسكان السين، وهي أيضاً جمع كسفة؛ كما يقال: سِدْرة وسِدْر؛ وعلى هذه القراءة يكون المضمر الذي بعده عائداً عليه؛ أي فترى الودق أي المطر يخرج من خلال الكسف؛ لأن كل جمع بينه وبين واحده الهاء لا غير فالتذكير فيه حَسَن. ومن قرأ: «كِسَفاً» فالمضمر عنده عائد على السحاب. وفي قراءة الضحاك وأبي العالية وابن عباس: «فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خَلَلِهِ» ويجوز أن يكون خَلَل جمع خِلال...

        { فَظ±نظُرْ إِلَىظ° آثَارِ رَحْمَتِ ظ±للَّهِ كَيْفَ يُحْيِ ظ±لأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ ظ±لْمَوْتَىظ° وَهُوَ عَلَىظ° كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

        قوله: { إِلَىظ° آثَارِ }: قرأ ابن عامر والأخَوان وحفص بالجمع، والباقون بالإِفراد. وسلام بكسرِ الهمزة وسكون الثاء، وهي لغةٌ فيه.

        وقرأ العامَّةُ " كيف يُحْيي " بياء الغَيْبة أي: أثر الرحمة فيمَنْ قرأ بالإِفراد، ومَنْ قرأ بالجمع فالفعلُ مسندٌ لله تعالى، وهو مُحْتَمَلٌ في الإِفراد أيضاً. والجحدري وأبو حيوة وابن السَّمَيْفع " تُحْيي " بتاء التأنيث. وفيها تخريجان، أظهرهما: أنَّ الفاعلَ عائدٌ على الرحمة. والثاني قاله أبو الفضل: عائدٌ على أثر، وأنَّثَ " أثر " لاكتسابه بالإِضافةِ التأنيثَ، كنظائرَ له تقدَّمَتْ. ورُدَّ عليه: بأن شرطَ ذلك كَوْنُ المضافِ بمعنى المضاف إليه، أو مِنْ سببِه لا أجنبياً، وهذا أجنبيٌّ. و " كيف يُحْيي " مُعَلِّقٌ لـ " انظرْ " فهو في محلِّ نصب على/ إسقاطِ الخافضِ. وقال أبو الفتح: " الجملةُ مِنْ " كيف يُحْيي " في موضعِ نصبٍ على الحال حَمْلاً على المعنى ". انتهى وكيف تقع جملةُ الطلب حالاً؟

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #349
          وفتح عاصم وحمزة ضاد { ضِعْفَ } في الجمع وهي قراءة عبد الله وأبـي رجاء. / وقرأ الجمهور بضمها فيه والضم والفتح لغتان في ذلك كما في الفقر والفقر الفتح لغة تميم والضم لغة قريش، ولذا اختار النبـي صلى الله عليه وسلم قراءة الضم كما ورد في حديث رواه أبو داود والترمذي وحسنه وأحمد وابن المنذر والطبراني والدارقطني وغيرهم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: قرأت على النبـي صلى الله عليه وسلم { ظ±للَّهُ ظ±لَّذِى خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ } أي بالفتح فقال: { مّن ضَعْفٍ } يا بني أي بالضم لأنها لغة قومه عليه الصلاة والسلام ولم يقصد صلى الله عليه وسلم بذلك رد القراءة الأخرى لأنها ثابتة بالوحي أيضاً كالقراءة التي اختارها، وروى عن عاصم الضم أيضاً، وعنه أيضاً الضم في الأولين والفتح في الأخير، وروي عن أبـي عبد الرحمن والجحدري والضحاك الضم في الأول والفتح فيما بعد. وقرأ عيسى بضم الضاد والعين وهي لغة أيضاً فيه. وحكى عن كثير من اللغويين أن الضعف بالضم ما كان في البدن والضعف بالفتح ما كان في العقل، والظاهر أنه لا فرق بين المضموم والمفتوح وكونهما مما يوصف به البدن والعقل، والمراد بضعف الثاني عين الأول، ونكر لمشاكلة { قُوَّةَ } وبالأخير غيره فإنه ضعف الشيخوخة وذاك ضعف الطفولية، والمراد بقوة الثانية عين الأولى ونكرت لمشاكلة { ضِعـفاً } وحديث النكرة إذا أعيدت كانت غير أغلبـي، وتكلف بعضهم لتحصيل المغايرة فيما نكر وكرر في الآية فتدبر.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #350
            { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ }

            قوله: { لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ }: من بابِ الإِضافةِ بمعنى " مِنْ " لأنَّ اللهو يكون حديثاً وغيره كبابِ ساجٍ وجُبَّةِ خَزٍّ. وقيل: هو على حذف مضاف أي: يشتري ذواتِ لَهْوِ الحديثِ؛ لأنها نزلتْ في مشتري المغنِّيات. والأولُ أبلغُ.

