سورة الانسان
نقل الاشمونى امشاج حسن عند بعضهم ونبتليه جواب سؤال مقدر كيف كان خلقه؟.وقال اخرون الوقف علي اخر الايةوالتقديم والتاخير علي معنى جعلناه سميعا بصيرا لنبتليه.وقال ابو حاتم نبتليه تام اى خلقناه مبتلين له ونقل عن الفراء لاوقف علي التقديم والتاخير اى جعلناه سميعا لنبتليه وخطئه الاشمونى لان قد يكون الانسان مبتلي ولايسمع ولايبصر. ونقل ابن الاتباري عدم الوقف علي امشاج لان نبتليه علي التاخير اى سميعا بصيرا لنبتليه والوقف علي نبتليه تام....ونقل الاشمونى لاوقف علي كافورا لان عينا بدلا منه ولونصبت علي الاختصاص جاز الوقف...ولاوقف علي حريرا لان متكئين حال من مفعول جزاهم ولايجوز ان تكون حالا من صبروا لان الصبر فى الدنيا....ولاوقف علي زمهريرا لان دانية عطف علي جنه اى جزاهم جنة ودانية.
قال السمين
قوله: { وَدَانِيَةً }: العامة على نصبِها وفيها أوجهٌ، أحدُها: أنها عطفُ على محلِّ " لا يَرَوْن ". الثاني: أنها معطوفة على " مُتَّكئين " ، فيكونُ فيها ما فيها. قال الزمخشري: " فإنْ قلتَ: ودانيةً عليهم ظلالُها علامَ عُطِف؟ قلت: على الجملةِ التي قبلها، لأنَّها في موضع الحال من المَجْزِيِّيْنَ، وهذه حالٌ مثلُها عنهم، لرجوعِ الضميرِ منها إليهم في " عليهم " إلاَّ أنَّها اسمٌ مفردٌ، وتلك جماعةٌ في حكمِ مفردٍ، تقديره: غيرَ رائين فيها شَمْساً ولا زَمْهريراً ودانية. ودخلت الواوُ للدَّلالة على أن الأمرَيْن مجتمعان لهم. كأنَّه قيل: وجَزاهم/ جنةً جامِعِيْنَ فيها: بين البُعْدِ عن الحَرِّ والقُرِّ ودُنُوِّ الظِّلالِ عليهم. الثالث: أنها صفةٌ لمحذوفٍ أي: وجنةً دانِيَةً، قاله أبو البقاء. الرابع: أنها صفةٌ لـ " جنةٌ " الملفوظِ بها، قاله الزجَّاج.
وقرأ أبو حيوةَ " ودانِيَةٌ " بالرفع. وفيها وجهان، أظهرهما: أَنْ يكونَ " ظلالُها " مبتدأ و " دانيةٌ " خبرٌ مقدمٌ. والجملةُ في موضعِ الحال. قال الزمخشري: " والمعنى: لا يَرَوْنَ فيها شَمْساً ولا زَمْهريراً، والحالُ أنَّ ظلالَها دانِيَةٌ عليهم ". والثاني: أَنْ ترتفعَ " دانيةٌ " بالابتداء، و " ظلالُها " فاعلٌ به، وبها استدلَّ الأخفشُ على جوازِ إعمالِ اسمِ الفاعلِ، وإنْ لم يَعْتَمِدْ نحو: " قائمٌ الزيدون " ، فإنَّ " دانية " لم يعتمِدْ على شيءٍ مِمَّا ذكره النَّحْويُّون، ومع ذلك فقد رُفِعَتْ " ظلالُها " وهذا لا حُجَّة له فيه؛ لجوازِ أَنْ يكونَ مبتدأً وخبراً مقدَّماً كما تقدَّم.
وقال أبو البقاء: " وحُكِيَ بالجَرِّ أي: في جنَّةٍ دانية. وهو ضعيفٌ؛ لأنه عُطِفَ على الضميرِ المجرورِ من غيرِ إعادةِ الجارِّ ". قلت: يعني أنَّه قُرِىء شاذاً " ودانِيَةٍ " بالجَرِّ على أنها صفةٌ لمحذوفٍ، ويكونُ حينئذٍ نَسَقاً على الضميرِ المجرورِ بالجَرِّ مِنْ قولِه: " لا يَرَوْنَ فيها " أي: ولا في جنةٍ دانيةٍ. وهو رَأْيُ الكوفيين: حيث يُجَوِّزون العطفَ على الضميرِ المجرورِ مِنْ غيرِ إعادةِ الجارِّ؛ ولذلك ضَعَّفَه، وقد تقدَّم الكلامُ في ذلك مُشْبعاً في البقرة.
