جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #181
    الجوهرة الواحدة والثلاثون بعد الخمسمائة

    فى فيض القدير

    1600 - ‏(‏أما أهل النار‏)‏ في أكثر نسخ مسلم أهل النار بحذف أما وعليه فالفاء في فإنهم الآتية زائدة ‏(‏الذين هم أهلها‏)‏ أي المختصون بالخلود فيها المستوجبون لعذاب الأبد وفيه إيذان بأنه لا يسمى أهل النار إلا الكفار ‏(‏فإنهم لا يموتون فيها‏)‏ موتاً يريحهم ‏(‏ولا يحيون‏)‏ فيها حياة تريحهم كما قال تعالى ‏{‏لا يموت فيها ولا يحيى‏}‏ وهذا مذهب أهل السنة أن النعيم والعذاب دائم ‏(‏ولكن ناس‏)‏ من المؤمنين ‏(‏أصابتهم النار بذنوبهم‏)‏ في رواية بخطاياهم ‏(‏فأماتتهم‏)‏ بتاءين أي النار وفي رواية لمسلم فأماتهم اللّه ‏(‏إمانة‏)‏ أي بعد أن يعذبوا ما شاء اللّه وهي إماتة حقيقية وقيل مجازية عبارة عن ذهاب الإحساس بالألم ورجح الأول تأكيده بالمصدر وفائدة النار مع عدم الإحساس بعذابها حصول التأديب بصرفهم عن نعيم الجنة تلك المدة ثم يحبسون في النار بلا إحساس ما شاء اللّه كالمسبحون بدار عذاب الملك والإيمان على باب النار ينتظرهم ‏(‏حتى إذا‏)‏ بعثهم اللّه من تلك النوبة قد ‏(‏صاروا فحماً‏)‏ أي كالحطب الذي أحرق حتى اسود، في الصحاح الفحم معروف قال في المصباح‏:‏ وقد تفتح الحاء وفحمت وجهه بالتثقيل سودته بالفحم ‏(‏أذن‏)‏ بالبناء للمفعول والفاعل اللّه تعالى ‏(‏بالشفاعة‏)‏ فيهم فحملوا وأخرجوا ‏(‏فجيء بهم‏)‏ أي فتأتي بهم الملائكة إلى الجنة بإذن ربهم ‏(‏ضبائر ضبائر‏)‏ بفتح الضاد المعجمة نصب على الحال هكذا وقعت مكررة في الروايات أي يحملون كالأمتعة جماعات منفردين في تفرقة عكس أهل الجنة فإنهم يدخلون يتحاذون بالمناكب لا يدخل آخرهم قبل أولهم ولا عكسه كما في خبر‏.‏ وهؤلاء يدخلون متفرقين إظهاراً لأثر المخالفة عليهم ومع ذلك ففصل اللّه شملهم والضبائر جمع ضبارة بفتح الضاد المعجمة وكسرها الحزمة‏.‏ قال في المصباح‏:‏ ضبر الفرس جمع قوائمه وعنده إضبارة من كيت بكسر الهمزة جماعة وهي الحزمة انتهى ‏(‏فبثوا‏)‏ بباء موحدة مضمومة ثم مثلثة أي فرقوا ‏(‏على أنهار الجنة‏)‏ أي على حافاتها ‏(‏ثم قيل‏)‏ أي قالت الملائكة بأمر اللّه أو قال اللّه ‏(‏يا أهل الجنة أفيضوا‏)‏ صبوا ‏(‏عليهم‏)‏ من الماء ماء الحياة فيفيضون منه فيحيون ‏(‏فينبتون نبات الحبة‏)‏ ولفظ رواية مسلم فينبتون منه كما تنبت الحبة وهو بكسر الحاء وشدة الموحدة حب الرياحين والعشب وبزر البقول ونحوه مما ينبت في البرية والصحراء ما ليس بقوت يكون ‏(‏في حميل السيل‏)‏ بفتح الحاء وكسر الميم ما حمله السيل من نحو طين أو غثاء في معناه محمول السيل وزعم إرادة حب البقلة الحمقاء وهي الرجلة لأنها تنبت سريعاً على جانب السيل فيتلفه السيل ثم تنبت فيتلفه وهكذا ولهذه سميت بالحمقاء كأنه لا تمييز لها يرده رواية البخاري فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل ‏ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية وبقلة الحمقاء ليست صفراء وإنما كانت صفراء لأنها أحسن ألوان الرياحين ولهذا تسر الناظرين وسيد رياحين الجنة الحناء*...

    انتهي

    وفى فيض القدير

    إنا‏)‏ أي العرب وزعم أنه أراد نفسه ينافره السياق ويأباه قوله ‏(‏أمة‏)‏ جماعة عرب ‏(‏أمية‏)‏ أي باقون على ما ولدتنا عليه أمهاتنا من عدم القراءة والكتابة ثم بين ذلك بقوله ‏(‏لا نكتب‏)‏ أي لا يكتب فينا إلا الفرد النادر قال اللّه تعالى ‏{‏هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم‏}‏ ‏(‏ولا نحسب‏)‏ بضم السين أي لا نعرف حساب النجوم وتسييرها فالعمل بقول المنجمين ليس من هدينا بل إنما ربطت عبادتنا بأمر واضح وهو رؤية الهلال فإنا نراه مرّة لتسع وعشرين وأخرى لثلاثين وفي الإناطة بذلك دفع للحرج عن العرب في معاناة ما لا يعرفه منهم إلا القليل ثم استمر الحكم بعدهم وإن كثر من يعرف ذلك

    وفيه ايضا

    إن لي وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض فوزيراي من أهل السماء من الملائكة جبريل وميكائيل ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر‏)‏ قال الطيبي‏:‏ فيه دلالة على أن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم أفضل من جبريل وميكائيل والوزير من الوزر والثقل فإنه يحتمل عن الملك أوزاره قال تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام ‏{‏واجعل لي وزيراً من أهلي‏}‏ انتهى وعدَّ المصنف وزارة هؤلاء من خصائصه‏.‏

    انتهي

    وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

    فى الحديث

    إنَّ اللهَ تعالى لَيسألُ العبدَ يومَ القيامةِ ، حتى يسألُه ما منعك إذا رأيتَ المنكرَ أنْ تُنْكِرَه ؟ فإذا لقَّن اللهُ العبدَ حجَّتَه قال : يا ربِّ رجَوْتُكَ، و فَرِقْتُ من الناسِ .

    احاديث الامر بالمعروف والنهى عن المنكر كثيرة

    انتهي

    وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ

    فى الحديث

    إنَّ الرِّزقَ لَيطلُبُ العبدَ كما يطلبُه أجلُه .

    انتهي

    قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ

    فى الحديث

    إن الشيطان قال‏:‏ وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الرب وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني

    وفى الحديث

    إنَّ المؤمنَ ليُنضي شياطينَه ؛ كما يُنضي أحدُكم بعيرَه في السَّفرِ

    انتهي

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #182
      الجوهرة الثانية والثلاثون بعد الخمسمائة

      فى الحديث

      ثلاثةٌ يَدعون فلا يُستجابُ لهم : رجلٌ كانت تحتَه امرأةٌ سيِّئَةُ الخُلُقِ فلم يُطلِّقْها ، و رجلٌ كان له على رجلٍ مالٌ فلم يُشْهِدْ عليه ، و رجلٌ آتى سفيهًا مالَه و قد قال اللهُ تعالَى : " وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ " .

      انتهي

      قال السيوطى فى الدر


      وأخرج ابن حبان عن ابن مسعود قال: " قال رجل: يا رسول الله إني لقيت امرأة في البستان فضممتها إلي وقبلتها وباشرتها وفعلت بها كل شيء إلا أني لم أجامعها؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين } فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليه، فقال عمر: يا رسول الله أله خاصة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل للناس كافة ".

      وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن حبان عن ابن مسعود " أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له كأنه يسأل عن كفارتها؟ فأنزلت عليه { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات } فقال: يا رسول الله ألي هذه؟ قال: هي لمن عمل بها من أمتي ".

      وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن علي رضي الله عنه قال: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قام الرجل فأعاد القول، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أليس قد صليت معنا هذه الصلاة، وأحسنت لها الطهور؟ قال: بلى. قال: فإنها كفارة ذلك " ".

      وأخرج مالك وابن حبان عن عثمان بن عفان أنه قال: لأحدثنكم حديثاً لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ما من امرىء يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي الصلاة إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها. قال مالك: أراه يريد هذه الآية { أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات } ".

      وأخرج ابن حبان عن واثلة بن الأسقع قال: " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أصبت حداً فأقمه علي. فأعرض عنه، ثم أقيمت الصلاة، فلما سلم قال: يا رسول الله إني أصبت حداً فأقمه علي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل توضأت ثم أقبلت؟ قال: نعم. قال: وصليت معنا؟ قال: نعم. قال: فاذهب فإن الله قد غفر لك " ".

      وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: " كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حداً فأقمه علي. فلم يسأله عنه، وحضرت الصلاة فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى الصلاة قام إليه رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حداً فأقم عليّ كتاب الله. قال " أليس قد صليت معنا؟ قال: نعم. قال: فإن الله قد غفر لك ذنبك " ".

      وأخرج البزار وأبو يعلى ومحمد بن نصر وابن مردويه عن أنس بن مالك " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار عذب غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات فماذا يبقين من درنه؟ قال: ودرنه إثمه ".

      وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ".

      وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات فما يبقى من درنه ".

      وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيد بن عمير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مثل الصلوات الخمس نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم، فماذا يبقين من الدرن ".

      وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيقوم فيتوضأ فيحسن الوضوء، ويصلي فيحسن الصلاة إلا غفر له ما بينها وبين الصلاة التي كانت قبلها من ذنوبه ".

      وأخرج البزار والطبراني عن أبي سعيد الخدري " أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الصلوات الخمس كفارة ما بينها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو أن رجلاً كان يعتمل وكان بين منزله ومعتمله خمسة أنهار، فإذا أتى معتمله عمل فيه فأصابه الوسخ أو العرق، فكلما مر بهر اغتسل ما كان يبقى من درنه؟ فكذلك الصلاة كلما عمل خطيئة صلى صلاة فدعا واستغفر الله غفر الله له ما كان قبلها ".

      وأخرج البزار عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ".

      وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لله تعالى ملكاً ينادي عند كل صلاة يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم فاطفئوها ".


      وأخرج الطبراني عن أبي أمامة الباهلي " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الصلاة المكتوبة تكفر ما قبلها إلى الصلاة الأخرى، والجمعة تكفر ما قبلها إلى الجمعة الأخرى، وشهر رمضان يكفر ما قبله إلى شهر رمضان، والحج يكفر ما قبله إلى الحج ".

      وأخرج الطبراني عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ".

      وأخرج البزار والطبراني عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " المسلم يصلي وخطاياه مرفوعة على رأسه كلما سجد تحاتت عنه فيفرغ من صلاته وقد تحاتت عنه خطاياه ".

      وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد إذا قام يصلي جمعت ذنوبه على رقبته، فإذا ركع تفرقت ".

      وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلم يذنب ذنباً فيتوضأ ثم يصلي ركعتين أو أربعاً مفروضة أو غير مفروضة، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له ".

      وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تحترقون، فإذا صليتم الصبح غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون فلا يكتب حتى تستيقظوا ".

      انتهي

      فى المطالب العالية لابن حجر

      673- قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ جَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّّلامُ بِمِرْآةٍ بَيْضَاءَ فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَقُلْتُ‏:‏ مَا هَذِهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ هَذِهِ الْجُمُعَةُ فِيهَا سَاعَةٌ‏.‏

      673- وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْحِمْيَرِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ حُمْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ عُرِضَتْ عَلَيَّ الأَيَّامُ، فَعُرِضَ عَلَيَّ مِنْهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا هِيَ كَالْمِرْآةِ الْحَسْنَاءِ، وإذا فِي وَسَطِهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَقُلْتُ‏:‏ مَا هَذَا السَّوْاد‏؟‏ قَالَ‏:‏ هَذِهِ السَّاعَةُ‏.‏

      - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسِّلامُ بِالْجُمُعَةِ، وَهِيَ كَالْمِرْآةِ البَيْضَاءِ فِيهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ، فَقُلْتُ‏:‏ يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ هَذِهِ الْجُمُعَةُ، قُلْتُ‏:‏ وَمَا الْجُمُعَةُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ، قُلْتُ‏:‏ وَمَا لَنَا فِيهَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ تَكُونُ عِيدًا لَكَ وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدَكَ، وَيَكُونُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى تَبَعًا لَكَ، قُلْتُ‏:‏ وَمَا لَنَا فِيهَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ لَكُمْ فِيهَا سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ إِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا قَسْمٌ، وَإِلا ادَّخَرَ لَهُ عِنْدَهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِقَسْمٍ، أَوْ تَعَوَّذَ بِهِ مِنْ شَرٍّ هُوَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ إِلا دَفَعَ عَنْهُ مِنَ الْبَلاءِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، قُلْتُ‏:‏ وَمَا ذَاكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ لأَنَّ رَبَّكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ هَبَطَ مِنْ عِلِّيِّينَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، ثُمَّ حُفَّ الْكُرْسِيُّ بِمَنَابِرَ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْجَوَاهِرِ، ثُمَّ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تُحَفُّ الْمَنَابِرُ بِكَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ يَجِيءُ بِالشُّهَدَاءِ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيْهَا، وَيَنْزِلُ أَهْلُ الْغُرَفِ فَيَجْلِسُونَ عَلَى الْكَثِيبِ، ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ‏:‏ سَلُونِي أُعْطِكُمْ، فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا، فَيُشْهِدُهُمْ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ، قَالَ‏:‏ فَيُفْتَحُ لَهُمْ مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعَ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بِشْرٍ، قَالَ‏:‏ وَذَلِكُمْ مِقْدَارُ انْصِرَافِكُمْ مِنَ الْجُمُعَةِ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ يَرْتَفِعُ وَيَرْتَفِعُ مَعَهُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ، وَيَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ، وَهِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ، أَوْ دُرَّةٌ حَمْرَاءُ، أَوْ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ فِيهَا غُرَفُهَا وَأَبْوَابُهَا، مُطَّرِدَةٌ أَنْهَارُهَا، رَفِيعَةٌ ثِمَارُهَا مُتَدَلِّيَةٌ، لَيْسَ فِيهَا غَمٌّ، وَلا هَمٌّ، قال‏:‏ فَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ بِأَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيَزْدَادُوا إِلَى رَبِّهِمْ نَظَرًا، وَيَزْدَادُوا مِنْهُ كَرَامَةً‏.‏

      إسناده ضعيف‏.‏

      وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَفِيهِ‏:‏ وَنَحْنُ نَدْعُوهُ عِنْدَنَا يَوْمَ الْمَزِيدِ، قُلْتُ‏:‏ وَمَا الْمَزِيدُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ، وَجَعَلَ فِيهِ كُثْبَانًا مِنَ الْمِسْكِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةُ نَزَلَ فِيهِ، وَقَالَ‏:‏ اكْسُوا عِبَادِي، أَطْعِمُوا عِبَادِي، اسْقُوا عِبَادِي، طَيِّبُوا عِبَادِي، ثُمَّ يَقُولُ‏:‏ مَاذَا تُرِيدُونَ‏؟‏ قَالُوا‏:‏ نُرِيدُ رِضْوَانَكَ رَبَّنَا، فَيَقُولُ‏:‏ قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ، فَيَنْطَلِقُونَ، وَتَصْعَدُ الْحُورُ الْعِينُ إِلَى الْغُرَفِ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، أَوْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ حَمْرَاءَ‏.‏

      وَقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لَمَّا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ، فَقَالَ رَجُلٌ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَتُكَفِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، وَيَزِيدُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنَّ فِيهَا لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالى فِيهَا خَيْرًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَعُرِضَ عَلَيَّ الأَيَّامُ، فَرَأَيْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهَا كَأَنَّهَا مَرْآةٌ بَهَاءً وَنُورًا، فَسَرَّنِي، ثُمَّ رَأَيْتُ فِيهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ السَّلامُ، فَقَالَ‏:‏ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا الْقِيَامَةُ‏.‏

      675- وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ‏:‏ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا الأَصْبَغُ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ يَدْعُو بِخَيْرٍ إِلا اسْتُجِيبَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ إِذَا تَدَلَّتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَقُولُ لِغُلامٍ يُقَالُ لَهُ أَرْبَدُ‏:‏ أَصْعَدِ على الظراب، فَإِذَا رَأَيْتَ الشَّمْسَ تَدَلَّتْ لِلْغَرْوبِ فَأَخْبِرْنِي، فَيُخْبِرُهَا، وَكَانَتْ تَقُومُ إِلَى مَسْجِدِهَا فَلا تَزَالُ تَدْعُو حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ثُمَّ تُصَلِّي، قُلْتُ‏:‏ زَيْدٌ لَمْ يُدْرِكْ فَاطِمَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ وَاهٍ‏.


      689- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ مَنْ تَطَهَّرَ، فَأَحْسَنَ الطُّهُورُ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَلَمْ يَلْهُ، وَلَمْ يَجْهَلْ، كَانَ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لَمَّا بَيْنَهُنَّ، وَفِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا خَيْرًا إِلا أَعْطَاهُ‏.‏

      وقال ابن كثير

      وقوله تعالى { وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } كقوله عز وجل
      { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ }
      يونس 26 وقد تقدم في صحيح مسلم عن صهيب بن سنان الرومي أنها النظر إلى وجه الله الكريم. وقد روى البزار وابن أبي حاتم من حديث شريك القاضي عن عثمان بن عمير أبي اليقظان عن أنس ابن مالك رضي الله عنه في قوله عز وجل { وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } قال يظهر لهم الرب عز وجل في كل جمعة، وقد رواه الإمام أبو عبد الله الشافعي مرفوعاً، فقال في مسنده أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني موسى بن عبيدة، حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عبيدالله بن عمير أنه سمع أنس ابن مالك رضي الله عنه يقول أتى جبرائيل عليه الصلاة والسلام بمرآة بيضاء فيها نكتة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما هذه؟ " فقال هذه الجمعة، فضلت بها أنت وأمتك، فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، ولكم فيها ساعة لا يوافقها مؤمن، يدعو الله تعالى فيها بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد. قال النبي صلى الله عليه وسلم " يا جبريل وما يوم المزيد؟ " قال عليه السلام إن ربك تبارك وتعالى اتخذ في الفردوس وادياً أفيح، فيه كثب المسك، فإذا كان يوم الجمعة، أنزل الله تعالى ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين، وحفت تلك المنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب، فيقول الله عز وجل أنا ربكم قد صدقتكم وعدي، فسلوني أعطكم، فيقولون ربنا نسألك رضوانك، فيقول قد رضيت عنكم، ولكم علي ما تمنيتم، ولدي مزيد. فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم تبارك وتعالى من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة. هكذا أورده الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب الجمعة من " الأم " ، وله طرق عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وقد أورد ابن جرير هذا الحديث من رواية عثمان بن عمير عن أنس رضي الله عنه بأبسط من هذا، وذكر ههنا أثراً مطولاً عن أنس بن مالك رضي الله عنه موقوفاً، وفيه غرائب كثيرة.

