اسرار النظم فى الاية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #1

    اسرار النظم فى الاية

    ذكرنا حتى الان انواع من النظم فى كتاب الله
    النظم بين الايات المتتاليات هنا

    http://www.aslein.net/showthread.php...256#post100256

    النظم بين السور

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=15852

    النظم بين اول السورة واخرها

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=16427

    وفى هذا الموضوع نغوص مع نوع رابع من اسرار النظم فى فى كتاب الله وهو النظم فى الاية الواحدة

    وسوف نطرح امثلة قليلة بعون الله وتوفيقه

    الجوهرة الاولى

    { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }

    اعلم اخى الحبيب

    اختلف اهل التفسير هل قول الله عز وجل انى اعلم ما لاتعلمون متعلق

    بقوله اتجعل فيها من يفسد فيها

    ام بقوله ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك

    قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره:

    { إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } أي: إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها مالا تعلمون أنتم، فإني سأجعل فيهم الأنبياء، وأرسل فيهم الرسل، ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون، والعباد والزهاد، والأولياء والأبرار والمقربون، والعلماء والعاملون، والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى، المتبعون رسله صلوات الله وسلامه عليهم، وقد ثبت في الصحيح أن الملائكة إذا صعدت إلى الرب تعالى بأعمال عباده يسألهم وهو أعلم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون، وذلك لأنهم يتعاقبون فينا، ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر، فيمكث هؤلاء، ويصعد أولئك بالأعمال؛ كما قال عليه الصلاة والسلام:

    " يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل " فقولهم: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم هم يصلون، من تفسير قوله لهم: { إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } ،

    وقيل: معنى قوله تعالى جواباً لهم: { إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } إنَّ لي حكمة مفصلة في خلق هؤلاء والحالة ما ذكرتم لا تعلمونها،

    وقيل إنه جواب { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } فقال: { إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } أي من وجود إبليس بينكم، وليس هو كما وصفتم أنفسكم به.

    وقيل: بل تضمن قولهم: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } طلباً منهم أن يسكنوا الأرض بدل بني آدم، فقال الله تعالى لهم: { إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } من أن بقاءكم في السماء أصلح لكم وأليق بكم. ذكرها الرازي مع غيرها من الأجوبة، والله أعلم.

    انتهى


    لطيفة

    لماذا قال الله عز وجل للملائكة انى جاعل فى الارض خليفة؟؟؟

    قال القرطبى فى تفسيره:

    وقال أرباب المعاني: خاطب الله الملائكة لا للمشورة ولكن لاستخراج ما فيهم من رؤية الحركات والعبادة والتسبيح والتقديس، ثم ردّهم إلى قيمتهم؛ فقال عز وجل:{ ٱسْجُدُواْ لآدَمَ }
    انتهى

    وقال ابو حيان فى بحره:

    وقال بعض أهل الإشارات: الملائكة لما توهموا أن الله تعالى أقامهم في مقام المشورة بأن لهم وجه المصلحة في بقاء الخلافة فيمن يسبح ويقدس، وأن لا ينقلها إلى من يفسد فيها ويسفك، فعرضوا ذلك على الله، وكان ذلك من جملة النصح في الاستشارة، والنصح في ذلك واجب على المستشار، ولله تعالى الحكم فيما يمضي من ذلك ويختار.

    ومن أندر ما وقع في تأويل الآية ما ذهب إليه صاحب (كتاب فك الأزرار)، وهو الشيخ صفي الدين أبو عبد الله الحسين بن الوزير أبي الحسن علي بن أبي المنصور الخزرجي،

    قال: في ذلك الكتاب ظاهر كلام الملائكة يشعر بنوع من الاعتراض، وهم منزهون عن ذلك، والبيان، أن الملائكة كانوا حين ورود الخطاب عليهم مجملين، وكان إبليس مندرجاً في جملتهم، فورد منهم الجواب مجملاً. فلما انفصل إبليس عن جملتهم بإبائه وظهورإبليسيته واستكباره، انفصل الجواب إلى نوعين: فنوع الاعتراض منه كان عن إبليس،

    وأنواع الطاعة والتسبيح والتقديس كان عن الملائكة
    . فانقسم الجواب إلى قسمين، كانقسام الجنس إلى جنسين، وناسب كل جواب من ظهر عنه والله أعلم. انتهى كلامه. وهو تأويل حسن، وصار شبيهاً بقوله تعالى:
    { وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا }
    [البقرة: 135]، لأن الجملة كلها مقولة، والقائل نوعان، فرد كل قول لمن ناسبه
    .