            قوله: " لِيُضِلَّ " قرأ ابن كثير وأبو عمروٍ " لِيَضِلَّ " بفتح حرفِ المضارعةِ. والباقون بضمِّه، مِنْ أضَلَّ غيرَه، فمفعولُه محذوفٌ. وهو مُسْتَلْزِمٌ للضلالِ؛ لأنَّ مَنْ أضَلَّ فقد ضَلَّ مِنْ غيرِ عكسٍ. وقد تقدَّمَ ذلك في سورة إبراهيم. قال الزمخشري هنا: " فإنْ قلت: القراءةُ بالرفعِ بَيِّنَةٌ؛ لأنَّ النَّضِرَ كان غرضُه باشتراءِ اللَّهْوِ أن يَصُدَّ النَاسَ عن الدخولِ في الإِسلام واستماعِ القرآن ويُضِلَّهم عنه فما معنى القراءةِ بالفتح؟ قلت: معنيان، أحدُهما: ليَثْبُتَ على ضلالِه الذي كان عليه ولا يَصْدِفَ عنه، ويَزِيدَ فيه ويَمُدَّه؛ فإن المخذولَ كان شديدَ الشَّكيمةِ في عداوةِ الدين، وصَدِّ الناسِ عنه. الثاني: أَنْ يُوْضَعَ " لِيَضِلَّ " موضعَ ليُضِلَّ؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ مَنْ أَضَلَّ كان ضالاًّ لا محالةَ فدَلَّ بالرَّديفِ على المَرْدُوف ".

            قوله: " بغير عِلْمٍ " حالٌ أي: يشتري بغيرِ علمٍ بأحوالِ التجارة حيث اشترى ما يَخْسَرُ فيه الدارَيْنِ.

            قوله: وَيَتَّخِذَها " قرأ الأخوانَ وحفصٌ بالنصب عطفاً على " لِيُضِلَّ " فهو علةٌ كالذي قبلَه. والباقون بالرفع عطفاً على " يَشْتري " فهو صلةٌ. وقيل: الرفعُ على الاستئنافِ من غير عطفٍ على الصلةِ. والضميرُ المنصوبُ يعود على الآيات المتقدِّمةِ أو السبيلِ؛ لأنه يُؤَنَّثُ، أو الأحاديثِ الدال عليها " الحديث " لأنه اسمُ جنسٍ.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #351
              { ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلإِنْسَانِ مِن طِينٍ }

              قوله: { ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ }: يجوزُ أَنْ يكونَ تابعاً لِما قبله في قراءتَيْ الرفع والخفض، وأن يكونَ خبراً آخرَ، وأَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ، وأن يكونَ منصوباً على المدح.

              قوله: " خَلَقَه " قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بسكونِ اللام. والباقون بفتحها. فأمَّا الأُولى ففيها أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ " خَلْقَه " بدلاً مِنْ " كلَّ شيء " بدلَ اشتمالٍ مِنْ " كلَّ شيءٍ " ، والضميرُ عائدٌ على كل شيء. وهذا هو المشهورُ المتداوَلُ. الثاني: أنه بدلُ كلٍ مِنْ كل، والضميرُ على هذا عائدٌ على الباري تعالى. ومعنى " أحسن ": /حَسَّن؛ لأنه ما مِنْ شيءٍ خَلَقَه إلاَّ وهو مُرَتَّبٌ على ما تَقْتَضيه الحكمةُ، فالمخلوقاتُ كلُّها حسنةٌ. الثالث: أن يكونَ " كلَّ شيءٍ " مفعولاً أول، و " خَلْقَه " مفعولاً ثانياً على أَنْ يُضَمَّن " أحسَنَ " معنى أَعْطى وأَلْهَمَ. قال مجاهد: " أعطى كلَّ جنسٍ شكله ". والمعنى: خَلَقَ كلَّ شيءٍ على شكلِه الذي خصَّه به. الرابع: أن يكون " كلَّ شيء " مفعولاً ثانياً قُدِّم، و " خَلْقَه " مفعولاً أول أُخِّر، على أَنْ يُضَمَّنَ " أَحْسَنَ " معنى أَلْهَمَ وعَرَّف. قال الفراء: " ألهم كلَّ شيءٍ خَلْقَه فيما يحتاجون إليه فيكونُ أَعْلَمهم ذلك ". قلت: وأبو البقاء ضَمَّن أحسنَ معنى عَرَّف. وأَعْرَبَ على نحوِ ما تقدَّم، إلاَّ أنه لا بُدَّ أن يُجْعَلَ الضميرُ لله تعالى، ويُجعلَ الخَلْقُ بمعنى المَخْلوق أي: عَرَّف مخلوقاتِه كلَّ شيءٍ يحتاجون إليه، فيَؤول المعنى إلى معنى قولِه:
              { أَعْطَىٰ كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ }
              [طه: 50].