      ملحوظة

      فى الحديث

      إنَّ في الجنَّةِ سوقًا يأتونَه كلَّ جُمعةٍ فيه كُثبانُ المِسْكِ فتهيجُ ريحُ شَمالٍ فتَحْثي أو فتَسْفي في وجوهِهم المِسكَ فيأتونَ أهليهم فيقولونَ لهم : قد زادكم اللهُ بَعدَنا أو ازدَدْتُم بَعدَنا حُسنًا وجمالًا فيقولونَ لهم : وأنتم قد زادكم اللهُ بَعدَنا حُسنًا وجمالًا )....

      انتهي

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #183
        الجوهرة الثالثة والثلاثون بعد الخمسمائة

        عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَو، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَتَى جِبْرِيلُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا الصلاةُ السَّلامُ، فَرَاحَ بِهِ إِلَى مِنًى، فَصَلَّى بِهِ الصَّلَوَاتِ جَمِيعًا، ثُمَّ صَلَّى بِهِ الْفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا بِهِ إِلَى عَرَفَةَ، فَنَزَلَ بِهِ حَيْثُ يَنْزِلُ النَّاسُ، ثُمَّ صَلَّى بِهِ الصَّلاتَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْمَوْقِفَ، حَتَّى إِذَا كَانَ كَأَعْجَلِ مَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ الْمَغْرِبَ أَفَاضَ، فَأَتَى بِهِ جَمْعًا، فَصَلَّى بِهِ الْعِشَاءَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى إِذَا كَانَ كَأَعْجَلِ مَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ الْفَجْرَ، صَلَّى بِهِ الْفَجْرَ، ثُمَّ وَقَفَ بِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ كَأَبْطَأِ مَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَفَاضَ مِنْهُ إِلَى مِنًى، فَرَمَى الْجَمْرَةَ، ثُمَّ ذَبَحَ وَحَلَقَ، ثُمَّ أَفَاضَ بِهِ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ تعالى بَعْدُ إِلَى نَبِيِّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا‏.‏

        كنَّا وقوفًا بعرفةَ - مَكانًا بيعدًا منَ الموقفِ - ، فأتانا ابنُ مربعٍ الأنصاريُ فقالَ إنِّي رسولُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليْهِ وسلَّمَ إليْكم يقولُ كونوا على مشاعرِكم فإنَّكمُ على إرثٍ من إرثِ أبيكم إبراهيمَ .

        انتهي

        وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ حَدَّثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الأُمَمِ، قَالَ‏:‏ تَفَرَّقَتْ أُمَّةُ مُوسَى عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، سَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَتَفَرَّقَتْ أُمَّةُ عِيسَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِنْهَا فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَتَعْلُو أُمَّتِي عَلَى الْفِرْقَتَيْنِ جَمِيعًا بِمِلَّةٍ‏:‏ اثْنَتَانِ وَسَبْعِينَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، قَالُوا‏:‏ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ الْجَمَاعَةُ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ زَيْدٍ‏:‏ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِذَا حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَلا مَعَهُ قُرْآنًا‏:‏ ‏{‏وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ‏}‏، ثُمَّ ذَكَرَ أُمَّةَ عِيسَى، فَقَالَ‏:‏ ‏{‏وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا، وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ‏}‏، ثُمَّ ذَكَرَ أُمَّتَنَا‏:‏ ‏{‏وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ‏}‏‏.‏

        3211- قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ‏:‏ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، وَهُوَ فِي جَنَازَةٍ، وَذَلِكَ أَوَّلَ يَوْمٍ عَرَفْتُهُ فِيهِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏:‏ حَدَّثَنَا فُلاَنٌ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى كَرِهَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِقَاءَهُ، فَبَكَى الْقَوْمُ، فقَالُوا‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا لاَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لَسْتُ ذَلِكَ أَعْنِي، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ‏:‏ ‏{‏فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ‏}‏، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلِقَائِهِ أَحَبُّ، ‏{‏وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ، فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ‏}‏، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلِقَائِهِ أَكْرَهُ‏.‏

        3465- أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَتَلَ رَجُلٌ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، ثُمَّ أَرَادَ التَّوْبَةَ فَأَتَى رَاهِبًا بِأَرْضٍ عَرِيَّةٍ، فَقَالَ‏:‏ يَا رَاهِبُ، قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ‏؟‏ قَالَ‏:‏ لاَ، قَالَ‏:‏ لاَ جَرَمَ، وَاللَّهِ لَأُكَمِّلَنَّهُمْ بِكَ مِائَةً، ثُمَّ أَتَى رَاهِبًا آخَرَ، قَالَ‏:‏ إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، وَكَمَّلْتُهُمْ مِائَةً بِرَاهِبٍ، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ لَقَدْ أَسْرَفْتَ عَلَى نَفْسِكَ، وَرَكِبْتَ عَظِيمًا، وَمَنْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ‏:‏ فَنَبَذَ السَّيْفَ، وَقَالَ‏:‏ وَاللَّهِ لَأَخْدُمَنَّكَ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَنَا الْمَوْتُ، قَالَ‏:‏ عَاهَدَهُ أَنْ لاَ يَعْصِيَهُ، قَالَ‏:‏ فَجَاءَ قَوْمٌ سَفَرًا، أَوْ مُسْنِتُونَ، وَكَانَ يَتَطَبَّبُ، فَقَالَ الرَّجُلُ‏:‏ هَلْ تَأْمُرْنِي بِشَيْءٍ‏؟‏ قَالَ‏:‏ اذْهَبْ فَاسْجُرِ التَّنُّورَ قَالَ‏:‏ فَذَهَبَ فَسَجَرَهُ حَتَّى حَمِيَ فَقَالَ‏:‏ قَدْ حَمِيَ، فَمَا تَأْمُرُنِي‏؟‏ قَالَ‏:‏ اذْهَبْ فَقَعْ فِيهِ قَالَ‏:‏ فَذَهَبَ، فَوَقَعَ فِيهِ، ثُمَّ ادّكَرَ الرَّاهِبُ، فَقَامَ وَقَامَ مَنْ مَعَهُ، فَإِذَا هُوَ فِي التَّنُّورِ، يَرْشَحُ عَرَقًا، لَمْ تَضُرَّهُ النَّارُ، فَقَالَ الرَّاهِبُ‏:‏ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ تَوْبَتَكَ قَدْ قُبِلَتْ فَلَأَخْدُمَنَّكَ أَبَدًا، حَتَّى تُفَارِقَنِي قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ وَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا أَذْنَبَ أَحَدُهُمْ أَصْبَحَ وَقَدْ كَتَبَ كَفَّارَةَ ذَنْبِهِ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهِ، فَفَضَّلَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، فَأُمِرْتُمْ بِالاِسْتِغْفَارِ، فَتَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ تَعَالَى، قَالَ‏:‏ وَلَقَدْ أَعْطَى هَذِهِ الْأُمَّةَ آيَةً مَا أُحِبُّ أَنَّ لَهُمْ بِهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ‏}‏ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏.‏

        3466- أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي قَوْمٍ كُفَّارٍ، وَفِيمَا بَيْنَهُمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ، فَقَالَ الرَّجُلُ‏:‏ طَالَمَا كُنْتُ فِي كُفْرِي فَلَآتِيَنَّ هَذِهِ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ فَأَكُونَ رَجُلاً مِنْهُمْ، فَخَرَجَ فَأَدْرَكَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ، فَاخْتَصَمَ الْمَلَكُ وَالشَّيْطَانُ فَقَالَ هَذَا‏:‏ أَنَا أَحَقُّ، وَقَالَ هَذَا‏:‏ أَنَا أَحَقُّ، فَقَيَّضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُمَا بَعْضَ جُنُودِهِ، فَقَالَ‏:‏ قِيسُوا مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَقْرَبَ هُوَ مِنْهَا، فَقَاسُوا بَيْنَهُمَا، فَوَجَدُوهُ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبَ، فَكَانَ مِنْهُمْ‏.‏

        هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحِ‏.‏

        3576- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ يَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْمًا تَأَجَّجَ أَفْوَاهُهُمْ نَارًا فَقِيلَ‏:‏ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏؟‏ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا‏}‏‏.‏

        3587- وَقَالَ أَبُو بَكْرِ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِيَاضٍ الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ هُمْ قَوْمُ هَذَا، يَعْنِي‏:‏ قَوْلَهُ‏:‏ ‏{‏فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ‏}

        3610- وَقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْهِلاَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ قَائِلٌ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مَا أَصْحَابُ الأَعْرَافِ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ قَوْمٌ خَرَجُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِغَيْرِ إِذْنِ آبَائِهِمْ، فَاسْتُشْهِدُوا فَمَنَعَتْهُمُ الشَّهَادَةُ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ، وَمَنَعَتْهُمُ الْمَعْصِيَةُ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ‏.‏

        3615- وَقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيْوَةَ شَرِيحُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ الْمُلَيْكِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ‏}‏ قَالَ‏:‏ هُمُ الْجِنُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يُخَبِّلُ أَحَدًا فِي دَارٍ فِيهَا فَرَسٌ عَتِيقٌ‏.‏

        3621- وَقَالَ مُسَدَّدٌ‏:‏ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ السَّائِحِينَ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ هُمُ الصَّائِمُونَ‏.‏

        هَذَا مُرْسَلٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ‏.‏

        3627- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا غَيْلاَنُ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏:‏ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ‏}‏ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَالُوا‏:‏ مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُنَا أَنْ يَتْرُكَ لِوَلَدِهِ مَالاَ يَبْقَى بَعْدَهُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَا أُفَرِّجُ عَنْكُمْ، فَانْطَلِقُوا، وَانْطَلَقَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَاتَّبَعَهُ ثَوْبَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ‏:‏ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهُ كَبُرَ عَلَى أَصْحَابِكَ هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّا لَمْ نَفْرِضِ الزَّكَاةَ إِلاَّ لِمَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وَإِنَّمَا فُرِضَتِ الْمَوَارِيثُ فِي الأَمْوَالِ لِتَبْقَى بَعْدَكُمْ قَالَ‏:‏ فَكَبَّرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏.‏

        فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَا يُكْنَزُ‏؟‏ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ‏.‏

        3702- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ‏:‏ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ‏:‏ مَنِ الَّذِينَ لَمْ يَشَأْ أَنْ يَصْعَقَهُمْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ هُمُ الشُّهَدَاءُ الْمُتَقَلِّدُونَ أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ، تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْمَحْشَرِ بِنَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ نِمَارُهَا أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ، مَدُّ خِطَاهَا، مَدُّ أَبْصَارِ الرِّجَالِ، يَسِيرُونَ فِي الْجَنَّةِ يَقُولُونَ عِنْدَ طُولِ النُّزْهَةِ‏:‏ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ فَنَنْظُرَ كَيْفَ يَقْضِي بَيْنَ خَلْقِهِ، يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ إِلَهِي، وَإِذَا ضَحِكَ إِلَى عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ، فَلاَ حِسَابَ عَلَيْهِ‏

        3772- وقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ صَمْعَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ حَبِيبَةَ، أَوْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ‏:‏ كُنَّا فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ‏:‏ مَا مِنْ مُسْلِمَيْنَ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، أَطْفَالٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلاَّ جِيءَ بِهِمْ حَتَّى يُوقَفُوا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُمُ‏:‏ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏:‏ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ، فَعَقَّبَ، قَالَ‏:‏ نَفَعَتِ الْآبَاءَ شَفَاعَةُ أَبْنَائِهِمْ‏

        حديث موقوف) ثنا ثنا*أَبُو الْأَحَوَصِ*، ثنا*سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ*، عَنْحَسَّانَ الْفِهْرِيِّ*، عَنِ*ابْنِ عَبَّاسٍ*وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ سورة الأنعام آية 59*، قَالَ : مَا مِنْ شَجَرَةٍ فِي بَرٍّ ، أَوْ بَحْرٍ ، إِلَّا وَبِهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَكْتُبُ مَا يَسْقُطُ مِنْ وَرَقِهَا*

        حديث موقوف) وَقَالَ وَقَالَ*أَبُو يَعْلَى*: ثنا*سُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ*، ثنامَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ*، عَنِ*الْأَعْمَشِ*، عَنْ*عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ*، عَنْ*مَسْرُوقٍ، عَنْ*عَبْدِ اللَّهِ*رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :*الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ سورة النحل آية 88*، قَالَ : " زِيدُوا عَقَارِبَ ، أَنْيَابُهَا كَالنَّخْلِ الطِّوَالِ "*, صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .

        حديث مرفوع) وَقَالَ*أَبُو يَعْلَى*: ثَنَا*الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ*، ثَنَا*عُمَرُ بْنُ يُونُسَ*، ثَنَا*عِيسَى بْنُ عَوْنٍ*، ثَنَا*عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زُرَارَةَ*، عَنْ*أَنَسٍ*رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :*" مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً مِنْ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ ، فَيَقُولُ : مَا شَاءَ اللَّهُ ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَيَرَى فِيهِ آفَةً دُونَ الْمَوْتِ " . وَكَانَ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ :*وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ سورة الكهف آية 39*.

        *عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو*الشَّمْسَ حِينَ غَرَبَتْ ، فَقَالَ : " فِي نَارِ اللَّهِ الْحَامِيَةِ ، لَوْلَا مَا يَزَعُهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَأَهْلَكَتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ "*. وَقَالَ*أَبُو يَعْلَى*: حَدَّثَنَا*أَبُو خَيْثَمَةَ*، ثَنَا*يَزِيدُ*بِهِ .

        عَنْ عَمِّهِ*عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ :*وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ سورة الشعراء آية 224*، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَكَأَنَّمَا تَقْتَحِمُونَ بِالنَّبْلِ "*.

        سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ آيَةً ، ثُمَّ فَسَّرَهَا ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، قَالَ :*وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ سورة الشورى آية 30*، ثُمَّ قَالَ : " مَنْ أَخَذَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَنْبِهِ فِي الدُّنْيَا ، فَاللَّهُ تَعَالَى أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعِيدَهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَمَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا ، وَيَأْخُذَ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ "*.

        عن*ابْنِ عَبَّاسٍ*وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ سورة الزخرف آية 61*، قَالَ : " نُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلَامُ "*.

        عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :*" مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَلَهُ فِي السَّمَاءِ بَابَانِ : بَابٌ يَدْخُلُ عَمَلُهُ مِنْهُ ، وَبَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَكَلَامُهُ ، فَإِذَا مَاتَ فَقَدَاهُ ، وَبَكَيَا عَلَيْهِ " ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ :*فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ سورة الدخان آية 29*، فَذَكَرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْمَلُونَ عَلَى الْأَرْضِ عَمَلًا صَالِحًا ، تَبْكِيَ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَصْعَدْ لَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَلَا عَمَلِهِمْ كَلَامٌ طَيِّبٌ ، وَلَا عَمَلٌ صَالِحٌ ، فَتَفْقِدَهُمْ ، فَتَبْكِيَ عَلَيْهِمْ "*، هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَ البخاري والترمذي بَعْضَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ .

        *ابْنِ عُمَرَ*رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمَّا كَانَ*يَوْمُ عَادٍ حَمَلَتِ الرِّيحُ أَهْلَ الْبَادِيَةِ بِأَمْوَالِهِمْ ، وَمَوَاشِيهِمْ ، فَلَمَّا رَفَعَتْهُمْ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ قَالُوا : هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ، قَالَ : فَأَكَبَّتْ الْبَادِيَةِ عَلَى الْحَاضِرَةِ "حَدَّثَنَا*أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ*، ثَنَا*ابْنُ فُضَيْلٍ*، نَحْوَهُ .

        *ابْنِ عَبَّاسٍ*رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ :*لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ تِلْقَاءَ الْغَارِ ، نَظَرَ إِلَى مَكَّةَ ، فَقَالَ : " أَنْتِ أَحَبُّ بِلَادِ اللَّهِ إِلَيَّ ، وَلَوْلَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ لَمْ أَخْرُجْ مِنْكِ ، فَأَعْدَى الْأَعْدَاءِ مَنْ عَدَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي حَرَمِهِ ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ ، أَوْ قَتَلَ بِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ " قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ :*وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ سورة محمد آية 13*.

        *جَابِرٍرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ :*" رُخِّصَ لَهُمْ فِي قَطْعِ النَّخْلِ ، ثُمَّ شُدِّدَ عَلَيْهِمْ ، فَأَتَوَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلَيْنَا إِثْمٌ فِيمَا قَطَعْنَا ، أَوْ فِيمَا تَرَكْنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :*مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ سورة الحشر آية 5*

        ملحوظة

        فى الحديث

        من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار .

        أَبِي هُرَيْرَةَ*، فَذَكَرَ حَدِيثًا ، قَالَ : وَبِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " إِنَّ*فِرْعَوْنَ أَوْتَدَ لِامْرَأَتِهِ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ فِي يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا ، فَكَانُوا إِذَا تَفَرَّقُوا عَنْهَا أَطْلَقَتْهَا الْمَلَائِكَةُ ، فَقَالَتْ :*رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ سورة التحريم آية 11*، قَالَ : فَكَشَفَ لَهَا عَنْ بَيْتِهَا فِي الْجَنَّةِ "*، صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ .

        خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا جِدًّا ، فِيهِ :*" وَمَنْ مَنَعَ الْمَاعُونَ جَارَهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ مَنَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَضْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَوَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ هَلَكَ آخِرَ مَا عَلَيْهِ ، وَلَا يُقْبَلُ لَهُ عُذْرٌ

        عبد الرحمن بن عائش الحضرمي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال*" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رأيت ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قال: قلت أنت أعلم أي رب...! قال: فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي. قال: فعلمت ما في السموات والأرض، ثم تلا هذه الآية { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين } ثم قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: في الدرجات والكفارات قال: وما الكفارات؟ قلت: نقل الأقدام إلى الجماعات، والمجالس في المساجد خلاف الصلوات، وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكروه، فمن يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير، ويكن من خطيئته كهيتئه يوم ولدته أمه، وأما الدرجات فبذل السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام، قال: قل اللهم إني أسألك الطيبات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعلموهن فإنهن حق ".*

        انتهي

        قال الرازى

        اعلم أن قوله: { آتيناك سَبْعًا } يحتمل أن يكون سبعاً من الآيات وأن يكون سبعاً من السور وأن يكون سبعاً من الفوائد. وليس في اللفظ ما يدل على التعيين. وأما المثاني: فهو صيغة جمع. واحده مثناة، والمثناة كل شيء يثنى، أي يجعل اثنين من قولك: ثنيت الشيء إذا عطفته أو ضممت إليه آخر، ومنه يقال: لركبتي الدابة ومرفقيها مثاني، لأنها تثنى بالفخذ والعضد، ومثاني الوادي معاطفه. إذا عرفت هذا فنقول: سبعاً من المثاني مفهومه سبعة أشياء من جنس الأشياء التي تثنى ولا شك أن هذا القدر مجمل ولا سبيل إلى تعيينه إلا بدليل منفصل وللناس فيه أقوال: الأول: وهو قول أكثر المفسرين: إنه فاتحة الكتاب وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وأبي هريرة والحسن وأبي العالية ومجاهد والضحاك وسعيد بن جبير وقتادة، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الفاتحة وقال: هي السبع المثاني رواه أبو هريرة، والسبب في وقوع هذا الاسم على الفاتحة أنها سبع آيات، وأما السبب في تسميتها بالمثاني فوجوه: الأول: أنها تثنى في كل صلاة بمعنى أنها تقرأ في كل ركعة. والثاني: قال الزجاج: سميت مثاني لأنها يثنى بعدها ما يقرأ معها. الثالث: سميت آيات الفاتحة مثاني، لأنها قسمت قسمين اثنين، والدليل عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين " والحديث مشهور.

