قص الشارب هو السنة لا حلقه وقطعه

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسام الدين حمدى محمد مصطف
    طالب علم
    • Jul 2010
    • 71

    #1

    قص الشارب هو السنة لا حلقه وقطعه

    قص الشارب هو السنة لا حلقه وقطعه

    فى سنن أبى داوود
    1) عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ قال: ضِفْتُ النّبي صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فأمَرَ بِجَنْبٍ فَشُوِيَ وَأخَذَ الشّفْرَةَ فَجَعَلَ يَحُزّ لِي بِهَا مِنْهُ. قال: فَجَاءَ بِلاَلٌ فآذَنَهُ بالصّلاَةِ. قال: فألْقَى الشّفْرَةَ وقال: مَا لَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ، وَقَامَ يُصَلّي». زَادَ الأنْبَارِيّ: «وكَانَ شَارِبِي وَفَاءً فَقَصّهُ لِي عَلَى سِوَاكِ، أوْ قال: قُصّهُ لَكَ عَلَى سِوَاكٍ».

    2) عن عَبْدِالله بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «أُمِرْتُ بِيَوْمِ الأضْحَى عِيداً جَعَلَهُ الله لِهَذِهِ الأُمّةِ. قال الرّجُلُ: أرَأيْتَ إنْ لَمْ أجِدْ إلاّ مَنِيحَةً أُنْثَى أَفَأُضَحّي بِهَا؟ قال لاَ وَلَكِنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ وَأظْفَارِكَ وَتَقُصّ شَارِبَكَ وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ فَتِلْكَ تَمَامُ أُضْحِيّتِكَ عِنْدَ الله».


    3) عن أَبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ، أوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادِ، وَنَتَفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأظْفَارِ، وَقَصّ الشّارِبِ».

    4) عن أنَسِ بنِ مَالِكٍ قال: «وَقّتَ لَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَلْقَ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمِ الأظْفَارِ، وَقَصّ الشّارِبِ، وَنَتْفَ الإبْطِ أرْبَعِينَ يَوْماً مَرّةً».
    فى المبسوط
    5) وإن كانت السنة قص الشارب وإعفاء اللحى وإذا كان الكل عضواً واحداً لا يجب بما دون الربع منه الدم والشارب دون الربع من اللحية فتكفيه الصدقة في حلقه. (قال) (وعلى القارن في ذلك كله كفارتان) لأنه محرم بإحرامين
    فى الجامع الصغير
    6) ولا بأس بالكحل ودهن الشارب والسواك الرطب بالغداة والعشي للصائم ويكره مضغ العلك للصائم
    7) حتى لو كان المأخوذ ربع اللحية يجب عليه فيمة ربع ربع الشاة ثم ذكر الاخذ ولم يذكر الحلق لان حلق الشارب بدعة عند بعض العلماء
    فى الدراية تخريج أحاديث الهداية
    8) حديث عشر من الفطرة فذكر منها المضمضة والاستنشاق مسلم والأربعة من حديث مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك والاستنشاق بالماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء قال مصعب ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة
    فى العناية شرح الهداية
    9) وَقَوْلُهُ : عليه الصلاة والسلام { عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ } أَيْ السُّنَّةِ ، قِيلَ خَمْسٌ مِنْهَا فِي الرَّأْسِ وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ ، فَاَلَّتِي فِي الرَّأْسِ : الْفَرْقُ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ . وَاَلَّتِي فِي الْجَسَدِ : الْخِتَانُ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ .

    10) ( وَلَا بَأْسَ بِالْكُحْلِ وَدَهْنِ الشَّارِبِ ) لِأَنَّهُ نَوْعُ ارْتِفَاقٍ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الصَّوْمِ ، وَقَدْ نَدَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَى الِاكْتِحَالِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَإِلَى الصَّوْمِ فِيهِ ، وَلَا بَأْسَ بِالِاكْتِحَالِ لِلرِّجَالِ إذَا قَصَدَ بِهِ التَّدَاوِي دُونَ الزِّينَةِ ، وَ يُسْتَحْسَنُ دَهْنُ الشَّارِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَصْدِهِ الزِّينَةُ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْخِضَابِ ، وَلَا يُفْعَلُ لِتَطْوِيلِ اللِّحْيَةِ إذَا كَانَتْ بِقَدْرِ الْمَسْنُونِ وَهُوَ الْقُبْضَةُ .


