شرح منظومة عقود رسم المفتي للإمام ابن عابدين/ كامل

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مهدي محمود محمد
    طالب علم
    • Aug 2011
    • 193

    #16
    وهنا أفادنا مولانا الشيخ لؤي الخليلي بأن كتب ظاهر الرواية خمسة لا ستة( أي أن كتاب السير الصغير جزء من كتاب الأصل لا كتاب مستقل )، وعند رجوعي

    لشرح الامام ابن عابدين تبادر في ذهني عدة أمور وهي كالتالي في ترتيبها :

    قال رحمه الله تعالى في المنظومة :

    وكتب ظاهر الرواية أتت ***** ستا وبالأصول أيضا سميت

    صنفها محمد الشيباني ***** حرر فيها المذهب النعماني

    الجامع الصغير والكبير ***** والسير الكبير والصغير

    ثم الزيادات مع المبسوط ***** تواترت بالسند المضبوط

    هذه ستة كتب...

    وقال الامام ابن عابدين في الشرح : ...عن ابن كمال باشا .. ثم قال : ومن هنا ظهر أن مراد الامام السرخسي من ظاهر الرواية رواية الحسن عن أبي حنيفة

    واتضح الفرق بين ظاهر الرواية ورواية الأصول إذ المراد من الأصول المبسوط والجامع الصغير والجامع الكبير والزيادات والسير الكبير وليس فيها رواية الحسن بل

    كلها رواية محمد وعلم أن رواية النوادر قد تكون ظاهر الرواية ، والمراد من رواية النوادر رواية غير الأصول المذكورة فاحفظ هذا......

    وعقب الامام ابن عابدين على هذا القول...

    المهم : من هذه الفقرة يظهر أنها خمسة كتب ، ولكن هل قوله ( وعلم أن رواية النوادر قد تكون ظاهر الرواية ...) يعيدها إلى ستة كتب ؟؟

    قال الامام ابن عابدين : قال الشراح : هناك رواية الأصول رواية الجامعين والزيادات والمبسوط ، ورواية غير الأصول رواية النوادر والأمالي والرقيات

    والكيسانيات والهارونيات .

    هذه خمسة كتب... ( وهل المقصود بكلمة الاصول هنا كتاب مستقل أم أن الكلام حكاية فيرجع إلى أربعة كتب ؟؟)

    وقال في البحر في صلاة العيد عن غاية البيان : سمي الأصل أصلا لأنه صنف أولا ثم الجامع الصغير ثم الكبير ثم الزيادات . انتهى

    هذه أربعة كتب...

    فكيف نفرق بينها ؟؟ أعني هل كلها في هذه العبارات يقصد بها ( ظاهر الرواية ) ؟؟

    وما الفرق؟

    وجزاكم الله خيرا ... وأستغفر الله العظيم

    تعليق

    • مهدي محمود محمد
      طالب علم
      • Aug 2011
      • 193

      #17
      ((المحاضرة السادسة ))
      *قال الاستاذ : اعتنى في الدرس السابق في توصيف مخالفة أصحاب الامام له ، وعرفنا أنهم قد أقسموا أيمانا غلاظا على أنهم ما قالوا قولا إلا هو رواية عن أبي حنيفة وإن خالف ما اختاره الامام .
      وتعرضنا للشرطين بالنسبة للمذهب فباعتبارهما لا يخرج من المذهب وهما :
      1_أن يكون هذا القول من روايات نقلت عن أبي حنيفة رضي الله عنه .
      2_أن يكون الأخذ بقول من الاقوال غير الرواية التي أفتى بها ابتناء على أصوله وقواعده .
      فكل ما فعله الاصحاب ليس خروجا عن المذهب .
      وننتقل في هذا الدرس إلى ما يستفيده المقلد ،وما نعرف به المعتمد من هذه الفتاوى :
      26_وحيث لم يوجد له اختيار ***** فقول يعقوب هو المختار
      27_ثم محمد فقوله الحسن ***** ثم زفر وابن زياد الحسن
      28_وقيل بالتخيير في فتواه ***** إن خالف الإمام صاحباه
      29_وقيل من دليله أقوى رجح ***** وذا لمفت ذي اجتهاد الأصح
      هذا ترتيب شامل لاعتماد الفتوى في مذهب الامام ابي حنيفة رضي الله عنه ، وهو كالتالي :
      1_ قول الامام ابي حنيفة رضي الله عنه هو المعتمد مطلقا .(هذا هو الاصل ، وما يشذ عنه بدواع معينة قول اّخر )
      2_ثم قول ابي يوسف وهو يعقوب بن ابراهيم الأنصاري رضي الله عنه ، وهو أكبر أصحاب الامام .
      3_ثم محمد بن الحسن بعد ابي يوسف رضي الله عنهما .
      4_ثم زفر والحسن بن زياد رضي الله عنهما وهما في مرتبة واحدة .
      مهم_ابن عابدين :ما اتفق عليه أئمتنا لا يجوز لمجتهد في مذهبهم أن يعدل عنه برأيه لأن رأيهم أصح .
      *عادة الامام محمد بن الحسن أن يذكر أبي يوسف بكنيته إلا إذا ذكر معه أبا حنيفة فإنه يذكره باسمه العلم فيقول يعقوب عن أبي حنيفة ،وذلك وصية من أبي يوسف تأدبا مع شيخه أبي حنيفة رضي الله عنهم .
      *إذا وقع الاختلاف نمشي على الترتيب السابق ومن باب أولى لو وافقه أحدهما .
      *هناك قول يقول إذا اختلف الامام مع صاحبيه وكان الصاحبان على قول واحد فهنا (قيل)بالتخيير في فتواه ،فكأن اجتماعهما على قول واحد جعل قولهما في نفس مستوى قول الامام، فمن أراد أن يعمل لنفسه أو يفتي الناس يكون مخيرا بين هذا القول أو ذاك .
      وقيل بالترجيح ، أي لا يقدم قول الامام ولا يتخير بينهما ، وإنما يرجح بين القولين وهذا لمفتي له أهلية الاجتهاد .
      *ابن عابدين (في شرحه على هذه الأبيات وحاصله ) :
      إذا اتفق الإمام وصاحباه على جواب لم يجز العدول عنه إلا لضرورة ، وكذا إذا وافقه أحدهما وأما إذا انفرد عنهما بجواب وخالفاه فيه فإن انفرد كل منهما بجواب أيضا بأن لم يتفقا على شئ واحد فالظاهر ترجيح قوله أيضا ، وأما إذا خالفاه واتفقا على جواب واحد حتى صار هو في جانب وهما في جانب فقيل يرجح قوله أيضا .
      وهذا قول الإمام عبد الله بن المبارك رضي الله عنه فهو يقدم قول الامام إطلاقا سواء اتفقا أو اختلفا .
      وقيل يتخير المفتي ( إذا خالفه الصاحبان )..ومعنى التخيير أنه ينظر في الدليل فيفتي بما يظهر له ولا يتعين عليه قول الامام ، وهذا الذي صححه في الحاوي أيضا بقوله والأصح أن العبرة لقوة الدليل لأن اعتبار قوة الدليل شأن المفتي المجتهد .
      *ابن عابدين : فصار إذا خالفاه صاحباه ثلاثة أقوال :
      1_ اتباع قول الامام بلا تخيير .
      2_التخيير مطلقا ( وهذا مذهب ضعيف )
      3_وهو الاصح التفصيل بين المجتهد وغيره ( فكأنه جمع بين القولين ).
      ولكن لما كان أهل الاجتهاد هم أهل الترجيح يقيد هذا الترجيح بمن كان أهلا له .
      وقد علم هنا ألا خلاف في الأخذ بقول الإمام إذا وافقه أحدهما ، فالخلاف في صورة معينة وهي إذا ما اتفق الصاحبان على مخالفة قول الإمام .
      *الأصل أن يقدم قول الامام على قولهما ، ولا يرجح قول صاحبيه أو أحدهما على قوله إلا لموجب ، وهو إما ضعف دليل الامام وإما للضرورة والتعامل ، كترجيح قولهما في المزارعة والمعاملة ،وإما لأن خلافهما له بسبب اختلاف العصر والزمان وأنه لو شاهد ما وقع في عصرهما لوافقهما كعدم القضاء بظاهر العدالة .
      *الأصل أن الامام أبا حنيفة هو صاحب المذهب فنأخذ بقوله مطلقا فلا يقدم على قوله من أقوال أصحابه أحد ، فالترتيب الشامل لكل الحالات هو الأخذ بقول الامام أولا ثم ( يعقوب ) الامام ابو يوسف ثم محمد ثم زفر والحسن رضي الله عنهم جميعا ، بهذا الترتيب ، حتى وإن أقسموا أيمانا غلاظا أنهم ما قالوا بقول الا وهو رواية عن أبي حنيفة فلذلك لم يخرجوا عن مذهبه فتلك مسألة أخرى فالأصل الأخذ بقول صاحب المذهب لمن أراد أن يفتي الناس ولتبرئة الذمة .
      &وهنا يا مولانا أتمنى التوضيح في مسألة اختلاف أقوالهم ، أعني ما المانع الشرعي من الأخذ بقول الأصحاب مادام أنهم يروونه عن الامام ، أو يلتزمون قواعد المذهب؟
      أعني أنا أستفتي صاحب علم واّخذ بقوله فأين الحرج؟
      فلم لم أخير بقول الإمام أو أحد الأصحاب فكلهم بالنسبة لي أهل علم ؟
      لماذا يجب أن ألتزم (كعامي)القول المعتمد ولا اّخذ بقول أحد الفقهاء؟
      _(وهذا السؤال موجود بكثرة بين الناس) فما الجواب المناسب لمن يسأله؟

