إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #916
    وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال «إلا» بمعنى الاستثناء المنقطع، ووجَّه معنى الكلام إلى { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَوَاحِشَ إلاَّ اللَّمَمَ } بما دون كبائر الإثم، ودون الفواحش الموجبة للحدود في الدنيا، والعذاب في الآخرة، فإن ذلك معفوّ لهم عنه، وذلك عندي نظير قوله جلّ ثناؤه:

    { إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلُكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً }
    فوعد جلّ ثناؤه باجتناب الكبائر، العفو عما دونها من السيئات، وهو اللمم الذي قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " العَيْنانِ تَزْنِيانِ، وَاليَدَانِ تَزْنِيانِ، وَالرِّجْلانِ تَزْنِيانِ وَيُصَدّقُ ذلكَ الفَرْجُ أوْ يُكَذّبُهُ " وذلك أنه لا حد فيما دون ولوج الفرج في الفرج، وذلك هو العفو من الله في الدنيا عن عقوبة العبد عليه، والله جلّ ثناؤه أكرم من أن يعود فيما قد عفا عنه، كما رُوِي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم واللمم في كلام العرب: المقاربة للشيء، ذكر الفرّاء أنه سمع العرب تقول: ضربه ما لمم القتل، يريدون ضرباً مقارباً للقتل. قال: وسمعت من آخر: ألمّ يفعل في معنى: كاد يفعل.

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #917
      وقال آخرون: بل وفَّى ربه عمل يومه. ذكر من قال ذلك:

      حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الحسن بن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن جعفر بن الزبير عن القاسم، عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { وَإبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى } قال: " أتَدْرُونَ ما وَفَّى " قالوا الله ورسوله أعلم، قال: " وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ فِي النَّهارِ ".

      وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: وفَّى جميع شرائع الإسلام وجميع ما أُمر به من الطاعة، لأن الله تعالى ذكره أخبر عنه أنه وفَّى فعمّ بالخبر عن توفيته جميع الطاعة، ولم يخصص بعضاً دون بعض.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #918
        وقوله: { ثُمَّ يُجْزَاهُ الجَزَاءَ الأَوْفَى } يقول تعالى ذكره: ثم يُثاب بسعيه ذلك الثواب الأوفى. وإنما قال جلّ ثناؤه { الأَوْفَى } لأنه أوفى ما وعد خلقه عليه من الجزاء، والهاء في قوله: { ثُمَّ يُجْزَاهُ } من ذكر السعي، وعليه عادت.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #919
          وقوله: { هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى } اختلف أهل التأويل في معنى قوله جل ثناؤه لمحمد صلى الله عليه وسلم { هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى } ووصفه إياه بأنه من النذر الأولى وهو آخرهم، فقال بعضهم: معنى ذلك: أنه نذير لقومه، وكانت النذر الذين قبله نُذراً لقومهم، كما يقال: هذا واحد من بني آدم، وواحد من الناس. ذكر من قال ذلك:

          حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: { هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى } قال: أنذر محمد صلى الله عليه وسلم كما أُنذرت الرسل من قبله.

          حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى } إنما بعث محمد صلى الله عليه وسلم بما بعث الرسل قبله.

          حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن شريك، عن جابر، عن أبي جعفر { هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُر الأُولى } قال: هو محمد صلى الله عليه وسلم.

          وقال آخرون: معنى ذلك غير هذا كله، وقالوا: معناه هذا الذي أنذرتكم به أيها القوم من الوقائع التي ذكرت لكم أني أوقعتها بالأمم قبلكم من النذر التي أنذرتها الأمم قبلكم في صحف إبراهيم وموسى. ذكر من قال ذلك:

          حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي مالك { هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُر الأُولى } قال: مما أنذروا به قومهم في صحف إبراهيم وموسى.

          وهذا الذي ذكرت، عن أبي مالك أشبه بتأويل الآية، وذلك أن الله تعالى ذكره ذكر ذلك في سياق الآيات التي أخبر عنها أنها في صحف إبراهيم وموسى نذير من النُّذر الأولى التي جاءت الأمم قبلكم كما جاءتكم، فقوله: { هَذَا } بأن تكون إشارة إلى ما تقدمها من الكلام أولى وأشبه منه بغير ذلك....

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #920
            سورة القمر

            وقوله: { وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرّ } يقول تعالى ذكره: وكلّ أمر من خير أو شرّ مستقرّ قراره، ومتناه نهايته، فالخير مستقرّ بأهله في الجنة، والشرّ مستقرّ بأهله في النار. كما:

            حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وكُلّ أمْرٍ مُسْتَقِرّ }: أي بأهل الخير الخير، وبأهل الشرّ الشرّ.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #921
              حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { جَزَاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ } قال: لمن كان كفر نعم الله، وكفر بأياديه وآلائه ورسله وكتبه، فإن ذلك جزاء له.