وأمَّا رَفْعُ " ظلالُها " فيجوزُ أَنْ يكونَ مبتدأً و " عليهم " خبرٌ مقدمٌ، ولا يرتفع بـ " دانية "؛ لأنَّ " دنا " يتعدَّى بـ " إلى " لا بـ " على ". والثاني: أنها مرفوعةٌ بـ " دانية " على أَنْ تُضَمَّن معنى " مُشْرِفَة " لأنَّ " دنا " و " أَشْرَفَ " يتقاربان، قال معناه أبو البقاء، وهذان الوجهان جاريان في قراءةِ مَنْ نصبَ " دانيةً " أيضاً...انتهي
ونقل الاشمونى زنجبيلا ليس بوقف وان نصبت عينا علي الاختصاص جاز....واغرب من وقف علي واذا رايت ثم وكأنه حذف الجواب تعظيما
قال السمين:
قوله: { ثَمَّ } هذا ظرفُ مكانٍ وهو مختصٌّ بالبُعْدِ. وفي انتصابِه هنا وجهان، أظهرُهما: أنه منصوبٌ على الظرفِ. ومعفولُ الرؤيةِ غيرُ مذكورٍ؛ لأنَّ القصد: وإذا صَدَرَتْ منك رؤيةٌ في ذلك المكانِ رَأَيْتَ كيتَ وكيتَ، فـ " رَأَيْتَ " الثاني جوابٌ لـ " إذا ". وقال الفراء: " ثَمَّ " مفعولٌ به لـ " رَأَيْتَ ". وقال الفراء أيضاً: " وإذا رَأَيْتَ تقديره: " ما ثَمَّ " ، فـ " ما " مفعولٌ فحُذِفَتْ " ما " وقامت " ثَمَّ " مَقام " ما ". قال الزمخشري تابعا لأبي إسحاق: " ومَنْ قال: معناه " ما ثَمَّ " فقد أخطأ؛ لأنَّ " ثَمَّ " صلةٌ لـ " ما " ، ولا يجوزُ إسقاطُ الموصولِ وتَرْكُ الصلةِ " وفي هذا نظرٌ؛ لأنَّ الكوفيين يُجَوِّزُون مثلَ هذا، واستدلُّوا عليه بأبياتٍ وآياتٍ، تقدَّم الكلامُ عليها مُسْتوفى في أوائل هذا الموضوع.
وقال ابن عطية: " وثَمَّ ظرفٌ. والعاملُ فيه " رَأَيْتَ " أو معناه، والتقديرُ: رأيتَ ما ثَمَّ، فحُذِفَتْ ما ". قال الشيخ: " وهو فاسِدٌ؛ لأنَّه مِنْ حيثُ جَعَلَه معمولاً لـ " رَأَيْتَ " لا يكونُ صلةً لـ " ما "؛ لأنَّ العاملَ فيه إذ ذاك محذوفٌ أي: ما استقرَّ ثَمَّ ". قلت: ويمكنُ أَنْ يُجاب عنه: بأنَّ قولَه: " أو معناه " هو القولُ بأنَّه صلةٌ لموصول، فيكونان وجهَيْن لا وجهاً واحداً، حتى يَلْزَمَهَ الفسادُ، ولولا ذلك لكان قولُه: " أو معناه " لا معنى له. ويعني بمعناه أي: معنى الفعلِ مِنْ حيث الجملةُ، وهو الاستقرارُ المقدَّرُ.
والعامَّةُ على فتحِ الثاءِ مِنْ " ثَمَّ " كما تقدَّم. وقرأ حميد الأعرج بضمِّها على أنَّها العاطَفَةُ، وتكونُ قد عَطَفَتْ " رأَيْتَ " الثاني على الأول، ويكون فعلُ الجوابِ محذوفاً، ويكونُ فعلُ الجوابِ المحذوفِ هو الناصبَ لقولِه: " نعيماً " ، والتقدير: وإذا صَدَرَ منك رؤيةٌ، ثم صَدَرَتْ رؤيةٌ/ أخرى رَأَيْتَ نعيماً ومُلْكاً. فَرَأَيْتَ هذا هو الجوابُ.