      30_فالاّن لا ترجيح بالدليل ***** فليس إلا القول بالتفصيل

      31_ما لم يكن خلافه المصححا ***** فنأخذ الذي لهم قد وضحا

      32_فإننا نراهم قد رجحوا ***** مقال بعض صحبه وصححوا


      33_من ذاك ما قد رجحوا لزفر ***** مقاله في سبعة وعشر

      *ابن عابدين : ولما انقطع المفتي المجتهد في زماننا (أي زمانه هو فكيف زماننا؟) ولم يبق إلا المقلد المحض وجب علينا اتباع التفصيل ، فنفتي أولا بقول الإمام ثم وثم (أي أصحابه على الترتيب) ما لم نر المجتهدين في المذهب صححوا خلافه لقوة دليله أو لتغير زمان أو نحو ذلك مما يظهر لهم فنتبع ما قالوا كما لو كانوا أحياء وأفتونا بذلك .
      *نعود فنقول : لا مجتهد الاّن يرجح بالدليل فالواجب اتباع التفصيل السابق (قول الامام ثم اصحابه على الترتيب السابق)، ولكن قد يفتى بقول غير قول الامام ، أي خارج عن الروايات التي رويت عنه والتي أفتى أصحابه ببعضها وأقسموا أيمانا غلاظا على أنهم ما أفتوا بها إلا وهي رواية عنه فهناك شرطان لذلك :
      1_ألا يخرج عن المذهب . ( روايات الامام)
      2_أن يكون ابتنائهم للفتوى على أصول الامام أبي حنيفة .
      فربما يضطرون إلى ترك الشرط الأول لظروف معينة (كمسألة الاستئجار لتعليم القراّن) ولكن لا يخرجون عن الشرط الثاني .
      *هذا الكلام عن اّلية استخراج المعتمد في المذهب للمجتهد ، أما العامي المحض يكفيه أن يسأل الشيوخ المعتبرين في المذهب عن المعتمد فيه.

