كشف الخفاء عن أسرار الوقف والابتداء

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #136
    الجوهرة الخامسة والثلاثون بعد المائة

    { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّٰتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ ٱنْظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذٰلِكُمْ لأَيَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ } أي وأخرجنا جنات. وقرأ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والأعمش، وهو الصحيح من قراءة عاصم «وجناتٌ» بالرفع. وأنكر هذه القراءةَ أبو عبيد وأبو حاتم، حتى قال أبو حاتم: هي محال لأن الجنات لا تكون من النخل. قال النحاس: والقراءة جائزة، وليس التأويل على هذا، ولكنه رفع بالابتداء والخبرُ محذوف أي ولهم جنات. كما قرأ جماعة من القرّاء «وَحُورٌ عِينٌ». وأجاز مثل هذا سيبويه والكِسائيّ والفرّاء ومثله كثير. وعلى هذا أيضاً «وحُوراً عِيناً» حكاه سيبويه، وأنشد:
    جئْنِي بمثلِ بنِي بَدْرٍ لقومهم أو مثلَ أُسْرةِ مَنْظورِ بن سيّارِ
    وقيل: التقدير «وجنات من أعناب» أخرجناها كقولك: أكرمت عبد الله وأخوه، أي وأخوه أكرمت أيضاً. فأمّا الزيتون والرمّان فليس فيه إلا النصب للإجماع على ذلك.

    وقيل: «وجنّاتٌ» بالرفع عطف على «قِنوان» لفظاً، وإن لم تكن في المعنى من جنسها

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي دانية لو نصبت جنات باخرجنا والوقف كاف علي قراءة الرفع بمعنى ولهم جنات ولايصح العطف علي قنوان

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #137
      الجوهرة السادسة والثلاثون بعد المائة

      { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَٰتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَٰنَهُ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ }

      قال السمين:


      قوله: { وَخَلَقَهُمْ } الجمهور على " خَلَقَهم " بفتح اللام فعلاً ماضياً، وفي هذه الجملة احتمالان، أحدهما: أنها حالية فـ " قد " مضمرةٌ عند قومٍ وغير مضمرة عند آخرين.

      والثاني: أنها مستأنفة لا محَلَّ لها، والضمير في " خلقهم " فيه وجهان، أحدهما: أنه يعود على الجاعلين أي: جعلوا له شركاء مع أنه خلقهم وأوجدهم منفرداً بذلك من غير مشاركة له في خلقهم فكيف يشركون به غيره ممَّن لا تأثيرَ له في خلقهم؟ والثاني: أنه يعود على الجن أي: والحال أنه خلق الشركاء فكيف يجعلون مخلوقه شريكاً له؟

      وقرأ يحيى بن يعمر: " وَخَلْقهم " بسكون اللام. قال الشيخ: " وكذا في مصحف عبد الله ". قلت: قوله " وكذا في مصحف عبد الله " فيه نظر من حيث إن الشكل الاصطلاحي أعني ما يدل على الحركات الثلاث وما يدل على السكون كالجزء منه كانت مصاحفُ السَّلفِ منها مجردة، والضبط الموجود بين أيدينا اليوم أمرٌ حادث، يقال: إن أول مَنْ أحدثه يحيى بن يعمر، فكيف يُنسب ذلك لمصحف عبد الله بن مسعود؟ وفي هذه القراءة تأويلان أحدهما: أن يكون " خَلْقهم " مصدراً بمعنى اختلاقهم. قال الزمخشري: أي اختلاقهم للإِفك يعني: وجعلوا لله خَلْقَهم حيث نسبوا قبائحهم إلى الله في قولهم " والله أمَرَنا بها " انتهى. فيكون " لله " هو المفعول الثاني قُدِّم على الأول. والتأويل الثاني: أن يكون " خَلْقهم " مصدراً بمعنى مخلوقهم. فيكون عطفاً على " الجن " ، ومفعوله الثاني محذوف تقديره: وجعلوا مخلوقَهم وهو ما ينحِتون من الأصنام كقوله تعالى:{ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ } شركاءَ لله تعالى.

      ملحوظة

      نقل ابن الانباري لاوقف علي الجن علي قراءة خلقهم بسكون اللام

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #138
        الجوهرة السابعة والثلاثون بعد المائة

        { بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَٰحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

        قال السمين:

        قوله تعالى: { بَدِيعُ }: قرأ الجمهور برفع العين، وفيها ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي: هو بديعُ، فيكون الوقفُ على قوله " والأرض " فهي جملة مستقلة بنفسها. الثاني: أنه فاعلٌ بقوله " تعالى " ، أي تعالى بديع السماوات، وتكون هذه الجملةُ الفعليةُ معطوفةٌ على الفعلِ المقدَّرِ قبلَها وهو الناصبُ لسبحان فإنَّ " سبحان " كما تقدَّم من المصادر اللازم إضمارُ ناصبِها. الثالث: أنه مبتدأ وخبرُه ما بعده من قوله { أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ

        ملحوظة

        نقل الاشمونى علي الوجه الثالث لاوقف علي الارض لئلا يفصل بين المبتدأ وخبره

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #139
          الجوهرة الثامنة والثلاثون بعد المائة

          { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا ٱلآيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ }

          قال القرطبي

          وَمَا يُشْعِرُكُمْ } أي وما يُدريكم أيمانكم فحذف المفعول. ثم ٱستأنف فقال: { إِنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ } بكسر إن، وهي قراءة مجاهد وأبي عمرو وابن كَثير. ويشهد لهذا قراءة ٱبنِ مسعود «وما يشعركم إذا جاءت لا يؤمنون». وقال مجاهد وابن زيد: المخاطَب بهذا المشركون، وتمّ الكلام. حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون، وقد أعلمنا في الآية بعد هذه أنهم لا يؤمنون. وهذا التأويل يشبه قراءة من قرأ «تؤمنون» بالتاء. وقال الفرّاء وغيره الخطاب للمؤمنين لأن المؤمنين قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، لو نزلت الآية لعلهم يؤمنون فقال الله تعالى: «وَمَا يُشْعِرُكُمْ» أي يعلمكم ويدريكم أيها المؤمنون. «أنها» بالفتح، وهي قراءة أهل المدينة والأعمش وحمزة، أي لعلّها إذا جاءت لا يؤمنون. قال الخليل: «أنها» بمعنى لعلّها حكاه عنه سيبويه. وفي التنزيل:{ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ } [عبس:3] أي أنه يزكَّى. وحُكي عن العرب: ٱيت السوق أنّك تشتري لنا شيئاً، أي لعلّك. وقال أبو النَّجْم:
          قلت لشَيْبَان ٱدْنُ من لقائِهْ أن تُغَدِّي القومَ من شِوَائِهْ
          وقال عدِيّ بن زيد:
          أعاذِلَ ما يُدرِيك أنّ منيّتِي إلى ساعةٍ في اليوم أو في ضُحَى الغَدِ
          أي لعلّ. وقال دُرَيد بن الصِّمَّة:
          أرِيني جواداً مات هَزْلاً لأَنَّنِي أرى ما تَرَيْنَ أو بخيلاً مُخَلَّداً
          أي لعلّني. وهو في كلام العرب كثير «أنّ» بمعنى لَعل. وحكى الكِسائِيّ أنه كذلك في مصحف أُبَيّ بن كعب «وما أدراكم لعلها». وقال الكسائي والفَرّاء: أن «لا» زائدة، والمعنى: وما يشعركم أنها ـ أي الآيات ـ إذا جاءت المشركين يؤمنون، فزيدت «لا» كما زيدت «لا» في قوله تعالى:{ وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } [الأنبياء: 95]. لأن المعنى: وحرام على قرية مُهْلَكة رجُوعُهم. وفي قوله:{ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ } [الأعراف: 12]. والمعنى: ما منعك أن تسجد. وضعّف الزّجاج والنّحاس وغيرهما زيادة «لا» وقالوا: هو غلط وخطأ لأنها إنما تزاد فيما لا يُشْكِل. وقيل: في الكلام حذف، والمعنى: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون، ثم حذف هذا لعلم السامع ذكره النحاس وغيره.

          ملحوظة

          نقل ابن الانباري علي قراءة إن بالكسر فالوقف علي يشعركم ومن قرأ بالفتح علي معنى لعلها اذا جاءت فالوقف ايضا علي يشعركم

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #140
            الجوهرة التاسعة والثلاثون بعد المائة

            { وَلِتَصْغَىۤ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ }

            قال القرطبي

            قوله تعالى: { وَلِتَصْغَىۤ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ } تصغى تميل يقال: صغوت أصْغُو صَغْواً وصُغُوًّا، وصَغَيت أصغى، وصَغِيت بالكسر أيضاً. يقال منه: صغِي يَصْغَى صغًى وصُغِيًّا، وأصغيت إليه إصغاء بمعنًى. قال الشاعر:
            تَرَى السَّفيهَ به عن كلّ مُحْكَمَة زَيْغٌ وفيه إلى التشبيه إصغاءُ
            ويقال: أصغيت الإناء إذا أملْته ليجتمع ما فيه. وأصله الميل إلى الشيء لغرض من الأغراض. ومنه صَغَت النجوم: مالت للغروب. وفي التنزيل:{ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } [التحريم: 4]. قال أبو زيد: يقال صَغْوُه معك وصِغْوُه، وصَغاه معك، أي ميله. وفي الحديث «فأصْغَى لها الإناء» يعني للهرة. وأكرموا فلاناً في صاغِيته، أي في قرابته الذين يميلون إليه ويطلبون ما عنده. وأصغت الناقة إذا أمالت رأسها إلى الرجل كأنها تستمع شيئاً حين يَشُدّ عليها الرَّحْل. قال ذو الرُّمَّة:
            تُصْغِي إذا شدّها بالكُورِ جانِحةً حتى إذا ما استَوَى في غَرْزِها تَثِبُ
            واللام في «ولِتَصْغَى» لام كَيّ، والعامل فيها «يوحِي» تقديره: يُوحِي بعضهم إلى بعض ليغروهم ولتصغى. وزعم بعضهم أنها لام الأمر، وهو غلط لأنه كان يجب «ولْتصغ إليه» بحذف الألف، وإنما هي لام كي. وكذلك { وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ } إلا أن الحسن قرأ «ولْيرضوه وليقترفوا» بإسكان اللام، جعلها لام أمر فيه معنى التهديد كما يقال: ٱفعل ما شئت. ومعنى { وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ } أي وليكتسبوا عن ابن عباس والسّدِّي وابن زيد. يقال: خرج يقترف أهلَه أي يكتسب لهم. وقارف فلان هذا الأمرَ إذا واقعه وعمِله. وقَرَفْتني بما ادّعيت عليّ، أي رميتني بالرِّيبة. وقَرف القُرْحة إذا قَشَر منها. واقترف كَذِباً. قال رُؤْبَة:
            أعيا اقترافُ الكذب المقروفِ تقوى التّقِي وعفّةُ العفيفِ
            وأصله ٱقتطاع قطعة من الشيء