              الخامس: أن تعودَ الهاء [على الله تعالى] وأَنْ يكون " خَلْقَه " منصوباً على المصدرِ المؤكِّدِ لمضمون الجملةِ كقولِه:
              { صُنْعَ ٱللَّهِ }
              [النمل: 88]، وهو مذهبُ سيبويه أي: خَلَقَه خَلْقاً. ورُجِّحَ على بدلِ الاشتمال: بأنَّ فيه إضافةَ المصدرِ إلى فاعِله، وهو أكثرُ مِنْ إضافتِه إلى المفعول، وبأنه أبلغُ في الامتنانِ لأنه إذا قال: { أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ } كان أبلغَ مِنْ " أَحْسَنَ خَلْقَ كلِّ شيء "؛ لأنه قد يَحْسُنُ الخلقُ - وهو المحاولةُ - ولا يكون الشيء في نفسِه حَسَناً. وإذا قال: أحسنَ كلَّ شيْءٍ اقتضى أنَّ كلَّ شيءٍ خَلَقَه حَسَنٌ، بمعنى أنه وَضَعَ كلَّ شيءٍ في موضعِه.

              وأمَّا القراءةُ الثانية فـ " خَلَقَ " فيها فعلٌ ماضٍ، والجملةُ صفةٌ للمضافِ أو المضافِ إليه، فتكونُ منصوبةَ المحلِّ أو مجرورتَه.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #352
                { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً }

                قوله: { ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ }: إنْ قيل: ما الفائدةُ بالإِتيان بـ " ثم " ، وحُكْمُ مَنْ طُلِّقَتْ على الفورِ بعد العَقْد كذلك؟/ فالجوابُ: أنه جَرَى على الغالب. وقال الزمخشري: " نَفْيُ التوهُّم عَمَّن عسى يَتَوَهَّمُ تفاوُتَ الحُكْمِ بين أَنْ يُطَلِّقَها قريبة العهدِ بالنكاح، وبين أن يَبْعَدَ عهدُها بالنكاح وتتراخى بها المدةُ في حيالةِ الزوجِ ثم يُطَلِّقها ". قال الشيخ " واستعمل عَسَى صلةً لـ " مَنْ " وهو لا يجوز ". قلتُ: يُخَرَّجُ قولُه على ما خُرِّجَ عليه قولُ الشاعر:
                3706 ـ وإني لَرامٍ نَظْرَةً قِبَلَ التي لَعَلِّي وإنْ شَطَّتْ نَواها أَزورها
                وهو إضمارُ القول.