      34_ثم إذا لم توجد الرواية ***** عن علمائنا ذوي الدراية

      35_واختلف الذين قد تأخروا ***** يرجح الذي عليه الأكثر

      36_مثل الطحاوي وأبي حفص الكبير ***** وأبوي جعفر والليث الشهير

      37_وحيث لم توجد لهؤلاء ***** مقالة واحتيج للإفتاء

      38_فلينظر المفتي بجد واجتهاد ***** وليخش بطش ربه يوم المعاد

      39فليس يجسر على الأحكام ***** سوى شقي خاسر المرام

      الكلام هنا عن المسائل التي لم نعرف فيها رواية عن أبي حنيفة ولا عن أحد من الأصحاب الأوائل رضي الله عنهم .
      *نقل الاستاذ كلام ابن عابدين وحاصله : نأخذ الفتوى بالترتيب السابق وإذا لم يوجد لأحدهم جواب ظاهر وتكلم المتأخرون قولا واحدا يؤخذ به ( لأنهم استخرجوا الفروع على أساس الأصول ،أي استخرجوه على أصول الامام ، وهذا هو الضابط الذي من خلاله تنسب الفتوى للمذهب )
      وإذا اختلفوا على أقوال يؤخذ بقول الأكثرين مما اعتمد عليه الكبار المعروفون كأبي حفص والليث والطحاوي ( قال الاستاذ: لا بد أن يرجع إلى كتب التراجم ونتعرف على علماء المذهب ونقرأ سيرهم وتراجمهم _ رضي الله عنهم _)
      وإن لم يوجد منهم جواب ألبتة نصا (أي لم توجد فيها فتوى مطلقا) ينظر المفتي فيها نظر تأمل وتدبر واجتهاد ليجد فيها ما يقرب إلى الخروج عن العهدة ، ولا يتكلم فيها جزافا لمنصبه وحرمته ، وليخش الله تعالى ويراقبه فإنه لأمر عظيم لا يتجاسر عليه إلا كل جاهل شقي . _ عن الحاوي القدسي _
      *إن كان من أهل الاجتهاد ينظر ويراقب نفسه ، وإن لم يكن كأن كان عاميا أو مقلدا أو دارسا سكت ولم يتكلم .
      *قال الامام واصحابه : ( لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا حتى يعلم من أين قلناه )
      ولم يقصدوا بهذا القول المقلد ، لأن التقليد : هو الأخذ بقول الغير دون معرفة الدليل ، فهذا شأنه وهو أن يأخذ بقول الغير دون معرفة الدليل ، فالمقصود هنا هم المجتهدون في المذهب ويمكن ان نراجع طبقات الفقهاء التي تكلم عنها إبن كمال باشا ونحسب من خلالها طبقات الفقهاء ومن أين يبدأ الاجتهاد في المذهب .
      *ابن عابدين في شرحه : والظاهر اشتراك أهل الطبقة الثالثة والرابعة والخامسة في ذلك ،وأن من عداهم يكتفي بالنقل وإن علينا اتباع ما نقلوه لنا عنهم من استنباطاتهم غر المنصوصة عن المتقدمين ومن ترجيحاتهم ولو كانت لغير قول الامام كما قررناه في صدر هذا البحث ،لأنهم لم يرجحوه جزافا وإنما رجحوا بعد اطلاعهم على المأخذ كما شهدت مصنفاتهم بذلك .
      *قال الاستاذ : ونحن في هذا الزمن نأخذ الخلاصة في الفتوى ، فالمفتي منا مقلد غير مجتهد ، ودوره أن يقف على المعتمد من المذهب .

      *ابن عابدين : وإن كان المفتي مقلدا غير مجتهد يأخذ بقول من هو أفقه الناس عنده ، ويضيف الجواب إليه ، فإن كان أفقه الناس عنده في مصر اّخر يرجع إليه بالكتاب ويكتب بالجواب ولا يجازف خوفا من الافتراء على الله تعالى بتحريم حلال وضده (هذا نقل ابن عابدين من الخانية ) ثم قال :
      قلت : وقوله وإن كان المفتي مقلدا غير مجتهد .... الخ يفيد أن المقلد المحض ليس له أن يفتي فيما لم يجد فيه نصا عن أحد ....
      ويؤيده ما في البحر عن التاتر خانية وإن اختلف المتأخرون أخذ بقول واحد ، فلو لم يجد من المتأخرين يجتهد برأيه إذا كان يعرف وجوه الفقه ويشاور أهله .
      *مهم،ابن عابدين : فقوله إذا كان يعرف .....ألخ ، أي إذا كان يعرف وجوه الفقه وأهله دليل على أن من لم يعرف ذلك بل قرأ كتابا أو أكثر وفهمه وصار له أهلية المراجعة والوقوف على موضع الحادثة من كتاب مشهور معتمد
      ((قال الاستاذ : هذا حال علمائنا في هذا الزمن ،وهنا ذكر شرط الفهم ، أما الذين لا يفهمون الكتب فلا اعتبار لهم ، هم مقلدون محضيون لا يجوز لهم أن ينقلوا ، أما الذي فهم فيجوز له النقل))
      إذا لم يجد تلك الحادثة في كتاب ليس له أن يفتي فيها برأيه بل عليه أن يقول لا أدري كما قال من هو أجل منه من مجتهد الصحابة ومن بعدهم بل من أيد بالوحي صل الله عليه وسلم ،
      والغالب أن عدم وجدانه النص لقلة اطلاعه أو عدم معرفته بموضع المسألة المذكورة فيه إذ قلما تقع حادثة إلا ولها ذكر في كتب المذهب إما بعينها أو بذكر قاعدة كلية تشملها .
      *ابن عابدين عن ابن نجيم : فعلى من لا يجد نقلا صريحا( سواء لم يجده أو لم يتوصل إليه ) أن يتوقف في الجواب أو يسأل من هو أعلم منه ولو في بلدة أخرى .
      والحمد لله رب العالمين

      تعليق

      • مهدي محمود محمد
        طالب علم
        • Aug 2011
        • 193

        #18
        ((المحاضرة السابعة ))
        في الدرس الماضي تكلمنا عن الاّلات التي تستخرج بها الفتوى أو القول الراجح أو المسائل التي لا نص فيها ، وعن طبقات ومراحل الفتوى وتقديم أقوال الأئمة بالترتيب الذي ذكر وهو الأخذ بقول الامام ثم أبي يوسف ثم محمد ثم زفر وزياد بن الحسن وإذا لم تكن رواية عنهم فكيفية الأخذ بقول كبار المذهب أمثال الطحاوي والليث وغيرهما... رضي الله عنهم أجمعين .

