حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ يَـمْشُونَ فِـي مَساكِنِهِمْ } لأن قريشاً كانت تتـجر إلـى الشأم، فتـمرّ بـمساكن عاد وثمود ومن أشبههم، فترى آثار وقائع الله تعالـى بهم، فلذلك قال لهم: أفلـم يحذّرهم ما يرون من فعلنا بهم بكفرهم بنا نزول مثله بهم، وهم علـى مثل فعلهم مقـيـمون. وكان الفرّاء يقول: لا يجوز فـي كم فـي هذا الـموضع أن يكون إلا نصبـاً بأهلكنا وكان يقول: وهو وإن لـم يكن إلا نصبـاً، فإن جملة الكلام رفع بقوله: { يَهْدِ لَهُمْ } ويقول: ذلك مثل قول القائل: قد تبـين لـي أقام عمرو أم زيد فـي الاستفهام، وكقوله
{ سَوَاءٌ عَلَـيْكُمْ أدَعَوْتُـمُوهُمْ أمْ أنْتُـمْ صَامِتُونَ }
ويزعم أن فـيه شيئاً يرفع سواء لا يظهر مع الاستفهام، قال: ولو قلت: سواء علـيكم صمتكم ودعاؤكم تبـين ذلك الرفع الذي فـي الـجملة ولـيس الذي قال الفرّاء من ذلك، كما قال: لأن كم وإن كانت من حروف الاستفهام فإنها لـم تـجعل فـي هذا الـموضع للاستفهام، بل هي واقعة موقع الأسماء الـموصوفة. ومعنى الكلام ما قد ذكرنا قبل وهو: أفلـم يبـين لهم كثرة إهلاكنا قبلهم القرون التـي يـمشون فـي مساكنهم، أو أفلـم تهدهم القرون الهالكة. وقد ذُكر أن ذلك فـي قراءة عبد الله: «أفَلَـمْ يَهْدِ لَهَمْ مَنْ أهْلَكْنا» فكم واقعة موقع من فـي قراءة عبد الله، هي فـي موضع رفع بقوله: { يَهْدِ لَهُمْ } وهو أظهر وجوهه، وأصحّ معانـيه، وإن كان الذي قاله وجه ومذهب علـى بعد.
{ سَوَاءٌ عَلَـيْكُمْ أدَعَوْتُـمُوهُمْ أمْ أنْتُـمْ صَامِتُونَ }
ويزعم أن فـيه شيئاً يرفع سواء لا يظهر مع الاستفهام، قال: ولو قلت: سواء علـيكم صمتكم ودعاؤكم تبـين ذلك الرفع الذي فـي الـجملة ولـيس الذي قال الفرّاء من ذلك، كما قال: لأن كم وإن كانت من حروف الاستفهام فإنها لـم تـجعل فـي هذا الـموضع للاستفهام، بل هي واقعة موقع الأسماء الـموصوفة. ومعنى الكلام ما قد ذكرنا قبل وهو: أفلـم يبـين لهم كثرة إهلاكنا قبلهم القرون التـي يـمشون فـي مساكنهم، أو أفلـم تهدهم القرون الهالكة. وقد ذُكر أن ذلك فـي قراءة عبد الله: «أفَلَـمْ يَهْدِ لَهَمْ مَنْ أهْلَكْنا» فكم واقعة موقع من فـي قراءة عبد الله، هي فـي موضع رفع بقوله: { يَهْدِ لَهُمْ } وهو أظهر وجوهه، وأصحّ معانـيه، وإن كان الذي قاله وجه ومذهب علـى بعد.
تعليق