انتهي
ونقل الاشمونى كبيرا جائز علي قراءة عاليهم باسكان الياء مبتدا خبره ثياب ولاوقف علي نصبه حالا مماقبله
قال القرطبي
قوله تعالى: { عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ } قرأ نافع وحمزة وابن محيصن «عالِيهِم» ساكنة الياء، واختاره أبو عبيد اعتباراً بقراءة ابن مسعود وابن وثاب وغيرهما «عَالِيَتُهُمْ» وبتفسير ابن عباس: أما رأيت الرجل عليه ثيابٌ يعلوها أفضل منها. الفراء: وهو مرفوع بالابتداء وخبره «ثِيَابُ سُنْدُسٍ» واسم الفاعل يراد به الجمع. ويجوز في قول الأخفش أن يكون إفراده على أنه اسم فاعل متقدّم و«ثيابُ» مرتفعة به وسَدّت مسدّ الخبر، والإضافة فيه في تقدير الانفصال لأنه لم يَخُصّ، وابتدىء به لأنه اختصّ بالإضافة. وقرأ الباقون «عَالِيَهُمْ» بالنصب. وقال الفراء: هو كقولك فَوْقَهم، والعرب تقول: قومُك داخلَ الدارِ فينصبون داخل على الظرف، لأنه مَحلّ. وأنكر الزجاج هذا وقال: هو مما لا نعرفه في الظروف، ولو كان ظرفاً لم يجز إسكان الياء، ولكنه بالنصب على الحال من شيئين: أحدهما الهاء والميم في قوله: { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ } أي على الأبرار «وِلْدَانٌ» { وِلْدَانٌ } عالياً الأبرارَ ثيابُ سندسٍ أي يطوف عليهم في هذه الحال، والثاني أن يكون حالاً من الولدان أي { إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً } في حال علوّ الثياب أبدانهم. وقال أبو عليّ: العامل في الحال إمّا { لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً } وإمّا { جَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ } قال: ويجوز أن يكون ظرفاً فصُرِف. المهدوي: ويجوز أن يكون اسم فاعل ظرفاً كقولك هو ناحيةً من الدار، وعلى أن عالياً لما كان بمعنى فوق أُجْرِي مُجْراه فجعل ظرفاً.
انتهي
نقل الاشمونى استبرق كاف علي قراءة الجر والرفع فمن رفع عطف علي الثياب ومن جر علي سندس....تذكرة حسن للابتداء بالشرط...حكيما كاف علي استئناف مابعده....فى رحمته كاف والظالمين منصوب بمقدر ولايجوز ان يعطف علي من يشاء اى وعذب الظالمين وتام علي قراءة رفع الظالمون...
قال السمين
قوله: { وَظ±لظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ }: منصوبٌ على الاشتغال بفعلٍ يُفَسِّرُه " أعدَّ لهم " من حيث المعنى لا من حيث اللفظُ، تقديرُه: وعَذَّبَ الظالمين، ونحوُه: " زيداً مَرَرْتُ به " ، أي: جاوَزْتُ ولابَسْتُ. وكان النصبُ هنا مُختاراً لِعَطْف جملةِ الاشتغالِ على جملةٍ فعليةٍ قبلَها، وهي قولُه: " يُدْخِلُ ". وقرأ الزبير وأبان بن عثمان وابن أبي عبلة " والظَّالمون " رَفْعاً على الابتداءِ، وما بعده الخبرُ، وهو مرجوحٌ لعدم المناسبةِ. وقرأ ابنُ مسعودٍ " وللظالمين " بلام الجرِّ. وفيه وجهان، المشهورُ: أَنْ يكونَ " للظَّالمين " متعلِّقاً بـ " أَعَدَّ " بعده/ ويكونَ " لهم " تأكيداً. الثاني: ـ وهو ضعيفٌ جداً ـ أَنْ يكونَ مِنْ بابِ الاشغال، على أَنْ تُقَدِّر فعلاً مثلَ الظاهرِ، ويُجَرَّ الاسمُ بحرفِ جرٍّ. فنقول: " بزيدٍ مررتُ به " ، أي: مررتُ بزيدٍ مررتُ به. والمعروفُ في لغة العربِ مذهبُ الجمهورِ، وهو إضمارُ فِعْلٍ ناصبٍ موافقٍ للفعل الظاهرِ في المعنى. فإنْ وَرَدَ نحوُ " بزيدٍ مَرَرْتُ به " عُدَّ من التوكيدِ، لا من الاشتغالِ
نقل الاشمونى امشاج حسن عند بعضهم ونبتليه جواب سؤال مقدر كيف كان خلقه؟.وقال اخرون الوقف علي اخر الايةوالتقديم والتاخير علي معنى جعلناه سميعا بصيرا لنبتليه.وقال ابو حاتم نبتليه تام اى خلقناه مبتلين له ونقل عن الفراء لاوقف علي التقديم والتاخير اى جعلناه سميعا لنبتليه وخطئه الاشمونى لان قد يكون الانسان مبتلي ولايسمع ولايبصر. ونقل ابن الاتباري عدم الوقف علي امشاج لان نبتليه علي التاخير اى سميعا بصيرا لنبتليه والوقف علي نبتليه تام....ونقل الاشمونى لاوقف علي كافورا لان عينا بدلا منه ولونصبت علي الاختصاص جاز الوقف...ولاوقف علي حريرا لان متكئين حال من مفعول جزاهم ولايجوز ان تكون حالا من صبروا لان الصبر فى الدنيا....ولاوقف علي زمهريرا لان دانية عطف علي جنه اى جزاهم جنة ودانية.
