قال تعالى
"]{ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ} * { وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِيۤ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ} * { وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ [8/9/6/7 القصص
عند النّصارى مطعن تاريخي على القرآن--يقولون هامان وزير في دولة فارسيّة--فكيف يعتبره القرآن وزيرا لفرعون مع بعد الشّقة وبعد الزمن --هذا مطعنهم وهو معروف منذ بدأوا حربهم علينا--وردّه سهل --
قال ابن عاشور في ردّه ما يلي
(وفرعون الذي أُرِي ذلك هو ملك مصر (منفتاح) الثالث وهو الذي حكم مصر بعد (رعمسيس) الثاني الذي كانت ولادة موسى في زمانه وهو الذي كان يحذر ظهور رجل من إسرائيل يكون له شأن. و { هامان } قال المفسرون: هو وزير فرعون. وظاهر آيات هذه السورة يقتضي أنه وزير فرعون وأحسب أن هامان ليس باسم علم ولكنه لقب خطة مثل فرعون وكسرى وقيصر ونجاشي. فالظاهر أن هامان لقب وزير الملك في مصر في ذلك العصر. وجاء في كتاب «أستير» من كتب اليهود الملحقة بالتوراة تسمية وزير (أحشويروش) ملك الفرس (هامان) فظنوه علماً فزعموا أنه لم يكن لفرعون وزير اسمه هامان واتخذوا هذا الظن مطعناً في هذه الآية. وهذا اشتباه منهم فإن الأعلام لا تنحصر وكذلك ألقاب الولايات قد تشترك بين أمم وخاصة الأمم المتجاورة، فيجوز أن يكون { هامان } علماً من الأمان فإن الأعلام تتكرر في الأمم والعصور، ويجوز أن يكون لقب خطة في مصر فنقل اليهود هذا اللقب إلى بلاد الفرس في مدة أسرهم.)
وقد تكلم القسيس عبد الله الفادي في كتابه (هل القرآن معصوم ،) عن نفس المطعن ، وقد رد عليه فضيلة الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي حفظه الله بكتاب * القرآن و نقض مطاعن الرهبان *،
قال الدكتور الخالدي
(فرعون لقب يطلق على من حكم مصر زمن موسى عليه الصلاة و السلام و قد أخبر القرآن الكريم أن وزير فرعون الأول اسمه هامان
قال تعالى : " إنَّ فرعون و هامان و جنودهما كانوا خاطئين " القصص 8
و قال عز من قائل : " و قال فرعون يا أيّها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطّين فاجعل لي صرحاً لعلّي أطّلع إلى إله موسى و إنّي لأظنّه من الكاذبين " القصص 38
و قال سبحانه و تعالى : " و قال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً لّعلّي أبلغُ الأسباب " غافر 36
يعترض الفادي على هذا و يعتبره خطأ تاريخياً في القرآن لأن هامان كان وزيراً للملك الفارسي
قال : يقول القرآن إن هامان كان وزير فرعون بينما يثبت التاريخ أن هامان كان وزيراً لأحشويرش و أن بين فرعون و هامان زهاء ألف سنة ثم إن فرعون كان ملك مصر و كان هامان وزيراً في بابل و ما أبعد الزمان و المكان بين فرعون و هامان فكيف يكون هذا وزيراً لذاك ؟ و يقول سفر أستير في التوراة إن هامان كان وزيراً و خليلاً لأحشويرش ملك فارس الذي يدعوه اليونان زركيس
يرى الفادي أن هامان لا يمكن أن يكون وزيراً لفرعون للفرق بينهما في الزمان و المكان ففرعون كان زمن موسى عليه الصلاة و السلام و هامان كان وزيراً للملك أحشويرش و ذلك بعد حوالي ألف سنة من وفاة فرعون ؟
الرد :
أخذ الفادي معلوماته من سفر أستير في العهد القديم و هو السفر الذي كتبه أحبار اليهود و سجلوا فيه التفاصيل المثيرة لاستيلاء اليهود على الحكم في بلاد فارس و إبادة خصومهم من الفرس الوطنيين .
خلاصة السفر أن هامان كان وزيراً عند الملك الفارسي أحشويرش و كان اليهودي مردخاي يعمل عند الملك و حصل نزاع بين هامان الفارسي و مردخاي اليهودي و تمكن مردخاي من توصيل ابنة أخيه الفاتنة أستير إلى الملك حيث تزوجها و تمكن هامان من إقناع الملك بإصدار أمره بقتل اليهود في الدولة الفارسية لما يقومون به من إفساد و تخريب ...لكن الملكة أستير و عمها مردخاي تمكنا من إلغاء الأمر الملكي و إصدار أمر آخر بإبادة من كانوا مع هامان و قتل الملك وزيره هامان و قضى على رجاله و انتصر اليهود في صراعهم مع الفرس الوطنيين و تحكموا في الدولة الفارسية إلى حين و خلد الأحبار اليهود مؤامرة أستير بأن جعلوها أحد أسفار التوراة !!
