الجوهرة الخامسة عشر
{ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُوْلَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إِلاَّ عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } * { وَٱلَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي ٱلأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } * {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }
قال الرازى فى تفسيره:
واعلم أنه تعالى لما ذكر هذا القسم الثالث، عاد إلى ذكر القسم الأول والثاني مرة أخرى فقال: { وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَـٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءاوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }.
واعلم أن هذا ليس بتكرار وذلك لأنه تعالى ذكرهم أولاً ليبين حكمهم وهو ولاية بعضهم بعضاً، ثم إنه تعالى ذكرهم ههنا لبيان تعظيم شأنهم وعلو درجتهم، وبيانه من وجهين: الأول: أن الإعادة تدل على مزيد الاهتمام بحالهم وذلك يدل على الشرف التعظيم. والثاني: وهو أنه تعالى أثنى عليهم ههنا من ثلاثة أوجه: أولها: قوله: { أُوْلـئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً } فقوله: { أُوْلـئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ } يفيد الحصر وقوله: { حَقّاً } يفيد المبالغة في وصفهم بكونهم محقين محققين في طريق الدين، والأمر في الحقيقة كذلك، لأن من لم يكن محقاً في دينه لم يتحمل ترك الأديان السالفة، ولم يفارق الأهل والوطن ولم يبذل النفس والمال ولم يكن في هذه الأحوال من المتسارعين المتسابقين. وثانيها: قوله: { لَهُم مَّغْفِرَةٌ } وتنكير لفظ المغفرة يدل على الكمال كما أن التنكير في قوله:
{ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍ }
[البقرة: 96] يدل على كمال تلك الحياة، والمعنى: لهم مغفرة تامة كاملة عن جميع الذنوب والتبعات. وثالثها: قوله: { وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } والمراد منه الثواب الرفيع الشريف. والحاصل: أنه تعالى شرح حالهم في الدنيا وفي الآخرة، أما في الدنيا فقد وصفهم بقوله: { أُوْلـئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً } وأما في الآخرة فالمقصود إما دفع العقاب، وإما جلب الثواب، أما دفع العقاب فهو المراد بقوله: { لَهُم مَّغْفِرَةٌ } وأما جلب الثواب فهو المراد بقوله: { وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } وهذه السعادات العالية إنما حصلت لأنهم أعرضوا عن اللذات الجسمانية، فتركوا الأهل والوطن وبذلوا النفس والمال، وذلك تنبيه على أنه لا طريق إلى تحصيل السعادات إلا بالإعراض عن هذه الجسمانيات.
{ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُوْلَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إِلاَّ عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } * { وَٱلَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي ٱلأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } * {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }
قال الرازى فى تفسيره:
واعلم أنه تعالى لما ذكر هذا القسم الثالث، عاد إلى ذكر القسم الأول والثاني مرة أخرى فقال: { وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَـٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءاوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }.
واعلم أن هذا ليس بتكرار وذلك لأنه تعالى ذكرهم أولاً ليبين حكمهم وهو ولاية بعضهم بعضاً، ثم إنه تعالى ذكرهم ههنا لبيان تعظيم شأنهم وعلو درجتهم، وبيانه من وجهين: الأول: أن الإعادة تدل على مزيد الاهتمام بحالهم وذلك يدل على الشرف التعظيم. والثاني: وهو أنه تعالى أثنى عليهم ههنا من ثلاثة أوجه: أولها: قوله: { أُوْلـئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً } فقوله: { أُوْلـئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ } يفيد الحصر وقوله: { حَقّاً } يفيد المبالغة في وصفهم بكونهم محقين محققين في طريق الدين، والأمر في الحقيقة كذلك، لأن من لم يكن محقاً في دينه لم يتحمل ترك الأديان السالفة، ولم يفارق الأهل والوطن ولم يبذل النفس والمال ولم يكن في هذه الأحوال من المتسارعين المتسابقين. وثانيها: قوله: { لَهُم مَّغْفِرَةٌ } وتنكير لفظ المغفرة يدل على الكمال كما أن التنكير في قوله:
{ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍ }
[البقرة: 96] يدل على كمال تلك الحياة، والمعنى: لهم مغفرة تامة كاملة عن جميع الذنوب والتبعات. وثالثها: قوله: { وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } والمراد منه الثواب الرفيع الشريف. والحاصل: أنه تعالى شرح حالهم في الدنيا وفي الآخرة، أما في الدنيا فقد وصفهم بقوله: { أُوْلـئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً } وأما في الآخرة فالمقصود إما دفع العقاب، وإما جلب الثواب، أما دفع العقاب فهو المراد بقوله: { لَهُم مَّغْفِرَةٌ } وأما جلب الثواب فهو المراد بقوله: { وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } وهذه السعادات العالية إنما حصلت لأنهم أعرضوا عن اللذات الجسمانية، فتركوا الأهل والوطن وبذلوا النفس والمال، وذلك تنبيه على أنه لا طريق إلى تحصيل السعادات إلا بالإعراض عن هذه الجسمانيات.
تعليق