[ALIGN=RIGHT]بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد ،،
فمعلوم هو مذهبنا نحن الحنفية في علة حرمة الربا ، و هي الوزن مع اتحاد الجنس في ربا الفضل ، و الوزن أو اتحاد الجنس في ربا النساء .
ولكن هذه العلة (( قد )) تحدث تصادما مع ما هو معتمد لدينا في الفلوس وهو جريان الربا فيها .
قال ابن الهمام :
(( و لذا قال الإسبيجابي : الصحيح أن عقد الشركة على الفلوس يجوز على قول الكل لأنها صارت ثمنا باصطلاح الناس ، و لهذا لو اشترى شيئا بفلوس بعينها لم تتعين تلك الفلوس حتى لا يفسد العقد بهلاكها ))
ثم قال : (( و على ما ذكره من مبسوط الإسبيجابي يجب أن يكون قول الكل الآن على جواز الشركة و المضاربة بالفلوس النافقة ، و عدم التعيين ، و على منع بيع فلس بفلسين )) فتح القدير 6 / 170 مصطفى الحلبي
و هذا إذا كانت الفلوس نافقة ـ أي رائجة كثمن ـ أما إذا كسدت ، أي ترك التعامل بها في جميع البلاد ، فقد سقط الاصطلاح على ثمنيتها ، و هنا تعود إلى أصلها وهو كونها سلعة من السلع ، فبسقوط الاصطلاح على قيمتها كثمن تعود إلى قيمتها كسلعة ، فصارت قيمتها هي ما فيها من النحاس و صنعته .
هذا باختصار هو معتمدنا نحن الحنفية في الفلوس ، و هو جريان الربا فيها ما دامت أثمانا يتعاملها الناس و يصطلحون على ثمنيتها ، و إذا رجعت إلى أصلها السلعي فهنا تعامل معاملة معدن النحاس فتأخذ حكم العروض .
و هذا المذهب في الفلوس حقا أحدث عندي إشكالا ، إذ كيف أعلل حرمة الربا في النقدين بالوزن ، ثم أعلق حرمة الربا في الفلوس على الثمنية ؟
قد يقول قائل / هم قد تعاملوا مع النحاس على كونه موزونا .
أقول / هذا باطل من ثلاثة أوجه :
الأول : أنه خلاف نص علمائنا أنفسهم ، فقد قال الكاساني في البدائع 5 / 186 : (( الفلس عددي ، و العدد في العدديات ليس من أوصاف العلة ))
الثاني : أنه لو كان الأمر كذلك ما كان لذكر تحقق الثمنية أو عدمها فائدة
الثالث : أنه لو كان كذلك لتساوت في ذلك الفلوس النافقة و الكاسدة ، إلا أنهم يفرقون ، ففي النافقة يجري الربا ، و في الكاسدة لا يجري ، ولو كان التعليل في الفلوس بالوزن صحيحا لجرى الربا في الكاسدة كذلك ، إلا أنهم منعوا فيها الربا لكونها عادت سلعة من السلع ، و لو قيل : إن النحاس موزون فهو حل للربا حتى لو كان سلعة ، فقد أجاب أئمتنا عن ذلك بقولهم : إن الكساد و هو الاصطلاح على إبطال الثمنية ، أبطل كون الفلوس ثمنا و لم يبطل كونها معدودة فبقيت على عدديتها .
و قد وجدت بالفعل بعض المعاصرين ممن تكلموا في أمر النقود قد انتقد علينا ـ نحن الحنفية ـ هذا الذي يرونه تناقضا .
فمن كان عنده علم في حل هذا الإشكال فليتحفنا به
و جزاكم الله تعالى خيرا
أخوكم المحب / محمد رشيد[/ALIGN]
أما بعد ،،
فمعلوم هو مذهبنا نحن الحنفية في علة حرمة الربا ، و هي الوزن مع اتحاد الجنس في ربا الفضل ، و الوزن أو اتحاد الجنس في ربا النساء .
ولكن هذه العلة (( قد )) تحدث تصادما مع ما هو معتمد لدينا في الفلوس وهو جريان الربا فيها .
قال ابن الهمام :
(( و لذا قال الإسبيجابي : الصحيح أن عقد الشركة على الفلوس يجوز على قول الكل لأنها صارت ثمنا باصطلاح الناس ، و لهذا لو اشترى شيئا بفلوس بعينها لم تتعين تلك الفلوس حتى لا يفسد العقد بهلاكها ))
ثم قال : (( و على ما ذكره من مبسوط الإسبيجابي يجب أن يكون قول الكل الآن على جواز الشركة و المضاربة بالفلوس النافقة ، و عدم التعيين ، و على منع بيع فلس بفلسين )) فتح القدير 6 / 170 مصطفى الحلبي
و هذا إذا كانت الفلوس نافقة ـ أي رائجة كثمن ـ أما إذا كسدت ، أي ترك التعامل بها في جميع البلاد ، فقد سقط الاصطلاح على ثمنيتها ، و هنا تعود إلى أصلها وهو كونها سلعة من السلع ، فبسقوط الاصطلاح على قيمتها كثمن تعود إلى قيمتها كسلعة ، فصارت قيمتها هي ما فيها من النحاس و صنعته .
هذا باختصار هو معتمدنا نحن الحنفية في الفلوس ، و هو جريان الربا فيها ما دامت أثمانا يتعاملها الناس و يصطلحون على ثمنيتها ، و إذا رجعت إلى أصلها السلعي فهنا تعامل معاملة معدن النحاس فتأخذ حكم العروض .
و هذا المذهب في الفلوس حقا أحدث عندي إشكالا ، إذ كيف أعلل حرمة الربا في النقدين بالوزن ، ثم أعلق حرمة الربا في الفلوس على الثمنية ؟
قد يقول قائل / هم قد تعاملوا مع النحاس على كونه موزونا .
أقول / هذا باطل من ثلاثة أوجه :
الأول : أنه خلاف نص علمائنا أنفسهم ، فقد قال الكاساني في البدائع 5 / 186 : (( الفلس عددي ، و العدد في العدديات ليس من أوصاف العلة ))
الثاني : أنه لو كان الأمر كذلك ما كان لذكر تحقق الثمنية أو عدمها فائدة
الثالث : أنه لو كان كذلك لتساوت في ذلك الفلوس النافقة و الكاسدة ، إلا أنهم يفرقون ، ففي النافقة يجري الربا ، و في الكاسدة لا يجري ، ولو كان التعليل في الفلوس بالوزن صحيحا لجرى الربا في الكاسدة كذلك ، إلا أنهم منعوا فيها الربا لكونها عادت سلعة من السلع ، و لو قيل : إن النحاس موزون فهو حل للربا حتى لو كان سلعة ، فقد أجاب أئمتنا عن ذلك بقولهم : إن الكساد و هو الاصطلاح على إبطال الثمنية ، أبطل كون الفلوس ثمنا و لم يبطل كونها معدودة فبقيت على عدديتها .
و قد وجدت بالفعل بعض المعاصرين ممن تكلموا في أمر النقود قد انتقد علينا ـ نحن الحنفية ـ هذا الذي يرونه تناقضا .
فمن كان عنده علم في حل هذا الإشكال فليتحفنا به
و جزاكم الله تعالى خيرا
أخوكم المحب / محمد رشيد[/ALIGN]
تعليق