قال السمين
قوله: { وَدَانِيَةً }: العامة على نصبِها وفيها أوجهٌ، أحدُها: أنها عطفُ على محلِّ " لا يَرَوْن ". الثاني: أنها معطوفة على " مُتَّكئين " ، فيكونُ فيها ما فيها. قال الزمخشري: " فإنْ قلتَ: ودانيةً عليهم ظلالُها علامَ عُطِف؟ قلت: على الجملةِ التي قبلها، لأنَّها في موضع الحال من المَجْزِيِّيْنَ، وهذه حالٌ مثلُها عنهم، لرجوعِ الضميرِ منها إليهم في " عليهم " إلاَّ أنَّها اسمٌ مفردٌ، وتلك جماعةٌ في حكمِ مفردٍ، تقديره: غيرَ رائين فيها شَمْساً ولا زَمْهريراً ودانية. ودخلت الواوُ للدَّلالة على أن الأمرَيْن مجتمعان لهم. كأنَّه قيل: وجَزاهم/ جنةً جامِعِيْنَ فيها: بين البُعْدِ عن الحَرِّ والقُرِّ ودُنُوِّ الظِّلالِ عليهم. الثالث: أنها صفةٌ لمحذوفٍ أي: وجنةً دانِيَةً، قاله أبو البقاء. الرابع: أنها صفةٌ لـ " جنةٌ " الملفوظِ بها، قاله الزجَّاج.
وقرأ أبو حيوةَ " ودانِيَةٌ " بالرفع. وفيها وجهان، أظهرهما: أَنْ يكونَ " ظلالُها " مبتدأ و " دانيةٌ " خبرٌ مقدمٌ. والجملةُ في موضعِ الحال. قال الزمخشري: " والمعنى: لا يَرَوْنَ فيها شَمْساً ولا زَمْهريراً، والحالُ أنَّ ظلالَها دانِيَةٌ عليهم ". والثاني: أَنْ ترتفعَ " دانيةٌ " بالابتداء، و " ظلالُها " فاعلٌ به، وبها استدلَّ الأخفشُ على جوازِ إعمالِ اسمِ الفاعلِ، وإنْ لم يَعْتَمِدْ نحو: " قائمٌ الزيدون " ، فإنَّ " دانية " لم يعتمِدْ على شيءٍ مِمَّا ذكره النَّحْويُّون، ومع ذلك فقد رُفِعَتْ " ظلالُها " وهذا لا حُجَّة له فيه؛ لجوازِ أَنْ يكونَ مبتدأً وخبراً مقدَّماً كما تقدَّم.
وقال أبو البقاء: " وحُكِيَ بالجَرِّ أي: في جنَّةٍ دانية. وهو ضعيفٌ؛ لأنه عُطِفَ على الضميرِ المجرورِ من غيرِ إعادةِ الجارِّ ". قلت: يعني أنَّه قُرِىء شاذاً " ودانِيَةٍ " بالجَرِّ على أنها صفةٌ لمحذوفٍ، ويكونُ حينئذٍ نَسَقاً على الضميرِ المجرورِ بالجَرِّ مِنْ قولِه: " لا يَرَوْنَ فيها " أي: ولا في جنةٍ دانيةٍ. وهو رَأْيُ الكوفيين: حيث يُجَوِّزون العطفَ على الضميرِ المجرورِ مِنْ غيرِ إعادةِ الجارِّ؛ ولذلك ضَعَّفَه، وقد تقدَّم الكلامُ في ذلك مُشْبعاً في البقرة.