        40_وههنا ضوابط محررة ***** غدت لدا أهل النهى مقررة

        41_في كل أبواب العبادات رجح ***** قول الامام مطلقا ما لم تصح

        42_عنه رواية بها الغير أخذ ***** مثل تيمم لمن تمرا نبذ

        43_وكل فرع بالقضا تعلقا ***** قول أبي يوسف فيه ينتقى

        44_وفي مسائل ذوي الأرحام قد ***** أفتوا بما يقوله محمد

        45_ورجحوا استحسانهم على القياس ***** إلا مسائل وما فيها إلتباس

        46_وظاهر المروي ليس يعدل ***** عنه إلى خلافه إذ ينقل

        47_لا ينبغي العدول عن دراية ***** إذا أتى بوفقها رواية

        48_وكل قول جاء ينفي الكفرا ***** عن مسلم ولو ضعيفا أحرى

        49_وكل ما رجع عنه المجتهد ***** صار كمنسوخ فغيره اعتمد

        50_وكل قول في المتون أثبتا ***** فذاك ترجيح له ضمنا أتى

        51_فرجحت على الشروح والشروح ***** على الفتاوى القدم من ذات رجوح

        52_ما لم يكن سواه لفظا صححا ***** فالأرجح الذي به قد صرحا

        *يتكلم الشيخ هنا عن علامات تشبه من وجه أصول الفقه ،وهذه العلامات حصل تتبعها وجمعها من خلال التعامل مع الكتب ، وليست هي القواعد التي يعرف بها الراجح وإنما هي قواعد وعلامات نعرف بها تعبيرهم عن الراجح الذي استخرجوه لنا على أساس القواعد الماضية في الدرس الماضي،بعد أن عرفنا أن العلماء نصوا على الراجح ودونوه في الكتب فهذه علامات نعرف بها هذا الراجح من خلال تعاملنا مع الفروع الفقهية في مذهب الامام أبي حنيفة ، ومن هنا يبرز اختصاص هذه المادة بفقه الامام أبي حنيفة رضي الله عنه لأننا انتقلنا من القواعد التي يشترك في أغلبها أصحاب المذاهب الأخرى مع المذهب الحنفي ، فالكلام حول المصطلحات والتعبيرات والتقييدات في كتب المذهب الحنفي .
        40_41_42_ذكر الاستاذ كلام الامام ابن عابدين والحاصل :
        جمعت هذه الابيات قواعد ذكروها مفرقة في الكتب وجعلوها علامة على المرجح من الاقوال ، ففي أبواب العبادات يرجح قول الامام مطلقا إلا في حالة واحدة وهي لو صحت رواية أخرى في نفس المسألة وهذه الرواية قد وافقه غيره من أصحابه عليها ، أي لو كان له قولان في مسألة يرجح ما وافقه عليه واحد من أصحابه ،مثال ذلك القول بنجاسة أو طهارة الماء المستعمل فللإمام فيها قولان ورجحت رواية القول بطهارته .
        43_في مسائل القضاء خاصة يقدم قول الامام أبي يوسف رحمه الله تعالى ، لأن أبي يوسف تميز وبرز في هذه المدرسة بممارسته القضاء ، وهو أول من لقب بقاضي القضاة وأول من جعل زيا خاصا للعلماء ليوقروا ويحترموا ، فيؤخذ بقوله في القضاء لحصول زيادة العلم له بتجربته لانكشاف الحقائق أكثر بالممارسة .
        44_وفي مسائل توريث ذوي الارحام يقدم قول الامام محمد بن الحسن رضي الله عنه ، وذكروا أن قول محمد هو أشهر الروايتين عن الامام أبي حنيفة رضي الله عنهم أجمعين .
        45_ترجيح الاستحسان على القياس ، فالاستحسان يمكن أن يقال عنه هو العدول عن الحكم في مسألة بما حكمنا به في نظائرها إلى وجه اّخر أقوى ، فهو اتباع للدليل الأقوى على القياس الذي هو في هذا الفرع دليله أضعف ،
        فإذا قيل : الحكم كذا قياس والاستحسان يقتضي كذا أو الاستحسان كذا فهذا التعبير مرجح للحكم الذي أثبته الاستحسان .
        المسائل التي رجح فيها الاستحسان على القياس بعضهم عدها احدى عشرة مسألة وبعضهم عدها ثنتين وعشرين مسألة،ويستثنى من هذه المسائل بعض المسائل رجح فيها ما ثبت بالقياس على ما ثبت بالاستحسان .
        46_هل يصح أن ينسب مما هو غير ظاهر الرواية إلى ظاهر الرواية ؟ أو إلى الأعلام التي رويت عنهم مسائل ظاهر الرواية؟
        هل يمكن أن أعتمد غير هذه الكتب (ظاهر الرواية)في نسبة الأقوال إلى هؤلاء الأئمة ؟
        الذي قرره العلماء أن لا ، فكتب ظاهر الرواية هي ما ينقل وينسب لهؤلاء الأئمة ( فما خرج عنها فهو مرجوع عنه ، والمرجوع عنه لم يبق قولا للمجتهد كما ذكروه ) انتهى كلام الامام ابن عابدين وهو ما بين القوسين .
        فلا يجوز أن ننسب قولا عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وهو ليس موجودا في كتب ظاهر الرواية .
        47_المراد بالدراية : الدليل ، والمراد بالرواية : القول الذي نقل ،
        والمعنى : لا ينبغي أن نعدل عن مسألة اتفق فيها الدليل والرواية المنقولة .
        فإذا جاء عن الامام أبي حنيفة روايتان احداهما يؤيدها دليل قوي واضح ،فهذه الرواية تترجح لأجل هذا الدليل ومثاله الطمأنينة في الصلاة هل هي واجبة أم سنة ؟
        فيقال هنا أن الواجب يأثم الانسان بتركه ولكن لا يستلزم بطلان الصلاة وإن كان يستلزم إعادة الصلاة حتى يرتفع هذا الاثم ،
        فإن قيل : كيف يأثم بترك واجب ثم يقال صلاته صحيحة ؟
        يقال : هذا متصور ومثاله كما لو اغتصب أرضا وصلى فيها ،فإذا استوفى أركان الصلاة فصلاته صحيحة ولكن ذات استعماله للارض حرام لأنها ليست من حقه محظورة الصلاة عليها ، ثم الأصل إن لم يتجاوز الله تعالى أن يعاقب ، ولكن ذلك لا يعني أن الصنيع الذي صنعه باطل كأنه لم يوجد (ففرق بين العذاب على إثم وبين العذاب على ترك الصلاة ) فمن نقر نقر الديك في صلاته ترك الاطمئنان ولكنه أتى بالأركان وبأقل ما يصدق عليه أنه ركوع وسجود وقيام وقعود فالاطمئنان قدر زائد على هذه الأشياء وهو واجب عند الحنفية فإذا تركه يكون اّثما ويقال له أعد الصلاة لا لأنها باطلة ولكن حتى يرفع الاثم الذي وقع عليه
        واختلفت الاقوال عن الامام في الطمأنينة هل هي واجبة أو سنة ،
        قالوا : والأدلة الشرعية أنها واجبة فترجح بذلك جانب الوجوب فلا نعدل عن رواية الوجوب إلى رواية السنية لأن رواية الوجوب قد أيدتها الدراية _ أي أيدها الدليل _.
        48_ابن عابدين : ... والذي تحرر أنه لا يفتى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن أو كان في كفره اختلاف ولو رواية ضعيفة .انتهى.
        ( وهذه قاعدة في المذهب )
        لأن الكفر شيئ عظيم لا يقع إلا بالعظيم الذي لا خلاف فيه
        فإذا جاء قول : من فعل ذلك كفر وقيل لا يكفر ، نقدم (قيل) على (كفر) .
        ولا نحكم بالكفر بالحماسة والعواطف ، فبعض الناس صار كل فعل حكموا بكفر فاعله قاعدة ، فكثرت القواعد التكفيرية عندهم وصاروا يقولون : من فعل كذا فهو كافر .
        49_ إذا رجع مجتهد عن قول من أقواله صار منسوخا وجوده كعدمه .
        50_ 51_52_ مهم : المتون المعتبرة هي المتون التي عنت بتدوين ما في ظاهر الرواية وأشهرها متن البداية للمارغيناني ،ومختصر القدوري،والمختار للفتوى للموصلي،النقاية والوقاية وكنز الدقائق والملتقى .
        *ما في هذه المتون يقدم على غيره إذا وقع التعارض نظرا إلى أنه وضع ودون والتزم فيه الراجح وظاهر الرواية ، فالذي يقرأ الكتب يريد أن يعرف الراجح من الأقوال في هذه الكتب يقال له أن المتون المعتبرة تقدم على غيرها ،لأن المتون وضعت لتبيين الراجح والمفتى به فهي أخص ، والشروح وضعت للتوضيح والبيان وفك العبارات ، وهي مقدمة على الفتاوى ،لأن الفتاوى يستأنس بها كالسراجية وغيرها ، أي يؤخذ بها إذا لم يوجد ما يعارضها في الكتب الأصلية فإن وجد التعارض لا يلتفت إليها .
        *ثم انتقل الامام ابن عابدين إلى مسائل تتعلق بالدرجة الأولى بمسالك المصنفين وأساليبهم ، كأن شخصا يدرس كتابا معينا فيقول أنا توصلت من خلال قرائتي هذا الكتاب أنه يذكر الصحيح متأخرا أو العكس وهكذا ...
        فهي ليست ضوابط فقهية ولا اصطلاحية علمية بالمقام الأول بل تتعلق بأساليب المصنفين ،وهذه يوقف عليها بالتأمل وبالتعامل مع تلك الكتب ، والامام ابن عابدين رحمه الله تعالى ذكرها هنا للفائدة فقال :