        انتهي

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #184
          الجوهرة الرابعة والثلاثون بعد الخمسمائة

          مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ

          { مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ }

          قلت انا اسامة خيري

          الظاهر الملكان الكاتبان للحسنات والسيئات غير من يصعدوا بالاعمال

          عَنْ أَنَسٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِيهِمْ ، فَجَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاتَهُ قَالَ : " أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ ؟ " . فَأَرَمَّ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : " أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا " فَقَالَ الرَّجُلُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهُنَّ ، فَقَالَ : " لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا ابْتَدَرَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا " .

          والله اعلم

          انتهي

          عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ فُلانًا يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ ، فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ ، قَالَ : " سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ " ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قَوْلُهُ : " سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ " مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا : إِنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى الْفِعْلِ نَفْسِهِ ، كَمَا تُضِيفُ إِلَى الْفَاعِلِ ، أَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الصَّلاةَ إِذَا كَانَتْ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي الابْتِدَاءِ وَالانْتِهَاءِ ، يَكُونُ الْمُصَلِّي مُجَانِبًا لِلْمَحْظُورَاتِ مَعَهَا ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ سورة العنكبوت آية 45 .

          انتهي

          عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ إِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا ، كَانَتِ الصَّلاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَكَانَ الصِّيَامُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَكَانَتِ الزَّكَاةُ عَنْ شِمَالِهِ ، وَكَانَ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ : عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ، فَتَقُولُ الصَّلاةُ : مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ ، فَيَقُولُ الصِّيَامُ : مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَسَارِهِ ، فَتَقُولُ الزَّكَاةُ : مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ ، ثُمَّ يُؤْتِي مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ ، فَتَقُولُ فَعَلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ : مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ ، فَيُقَالُ لَهُ : اجْلِسْ فَيَجْلِسُ ، وَقَدْ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ وَقَدْ أُدْنِيَتْ لِلْغُرُوبِ ، فَيُقَالُ لَهُ : أَرَأَيْتَكَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَا تَقُولُ فِيهِ ، وَمَاذَا تَشَهَّدُ بِهِ عَلَيْهِ ؟ فَيَقُولُ : دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ ، فَيَقُولُونَ : إِنَّكَ سَتَفْعَلُ ، أَخْبَرَنِي عَمَّا نَسْأَلُكُ عَنْهُ ، أَرَأَيْتَكَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَا تَقُولُ فِيهِ ، وَمَاذَا تَشَهَّدُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ وَعَلَى ذَلِكَ مِتَّ ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا ، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ ، فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا لَوْ عَصَيْتَهُ ، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا ، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا ، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ ، وَيُعَادُ الْجَسَدُ لِمَا بَدَأَ مِنْهُ ، فَتَجْعَلُ نَسْمَتُهُ فِي النَّسَمِ الطِّيِّبِ وَهِيَ طَيْرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ ، قَالَ : فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ سورة إبراهيم آية 27 إِلَى آخِرِ الآيَةِ " ، قَالَ : " وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ، لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ ، ثُمَّ أُتِيَ عَنْ يَمِينِهِ ، فَلا يُوجَدُ شَيْءٌ ، ثُمَّ أُتِيَ عَنْ شِمَالِهِ ، فَلا يُوجَدُ شَيْءٌ ، ثُمَّ أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ ، فَلا يُوجَدُ شَيْءٌ ، فَيُقَالُ لَهُ : اجْلِسْ ، فَيَجْلِسُ خَائِفًا مَرْعُوبًا ، فَيُقَالُ لَهُ : أَرَأَيْتَكَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَاذَا تَقُولُ فِيهِ ؟ وَمَاذَا تَشَهَّدُ بِهِ عَلَيْهِ ؟ فَيَقُولُ : أَيُّ رَجُلٍ ؟ فَيُقَالُ : الَّذِي كَانَ فِيكُمْ ، فَلا يَهْتَدِي لاسْمِهِ حَتَّى يُقَالَ لَهُ : مُحَمَّدٌ ، فَيَقُولُ : مَا أَدْرِي ، سَمِعْتُ النَّاسَ قَالُوا قَوْلا ، فَقُلْتُ كَمَا قَالَ النَّاسُ ، فَيُقَالُ لَهُ : عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ ، وَعَلَى ذَلِكَ مِتَّ ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ ، فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا مَقْعَدُكَ مِنَ النَّارِ ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا ، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، فَيُقَالُ لَهُ : ذَلِكَ مَقْعَدُكَ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهِ لَوْ أَطَعْتَهُ فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا ، ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ ، فَتِلْكَ الْمَعِيشَةُ الضَّنْكَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ : فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى سورة طه آية 124 " .

          عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ فِي قَبْرِهِ لَفِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ ، وَيُرْحَبُ لَهُ قَبْرُهُ سَبْعُونَ ذِرَاعًا ، وَيُنَوَّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى سورة طه آية 124 أَتَدْرُونَ مَا الْمَعِيشَةُ الضَّنْكَةُ ؟ " قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : " عَذَابُ الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّهُ يُسَلَّطَ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا ، أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّينُ ؟ سَبْعُونَ حَيَّةً ، لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعُ رُؤوسٍ يِلْسَعُونَهُ ، وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "

          عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَمَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَمَنْ أَهْلِ النَّارِ ، يُقَالُ : هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ "

          انتهي

          عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، قَالَ : لَمَا نَزَلَتْ : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ سورة البقرة آية 187 ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا ذَلِكَ بَيَاضُ النَّهَارِ وَسَوَادُ اللَّيْلِ

          عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : لَمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ سورة البقرة آية 187 ، أَخَذْتُ عِقَالا أَبِيَضَ وَعِقَالا أَسُوَدَ ، فَوَضَعْتُهَا تَحْتَ وِسَادَتِي ، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَتَبَيَّنْ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ ، وَقَالَ : " إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ طَوِيلٌ ، إِنَّمَا هُوَ اللَّيْلُ " .

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #185
            الجوهرة الخامسة والثلاثون بعد الخمسمائة

            قال ابن كثير

            وقوله { وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ } أي خلقاً آخرين لم يذكروا في القرآن، وقد اختلف في عدة الأنبياء والمرسلين، والمشهور في ذلك حديث أبي ذر الطويل، وذلك فيما رواه ابن مردويه رحمه الله في تفسيره حيث قال حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن، والحسين بن عبد الله بن يزيد، قالا حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، حدثني أبي عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، قال يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال

            مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً " قلت يا رسول الله، كم الرسل منهم؟ قال " ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير " قلت يا رسول الله، من كان أولهم؟ قال " آدم " قلت يا رسول الله، نبي مرسل؟ قال " نعم خلقه الله بيده، ثم نفخ فيه من روحه، ثم سواه قبيلاً " ثم قال " يا أبا ذر أربعة سريانيون آدم وشيث ونوح وخنوخ، وهو إدريس، وهو أول من خط بالقلم، وأربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر، وأول نبي من بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى، وأول النبيين آدم، وآخرهم نبيك " وقد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم بن حبان البستي في كتابه الأنواع والتقاسيم، وقد وسمه بالصحة، وخالفه أبو الفرج بن الجوزي فذكر هذا الحديث في كتابه " الموضوعات " ، واتهم به إبراهيم بن هشام هذا، ولا شك أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث، والله أعلم. وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن صحابي آخر، فقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال قلت يا نبي الله، كم الأنبياء؟ قال " مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، والرسل من ذلك ثلثمائة وخمسة عشر جماً غفيراً " معان بن رفاعة السلامي ضعيف، وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضاً. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا أحمد بن إسحاق أبو عبد الله الجوهري البصري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا موسى بن عبيدة الربذي عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بعث الله ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف إلى بني إسرائيل، وأربعة آلاف إلى سائر الناس " وهذا أيضاً إسناد ضعيف، فيه الربذي ضعيف، وشيخه الرقاشي أضعف منه، والله أعلم. وقال أبو يعلى حدثنا أبو الربيع، حدثنا محمد بن ثابت العبدي، حدثنا محمد بن خالد الأنصاري عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي، ثم كان عيسى بن مريم، ثم كنت أنا " ....

            قوله { وَكَلَّمَ ظ±للَّهُ مُوسَىظ° تَكْلِيماً } وهذا تشريف لموسى عليه السلام بهذه الصفة، ولهذا يقال له الكليم، وقد قال الحافظ أبو بكر بن مردوية حدثنا أحمد بن محمد بن سليمان المالكي، حدثنا مسيح بن حاتم، حدثنا عبد الجبار بن عبد الله، قال جاء رجل إلى أبي بكر بن عياش فقال سمعت رجلاً يقرأ { وَكَلَّمَ ظ±للَّهُ مُوسَىظ° تَكْلِيماً } ، فقال أبو بكر ما قرأ هذا إلا كافر، قرأت على الأعمش، وقرأ الأعمش على يحيى بن وثاب، وقرأ يحيى بن وثاب على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي على علي بن أبي طالب، وقرأ علي بن أبي طالب على رسول الله صلى الله عليه وسلم { وَكَلَّمَ ظ±للَّهُ مُوسَىظ° تَكْلِيماً } وإنما اشتد غضب أبي بكر بن عياش رحمه الله على من قرأ كذلك، لأنه حرف لفظ القرآن ومعناه، وكان هذا من المعتزلة الذين ينكرون أن يكون الله كلم موسى عليه السلام أو يكلم أحداً من خلقه، كما رويناه عن بعض المعتزلة أنه قرأ على بعض المشايخ { وَكَلَّمَ ظ±للَّهُ مُوسَىظ° تَكْلِيماً } فقال له يا ابن اللخناء كيف تصنع بقوله تعالى{ وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىظ° لِمِيقَـظ°تِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ } الأعراف 143؟ يعني أن هذا لا يحتمل التحريف، ولا التأويل، وقال ابن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا أحمد بن الحسين بن بهرام، حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا هانىء بن يحيى، عن الحسن بن أبي جعفر، عن قتادة، عن يحيى بن وثاب، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لما كلم الله موسى، كان يبصر دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء " وهذا حديث غريب، وإسناده لا يصح، وإذا صح موقوفاً كان جيداً، وقد روى الحاكم في مستدركه وابن مردويه من حديث حميد بن قيس الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان على موسى يوم كلمه ربه جبة صوف، وكساء صوف، وسراويل صوف، ونعلان من جلد حمار غير ذكي ".....

            وقوله { لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ظ±للَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ظ±لرُّسُلِ وَكَانَ ظ±للَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } أي أنه تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة، وبين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه لئلا يبقى لمعتذر عذر كما قال تعالى{ وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَـظ°هُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلاغ¤ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَـظ°تِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىظ° } طه 134، وكذا قوله{ وَلَوْلاغ¤ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } القصص 47 الآية. وقد ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل، من أجل ذلك مدح نفسه، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين " ، وفي لفظ آخر " من أجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه ".

            انتهي

            { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ }

            فى الحديث

            ليسَ أحَدٌ ، أو : ليسَ شَيءٌ أصبَرَ على أذًى سَمِعَه منَ اللَّهِ ، إنَّهم ليدعونَ لَهُ ولَدًا ، وإنَّهُ لَيعافيهِم ويرزقُهُم .

            وفى الحديث

            قال المشركون للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : انسِبْ لنا ربك, فنزلت قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ* اللهُ الصَّمَدُ .

            وفى الحديث

            الصمد الذي لا جوف له(الاصح موقوف)

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #186
              الجوهرة السادسة والثلاثون بعد الخمسمائة

              عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ فِي سَفَرٍ ، فَلَمَّا نَزَلُوا وَوُضِعَتِ السَّفَرَةُ بَعَثُوا إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلَّى ، فَقَالَ : إِنِّي صَائِمٌ ، فَلَمَّا كَادُوا أَنْ يَفْرُغُوا ، جَاءَ فَجَعَلَ يَأْكُلُ ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِهِمْ ، فَقَالَ : مَا تَنْظُرُونَ إِلَيَّ قَدْ وَاللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَائِمٌ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : صَدَقَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مَنْ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَقَدْ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ " ، وَقَدْ صُمْتُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَإِنِّي الشَّهْرَ كُلَّهُ صَائِمٌ ، وَوَجَدْتُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلا : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا سورة الأنعام آية 160 .

              قلت انا اسامة خيري

              علم البحث عن انوار العلاقة بين الكتاب والسنة كان دأب السلف وهو من العلوم التى قل الاهتمام بها فى هذا العصر

              انتهي

              وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً }


              فى الحديث

              لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس، والزاني المحصن، والتارك لدينه المفارق للجماعة " وفي السنن " لزوال الدنيا عند الله أهون من قتل مسلم "

              انتهي

              عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأَهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤسهم ويقولون { ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ

              انتهي

              وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذٰلِك فِي ٱلْكِتَابِ مَسْطُوراً }

              فى الحديث

              آخر قرية من قرى الإسلام خراباً المدينة

              انتهي

              فَٱنبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ

              فى الحديث

              ومن كان بينه وبين قوم عهد، فلا يحلن عقدة ولا يشدها حتى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على سواء "

              انتهي

              قال الطبري
              وقد رُوي عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم فـي ذلك خبر يدلّ علـى أن معنى قوله { أحاطَ بِهمْ سرادِقُها } أحاط بهم ذلك فـي الدنـيا، وأن ذلك السرادق هو البحر. ذكر من قال ذلك حدثنـي العبـاس بن مـحمد والـحسين بن نصر، قالا ثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن أمية، قال ثنـي مـحمد بن حيـي بن يعلـى، عن صفوان بن يعلـى، عن يعلـى بن أمية، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البَحْرُ هُوَ جَهَنَّـمُ " قال فقـيـل له كيف ذلك، فتلا هذه الآية، أو قرأ هذه الآية { ناراً أحاطَ بِهمْ سُرَادِقُها } ثم قال " واللّهِ لا أدْخُـلُها أبَداً أوْ ما دُمْتُ حَيًّا، وَلا تُصِيبُنـي مِنْها قَطْرَة " حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال ثنا يعمر بن بشر، قال ثنا ابن الـمبـارك، قال أخبرنا رشدين بن سعد، قال ثنـي عمرو بن الـحرث، عن أبـي السمـح، عن أبـي الهيثم، عن أبـي سعيد الـخدري، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم قال " سُرَادِقُ النَّارِ أرْبَعَةُ جُدُرٍ، كِثْفُ كُلّ وَاحِدٍ مِثْلُ مَسِيرَةِ أرْبعِينَ سَنَةً " حدثنا بشر، قال ثنا ابن وهب، قال أخبرنـي عمرو بن الـحارث، عن درّاج، عن أبـي الهيثم، عن أبـي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " إنَّ لِسُرَادِقِ النَّارِ أرْبَعَةَ جُدُرٍ، كِثْفُ كُلّ وَاحِدَة مِثْلُ مَسِيرةِ أرْبَعِينَ سَنَةً " حدثنابشر، قال ثنا ابن وهب، قال أخبرنـي عمرو، عن دراج، عن أبـي الهيثم، عن أبـي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ماءٌ كالـمُهْلِ " ، قالَ " كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فإذَا قَرَّبَهُ إلَـيْه سقط فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِـيهِ ....

              انتهي

              قال القرطبي


              قوله تعالى: { قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ } لم يعارضه إبراهيم عليه السلام بسوء الرد؛ لأنه لم يؤمر بقتاله على كفره. والجمهور على أن المراد بسلامه المسالمة التي هي المتاركة لا التحية؛ قال الطبري: معناه أمنة مني لك. وعلى هذا لا يبدأ الكافر بالسلام. وقال النقاش: حليم خاطب سفيهاً؛ كما قال:
              { وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً }
              [الفرقان: 63]. وقال بعضهم في معنى تسليمه: هو تحية مفارق؛ وجوز تحية الكافر وأن يبدأ بها.

              قيل لابن عيينة: هل يجوز السلام على الكافر؟ قال: نعم؛ قال الله تعالى:
              { لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ }
              [الممتحنة: 8]. وقال:
              { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ }
              [الممتحنة: 4] الآية؛ وقال إبراهيم لأبيه: «سلام عليك».

              قلت: الأظهر من الآية ما قاله سفيان بن عيينة؛ وفي الباب حديثان صحيحان: روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه " خرجه البخاري ومسلم. وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد: " أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حماراً عليه إكاف تحته قطيفة فَدَكيّة، وأردف وراءه أسامة بن زيد؛ وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر، حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أبيّ بن سلول، وفي المجلس عبد الله بن رَوَاحة، فلما غشيت المجلسَ عجاجةُ الدابة، خمر عبد الله بن أبيّ أنفه بردائه، ثم قال: لا تُغبِّروا علينا، فسلّم عليهم النبيّ صلى الله عليه وسلم " ؛ الحديث. فالأول يفيد ترك السلام عليهم ابتداء، لأن ذلك إكرام، والكافر ليس أهله. والحديث الثاني يجوز ذلك. قال الطبري: ولا يعارَض ما رواه أسامة بحديث أبي هريرة، فإنه ليس في أحدهما خلاف للآخر؛ وذلك أن حديث أبي هريرة مخرجه العموم، وخبر أسامة يبين أن معناه الخصوص. وقال النَّخَعي: إذا كانت لك حاجة عند يهودي أو نصراني فابدأه بالسلام؛ فبان بهذا أن حديث أبي هريرة " لا تبدؤوهم بالسلام " إذا كان لغير سبب يدعوكم إلى أن تبدؤوهم بالسلام، من قضاء ذمام أو حاجة تعرض لكم قِبلهم، أو حقّ صحبة أو جوار أو سفر. قال الطبري: وقد روي عن السلف أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب. وفعله ابن مسعود بدهقان صحبه في طريقه؛ قال علْقَمة: فقلت له يا أبا عبد الرحمن أليس يكره أن يبدؤوا بالسلام؟! قال: نعم؛ ولكن حقّ الصحبة. وكان أبو أسامة إذا انصرف إلى بيته لا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا سلم عليه؛ فقيل له في ذلك فقال: أمرنا أن نفشي السلام. وسئل الأوزاعي عن مسلم مر بكافر فسلم عليه، فقال: إن سلمت فقد سلم الصالحون قبلك، وإن تركت فقد ترك الصالحون قبلك. وروي عن الحسن البصري أنه قال: إذا مررت بمجلس فيه مسلمون وكفار فسلم عليهم.