وأمَّا رَفْعُ " ظلالُها " فيجوزُ أَنْ يكونَ مبتدأً و " عليهم " خبرٌ مقدمٌ، ولا يرتفع بـ " دانية "؛ لأنَّ " دنا " يتعدَّى بـ " إلى " لا بـ " على ". والثاني: أنها مرفوعةٌ بـ " دانية " على أَنْ تُضَمَّن معنى " مُشْرِفَة " لأنَّ " دنا " و " أَشْرَفَ " يتقاربان، قال معناه أبو البقاء، وهذان الوجهان جاريان في قراءةِ مَنْ نصبَ " دانيةً " أيضاً...انتهي
ونقل الاشمونى زنجبيلا ليس بوقف وان نصبت عينا علي الاختصاص جاز....واغرب من وقف علي واذا رايت ثم وكأنه حذف الجواب تعظيما
قال السمين:
قوله: { ثَمَّ } هذا ظرفُ مكانٍ وهو مختصٌّ بالبُعْدِ. وفي انتصابِه هنا وجهان، أظهرُهما: أنه منصوبٌ على الظرفِ. ومعفولُ الرؤيةِ غيرُ مذكورٍ؛ لأنَّ القصد: وإذا صَدَرَتْ منك رؤيةٌ في ذلك المكانِ رَأَيْتَ كيتَ وكيتَ، فـ " رَأَيْتَ " الثاني جوابٌ لـ " إذا ". وقال الفراء: " ثَمَّ " مفعولٌ به لـ " رَأَيْتَ ". وقال الفراء أيضاً: " وإذا رَأَيْتَ تقديره: " ما ثَمَّ " ، فـ " ما " مفعولٌ فحُذِفَتْ " ما " وقامت " ثَمَّ " مَقام " ما ". قال الزمخشري تابعا لأبي إسحاق: " ومَنْ قال: معناه " ما ثَمَّ " فقد أخطأ؛ لأنَّ " ثَمَّ " صلةٌ لـ " ما " ، ولا يجوزُ إسقاطُ الموصولِ وتَرْكُ الصلةِ " وفي هذا نظرٌ؛ لأنَّ الكوفيين يُجَوِّزُون مثلَ هذا، واستدلُّوا عليه بأبياتٍ وآياتٍ، تقدَّم الكلامُ عليها مُسْتوفى في أوائل هذا الموضوع.
وقال ابن عطية: " وثَمَّ ظرفٌ. والعاملُ فيه " رَأَيْتَ " أو معناه، والتقديرُ: رأيتَ ما ثَمَّ، فحُذِفَتْ ما ". قال الشيخ: " وهو فاسِدٌ؛ لأنَّه مِنْ حيثُ جَعَلَه معمولاً لـ " رَأَيْتَ " لا يكونُ صلةً لـ " ما "؛ لأنَّ العاملَ فيه إذ ذاك محذوفٌ أي: ما استقرَّ ثَمَّ ". قلت: ويمكنُ أَنْ يُجاب عنه: بأنَّ قولَه: " أو معناه " هو القولُ بأنَّه صلةٌ لموصول، فيكونان وجهَيْن لا وجهاً واحداً، حتى يَلْزَمَهَ الفسادُ، ولولا ذلك لكان قولُه: " أو معناه " لا معنى له. ويعني بمعناه أي: معنى الفعلِ مِنْ حيث الجملةُ، وهو الاستقرارُ المقدَّرُ.
والعامَّةُ على فتحِ الثاءِ مِنْ " ثَمَّ " كما تقدَّم. وقرأ حميد الأعرج بضمِّها على أنَّها العاطَفَةُ، وتكونُ قد عَطَفَتْ " رأَيْتَ " الثاني على الأول، ويكون فعلُ الجوابِ محذوفاً، ويكونُ فعلُ الجوابِ المحذوفِ هو الناصبَ لقولِه: " نعيماً " ، والتقدير: وإذا صَدَرَ منك رؤيةٌ، ثم صَدَرَتْ رؤيةٌ/ أخرى رَأَيْتَ نعيماً ومُلْكاً. فَرَأَيْتَ هذا هو الجوابُ.