            ملحوظة

            نقل الاشمونى لاوقف علي يفترون لو عطف تصغى علي يوحى

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #141
              الجوهرة الاربعون بعد المائة

              { وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىۤ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }

              قال السمين

              قوله تعالى: { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ }: هذه الجملة فيها أوجه، أحدهما: أنها مستأنفة قالوا: ولا يجوز أن تكون منسوقةً على ما قبلها، لأن الأولى طلبية وهذه خبرية، وتُسَمَّى هذه الواوُ واوَ الاستئناف. والثاني: أنها منسوقةٌ على ما قبلها ولا يُبالى بتخالفهما وهو مذهب سيبويه، وقد تقدَّم تحقيق ذلك، وقد أَوْرَدْتُ من ذلك شواهد صالحة من شعر وغيره. والثالث: أنها حالية أي: لا تأكلوه والحال أنه فسق. وقد تبجَّح الإِمام الرازي بهذا الوجه على الحنفيَّة حيث قَلَبَ دليلهم عليهم بهذا الوجه، وذلك أنهم يمنعون مِنْ أَكْلِ متروك التسمية، والشافعية لا يمنعون منه، استدلَّ عليهم الحنفية بظاهر هذه الآية فقال الرازي: " هذه الجملة حالية، ولا يجوز أن تكون معطوفة لتخالفهما طلباً وخبراً فتعيَّن أن تكون حالية، وإذا كانت حالية كان المعنى: لا تأكلوه حال كونه فسقاً، ثم هذا الفسق مجمل قد فسَّره الله تعالى في موضع آخر فقال:{ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ } [الأنعام: 145] يعني أنه إذا ذُكر على الذبيحة غيرُ اسم الله فإنه لا يجوز أكلُها لأنه فسقٌ " ونحن نقول به، ولا يلزم من ذلك أنه إذا لم يُذْكَر اسمُ الله ولا اسمُ غيره أن تكون حراماً لأنه ليس بالتفسير الذي ذكرناه. وللنزاع فيه مجال من وجوه، منها: أنها لا نُسَلِّم امتناع عطف الخبر على الطلب والعكس كما قدَّمْتُه عن سيبويه، وإن سُلِّم فالواو للاستئناف كما تقدَّم وما بعدها مستأنف، وإن سُلِّم أيضاً فلا نُسَلِّم أنَّ " فسقاً " في الآية الأخرى مُبَيِّن للفسق في هذه الآية، فإنَّ هذا ليس من باب المجمل والمبيِّن لأن له شروطاً ليست موجودةً هنا.

              وهذا الذي قاله مستمد من كلام الزمخشري فإنه قال " فإن قلت: قد ذهب جماعة من المجتهدين إلى جواز أَكْلِ ما لم يُذْكَرِ اسم الله عليه بنسيانٍ أو عَمْد. قلت: قد تأوَّله هؤلاء بالميتة وبما ذُكر غيرُ اسمِ الله عليه كقوله:{ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ } [الأنعام: 145] فهذا أصل ما ذكره ابن الخطيب وتبجَّح به

              ملحوظة

              يظهر لك اخى الحبيب علي هذه الاقوال الوقف علي عليه ام لا فتأمل

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #142
                الجوهرة الواحدة والاربعون بعد المائة

                { وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَٰدِقُونَ }


                قال القرطبي

                الثالثة: قوله تعالى: { إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا } «ما» في موضع نصب على الاستثناء «ظُهُورُهُمَا» رفع بـ«ـحَمَلَتْ». { أَوِ ٱلْحَوَايَآ } في موضع رفع عطف على الظهور أي أو حملت حواياهما، والألف واللام بدل من الإضافة. وعلى هذا تكون الحوايا من جملة ما أحل. { أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ } «ما» في موضع نصب عطف على «مَا حَمَلَتْ» أيضاً هذا أصح ما قيل فيه. وهو قول الكسائِي والفراء وأحمد بن يحيـى. والنظر يوجب أن يعطف الشيء على ما يليه، إلا ألاَّ يصح معناه أو يدل دليل على غير ذلك.

                وقيل: إن الإستثناء في التحليل إنما هو ما حملت الظهور خاصّةً، وقوله: «أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ» معطوف على المحرم. والمعنى: حرمت عليهم شحومها أو الحوايا أو ما ٱختلط بعظم إلا ما حملت الظهور فإنه غير محرم. وقد ٱحتج الشافعيّ بهذه الآية في أن من حلف ألاّ يأكل الشحم حنِث بأكل شحم الظهور لاستثناء الله عز وجل ما على ظهورهما من جملة الشحم.