    11) ( وَإِنْ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ فَعَلَيْهِ ) طَعَامٌ ( حُكُومَةُ عَدْلٍ ) وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُنْظَرُ أَنَّ هَذَا الْمَأْخُوذَ كَمْ يَكُونُ مِنْ رُبُعِ اللِّحْيَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ بِحَسَبِ ذَلِكَ ، حَتَّى لَوْ كَانَ مَثَلًا مِثْلَ رُبُعِ الرُّبُعِ لَزِمَهُ قِيمَةُ رُبُعِ الشَّاةِ ، وَلَفْظَةُ الْأَخْذِ مِنْ الشَّارِبِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ السُّنَّةُ فِيهِ دُونَ الْحَلْقِ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يُقَصَّ حَتَّى يُوَازِيَ الْإِطَارَ

    12) وَقَوْلُهُ : ( تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ السُّنَّةُ فِيهِ دُونَ الْحَلْقِ ) هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ : { عَشْرَةٌ مِنْ فِطْرَتِي وَفِطْرَةِ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ، وَذَكَرَ مِنْ جُمْلَتِهَا قَصَّ الشَّارِبِ } " . وَقَوْلُهُ : ( حَتَّى يُوَازِيَ الْإِطَارَ ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ : إطَارُ الشَّفَةِ مُلْتَقَى جِلْدَتِهَا وَلَحْمَتِهَا مُسْتَعَارٌ مِنْ إطَارِ الْمُنْخُلِ وَالدُّفِّ .

    فى الفتاواى الهندية
    13) وَيَغْسِلُ شَعْرَ الشَّارِبِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَمَا كَانَ مِنْ شَعْرِ اللِّحْيَةِ عَلَى أَصْلِ الذَّقَنِ وَلَا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّعْرُ قَلِيلًا تَبْدُو مِنْهُ الْمَنَابِتُ . كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ .فِي النِّصَابِ وَإِذَا كَانَ شَارِبُ الْمُتَوَضِّئِ طَوِيلًا وَلَا يَصِلُ الْمَاءُ تَحْتَهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ جَازَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بِخِلَافِ الْغُسْلِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ .

    14) وَإِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ اغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ وَالْغُسْلُ أَفْضَلُ إلَّا أَنَّ هَذَا الْغُسْلَ لِلتَّنْظِيفِ حَتَّى تُؤْمَرَ بِهِ الْحَائِضُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ . وَيُسْتَحَبُّ فِي حَقِّ النُّفَسَاءِ وَالصَّبِيِّ وَيُسْتَحَبُّ كَمَالُ التَّنْظِيفِ مِنْ قَصِّ الْأَظْفَارِ وَالشَّارِبِ وَحَلْقِ الْإِبْطَيْنِ وَالْعَانَةِ وَالرَّأْسِ لِمَنْ اعْتَادَهُ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ أَرَادَهُ وَإِلَّا فَتَسْرِيحُهُ وَإِزَالَةُ الشَّعَثِ وَالْوَسَخِ عَنْهُ ،

    15) إلَّا إذَا وُجِدَ فِيهِمْ عَلَامَاتُ الْإِسْلَامِ كَالْخِتَانِ وَالْخِضَابِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَادَّعُوا إسْلَامًا فَيَنْدَفِعُ عَنْهُمْ الْأَسْرُ ، وَكَذَا إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْعَلَامَاتُ فِي سَبْيٍ فِي دَارِهِمْ بَعْدَ الظُّهُورِ ،

    فى بدائع الصنائع
    16) وعلى هذا الخلاف غسل ما تحت الشارب والحاجبين. وأما الشعر الذي يلاقي الخدين وظاهر الذقن، فقد روى ابن شجاع عن الحسن عن أبي حنيفة وزفر: أنه إذا مسح من لحيته ثلثاً منها أو ربعاً جاز، وإن مسح أقل من ذلك لم يجز.