              قلت: وقد احتج أهل المقالة الأولى بأن السلام الذي معناه التحية إنما خص به هذه الأمة؛ لحديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

              إن الله تعالى أعطى أمتي ثلاثاً لم تعط أحداً قبلهم السلام وهي تحية أهل الجنة " الحديث؛ ذكره الترمذي الحكيم؛ وقد مضى في الفاتحة بسنده. وقد مضى الكلام في معنى قوله: «سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي». وارتفع السلام بالابتداء، وجاز ذلك مع نكرته لأنه نكرة مخصصة فقرنت المعرفة......

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #187
                الجوهرة السابعة والثلاثون بعد الخمسمائة

                قال ابن كثير

                وقوله { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً } أي في مثل وقت البكرات ووقت العشيات، لا أن هناك ليلاً ونهاراً، ولكنهم في أوقات تتعاقب يعرفون مضيها بأضواء وأنوار، كما قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يتمخطون فيها، ولايتغوطون، آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة، ومجامرهم الألوّة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرة وعشياً " أخرجاه في " الصحيحين " من حديث معمر به. وقال الإمام أحمد حدثنا يعقوب، حدثنا أبي عن ابن إسحاق، حدثنا الحارث بن فضيل الأنصاري عن محمود بن لبيد الأنصاري، عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشياً " تفرد به أحمد من هذا الوجه

                انتهي

                وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً


                قال القرطبي فی تفسيره

                واختلف الناس في الورود؛ فقيل: الورود الدخول؛ روي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله يقول: " الورود الدخول لا يبقى بَرٌّ ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً " أسنده أبو عمر في كتاب «التمهيد». وهو قول ابن عباس وخالد بن معدان وابن جريج وغيرهم. وروي عن يونس أنه كان يقرأ «وإن منكم إلا وارِدها» الورود الدخول؛ على التفسير للورود، فغلط فيه بعض الرواة فألحقه بالقرآن. وفي مسند الدارمي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله : " يرد الناس النار ثم يصدرون منها بأعمالهم فأوّلهم كلمح البرق ثم كالريح ثم كحُضْر الفرس ثم كالراكب المجِدّ في رَحْله ثم كشدّ الرجل في مشيته " .....

                وقالت فرقة: الورود الممر على الصراط. وروي عن ابن عباس وابن مسعود وكعب الأحبار والسدي، ورواه السدي عن ابن مسعود عن النبي ، وقاله الحسن أيضاً؛ قال: ليس الورود الدخول، إنما تقول: وردت البصرة ولم أدخلها. قال: فالورود أن يمرّوا على الصراط. قال أبو بكر الأنباري: وقد بنى على مذهب الحسن قوم من أهل اللغة، واحتجوا بقول الله تعالى: إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ أُوْلَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ قالوا: فلا يدخل النار من ضمن الله أن يبعده منها. وكان هؤلاء يقرؤون «ثَمَّ» بفتح الثاء «نُنَجِّي الَّذينَ اتَّقَوْا». واحتج عليهم الآخرون أهل المقالة الأولى بأن معنى قوله: «أولئِك عنها مبعدون» عن العذاب فيها، والإحراق بها. قالوا: فمن دخلها وهو لا يشعر بها، ولا يحس منها وجعاً ولا ألماً، فهو مبعد عنها في الحقيقة. ويستدلون بقوله تعالى: ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ بضم الثاء؛ فـ«ـثم» تدل على نجاء بعد الدخول.

                قلت: وفي صحيح مسلم: " ثم يُضرَبُ الجسر على جهنم وتَحُلُّ الشفاعة فيقولون اللَّهُمَّ سَلِّم سَلِّم» قيل: يا رسول الله وما الجِسرُ؟ قال: «دَحْضٌ مَزِلّةٌ فيه خَطَاطيفُ وكَلاَليبُ وحَسَكٌ تكون بنجد فيها شُوَيْكَة يقال لها السَّعْدان فيمرُّ المؤمنون كطرْف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والرّكاب فناجٍ مُسلَّمْ ومخدوشٌ مُرْسَل ومَكْدُوس في نار جهنم " الحديث. وبه احتج من قال: إن الجواز على الصراط هو الورود الذي تضمنته هذه الآية لا الدخول فيها......

                وقال مجاهد:

                ورود المؤمنين النار هو الحمى التي تصيب المؤمن في دار الدنيا، وهي حظ المؤمن من النار فلا يردها. روى أبو هريرة " أن رسول الله عاد مريضاً من وعك به، فقال له النبيّ : أبشر فإن الله يقول «هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظّه من النار» "......

                وقال ابن كثير فی تفسيره

                قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا خالد بن سليمان عن كثير بن زياد البرساني عن أبي سمية قال: اختلفنا في الورود، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضهم: يدخلونها جميعاً، ثم ينجي الله الذين اتقوا، فلقيت جابر بن عبد الله، فقلت له: إنا اختلفنا في الورود، فقال: يردونها جميعاً، وقال سليمان بن مرة: يدخلونها جميعاً، وأهوى بإصبعيه إلى أذنيه، وقال: صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله يقول: " لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن برداً وسلاماً؛ كما كانت النار على إبراهيم، حتى إن للنار ضجيجاً من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا، ويذر الظالمين فيها جثياً " غريب ولم يخرجوه......

                وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن عن إسرائيل عن السدي، عن مرة عن عبد الله، هو ابن مسعود: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا قال رسول الله : " يرد الناس كلهم، ثم يصدرون عنها بأعمالهم " ورواه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبيد الله عن إسرائيل عن السدي به. ورواه من طريق شعبة عن السدي عن مرة عن ابن مسعود موقوفاً، هكذا وقع هذا الحديث ههنا مرفوعاً......

                وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، عن أم مبشر عن حفصة قالت: قال رسول الله : " إني لأرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدراً والحديبية " قالت: فقلت: أليس الله يقول: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ؟ قالت: فسمعته يقول: ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً . وقال أحمد أيضاً: حدثنا ابن إدريس، حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، عن أم مبشر امرأة زيد بن حارثة قالت: كان رسول الله في بيت حفصة، فقال: " لا يدخل النار أحد شهد بدراً والحديبية " قالت حفصة: أليس الله يقول: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ؟ فقال رسول الله : ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ الآية، وفي " الصحيحين " من حديث الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : " لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار، إلا تحلة القسم ". وقال عبد الرزاق: قال معمر: أخبرني الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة: أن النبي قال: " من مات له ثلاثة لم تمسه النار إلا تحلَّة القسم " يعني: الورود، وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا زمعة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: " لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم " قال الزهري: كأنه يريد هذه الآية: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً .....

                وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قوله: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا قال: هو الممر عليها. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا قال: ورود المسلمين: المرور على الجسر بين ظهرانيها، وورود المشركين: أن يدخلوها، وقال النبي : " الزالون والزالات يومئذ كثير، وقد أحاط بالجسر يومئذ سماطان من الملائكة دعاؤهم: يا ألله سلم سلم " وقال السدي عن مرة عن ابن مسعود في قوله: كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً قال: قسماً واجباً. وقال مجاهد: حتماً، قال: قضاء؛ وكذا قال ابن جريج.

                انتهي

                قال ابن كثير

                عن ابن مسعود في قوله { وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ } قال كرم قد أنبتت عناقيده، فأفسدته، قال فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان غير هذا يا نبي الله قال وما ذاك؟ قال تدفع الكرم إلى صاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم، فيصيب منها حتى إذا كان الكرم كما كان، دفعت الكرم إلى صاحبه، ودفعت الغنم إلى صاحبها، فذلك قوله { فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ } وكذا روى العوفي عن ابن عباس. وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد حدثني خليفة عن ابن عباس قال قضى داود بالغنم لصاحب الحرث، فخرج الرعاة معهم الكلاب، فقال لهم سليمان كيف قضى بينكم؟ فأخبروه، فقال لو وليت أمركم، لقضيت بغير هذا، فأخبر بذلك داود، فدعاه، فقال كيف تقضي بينهم؟ قال أدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فيكون له أولادها وألبانها وسلاؤها ومنافعها، ويبذر أصحاب الغنم لأهل الحرث مثل حرثهم، فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه، أخذه أصحاب الحرث، وردوا الغنم إلى أصحابها. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا خديج عن أبي إسحاق عن مرة عن مسروق قال الحرث الذي نفشت فيه غنم القوم، إنما كان كرماً نفشت فيه الغنم، فلم تدع فيه ورقة ولا عنقوداً من عنب إلا أكلته، فأتوا داود، فأعطاهم رقابها، فقال سليمان لا، بل تؤخذ الغنم، فيعطاها أهل الكرم، فيكون لهم لبنها ونفعها، ويعطى أهل الغنم الكرم، فيعمروه ويصلحوه حتى يعود كالذي كان ليلة نفشت فيه الغنم، ثم يعطى أهل الغنم غنمهم، وأهل الكرم كرمهم، وهكذا قال شريح ومرة ومجاهد وقتادة وابن زيد وغير واحد. وقال ابن جرير حدثنا ابن أبي زياد، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا إسماعيل عن عامر قال جاء رجلان إلى شريح، فقال أحدهما إن شياه هذا قطعت غزلاً لي، فقال شريح نهاراً أم ليلاً؟ فإن كان نهاراً، فقد برىء صاحب الشياه، وإن كان ليلاً، فقد ضمن، ثم قرأ { وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ } الآية، وهذا الذي قاله شريح شبيه بما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث الليث بن سعد عن الزهري، عن حرام بن محيصة أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطاً، فأفسدت فيه، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الحائط حفظها بالنهار، وما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها، وقد علل هذا الحديث، وقد بسطنا الكلام عليه في كتاب " الأحكام "

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #188
                  الجوهرة الثامنة والثلاثون بعد الخمسمائة

                  قال القرطبي

                  { وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }

                  وسئل ابن عباس عن لحوم الخيل فكرهها، وتلا هذه الآية وقال: هذه للركوب، وقرأ الآية التي قبلها «والأنعَام خلقها لكم فِيها دِفْءٌ ومنافِعُ» ثم قال: هذه للأكل. وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما والأوزاعيّ ومجاهد وأبو عبيد وغيرهم، وٱحتجوا بما خرجه أبو داود والنَّسائي والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهم عن صالح بن يحيـى بن المِقْدام بن مَعْدِيكَرِب عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خَيْبَر عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير، وكلّ ذي ناب من السباع أو مِخْلَب من الطير. لفظ الدّارَقُطْنِيّ. وعند النَّسائي أيضاً عن خالد بن الوليد أنه سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير " وقال الجمهور من الفقهاء والمحدّثين: هي مباحة. وروي عن أبي حنيفة. وشَذّت طائفة فقالت بالتحريم؛ منهم الحَكَم كما ذكرنا، وروي عن أبي حنيفة. حكى الثلاث روايات عنه الرُّويانِيّ في بحر المذهب على مذهب الشافعيّ.

                  قلت: الصحيح الذي يدلّ عليه النظر والخبر جواز أكل لحوم الخيل، وأن الآية والحديث لا حجة فيهما لازمة. أما الآية فلا دليل فيها على تحريم الخيل؛ إذ لو دلّت عليه لدلّت على تحريم لحوم الحُمُر، والسورة مكية، وأيّ حاجة كانت إلى تجديد تحريم لحوم الحُمُر عَامَ خَيْبَر وقد ثبت في الأخبار تحليلُ الخيل على ما يأتي. وأيضاً لما ذكر تعالى الأنعام ذكر الأغلب من منافعها وأهم ما فيها، وهو حمل الأثقال والأكل، ولم يذكر الركوب ولا الحرث بها ولا غير ذلك مصرّحاً به، وقد تُركب ويحرث بها؛ قال الله تعالى:{ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَنْعَامَ لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } [غافر: 79]. وقال في الخيل: «لِتركبوها وزِينةً» فذكر أيضاً أغلب منافعها والمقصود منها، ولم يذكر حمل الأثقال عليها، وقد تحمل كما هو مشاهد فلذلك لم يذكر الأكل. وقد بيّنه نبيّه عليه السلام الذي جعل إليه بيان ما أنزل عليه على ما يأتي، ولا يلزم من كونها خلقت للركوب والزينة ألاّ تؤكل، فهذه البقرة قد أنطقها خالقها الذي أنطق كلّ شيء فقالت: إنما خلقت للحرث. فيلزم مَن عَلّل أن الخيل لا تؤكل لأنها خلقت للركوب ألاّ تؤكل البقر لأنها خُلقت للحرث. وقد أجمع المسلمون على جواز أكلها، فكذلك الخيل بالسنّة الثابتة فيها. روى مسلم من حديث جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خَيْبَر عن لحوم الحُمُر الأهلية وأذِن في لحوم الخيل. وقال النسائيّ عن جابر: أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحُمُر. وفي رواية عن جابر قال: كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن قيل: الرواية عن جابر بأنهم أكلوها في خَيْبَر حكايةُ حال وقضيَّةٌ في عَيْن، فيحتمل أن يكونوا ذبحوا لضرورةٍ، ولا يحتج بقضايا الأحوال.

                  قلنا: الرواية عن جابر وإخباره بأنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيل ذلك الاحتمال، ولئن سلمناه فمعَنا حديث أسماء قالت: نَحَرْنا فرساً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة فأكلناه؛ رواه مسلم. وكل تأويل من غير ترجيح في مقابلة النص فإنما هو دعوى، لا يُلتفت إليه ولا يعرّج عليه. وقد روى الدّارقطنيّ زيادة حسنة ترفع كل تأويل في حديث أسماء، قالت أسماء: كان لنا فرس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرادت أن تموت فذبحناها فأكلناها. فذَبْحُها إنما كان لخوف الموت عليها لا لغير ذلك من الأحوال. وبالله التوفيق. فإن قيل: حيوان من ذوات الحوافر فلا يؤكل كالحمار؟ قلنا: هذا قياس الشبه وقد اختلف أرباب الأصول في القول به، ولئن سلمناه فهو منتقض بالخنزير؛ فإنه ذو ظِلْف وقد باين ذوات الأظلاف، وعلى أن القياس إذا كان في مقابلة النص فهو فاسد الوضع لا التفات إليه. قال الطبريّ: وفي إجماعهم على جواز ركوب ما ذكر للأكل دليل على جواز أكل ما ذكر للركوب.

                  انتهي

                  حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا حُبَيْشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النِّيلِيُّ بِوَاسِطٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْمُخْبَرِ ، أَخْبَرَ اللَّهُ مُوسَى أَنَّ قَوْمَهُ فُتِنُوا ، فَلَمْ يُلْقِ الأَلْوَاحَ ، فَلَمَّا رَآهُمْ أَلْقَى الأَلْوَاحَ

                  حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبِجَ ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ شَيْخَانِ صَالِحَانِ ، سَمِعَا الشَّعْبِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِِنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ : أَيُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَدْنَى مَنْزِلَةً ؟ ، قَالَ : رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَمَا يَدْخُلُ ، يَعْنِي : أَهْلَ الْجَنَّةِ ، الْجَنَّةَ ، فَيُقَالُ : ادْخُلِ الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ : كَيْفَ أَدْخَلُ الْجَنَّةَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ ؟ ، فَيَقُولُ لَهُ : أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الْجَنَّةِ مِثْلُ مَا كَانَ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا ؟ ، فَيَقُولُ : نَعَمْ أَيْ رَبِّ ، فَيُقَالُ : لَكَ هَذَا وَمِثْلُهُ ، وَمِثْلُهُ ، وَمِثْلُهُ ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، رَضِيتُ ، فَيُقَالُ لَهُ : إِِنَّ لَكَ هَذَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهِ ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، رَضِيتُ ، فَيُقَالُ لَهُ : لَكَ مَعَ هَذَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ ، وَسَأَلَ رَبَّهُ : أَيُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَرْفَعُ مَنْزِلَةً ؟ ، قَالَ : سَأُحَدِّثُكَ عَنْهُمْ ، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي ، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا ، فَلا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ، وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ سورة السجدة آية 17 " .

                  حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ مِنْ كِتَابِهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ : إِِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَ بِصَاحِبِ الْخَضِرِ ، إِِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ ، قَالَ : كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَامَ مُوسَى فِي بَنِي إِِسْرَائِيلَ خَطِيبًا ، فَقِيلَ لَهُ : أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ ؟ ، قَالَ : أَنَا ، قَالَ : فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، إِِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِِلَيْهِ ، فَقَالَ : عَبْدٌ لِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ ، قَالَ : أَيْ رَبِّ ، فَكَيْفَ لِي بِهِ ؟ ، قَالَ : تَأْخُذُ حُوتًا ، فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ ، فَحَيْثُ مَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهُوَ ، ثَمَّ قَالَ : فَأَخَذَ الْحُوتَ ، فَجَعَلَهُ فِي الْمِكْتَلِ ، فَدَفَعَهُ إِِلَى فَتَاهُ ، فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ ، فَرَقَدَ مُوسَى ، فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ ، فَخَرَجَ ، فَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ ، فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ جَرْيَةَ الْمَاءِ ، فَصَارَ مِثْلَ الطَّاقِ ، فَكَانَ الْبَحْرُ لِلْحُوتِ سَرَبًا ، وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَبًا ، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، وَجَدَ مُوسَى النَّصَبَ ، فَقَالَ : آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا سورة الكهف آية 62 ، قَالَ : وَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ : أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ سورة الكهف آية 63 ، قَالَ : ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا سورة الكهف آية 64 ، فَجَعَلا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ ، فَإِِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ ، فَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلامُ ؟ ، قَالَ : أَنَا مُوسَى ، قَالَ : مُوسَى بَنِي إِِسْرَائِيلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : يَا مُوسَى ، إِِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لا تَعْلَمُهُ ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ لا أَعْلَمُهُ ، قَالَ : إِِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَّبِعَكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عَلِمْتَ رُشْدًا ، قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا سورة الكهف آية 67 - 70 ، قَالَ : فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ ، فَمَرَّتْ بِهِ سَفِينَةٌ ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ ، فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نَوْلٍ ، قَالَ : فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى إِِلا وَهُوَ يُنْزِلُ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : مَا صَنَعْتَ ؟ قَوْمٌ حَمَلُوكَ بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِِلَى سَفِينَتِهِمْ ، فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا سورة الكهف آية 72 - 73 ، قَالَ : فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا ، قَالَ : وَجَاءَ عُصْفُورٌ ، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ ، فَنَقَرَ بِمِنْقَارِهِ فِي الْبَحْرِ ، فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى : مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعَلَّمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِِلا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ ، قَالَ : وَمَرُّوا عَلَى غِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ ، فَقَالَ الْخَضِرُ لِغُلامٍ مِنْهُمْ بِيَدِهِ هَكَذَا ، فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا سورة الكهف آية 76 ، قَالَ : " فَأَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ " ، فَقَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا ، فَأَقَامَهُ ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : اسْتَطْعَمْنَاهُمْ ، فَأَبَوْا أَنْ يُطْعِمُونَا ، وَاسْتَضَفْنَاهُمْ ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُونَا ، عَمَدْتَ إِِلَى حَائِطِهِمْ ، فَأَقَمْتَهُ ! لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا سورة الكهف آية 78 - 78 ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَدِدْنَا أَنْ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمْ " ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ : وَأَمَّا الْغُلامُ كَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ، وَيَقْرَأُ : وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا .

                  حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلادٍ الْبَاهِلِيُّ أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَقَبَةَ ، عَنْ أَبِي إِِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ ، قَالَ : قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِِنَّ الْغُلامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا

                  (حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِِنَّمَا سُمَيَّ الْخَضِرُ خَضِرًا ، لأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ ، فَإِِذَا هِيَ تَهْتَزُّ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ " .

                  حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِِلا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا ، إِِلا مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ وَابْنَهَا ، إِِنْ شِئْتُمُ اقْرَؤُوا : وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ سورة آل عمران آية 36

                  حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِلَى نَجْرَانَ ، فَقَالَ لِي أَهْلُ نَجْرَانَ : أَلَسْتُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ : يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا سورة مريم آية 28 ، وَقَدْ عَرَفْتُمْ مَا بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى ؟ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لِي : " أَفَلا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِالأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ ؟

                  حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قِيلَ لِبَنِي إِِسْرَائِيلَ : ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ سورة البقرة آية 58 ، فَبَدَّلُوا ، فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ ، وَقَالُوا : حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ " .

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #189
                    الجوهرة التاسعة والثلاثون بعد الخمسمائة

                    قال ابن كثير فى اول البقرة

                    فإذا تقرر هذا، صار الناس أقساماً مؤمنون خلص، وهم الموصوفون بالآيات الأربع في أول البقرة، وكفار خلص، وهم الموصوفون بالآيتين بعدها، ومنافقون، وهم قسمان خلص، وهم المضروب لهم المثل الناري، ومنافقون يترددون، تارة يظهر لهم لمع الإيمان، وتارة يخبو، وهم أصحاب المثل المائي، وهم أخف حالاً من الذين قبلهم، وهذا المقام يشبه من بعض الوجوه ما ذكر في سورة النور من ضرب مثل المؤمن، وما جعل الله في قلبه من الهدى والنور، بالمصباح في الزجاجة التي كأنها كوكب دري، وهي قلب المؤمن المفطور على الإيمان واستمداده من الشريعة الخالصة الصافية الواصلة إليه من غير كدر ولا تخليط كما سيأتي تقريره في موضعه إن شاء الله.


                    ثم ضرب مثل العباد من الكفار الذين يعتقدون أنهم على شيء، وليسوا على شيء، وهم أصحاب الجهل المركب في قوله تعالى{ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْآنُ مَآءً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً } النور 39 الآية، ثم ضرب مثل الكفار الجهال الجهل البسيط، وهم الذين قال تعالى فيهم{ أَوْ كَظُلُمَـٰتٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ يَغْشَـٰهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَـٰتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ } النور 40 فقسم الكفار ههنا إلى قسمين داعية، ومقلد، كما ذكرهما في أول سورة الحج{ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَـٰنٍ مَّرِيدٍ } الحج 3 وقال{ ومِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَـٰبٍ مُّنِيرٍ } الحج 8 وقد قسم الله المؤمنين في أول الواقعة وفي آخرها، وفي سورة الإنسان إلى قسمين سابقون وهم المقربون، وأصحاب يمين وهم الأبرار. فتلخّص من مجموع هذه الآيات الكريمات أن المؤمنين صنفان مقربون وأبرار، وأن الكافرين صنفان دعاة ومقلدون، وأن المنافقين أيضاً صنفان منافق خالص، ومنافق فيه شعبة من نفاق، كما جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم " ثلاث من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان " استدلوا به على أن الإنسان قد تكون فيه شعبة من إيمان وشعبة من نفاق، إما عملي لهذا الحديث، أو اعتقادي كما دلت عليه الآية كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض العلماء كما تقدم، وكما سيأتي إن شاء الله. قال الإمام أحمد حدثنا أبو النضر حدثنا أبو معاوية - يعني شيبان - عن ليث عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " القلوب أربعة قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر، وقلب أغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مصفح، فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن، فسراجه فيه نوره، وأما القلب الأغلف، فقلب الكافر، وأما القلب المنكوس، فقلب المنافق الخالص، عرف ثم أنكر، وأما القلب المصفح، فقلب فيه إيمان ونفاق، ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم، فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه "
                    وهذا إسناد جيد حسن

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #190
                      الجوهرة الاربعون بعد الخمسمائة

                      وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ

                      فى الحديث

                      كل شيء خلق من ماء "

                      انتهي

                      قال ابن كثير

                      وقوله { وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً } أي ونضع الموازين العدل ليوم القيامة، الأكثر على أنه إنما هو ميزان واحد، وإنما جمع باعتبار تعدد الأعمال الموزونة فيه. وقوله { فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ } كما قال تعالى{ وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } الكهف 46 وقال{ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَـٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً } النساء 40 وقال لقمان{ يٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } لقمان 16 وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ". وقال الإمام أحمد حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، حدثنا ابن المبارك عن ليث بن سعد عن عامر بن يحيى عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله عز وجل يستخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً، كل سجل مد البصر، ثم يقول أتنكر من هذا شئياً؟ أظلمتك كتبتي الحافظون؟ قال لا يارب، قال أفلك عذر أو حسنة؟ قال فيبهت الرجل فيقول لا يا رب، فيقول بلى إن لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم عليك اليوم، فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فيقول أحضروه، فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول إنك لا تظلم، قال فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، قال فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، قال ولا يثقل شيء مع بسم الله الرحمن الرحيم "

                      ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث الليث بن سعد، وقال الترمذي حسن غريب. وقال الإمام أحمد حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن يحيى عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " توضع الموازين يوم القيامة، فيؤتى بالرجل، فيوضع في كفة، ويوضع ما أحصي عليه، فيمايل به الميزان، قال فيبعث به إلى النار، قال فإذا أدبر به، إذا صائح من عند الرحمن عز وجل يقول لا تعجلوا، فإنه قد بقي له، فيؤتى ببطاقة فيها لا إله إلا الله، فتوضع مع الرجل في كفة حتى يميل به الميزان " وقال الإمام أحمد أيضاً حدثنا أبو نوح مراراً، أنبأنا ليث بن سعد عن مالك بن أنس عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس بين يديه، فقال يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني، وأضربهم وأشتمهم، فكيف أنا منهم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك، وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم، كان كفافاً لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم، كان فضلاً لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم، اقتص لهم منك الفضل الذي بقي قبلك " ، فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهتف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ماله لا يقرأ كتاب الله { وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ }؟ " فقال الرجل يا رسول الله ما أجد شيئاً خيراً من فراق هؤلاء ــــ يعني عبيده ــــ إني أشهدك أنهم أحرار كلهم.

                      انتهي

                      حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بِالْفُسْطَاطِ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ هِلالٍ السُّلَمِيِّ ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ الْفَزَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِِنِّي عِنْدَ اللَّهِ مَكْتُوبٌ بِخَاتَمِ النَّبِيِّينَ ، وَإِِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ ، وَسَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ : دَعْوَةُ أَبِي إِِبْرَاهِيمَ ، وَبِشَارَةُ عِيسَى ، وَرُؤْيَا أُمِّيَ الَّتِي رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْنِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهَا مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ " .

                      ملحوظة

                      دعوة سيدنا ابراهيم وبشارة سيدنا عيسي فى كتاب الله

                      انتهي

                      حديث موقوف) أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ : لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى سورة النجم آية 18 ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : " رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ " .

                      حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَعَلَيْهِ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ ، يُنْثَرُ مِنْ رِيشِهِ تَهَاوِيلَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ " .

                      حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ السِّخْتِيَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَالْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : تَحَدَّثْنَا عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى أَكْرَيْنَا الْحَدِيثَ ، ثُمَّ تَرَاجَعْنَا إِِلَى الْبَيْتِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَوْنَا إِِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ : " عُرِضَتْ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ اللَّيْلَةَ بِأَتْبَاعِهَا مِنْ أُمَّتِهَا ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَجِيءُ وَمَعَهُ الثَّلاثَةُ مِنْ قَوْمِهِ ، وَالنَّبِيُّ يَجِيءُ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ مِنْ قَوْمِهِ ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ النَّفْرُ مِنْ قَوْمِهِ ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ أَحَدٌ ، حَتَّى أَتَى عَلَيَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي كَبْكَبَةٍ مِنْ بَنِي إِِسْرَائِيلَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ ، أَعْجَبُونِي ، فَقُلْتُ : يَا رَبِّ ، مَنْ هَؤُلاءِ ؟ قَالَ : هَذَا أَخُوكَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ، قَالَ : وَإِِذَا ظِرَابٌ مِنْ ظِرَابِ مَكَّةَ قَدْ سَدَّ وُجُوهَ الرِّجَالِ ، قُلْتُ : رَبِّ ، مَنْ هَؤُلاءِ ؟ ، قَالَ : أُمَّتُكَ ، قَالَ : فَقِيلَ لِي : رَضِيتَ ؟ ، قَالَ : قُلْتُ : رَبِّ رَضِيتُ ، رَبِّ رَضِيتُ ، قَالَ : ثُمَّ قِيلَ لِي : إِِنَّ مَعَ هَؤُلاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ " ، قَالَ : فَأَنْشَأَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أَخُو بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، قَالَ : " اللَّهُمَّ ، اجْعَلْهُ مِنْهُمْ " ، قَالَ : ثُمَّ أَنْشَأَ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَقَالَ : " سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ " ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فِدَاكُمْ أَبِي وَأُمِّي ، إِِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ فَكُونُوا ، فَإِِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ ، فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ ، فَإِِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ ، فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الأُفُقِ ، فَإِِنِّي رَأَيْتُ ثَمَّ أُنَاسًا يَتَهَرَّشُونَ كَثِيرًا " ، قَالَ : فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَنْ تَبِعَنِي مِنْ أُمَّتِي رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " ، قَالَ : فَكَبَّرْنَا ، ثُمَّ قَالَ : " إِِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا الثُّلُثَ " ، قَالَ : فَكَبَّرْنَا ، ثُمَّ قَالَ : " إِِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الشَّطْرَ " ، قَالَ : فَكَبَّرْنَا ، فَتَلا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ سورة الواقعة آية 39 - 40 ، قَالَ : فَتَرَاجَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ ، فَقَالُوا : نَرَاهُمْ أُنَاسًا وُلِدُوا فِي الإِِسْلامِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَالُوا يَعْمَلُونَ بِهِ حَتَّى مَاتُوا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَنَمَى حَدِيثُهُمْ إِِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ ، وَلا يَكْتَوُونَ ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " ، قَالَ الشَّيْخُ : أَكْرَيْنَا : أَخَّرَنَا .

                      انتهي

                      حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، قَالَ : قَرَأَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ سورة الكوثر آية 1 ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ، حَافَّتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ " ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَضَرَبْتُ بِيَدِي ، فَإِِذَا طِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ ، وَإِِذَا حَصْبَاؤُهُ اللُّؤْلُؤُ " .

                      ملحوظة

                      ربما انهار الجنة فى غير اخدود

                      حديث قدسي) أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ ، حَدَّثَنَا إِِسْحَاقُ بْنُ إِِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو هُنَيْدَةَ الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ ، عَنْ وَالانَ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ ، ثُمَّ جَلَسَ ، حَتَّى إِِذَا كَانَ مِنَ الضُّحَى ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَلَسَ مَكَانَهُ ، حَتَّى صَلَّى الأُولَى وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، كُلُّ ذَلِكَ لا يَتَكَلَّمُ ، حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ، ثُمَّ قَامَ إِِلَى أَهْلِهِ ، فَقَالَ النَّاسُ لأَبِي بَكْرٍ : سَلْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَأْنُهُ ؟ صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ قَطُّ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : " نَعَمْ ، عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، فَجُمِعَ الأَوَّلُونَ وَالآخَرُونَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ حَتَّى انْطَلِقُوا إِِلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ ، فَقَالُوا : يَا آدَمُ ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ ، اصْطَفَاكَ اللَّهُ ، اشْفَعْ لَنَا إِِلَى رَبِّكَ ، فَقَالَ : لَقَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمْ ، فَانْطَلِقُوا إِِلَى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ ، إِِلَى نُوحٍ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ سورة آل عمران آية 33 ، فَيَنْطَلِقُونَ إِِلَى نُوحٍ ، فَيَقُولُونَ : اشْفَعْ لَنَا إِِلَى رَبِّكَ ، فَإِِنَّهُ اصْطَفَاكَ اللَّهُ ، وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ ، فَلَمْ يَدَعْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ، فَيَقُولُ : لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي ، فَانْطَلِقُوا إِِلَى إِِبْرَاهِيمَ ، فَإِِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلا ، فَيَأْتُونَ إِِبْرَاهِيمَ ، فَيَقُولُ : لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي ، فَانْطَلِقُوا إِِلَى مُوسَى ، فَإِِنَّ اللَّهَ قَدْ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا ، فَيَقُولُ مُوسَى : لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي ، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، فَإِِنَّهُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ ، وَيُحْيِي الْمَوْتَى ، فَيَقُولُ عِيسَى : لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي ، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ ، فَإِِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، انْطَلِقُوا إِِلَى مُحَمَّدٍ ، فَلْيَشْفَعْ لَكُمْ إِِلَى رَبِّكُمْ ، قَالَ : فَيَنْطَلِقُونَ ، وَآتِي جِبْرِيلَ ، فَيَأْتِي جِبْرِيلُ رَبَّهُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ : ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ، قَالَ : فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ ، فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا مُحَمَّدُ ، ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ يُسْمَعْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ ، فَإِِذَا نَظَرَ إِِلَى رَبِّهِ ، خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى ، فَيَقُولُ اللَّهُ : يَا مُحَمَّدُ ، ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ يُسْمَعْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَيَذْهَبُ لِيَقَعَ سَاجِدًا ، فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ بِضَبْعَيْهِ ، وَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ قَطُّ ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، جَعَلْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ ، حَتَّى إِِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ ، ثُمَّ يُقَالُ : ادْعُ الصِّدِّيقِينَ فَيَشْفَعُونَ ، ثُمَّ يُقَالُ : ادْعُ الأَنْبِيَاءَ ، فَيَجِيءُ النَّبِيُّ مَعَهُ الْعِصَابَةُ ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ يُقَالُ : ادْعُ الشُّهَدَاءَ فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادُوا ، فَإِِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ ، يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا : أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، أَدْخِلُوا جَنَّتِي مَنْ كَانَ لا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : انْظُرُوا فِي النَّارِ ، هَلْ فِيهَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ ؟ فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلا ، فَيُقَالُ لَهُ : هَلْ عَمِلْتُ خَيْرًا قَطُّ ؟ فَيَقُولُ : لا ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ : اسْمَحُوا لِعَبْدِي كَإِِسْمَاحِهِ إِِلَى عَبِيدِي ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ آخَرُ ، يُقَالُ لَهُ : هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ ؟ فَيَقُولُ : لا ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أَمَرْتُ وَلَدِي ، إِِذَا مِتُّ فَاحْرِقُونِي بالنَّارِ ، ثُمَّ اطْحَنُونِي ، حَتَّى إِِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ ، فَاذْهَبُوا بِي إِِلَى الْبَحْرِ ، فَذُرُّونِي فِي الرِّيحِ ، فَقَالَ اللَّهُ : لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مِنْ مَخَافَتِكَ ، فَيَقُولُ : انْظُرُوا إِِلَى مُلْكٍ أَعْظَمِ مُلْكٍ ، فَإِِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ ، فَيَقُولُ : لِمَ تَسْخَرُ بِي ، وَأَنْتَ الْمَلِكُ ؟ فَذَلِكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى " ، قَالَ إِِسْحَاقُ : هَذَا مِنْ أَشْرَفِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثُ عِدَّةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ هَذَا ، مِنْهُمْ : حُذَيْفَةُ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو هُنَيْدَةَ بِإِِسْنَادِهِ نَحْوَهُ .

                      حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ : هَلْ بَلَّغْتَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ لأُمَّتِهِ : هَلْ بَلَّغَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ ، فَيُقَالُ : مَنْ يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأُمَّتُهُ " ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَيَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ ، وَيَكُونُ الرَّسُولُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا سورة البقرة آية 143 " ، وَالْوَسَطُ : الْعَدْلُ .

                      حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ ، فَيَكْسُونِي رَبِّي حُلَّةً خَضْرَاءَ ، فَأَقُولُ : مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ ، فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ " .

                      (((منابر من نور يوم القيامة)))

                      إِِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْبَرًا مِنْ نُورٍ ، وَإِِنِّي لَعَلَى أَطْوَلِهَا وَأَنْوِرِهَا ، فَيَجِيءُ مُنَادٍ ، فَيُنَادِي : أَيْنَ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ ؟ قَالَ : فَيَقُولُ الأَنْبِيَاءُ : كُلُّنَا نَبِيٌّ أُمِّيٌّ ، فَإِِلَى أَيِّنَا أُرْسِلَ .....

                      إنَّ من عبادِ اللهِ عبادًا ليسوا بأنبياءَ يغبِطُهم الأنبياءُ والشُّهداءُ ، قيل : من هم لعلَّنا نُحِبُّهم ؟ قال : هم قومٌ تحابُّوا بنورِ اللهِ من غيرِ أرحامٍ ولا أنسابٍ ، وجوهُهم نورٌ على منابرَ من نورٍ لا يخافون إذا خاف النَّاسُ ، ولا يحزنون إذا حزِن النَّاسُ . ثمَّ قرأ : أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #191
                        الجوهرة الواحدة و الاربعون بعد الخمسمائة

                        حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ ، وَمَا رَآهُمْ ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِِلَى سُوقِ عُكَاظٍ ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِِلَى قَوْمِهِمْ ، فَقَالُوا : مَا لَكُمْ ؟ قَالُوا : حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ ، قَالُوا : مَا ذَاكَ إِِلا شَيْءٌ حَدَثَ ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، فَمَرَّ النَّفْرُ الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ وَهُوَ بِنَخْلَةَ ، وَهُمْ عَامِدُونَ إِِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ ، قَالُوا : هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، فَرَجَعُوا إِِلَى قَوْمِهِمْ ، فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا سورة الجن آية 2 - 2 ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ سورة الجن آية 1 " .