                قوله: " تَعْتَدُّوْنَها " صفةٌ لـ " عِدَّة " و " تَعْتَدُّونها " تَفْتَعِلُونها: إمَّا مِن العَدَدِ، وإمَّا مِن الاعتدادِ أي: تَحْتَسِبُونها أو تَسْتَوْفون عَدَدَها مِنْ قولِك: عَدَّ الدراهمَ فاعتدَّها. أي: استوفى عَدَدها نحو: كِلْتُه فاكتاله، ووَزَنْتُه فاتَّزَنَه. وقرأ ابن كثير في روايةٍ وأهلُ مكةَ بتخفيف الدال. وفيها وجهان، أحدهما: أنها من الاعتدادِ، وإنما كَرِهوا تضعيفَه فَخَفَّفوه. قاله الرازي قال: " ولو كانَ من الاعتداءِ الذي هو الظلمُ لَضَعُفَ؛ لأنَّ الاعتداءَ يتعدَّى بـ على ". قيل: ويجوز أَنْ يكونَ من الاعتداء وحَذَفَ حرفَ الجرِّ أي: تَعتَدُون عليها أي: على العِدَّة مجازاً ثم تَعْتَدُوْنها كقوله:
                3707 ـ تَحِنُّ فَتُبْدِيْ ما بها مِنْ صَبابةٍ وأُخْفي الذي لولا الأسى لقَضاني
                أي: لقضى عليَّ. قال الزمخشري: " وقُرِئ " تَعْتَدُونها " مخففاً أي: تعتدون فيها. كقوله:
                3708 ـ ويومٍ شَهِدْناه................... ................................
                البيت. والمرادُ بالاعتداءِ ما في قولِه: { وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِّتَعْتَدُواْ } [البقرة: 231] يعني: أنه حَذَفَ الحرفَ كما حَذَفَ في قولِه:
                ـ ويومٍ شَهِدْناه سُلَيْمى وعامِراً قليلٍ سوى الطَّعْنِ النِّهالِ نوافِلُهْ
                وقيل: معنى تَعْتَدُونها أي: تَعْتَدُوْن عليهنَّ فيها. وقد أنكر ابنُ عطية القراءةَ عن ابن كثير وقال: " غَلِطَ ابنُ ابي بَزَّة عنه " وليس كما قال. والثاني: أنها من العُدْوان والاعتداء، وقد تقدَّم شَرْحُه، واعتراضُ أبي الفضل عليه: بأنه كان ينبغي أَنْ يتعَدَّى بـ " على " ، وتقدَّم جوابُه. وقرأ الحسن " تَعْدُّونها " بسكون العين وتشديدِ الدالِ، وهو جمعٌ بين ساكنَيْن على غيرِ حَدَّيْهما.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #353
                  قوله: " ولا أَصْغَرُ " العامَّةُ على رفعِ " أصغر " و " أكبر ". وفيه وجهان، أحدُهما: الابتداء، والخبرُ { إِلاَّ فِي كِتَابٍ }. والثاني: النسقُ على " مثقالُ " وعلى هذا فيكونُ { إِلاَّ فِي كِتَابٍ } تأكيداً للنفيِ في " لا يَعْزُبُ " كأنه قال: لكنه في كتاب مُبين.

                  وقرأ قتادةُ والأعمش، ورُوِيَتْ عن أبي عمرو ونافع أيضاً، بفتح الراءَيْن. وفيهما وجهان، أحدهما: أنها " لا " التبرئةُ بُني اسمُها معها. والخبرُ قولُه: { إِلاَّ فِي كِتَابٍ }. الثاني: النسقُ على " ذَرَّةٍ ". وتقدَّم في يونس أنَّ حمزةَ قرأ بفتح راءِ " أصغر " و " أكبر " وهنا وافقَ على الرفع. وتقدَّم البحثُ هناك مُشْبَعاً. قال الزمخشري: " فإن قلتَ: هَلاَّ جاز عطفُ " ولا أصغرُ " على " مثقال " ، وعطف " ولا أكبرَ " على " ذَرَّة ". قلت: يَأْبَى ذلك حرفُ الاستثناءِ إلاَّ إذا جَعَلْتَ الضميرَ في " عنه " للغيبِ، وجَعَلْتَ " الغيب " اسماً للخَفِيَّات قبل أنْ تُكتبَ في اللَّوْح؛ لأنَّ إثباتَها في اللوحِ نوعٌ من البروزِ عن الحجاب على معنى: أنه لا يَنْفَصِلُ عن الغيب شيءٌ ولا يَزِلُّ عنه/ إلاَّ مَسْطوراً في اللوح ". قال الشيخ: " ولا يُحتاجُ إلى هذا التأويلِ إذا جَعَلْنا الكتابَ ليس اللوحَ المحفوظ ".
                  سبأ

                  { وَظ±لَّذِينَ سَعَوْا فِيغ¤ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَـظ°ئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ }

                  قوله: { أَلِيمٌ }: قرأ ابن كثير وحفص هنا، وفي الجاثية، " أليمٌ " بالرفع. والباقون بالخفض. فالرفعُ على أنه نعتٌ لـ " عذاب " والخفضُ على أنه نعتٌ لـ " رِجْز " إلاَّ أن مكيَّاً ضَعَّفَ قراءةَ الرفعِ واستبعدها قال: " لأنَّ الرِّجْزَ هو العذابُ فيصير التقديرُ: عذابٌ أليمٌ مِنْ عذاب، وهذا معنى غيرُ متَمكِّنٍ ". قال: " والاختيارُ خفضُ " أليم " لأنه أصَحُّ في التقدير والمعنى؛ إذ تقديرُه: لهم عذاب مِنْ عذاب أليم، أي:هذا الصنفُ مِنْ أصنافِ العذابِ لأنَّ العذابَ بعضُه آلمُ مِنْ بعض ". قلت: وقد أُجيبَ عَمَّا قاله مكيٌّ: بأنَّ الرِّجْزَ مُطلق العذاب، فكأنه قيل لهم: هذا الصنفُ من العذابِ من جنسِ العذاب. وكأن أبا البقاءِ لَحَظَ هذا حيث قال: " وبالرفعِ صفةً لـ عذاب، والرِّجْزُ مُطْلَقُ العذابِ.....