        53_وسابق الأقوال في الخانية ***** وملتقى الأبحر ذو مزية

        54_وفي سواهما اعتمد ما أخروا ***** دليله لأنه المحرر

        55_كما هو العادة في الهداية ***** ونحوها لراجح الدراية

        56_كذا إذا ما واحدا قد عللوا ***** له وتعليل سواه أهملوا

        *ابن عابدين في الشرح :
        أي إن أولى الاقوال الواقعة في فتاوى الامام قاضي خان له مزية على غيره في الرجحان لأنه قال في أول الفتاوى وفيما كثرت فيه الأقاويل من المتأخرين اختصرت على قول أو قولين وقدمت ما هو الأظهر وافتتحت بما هو الأشهر إجابة للطالبين وتيسيرا على الراغبين )
        وكذا صاحب ملتقى الأبحر إلتزم تقديم القول المعتمد ، وما عداهما من الكتب التي تذكر فيها الأقوال بأدلتها كالهداية وشروحها وشروح الكنز وكافي النسفي والبدائع وغيرها من الكتب المبسوطة فقد جرت العادة فيها عند حكاية الأقوال أنهم يؤخرون قول الامام ثم يذكرون دليل كل قول ثم يذكرون دليل الامام متضمنا للجواب عما استدل به غيره،وهذا ترجيح له إلا أن ينصوا على ترجيح غيره .
        _وصورته هكذا : قول المخالف ، قول الامام أبي حنيفة ، ثم يذكرون الأدلة على هذا الترتيب ، دليل المخالف ، دليل أبي حنيفة ، ثم في النهاية يذكرون الرد أو التفنيد أو الجواب على قول من خالف الامام ، فيؤخروا الدراية أي الدليل حتى يكون اّخر ما ذكر من الأقوال هو الراجح الذي يفتى به وحتى يكون الدليل اّخر ما ينطبع في ذهن الدارس .
        *الترجيح كصريح التصحيح ، من كلام ابن الشلبي رضي الله عنه .
        *قال الاستاذ: كتاب الهداية كتاب ماتع رهيب من حصله كان متشبعا بالفقه .
        56_لو أنه ذكر لك قولان ثم ذكروا علة واحد منهما وأهملوا علة الاّخر ، أي لم يذكروا دليله أو تعليله فهذا الصنع منهم إشارة إلى أن هذا الذي علل هو ما تأخذ به وتعتمده ، فكأنهم قالوا : لما كان هذا القول غير معتمد فإننا لم نعتني ولم نهتم بتعليله وذكر علته لك وإنما عللنا هذا الذي أنت تريده فقط لأنه الراجح والمعتمد .


        57_وحيثما وجدت قولين وقد ***** صحح واحد فذاك المعتمد

        58_بنحو ذا الفتوى عليه الأشبه ***** والأظهر المختار ذا والأوجه

        59_أو الصحيح والأصح اّكد ***** منه وقيل عكسه المؤكد

        60_كذا به يفتى عليه الفتوى ***** وذان من جميع تلك أقوى

        *كأنه علامة وامتداد للعلامات التي نقف بها على الصحيح والراجح من الكتب فذكر بعض الأقوال التي يعرف بها الصحيح الذي يفتى به :
        أي إذا وجدت قولين وصحح واحد منهما بأي لفظ من ألفاظ التصحيح فهو القول المعتمد كأن يقولوا : عليه الفتوى ، هو الأشبه ، هو الأظهر ، هو المختار ، هو الأوجه ، عليه الفتوى ، به نأخذ ، عليه الاعتماد ، عليه عمل اليوم ، عليه عمل الأمة ، وهو الصحيح ، وهو الأصح ، عليه فتوى المشايخ ....
        وهذا في حالة أن يكون التصحيح واحدا من قولين اثنين ، وهناك حالة أخرى وهي فيما لو صححا كلاهما وسيأتى (إن شاء الله)
        والحمد لله رب العالمين

        تعليق

        • محمد يوسف رشيد
          طالب علم
          • Sep 2003
          • 601

          #19
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          انتبهت للتو لتفريغ المحاضرات والأسئلة عليها، ولم يتوفر لي إنترنت جيد في مكتبي منذ الشهر الماضي سوى منذ لحظات، فلي عودة إن شاء الله.

          بارك الله فيكم

          تعليق

          • محمد يوسف رشيد
            طالب علم
            • Sep 2003
            • 601

            #20
            استكمل يا شيخ مهدي إلثامنة تمام السلسلة، وأجيبك إن شاءالله على الأسئلة جملة.

            تعليق

            • مهدي محمود محمد
              طالب علم
              • Aug 2011
              • 193

              #21
              ((المحاضرة الثامنة))

              قال الاستاذ حفظه الله تعالى :
              في الدرس الماضي ذكر بعض ألفاظ التصحيح كالصحيح والأصح و...
              وما يأتي بلفظ الافتاء كعليه الفتوى وبه يفتى ... وغيرها
              _في هذا الدرس نتكلم عن التعارض بين التصحيح والترجيح

              61_وإن تجد تصحيح قولين ورد ..... فاختر لما شئت فكل معتمد

              إذا وقع التصحيح لقولين بلفظ واحد ، في هذا صحيح وفي ذلك صحيح ، في هذا الأصح وفي هذا الأصح ، في هذا عليه الفتوى وفي هذا عليه الفتوى ، أي إذا تساوى الحكم بالترجيح في كل من المسألتين ، فهنا يتخير الانسان فيأخذ هذا أو هذا ... ثم استثنى الحالات التي يقع بها التفاوت فقال :

              62_إلا إذا كانا صحيحا وأصح ..... أو قيل ذا يفتى به فقد رجح

              إذا كان في قول لفظ الصحيح والاّخر فيه الأصح فيقدم الأصح وهذه قضية لغوية ، أي ترجيح دلالات معنوية للالفاظ ، فالأصح أقوى من الصحيح ، فإذا جاء في مسألة واحدة صحيح وأصح فيرجح عند الجمهور الأصح ، والبعض قال يرجح الصحيح لكن المشهور ترجيح لفظ الأصح ، وهذا إذا كان في كتابين مختلفين في مسألة واحدة ، أما إذا كان ذلك في كتاب واحد فإنه يتبع قول الأصح بلا خلاف لأن الشخص واحد وفي نفس الكتاب قال ذلك وهو قوله هو لا قول الجمهور .
              _ألفاظ الافتاء وما اشتق منها كعليه الفتوى وبه يفتى وعليه فتوى المشايخ ترجح على غيرها لأن الافتاء لفظ قوي لأنه يعبر عما يعطى للناس بصورة مباشرة ، أي هذا ما نفتي به الناس صريحا .