    انتهي

    اظن ان الشيخ صفى الدين الذى ذكره ابو حيان هو الشيخ الصوفى المشهور صاحب الرسالة الذى ذكر فيها تراجم وسير الاولياء والله اعلم
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #2
    الجوهرة الثانية

    { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ }

    قال سيدى ابن كثير فى تفسيره:

    وقوله: { وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ } أي: صلاتكم إلى بيت المقدس قبل ذلك ما كان يضيع ثوابها عند الله، وفي الصحيح من حديث أبي إسحاق السبيعي عن البراء قال: مات قوم كانوا يصلون نحو بيت المقدس، فقال الناس: ما حالهم في ذلك؟ فأنزل الله تعالى: { وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ }

    انظر الجوهرة 72 من اسرار النظم بين الايات هنا


    http://www.aslein.net/showthread.php?t=15418&page=6

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #3
      الجوهرة الثالثة

      { أَوْ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِـي هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَٱنْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَٱنْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَٱنْظُرْ إِلَى ٱلعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ ٱلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ ٱجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ٱدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَٱعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

      لماذا ختم رب العزة الاية الاولى باعلم ان الله على كل شىء قدير

      والثانية باعلم ان الله عزيز حكيم؟؟

      انظر الجوهرة 37 من جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة هنا


      http://www.aslein.net/showthread.php?t=12026&page=4

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #4
        الجوهرة الرابعة

        { وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ }

        قال الرازى فى تفسيره:

        { وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ } ففيه وجوه

        أحدها: وهو منقول عن ابن عباس: أن المراد من الفتنة الكفر بالله تعالى، وإنما سمي الكفر بالفتنة لأنه فساد في الأرض يؤدي إلى الظلم والهرج، وفيه الفتنة، وإنما جعل الكفر أعظم من القتل، لأن الكفر ذنب يستحق صاحبه به العقاب الدائم، والقتل ليس كذلك، والكفر يخرج صاحبه به عن الأمة، والقتل ليس كذلك فكان الكفر أعظم من القتل، وروي في سبب نزول هذه الآية أن بعض الصحابة كان قتل رجلاً من الكفار في الشهر الحرام، فالمؤمنون عابوه على ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فكان المعنى ليس لكم أن تستعظموا الإقدام على القتل في الشهر الحرام، فإن إقدام الكفار على الكفر في الشهر الحرام أعظم من ذلك....

        الوجه الثالث: أن يكون المراد من الفتة العذاب الدائم الذي يلزمهم بسبب كفرهم، فكأنه قيل: اقتلوهم من حيث ثقفتموهم، واعلم أن وراء ذلك من عذاب الله ما هو أشد منه كقوله:
        { وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مّنْ عِندِهِ }...

        ملحوظة

        جاءت الفتنة بمعنى العذاب فى كتاب الله

        انظر المشاركة 46 من تفسير القران بالقران هنا


        http://www.aslein.net/showthread.php?t=14113&page=4

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #5
          الجوهرة الخامسة

          { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلاَّ تَعُولُواْ }

          قال الرازى فى تفسيره:

          اعلم أن قوله: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ } شرط وقوله: { فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ ٱلنّسَاء } جزاء، ولا بد من بيان أنه كيف يتعلق هذا الجزاء بهذا الشرط،

          وللمفسرين فيه وجوه: الأول:

          روي عن عروة أنه قال: قلت لعائشة: ما معنى قول الله: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ } فقالت: يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها، إلا أنه يريد أن ينكحها بأدنى من صداقها، ثم إذا تزوج بها عاملها معاملة رديئة لعلمه بأنه ليس لها من يذب عنها ويدفع شر ذلك الزوج عنها، فقال تعالى: «وإن خفتم أن تظلموا اليتامى عند نكاحهن فانكحوا من غيرهن ما طاب لكم من النساء، قالت عائشة رضي الله عنها: ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن، فأنزل الله تعالى:
          { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنّسَاء قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ فِى يَتَـٰمَى ٱلنّسَاء }
          [النساء: 127] قالت: وقوله تعالى:
          { وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ فِى يَتَـٰمَى ٱلنّسَاء }
          [النساء: 127] المراد منه هذه الآية وهي قوله: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ }.

          الوجه الثاني: في تأويل الآية: انه لما نزلت الآية المتقدمة في اليتامى وما في أكل أموالهم من الحوب الكبير، خاف الأولياء أن يلحقهم الحوب بترك الاقساط في حقوق اليتامى، فتحرجوا من ولايتهم، وكان الرجل منهم ربما كان تحته العشر من الأزواج وأكثر، فلا يقوم بحقوقهن ولا يعدل بينهن، فقيل لهم: إن خفتم ترك العدل في حقوق اليتامى فتحرجتم منها، فكونوا خائفين من ترك العدل من النساء، فقالوا عدد المنكوحات، لأن من تحرج من ذنب أو تاب عنه وهو مرتكب لمثله فكأنه غير متحرج.