                ملحوظة

                نقل ابن الانباري الوقف علي ظهورهما غير تام لان الحوايا عطف علي ماقبله والمعنى الا ماحملت الحوايا

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #143
                  الجوهرة الثانية والاربعون بعد المائة

                  { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }

                  قال السمين:

                  قوله: { أَلاَّ تُشْرِكُواْ } فيه أوجه أحدها: أنَّ " أَنْ " تفسيرية لأنه تَقَدَّمَها ما هو بمعنى القول لا حروفه و " لا " هي ناهية و " تشركوا " مجزومٌ بها، وهذا وجهٌ ظاهر، وهو اختيار الفراء قال: " ويجوزُ أن يكون مجزوماً بـ " لا " على النهي كقولك: أمرتك أَنْ لا تذهب إلى زيد بالنصب والجزم. ثم قال: والجزم في هذه الآية أحبُّ إليَّ كقوله تعالى:{ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ } [هود: 85] قلت: يعني فعطفُ هذه الجملة الأمرية يُقَوِّي أنَّ ما قبلها نهي ليتناسب طرفا الكلام، وهو اختيار الزمخشري أيضاً فإنه قال: " وأَنْ في " أن لا تشركوا " مفسرة و " لا " للنهي " ثم قال بعد كلام: " فإن قلت: إذا جعلت " أن " مفسرةً لفعل التلاوة وهو معلَّق بما حرَّم ربكم وَجَبَ أَنْ يكون ما بعده منهيَّاً عنه مُحَرَّماً كله كالشرك وما بعده مما دخل عليه حرفُ النهي فما تصنع بالأوامر؟ قلت: لَمَّا وَرَدَت هذه الأوامرُ مع النواهي، وتقدَّمهن جميعاً فعلُ التحريم، واشتركن في الدخول تحت حكمه عُلم أن التحريمَ راجعٌ إلى أضدادها وهي الإِساءة إلى الوالدين، وبَخْسُ الكيل والميزان، وتَرْكُ العدلِ في القول، ونكثُ العهد ".

                  قال الشيخ: " وكونُ هذه الأشياء اشتركت في الدخول تحت حكم التحريم، وكونُ التحريم راجعاً إلى أضداد الأوامر بعيدٌ جداً وإلغازٌ في التعامي ولا ضرورةَ تدعو إلى ذلك ". قلت: ما استبعده ليس ببعيدٍ وأين الإِلغاز والتعمِّي من هذا الكلامِ حتى يرميَه به. ثم قال الشيخ: " وأمَّا عطف هذه الأوامر فيحتمل وجهين، أحدهما: أنها معطوفة لا على المناهي قبلها فيلزم انسحاب التحريم عليها حيث كانت في حَيِّز " أن " التفسيرية، بل هي معطوفة على قوله { تَعَالَوْاْ أتْلُ مَا حَرَّمَ } ، أمرهم أولاً بأمرٍ يترتب عليه ذِكْرُ مَناهٍ، ثم أمرهم ثانياً بأوامر وهذا معنى واضح.

                  والثاني: أن تكون الأوامر معطوفةً على المناهي وداخلةً تحت " أن " التفسيرية، ويصحُّ ذلك على تقدير محذوف تكون " أن " مفسرةً له وللمنطوق قبله الذي دلَّ على حَذْفِه، والتقدير: وما أمركم به فحذف وما أمركم به لدلالة ما حَرَّم عليه، لأن معنى ما حَرَّم ربكم: ما نهاكم ربكم عنه فالمعنى: تعالوا أتلُ ما نهاكم ربكم عنه وما أمركم به، وإذا كان التقدير هكذا صح أن تكون " أن " تفسيرية لفعل/ النهي الدالِّ عليه التحريمُ وفعل الأمر المحذوف، ألاى ترى أنه يجوز أن تقول: " أمرتك أن لا تكرم جاهلاً وأكرم عالماً " إذ يجوز أن يُعْطف الأمر على النهي والنهي على الأمر كما قال:
                  2118ـ................ يقولون لا تَهْلِكْ أسىً وتجمَّلِ
                  وهذا لا نعلم فيه خلافاً بخلاف الجمل المتباينة بالخبر والاستفهام والإِنشاء فإنَّ في جواز العطف فيها خلافاً " انتهى.

                  الثاني: أن تكون " أَنْ " ناصبةً للفعل بعدها، وهي وما في حَيِّزها في محل نصب بدلاً من " ما حرم ". الثالث: أنها الناصبة أيضاً وهي وما في حَيِّزها بدل من العائد المحذوف إذ التقدير: ما حَرَّمه، وهو في المعنى كالذي قبله. و " لا " على هذين الوجهين زائدة لئلا يفسد المعنى كزيادتها في قوله تعالى:{ أَلاَّ تَسْجُدَ } [الأعراف: 12] و{ لِّئَلاَّ يَعْلَمَ } [الحديد: 29]. قال الشيخ: " وهذا ضعيف لانحصار عموم المُحَرَّمِ في الإِشراك، إذ ما بعده من الأمر ليس داخلاً في المُحَرَّم ولا ما بعد الأمر مما فيه لا يمكن ادِّعاء زيادة " لا " فيه لظهور أنَّ " لا " فيه للنهي ". ولمَّا ذكر مكي كونَها بدلاً مِنْ " ما حرم " لم ينبِّه على زيادة " لا " ولا بد منه. وقد منع الزمخشري أن تكون بدلاً مِنْ " ما حرم " فقال: " فإن قلت: هلا قلت هي التي تنصب الفعل وجعلت " أن لا تشركوا " بدلاً من " ما حرم ". قلت: وجب أن يكون أن لا تشركوا ولا تقربوا ولا تقتلوا ولا تتبعوا السبل نواهي لانعطاف الأوامر عليها، وهي قوله " بالوالدين إحساناً "؛ لأنَّ التقدير: وأحسنوا بالوالدين إحساناً، وأَوْفوا وإذا قلتم فاعدِلوا، وبعهد الله أَوْفوا ". فإن قلت: فما تصنع بقوله{ وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ } [الأنعام: 153] فيمَنْ قرأ بالفتح، وإنما يستقيم عطفُه على " أَنْ لا تشركوا " إذا جعلت " أن " هي الناصبة حتى يكون المعنى: أتل عليكم نفي الإِشراك وأتل عليكم أن هذا صراطي مستقيماً؟ قلت: أجعل قولَه " وأن هذا صراطي مستقيماً " علةً للاتِّباع بتقدير اللام كقوله