                        حديث موقوف) أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ صَفْوَانِ بْنِ عُمَرَوٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَلَسْنَا إِِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ يَوْمًا ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : " طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ ، وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ ، فَاسْتُغْضِبَ ، فَجَعَلَتْ أَعْجَبُ ، مَا قَالَ إِِلا خَيْرًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِِلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا يَحْمِلُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مُحْضَرًا غَيَّبَهُ اللَّهُ عَنْهُ ، لا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فِيهِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْوَامٌ أَكَبَّهُمُ اللَّهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ لَمْ يُجِيبُوهُ ، وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ ، أَوَلا تَحْمَدُونَ اللَّهَ إِِذْ أَخْرَجَكُمْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ ، مُصَدِّقِينَ لِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ كُفِيتُمُ الْبَلاءَ بِغَيْرِكُمْ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، وَفَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ مَا يَرَوْنَ أَنَّ دَيْنًا أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ ، حَتَّى إِِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَلَدَهُ أَوْ وَالِدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِرًا ، وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ قُفْلَ قَلْبِهِ لِلإِِيمَانِ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِِنْ هَلَكَ دَخَلَ النَّارَ ، فَلا تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَبِيبَهُ فِي النَّارِ ، وَأَنَّهَا الَّتِي قَالَ اللَّهُ : الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ سورة الفرقان آية 74 " .

                        انتهي

                        حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى ابْنِ عَفْرَاءَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " فِي قَوْلِهِ : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ سورة الزخرف آية 61 ، قَالَ : نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قَبْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ " .

                        حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الظَّفَرِيُّ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَحَدِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " تُفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ سورة الأنبياء آية 96 ، وَيَنْحَازُ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُمْ إِِلَى مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ ، وَيَضُمُّونَ إِِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ ، وَيَشْرَبُونَ مِيَاهَ الأَرْضِ ، حَتَّى إِِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَمُرُّ بِذَلِكَ النَّهْرِ ، فَيَقُولُ : قَدْ كَانَ هَاهُنَا مَاءٌ مَرَّةً ، حَتَّى إِِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ إِِلا فِي حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ ، قَالَ قَائِلُهُمْ : هَؤُلاءِ أَهْلُ الأَرْضِ قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ ، بَقِيَ أَهْلُ السَّمَاءِ ، قَالَ : ثُمَّ يَهُزُّ أَحَدُهُمْ حَرْبَتَهُ ، ثُمَّ يَرْمِي بِهَا إِِلَى السَّمَاءِ ، فَتَرْجِعُ إِِلَيْهِمْ مُخَضَّبَةً دَمًا ، لِلْبَلاءِ وَالْفِتْنَةِ ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ يَبْعَثُ اللَّهُ دُودًا فِي أَعْنَاقِهِمْ كَنَغَفِ الْجَرَادِ الَّذِي يَخْرُجُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ، فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى حَتَّى لا يُسْمَعَ لَهُمْ حِسٌّ ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ : أَلا رَجُلٌ يَشْرِي لَنَا نَفْسَهُ ، فَيَنْظُرُ مَا فَعَلَ هَؤُلاءِ الْعَدُوُّ ، فَيَتَجَرَّدُ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِذَلِكَ مُحْتَسِبًا لِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ مَقْتُولٌ ، فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَيُنَادِي : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، أَلا أَبْشِرُوا ، فَإِِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَاكُمْ عَدُوَّكُمْ ، فَيَخْرُجُونَ عَنْ مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ ، وَيُسَرِّحُونَ مَوَاشِيَهُمْ " .

                        حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِيَ يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّ أَبَا رَافِعٍ ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يَحْفِرُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ حَتَّى يَكَادُوا أَنْ يَرَوْا شُعَاعَ الشَّمْسِ ، فَيَقُولُونَ : نَرْجِعُ إِِلَيْهِ غَدًا ، فَيَرْجِعُونَ وَهُوَ أَشَدُّ مَا كَانَ ، حَتَّى إِِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ ، قَالُوا : نَرْجِعُ إِِلَيْهِ غَدًا إِِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَيَرْجِعُونَ إِِلَيْهِ كَهَيْئَةِ مَا تَرَكُوهُ ، فَيَحْفِرُونَهُ ، فَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ إِِلَى حُصُونِهِمْ " .

                        (حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْعَلاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَإِِذَا طَلَعَتْ آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ، فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِِيمَانِهَا خَيْرًا

                        انتهي

                        قال ابن كثير

                        ولهذا قال تعالى { وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } أي حسن المنظر، طيب الريح. وقوله { ذظ°لِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ } أي الخالق المدبر الفعال لما يشاء { وَأَنَّهُ يُحْىِ الْمَوْتَى} أي كما أحيا الأرض الميتة، وأنبت منها هذه الأنواع
                        { إِنَّ الَّذِى أَحْيَـظ°هَا لَمُحْىِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَىظ° كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ }
                        فصلت 39
                        { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }
                        يس 82 { وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا } أي كائنة، لا شك فيها ولا مرية، { وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِى الْقُبُورِ } أي يعيدهم بعد ما صاروا في قبورهم رمماً، ويوجدهم بعد العدم كما قال تعالى
                        { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحىِ الْعِظَـامَ وَهِىَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِى جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُنَ }
                        يس 78 - 80 والآيات في هذه كثيرة. وقال الإمام أحمد حدثنا بهز، حدثنا حماد بن سلمة قال أنبأنا يعلى بن عطاء عن وكيع بن حُدُس عن عمه أبي رزين العقيلي، واسمه لقيط بن عامر أنه قال يا رسول الله أكلنا يرى ربه عز وجل يوم القيامة، وما آية ذلك في خلقه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أليس كلكم ينظر إلى القمر مخلياً به؟ " قلنا بلى، قال " فالله أعظم " قال قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى، وما آية ذلك في خلقه؟ قال " أما مررت بوادي أهلك ممحلاً؟ " قال بلى. قال " ثم مررت به يهتز خضراً؟ " قال بلى. قال " فكذلك يحيي الله الموتى، وذلك آيته في خلقه " ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث حماد بن سلمة به. ثم رواه الإمام أحمد أيضاً حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا ابن المبارك، أنبأنا عبد الرحمن بن زيد بن جابر عن سليمان بن موسى عن أبي رزين العقيلي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى؟ قال " أمررت بأرض من أرض قومك مجدبة، ثم مررت بها مخصبة؟ " قال نعم. قال " كذلك النشور " والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا عبيس بن مرحوم، حدثنا بكير بن أبي السميط عن قتادة عن أبي الحجاج عن معاذ بن جبل قال من علم أن الله هو الحق المبين، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، دخل الجنة والله أعلم....

                        انتهي

                        قال القرطبي

                        لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ البَآئِسَ الْفَقِيرَ } * { ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ }

                        فإذا عطِب الهدي التطوع قبل أن يبلغ محله لم يجز أن يأكل منه ولا يُطعِم؛ لأنه لما لم يكن عليه بدله خيف أن يفعل ذلك بالهَدْي وينحر من غير أن يعطَب، فاحتيط على الناس، وبذلك مضى العمل. وروى أبو داود " عن ناجية الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بهَدْي وقال: «إن عطِب منها شيء فانحره ثم اصبغ نعله في دمه ثم خلّ بينه وبين الناس» " وبهذا الحديث قال مالك والشافعيّ في أحد قوليه، وأحمد وإسحاق وأبو ثَوْر وأصحاب الرأي ومن اتبعهم في الهدي التطوع: لا يأكل منها سائقها شيئاً، ويخلّي بينها وبين الناس يأكلونها. وفي صحيح مسلم: " ولا تأكل منها ولا أحد من أهل رفقتك " وبظاهر هذا النهي قال ابن عباس والشافعيّ في قوله الآخر، واختاره ابن المنذر، فقالا: لا يأكل منها سائقها ولا أحد من أهل رفقته. قال أبو عمر: قوله عليه السلام: " ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك " لا يوجد إلا في حديث ابن عباس...

                        انتهي

                        قال ابن كثير

                        وقوله { فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الاوْثَـانِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ } من ههنا لبيان الجنس، أي اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، وقرن الشرك بالله بقول الزور، كقوله
                        { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَـظ°ناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }
                        الأعراف 33 ومنه شهادة الزور. وفي " الصحيحين " عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قلنا بلى يا رسول لله قال " الإشراك بالله، وعقوق الوالدين ــــ وكان متكئاً فجلس فقال ــــ ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور " فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. وقال الإمام أحمد حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، أنبأنا سفيان بن زياد عن فاتك بن فضالة عن أيمن بن خريم قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً، فقال " يا أيها الناس عدلت شهادة الزور إشراكاً بالله " ثلاثاً، ثم قرأ { فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَـانِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ

                        انتهي

                        قال ابن كثير

                        وأما من توفي في سبيل الله من مهاجر أو غير مهاجر، فقد تضمنت هذه الاية الكريمة مع الأحاديث الصحيحة إجراء الرزق عليه، وعظيم إحسان الله إليه. قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا ابن المبارك عن عبد الرحمن بن شريح عن ابن الحارث ــــ يعني عبد الكريم ــــ عن ابن عقبة ــــ يعني أبا عبيدة بن عقبة ــــ قال قال شرحبيل بن السمط طال رباطنا وإقامتنا على حصن بأرض الروم، فمر بي سلمان ــــ يعني الفارسي رضي الله عنه ــــ فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من مات مرابطاً، أجرى الله عليه مثل ذلك الأجر، وأجرى عليه الرزق، وأمن من الفتانين، واقرؤوا إن شئتم { وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوۤاْ أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَٰزِقِينَ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ } ". وقال أيضاً حدثنا أبو زرعة، حدثنا زيد بن بشر، أخبرني همام أنه سمع أبا قبيل وربيعة بن سيف المعافري يقولان كنا برودس، ومعنا فضالة بن عبيد الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بجنازتين، إحداهما قتيل، والأخرى متوفى، فمال الناس على القتيل، فقال فضالة ما لي أرى الناس مالوا مع هذا، وتركوا هذا؟ فقالوا هذا القتيل في سبيل الله، فقال والله ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت؟ اسمعوا كتاب الله { وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوۤاْ أَوْ مَاتُواْ } حتى بلغ آخر الآية،

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #192
                          الجوهرة الثانية و الاربعون بعد الخمسمائة

                          عن عائشة أنها قالت يا رسول الله الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة، هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو يخاف الله عز وجل؟ قال " لا يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق، وهو يخاف الله عز وجل " وهكذا رواه الترمذي وابن أبي حاتم من حديث مالك بن مِغْول، به بنحوه، وقال " لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون، وهم يخافون ألا يتقبل منهم { أُوْلَـٰئِكَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ }

                          انتهي

                          قال ابن كثير

                          يقول تعالى منبهاً لهم على ما أضاعوه في عمرهم القصير في الدنيا من طاعة الله تعالى وعبادته وحده، ولو صبروا في مدة الدنيا القصيرة، لفازوا كما فاز أولياؤه المتقون { قَـٰلَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِى ٱلأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ } أي كم كانت إقامتكم في الدنيا؟ { قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ ٱلْعَآدِّينَ } أي الحاسبين { قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً } أي مدة يسيرة على كل تقدير { لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } أي لما آثرتم الفاني على الباقي، ولما تصرفتم لأنفسكم هذا التصرف السيىء، ولا استحققتم من الله سخطه في تلك المدة اليسيرة، فلو أنكم صبرتم على طاعة الله وعبادته كما فعل المؤمنون، لفزتم كما فازوا. قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الوزير، حدثنا الوليد، حدثنا صفوان عن أيفع بن عبد الكلاعي أنه سمعه يخطب الناس، فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، قال يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم، - قال - لنعم ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي، امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم قال يا أهل النار كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم، فيقول بئس ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي، امكثوا فيها خالدين مخلدين

                          انتهي

                          وقوله تعالى { وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱللَّهِ } أي في حكم الله، أي لا ترحموهما، وترأفوا بهما في شرع الله، وليس المنهي عنه الرأفة الطبيعية على إقامة الحد، وإنما هي الرأفة التي تحمل الحاكم على ترك الحد، فلا يجوز له ذلك. قال مجاهد { وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱللَّهِ } قال إقامة الحدود إذا رفعت إلى السلطان فتقام ولا تعطل، وكذا روي عن سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح. وقد جاءفي الحديث " تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب " ، وفي الحديث الآخر " لحد يقام في الأرض خير لأهلها من أن يمطروا أربعين صباحاً ".

                          انتهي

                          حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ دَرَّاجٍ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، فَقِيلَ : مَا أَطْوَلَ هَذَا الْيَوْمَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّهُ لَيُخَفِّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا " .

                          حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِقْدَارَ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يُهَوِّنُ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، كَتَدَلِّي الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ " .

                          حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الْكَافِرَ لَيُلْجِمُهُ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ : أَرِحْنِي وَلَوْ إِلَى النَّارِ " .

                          حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْعِظَةٍ ، فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ عُرَاةً حُفَاةً غُرْلا ، كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ أَلا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلْقِ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ ، أَلا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ، فَأَقُولُ : " يَا رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي " ، فَيُقَالُ : إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ : وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، إِلَى قَوْلِهِ : الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، فَيُقَالُ : إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ " .

                          حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ، قَالَ : " يُدْعَى أَحَدُهُمْ ، فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا ، وَيُبَيَّضُ وَجْهُهُ ، وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلأْلأُ ، قَالَ : " فَيَنْطَلِقُ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ ، فَيَقُولُونَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي هَذَا حَتَّى يَأْتِيَهُمْ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرُوا ، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا ، وَأَمَّا الْكَافِرُ ، فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ مُسْوَدًّا وَجْهُهُ ، وَيُزَادُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا عَلَى صُورَةِ آدَمَ ، وَيَلْبَسُ تَاجًا مِنْ نَارٍ ، فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ ، فَيَقُولُونَ : اللَّهُمَّ أَخْزِهِ ، فَيَقُولُ : أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ ، فَإِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا " .

                          حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلا ، قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : إِنَّكَ تَقُولُ : إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أُحَدِّثَكُمْ بِشَيْءٍ ، إِنَّمَا قُلْتُ : إِنَّكُمْ تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي ، فَيَمْكُثُ فِيهِمْ أَرْبَعِينَ ، لا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ بَعْدَهُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا مِنْ قِبَلِ الشَّامِ ، فَلا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ ، إِلا قَبَضَتْهُ ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ كَانَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْ عَلَيْهِ " ، قَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ ، وأحلامِ السِّباعِ ، لا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا ، وَلا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ ، فَيَأْمُرُهُمْ بِالأَوْثَانِ فَيَعْبُدُونَهَا ، وَفِي ذَلِكَ دَارَّةٌ أَرْزَاقُهُمْ ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فَلا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلا أَصْغَى ، ثُمَّ لا يَبْقَى أَحَدٌ ، إِلا صَعِقَ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظِّلُّ ، النُّعْمَانُ يَشُكُّ ، فَتَنْبُتُ مَعَهُ أَجْسَادُ النَّاسِ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى ، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ، ثُمَّ يُقَالُ : أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكِمْ : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ، ثُمَّ يُقَالُ : أَخْرِجُوا مِنْ بَعْثِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيُقَالُ : كَمْ ؟ فَيُقَالُ : مِنْ كُلُّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ، فَيَوْمَئِذٍ يُبْعَثُ الْوِلْدَانُ شِيبًا ، وَيَوْمَئِذٍ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ " ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِرَارًا ، وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ .

                          حديث قدسي) أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : نَزَلَتْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ ، فَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ حَتَّى ثَابَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ قَالَ : " أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ يَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا لآدَمَ : يَا آدَمُ ، قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَدِّدُوا ، وَقَارِبُوا ، وَأَبْشِرُوا ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلا كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ ، وَإِنَّ مَعَكُمْ لَخَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ قَطُّ إِلا كَثَّرَتَاهُ : يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَمَنْ هَلَكَ مِنْ كَفَرَةِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ " .

                          حديث قدسي) أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ صَفْوَانِ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ ، قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ عَارَضَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ عُمَرَ ، كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ النَّجْوَى ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " يَدْنُو الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ ، ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ ، فَيَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّ أَعْرِفُ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ ، قَالَ : فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا ، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ ، ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ ، فَيُنَادَى عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ : هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ ، أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ " .

                          حديث قدسي) أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَرَى رَبَّنَا ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَ يَوْمَ صَحْوٍ ؟ " قُلْنَا : لا ، قَالَ : " هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ إِذَا كَانَ صَحْوًا ؟ " ، قُلْنَا : لا ، قَالَ : " فَإِنَّكُمْ لا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ ، إِلا كَمَا لا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا ، يُنَادِي مُنَادٍ ، فَيَقُولُ : لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ، قَالَ : فَيَذْهَبُ أَهْلُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ ، وَأَهْلُ الأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ ، وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ ، وَيَبْقَى مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ ، وَغُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ ، فَيُقَالُ لِلْيَهُودِ : مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرًا ابْنَ اللَّهِ ، فَيُقَالُ : كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ صَاحِبَةً ، وَلا وَلَدًا مَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا ، فَيُقَالُ : اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى : مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ ، فَيُقَالُ : كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ ، وَلا وَلَدٌ ، مَاذَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا ، فَيُقَالُ : اشْرَبُوا ، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ حَتَّى يَبْقَى مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ ؟ فَيَقُولُونَ : قَدْ فَارَقْنَاهُمْ ، وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ، وَإِنَّا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا ، قَالَ : فَيَأْتِيهِمُ الْجَبَّارُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ ، فَيَقُولُ : أَنَا رَبُّكُمْ ، فَلا يُكَلِّمُهُ إِلا نَبِيٌّ ، فَيُقَالُ : هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهَا ؟ فَيَقُولُونَ : السَّاقُ ، فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لَهُ رِيَاءً وَسُمْعَةً ، فَيَذْهَبُ يَسْجُدُ ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ ، فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَانِي جَهَنَّمَ " ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْجِسْرُ ؟ قَالَ : " مَدْحَضَةٌ مَزَلَّةٌ عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ ، وَكَلالِيبُ ، وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكٌ عُقَيْفَاءُ ، تَكُونُ بِنَجْدٍ ، يُقَالُ لَهَا : السَّعْدَانُ ، يَجُوزُ الْمُؤْمِنُ كَالطَّرْفِ ، وَكَالْبَرْقِ ، وَكَالرِّيحِ ، وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ ، وَكَالرَّاكِبِ ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ ، وَمَخْدُوشٌ مُسَلَّمٌ ، وَمَكْدُوسٌ فِي جَهَنَّمَ حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا ، وَالْحَقُّ قَدْ تَبَيَّنَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا ، وَبَقِيَ إِخْوَانُهُمْ يَقُولُونَ : يَا رَبَّنَا ، إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا ، وَيَصُومُونَ مَعَنَا ، وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا ، فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلا : اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ ، فَأَخْرِجُوهُ ، وَيُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ، فَيَأْتُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمَيْهِ ، وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ ، ثُمَّ يَعُودُونَ ثَانِيَةً ، فَيَقُولُ : اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ ، فَأَخْرِجُوهُ ، فَيُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ ، ثُمَّ يَعُودُونَ الثَّالِثَةَ ، فَيُقَالُ : اذْهَبُوا ، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ حَبَّةً إِيمَانٍ ، فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ " ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَءُوا قَوْلَ اللَّهِ : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ، " فَتَشْفَعُ الْمَلائِكَةُ ، وَالنَّبِيُّونَ ، وَالصِّدِّيقُونَ ، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لا إِلَهَ إِلا هُوَ : بَقِيَتْ شَفَاعَتِي ، فَيَقْبِضُ الْجَبَّارُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ ، فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدِ امْتُحِشُوا ، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ : الْحَيَاةُ ، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ، هَلْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصَّخْرَةِ ، أَوْ جَانِبِ الشَّجَرَةِ ، فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أَخْضَرَ ، وَمَا كَانَ إِلَى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَضَ ، فَيَخْرُجُونَ مَثْلَ اللُّؤْلُؤَةِ ، فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِيمُ ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ : هَؤُلاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ ، أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ ، وَلا قَدَمٍ قَدَّمُوهُ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : لَكُمْ مَا رَأَيْتُمُوهُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ " ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : بَلَغَنِي أَنَّ الْجِسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ ، وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : السَّاقُ الشِّدَّةُ .

