تخريج الفروع على الأصول

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #1

    تخريج الفروع على الأصول

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
    فبعد مطالعتي لكتاب الإمام محمد بن عبدالله التُمرتاشي الغزي الحنفي: الوصول إلى قواعد الأصول، أحببت أن أعرض على إخواني بعض مسائله بشيء من الاختصار حينا، والزيادة حينا آخر، وذلك بذكر المسألة، وإلحاقها بما يتفرع عليها من الفروع، سائلا المولى سبحانه وتعالى أن يعينني على إتمامه، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم.

    المسألة الأولى:
    الفقه: العلم بجملة غالبة من الأحكام الشرعية الفرعية الاستدلالية بالتفصيل.
    قوله: بجملة غالبة: فضل عن العلم بحكم أو حكمين، وعن التعميم المشعر بأن ما دون جملة الأحكام لا يكون فقهاً.
    قوله الشرعية والفرعية: قيد عن العقلية، والفرعية عن مثل كون الأدلة حججاً.
    والاستدلالية: قيد عن علم الله، والملك، والرسول.
    والتفصيلية: عن الإجمالية كالمقتضي والنافي.
    ويتفرع على ما سبق من ضابط الفقه، مسائل من الأوقاف والوصايا والتعليقات.
    هل يدخل الفقيه فيها أم لا؟ ومتى يتصف بهذا الاسم؟
    قال الإمام الزاهدي في القنية: ولو أوصى بثلث ماله إلى الفقهاء يدخل تحت الوصية من يدقق النظر في مسائل الشرع، وإن كان يعلم ثلاث مسائل مع أدلتها. حتى قال بعضهم: إن من حفظ ألوفاً من المسائل لم يدخل تحت الوصية.
    وقال ابن الشحنة في شرحه على الوهبانية: ورأيت بنسختي من القنية منسوبا إلى المحيط عن الفقيه أبي جعفر أنه قال: الفقيه عندنا من بلغ في الفقه الغاية القصوى، وليس المتفقه بفقيه، وليس له من الوصية نصيب.

    وفي الخانية(فتاوى قاضي خان): أوصى لأهل العلم ببلخ. يدخل أهل الفقه وأهل الحديث، ولا يدخل فيها أهل كلام أبي سفيان(فقيه متكلم من المرجئة) وغيره؛ لأن هؤلاء متفلسفة لا طلبة علم.
    وفي الخانية: رجل أوصى بأن يباع من كتبه ما كان خارجا عن العلم، وتوقف كتب العلم، ففتش كتبه وكانت كتب الكلام فكتبوا إلى أبي القاسم الصفار أن كتب الكلام هل تكون من العلم حتى توقف مع كتب العلم؟
    فأجاب: كتب الكلام تباع لأنه خارج عن العلم.
    ومقتضاه أن لا يدخل المتكلمون في الوصية للعلماء. ومثله في الصيرفية.
    قلت: لا يخفى أن المقصود بعدم دخول المتكلمين:من يشتغل بكلام مشوب بقواعد الفلاسفة لما ذكره قاضي خان.
    وفي خلاصة الفتاوى(للإمام طاهر بن احمد البخاري): رجل وقف وقفا على فقهاء خواقند، فقضى قاضي خواقند بلزوم ذلك الوقف، ينفذ، وإن كان القاضي من فقهاء خواقند.

    والفقيه الذي قدمنا معناه باصطلاح الفقهاء، وباصطلاح الأصوليين هو المجتهد، وباصطلاح الصوفية هو الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بعيوب نفسه كما هو منقول عن البصري.

    أما التعاليق: فلو علّق رجل طلاق زوجته بدخول فقيه إلى داره، أو بقدومه من سفره، تعلق به. واعتبر في معنى الفقيه ما ذكرنا.

    يتبع إن شاء الله.
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #2
    المسألة الثانية:
    ما المراد بالعلم المأخوذ في تعريف الفقه؟ هل المراد به الاعتقاد الجازم عن دليل أم غيره، فإن كان الأول فهو مشكل؛ لأن مسائل الفقه مظنونة لكونه مبنياً على أخبار الآحاد والأقيسة، وغيرها من المظنونات، فلا يعبر عنها بالعلم.
    وأجيب عن هذا بأجوبة:
    1. أن العلم يطلق على الظنيات كما يطلق على القطعيات.
    2. أن الشارع لما اعتبر غلبة الظن في الأحكام صار كأنه قال: كلما غلب ظن المجتهد بالحكم يثبت الحكم.
    3. أنه لما كان المظنون يجب العمل به كما في المقطوع، رجع إلى العلم.