                  { وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً } [الجن: 18] بمعنى: ولأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه، والدليل عليه القراءة بالكسر كأنه قيل: واتبعوا صراطي لأنه مستقيم، أو: واتبعوا صراطي أنه مستقيم ".

                  واعترض عليه الشيخ بعد السؤال الأول وجوابه وهو " فإن قلت: هَلاَّ قلت هي الناصبة " إلى: { وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ } فقال: " لا يتعيَّنْ أن تكونَ جميعُ الأوامر معطوفة على ما دخل عليه " لا " لأنَّا بيَّنَّا جواز عطف " وبالوالدين إحساناً " على " تعالَوا " وما بعده معطوف عليه، ولا يكون قوله " وبالوالدين إحساناً " معطوفاً على أن لا تشركوا ".

                  الرابع: أن تكون " أَنْ " الناصبة وما في حَيِّزها منصوبةً على الإِغراء بـ " عليكم " ، ويكون الكلامُ الأول قَدْ تمَّ عند قوله " ربكم " ، ثم ابتدأ فقال: عليكم أن لا تشركوا، أي: الزموا نفي الإِشراك وعدمه، وهذا ـ وإن كان ذكره جماعة كما نقله ابن الأنباري ـ ضعيف لتفكك التركيب عن ظاهره؛ ولأنه لا يتبادر إلى الذهن.

                  الخامس: أنها وما في حَيِّزها في محل نصب أو جر على حذف لام العلة والتقدير: أتل ما حرم ربكم عليكم لئلا تشركوا، وهذا منقول عن أبي إسحاق، إلا أن بعضهم استبعده من حيث إن ما بعده أمرٌ معطوف بالواو ومناهٍ معطوفة بالواو أيضاً فلا يناسب أن يكونَ تبييناً لِما حرَّم، أمَّا الأمرُ فمِنْ حيث المعنى، وأمَّا المناهي فمِنْ حيث العطف.

                  السادس: أن تكون هي وما بعدها في محل نصب بإضمارٍ فعلٍ تقديره: أوصيكم أن لا تشركوا؛ لأن قوله " وبالوالدين إحساناً " محمول على أوصيكم بالوالدين إحساناً، وهو مذهب أبي إسحاق أيضاً.

                  السابع: أن تكون " أَنْ " وما في حَيِّزها في موضع رفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي: المُحَرَّمُ أن لا تشركوا، أو المتلوُّ أن لا تشركوا، إلا أن التقدير بنحو المتلوّ أحسنُ؛ لأنه لا يُحْوج إلى زيادة " لا " ، والتقدير بالمحرم أن لا تشركوا يحوج إلى زيادتها لئلا يفسد المعنى.

                  الثامن: أنها في محل رفع أيضاً على الابتداء، والخبر الجارُّ قبله والتقدير: عليكم عَدَمُ الإِشراك، ويكون الوقف على قوله " ربكم " كما تقدَّم في وجه الإِغراء، وهذا مذهب لأبي بكر بن الأنباري فإنه قال: " ويجوز أن يكونَ في موضع رفع بـ " على " كما تقول: عليكم الصيام والحج ".

                  التاسع: أن يكون في موضع رفع بالفاعلية بالجارِّ قبلها، وهو ظاهر قول ابن الأنباري المتقدم، والتقدير: استقرَّ/ عليكم عدم الإِشراك. وقد تحصَّلت في محل " أن لا تشركوا " على ثلاثة أوجه، الرفع والنصب والجر، فالجر من وجه واحد وهو أن يكون على حذف حرف الجر على مذهب الخليل والكسائي، والرفع من ثلاثة أوجه، والنصب من ستة أوجه، فمجموع ذلك عشرة أوجه تقدَّم تحريرها.

