استدراك علي سورة الاحزاب
وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْـمَةِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً }
قال القرطبي:
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: { وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْــمَةِ } هذه الألفاظ تعطي أن أهل البيت نساؤه. وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت، من هم؟ فقال عطاء وعِكرمة وابن عباس: هم زوجاته خاصّةً، لا رجل معهن. وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبيّ صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: { وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ }. وقالت فرقة منهم الكَلْبِيّ: هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين خاصة وفي هذا أحاديث عن النبيّ عليه السلام، واحتجُّوا بقوله تعالى: { لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ } بالميم، ولو كان للنساء خاصة لكان «عنكنّ ويطهركنّ» إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على لفظ الأهل كما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك أي امرأتك ونساؤك فيقول: هم بخير قال الله تعالى:{ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَةُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ } [هود: 73]. والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم. وإنما قال: { وَيُطَهِّرَكُمْ } لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعَلِيًّا وحَسَناً وحُسَيْناً كان فيهم، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غُلّب المذكر فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت، لأن الآية فيهنّ، والمخاطبة لهنّ، يدلّ عليه سياق الكلام. والله أعلم. أما أن " أمّ سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا وفاطمة وحَسَناً وحُسَيْناً، فدخل معهم تحت كساءٍ خَيْبَرِيّ وقال: «هؤلاء أهل بيتي» ـ وقرأ الآية ـ وقال: «اللهم أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً» فقالت أمّ سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: «أنتِ على مكانك وأنتِ على خير» " أخرجه الترمذي وغيره وقال: هذا حديث غريب. وقال القشيري: " وقالت أمّ سلمة أدخلت رأسي في الكساء وقلت: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: «نعم» " وقال الثعلبي: هم بنو هاشم، فهذا يدل على أن البيت يراد به بيت النسب، فيكون العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم. وروي نحوه عن زيد بن أرقم رضي الله عنهم أجمعين. وعلى قول الكَلْبي يكون قوله: { وَٱذْكُـرْنَ } ابتداء مخاطبة الله تعالى، أي مخاطبة أمر الله عز وجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، على جهة الموعظة وتعديد النعمة بذكر ما يتلى في بيوتهنّ من آيات الله تعالى والحكمة. قال أهل العلم بالتأويل: «آيَاتِ اللَّهِ» القرآن. «وَالْحِكْمَة» السنة. والصحيح أن قوله: { وَٱذْكُـرْنَ } منسوق على ما قبله. وقال: «عنكم» لقوله: «أهل» فالأهل مذكر فسماهنّ ـ وإن كنّ إناثاً ـ باسم التذكير فلذلك صار «عنكم». ولا اعتبار بقول الكلبي وأشباهه، فإنه توجد له أشياء في هذا التفسير ما لو كان في زمن السلف الصالح لمنعوه من ذلك وحجروا عليه
فالآيات كلها من قوله: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ ـ إلى قوله ـ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً } منسوق بعضها على بعض، فكيف صار في الوسط كلاماً منفصلاً لغيرهن! وإنما هذا شيء جرى في الأخبار " أن النبي عليه السلام لما نزلت عليه هذه الآية دعا عليًّا وفاطمة والحسن والحسين، فعمَد النبي صلى الله عليه وسلم إلى كساء فلفّها عليهم، ثم ألوى بيده إلى السماء فقال: «اللَّهُم هؤلاء أهل بيتي اللَّهُمَّ أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً» " فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية، أحبَّ أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج، فذهب الكلبي ومن وافقه فصيّرها لهم خاصّة، وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل....
وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْـمَةِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً }
قال القرطبي:
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: { وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْــمَةِ } هذه الألفاظ تعطي أن أهل البيت نساؤه. وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت، من هم؟ فقال عطاء وعِكرمة وابن عباس: هم زوجاته خاصّةً، لا رجل معهن. وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبيّ صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: { وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ }. وقالت فرقة منهم الكَلْبِيّ: هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين خاصة وفي هذا أحاديث عن النبيّ عليه السلام، واحتجُّوا بقوله تعالى: { لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ } بالميم، ولو كان للنساء خاصة لكان «عنكنّ ويطهركنّ» إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على لفظ الأهل كما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك أي امرأتك ونساؤك فيقول: هم بخير قال الله تعالى:{ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَةُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ } [هود: 73]. والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم. وإنما قال: { وَيُطَهِّرَكُمْ } لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعَلِيًّا وحَسَناً وحُسَيْناً كان فيهم، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غُلّب المذكر فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت، لأن الآية فيهنّ، والمخاطبة لهنّ، يدلّ عليه سياق الكلام. والله أعلم. أما أن " أمّ سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا وفاطمة وحَسَناً وحُسَيْناً، فدخل معهم تحت كساءٍ خَيْبَرِيّ وقال: «هؤلاء أهل بيتي» ـ وقرأ الآية ـ وقال: «اللهم أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً» فقالت أمّ سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: «أنتِ على مكانك وأنتِ على خير» " أخرجه الترمذي وغيره وقال: هذا حديث غريب. وقال القشيري: " وقالت أمّ سلمة أدخلت رأسي في الكساء وقلت: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: «نعم» " وقال الثعلبي: هم بنو هاشم، فهذا يدل على أن البيت يراد به بيت النسب، فيكون العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم. وروي نحوه عن زيد بن أرقم رضي الله عنهم أجمعين. وعلى قول الكَلْبي يكون قوله: { وَٱذْكُـرْنَ } ابتداء مخاطبة الله تعالى، أي مخاطبة أمر الله عز وجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، على جهة الموعظة وتعديد النعمة بذكر ما يتلى في بيوتهنّ من آيات الله تعالى والحكمة. قال أهل العلم بالتأويل: «آيَاتِ اللَّهِ» القرآن. «وَالْحِكْمَة» السنة. والصحيح أن قوله: { وَٱذْكُـرْنَ } منسوق على ما قبله. وقال: «عنكم» لقوله: «أهل» فالأهل مذكر فسماهنّ ـ وإن كنّ إناثاً ـ باسم التذكير فلذلك صار «عنكم». ولا اعتبار بقول الكلبي وأشباهه، فإنه توجد له أشياء في هذا التفسير ما لو كان في زمن السلف الصالح لمنعوه من ذلك وحجروا عليه
فالآيات كلها من قوله: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ ـ إلى قوله ـ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً } منسوق بعضها على بعض، فكيف صار في الوسط كلاماً منفصلاً لغيرهن! وإنما هذا شيء جرى في الأخبار " أن النبي عليه السلام لما نزلت عليه هذه الآية دعا عليًّا وفاطمة والحسن والحسين، فعمَد النبي صلى الله عليه وسلم إلى كساء فلفّها عليهم، ثم ألوى بيده إلى السماء فقال: «اللَّهُم هؤلاء أهل بيتي اللَّهُمَّ أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً» " فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية، أحبَّ أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج، فذهب الكلبي ومن وافقه فصيّرها لهم خاصّة، وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل....
تعليق