          الوجه الثالث: في التأويل: أنهم كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى فقيل: إن خفتم في حق اليتامى فكونوا خائفين من الزنا، فانكحوا ما حل لكم من النساء ولا تحوموا حول المحرمات.

          الوجه الرابع: في التأويل: ما روي عن عكرمة أنه قال: كان الرجل عنده النسوة ويكون عنده الأيتام، فاذا أنفق مال نفسه على النسوة ولم يبق له مال وصار محتاجا، أخذ في إنفاق أموال اليتامى عليهن فقال تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ فِى أَمْوٰلَ ٱلْيَتَـٰمَىٰ } عند كثرة الزوجات فقد حظرت عليكم أن لا تنكحوا أكثر من أربع كي يزول هذا الخوف، فان خفتم في الأربع أيضاً فواحدة، فذكر الطرف الزائد وهو الأربع، والناقص وهو الواحدة، ونبه بذلك على ما بينهما، فكأنه تعالى قال: فان خفتم من الأربع فثلاث، فان خفتم فاثنتان، فان خفتم فواحدة، وهذا القول أقرب، فكأنه تعالى خوف من الاكثار من النكاح بما عساه يقع من الولي من التعدي في مال اليتيم للحاجة الى الانفاق الكثير عند التزوج بالعدد الكثير

          وقال ابن عاشور فى التحرير والتنوير:

          وعلم أنّ بين عدم القسط في يتامى النساء، وبين الأمر بنكاح النساء، ارتباطاً لا محالة وإلاّ لكان الشرط عبثاً.

          وبيانه ما في «صحيح البخاري»: أنّ عروة بن الزبير سأل عائشة عن هذه الآية فقالت: «يابنَ أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليّها تشرَكه في ماله ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليّها أن يتزوجها بغير أن يُقسط في صداقها فلا يعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنُهوا أن ينكحوهنّ إلاّ أن يقسطوا لهنّ ويبلغوا بهنّ أعلى سنتهنّ في الصداق فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء غيرهنّ. ثم إنّ الناس استفتوا رسول الله بعد هذه الآية فأنزل الله:
          { ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء التي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن }
          [النساء: 127]. فقول الله تعالى:
          { وترغبون أن تنكحوهن }
          [النساء: 127] رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا عن أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلاّ بالقسط من أجل رغبتهم عنهنّ إذا كنّ قليلات المال والجمال». وعائشة لم تسند هذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن سياق كلامها يؤذن بأنّه عن توقيف، ولذلك أخرجه البخاري في باب تفسير سورة النساء بسياق الأحاديث المرفوعة اعتداداً بأنها ما قالت ذلك إلاّ عن معاينة حال النزول، ....

          وكلامها هذا أحسن تفسير لهذه الآية.

          وقال ابن عباس، وسعيد بن جبير، والسدّي، وقتادة: كانت العرب تتحرّج في أموال اليتامى ولا تتحّرج في العدل بين النساء، فكانوا يتزوّجون العشر فأكثر فنزلت هذه الآية في ذلك، وعلى هذا القول فمحلّ الملازمة بين الشرط والجزاء إنّما هو فيما تفرّع عن الجزاء من قوله: { فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة } ، فيكون نسج الآية قد حيك على هذا الأسلوب ليدمج في خلاله تحديد النهاية إلى الأربع.

          وقال عكرمة: نزلت في قريش، كان الرجل يتزوّج العشر فأكثر فإذا ضاق ماله عن إنفاقهنّ أخذ مال يتيمه فتزوّج منه، وعلى هذا الوجه فالملازمة ظاهرة، لأنّ تزوّج ما لا يستطاع القيام به صار ذريعة إلى أكل أموال اليتامى، فتكون الآية دليلاً على مشروعية سدّ الذرائع إذا غلبت.

          وقال مجاهد: الآية تحذير من الزنا، وذلك أنّهم كانوا يتحرّجون من أكل أموال اليتامى ولا يتحرّجون من الزنا، فقيل لهم: إن كنتم تخافون من أموال اليتامى فخافوا الزنا، لأنّ شأن المتنسّك أن يهجر جميع المآثم لا سيما ما كانت مفسدته أشدّ. وعلى هذا الوجه تضعف الملازمة بين الشرط وجوابه ويكون فعل الشرط ماضياً لفظاً ومعنى. وقيل في هذا وجوه أخر هي أضعف ممّا ذكرنا.