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #144
                    الجوهرة الثالثة والاربعون بعد المائة

                    { وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }

                    قال ابن الجوزى


                    قوله تعالى: { وأن هذا صراطي مستقيماً } قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو: و«أنّ» بفتح الألف مع تشديد النون. قال الفراء: إن شئت جعلت «أن» مفتوحة بوقوع «أتل» عليها، وإن شئت جعلتها خفضاً، على معنى: ذلكم وصاكم به، وبأن هذا صراطي مستقيماً. وقرأ ابن عامر بفتح الألف أيضاً، إلا أنه خفف النون، فجعلها مخففة من الثقيلة، وحكم إعرابها حكم تلك. وقرأ حمزة، والكسائي: بتشديد النون مع كسر الألف. قال الفراء: وكسر الألف على الاستئناف

                    ملحوظة

                    نقل ابن الانباري علي قراءة الفتح لاوقف علي تذكرون لان المعنى وصاكم ان هذا صراطى

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #145
                      الجوهرة الرابعة والاربعون بعد المائة

                      سورة الاعراف


                      { كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ }

                      نقل ابن الانباري جواز الوقف علي المص علي معنى هذا كتاب ويجوز عدم الوقف ويكون الكتاب مرفوعا بالمص

                      ونقل ابن الانباري عدم الوقف علي منه لتعلق لتنذر بانزل

                      ونقل عدم الوقف علي لتنذر به لو جعلت ذكري مرفوعة بالعطف علي كتاب ولو جعلته منصوبا بفعل فالوقف علي لتنذر به والمعنى تذكرهم ذكري

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #146
                        الجوهرة الخامسة والاربعون بعد المائة

                        { اتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ }

                        نقل الاشمونى عدم الوقف علي المؤمنين لو الانذار بمعنى القول والمعنى لتقول لهم يامحمد اتبعوا

                        ونقله ابن الانباري ايضا

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #147
                          الجوهرة السادسة والاربعون بعد المائة

                          { قَالَ ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ }

                          قال الالوسي

                          بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } في موضع الحال من فاعل { ٱهْبِطُواْ } وهي حال مقارنة أو مقدرة، واختار بعض المعربين كون الجملة استئنافية كأنهم لما أمروا بالهبوط سألوا كيف يكون حالنا؟ فأجيبوا بأن بعضكم لبعض عدو، وأمر العداوة على تقدير دخول الشيطان في الخطاب ظاهر، وأما على تقدير التخصيص بآدم وحواء عليهما السلام فقد قيل: إنه باعتبار أن يراد بهما ذريتهما إما بالتجوز كإطلاق تميم على أولاده كلهم أو يكتفي بذكرهما عنهم، واختار بعضهم كون العداوة هنا بمعنى الظلم أي: يظلم بعضكم بعضاً بسبب تضليل الشيطان فليفهم.

                          ملحوظة

                          نقل الاشمونى لاوقف علي اهبطوا لو بعضكم فى موضع الحال اى اهبطوا متباغضين

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #148
                            الجوهرة السابعة والاربعون بعد المائة

                            { يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }

                            قال القرطبي

                            وقرأ أهل المدينة والكسائيّ «لِبَاسَ» بالنصب عطفاً على «لِبَاساً» الأول. وقيل: انتصب بفعل مضمر أي وأنزلنا لباس التقوى. والباقون بالرفع على الابتداء. و «ذَلِكَ» نعته و «خَيْرٌ» خبر الابتداء. والمعنى: ولباس التقوى المشار إليه، الذي علمتموه، خير لكم من لبس الثياب التي تُوارِي سوءاتكم، ومن الرّياش الذي أنزلنا إليكم فٱلبسوه. وقيل: ٱرتفع بإضمار هو أي وهو لباس التقوى أي هو ستر العورة. وعليه يخرج قول ابن زيد. وقيل: المعنى ولباس التقوى هو خير فـ «ذلك» بمعنى هو. والإعراب الأوّل أحسنُ ما قيل فيه. وقرأ الأعمش «ولباسُ التقوى خيرٌ» ولم يقرأ «ذَلِكَ». وهو خلاف المصحف.

                            ملحوظة

                            علي قراءة الرفع فالوقف علي ريشا ولاوقف علي قراءة النصب اى انزلنا لباسا

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #149
                              الجوهرة الثامنة والاربعون بعد المائة

                              { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } * { فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }


                              قال القرطبي

                              كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } نظيره{ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } [الأنعام: 94] وقد تقدم. والكاف في موضع نصب أي تعودون كما بدأكم أي كما خلقكم أوّل مرة يعيدكم. وقال الزجاج: هو متعلق بما قبله. أي ومنها تخرجون كما بدأكم تعودون. { فَرِيقاً هَدَىٰ } «فريقاً» نصب على الحال من المضمر في «تَعُودُونَ» أي تعودون فريقين: سعداء، وأشقياء. يقوّي هذا قراءة أُبَيّ «تعودون فريقينِ فريقاً هدى وفريقاً حق عليهِم الضلالة» عن الكسائي. وقال محمد بن كعب القرظِيّ في قوله تعالى: { فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ } قال: من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيّره إلى الضلالة، وإن عمِل بأعمال أهل الهدى. ومن ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره إلى الهدى، وإن عمِل بأعمال الضلالة. ابتدأ الله خلق إبليس على الضلالة، وعمِل بأعمال السعادة مع الملائكة، ثم ردّه الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه. قال: «وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ». وفي هذا رد واضح على القدرية ومن تابعهم. وقيل: «فَرِيقاً» نصب بـ «هَدَى»، «وفَرِيقاً» الثاني نصب بإضمار فعل أي وأضل فريقاً. وأنشد سيبويه:
                              أصبحتُ لا أحمل السِّلاحَ ولا أملِك رأسَ البعير إن نَفَراً
                              والذِّئْبُ أخشاه إن مررتُ به وَحْدِي وأخشَى الرياحَ والمطرا
                              قال الفرّاء: ولو كان مرفوعاً لجاز. { إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } وقرأ عيسى بن عمر: «أنهم» بفتح الهمزة، يعني لأنهم.