    17) ومن توضأ، ثم جزّ شعره، أو قلم ظفره أو قص شاربه، أو نتف إبطيه، لم يجب عليه إيصال الماء إلى ذلك الموضع عند عامة العلماء. وعند إبراهيم النخعي: يجب عليه في قلم الظفر، وجز الشعر، وقص الشارب.


    18) ولنا قوله تعالى: {ثُمَّ ليَقْضُوا تَفَثَهُمْ}، وروى عن ابنِ عُمَر رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ التفث حلاق الشعر ولبس الثياب وما يتبع ذلك وهو قول أهل التأويل أنه حلق الرأس وقص الأظافير والشارب، ولأنَّ التفث في اللغة الوسخ

    19) وذكر الحاكم في «المنتقى» في موضع: إذا طيب مثل الشارب أو بقدره من اللحية فعليه صدقة.
    20) وقوله: أخذ من شاربه إشارة إلى القص وهو السنة في الشارب لا الحلق.

    وذكر الطحاوي في «شرح الآثار»: أن السنة فيه الحلق، ونسب ذلك إلى أبـي حنيفة وأبـي يوسف ومحمد رحمهم الله. والصحيح: أن السنة فيه القص لما ذكرنا أنه تبع اللحية، والسنة في اللحية القص لا الحلق، كذا في الشارب، ولأن الحلق يشينه ويصير بمعنى المثلة؛ ولهذا لم يكن سنة في اللحية، بل كان بدعة، فكذا في الشارب،
    فى تبيين الحقائق
    21) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام { عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ أَيْ مِنْ السُّنَّةِ ، وَهِيَ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ } وَلِهَذَا كَانَتَا سُنَّتَيْنِ فِي الْوُضُوءِ

    22) قَالَ رحمه الله ( وَفِي أَخْذِ شَارِبِهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ ) وَتَفْسِيرُهُ أَنَّهُ يُنْظَرُ أَنَّ هَذَا الْمَأْخُوذَ كَمْ يَكُونُ مِنْ رُبْعِ اللِّحْيَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِحِسَابِهِ مِنْ الطَّعَامِ حَتَّى إذَا أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ ثَمَنِ اللِّحْيَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ رُبْعُ الدَّمِ وَذَكَرَ الْأَخْذَ فِي الشَّارِبِ ، وَهُوَ الْقَصُّ ; لِأَنَّهُ هُوَ السُّنَّةُ ، وَهُوَ أَنْ يَقُصَّ مِنْهُ حَتَّى يُوَازِيَ الْإِطَارَ ، وَهُوَ الْحَرْفُ الْأَعْلَى مِنْ الشَّفَةِ الْعُلْيَا

    فى مختصر اختلاف العلماء
    23) وقال ابن القاسم عن مالك قال إحفاء الشارب عندي مثلة قال مالك وتفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم في إحفاف الشارب الإطار وكان يكره أن يؤخذ من أعلاه وإنما كان يوسع ذا الإطار منه فقط وذكر عنه أشهب قال سألت مالكا عمن أحفى شاربه فقال أرى أن يوجع ضربا ليس حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الإحفاء كان يبدي حروف الشفتين الإطار ثم قال لمن يحلق شاربه هذه بدع فظهر في الناس كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أكربه أمر نفخ فجعل رجل يراده وهو يفتل شاربه

    24) وقال الليث لا أحب أن يحلق شاربه جدا حتى يبلغ الجلد وأكرهه ولكن يقص 2 الذي على طرف الشارب وأكره أن يكون طويل الشاربين


    25) وقد روت عائشة وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الفطرة عشر منها قص الشارب

    26) وروى المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من شاربه على سواك وذلك مما لا يكون معه إحفاء

    فى الإختيار
    27) (وإذا أراد أن يحرم يستحب له أن يقلم أظفاره ويقص شاربه ويحلق عانته ) وهو المتوارث
    فى المجتبى
    28) إن حلقه بدعة
    فمن ابتغى العلم فى غير طريق أبى حنيفة فقد ضل :[عبد الله بن المبارك] ــ
    ذلك نجم يهتدى به السارى , و علم تقبله قلوب المؤمنين , فكل علمٍ ليس من علمه فهو بلاءٌ على حامله :[داوود الطائى عن فقه أبى حنيفة].