                          حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلا : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : " عَلَى الصِّرَاطِ " .

                          حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ ارْتِفَاعَهَا لَكَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، وَإِنَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لِمَسِيرَةِ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ "

                          حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ الْمَاءِ ، وَبَحْرَ الْعَسَلِ ، وَبَحْرَ الْخَمْرِ ، وَبَحْرَ اللَّبَنِ ، ثُمَّ يَنْشَقُّ مِنْهَا بَعْدُ الأَنْهَارُ " .

                          حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَرَمَلَة ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا طُوبَى ؟ قَالَ : " شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِئَةِ سَنَةٍ ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا "

                          حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا جَمِيعًا " ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ .

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #193
                            الجوهرة الثالثة و الاربعون بعد الخمسمائة

                            حديث قدسي) أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذَامِيُّ ، عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " هَلْ تَدْرُونَ مَنْ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلَقِ اللَّهِ ؟ " ، قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : " أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلَقِ اللَّهِ الْفُقَرَاءُ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ يُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ ، وَتُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ ، وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلائِكَتِهِ : إِيتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ ، فَيَقُولُ الْمَلائِكَةُ : رَبَّنَا نَحْنُ سُكَّانُ سَمَاوَاتِكَ ، وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ ، أَفَتَأْمُرُنَا أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلاءِ فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا يَعْبُدُونِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ، وَتُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ ، وَتُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ ، وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً ، قَالَ : فَتَأْتِيهِمُ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ " .

                            حديث قدسي) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ صُهَيْبٍ ، قَالَ : تَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ، قَالَ : " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُحِبُّ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ ، فَيَقُولُونَ : وَمَا هُوَ ؟ أَلَمْ يُثَقِّلِ اللَّهُ مَوَازِينَنَا ، وَيُبَيَّضْ وُجُوهَنَا ، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ ، وَيُجِرْنَا مِنَ النَّارِ ؟ قَالَ : فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ " .

                            حديث قدسي) أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي غَيْلانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَحَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ، فَقَالَ : " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا ، لا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَنْ صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلاةٍ قَبْلَ غُرُوبِهَا ، فَافْعَلُوا " ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا .

                            حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ، وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ فِي الأَرْضِ ، لأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ مَعِيشَتَهُمْ ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرُهُ ؟ " .

                            حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ دَرَّاجٍ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَاءٍ كَالْمُهْلِ كَعَكَرِ الزَّيْتِ ، فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِ ، سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ " .

                            انتهي

                            قال ابن كثير

                            لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً } فهذه رخصة من الله تعالى في أن يأكل الرجل وحده، ومع الجماعة، وإن كان الأكل مع الجماعة أبرك وأفضل. كما رواه الإمام أحمد حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا الوليد بن مسلم عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نأكل ولا نشبع. قال " لعلكم تأكلون متفرقين، اجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه " ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث الوليد بن مسلم به، وقد روى ابن ماجه أيضاً من حديث عمرو بن دينار القهرماني عن سالم عن أبيه عن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " كلوا جميعاً ولا تفرقوا فإن البركة مع الجماعة "

                            انتهي

                            وقال القرطبي

                            العاشرة: قوله تعالى: { فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } اختلف المتأولون في أي البيوت أراد؛ فقال إبراهيم النَّخَعِيّ والحسن: أراد المساجد؛ والمعنى: سلِّموا على من فيها من صنفكم.

                            فإن لم يكن في المساجد أحد فالسلام أن يقول المرء: السلام على رسول الله. وقيل: يقول السلام عليكم؛ يريد الملائكة، ثم يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وذكر عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن عمرو بن دِينار عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: «فإذا دخلتم بيوتاً فسلّمُوا على أنفسكم» الآية، قال: إذا دخلت المسجد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وقيل: المراد بالبيوت البيوت المسكونة؛ أي فسلموا على أنفسكم. قاله جابر بن عبد الله وابن عباس أيضاً وعطاء بن أبي رباح. وقالوا: يدخل في ذلك البيوت غير المسكونة، ويسلّم المرء فيها على نفسه بأن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. قال ابن العربي: القول بالعموم في البيوت هو الصحيح، ولا دليل على التخصيص؛ وأطلق القول ليدخل تحت هذا العموم كل بيت كان للغير أو لنفسه؛ فإذا دخل بيتاً لغيره استأذن كما تقدّم، فإذا دخل بيتاً لنفسه سلم كما ورد في الخبر، يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ قاله ابن عمر. وهذا إذا كان فارغاً، فإن كان فيه أهله وخدمه فليقل: السلام عليكم. وإن كان مسجداً فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وعليه حمل ابن عمر البيتَ الفارغ. قال ابن العربي: والذي أختاره إذا كان البيت فارغاً ألا يلزم السلام، فإنه إن كان المقصود الملائكة فالملائكة لا تفارق العبد بحال، أما إنه إذا دخلت بيتك يستحب لك ذكر الله بأن تقول: لا قوة إلا بالله. وقد تقدم في سورة «الكهف». وقال القُشَيْرِي في قوله: «إذا دخلتم بُيُوتاً»: والأوجه أن يقال إن هذا عام في دخول كل بيت، فإن كان فيه ساكن مسلم يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإن لم يكن فيه ساكن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وإن كان في البيت من ليس بمسلم قال السلام على من اتبع الهدى، أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وذكر ابن خُوَيْزمَنْداد قال: كتب إليّ أبو العباس الأصمّ قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا جعفر بن ميسرة عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخلتم بيوتاً فسلّموا على أهلها واذكروا اسم الله فإن أحدكم إذا سلّم حين يدخل بيته وذكر اسم الله تعالى على طعامه يقول الشيطان لأصحابه لا مَبِيت لكم هاهنا ولا عَشَاء وإذا لم يسلّم أحدكم إذ دخل ولم يذكر اسم الله على طعامه قال الشيطان لأصحابه أدركتم المبيت والعشاء ". قلت: هذا الحديث ثَبَت معناه مرفوعاً من حديث جابر، خرّجه مسلم. وفي كتاب أبي داود عن أبي مالك الأشجعيّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا وَلَج الرجل بيته فلْيقل اللَّهُمَّ إني أسألك خير الُولُوج وخير الخروج باسم الله وَلَجْنَا وباسم الله خرجنا وعلى الله ربّنا توكلنا ثم ليسلِّم على أهله

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #194
                              الجوهرة الرابعة و الاربعون بعد الخمسمائة

                              ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً }.

                              عن أنس أن رجلاً قال يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ فقال " إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة "

                              ملحوظة

                              فى الحديث

                              يُحشَرُ النَّاسُ يومَ القيامةِ ثلاثةَ أصنافٍ : صِنفًا مشاةً، وصِنفًا رُكْبانًا، وصِنفًا علَى وجوهِهِم إنَّ الَّذي أمشاهُم علَى أقدامِهِم قادرٌ أن يُمْشيَهم علَى وجوهِهِم ، أما إنَّهم يتَّقونَ بوجوهِهِم كلَّ حدبٍ وشَوكٍ ....

                              انتهي

                              794-عن أبي الدرداء قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                              ‏"‏ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم هو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئاً‏"‏ ثم تلا ‏"‏‏{‏وما كان ربك نسياً‏}‏‏"‏‏.‏
                              رواه البزار والطبراني في الكبير وإسناده حسن ورجاله موثقون

                              انتهي

                              1649- وعن الحارث مولى عثمان قال‏:‏ جلس عثمان يوماً وجلسنا معه فجاء المؤذن فدعا ماء في إناء أظنه يكون فيه مد فتوضأ ثم قال‏:‏ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا ثم قال‏:‏

                              ‏"‏من توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينها وبين الصبح ثم صلى العصر غفر له ما كان بينها وبين صلاة الظهر ثم صلى المغرب غفر له ما كان بينها وبين العصر ثم صلى العشاء غفر له ما بينها وبين المغرب ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يذهبن السيئات‏"‏ قالوا‏:‏ هذه الحسنات فما الباقيات يا عثمان‏؟‏ قال‏:‏ هن لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله‏.‏

                              قلت‏:‏ في الصحيح بعضه‏.‏

                              رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجاله رجال الصحيح غير الحارث بن عبد الله مولى عثمان بن عفان وهو ثقة‏.‏

                              1650- وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال‏:‏ سمعت سعداً وناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون‏:‏ كان رجلان أخوان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحدهما أفضل من الآخر فتوفي الذي هو أفضلهم وعمر الآخر بعده ثم توفي فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الأول على الآخر فقال‏:‏ ‏"‏ألم يكن يصلي‏؟‏‏"‏ قالوا‏:‏ بلى يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                              ‏"‏ما يدريك ما بلغت به صلاته‏؟‏‏"‏، ثم قال عند ذلك‏:‏ ‏"‏إنما مثل الصلاة كمثل نهر جار - بباب رجل - غمر عذب يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فماذا ترون يبقى من درنه‏؟‏‏"‏‏.‏

                              رواه أحمد والطبراني في الأوسط إلا أنه قال‏:‏ ثم عمر الآخر بعده أربعين ليلة‏.‏ ورجال أحمد رجال الصحيح‏.‏

                              1651- وعن أبي عثمان قال‏:‏ كنت مع سلمان تحت شجرة فأخذ غصناً منها يابساً فهزه حتى تحاتَّ ورقه ثم قال‏:‏ يا أبا عثمان ألا تسألني لمَ أفعل هذا‏؟‏ قلت‏:‏ ولم تفعله‏؟‏ قال‏:‏ هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه تحت شجرة وأخذ منها غصناً يابساً فهزه حتى تحات ورقه فقال‏:‏ ‏"‏يا سلمان ألا تسألني لم أفعل هذا‏؟‏‏"‏ قلت‏"‏ ولم تفعله‏؟‏ قال‏:‏

                              ‏"‏إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما يتحات هذا الورق‏"‏، وقال‏:‏ ‏{‏أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين‏}‏‏.‏

                              رواه أحمد والطبراني في الأوسط والكبير وفي إسناد أحمد علي بن زيد وهو مخلف في الاحتجاج به، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

                              1652- وعن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                              ‏"‏مثل الصلوات الخمس كمثل نهر عذب جار أو غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات ما يبقى عليه من درنه‏"‏‏.‏

                              رواه أبو يعلى والبزار وفيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف‏.‏

                              1653- وعن أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول‏:‏

                              ‏"‏إن كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة‏"‏‏.‏

                              رواه أحمد وإسناده حسن‏.‏

                              1654- وعن أبي الرصافة رجل من أهل الشام من باهلة أعرابي عن أبي أمامة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                              ‏"‏ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيقوم فيتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي فيحسن الصلاة إلا غفر له ما بينها وبين الصلاة كانت قبلها من ذنوبه‏"‏‏.‏

                              رواه أحمد والطبراني في الكبير‏.‏ وأبو الرصافة لم أر فيه جرحاً ولا تعديلاً‏.‏

                              1655- وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

                              ‏"‏الصلوات الخمس كفارة لما بينها‏"‏ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أرأيت لو أن رجلاً كان يعتمل فكان بين منزله ومعتمله خمسة أنهار فإذا أتى معتمله عمل فيه فأصابه الوسخ أو العرق فكلما مر بنهر اغتسل ما كان ذلك يبقي من درنه‏؟‏ فكذلك الصلاة كلما عمل خطيئة فدعا واستغفر له ما كان قبلها‏"‏‏.‏

                              رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير وزاد فيه‏:‏ ‏"‏ثم صلى صلاة استغفر، غفر الله له ما كان قبلها‏"‏‏.‏ وفيه عبد الله بن قريظ ذكره ابن حبان في الثقات، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

                              1656- وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                              ‏"‏إن هذه الصلوات الخمس الحقائق كفارات لما بينهن من الذنوب ما اجتنبت الكبائر‏"‏‏.‏

                              رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه صالح بن موسى وهو منكر الحديث‏.‏

                              1657- وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                              ‏"‏الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينها إذا ما اجتنبت الكبائر‏"‏، وقال‏:‏ ‏"‏من الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم ولا مسلمة يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه‏"‏ قال‏:‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مثل الصلوات الخمس كنهر غمر بباب أحدكم يغتسل كل يوم فيه خمس مرات فما يبقى من درنه‏؟‏‏"‏‏.‏

                              رواه البزار وفيه زائدة بن أبي الرفاد وهو ضعيف‏.‏

                              1658- وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                              ‏"‏تحترقون تحترقون ‏(‏أي‏:‏ تُكثرون من ارتكاب الذنوب‏)‏ فإذا صليتم الصبح غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها ثم تنامون فلا يكتب عليكم حتى تستيقظوا‏"‏‏.‏

                              رواه الطبراني في الثلاثة إلا أنه موقوف في الكبير ورجال الموقوف رجال الصحيح ورجال المرفوع فيهم عاصم بن بهدلة وحديثه حسن‏.‏

                              1659- وعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                              ‏"‏إن لله ملكاً ينادي عند كل صلاة‏:‏ يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم فأطفئوها‏"‏‏.‏

                              رواه الطبراني في الأوسط والصغير وقال‏:‏ تفرد به يحيى بن زهير القرشي‏.‏ قلت‏:‏ ولم أجد من ذكره إلا أنه روى عن أزهر بن سعد السمان وروى عنه يعقوب ابن إسحاق المخرمي، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

                              1660- وعن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏

                              ‏"‏يبعث مناد عند حضرة كل صلاة فيقول‏:‏ يا بني آدم قوموا فأطفئوا عنكم ما أوقدتم على أنفسكم فيقومون فيتطهرون ويصلون فيغفر لهم ما بينهما فإذا حضرت العصر فمثل ذلك فإذا حضرت المغرب فمثل ذلك فإذا ضرت العتمة فمثل ذلك فينامون فيغفر لهم فمدلج في خير ومدلج في شر‏"‏‏.‏

                              رواه الطبراني في الكبير‏.‏ وفيه أبان بن أبي عياش وثقه أيوب وسلم العلوي وضعفه شعبة وأحمد وابن معين وأبو حاتم‏.‏

                              1661- وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ إن الصلوات هن الحسنات وكفارة ما بين الأولى والعصر صلاة العصر وكفارة بين صلاة العصر إلى المغرب صلاة المغرب وكفارة ما بين المغرب إلى العتمة صلاة العتمة ثم يأوي المسلم إلى فراشه لا ذنب له ما اجتنب الكبائر ثم قرأ‏:‏ ‏{‏إن الحسنات يذهبن السيئات‏}‏‏.‏

                              رواه الطبراني في الكبير وفيه ضرار بن صرد وهو متروك‏.‏

                              1662- وعن أبي مالك - يعني الأشعري - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                              ‏"‏الصلوات كفارات لما بينهن قال الله‏:‏ ‏{‏إن الحسنات يذهبن السيئات‏}‏‏"‏‏.‏

                              رواه الطبراني في الكبير وفيه محمد بن إسماعيل بن عباس قال أبو حاتم‏:‏ لم يسمع من أبيه شيئاً‏.‏

                              قلت‏:‏ وهذا من روايته عن أبيه، وبقية رجاله موثقون

                              انتهي

                              وقال الرازى

                              المسألة الثانية: قال: { وَمَا هُمْ بِحَـظ°مِلِينَ مِنْ خَطَـظ°يَـظ°هُمْ } وقال بعد هذا:
                              { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ }
                              [العنكبوت: 13] فهناك نفى الحمل، وههنا أثبت الحمل، فكيف الجمع بينهما، فنقول قول القائل: فلان حمل عن فلان يفيد أن حمل فلان خف، وإذا لم يخف حمله فلا يكون قد حمل منه شيئاً، فكذلك ههنا ما هم بحاملين من خطاياهم يعني لا يرفعون عنهم خطيئة وهم يحملون أوزاراً بسبب إضلالهم ويحملون أوزاراً بسبب ضلالتهم، كما قال النبـي عليه السلام: " من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من وزره شيء "

                              ملحوظة

                              انظر كيف حل النبي الاشكال فما اجمل علاقة كتاب الله بسنة رسوله فماهم بحاملين شرحها النبي من غير ان ينقص من اوزراهم شيء

                              انتهي

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #195
                                الجوهرة الخامسة والاربعون بعد الخمسمائة

                                قال ابن كثير

                                وقوله تعالى { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ } قال بعضهم معناه لا تبدلوا خلق الله، فتغيروا الناس عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها، فيكون خبراً بمعنى الطلب كقوله تعالى
                                { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِناً }
                                آل عمران 97 وهو معنى حسن صحيح، وقال آخرون هو خبر على بابه، ومعناه أنه تعالى ساوى بين خلقه كلهم في الفطرة على الجبلة المستقيمة، لا يولد أحد إلا على ذلك، ولا تفاوت بين الناس في ذلك. ولهذا قال ابن عباس وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك وابن زيد في قوله { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ظ±للَّهِ ذَلِكَ } أي لدين الله، وقال البخاري قوله { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ظ±للَّهِ ذَلِكَ } لدين الله، خلق الأولين دين الأولين، الدين والفطرة الإسلام. حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ " ثم يقول " فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم " ورواه مسلم من حديث عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري به، وأخرجاه أيضاً من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي معنى هذا الحديث قد وردت أحاديث عن جماعة من الصحابة، فمنهم الأسود بن سريع التميمي. قال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس عن الحسن عن الأسود بن سريع قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت معه، فأصبت ظهراً، فقتل الناس يومئذ، حتى قتلوا الولدان، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " ما بال أقوام جاوزهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية؟ " فقال رجل يا رسول الله أما هم أبناء المشركين؟ فقال

                                " لا، إنما خياركم أبناء المشركين ــــ ثم قال ــــ لا تقتلوا ذرية، ولا تقتلوا ذرية ــــ وقال ــــ كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها " ورواه النسائي في كتاب السير عن زياد بن أيوب عن هشيم، عن يونس، وهو ابن عبيد بن الحسن البصري، به. ومنهم جابر بن عبد الله الأنصاري. قال الإمام أحمد حدثنا هاشم، حدثنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فإذا عبر عنه لسانه إما شاكراً وإما كفوراً ". ومنهم عبد الله بن عباس الهاشمي. قال الإمام أحمد حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين، فقال " الله أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم " أخرجاه في " الصحيحين " من حديث أبي بشر جعفر بن إياس اليشكري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً بذلك. وقد قال الإمام أحمد أيضاً حدثنا عفان، حدثنا حماد، يعني ابن سلمة، أنبأنا عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال أتى علي زمان وأنا أقول أولاد المسلمين مع أولاد المسلمين، وأولاد المشركين مع المشركين، حتى حدثني فلان عن فلان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنهم، فقال " الله أعلم بما كانوا عاملين " قال فلقيت الرجل فأخبرني، فأمسكت عن قولي. ومنهم عياض بن حمار المجاشعي. قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، حدثنا قتادة عن مطرف عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم، فقال في خطبته " إن ربي عز وجل أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يومي هذا كل ما نحلته عبادي حلال، وإِني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإِنهم أتتهم الشياطين، فأضلتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً، ثم إن الله عز وجل نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظان، ثم إن الله أمرني أن أحرق قريشاً، فقلت رب إذاً يثلغ رأسي، فيدعه خبزة، قال استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق عليهم، فسننفق عليك، وابعث جيشاً، نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك ــــ قال ــــ وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، ورجل عفيف فقير متصدق. وأهل النار خمسة الضعيف الذي لا زبر له الذين هم فيكم تبع لا يبتغون أهلاً ولا مالاً، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك "...