                              وقال السمين

                              قوله تعالى: { فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ }: في نصب " فريقاً " وجهان أحدُهما: أنه منصوب بهدى بعده، وفريقاً الثاني منصوب بإضمار فعلٍ يفسِّره قولُه { حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ } من حيث المعنى، والتقدير: وأضلَّ فريقاً حَقَّ عليهم، وقَدَّره الزمخشري: " وخَذَل فريقاً " لغرضٍ له في ذلك. والجملتان الفعليتان في محل نصب على الحال من فاعل " بدأكم " أي: بَدَأكم حالَ كونه هادياً فريقاً ومُضِلاً آخر، و " قد " مضمرةٌ عند بعضهم. ويجوز على هذا الوجهِ أيضاً أن تكون الجملتان الفعليتان مستأنفتَيْن، فالوقفُ على " يعودون " على هذا الإِعرابِ تامٌّ بخلاف ما إذا جَعَلهما حالَيْن، فالوقفُ على قوله " الضلالة ".

                              الوجه الثاني: أن ينتصبَ " فريقاً " على الحال من فاعل " تَعُودون " أي: تعودون: فريقاً مَهْدِيَّاً وفريقاً حاقَّاً عليه الضلالة، وتكون الجملتان الفعليتان على هذا في محل نصب على النعت لفريقاً وفريقاً، ولا بد حينئذ من حَذْفِ عائد على الموصوف من هَدَى أي: فريقاً هداهم، ولو قَدَّرْته " هداه " بلفظ الإِفراد لجاز، اعتبار بلفظ " فريق " ، إلا أن الأحسنَ الأول لمناسبة قوله: { وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ } ، والوقف حينئذ على قوله " الضلالة " ، ويؤيد إعرابَه حالاً قراءةُ أُبَيّ بن كعب: " تعودون فريقَيْن: فريقاً هدى وفريقاً حقَّ عليهم الضلالة " ففريقَيْن نصب على الحال، وفريقاً وفريقاً بدل أو منصوب بإضمار أعني على القطع، ويجوز أن ينتصبَ فريقاً الأول على الحال من فاعل تعودون، وفريقاً الثاني نصب بإضمار فعلٍ يفسِّره " حقَّ عليهم الضلالة " كما تقدم تحقيقه في كل منهما.

                              وهذه الأوجهُ كلُّها ذكرها ابن الأنباري فإنه قال كلاماً حسناً، قال رحمه الله: " انتصب فريقاً وفريقاً على الحال من الضمير الذي في تعودون، يريد: تعودون كما ابتدأ خَلْقُكم مختلفين، بعضكم أشقياء وبعضكم سُعَداء، فاتصل " فريق " وهو نكرةٌ بالضمير الذي في " تعودون " وهو معرفة فقُطِع عن لفظه، وعُطِف الثاني عليه ". قال: " ويجوز أن يكونَ الأول منصوباً على الحال من الضمير، والثاني منصوب بحقَّ عليهم الضلالة، لأنه بمعنى أضلَّهم كما يقول القائل: " عبد الله أكرمته وزيداً أحسنت إليه " فينتصب زيداً بأحسنت إليه بمعنى نَفَعْته، وأنشد:
                              2185ـ أثعلبةَ الفوارسِ أم رِياحا عَدَلْتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشابا
                              نصب ثعلبة بـ " عَدَلْتَ بهم طهية " لأنه بمعنى أَهَنْتَهم أي: عَدَلْت بهم مَنْ هو دونَهم، وأنشد أيضاً قوله:
                              2186ـ يا ليت ضيفَكمُ الزبيرَ وجارَكم إيايَ لبَّس حبلَه بحبالي

                              فنصب " إياي " بقوله: " لَبَّس حبله بحبالي، إذ كان معناه " خالطني وقصدني " قلت: يريد بذلك أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدر من معنى الثاني لا من لفظه، هذا وجهُ التنظير. وإلى كون " فريقاً " منصوباً بـ " هدى " و " فريقاً " منصوباً بـ " حَقَّ " ذهب الفراء، وجَعَلَه نظيرَ قوله تعالى:{ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } [الإنسان: 31

                              وقال ابن كثير

                              وقوله تعالى { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } إلى قوله { ٱلضَّلَـٰلَةَ } اختلف في معنى قوله { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } فقال ابن أبي نجيح عن مجاهد { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } يحييكم بعد موتكم، وقال الحسن البصري كما بدأكم في الدنيا، كذلك تعودون يوم القيامة أحياء، وقال قتادة { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } قال بدأ فخلقهم، ولم يكونوا شيئاً، ثم ذهبوا، ثم يعيدهم، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كما بدأكم أولاً، كذلك يعيدكم آخراً، واختار هذا القول أبو جعفر بن جرير، وأيده بما رواه من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج، كلاهما عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة، فقال " يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلاً، كما بدأنا أول خلق نعيده، وعداً علينا إنا كنا فاعلين "