              والصواب من القول من ذلك عندي ما قاله مجاهد، وهو أن معناه: ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر، وفجَّرنا الأرض عيوناً، فغرّقنا قوم نوح، ونجينا نوحاً عقاباً من الله وثواباً للذي جُحِد وكُفِر، لأن معنى الكفر: الجحود، والذي جحد ألوهته ووحدانتيه قوم نوح، فقال بعضهم لبعض:
              { لا تَذرُنَّ آلهَتَكُمْ وَلا تَذَرُونّ وَدًّا ولا سُواعاً ولاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ ونَسْراً }
              ومن ذهب به إلى هذا التأويل، كانت من الله، كأنه قيل: عوقبوا لله ولكفرهم به. ولو وَجَّه موَجِّه إلى أنها مراد بها نوح والمؤمنون به كان مذهباً، فيكون معنى الكلام حينئذٍ، فعلنا ذلك جزاء لنوح ولمن كان معه في الفلك، كأنه قيل: غرقناهم لنوح ولصنيعهم بنوح ما صنعوا من كفرهم به.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #922
                واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: { كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ } فقال بعض نحويِّي البصرة: نصب كلّ شيء في لغة من قال: عبد الله ضربته قال: وهي في كلام العرب كثير. قال: وقد رفعت كلّ في لغة من رفع، ورفعت على وجه آخر. قال { إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بقَدَرٍ } فجعل خلقناه من صفة الشيء وقال غيره: إنما نصب كلّ لأن قوله خلقناه فعل، لقوله «إنا»، وهو أولى بالتقديم إليه من المفعول، فلذلك اختير النصب، وليس قيل عبد الله في قوله: عبد الله ضربته شيء هو أولى بالفعل، وكذلك إنا طعامك، أكلناه الاختيارُ النصب لأنك تريد: إنا أكلنا طعامك الأكل، أولى بأنا من الطعام. قال: وأما قول من قال: خلقناه وصف للشيء فبعيد، لأن المعنى: إنا خلقناه كلّ شيء بقدر، وهذا القول الثاني أولى بالصواب عندي من الأوّل للعلل التي ذكرت لصاحبها.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #923
                  سورة الرحمن

                  حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { عَلَّمَهُ البَيانَ } قال: البيان: الكلام.

                  والصواب من القول في ذلك أن يقال: معنى ذلك: أن الله علَّم الإنسان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودُنياه من الحلال والحرام، والمعايش والمنطق، وغير ذلك مما به الحاجة إليه، لأن الله جلّ ثناؤه لم يخصص بخبره ذلك، أنه علَّمه من البيان بعضاً دون بعض، بل عمّ فقال: علَّمه البيان، فهو كما عمّ جلّ ثناؤه....

                  وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: الشمس والقمر يجريان بحساب ومنازل، لأن الحسبان مصدر من قول القائل: حسبته حساباً وحسباناً، مثل قولهم: كُفرته كفراناً، وغُفْرته غُفْراناً. وقد قيل: إنه جمع حساب، كما الشهبان: جمع شهاب.

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #924
                    وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي بالنجم: ما نجم من الأرض من نبت لعطف الشجر عليه، فكان بأن يكون معناه لذلك: ما قام على ساق وما لا يقوم على ساق يسجدان لله، بمعنى: أنه تسجد له الأشياء كلها المختلفة الهيئات من خلقه أشبه وأولى بمعنى الكلام من غيره. وأما قوله: { والشَّجَرُ } فإن الشجر ما قد وصفت صفته قبل. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

                    حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: { والشَّجَرُ يَسْجُدانِ } قال: الشجر: كل شيء قام على ساق.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #925
                      وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وصف النخل بأنها ذات أكمام، وهي متكممة في ليفها، وطلعها متكمم في جُفِّهِ، ولم يخصص الله الخبر عنها بتكممها في ليفها ولا تكمم طلعها في جفه، بل عمّ الخبر عنها بأنها ذات أكمام


                      والصواب أن يقال: عني بذلك ذات ليف، وهي به مُتَكَممة وذات طَلْع هو في جُفِّه متكَمِّم فيُعَمَّم، كما عَمَّ جلّ ثناؤه.

                      وقال آخرون: هو ما قام على ساق. ذكر من قال ذلك:

                      حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: { الرَّيْحانُ } ما قام على ساق.

                      وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي به الرزق، وهو الحبّ الذي يؤكل منه.

                      وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن الله جلّ ثناؤه أخبر عن الحبّ أنه ذو العصف، وذلك ما وصفنا من الورق الحادث منه، والتبن إذا يبس، فالذي هو أولى بالريحان، أن يكون حبه الحادث منه، إذ كان من جنس الشيء الذي منه العصف، ومسموع من العرب تقول: خرجنا نطلب رَيْحان الله ورزقه، ويقال: سبحانَك وريحانَك: أي ورزقك، ومنه قول النْمر بن تَوْلب:
                      سَلامُ الإلهِ وَرَيْحانُهُ وجَنَّتُهُ وسَماءٌ دِرَرْ
                      وذُكر عن بعضهم أنه كان يقول: العصف: المأكول من الحبّ والريحان: الصحيح الذي لم يؤكل.