              63_أو كان في المتون أو قول الامام ..... أو ظاهر المروي أو جل العظام

              يقدم ما في المتون (كما عرفنا من قبل) لأنها ألفت لبيان المعتمد ، وكذلك يرجح قول الامام لو اختلف مع أصحابه .
              وهنا لا نكرر القواعد لأن ما ذكر سابقا إنما هو في الترجيح ( أي في عملية الترجيح ذاتها ) وما يذكر هنا إنما هو بعد الترجيح وبعد أن توجد هذه المرجحات في الكتب فنتعامل معها فإذا أشكل علينا بعض صور هذه المسائل أو صور هذه الترجيحات فنحتاجها كضوابط وعلامات .
              _فكأنك تقول : إذا شككت فيها فأرجعها إلى الأصل.
              لو اختلف الامام مع أصحابه يقدم قول الامام .
              فإن قيل : أليس ذلك من قواعد الترجيح ؟
              يقال : نعم ، ولكنك الاّن لست في مقام الترجيح بل في مقام أن تأخذ ما رجح فعلا ، فإذا أشكل عليك شيئ ربما كان من العلامات التي تستعملها في الترجيح أن تستعمل القواعد ذاتها ، وهذا ليس إعادة للقواعد وإنما هو ترجيح بها ( أي نجعلها هي في نفسها على الرغم أنها قواعد تستعمل في الترجيح فنستعملها كذلك كعلامات للترجيح )
              فإذا وجد قولان مصححان وتعارض فيهما التصحيح وتساوى ، فنرجح الأصل ونقول بترجيح قول الامام .
              _فإن قيل هل يجوز للفقهاء أن يرجحوا قول أصحاب الامام ؟
              قيل : نعم ، ألم نقل قبلا أن هذه القواعد يمكن أن تخالف وأن يرجح المعتمدون من العلماء غير الذي أفتى به الإمام ؟
              بل غير ما أفتى به الامام والاصحاب لأجل دلائل معينة؟
              ولكننا هنا رجعنا إلى الأصل كمرجح حين تعارض الترجيح وهو قول الامام ، وما يقال في قول الامام يقال في ظاهر الرواية كما سبق ( والاختلاف والأخذ بقول الأصحاب دون قول الامام يكون بضوابط معينة يعرفها أهلها )
              فإن تساوى التصحيح نرجح بالأصل فنقول ما يوافق ظاهر الرواية هو الذي نأخذ به ، أو قول الجمهور كأن يقولوا الصحيح كذا ، فنرجح قول الأكثر .

              64_قال به أو كان الاستحسانا ***** أو زاد للأوقاف نفعا بانا

              فإن كان أحد القولين أنفع للوقف رجح
              .

              65_أو كان ذا أوفق للزمان ***** أو كان ذا أوضح في البرهان

              إذا كان أحد القولين أوفق للزمان فهذا الذي نرجح ونقول بأنه أوفق للإفتاء ، فقد تتغير فيه الظروف والأحوال ، فهذا يكون من أسباب تغيير الفتوى بالكلية حتى وإن كان خارج ما نص عليه أبو حنيفة من النصوص بشرط أن يكون على اصوله وقواعده التي وضعها ، فبالتزام هذه القواعد ينتسب الانسان للمذهب .
              أما قول بعضهم (لو كان أبو حنيفة حيا لقال بقولي) فهذا لا التفات إليه ، وكلامنا هنا في إطار المسائل التي تعارض فيها التصحيح كمسألة تزكية الشهود بظاهر العدالة ، وهذا قول الامام فلا يشترط غير ظاهر العدالة في الشهود عنده ، أما الصاحبين فقد اشترطا ضرورة تزكية الشهود ( لتغير الزمان)،وكذلك مسألة الاستئجار للطاعات.
              وهذا الترجيح لصاحب الأهلية في النظر الذي فيه نوع اجتهاد في داخل المذهب.

              66_هذا إذا تعارض التصحيح ***** أو لم يكن أصلا به تصريح

              67_فتأخذ الذي له مرجح ***** مما علمته فهذا الأوضح

              يمكن أن تستعمل هذه القواعد في المسائل التي لم يكن فيها تصريح بالتصحيح والتي فيها تعارض التصحيح كما سبق .