                              وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث شعبة، وفي صحيح البخاري أيضاً من حديث الثوري به، وقال وِقاءُ بن إياس أبو يزيد عن مجاهد { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } قال يبعث المسلم مسلماً، والكافر كافراً، وقال أبو العالية { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } ردّوا إلى علمه فيهم، وقال سعيد بن جبير كما بدأكم تعودون، كما كتب عليكم تكونون، وفي رواية كما كنتم عليه تكونون، وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } من ابتدأ الله خلقه على الشقاوة، صار إلى ما ابتدىء عليه خلقه، وإن عمل بأعمال أهل السعادة، ومن ابتدأ خلقه على السعادة، صار إلى ما ابتدىء خلقه عليه، وإن عمل بأعمال أهل الشقاء، كما أن السحرة عملوا بأعمال أهل الشقاء، ثم صاروا إلى ما ابتدئوا عليه، وقال السدي { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ } يقول { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } كما خلقناكم، فريق مهتدون، وفريق ضلال، كذلك تعودون وتخرجون من بطون أمهاتكم. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُ } قال إن الله تعالى بدأ خلق ابن آدم مؤمناً وكافراً، كما قال{ هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } التغابن 2 ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأهم مؤمناً وكافراً. قلت ويتأيد هذا القول بحديث ابن مسعود في صحيح البخاري " فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخل الجنة " وقال أبو القاسم البغوي حدثنا علي بن الجعد، حدثنا أبو غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن العبد ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل الجنة، وإنه من أهل النار، وإنه ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل النار، وإنه من أهل الجنة، وإنما الأعمال بالخواتيم " هذا قطعة من حديث البخاري من حديث أبي غسان محمد بن مطرف المدني في قصة قزمان يوم أحد، وقال ابن جرير حدثني ابن بشار حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " تبعث كل نفس على ما كانت عليه " وهذا الحديث رواه مسلم وابن ماجه من غير وجه، عن الأعمش به، ولفظه

                              يبعث كل عبد على ما مات عليه " وعن ابن عباس مثله، قلت ويتأيد بحديث ابن مسعود، قلت ولا بد من الجمع بين هذا القول، إن كان هو المراد من الآية، وبين قوله تعالى{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا } الروم 30 وما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه " وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله تعالى إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم " الحديث، ووجه الجمع على هذا، أنه تعالى خلقهم ليكون منهم مؤمن وكافر في ثاني الحال، وإن كان قد فطر الخلق كلهم على معرفته وتوحيده والعلم بأنه لا إله غيره، كما أخذ عليهم الميثاق بذلك، وجعله في غرائزهم وفطرهم ومع هذا قدر أن منهم شقياً، ومنهم سعيداً{ هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ } التغابن 2 وفي الحديث " كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها " وقدر الله نافذ في بريته، فإنه هو{ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ } الأعلى 3 و { ٱلَّذِىۤ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ } طه 50 وفي الصحيحين " فأما من كان منكم من أهل السعادة، فسييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة، فسييسر لعمل أهل الشقاوة " ولهذا قال تعالى { فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُ } ثم علل ذلك فقال { إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } الآية، قال ابن جرير وهذا من أبين الدلالة على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحداً على معصية ركبها، أو ضلالة اعتقدها، إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها، فيركبها عناداً منه لربه فيها لأنه لو كان كذلك، لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل، وهو يحسب أنه مهتد، وفريق الهدى، فَرْقٌ، وقد فرق الله تعالى بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #150
                                الجوهرة التاسعة والاربعون بعد المائة

                                { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }

                                قال القرطبي

                                الرابعة: قوله تعالى: { قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا } يعني بحقها من توحيد الله تعالى والتصديق له فإن الله ينعم ويرزق، فإن وحّده المنعَمُ عليه وصدّقه فقد قام بحق النعمة، وإن كفر فقد أمكن الشيطان من نفسه. وفي صحيح الحديث: " لا أحد أصبر على أذى من الله يعافيهم ويرزقهم وهم يدعون له الصاحبة والولد " وتَمَّ الكلام على «الحياة الدنيا». ثم قال «خَالِصَةٌ» بالرفع وهي قراءة ابن عباس ونافع. { خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ } أي يُخلِص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا، وليس للمشركين فيها شيء كما كان لهم في الدنيا من الاشتراك فيها. ومجاز الآية: قل هي للذين آمنوا مشتركة في الدنيا مع غيرهم، وهي للمؤمنين خالصةٌ يوم القيامة. فخالصةٌ مستأنف على خبر مبتدأ مضمر. وهذا قول ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة والسدّي وابن جريج وابن زيد. وقيل: المعنى أن هذه الطيبات الموجودات في الدنيا هي خالصةٌ يوم القيامة، للمؤمنين في الدنيا وخلوصها أنهم لا يعاقبون عليها ولا يعذبون فقوله: «فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» متعلق «بِآمِنُوا». وإلى هذا يشير تفسير سعيد بن جبير. وقرأ الباقون بالنصب على الحال والقطع لأن الكلام قد تمّ دونه. ولا يجوز الوقف على هذه القراءة على «الدُّنْيَا» لأن ما بعده متعلق بقوله: «لِلَّذِينَ آمَنُوا» حالاً منه بتقدير قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها لهم يوم القيامة قاله أبو عليّ. وخبر الابتداء «لِلَّذِينَ آمَنُوا». والعامل في الحال ما في اللام من معنى الفعل في قوله: «لِلَّذِينَ» واختار سيبويه النصب لتقدم الظرف

                                تعليق

                                يعمل...