                      واختلفت القراء في قراءة قوله: { والرَّيْحانُ } فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض المكيين وبعض الكوفيين بالرفع عطفاً به على الحبّ، بمعنى: وفيها الحبّ ذو العصف، وفيها الريحان أيضاً. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين «والرَّيْحانِ» بالخفض عطفاً به على العصف، بمعنى: والحبّ ذو العصف وذو الريحان.

                      وأولى القراءتين في ذلك بالصواب: قراءة من قرأه بالخفص للعلة التي بينت في تأويله، وأنه بمعنى الرزق. وأما الذين قرأوه رفعاً، فإنهم وجَّهوا تأويله فيما أرى إلى أنه الريحان الذي يشمّ، فلذلك اختاروا الرفع فيه وكونه خفضا بمعنى: وفيها الحبّ ذو الورق والتبن، وذو الرزق المطعوم أولى وأحسن لما قد بيَّناه قبل.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #926
                        وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عُنِيَ به بحر السماء، وبحر الأرض، وذلك أن الله قال { يَخْرُجُ منْهُما اللُّؤْلُؤُ وَالمَرْجانُ } واللؤلؤ والمرجان إنما يخرج من أصداف بحر الأرض عن قَطْر ماء السماء، فمعلوم أن ذلك بحر الأرض وبحر السماء.

                        وقوله: { بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ } يقول تعالى ذكره: بينهما حاجز وبعدٌ، لا يُفسد أحدهما صاحبه فيبغي بذلك عليه، وكل شيء كان بين شيئين فهو برزخ عند العرب، وما بين الدنيا والآخرة برزخ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

                        حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى { بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ } لا يبغي أحدهما على صاحبه....

                        وقال آخرون: بل معناه: لا يبغيان أن يلتقيا. ذكر من قال ذلك:

                        حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { لا يَبْغِيانِ } قال: لا يبغي أحدهما أن يلتقي مع صاحبه.

                        وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وصف البحرين اللذين ذكرهما في هذه الآية أنهما لا يبغيان، ولم يخصص وصفهما في شيء دون شيء، بل عمّ الخبر عنهما بذلك، فالصواب أن يُعَمَّ كما عمّ جلّ ثناؤه، فيقال: إنهما لا يبغيان على شيء، ولا يبغي أحدهما على صاحبه، ولا يتجاوزان حدّ الله الذي حدّه لهما.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #927
                          والصواب من القول في اللؤلؤ، أنه هو الذي عرفه الناس مما يخرج من أصداف البحر من الحبّ وأما المرجان، فإني رأيت أهل المعرفة بكلام العرب لا يتدافعون أنه جمع مرجانة، وأنه الصغار من اللؤلؤ، قد ذكرنا ما فيه من الاختلاف بين متقدمي أهل العلم، والله أعلم بصواب ذلك.

                          وقد زعم بعض أهل العربية أن اللؤلؤ والمرجان يخرج من أحد البحرين، ولكن قيل: يخرج منهما، كما يقال أكلت: خبزاً ولبناً، وكما قيل:

                          وَرأيْتُ زَوْجَكِ فِي الوَغَى مُتَقَلِّدا سَيْفاً وَرُمْحاً
                          وليس ذلك كما ذهب إليه، بل ذلك كما وصفت من قبل من أن ذلك يخرج من أصداف البحر، عن قطر السماء، فلذلك قيل: { يَخْرُجُ مِنْهُما اللُّؤلُؤُ } يعني بهما: البحران. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

                          حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: إن السماء إذا أمطرت، فتحت الأصداف أفواهها، فمنها اللؤلؤ.

                          حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: ثنا أبو يحيى الحماني، قال: ثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: إذا نزل القطر من السماء تفتَّحت الأصداف فكان لؤلؤاً.

                          حدثني عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي، قال: ثنا الفريابي، قال: ذكر سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: إن السماء إذا أمطرت تفتحت لها الأصداف، فما وقع فيها من مطر فهو لؤلؤ.

                          حدثنا محمد بن إسماعيل الفزاري، قال: أخبرنا محمد بن سوار، قال: ثنا محمد بن سليمان الكوخي ابن أخي عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الرحمن الأصبهاني، عن عكرِمة، قال: ما نزلت قطرة من السماء في البحر إلاَّ كانت بها لؤلؤة أو نبتت بها عنبرة، فيما يحسب الطبري.