    الفقيه مهندس/حسام الدين حمدى/ المصرى الحنفى الماتريدى/ الخالص بلا تخليط و لا تلفيق
    hossamuddin@hotmail.com
    www.facebook.com/hossamuddin hamdi/فقه الحنفية الماتريدية
    www.linkedin.com/hossam hamdi
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #2
    بارك الله فيكم يا شيخ حسام
    وقد كان أن طرح أحد الإخوة الموضوع في الرياحين
    فرددت على ما جاء في طرحه من مغالطات، وقد أخذ الموضوع أكثر من حقه وقتئذ، وما ذاك الا بسبب التعنت وعدم الاطلاع
    وكان ردي وقتها:

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الكريم وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم.
    ورضي الله عن أئمتنا أبي حنيفة ومالك والشافعي وأخمد الذين تلقتهم الأمة بالقبول، وبعد:
    فقد وعدت ببيان رأي علمائنا في حكم حلق الشارب، فأقول مختصراً، ومقتصراً على الأهم من النصوص في كتب أصحابنا فأقول:
    اختلفت الروايات في مذهبنا في المسألة إلى أقوال، فمن قائل بأن الحلق أفضل من التقصير، ومن قائل بأن الحلق بدعة ومخالفة للسنة، ومن قائل بأن التقصير أفضل وهو السنة، وهو ما اعتمده كثير من أهل المذهب سيما أهل المتون والشروح، وهو ما عليه عمل المتأخرين في المذهب.
    ولعل الخلاف في المذهب نشأ من عبارة الإمام الطحاوي رحمه الله في أن السنة الحلق، ونسب ذلك إلى أئمتنا الثلاثة، لذا فلا بد من جمع عبارات الإمام الطحاوي في المسأة كونه صرح مرة بالحلق ومرة بالحف ونسبه إلى أئمتنا.
    ومنشأ الخلاف الآخر هو في معنى الحف، وهل هو بمعنى الحلق؟
    وحاصل هذا الخلاف أن الحلق لا يساوي الحف، كما فسره علماء مذهبنا، وسيأتي إن شاء الله النقل عنهم.
    بقي الإشكال في عبارات الإمام الطحاوي مرة بالحلق ومرة بالحف، وإن كان لفظ الحف أرجح عندي لتكرره في نقول أئمتنا عنه دون الحلق.
    والآن نأتي إلى بعض نصوص المذهب:
    قال في رد المحتار نقلا عن المجتبى: وفيه حلق الشارب بدعة، وقيل سنة.

    وقال في شرح معاني الآثار بعدما ساق الأقوال بأدلتها: فَثَبَتَتْ الْآثَارُ كُلُّهَا الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَا تَضَادُّ ، وَيَجِبُ بِثُبُوتِهَا أَنَّ الْإِحْفَاءَ أَفْضَلُ مِنْ الْقَصِّ . وَهَذَا مَعْنَى هَذَا الْبَابِ ، مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ .
    وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الْحَلْقَ قَدْ أُمِرَ بِهِ فِي الْإِحْرَامِ ، وَرُخِّصَ فِي التَّقْصِيرِ . فَكَانَ الْحَلْقُ أَفْضَلَ مِنْ التَّقْصِيرِ ، وَكَانَ التَّقْصِيرُ ، مَنْ شَاءَ فَعَلَهُ ، وَمَنْ شَاءَ زَادَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ بِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ أَعْظَمَ أَجْرًا مِمَّنْ قَصَّ .
    فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ الشَّارِبِ قَصُّهُ حَسَنٌ ، وَإِحْفَاؤُهُ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ .وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ.
    قلت: فقد صرح الطحاوي هنا بأن المذهب الحف، وكأنه عنده بمعنى الحلق، وهذا خلاف ما عليه المذهب من معنى الحف.