                  سبأ

                  وقرأ ابن عباس والحسن وقتادة وابن أبـي إسحاق { أوبى } بضم الهمزة وسكون الواو أمر من الأوب وهو الرجوع وفرق بينهما الراغب بأن الأوب لا يقال إلا في الحيوان الذي له إرادة والرجوع يقال فيه وفي غيره. والمعنى على هذه القراءة عند الجمهور ارجعي معه في التسبيح وأمر الجبال كامر الواحدة المؤنثة لأن جمع ما لا يعقل يجوز فيه ذلك، ومنه يا خيل الله اركبـي وكذا
                  { مآَرِبُ أُخْرَىظ° }
                  [طه: 18] وقد جاء ذلك في جمع من يعقل من المؤنث قال الشاعر:
                  تركنا الخيل والنعم المفدى وقلنا للنساء بها أقيمي

                  سبأ

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #354
                    وَأَنَّىظ° لَهُمُ ظ±لتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ } قال ابن عباس والضحاك: التناوش الرجعة؛ أي يطلبون الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا، وهيهات من ذلك! ومنه قول الشاعر:
                    تمنَّى أن تؤوب إليّ مَيٌّ وليس إلى تناوشها سبيل
                    وقال السُّدّي: هي التوبة؛ أي طلبوها وقد بَعُدت، لأنه إنما تقبل التوبة في الدنيا. وقيل: التناوش التناول؛ قال ابن السِّكيت: يقال للرجل إذا تناول رجلاً ليأخذ برأسه ولحيته: ناشه ينوشه نَوْشاً. وأنشد:
                    فهي تنوش الحوض نَوْشاً مِن عَلاَ نَوْشاً به تَقْطع أجواز الفَلا
                    أي تتناول ماء الحوض من فوق وتشرب شرباً كثيراً، وتقطع بذلك الشرب فلوات فلا تحتاج إلى ماء آخر. قال: ومنه المناوشة في القتال؛ وذلك إذا تدانى الفريقان. ورجل نَوُوش أي ذو بطش. والتناوش. التناول: والانتياش مثله. قال الراجز:
                    كانـت تـنـوش العـنَـق انتـيـاشـا
                    قوله تعالى: { وَأَنَّىظ° لَهُمُ ظ±لتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ } يقول: أنَّى لهم تناول الإيمان في الآخرة وقد كفروا في الدنيا. وقرأ أبو عمرو والكسائي والأعمش وحمزة: «وأنى لهم التناؤش» بالهمز. النحاس: وأبو عبيدة يستبعد هذه القراءة؛ لأن «التناؤش» بالهمز البعد، فكيف يكون: وأنى لهم البعد من مكان بعيد. قال أبو جعفر: والقراءة جائزة حسنة، ولها وجهان في كلام العرب، ولا يتأوّل بها هذا المتأوّل البعيد، فأحد الوجهين أن يكون الأصل غير مهموز، ثم همزت الواو لأن الحركة فيها خفية، وذلك كثير في كلام العرب. وفي المصحف الذي نقلته الجماعة عن الجماعة
                    { وَإِذَا ظ±لرُّسُلُ أُقِّتَتْ }
                    [المرسلات: 11] والأصل «وُقّتت» لأنه مشتق من الوقت. ويقال في جمع دار: أدؤر. والوجه الآخر ذكره أبو إسحاق قال: يكون مشتقاً من النئيش وهو الحركة في إبطاء؛ أي من أين لهم الحركة فيما قد بَعُد، يقال: نأشت الشيء أخذته من بُعْد والنئيش: الشيء البطيء. قال الجوهري: التناؤش (بالهمز) التأخر والتباعد. وقد نأشت الأمر أنأشه نأشا أخرته؛ فانتأش. ويقال: فعله نئيشاً أي أخيراً. قال الشاعر:
                    تمنّى نئيشاً أن يكون أطاعني وقد حدثت بعد الأمور أمور
                    وقال آخر:
                    قعدت زماناً عن طلابك للعلا وجئت نئيشاً بعد ما فاتك الخُبْر
                    وقال الفراء: الهمز وترك الهمز في التناؤش متقارب؛ مثل: ذِمْت الرجلَ وذَأَمْته أي عبته. { مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ } أي من الآخرة. وروى أبو إسحاق عن التميمي عن ابن عباس قال: «وَأَنَّى لهم» قال: الردّ، سألوه وليس بحين ردّ.