              68_واعمل بمفهوم روايات أتى ***** ما لم يخالف لصريح ثبتا

              هذه القاعدة التي هي (العمل بمفهوم الروايات) هي دليل على أن الفقهاء يدركون ما يقولون ، حتى أننا اعتبرنا مفهوم كلامهم ، وبهذه القاعدة تتضاعف الأحكام المأخوذة من كلام الفقهاء ومن الكتب التي صنفوها.
              مفهوم الكلام إجمالا هو غير المنطوق من الكلام ، فهذا المفهوم إما أن يتوافق مع المنطوق وإما أن يتخالف معه ،ومثال مفهوم الموافقة قولك : إياك أن تغضب أمك بكلمة ، فهل معناه أنه يمكن أن يغضبها بالضرب مثلا؟؟!!فيفهم من الكلام ألا يغضبها بأي شيئ ، فهذا يسمى بمفهوم الموافقة لأنه فهم من الكلام ما يوافق الكلام ،
              ومفهوم المخالفة يفهم منه عكس الكلام كقولنا الحكم في هذه المسألة هو الاباحة معناه ليس بحرام ولا مكروه ولا واجب ، فهذا يفهم من الكلام دون التلفظ به ، فما أثبته كأني أنفي ضده أو أنفي ما يختلف عنه أي أنفي مالم ينص عليه .
              مفهوم الموافقة : أن تفهم من الكلام ما يوافق الكلام .
              مفهوم المخالفة : أن تفهم من الكلام ما يخالف الكلام.
              والمفهوم اختلف في الأخذ به في نصوص الشريعة وسيأتي في شرح أصول الفقه إن شاء الله.
              أما المفهوم في كلام الناس فيأخذ به لأنه مستعمل فهو ضمن اللغة.
              _ الروايات التي وردت عن الأئمة انظر إلى مفهومها المخالف ، انظر إلى ضدها فاعتبره وخذ به ، لأن الفقهاء يدركون جيدا ما يقولونه ويفهمونه ، لذلك يمكن أن نحاسبهم على المفهوم ، بل هو مقصود في الكتب والحواشي ، فالفوائد تتضاعف باعتبار المفاهيم ، لأن المكتوب في الكتب هو المنطوق فبدل أن يقوله بلسانه وضعه على الأوراق ، فإذا حللنا ودرسنا بالمنطوق والمفهوم ازدادت الفائدة.
              _ تنبيه : هذه القاعدة في الكتب أغلبية ، لأنه ربما أتى قيد من القيود غير مقصود .
              يقول ابن عابدين رحمه الله تعالى : ....نعم ذلك أغلبي كما عزاه القهستاني في شرح النقاية إلى حدود النهاية ومن غير الغالب قول الهداية وسنن الطهارة غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء إذا استيقظ المتوضئ من نومه ، فإن التقييد بالاستيقاظ اتفاقي وقع تبركا بلفظ الحديث ، فإن السنة تشمل المستيقظ وغيره عند الأكثرين ، وقيل إنه احترازي لإخراج غير المستيقظ ، وإليه مال شمس الأئمة الكردري .
              فمفهوم المخالفة لا يسن لغير المستيقظ غسل يديه ، والصحيح أنه يعم المستيقظ وغيره ولكنه ذكر لفظ ( إذا استيقظ ) تبركا بكلام النبي صل الله عليه وسلم في قوله ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا )
              أي محاولة منه للتوافق مع نص كلام النبي عليه الصلاة والسلام ، لذلك فقاعدة المفهوم أغلبية فهي ليست مطردة وهذا يزيد مسائل الفقه ثراء .
              _ نعتبر المفهوم صحيح وكأنه قد نص عليه إذا لم يخالف صريحا اّخر ، أما إذا خالف صريحا أي منطوقا فالمنطوق أقوى من المفهوم فيقدم المنطوق على المفهوم ، أما إذا كان المفهوم ثابتا لمنطوق ولم يكن هناك ما يعارض هذا المفهوم فإننا نأخذ بما ثبت بالمفهوم .

              69_والعرف في الشرع له اعتبار ***** لذا عليه الحكم قد يدار

              _ مهم : هذا الضابط كبير جدا ، وهو الفرق بين العرف والعادة في عملية الترجيح والاعتماد في الفتوى في مذهب الامام وغيره من المذاهب ، وننبه أن قضية العرف قد توسع فيها الناس وجعلوا كل ما هو عرف يعارض الشريعة من جهتين :
              1_جعلوا العرف دليلا يقدم على غيره من الأدلة ، فلو تعارفوا على شيئ يخالف الشريعة فإنهم يقدمون العرف على النصوص وهنا قال ابن عابدين ( العرف له اعتبار ) أي له حق من النظر لا أنه يستقل .
              2_اعتبروا العرف الفاسد والصالح سواء فأخذوا بكل الاعراف حتى وإن كانت فاسدة في ذاتها، حتى وإن كانت شاذة في حين أن العرف كما قال ابن عابدين في المستصفى :
              العرف والعادة ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول .
              من هنا قالوا أن العادة محكّمة ، وهذا قوله (لذا عليه الحكم قد يدار) فهناك مسائل أفتى بها العلماء على عرف معين ثم لما تغير العرف تغيرت هذه الفتاوى على نفس أصول الامام أبي حنيفة رحمه الله ، والعرف في الحقيقة هو أحد وجوه تغير الزمان أي تغير الفتوى بتغيره (كمسألة أخذ الأجرة على تعليم القراّن)
              &وذكر الاستاذ عدة مسائل هنا ينصح بسماعها .
              كما وأنهم جعلوا المعرفة بالعرف شرطا للقاضي والمفتي ، أي شرطا لصحة فتوى القاضي والمفتي ، يقول ابن عابدين :
              فقد ظهر لك أن جمود المفتي أو القاضي على ظاهر المنقول مع ترك العرف والقرائن الواضحة والجهل بأحوال الناس يلزم منه تضييع حقوق كثيرة وظلم خلق كثيرين .... فمن جهل بأهل زمانه فهو جاهل .

              70_ ولا يجوز بالضعيف العمل ***** ولا به يجاب من جا يسأل

              هذا تأكيد على ما بدأ به منظومته حين قال :
              ( اعلم بأن الواجب ما ***** ترجيحه عن أهله قد علما )
              وذكر الاجماع على عدم الأخذ بالقول الضعيف وذكرنا سابقا كيف نقف على الضعيف والقوي .

              71_ إلا لعامل له ضرورة ***** أو من له معرفة مشهورة

              ثم يقرر حالات تستثنى من الأخذ بالضعيف وهي جواز أن يعمل به لنفسه لضرورة ما ، قال الإمام السبكي ونقله في فتاوى ابن حجر : (يجوز تقليد الوجه الضعيف في نفس الأمر بالنسبة للعمل في حق نفسه لا في الفتوى والحكم ).
              لكن هذا يتعارض مع ما نقله ابن الصلاح رحمه الله تعالى من الاجماع على أنه يجوز ، فيفسر هذا ابن عابدين ويقول : الأظهر في الجواب أخذا من التعبير بالتشهي أن يقال : إن الإجماع على منع إطلاق التخيير بأن يختار ويتشهى مهما أراد من الأقوال في أي وقت أراد ، أما لو عمل بالضعيف في بعض الأوقات لضرورة اقتضت ذلك فلا يمنع منه .
              _ الأصل عدم الأخذ بالقول الضعيف ويستثنى من ذلك حالات ، فيجوز للقاضي أن يعمل به لنفسه هو ضرورة أو مضطرا ، أو أن يكون مجتهدا فيكون استطاع أن يخالف المذهب لاجتهاده .