و نحن نتوقف في قبول أخبار سفر أستير فلا نصدقها و لا نكذبها و هذا موقفنا من أخبار و أحداث العهد القديم و روايات الإسرائيليات الذي أرشدنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا حدثكم بنو إسرائيل فلا تصدقوهم و لا تكذبوهم فإنكم إما أن تصدقوا بباطل و إما أن تكذبوا بحق " و معلوم أن أحبار اليهود هم الذين ألفوا و صاغوا أسفار العهد القديم و أنهم ملؤوها بالافتراء و الكذب و الادعاء و نسبوها إلى الله زوراً و بهتانا فهم ليسوا أمناء على التاريخ و ليسوا صادقين فيما يوردونه من أخبار و أحداث ! و لذلك نتوقف في قبول كلامهم فلا نصدقه و لا نكذبه !
و هب أن ما ورد في سفر أستير صحيح و أن وزير أحشويرش اسمه هامان فلا يلزم من ذلك أن يكون هامان وزير ملك فارس هو هامان وزير فرعون ملك مصر ! إن هذا مستحيل لوجود فترة زمنية طويلة بينهما قد تزيد على ألف سنة ..إنهما وزيران كل منهما اسمه هامان :
هامان الأول و هو الذي أخبر عنه القرآن و كان الوزير عند فرعون الذي يحكم مصر باسمه و ينفذ أوامره
هامان الثاني و هو الذي ورد الكلام عنه في سفر أستير و كان وزيراً عند ملك الفرس و بين الوزيرين بعد في المكان و بعد في الزمان
و بهذا يسقط اعتراض الفادي الناشئ عن جهله و غبائه فوجود هامان الثاني عند ملك فارس لا يلغي وجود هامان الأول عند فرعون و معلوم أن تكرار الأسماء أمر موجود في حياة الناس لا ينكره عاقل !! أ هـ)
وطريقة ردّ الدكتور الخالدي مختلفة عن طريقة ردّ الشبهة الأصلية عند ابن عاشور--
فابن عاشور اعتبر هامان لقبا كلقب فرعون أو لقب المقوقس يمكن أن يحمله عدة أشخاص--وحمل اليهود هذا اللقب معهم في هجرتهم لفارس فأطلقوه على وزير فارسي بعد فترة زمنية طويلة من هامان مصر--
وطريقة ردّ ابن عاشور أمتن وأدّق عندي --وأظنّ الدكتور الخالدي لم يطّلع على كتاب ابن عاشور والا لاتخذ ردّه
__________________
http://www.attaweel.com/vb
"]{ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ} * { وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِيۤ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ} * { وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ [8/9/6/7 القصص
عند النّصارى مطعن تاريخي على القرآن--يقولون هامان وزير في دولة فارسيّة--فكيف يعتبره القرآن وزيرا لفرعون مع بعد الشّقة وبعد الزمن --هذا مطعنهم وهو معروف منذ بدأوا حربهم علينا--وردّه سهل --
قال ابن عاشور في ردّه ما يلي
(وفرعون الذي أُرِي ذلك هو ملك مصر (منفتاح) الثالث وهو الذي حكم مصر بعد (رعمسيس) الثاني الذي كانت ولادة موسى في زمانه وهو الذي كان يحذر ظهور رجل من إسرائيل يكون له شأن. و { هامان } قال المفسرون: هو وزير فرعون. وظاهر آيات هذه السورة يقتضي أنه وزير فرعون وأحسب أن هامان ليس باسم علم ولكنه لقب خطة مثل فرعون وكسرى وقيصر ونجاشي. فالظاهر أن هامان لقب وزير الملك في مصر في ذلك العصر. وجاء في كتاب «أستير» من كتب اليهود الملحقة بالتوراة تسمية وزير (أحشويروش) ملك الفرس (هامان) فظنوه علماً فزعموا أنه لم يكن لفرعون وزير اسمه هامان واتخذوا هذا الظن مطعناً في هذه الآية. وهذا اشتباه منهم فإن الأعلام لا تنحصر وكذلك ألقاب الولايات قد تشترك بين أمم وخاصة الأمم المتجاورة، فيجوز أن يكون { هامان } علماً من الأمان فإن الأعلام تتكرر في الأمم والعصور، ويجوز أن يكون لقب خطة في مصر فنقل اليهود هذا اللقب إلى بلاد الفرس في مدة أسرهم.)