                    وقال الالوسي

                    وَيَقْذِفُونَ بِظ±لْغَيْبِ } أي كانوا يرجمون بالمظنون ويتكلمون بما لم يظهر لهم ولم ينشأ عن تحقيق في شأن / الله عز وجل فينسبون إليه سبحانه الشريك ويقولون الملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً أو في شأن الرسول عليه الصلاة والسلام فيقولون فيه وحاشاه: شاعر وساحر وكاهن أو في شأن العذاب أو البعث فيبتون القول بنفيه { مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ } من جهة بعيدة من أمر من تكلموا في شأنه، والجملة عطف على { وَقَدْ كَفَرُواْ } وكان الظاهر وقذفوا إلا أنه عدل إلى صيغة المضارع حكاية للحال الماضية، والكلام قيل لعله تمثيل لحالهم من التكلم بما يظهر لهم ولم ينشأ عن تحقيق بحال من يرمي شيئاً لا يراه من مكان بعيد لا مجال للظن في لحوقه، وجوز الزمخشري كونه عطفاً على { قَالُواْ ءامَنَّا بِهِ } على أنهم مثلوا في طلبهم تحصيل ما عطلوه من الإيمان في الدنيا بقولهم { آمنا } في الآخرة وذلك مطلب مستبعد بمن يقذف شيئاً من مكان بعيد لا مجال للظن في لحوقه حيث يريد أن يقع فيه لكونه غائباً عنه شاحطاً.

                    وقرأ مجاهد وأبو حيوة ومحبوب عن أبـي عمرو { يقذفون } مبنياً للمفعول؛ قال مجاهد: أي ويرجمهم الوحي بما يكرهون مما غاب عنهم من السماء، وكأن الجملة في موضع الحال من ضمير { كفروا } كأنه قيل: وقد كفروا به من قبل وهم يقذفون بالحق الذي غاب عنهم وخفي عليهم، والمراد تعظيم أمر كفرهم، وجوز أن يراد بالغيب ما خفي من معايبهم أي وقد كفروا وهم يقذفهم الوحي من السماء ويرميهم بما خفي من معايبهم. وقال أبو الفضل الرازي: أي ويرمون بالغيب من حيث لا يعلمون، ومعناه يجازون بسوء أعمالهم ولا علم لهم بمأتاه إما في حال تعذر التوبة عند معاينة الموت وإما في الآخرة انتهى، وفي حالية الجملة عليه نوع خفاء. وقال الزمخشري: أي وتقذفهم الشياطين بالغيب ويلقنونهم إياه وكان الجملة عطف على { قَدْ كَفَرُواْ } وقيل أي يلقون في النار وهو كما ترى.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #355
                      { إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ }

                      قوله: { فِي شُغُلٍ }: يجوز أَنْ يكونَ خبراً لـ " إنَّ " و " فاكهون " خبرٌ ثانٍ، وأنْ يكون " فاكهون " هو الخبر، و " في شُغُلٍ " متعلِّقٌ به وأَنْ يكونَ حالاً. وقرأ الكوفيون وابنُ عامر بضمتين. والباقون بضمةٍ وسكونٍ، وهما لغتان للحجازيين، قاله الفراء. ومجاهد وأبو السَّمَّال بفتحتين. ويزيد النحوي وابن هُبَيْرَة بفتحةٍ وسكونٍ وهما لغتان أيضاً.

                      والعامَّةُ على رفع " فاكِهون " على ما تقدَّم. والأعمش وطلحة " فاكهين " نصباً على الحالِ، والجارُّ الخبرُ. والعامَّةُ أيضاً على " فاكهين " بالألف بمعنى: أصحاب فاكهة، كـ لابنِ وتامرِ ولاحمِ، والحسَنُ وأبو جعفر وأبو حيوةَ وأبو رجاءٍ وشيبةُ وقتادةُ ومجاهدٌ " فَكِهون " بغيرِ ألفٍ بمعنى: طَرِبُوْن فَرِحون، من الفُكاهةِ بالضمِ. وقيل: الفاكهُ والفَكِهُ بمعنى المتلذِّذُ المتنعِّمُ؛ لأنَّ كلاً من الفاكهةِ والفُكاهةِ مِمَّا يُتَلَذَّذُ به ويُتَنَعَّمُ. وقُرئ " فَكِهيْن " بالقَصْرِ والياء على ما تَقَدَّمَ. و " فَكُهُوْن " بالقصرِ وضمِّ الكافِ. يُقال: رجلٌ فَكِهٌ وفَكُهٌ كَرَجُلٍ نَدِس ونَدُسٍ، وحَذِر وحَذُر.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #356
                        { وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلعُرجُونِ ٱلْقَدِيمِ } * { لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ وَلاَ ٱلَّيلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } * { وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ } * { وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ } * { وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ } * { إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إِلَىٰ حِينٍ } * { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }

                        ولما ذكر آية النهار، أتبعها آية الليل فقال: { والقمر } ومعناه في قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وروح عن يعقوب بالرفع: يجري لمستقر له، ونصبه الباقون دلالة على عظمة هذا الجري لسرعته بقطعه في شهر ما تقطعه الشمس في سنة، ولذلك ضعف الفعل المفسر للناصب وأعمله في ضمير القمر ليكون مذكوراً مرتين فيدل على شدة العناية تنبيهاً على تعظيم الفعل فيه، وأعاد مظهر العظمة فقال مستانفاً في قراءة الرفع: { قدرناه ...

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #357
                          قوله تعالى: { لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَىٰ ٱلْمَلإِ ٱلأَعْلَىٰ } قال أبو حاتم: أي لئلا يسمعوا ثم حذف «أن» فرفع الفعل. الملأ الأعلى: أهل السماء الدنيا فما فوقها، وسمّي الكل منهم أعلى بالإضافة إلى ملإ الأرض. الضمير في «يَسَّمَّعُون» للشياطين. وقرأ جمهور الناس «يَسْمَعُونَ» بسكون السين وتخفيف الميم. وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص «لاَ يَسَّمَّعُونَ» بتشديد السين والميم من التسميع. فينتفي على القراءة الأولى سماعهم وإن كانوا يستمعون، وهو المعنى الصحيح، ويعضده قوله تعالى:
                          { إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ }
                          [الشعراء: 212]. وينتفي على القراءة الأخيرة أن يقع منهم ٱستماع أو سماع. قال مجاهد: كانوا يتسمَّعون ولكن لا يسمعون. وروي عن ٱبن عباس «لاَ يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإَ» قال: هم لا يسمَّعون ولا يتسمعون. وأصل «يَسَّمَّعُونَ» يتسمعون فأدغمت التاء في السين لقربها منها. وٱختارها أبو عبيد؛ لأن العرب لا تكاد تقول: سمعت إليه وتقول تسمّعت إليه. { وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ } أي يُرمَون من كل جانب؛ أي بالشُّهب.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #358
                            { فَأَقْبَلُوۤاْ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ }

                            قوله: { يَزِفُّونَ }: حالٌ مِنْ فاعلِ " أَقْبَلوا " ، و " إليه " يجوزُ تَعَلُّقُه بما قبلَه أو بما بعده. وقرأ حمزةُ " يُزِفُّون " بضم الياء مِنْ أَزَفَّ وله معنيان، أحدهما: أنَّه مِنْ أَزَفَّ يُزِفُّ أي: دخل في الزَّفيفِ وهو الإِسراعُ، أو زِفافِ العَروسِ وهو المَشْيُ على هيئتِه؛ لأنَّ القومَ كانوا في طمأنينةٍ مِنْ أَمْرِهم، كذا قيل هذا الثاني وليس بشيءٍ؛ إذ المعنى: أنهم لَمَّا سمعوا بذلك بادروا مُسْرِعين، فالهمزة على هذا ليسَتْ للتعديةِ. والثاني: أنه مِنْ أَزَفَّ بعيرَه أي: حَمَله على الزَّفِيْفِ وهو الإِسراعُ أو على الزِّفافِ، وقد تقدَّم ما فيه. وباقي السبعةِ بفتحِ الياءِ مِنْ زَفَّ الظليمُ يَزِفُّ أي: عَدا بسُرْعة. وأصلُ الزَّفيفِ للنَّعام.

                            وقرأ مجاهد وعبد الله بن يزيد والضحاك وابن أبي عبلة " يَزِفُون " مِنْ وَزَفَ يَزِفُ أي: أَسْرَعَ. إلاَّ أنَّ الكسائيَّ والفراء قالا: لا نعرفُها بمعنى زَفَّ، وقد عَرَفَها غيرُهما. قال مجاهد - وهو بعضُ مَنْ قرأ بها -: " الوزيف: النَّسَلان ".