              72_ لكنما القاضي به لا يقضي ***** وإن قضى فحكمه لا يمضي

              73_لا سيما قضاتنا قد قيدوا ***** براجح المذهب حين قلدوا

              47_وتم ما نظمته في سلك ***** والحمد لله ختم مسك

              القاضي الذي يفتي بمذهب معين من المذاهب ،إذا كان العامي الذي يعلم مذهبه يأتيه حتى يفتيه في هذا المذهب يجب على القاضي أن يفتيه بالراجح حتى وإن كان هو كمجتهد يقول بقول اّخر ، كقول الامام النووي الشافعي بمسألة نقض الوضوء بأكل لحم الإبل ، فهو يأخذ بهذا الرأي لنفسه ولكنه لا يفتي الناس به ، ولكن إذا سأله أحد عن مذهبه هو فيجيبه بأن لحم الإبل ينقض الوضوء ، فالقاضي أو المفتي الذي نصّب لبيان مذهب من المذاهب يجب عليه أن يلتزم به لأنها أمانة قد تحملها ولا بد أن يؤديها ، لأن العامي يأتيه لا للأخذ بقوله هو بل بالأخذ بقول أهل المذاهب أو أحدهم لأنه يقلد أهل المذاهب أو أحدهم ، أما لو سأله عن مذهبه هو فهذا شيئ اّخر .
              فإذا قضى وانتهى الأمر فلا يمضي حكمه لأن هذه الفتوى قد خرجت على غير وجهها ، وهذا لا يمنع من عنده أهلية الاجتهاد أن يصل إلى الحكم الخاص به ، ولكنه إذا عرف عنه مذهبه يفتي الناس بالمذهب لا باجتهاده الشخصي .
              _العلماء الذين منعوا أن يفتي القاضي أو المفتي بغير مذهبه مما عللوه في بعض الصور ، أن التارك لمذهبه عمدا لا يفعله إلا لهوى باطل لا لقصد جميل ، أي لا يكون مجتهدا في الحقيقة في هذه المسائل ( وهذا ينطبق علينا من باب أولى ) وحتى لو كان مجتهدا في الحقيقة لا يجوز له أن يفتي بغير الراجح في المذهب الذي نصّب مفتيا له .
              _ الواقع : أن هذا الكلام الذي هو هذا المنع وأنه ممكن أن يفتي بعض الناس بغير المذهب في حالات لا يقصد فيها للإفتاء بالمذهب ، هذا في المجتهدين حقا لا في حق أي أحد ، أما في زماننا هذا الذي نعيشه الاّن فهو في الحقيقة باطل كله لأن غالبية الناس يتبعون الهوى وأقوال الأحياء من أصحاب الاتجاهات والأفكار ، لا أنهم يتبعون الفقه ، أو يحققون مسائل الفقه تحقيقا يبتغون به وجه الله تعالى مريدين الحق ، وفي هذا الزمان الفكر يؤثر في الفقه ، فيحملون الفكر أولا ثم يحاولون تكييف الفقه له ، فتجد مدرسة حداثية ومدرسة فقه الدليل ومدرسة كذا ، وهي في الحقيقة ليست مدارس وإنما هي اتجاهات فاشلة وتخالف ما عليه السلف في تحقيق هذه الأبواب .
              *عودة إلى المسألة : يقول ابن عابدين رحمه الله تعالى :
              وقد علمت أيضا أن القول المرجوح بمنزلة العدم مع الراجح فليس له الحكم به وإن لم ينص له السلطان على الحكم الراجح ، قال في الدر المختار : قلت : ولا سيما في زماننا فإن السلطان ينص في منشوره على نهيه عن القضاء بالأقوال الضعيفة ( أي القول الضعيف في المذهب ) فكيف بخلاف مذهبه فيكون معزولا بالنسبة لغير المعتمد في المذهب .
              _يقول : السلاطين المسلمون ينصون في منشوراتهم التي يجب على المسلمين اتباعها وطاعته فيها أنه لا يجوز الافتاء بالأقوال الضعيفة في المذهب ، فما الحال لو كان المفتي يفتي بقول من اجتهاده الشخصي هو خارج المذهب بالكلية ؟
              ثم يقول ابن عابدين : قلت : وقد علمت أيضا أن القول المرجوح بمنزلة العدم مع الراجح فليس له الحكم به وإن لم ينص عليه السلطان على الحكم بالراجح.
              _ أي حتى وإن لم ينص السلطان على الحكم بالراجح نحن يجب علينا اتباع مذهب من المذاهب في الافتاء وفي القضاء، فإذا كان كذلك وإذا عرفنا أن القول الضعيف هو بمنزلة العدم فالافتاء به إفتاء بغيره فيكون مخالفا للمذهب أي خروجا عن المذهب بهذا الاعتبار ، ولا يشترط أن ينص السلطان على الحكم بالراجح .
              وفي فتاوى العلامة قاسم : وليس للقاضي المقلد أن يحكم بالضعيف لأنه ليس من أهل الترجيح فلا يعدل عن الصحيح إلا لقصد غير جميل .
              _ نفرق بين هذا وبين المجتهد الذي اجتهد ، ومع ذلك نلزم المجتهد أن يفتي بمذهب إمامه لأنه قصد لأجل ذلك.
              *ولو حكم لا ينفد لأن قضاؤه قضاء بغير حق لأن الحق هو الصحيح ، وما نقل من أن القول الضعيف يتقوى بالقضاء ( كما في البيت 71 من هذه المنظومة ) المراد به قضاء المجتهد كما بين في موضعه مما لا يحتمله هذا الجواب .انتهى

              _وانتهى شرح المنظومة .

              _ نصائح :
              1_ لابد من مراجعة هذه المنظومة مرة أخرى من حيث نظمها وحفظها وشرحها للإمام ابن عابدين رحمه الله تعالى .
              2_ قراءة كتب أدب الافتاء ككتاب ابن الصلاح وما كتبه النووي في مقدمة المجموع ، فثلثا هذه القواعد التي في المنظومة لا تختلف عليها المذاهب لأنها تتعلق بالتعامل مع الفقه والمتفقه بشكل عام .
              3_قراءة سير أعلام هذا المذهب وتراجمهم وخصوصا الامام الأعظم وصاحبيه ، وزفر والحسن بن زياد ، وشمس الأئمة السرخسي ، والإمام الحاكم الشهيد ، والإمام الطحاوي ، والإمام ابن عابدين رحمهم الله تعالى ورضي عنهم ، وهذه وظيفة المبتدئ في هذا العلم.
              وصل الله وسلم على نبينا الأعظم الأمجد محمد وعلى اّله وصحبه ومن تعبد.
              والحمد لله رب العالمين
              والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

              تعليق

              • محمد يوسف رشيد
                طالب علم
                • Sep 2003
                • 601

                #22
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                أخي محمود، سنبدأ إن شاء الله دراسة المتن الفقهي، وهو متن (نور الإيضاح ونجاة الأرواح) لمولانا عمر الشرنبلالي إن شاء الله تعالى، فلذا :

                أولا/ استخلص لي أسئلتك مجردة واستفساراتك حول شرح عقود رسم المفتي.

                ثانيا/ قم بحفظ المنظومة لتقوم بتسميعها - ويلقيها كل منا على الآخر - عن ظهر قلب، وذلك بغرفة الانسبيك الخاصة بطلبة فضيلة الشيخ محمد عاموه.

                ثالثا/ لابد وأن يكون بين يديك متن (نور الإيضاح) لتتمكن من المتابعة للشرح، وأنصح كذلك بالحصول على شرحه (مراقي الفلاح) وأن تقرأ فيه ما أشرحه أولا بأول، فهو مفيد في لتثبيت والتأسيس، اي أن تقرن شرحا مناسبا للمتن المتلقى.

                وإن كان لا يمكنك التحصل عليه لديكم فأخبرني فورا أرسله لكن عبر البريد.

                وفقكم الله لما يحبه ويرضاه.

                تعليق

                يعمل...