وقد تكلم القسيس عبد الله الفادي في كتابه (هل القرآن معصوم ،) عن نفس المطعن ، وقد رد عليه فضيلة الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي حفظه الله بكتاب * القرآن و نقض مطاعن الرهبان *،
قال الدكتور الخالدي
(فرعون لقب يطلق على من حكم مصر زمن موسى عليه الصلاة و السلام و قد أخبر القرآن الكريم أن وزير فرعون الأول اسمه هامان
قال تعالى : " إنَّ فرعون و هامان و جنودهما كانوا خاطئين " القصص 8
و قال عز من قائل : " و قال فرعون يا أيّها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطّين فاجعل لي صرحاً لعلّي أطّلع إلى إله موسى و إنّي لأظنّه من الكاذبين " القصص 38
و قال سبحانه و تعالى : " و قال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً لّعلّي أبلغُ الأسباب " غافر 36
يعترض الفادي على هذا و يعتبره خطأ تاريخياً في القرآن لأن هامان كان وزيراً للملك الفارسي
قال : يقول القرآن إن هامان كان وزير فرعون بينما يثبت التاريخ أن هامان كان وزيراً لأحشويرش و أن بين فرعون و هامان زهاء ألف سنة ثم إن فرعون كان ملك مصر و كان هامان وزيراً في بابل و ما أبعد الزمان و المكان بين فرعون و هامان فكيف يكون هذا وزيراً لذاك ؟ و يقول سفر أستير في التوراة إن هامان كان وزيراً و خليلاً لأحشويرش ملك فارس الذي يدعوه اليونان زركيس
يرى الفادي أن هامان لا يمكن أن يكون وزيراً لفرعون للفرق بينهما في الزمان و المكان ففرعون كان زمن موسى عليه الصلاة و السلام و هامان كان وزيراً للملك أحشويرش و ذلك بعد حوالي ألف سنة من وفاة فرعون ؟
الرد :
أخذ الفادي معلوماته من سفر أستير في العهد القديم و هو السفر الذي كتبه أحبار اليهود و سجلوا فيه التفاصيل المثيرة لاستيلاء اليهود على الحكم في بلاد فارس و إبادة خصومهم من الفرس الوطنيين .
خلاصة السفر أن هامان كان وزيراً عند الملك الفارسي أحشويرش و كان اليهودي مردخاي يعمل عند الملك و حصل نزاع بين هامان الفارسي و مردخاي اليهودي و تمكن مردخاي من توصيل ابنة أخيه الفاتنة أستير إلى الملك حيث تزوجها و تمكن هامان من إقناع الملك بإصدار أمره بقتل اليهود في الدولة الفارسية لما يقومون به من إفساد و تخريب ...لكن الملكة أستير و عمها مردخاي تمكنا من إلغاء الأمر الملكي و إصدار أمر آخر بإبادة من كانوا مع هامان و قتل الملك وزيره هامان و قضى على رجاله و انتصر اليهود في صراعهم مع الفرس الوطنيين و تحكموا في الدولة الفارسية إلى حين و خلد الأحبار اليهود مؤامرة أستير بأن جعلوها أحد أسفار التوراة !!
و نحن نتوقف في قبول أخبار سفر أستير فلا نصدقها و لا نكذبها و هذا موقفنا من أخبار و أحداث العهد القديم و روايات الإسرائيليات الذي أرشدنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا حدثكم بنو إسرائيل فلا تصدقوهم و لا تكذبوهم فإنكم إما أن تصدقوا بباطل و إما أن تكذبوا بحق " و معلوم أن أحبار اليهود هم الذين ألفوا و صاغوا أسفار العهد القديم و أنهم ملؤوها بالافتراء و الكذب و الادعاء و نسبوها إلى الله زوراً و بهتانا فهم ليسوا أمناء على التاريخ و ليسوا صادقين فيما يوردونه من أخبار و أحداث ! و لذلك نتوقف في قبول كلامهم فلا نصدقه و لا نكذبه !
و هب أن ما ورد في سفر أستير صحيح و أن وزير أحشويرش اسمه هامان فلا يلزم من ذلك أن يكون هامان وزير ملك فارس هو هامان وزير فرعون ملك مصر ! إن هذا مستحيل لوجود فترة زمنية طويلة بينهما قد تزيد على ألف سنة ..إنهما وزيران كل منهما اسمه هامان :
هامان الأول و هو الذي أخبر عنه القرآن و كان الوزير عند فرعون الذي يحكم مصر باسمه و ينفذ أوامره
هامان الثاني و هو الذي ورد الكلام عنه في سفر أستير و كان وزيراً عند ملك الفرس و بين الوزيرين بعد في المكان و بعد في الزمان
و بهذا يسقط اعتراض الفادي الناشئ عن جهله و غبائه فوجود هامان الثاني عند ملك فارس لا يلغي وجود هامان الأول عند فرعون و معلوم أن تكرار الأسماء أمر موجود في حياة الناس لا ينكره عاقل !! أ هـ)
وطريقة ردّ الدكتور الخالدي مختلفة عن طريقة ردّ الشبهة الأصلية عند ابن عاشور--
فابن عاشور اعتبر هامان لقبا كلقب فرعون أو لقب المقوقس يمكن أن يحمله عدة أشخاص--وحمل اليهود هذا اللقب معهم في هجرتهم لفارس فأطلقوه على وزير فارسي بعد فترة زمنية طويلة من هامان مصر--
وطريقة ردّ ابن عاشور أمتن وأدّق عندي --وأظنّ الدكتور الخالدي لم يطّلع على كتاب ابن عاشور والا لاتخذ ردّه
__________________
http://www.attaweel.com/vb
تعليق