                            وقُرِئ " يُزَفُّون " مبنيَّاً للمفعول و " يَزْفُوْن " كـ يَرْمُون مِنْ زَفاه بمعنى حَداه، كأنَّ بعضَهم يَزْفو بعضاً لتسارُعِهم إليه. وبين قولِه: " فأَقْبَلُوا " وقولِه: " فراغ عليهم " جُمَلٌ محذوفةٌ يَدُلُّ عليها الفَحْوَى أي: فبلغَهم الخبرُ فرَجَعوا مِنْ عيدِهم، ونحو هذا.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #359
                              الرابعة ـ قوله تعالى: { فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ } قرأ أهل الكوفة غير عاصم «مَاذَا تُرِي» بضم التاء وكسر الراء من أرِيَ يُرِي. قال الفرّاء: أي فٱنظر ماذا ترى من صبرك وجزعك. قال الزجاج: لم يقل هذا أحد غيره، وإنما قال العلماء ماذا تشير؛ أي ما تريك نفسك من الرأي. وأنكر أبو عبيد: «تُرِي» وقال: إنما يكون هذا من رؤية العين خاصة. وكذلك قال أبو حاتم. النحاس: وهذا غلط، وهذا يكون من رؤية العين وغيرها وهو مشهور، يقال: أريت فلاناً الصواب، وأريته رشده، وهذا ليس من رؤية العين. الباقون «تَرَى» مضارع رأيت. وقد روي عن الضحاك والأعمش «تُرَى» غير مسمى الفاعل. ولم يقل له ذلك على وجه المؤامرة في أمر اللّه، وإنما شاوره ليعلم صبره لأمر اللّه؛ أو لتقرّ عينه إذا رأى من ٱبنه طاعة في أمر اللّه فـ { قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ } أي ما تؤمر به فحذف الجار كما حذف من قوله:
                              أَمَرْتُكَ الخيَر فَٱفعلْ مَا أمِرتَ بِهِ
                              فوصل الفعل إلى الضمير فصار تؤمره ثم حذفت الهاء؛ كقوله:
                              { وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ }
                              [النمل: 59] أي ٱصطفاهم على ما تقدّم. و«ما» بمعنى الذي

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #360
                                { وَمَا يَنظُرُ هَـٰؤُلآءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ }

                                قوله: { مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ }: يجوزُ أَنْ يكونَ " لها " رافعاً لـ " مِنْ فَواق " بالفاعليةِ لاعتمادِه على النفي، وأَنْ يكونَ جملةً مِنْ مبتدأ وخبرٍ، وعلى التقديرَيْن فالجملةُ المنفيَّةُ في محلِّ نصبٍ صفةً لـ " صَيْحةً " و " مِنْ " مزيدةٌ. وقرأ الأخَوان " فُواق " بضمِّ الفاءِ، والباقون بفتحها. فقيل: [هما] لغتان بمعنًى واحدٍ، وهما الزمانُ الذي بين حَلْبَتَيْ الحالبِ ورَضْعَتَيْ الراضِع، والمعنى: ما لها مِنْ تَوَقُّفٍ قَدْرَ فُواقِ ناقةٍ. وفي الحديث: " العِيادَةُ قَدْرَ فُواقِ ناقة " وهذا في المعنى كقوله تعالى:
                                { فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً }
                                [الأعراف: 34]. وقال ابن عباس: ما لها مِنْ رجوعٍ. مِنْ أفاق المريضُ: إذا رَجَعَ إلى صحته. وإفاقةُ الناقةِ ساعةَ يَرْجِعُ اللبنُ إلى ضَرْعِها. يقال: أفاقَتِ الناقةُ تُفِيْقُ إفاقَةً رَجَعَتْ واجتمعَتْ الفِيْقَةُ في ضَرْعِها. والفِيْقَةُ: اللبنُ الذي يَجْتمع بين الحَلَبَتين ويُجْمع على أفْواق. وأمّا أفاوِيْقُ فجمعُ الجمع. ويُقال: ناقة مُفِيْقٌ ومُفِيْقَةٌ. وقيل: فَواق بالفتح: الإِفاقة والاستراحة كالجواب من أجاب. قاله مُؤرِّج السدوسيُّ والفراء. ومن المفسِّرين ابن زيد والسدِّي. وأمَّا المضمومُ فاسمٌ لا مصدرٌ. والمشهورُ أنهما بمعنىً واحدٍ كقَصاصِ [الشَّعْر] وقُصاصِه وحَمام المكُّوك وحُمامِه.


                                وقال الالوسي

                                وقرأ السلمي وابن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وطلحة بضم الفاء فقيل هما بمعنى واحد وهو ما تقدم كقصاص الشعر وقصاصه، وقيل: المفتوح اسم مصدر من أفاق المريض إفاقة وفاقة إذا رجع إلى الصحة/ وإليه يرجع تفسير ابن زيد والسدي وأبـي عبيدة والفراء له بالإفاقة والاستراحة، والمضموم اسم ساعة رجوع اللبن للضرع.

                                تعليق

                                يعمل...