          وقال السمين الحلبى فى الدر المصون:

          قوله تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ }: شرطٌ، وفي جوابه وجهان،

          أحدهما: أنه قوله: { فَٱنكِحُواْ } ، وذلك أنهم كانوا يتزوجون الثمانَ والعشر ولا يقومون بحقوقهن، فلمَّا نزلت: { وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَالَهُمْ } أخذوا يتحرَّجون من ولاية اليتامى، فقيل لهم: إنْ خفتم من الجَوْر في حقوق اليتامى فخافوا أيضاً من الجَوْر في حقوق النساء فانكِحوا هذا العدد، لأنَّ الكثرة تُفْضي إلى الجور ولا تنفع التوبةُ من ذنبٍ مع ارتكاب مثله.

          والثاني: أنَّ الجوابَ قولُه: " فواحَدةً " والمعنى: أن الرجل منهم كان يتزوج اليتيمة التي في ولايته، فلمَّا نزلت الآية المتضمنة للوعيد على أكل مال اليتيم تحرَّجوا من ذلك، فقيل لهم: إنْ خفتم من نكاح النساء اليتامى فانحكوا ما طابَ من الأجنبيات، أي: اللاتي لسن تحت ولايتكم، فعلى هذا يَحْتاج إلى تقدير/ مضاف، أي: في نكاح يتامى النساء. فإن قيل: " فواحدةً " جواب لقوله: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ } فكيف يكون جواباً للأول؟ أُجيب عن ذلك بأنه أعادَ الشرط الثاني، لأنه كالأول في المعنى، لمَّا طال الفصلُ بين الأولِ وجوابِه، وفيه نظرٌ لا يَخْفىٰ. على متأمله.

          وقال ابو حيان فى بحره:

          ...والظاهر من هذه الأقوال أن يكون التقدير: وإن خفتم أن لا تقسطوا في نكاح يتامى النساء فانكحوا ما طاب لكم من غيرهن، لما أمروا بأن يؤتوا اليتامى أموالهم، ونهوا عن الاستبدال المذكور، وعن أكل أموال اليتامى، كان في ذلك مزيد اعتناء باليتامى واحتراز من ظلمهم كما قال تعالى: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً } فخوطب أولياء يتامى النساء أو الناس بقوله: وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى أي: في نكاح يتامى النساء، فانكحوا غيرهن، وعلى هذا الذي اخترناه من أن المعنى في نكاح اليتامى....

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #6
            الجوهرة الخامسة

            { وَإِذَا جَآءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ }

            ما علاقة قوله تعالي الله اعلم حيث يجعل رسالته باقتراحهم الايات

            الشفاء مع الامام الرازى فقال :


            وأما قوله تعالى: { لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَا أُوتِىَ رُسُلُ ٱللَّهِ } ففيه قولان:

            القول الأول: وهو المشهور، أراد القوم أن تحصل لهم النبوة والرسالة، كما حصلت لمحمد عليه الصلاة والسلام، وأن يكونوا متبوعين لا تابعين، ومخدومين لا خادمين.

            والقول الثاني: وهو قول الحسن، ومنقول عن ابن عباس: أن المعنى، وإذا جاءتهم آية من القرآن تأمرهم باتباع النبي. قالوا: { لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتِى مِثْلَ مَا أُوتِىَ رُسُلُ ٱللَّهِ } وهو قول مشركي العرب { لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعًا } إلى قوله:
            { حَتَّى تُنَزّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَءهُ }
            [الإسراء: 90-93] من الله إلى أبي جهل، وإلى فلان وفلان كتاباً على حدة، وعلى هذا التقدير: فالقوم ما طلبوا النبوة، وإنما طلبوا أن تأتيهم آيات قاهرة ومعجزات ظاهرة مثل معجزات الأنبياء المتقدمين كي تدل على صحة نبوة محمد عليه الصلاة والسلام. قال المحققون: والقول الأول أقوى وأولى، لأن قوله: { ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } لا يليق إلا بالقول الأول، ولمن ينصر القول الثاني أن يقول: إنهم لما اقترحوا تلك الآيات القاهرة، فلو أجابهم الله إليها وأظهر تلك المعجزات على وفق التماسهم، لكانوا قد قربوا من منصب الرسالة، وحينئذ يصلح أن يكون قوله: { ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } جواباً على هذا الكلام.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #7
              الجوهرة السادسة


              { أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ }


              قال الطبري فى تفسيره

              يقول تعالى ذكره: أو لـم ينظر هؤلاء الذي كفروا بـالله بأبصار قلوبهم، فـيروا بها، ويعلـموا أن السموات والأرض كانتا رَتْقا: يقول: لـيس فـيهما ثقب، بل كانتا ملتصقتـين يقال منه: رتق فلان الفتق: إذا شدّه، فهو يرتقه رَتْقا ورتوقا ومن ذلك قـيـل للـمرأة التـي فرجها ملتـحم: رتقاء. ووحد الرَّتقْ، وهو من صفة السماء والأرض، وقد جاء بعد قوله: { كانَتا } لأنه مصدر، مثل قول الزّور والصوم والفطر.

              وقوله: { فَفَتَقْناهُما } يقول: فصدعناهما وفرجناهما.

              ثم اختلف أهل التأويل فـي معنى وصف الله السموات والأرض بـالرتق، وكيف كان الرتق، وبأيّ معنى فتق؟ فقال بعضهم: عَنَى بذلك أن السموات والأرض كانتا ملتصقتـين ففصل الله بـينهما بـالهواء

              وقال آخرون: بل معنى ذلك أن السموات كانت مرتتقة طبقة، ففتقها الله فجعلها سبع سموات. وكذلك الأرض كانت كذلك مرتتقة، ففتقها فجعلها سبع أرضين

              وقال آخرون: بل عُنـي بذلك أن السموات كانت رتقا لا تـمطر والأرض كذلك رتقا لا تنبت، ففتق السماء بـالـمطر والأرض بـالنبـات. ذكر من قال ذلك:

              حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة: { أوَ لَـمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّمَوَاتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما } قال: كانتا رتقا لا يخرج منهما شيء، ففتق السماء بـالـمطر وفتق الأرض بـالنبـات. قال: وهو قوله:
              { والسَّماءِ ذَاتِ الرَّجْعِ والأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ }

              وقال آخرون: إنما قيل { فَفَتَقْناهُما } لأن اللـيـل كان قبل النهار، ففتق النهار.

              قال أبو جعفر: وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب قول من قال: معنى ذلك: أو لـم ير الذي كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا من الـمطر والنبـات، ففتقنا السماء بـالغيث والأرض بـالنبـات.

              وإنـما قلنا ذلك أولـى بـالصواب فـي ذلك لدلالة قوله: { وجَعَلْنا مِنَ الـماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ } علـى ذلك، وأنه جلّ ثناؤه لـم يعقب ذلك بوصف الـماء بهذه الصفة إلا والذي تقدمه من ذكر أسبـابه.

              فإن قال قائل: فإن كان ذلك كذلك، فكيف قـيـل: أو لـم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا، والغيث إنـما ينزل من السماء الدنـيا؟ قـيـل: إن ذلك مختلف فـيه، قد قال قوم: إنـما ينزل من السماء السابعة، وقال آخرون: من السماء الرابعة، ولو كان ذلك أيضا كما ذكرت من أنه ينزل من السماء الدنـيا، لـم يكن فـي قوله: { أنّ السَّمَوَاتِ والأرْضَ } دلـيـل علـى خلاف ما قلنا، لأنه لا يـمتنع أن يقال «السموات» والـمراد منها واحدة فتـجمع، لأن كل قطعة منها سماء، كما يقال: ثوب أخلاق، وقميص أسمال.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #8
                الجوهرة السابعة

                لاحظ اخي الحبيب اول ايه في سورة الانفال

                هل هناك علاقة بين الانفال واصلحوا ذات بينكم؟

                جاء في صحيح ابن حبان

                ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ، أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ ‏{‏وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ‏}‏

                5093- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَنْ أَتَى مَكَانَ كَذَا، وَكَذَا، أَوْ فَعَلَ كَذَا، وَكَذَا، فَلَهُ كَذَا، وَكَذَا، فَتَسَارَعَ إِلَيْهِ الشُّبَّانُ، وَبَقِيَ الشُّيُوخُ، تَحْتَ الرَّايَاتِ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، جَاؤُوا يَطْلُبُونَ، مَا قَدْ جَعَلَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمُ الأَشْيَاخُ‏:‏ لاَ تَذْهَبُونَ بِهِ دُونَنَا، فَإِنَّا كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، هَذِهِ الآيَةَ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ‏}‏‏.‏

                تعليق

                • عمر شمس الدين الجعبري
                  Administrator
                  • Sep 2016
                  • 784

                  #9
                  بارك الله فيكم سيدي
                  {واتقوا الله ويعلمكم الله}

                  تعليق

                  يعمل...