    وقال الإمام السرخسي في مبسوطه: وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ قَصَّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءَ اللِّحَى ، وَإِذَا كَانَ الْكُلُّ عُضْوًا وَاحِدًا لَا يَجِبُ بِمَا دُونَ الرُّبُعِ مِنْهُ الدَّمُ ، وَالشَّارِبُ دُونَ الرُّبُعِ مِنْ اللِّحْيَةِ فَتَكْفِيهِ الصَّدَقَةُ فِي حَلْقِهِ .

    وقال الإمام في الكاساني في بدائعه: وَقَوْلُهُ " أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ " إشَارَةً إلَى الْقَصِّ ، وَهُوَ السُّنَّةُ فِي الشَّارِبِ لَا الْحَلْقُ .
    وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ : أَنَّ السُّنَّةَ فِيهِ الْحَلْقُ ، وَنُسِبَ ذَلِكَ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ السُّنَّةَ فِيهِ الْقَصُّ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ تَبَعُ اللِّحْيَةِ ، وَالسُّنَّةُ فِي اللِّحْيَةِ الْقَصُّ لَا الْحَلْقُ ، كَذَا فِي الشَّارِبِ ؛ وَلِأَنَّ الْحَلْقَ يَشِينُهُ وَيَصِيرُ بِمَعْنَى الْمُثْلَةِ ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ سُنَّةً فِي اللِّحْيَةِ ، بَلْ كَانَ بِدْعَةً ، فَكَذَا فِي الشَّارِبِ .

    (قلت: فانظر إلى تصحيح ملك العلماء الكاساني، وتصريحه بأن الشارب تبع للحية، وهذا ما لم يخالف به أحد من أهل المذهب كون الشارب تبع للحية، وتفصيل ذلك في باب الجنايات)

    وقال ابن الهمام في فتحه: ولفظة الأخذ من الشارب تدل على أنه هو السنة فيه دون الحلق ، والسنة أن يقص حتى يوازي الإطار .

    وقال في البحر الرائق: والمذهب عند المتأخرين من مشايخنا أن السنة القص .
    وقال ايضا نقلا عن نوح أفندي في معنى الحف والقص الوارد في كتب أصحابنا: ( قوله : وهو المبالغة في القطع ) قال نوح أفندي والمراد بالإحفاء هنا قطع ما طال على الشفتين حتى تبدو الشفة العليا لا القص من أصله فالمعنى بالغوا في قص ما طال من الشوارب حتى يبين طرف الشفة العليا بيانا ظاهرا.


    وقال ابن عابدين: واختلف في المسنون في الشارب هل هو القص أو الحلق ؟ والمذهب عند بعض المتأخرين من مشايخنا أنه القص .
    قال في البدائع : وهو الصحيح .
    وقال الطحاوي : القص حسن والحلق أحسن ، وهو قول علمائنا الثلاثة نهر .
    (قلت: سبق نقلي عن شرح معاني الآثار لفظ الحف لا الحلق عن الطحاوي، ونقلت معنى الحف كما سبق نقله عن نوح أفندي)

    وانظر إلى تصريح الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى بجنوح الإمام الطحاوي في المسألة إلى الحلق دون الإتيان بما يفيد ذلك، فقد قال التعليق الممجد بشرح موطأ محمد: وفي الأثر إشعار بأن أخذ الشارب هو السنة دون الحلق كما صرح به في " الهداية " بل قيل : إن الحلق بدعة وجنح الطحاوي في " شرح معاني الآثار " إليه لكن لم يأت بما يفيده والتفصيل في شرحه للعيني.

    وفي الدرر المباحة في الحظر والإباحة للنحلاوي: مطلب في قص الشارب:
    والقص من الشارب - حتى يوازي الحرف الأعلى من الشفة العليا - سنة بالإجماع، وأما نتف شعر الشفة السفلى فبدعة، ولا بأس بنتف الشيب، وأخذ أطراف اللحية، والسنة فيها القبضة، وما زاد يقطعه. ولا بأس بأخذ الحاجبين، وشعر وجهه ما لم يشبه المخنث. وفي حلق شعر الصدر، والظهر ترك الأدب. ولا ينتف أنفه لأنه يورث الآكلة.