انتهي
ونقل الاشمونى كبيرا جائز علي قراءة عاليهم باسكان الياء مبتدا خبره ثياب ولاوقف علي نصبه حالا مماقبله
قال القرطبي
قوله تعالى: { عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ } قرأ نافع وحمزة وابن محيصن «عالِيهِم» ساكنة الياء، واختاره أبو عبيد اعتباراً بقراءة ابن مسعود وابن وثاب وغيرهما «عَالِيَتُهُمْ» وبتفسير ابن عباس: أما رأيت الرجل عليه ثيابٌ يعلوها أفضل منها. الفراء: وهو مرفوع بالابتداء وخبره «ثِيَابُ سُنْدُسٍ» واسم الفاعل يراد به الجمع. ويجوز في قول الأخفش أن يكون إفراده على أنه اسم فاعل متقدّم و«ثيابُ» مرتفعة به وسَدّت مسدّ الخبر، والإضافة فيه في تقدير الانفصال لأنه لم يَخُصّ، وابتدىء به لأنه اختصّ بالإضافة. وقرأ الباقون «عَالِيَهُمْ» بالنصب. وقال الفراء: هو كقولك فَوْقَهم، والعرب تقول: قومُك داخلَ الدارِ فينصبون داخل على الظرف، لأنه مَحلّ. وأنكر الزجاج هذا وقال: هو مما لا نعرفه في الظروف، ولو كان ظرفاً لم يجز إسكان الياء، ولكنه بالنصب على الحال من شيئين: أحدهما الهاء والميم في قوله: { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ } أي على الأبرار «وِلْدَانٌ» { وِلْدَانٌ } عالياً الأبرارَ ثيابُ سندسٍ أي يطوف عليهم في هذه الحال، والثاني أن يكون حالاً من الولدان أي { إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً } في حال علوّ الثياب أبدانهم. وقال أبو عليّ: العامل في الحال إمّا { لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً } وإمّا { جَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ } قال: ويجوز أن يكون ظرفاً فصُرِف. المهدوي: ويجوز أن يكون اسم فاعل ظرفاً كقولك هو ناحيةً من الدار، وعلى أن عالياً لما كان بمعنى فوق أُجْرِي مُجْراه فجعل ظرفاً.
انتهي
نقل الاشمونى استبرق كاف علي قراءة الجر والرفع فمن رفع عطف علي الثياب ومن جر علي سندس....تذكرة حسن للابتداء بالشرط...حكيما كاف علي استئناف مابعده....فى رحمته كاف والظالمين منصوب بمقدر ولايجوز ان يعطف علي من يشاء اى وعذب الظالمين وتام علي قراءة رفع الظالمون...
قال السمين
قوله: { وَظ±لظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ }: منصوبٌ على الاشتغال بفعلٍ يُفَسِّرُه " أعدَّ لهم " من حيث المعنى لا من حيث اللفظُ، تقديرُه: وعَذَّبَ الظالمين، ونحوُه: " زيداً مَرَرْتُ به " ، أي: جاوَزْتُ ولابَسْتُ. وكان النصبُ هنا مُختاراً لِعَطْف جملةِ الاشتغالِ على جملةٍ فعليةٍ قبلَها، وهي قولُه: " يُدْخِلُ ". وقرأ الزبير وأبان بن عثمان وابن أبي عبلة " والظَّالمون " رَفْعاً على الابتداءِ، وما بعده الخبرُ، وهو مرجوحٌ لعدم المناسبةِ. وقرأ ابنُ مسعودٍ " وللظالمين " بلام الجرِّ. وفيه وجهان، المشهورُ: أَنْ يكونَ " للظَّالمين " متعلِّقاً بـ " أَعَدَّ " بعده/ ويكونَ " لهم " تأكيداً. الثاني: ـ وهو ضعيفٌ جداً ـ أَنْ يكونَ مِنْ بابِ الاشغال، على أَنْ تُقَدِّر فعلاً مثلَ الظاهرِ، ويُجَرَّ الاسمُ بحرفِ جرٍّ. فنقول: " بزيدٍ مررتُ به " ، أي: مررتُ بزيدٍ مررتُ به. والمعروفُ في لغة العربِ مذهبُ الجمهورِ، وهو إضمارُ فِعْلٍ ناصبٍ موافقٍ للفعل الظاهرِ في المعنى. فإنْ وَرَدَ نحوُ " بزيدٍ مَرَرْتُ به " عُدَّ من التوكيدِ، لا من الاشتغالِ
تعليق