                          واختلفت القرّاء في قراءة قوله: { يَخْرُجُ مِنْهُما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ } فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: «يُخْرَجُ» على وجه ما لم يسمّ فاعله. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة وبعض المكيين بفتح الياء.

                          والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، لتقارب معنييهما....

                          وقرأ ذلك عامة قرّاء البصرة والمدينة وبعض الكوفيين { المُنْشَئاتُ } بفتح الشين، بمعن المرفوعات القلاع اللاتي تقبل بهنّ وتدبر.

                          والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى متقاربتاه، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. ذكر من قال في تأويل ذلك ما ذكرناه فيه:

                          حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: { المُنْشَئاتُ فِي البَحْرِ } قال: ما رفع قلعه من السفن فهي منشئات، وإذا لم يرفع قلعها فليست بمنشأة.

                          حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { وَلَهُ الجَوَارِ المُنْشَئاتُ فِي البَحْرِ كالأعْلام } يعني: السفن.

                          حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { وَلَهُ الجوَارِ المُنْشَئاتُ فِي البَحْرِ كالأعْلامِ } يعني السفن.

                          حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { وَلَهُ الجَوَارِ المُنْشَئاتُ فِي البَحْرِ كالأعْلامِ } قال السفن.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #928
                            حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { لا تَنْفُذُونَ إلاَّ بسُلْطانٍ } يقول إلا بملكة من الله.

                            وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: إلا بحجة وبينة، لأن ذلك هو معنى السلطان في كلام العرب، وقد يدخل الملك في ذلك، لأن الملك حجة....

                            وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عُنِي بالنحاس: الدخان، وذلك أنه جلّ ثناؤه ذكر أنه يرسل على هذين الحيَّين شواظ من نار، وهو النار المحضة التي لا يخلطها دخان. والذي هو أولى بالكلام أنه توعدهم بنار هذه صفتها أن يُتبع ذلك الوعد بما هو خلافها من نوعها من العذاب دون ما هو من غير جنسها، وذلك هو الدخان، والعرب تسمي الدخان نُحاساً بضم النون، ونِحاساً بكسرها، والقرّاء مجمعة على ضمها، ومن النُّحاس بمعنى الدخان، قول نابغة بني ذُبيان:

                            يَضُوءُ كَضَوْء سِرَاج السَّلي طِ لمْ يجْعَل اللّهُ فيهِ نُحاسا
                            يعني: دخانا.

                            ...

                            واختلف أهل التأويل في معنى قوله: { كالدّهانِ } فقال بعضهم: معناه كالدهن صافية الحمرة مشرقة. ذكر من قال ذلك:

                            حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: { وَرْدَةً كالدّهانِ } قال: كالدهن.

                            حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { كالدّهانِ } يعني: خالصة.

                            وقال آخرون: عني بذلك: فكانت وردة كالأديم، وقالوا: الدهان: جماع، واحدها دهن.

                            وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عني به الدهن في إشراق لونه، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #929
                              يقول تعالى ذكره: فيومئذٍ لا يسأل الملائكة المجرمين عن ذنوبهم، لأن الله قد حفظها عليهم، ولا يسأل بعضهم عن ذنوب بعض ربهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

                              حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ وَلا جانّ } يقول تعالى ذكره: لا يسألهم عن أعمالهم، ولا يسأل بعضهم عن بعض وهو مثل قوله: وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ ومثل قوله لمحمد صلى الله عليه وسلم وَلا تُسْئَلُ عَنْ أصحَابِ الجَحِيمِ.

                              حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: { لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ وَلا جانّ } قال: حفظ الله عزّ وجلّ عليهم أعمالهم.

                              حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: { لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ وَلا جانّ } قال: كان مجاهد يقول: لا يسأل الملائكة عن المجرم يعرفون بسيماهم.

                              حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة { فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَل عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ وَلا جانّ } قال: قد كانت مسألة ثم ختم على ألسنة القوم فتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون.

                              وقوله: { فَبِأيّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذّبانِ } يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين، التي أنعم عليكم من عدله فيكم، أنه لم يعاقب منكم إلاَّ مجرماً...

                              وقوله: { يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بسِيماهُمْ } يقول تعالى ذكره تعرف الملائكة المجرمين بعلاماتهم وسيماهم التي يسوّمهم الله بها من اسوداد الوجوه، وازرقاق العيون. كما:

                              حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور عن معمر، عن الحسن، في قوله: { يُعْرَفُ المُجْرِمونَ بسِيماهُمْ } قال: يعرفون باسوداد الوجوه، وزُرقة العيون.

                              حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة { يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بسِيماهُمْ } قال: زرق العيون، سود الوجوه

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #930
                                حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ } يقول: نضاختان بالخير.

                                وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي بذلك أنهما تنضخان بالماء، لأنه المعروف بالعيون إذ كانت عيون ماء.

                                تعليق

                                يعمل...