    وفي حاشية الطحطاوي على المراقي: قال الطحاوي : يستحب إحفاء الشوارب ونراه أفضل(قلت:وهذا يؤيد ما نقلته لك سابقا عن الطحاوي بلفظ الحف لا الحلق. )
    وفي شرح شرعة الإسلام قال الإمام : الإحفاء قريب من الحلق وأما الحلق فلم يرد بل كرهه بعض العلماء ورآه بدعة اهـ وفي الخانية : وينبغي أن يأخذ من شاربه حتى يوازي الطرف الأعلى من الشفة العليا ويصير مثل الحاجب اهـ وعن الشعبي كان يقص شاربه حتى يظهر طرف الشفة العليا وما قاربه من أعلاه ويأخذ ما شذ مما فوق ذلك وينزع ما قارب الشفة من جانبي الفم ولا يزيد على ذلك اه قال في فتح الباري : وهذا أعدل ما وقفت عليه من الآثار.

    وقال في عمدة القاري: (وتنبه إلى اللفظ في النقل عن الإمام وأصحابه وتفسير الحف بأنه قريب من الحلق لا الحلق لذا عبر عنه الطحاوي بالحلق): وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا بل يستحب إحفاء الشوارب ونراه أفضل من قصها قلت أراد بقوله الآخرون جمهور السلف منهم أهل الكوفة ومكحول ومحمد بن عجلان ونافع مولى ابن عمر وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله فإنهم قالوا المستحب إحفاء الشارب وهو أفضل من قصها.
    وقال أيضا: كأنه ينتفه وفي لفظ من حديث عقبة بن مسلم قال ما رأيت أحدا أشد إحفاء لشاربه من ابن عمر كان يحفيه حتى إن الجلد ليرى قوله يحفي من الإحفاء بالحاء المهملة والفاء يقال أحفى شعره إذا استأصله حتى يصير كالحلق ولكون إحفاء الشارب أفضل من قصه عبر الطحاوي بقوله باب حلق الشارب


    وأعتقد أن بهذا القدر كفاية في بيان عدم سنية الحلق في مذهبنا، وأن تصريح الطحاوي بحلق الشارب بيّن معناه الإمام العيني رحمه الله تعالى وهو أعلم من غيره بمذهبه، والحمد لله رب العالمين.

    وتجدتفصيل الحوار على هذا الرابط:

    http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=31703

    وقد اغلق الموضوع وقتها

    ثم فتحته على هذا الرابط

    http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=31790

    ثم جاء رد الشيخ عبد الهادي الخرسة وقتها على هذا الرابط

    http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=31877

    وانتهى الموضوع هنا

    http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=31917
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

    تعليق

    • حسام الدين حمدى محمد مصطف
      طالب علم
      • Jul 2010
      • 71

      #3
      دمتم ذخراً سيدى ،
      لقد عهدناكم دائماً من السابقين..
      فمن ابتغى العلم فى غير طريق أبى حنيفة فقد ضل :[عبد الله بن المبارك] ــ
      ذلك نجم يهتدى به السارى , و علم تقبله قلوب المؤمنين , فكل علمٍ ليس من علمه فهو بلاءٌ على حامله :[داوود الطائى عن فقه أبى حنيفة].

      الفقيه مهندس/حسام الدين حمدى/ المصرى الحنفى الماتريدى/ الخالص بلا تخليط و لا تلفيق
      hossamuddin@hotmail.com
      www.facebook.com/hossamuddin hamdi/فقه الحنفية الماتريدية
      www.linkedin.com/hossam hamdi

      تعليق

      • لؤي الخليلي الحنفي
        مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
        • Jun 2004
        • 2544

        #4
        أكرمكم الله يا شيخ حسام.
        وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
        فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
        فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
        من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

        تعليق

        يعمل...