                                وقوله تعالى { مِنَ ظ±لَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } أي لا تكونوا من المشركين الذين قد فرقوا دينهم، أي بدلوه وغيروه، وآمنوا ببعض، وكفروا ببعض، وقرأ بعضهم فارقوا دينهم، أي تركوه وراء ظهورهم، وهؤلاء كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان، وسائر أهل الأديان الباطلة مما عدا أهل الإسلام كما قال تعالى
                                { إِنَّ ظ±لَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ظ±للَّهِ }
                                الأنعام 159 الآية، فأهل الأديان قبلنا اختلفوا فيما بينهم على آراء ومثل باطلة، وكل فرقة منهم تزعم أنهم على شيء، وهذه الأمة أيضاً اختلفوا فيما بينهم على نحل، كلها ضلالة إلا واحدة، وهم أهل السنة والجماعة، المتمسكون بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه، كما رواه الحاكم في " مستدركه " أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرقة الناجية منهم فقال " ما أنا عليه اليوم وأصحابي ".

                                وقال القرطبي

                                المسألة الثانية: في الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «ما من مولود إلا يولد على الفِطرة ـ في رواية على هذه الملة ـ أبواه يُهَوّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسَانه كما تُنْتَج البهيمةُ بهيمةً جمعاء هل تُحِسّون فيها من جدعاء» ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم؛ { فِطْرَةَ ظ±للَّهِ ظ±لَّتِي فَطَرَ ظ±لنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ظ±للَّهِ } ، في رواية: «حتى تكونوا أنتم تجدعونها» قالوا: يا رسول الله؛ أفرأيتَ من يموت صغيراً؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» " لفظ مسلم.

                                الثالثة: واختلف العلماء في معنى الفطرة المذكورة في الكتاب والسنة على أقوال متعدّدة؛ منها الإسلام؛ قاله أبو هريرة وابن شهاب وغيرهما؛ قالوا: وهو المعروف عند عامّة السلف من أهل التأويل؛ واحتجوا بالآية وحديث أبي هريرة، وعَضَدوا ذلك بحديث عِياض بن حِمار المُجَاشِعيّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس يوماً: " ألاَ أحدّثكم بما حدّثني الله في كتابه، أن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين، وأعطاهم المال حلالاً لا حرام فيه فجعلوا مما أعطاهم الله حلالاً وحراماً... " الحديث. وبقوله صلى الله عليه وسلم: " خمس من الفطرة... " فذكر منها قصّ الشارب، وهو من سنن الإسلام؛ وعلى هذا التأويل فيكون معنى الحديث: أن الطفل خلق سليماً من الكفر على الميثاق الذي أخذه الله على ذرية آدم حين أخرجهم من صلبه، وأنهم إذا ماتوا قبل أن يُدرِكوا في الجنة؛ أولادَ مسلمين كانوا أو أولاد كفار.

                                وقال آخرون: الفطرة هي البداءة التي ابتدأهم الله عليها؛ أي على ما فطر الله عليه خلقه من أنه ابتدأهم للحياة والموت والسعادة والشقاء، وإلى ما يصيرون إليه عند البلوغ. قالوا: والفطرة في كلام العرب البداءة. والفاطر: المبتدىء؛ واحتجوا بما روي عن ابن عباس أنه قال: لم أكن أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتى أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها؛ أي ابتدأتها. قال الْمَرْوَزِيّ: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا القول ثم تركه. قال أبو عمر في كتاب التمهيد له: ما رسمه مالك في موطّئه وذكر في باب القدر فيه من الآثار ـ يَدلّ على أن مذهبه في ذلك نحو هذا، والله أعلم. ومما احتجوا به ما روي عن كعب القُرَظي في قول الله تعالى: " فَرِيقاً هَدَىظ° وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ظ±لضَّلاَلَةُ " [الأعراف: 30] قال: من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيَّره إلى الضلالة وإن عمل بأعمال الهدى، ومن ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره إلى الهدى وإن عمل بأعمال الضلالة، ابتدأ الله خلق إبليس على الضلالة وعمل بأعمال السعادة مع الملائكة، ثم ردّه الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه، قال: وكان من الكافرين.

                                قلت: قد مضى قول كعب هذا في «الأعراف» وجاء معناه مرفوعاً من حديث " عائشة رضي الله عنها قالت: دُعِي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة غلام من الأنصار فقلت: يا رسول الله، طُوبَى لهذا عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه! قال: «أو غير ذلك يا عائشة! إن الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم» " خرجه ابن ماجه في السنن. وخرج أبو عيسى الترمذيّ " عن عبد الله بن عمرو قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال: «أتدرون ما هذان الكتابان؟» فقلنا: لا يا رسول الله، إلا أن تخبرنا؛ فقال للذي في يده اليمنى: «هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً ـ ثم قال للذي في شماله ـ هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً...» " وذكر الحديث، وقال فيه: حديث حسن. وقالت فرقة: ليس المراد بقوله تعالى: { فَطَرَ ظ±لنَّاسَ عَلَيْهَا } ولا قوله عليه السلام: " كل مولود يولد على الفطرة " العمومَ، وإنما المراد بالناس المؤمنون؛ إذ لو فُطر الجميع على الإسلام لما كفر أحد، وقد ثبت أنه خلق أقواماً للنار؛ كما قال تعالى:

                                { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ }
                                [الأعراف: 179] وأخرج الذرّية من صلب آدم سوداء وبيضاء. وقال في الغلام الذي قتله الخَضِر؛ طبع يوم طبع كافراً. وروى أبو سعيد الخُدْرِي قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بنهار؛ وفيه: وكان فيما حفِظْنا أن قال: " ألا إن بني آدم خُلقوا طبقات شتّى فمنهم من يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت مؤمناً، ومنهم من يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت كافراً، ومنهم من يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت كافراً، ومنهم من يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت مؤمناً، ومنهم حَسَن القضاء حَسَن الطلب " ذكره حماد بن سلمة في مسند الطيالسي قال: حدّثنا عليّ بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد. قالوا: والعموم بمعنى الخصوص كثير في لسان العرب؛ ألا ترى إلى قوله عز وجل:
                                { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ }
                                [الأحقاف: 25] ولم تدمر السموات والأرض. وقوله:
                                { فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ }
                                [الأنعام: 44] ولم تفتح عليهم أبواب الرحمة. وقال إسحاق بن رَاهْوَيه الحنظلي: تم الكلام عند قوله: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً } ثم قال: { فِطْرَةَ ظ±للَّهِ } أي فطر الله الخلق فِطرة إمّا بجنة أو نار، وإليه أشار النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: " كل مولود يولد على الفطرة " ولهذا قال: { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ظ±للَّهِ } قال شيخُنا أبو العباس: من قال هي سابقة السعادة والشقاوة فهذا إنما يليق بالفِطرة المذكورة في القرآن؛ لأن الله تعالى قال: { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ظ±للَّهِ } وأما في الحديث فلا؛ لأنه قد أخبر في بقية الحديث بأنها تبدل وتغيّر. وقالت طائفة من أهل الفقه والنظر: الفطرة هي الخِلقة التي خلق عليها المولود في المعرفة بربه؛ فكأنه قال: كل مولود يولد على خِلْقة يعرِف بها ربّه إذا بلغ مبلغ المعرفة؛ يريد خِلقة مخالفة لخلقة البهائم التي لا تصل بخلقتها إلى معرفته. واحتجوا على أن الفطرة الخِلقة، والفاطر الخالق؛ لقول لله عز وجل:
                                { ظ±لْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ ظ±لسَّمَاوَاتِ وَظ±لأَرْضِ }
                                [فاطر: 1] يعني خالقهن، وبقوله:
                                { وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ ظ±لَّذِي فَطَرَنِي }
                                [يغ¤س: 24] يعني خلقني، وبقوله:
                                { ظ±لَّذِي فطَرَهُنَّ }
                                [الأنبياء: 56] يعني خلقهن. قالوا: فالفطرة الخِلقة، والفاطر الخالق؛ وأنكروا أن يكون المولود يُفْطَر على كفر أو إيمان أو معرفة أو إنكار. قالوا: وإنما المولود على السلامة في الأغلب خِلْقةً وطبعاً وبِنية ليس معها إيمان ولا كفر ولا إنكار ولا معرفة؛ ثم يعتقدون الكفر والإيمان بعد البلوغ إذا ميّزوا. واحتجوا بقوله في الحديث: " كما تُنْتَج البَهِيمةُ بهيمةً جَمعاءً ـ يعني سالمة ـ هل تُحِسّون فيها من جَدْعاء " يعني مقطوعة الأذن. فمثّل قلوبَ بني آدم بالبهائم لأنها تولد كاملة الخَلْق ليس فيها نقصان، ثم تقطع آذانها بعدُ وأنوفها؛ فيقال: هذه بحائر وهذه سوائب. يقول: فكذلك قلوب الأطفال في حين ولادتهم ليس لهم كفر ولا إيمان، ولا معرفة ولا إنكار كالبهائم السائمة، فلما بلغوا استهوتهم الشياطين فكفر أكثرهم، وعصم الله أقلّهم.

                                قالوا: ولو كان الأطفال قد فطِروا على شيء من الكفر والإيمان في أوليّة أمورهم ما انتقلوا عنه أبداً، وقد نجدهم يؤمنون ثم يكفرون. قالوا: ويستحيل في المعقول أن يكون الطفل في حين ولادته يعقل كفراً أو إيماناً، لأن الله أخرجهم في حال لا يفقهون معها شيئاً، قال الله تعالى:
                                { وَظ±للَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً }
                                [النحل: 78] فمن لا يعلم شيئاً استحال منه كفر أو إيمان، أو معرفة أو إنكار. قال أبو عمر بن عبد البر: هذا أصح ما قيل في معنى الفِطرة التي يولد الناس عليها. ومن الحجة أيضاً في هذا قوله تعالى:
                                { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
                                [الطور: 16] و
                                { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ }
                                [المدثر: 38] ومن لم يبلغ وقت العمل لم يرتهن بشيء. وقال:
                                { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىظ° نَبْعَثَ رَسُولاً }
                                [الإسراء: 15] ولما أجمعوا على دفع القَوَد والقصاص والحدود والآثام عنهم في دار الدنيا كانت الآخرة أولى بذلك. والله أعلم. ويستحيل أن تكون الفِطرة المذكورةُ الإسلامَ، كما قال ابن شهاب؛ لأن الإسلام والإيمان: قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، وهذا معدوم من الطفل، لا يجهل ذلك ذو عقل. وأما قول الأوزاعي: سألت الزهرِيّ عن رجل عليه رَقَبة أيجزي عنه الصبيّ أن يعتقه وهو رضيع؟ قال: نعم؛ لأنه وُلد على الفِطرة يعني الإسلام؛ فإنما أجزَى عتقه عند من أجازه؛ لأن حكمه حكمُ أبويه. وخالفهم آخرون فقالوا: لا يجزِي في الرقاب الواجبة إلا من صام وصلّى، وليس في قوله تعالى:
                                { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ }
                                [الأعراف: 29] ولا في «أن يختم الله للعبد بما قضاه له وقدّره عليه» ـ دليل على أن الطفل يولد حين يولد مؤمناً أو كافراً؛ لما شهدت له العقول أنه في ذلك الوقت ليس ممن يعقل إيماناً ولا كفراً، والحديث الذي جاء فيه: " أن الناس خلقوا على طبقات " ليس من الأحاديث التي لا مطعن فيها؛ لأنه انفرد به عليّ بن زيد بن جُدْعان، وقد كان شعبة يتكلّم فيه. على أنه يحتمل قوله: «يولد مؤمناً» أي يولد ليكون مؤمناً، ويولد ليكون كافراً على سابق علم الله فيه، وليس في قوله في الحديث: " خلقت هؤلاء للجنة وخلقت هؤلاء للنار " أكثر من مراعاة ما يختم به لهم؛ لا أنهم في حين طفولتهم ممن يستحق جنة أو ناراً، أو يعقل كفراً أو إيماناً.

                                قلت: وإلى ما اختاره أبو عمر واحتج له، ذهب غير واحد من المحققين منهم ابن عطية في تفسيره في معنى الفطرة، وشيخنا أبو العباس. قال ابن عطية: والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنها الخِلقة والهيئة التي في نفس الطفل التي هي معدّة ومهيّأة لأن يميّز بها مصنوعات الله تعالى، ويستدل بها على ربّه ويعرف شرائعه ويؤمن به؛ فكأنه تعالى قال: أقم وجهك للدِّين الذي هو الحنيف، وهو فِطْرة الله الذي على الإعداد له فطر البشر، لكن تَعرِضهم العوارض؛ ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:

                                كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو يُنَصِّرانه " فذِكر الأبوين إنما هو مثال للعوارض التي هي كثيرة. وقال شيخنا في عبارته: إن الله تعالى خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق، كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات، فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودينَ الإسلام وهو الدِّين الحق. وقد دلّ على صحة هذا المعنى قوله: " كما تُنْتَجُ البهيمةُ بهيمةً جَمْعاء هل تُحسّون فيها من جَدْعاء " يعني أن البهيمة تلد ولدها كامل الخلقة سليماً من الآفات، فلو تُرك على أصل تلك الخلقة لبقي كاملاً بريئاً من العيوب، لكن يُتصرّف فيه فيُجدع أذنه ويُوسم وجهه فتطرأ عليه الآفات والنقائص فيخرج عن الأصل؛ وكذلك الإنسان، وهو تشبيه واقع ووجهه واضح.

                                قلت: وهذا القول مع القول الأوّل موافق له في المعنى، وأن ذلك بعد الإدراك حين عقلوا أمر الدنيا، وتأكدت حجة الله عليهم بما نصب من الآيات الظاهرة: من خلق السموات والأرض، والشمس والقمر، والبر والبحر، واختلاف الليل والنهار؛ فلما عملت أهواؤهم فيهم أتتهم الشياطين فدعتهم إلى اليهودية والنصرانية فذهبت بأهوائهم يميناً وشمالاً، وأنهم إن ماتوا صغاراً فهم في الجنة، أعني جميع الأطفال، لأن الله تعالى لما أخرج ذرية آدم من صلبه في صورة الذَّرّ أقرّوا له بالربوبية وهو قوله تعالى:
                                { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيغ¤ آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىظ° أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىظ° شَهِدْنَآ }
                                [الأعراف: 172]. ثم أعادهم في صلب آدم بعد أن أقروا له بالرُّبوبية، وأنه الله لا إلظ°ه غيره، ثم يُكتب العبد في بطن أمّه شقِيّاً أو سعيداً على الكتاب الأوّل؛ فمن كان في الكتاب الأوّل شقيًّا عُمّر حتى يجري عليه القلم فينقض الميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم بالشرك، ومن كان في الكتاب الأوّل سعيداً عُمّر حتى يجري عليه القلم فيصير سعيداً، ومن مات صغيراً من أولاد المسلمين قبل أن يجري عليه القلم فهم مع آبائهم في الجنة، ومن كان من أولاد المشركين فمات قبل أن يجري عليه القلم فليس يكونون مع آبائهم؛ لأنهم ماتوا على الميثاق الأوّل الذي أخذ عليهم في صلب آدم ولم ينقض الميثاق. ذهب إلى هذا جماعة من أهل التأويل، وهو يجمع بين الأحاديث، ويكون معنى " قوله عليه السلام لما سئل عن أولاد المشركين فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» " يعني لو بلغوا. ودلّ على هذا التأويل أيضاً حديث البخاريّ عن سَمُرة بن جُنْدُب

                                عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ـ الحديثُ الطويل حديثُ الرؤيا، وفيه قوله عليه السلام: «وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإبراهيم عليه السلام، وأما الوِلدان حوله فكل مولود يولد على الفطرة». قال فقيل: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأولاد المشركين» " وهذا نصّ يرفع الخلاف، وهو أصح شيء رُوي في هذا الباب، وغيره من الأحاديث فيها علل وليست من أحاديث الأئمة الفقهاء؛ قاله أبو عمر بن عبد البر. وقد روي من حديث أنس قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال: «لم تكن لهم حسنات فيجزَوْا بها فيكونوا من ملوك الجنة، ولم تكن لهم سيئات فيعاقبوا عليها فيكونوا من أهل النار، فهم خدم لأهل الجنة» " ذكره يحيـى بن سلام في التفسير له. وقد زدنا هذه المسألة بياناً في كتاب التذكرة، وذكرنا في كتاب المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس ما ذكره أبو عمر من ذلك، والحمد لله. وذكر إسحاق ابن راهْوَيه قال: حدّثنا يحيـى بن آدم قال: أخبرنا جرير بن حازم عن أبي رجاء العُطَارِديّ قال: سمعت ابن عباس يقول: لا يزال أمر هذه الأمة مواتياً أو متقارباً ـ أو كلمة تشبه هاتين ـ حتى يتكلموا أو ينظروا في الأطفال والقَدَر. قال يحيـى بن آدم: فذكرته لابن المبارك فقال: أيسكت الإنسان على الجهل؟ قلت: فتأمر بالكلام؟ قال فسكت. وقال أبو بكر الوراق: «فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا» هي الفقر والفاقة؛ وهذا حسن؛ فإنه منذ ولد إلى حين يموت فقير محتاج، نعم! وفي الآخرة.

                                تعليق

                                يعمل...