الجوهرة الواحدة والستون بعد الخمسمائة
{ ياصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ }
قال القرطبي
وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يَقُلْ أحدُكم اسقِ ربَّك أطعمْ ربك وضِّىءْ ربَّك ولا يَقل أحدُكم ربِّي ولْيقل سيّدي مولاي ولا يقلْ أحدُكم عبدي أمَتي ولْيقلْ فَتايَ فَتَاتِي غلامي " وفي القرآن: «اذْكُرْنيِ عِندَ رَبِّكَ» «إِلَى رَبِّكَ» «إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ» أي صاحبي؛ يعني العزيز. ويقال لكل من قام بإصلاح شيء وإتمامه: قد رَبَّهُ يَرُبُّهُ، فهو رَبٌّ له. قال العلماء قوله عليه السلام: «لا يَقُلْ أحدُكم» «ولْيقلْ» من باب الإرشاد إلى إطلاق اسم الأولى؛ لا أن إطلاق ذلك الاسم محرّم؛ ولأنه قد جاء عنه عليه السلام: " أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّهَا " أي مالكها وسيّدها؛ وهذا موافق للقرآن في إطلاق ذلك اللفظ؛ فكان محل النهي في هذا الباب ألاّ نتخذ هذه الأسماء عادة فنترك الأولى والأحسن. وقد قيل: إن قول الرجل عبدي وأمتي يجمع معنيين: أحدهما: أن العبودية بالحقيقة إنما هي لله تعالى؛ ففي قول الواحد من الناس لمملوكه عبدي وأمتي تعظيم عليه، وإضافة له إلى نفسه بما أضافه الله تعالى به إلى نفسه؛ وذلك غير جائز. والثاني: أن المملوك يدخله من ذلك شيء في ظ±ستصغاره بتلك التسمية، فيحمله ذلك على سوء الطاعة. وقال ابن شعبان في «الزاهي»: «لا يقل السّيد عبدي وأمتي ولا يقل المملوك ربّي ولا ربّتي» وهذا محمول على ما ذكرناه. وقيل: إنما قال صلى الله عليه وسلم: " لا يقل العبد ربّي وليقل سيّدي " لأن الرب من أسماء الله تعالى المستعملة بالاتفاق؛ وظ±ختلف في السيّد هل هو من أسماء الله تعالى أم لا؟ فإذا قلنا ليس من أسماء الله فالفرق واضح؛ إذ لا التباس ولا إشكال، وإذا قلنا إنه من أسمائه فليس في الشهرة ولا الاستعمال كلفظ الرّب، فيحصل الفرق. وقال ابن العربي: يحتمل أن يكون ذلك جائزاً في شرع يوسف عليه السلام.
{ ياصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ }
قال القرطبي
وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يَقُلْ أحدُكم اسقِ ربَّك أطعمْ ربك وضِّىءْ ربَّك ولا يَقل أحدُكم ربِّي ولْيقل سيّدي مولاي ولا يقلْ أحدُكم عبدي أمَتي ولْيقلْ فَتايَ فَتَاتِي غلامي " وفي القرآن: «اذْكُرْنيِ عِندَ رَبِّكَ» «إِلَى رَبِّكَ» «إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ» أي صاحبي؛ يعني العزيز. ويقال لكل من قام بإصلاح شيء وإتمامه: قد رَبَّهُ يَرُبُّهُ، فهو رَبٌّ له. قال العلماء قوله عليه السلام: «لا يَقُلْ أحدُكم» «ولْيقلْ» من باب الإرشاد إلى إطلاق اسم الأولى؛ لا أن إطلاق ذلك الاسم محرّم؛ ولأنه قد جاء عنه عليه السلام: " أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّهَا " أي مالكها وسيّدها؛ وهذا موافق للقرآن في إطلاق ذلك اللفظ؛ فكان محل النهي في هذا الباب ألاّ نتخذ هذه الأسماء عادة فنترك الأولى والأحسن. وقد قيل: إن قول الرجل عبدي وأمتي يجمع معنيين: أحدهما: أن العبودية بالحقيقة إنما هي لله تعالى؛ ففي قول الواحد من الناس لمملوكه عبدي وأمتي تعظيم عليه، وإضافة له إلى نفسه بما أضافه الله تعالى به إلى نفسه؛ وذلك غير جائز. والثاني: أن المملوك يدخله من ذلك شيء في ظ±ستصغاره بتلك التسمية، فيحمله ذلك على سوء الطاعة. وقال ابن شعبان في «الزاهي»: «لا يقل السّيد عبدي وأمتي ولا يقل المملوك ربّي ولا ربّتي» وهذا محمول على ما ذكرناه. وقيل: إنما قال صلى الله عليه وسلم: " لا يقل العبد ربّي وليقل سيّدي " لأن الرب من أسماء الله تعالى المستعملة بالاتفاق؛ وظ±ختلف في السيّد هل هو من أسماء الله تعالى أم لا؟ فإذا قلنا ليس من أسماء الله فالفرق واضح؛ إذ لا التباس ولا إشكال، وإذا قلنا إنه من أسمائه فليس في الشهرة ولا الاستعمال كلفظ الرّب، فيحصل الفرق. وقال ابن العربي: يحتمل أن يكون ذلك جائزاً في شرع يوسف عليه السلام.
تعليق