والصواب من القول فـي ذلك عندي: قول من قال: لرادّك إلـى عادتك من الـموت، أو إلـى عادتك حيث وُلدت، وذلك أن الـمعاد فـي هذا الـموضع: الـمَفْعَل من العادة، لـيس من العَوْد، إلاَّ أن يوجِّه مُوَجِّه تأويـل قوله: { لَرَادُّكَ } لـمصيرك، فـيتوجه حينئذٍ قوله { إلـى مَعادٍ } إلـى معنى العود، ويكون تأويـله: إن الذي فرض علـيك القرآن لـمُصَيِّرك إلـى أن تعود إلـى مكة مفتوحة لك.
فإن قال قائل: فهذه الوجوه التـي وصفت فـي ذلك قد فهمناها، فما وجه تأويـل من تأوّله بـمعنى: لرادّك إلـى الـجنة؟ قـيـل: ينبغي أن يكون وجه تأويـله ذلك كذلك علـى هذا الوجه الآخر، وهو لـمصيرك إلـى أن تعود إلـى الـجنة.
فإن قال قائل: أوَ كان أُخرج من الـجنة، فـيقالَ له: نـحن نعيدك إلـيها؟ قـيـل: لذلك وجهان: أحدهما: أنه إن كان أبوه آدم صلّـى الله علـيهما أخرج منها، فكأن ولده بإخراج الله إياه منها، قد أخرجوا منها، فمن دخـلها فكأنـما يُرد إلـيها بعد الـخروج. والثانـي أن يُقال: إنه كان صلى الله عليه وسلم دخـلها لـيـلة أُسرِي به، كما رُوي عنه أنه قال: " دَخَـلْتُ الـجَنَّةَ، فَرأيْتُ فِـيها قَصْراً، فَقُلْتُ لِـمَنْ هَذَا؟ فَقالُوا لعُمَرَ بنِ الـخطَّابِ " ، ونـحو ذلك من الأخبـار التـي رُويت عنه بذلك، ثم رُدّ إلـى الأرض، فـيقال له: إن الذي فرض علـيك القرآن لرادّك لـمصيرك إلـى الـموضع الذي خرجت منه من الـجنة، إلـى أن تعود إلـيه، فذلك إن شاء الله قول من قال ذلك.
فإن قال قائل: فهذه الوجوه التـي وصفت فـي ذلك قد فهمناها، فما وجه تأويـل من تأوّله بـمعنى: لرادّك إلـى الـجنة؟ قـيـل: ينبغي أن يكون وجه تأويـله ذلك كذلك علـى هذا الوجه الآخر، وهو لـمصيرك إلـى أن تعود إلـى الـجنة.
فإن قال قائل: أوَ كان أُخرج من الـجنة، فـيقالَ له: نـحن نعيدك إلـيها؟ قـيـل: لذلك وجهان: أحدهما: أنه إن كان أبوه آدم صلّـى الله علـيهما أخرج منها، فكأن ولده بإخراج الله إياه منها، قد أخرجوا منها، فمن دخـلها فكأنـما يُرد إلـيها بعد الـخروج. والثانـي أن يُقال: إنه كان صلى الله عليه وسلم دخـلها لـيـلة أُسرِي به، كما رُوي عنه أنه قال: " دَخَـلْتُ الـجَنَّةَ، فَرأيْتُ فِـيها قَصْراً، فَقُلْتُ لِـمَنْ هَذَا؟ فَقالُوا لعُمَرَ بنِ الـخطَّابِ " ، ونـحو ذلك من الأخبـار التـي رُويت عنه بذلك، ثم رُدّ إلـى الأرض، فـيقال له: إن الذي فرض علـيك القرآن لرادّك لـمصيرك إلـى الـموضع الذي خرجت منه من الـجنة، إلـى أن تعود إلـيه، فذلك إن شاء الله قول من قال ذلك.
تعليق