    فائدة:
    الشك: تساوي الطرفين.
    الظن: الطرف الراجح، وهو ترجيح جهة الصواب.
    الوهم: رجحان جهة الخطأ.
    أما أكبر الرأي، وغالب الظن، هو الطرف الراجح إذا أخذ به القلب، وهو المعتبر عند الفقهاء كما ذكره اللامشي في أصوله(الحسين بن علي عماد الدين اللامشي الحنفي، وقد طبع كتابه الأصولي في مكتبة دار الغرب)

    وقال شيخنا في قواعده(يقصد الأشباه والنظائر لابن نجيم): وحاصله أن الظن عند الفقهاء من قبيل الشك، لأنهم يريدون به التردد بين وجود الشيء وعدمه، سواء استويا أو ترجح أحدهما، لذا قالوا في كتاب الاقرار، لو قال: له عليّ ألف في ظني لا يلزمه شيء لأنه للشك.
    وغالب الظن عندهم ملحق باليقين، وهو الذي يبتني عليه الأحكام.

    إذا علمت ما سبق من وجوب العمل في الفروع بغالب الظن، فيتفرع عليه:
    1. ظن استقبال القبلة، ودخول وقت الصلاة والصوم، وغير ذلك.
    2. إذا اختلطت مساليخ الذكية بمساليخ الميتة، وليس هناك علامة تميز، يتحرى إن كانت الغلبة للذكية أو الميتة، وإن استويا لا يتحرى إلا عند المخمصة.
    3. إذا اختلط الثياب الطاهرة بالثياب النجسة في السفر، إن كان له ثوب طاهر صلى فيه، وإن لم يكن تحرى بكل حال.
    4. ما صرحوا به في الطلاق من أنه ظن الوقوع لم يقع، وإذا غلب على ظنه وقع.
    5. ما ذكروه في نواقض الوضوء من أن الغالب كالمتحقق.
    6. اجازوا قتل المسلم بغلبة الظن، في ما إذا دخل عليه بيته، وغلب ظنه أنه سارق.
    7. لو اغتسلت بعدما جامعها زوجها، ثم خرج منها مني الزوج، لا يجب عليها الغسل، لعدم ظنها أن معه منيها (خلاصة)
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

    تعليق

    • لؤي الخليلي الحنفي
      مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
      • Jun 2004
      • 2544

      #3
      المسألة الثالثة: الفرض والواجب مترادفان عند الشافعي، وعندنا متنافيان.
      والفرض لغة: التقدير والقطع، والوجوب: السقوط والاضطراب.
      والفرض عرفا: الثابت بمقطوع به، والواجب بمظنون.
      وحكم الفرض اللزوم علما وعملا، فيكفر جاحده، ويفسق تاركه بغير عذر.
      وحكم الوجوب اللزوم عملاً، فلا يكفر جاحده، ويفسق تاركه.
      إذا علمت ما سبق، فيتفرع عليه:-
      لو قال لامرأته: طلاقك عليّ واجب، أو لازم لي، أو ثابت، أو فرض.
      قال بعضهم: يقع في الكل تطليقة رجعية إن كان دخل بها، نوى أو لم ينو.
      وقال بعضهم: لا يقع وإن نوى.
      وذكر الصدر الشهيد: الصحيح أنه لا يقع الطلاق في الكل عند أبي حنيفة، وذكر في واقعاته-(الواقعات الحسامية، وتسمى الأجناس جمع فيها بين نوازل أبي الليث وواقعات الناطفي، وفتاوى أبي بكر بن الفضل وفتاوى أهل سمرقند)- الصحيح أنه يقع في الكل.
      وقال أبو جعفر: واجب يقع لتعارف الناس، وفي قوله ثابت أو لازم أو فرض، لا يقع لعدم التعارف. كذا في الخانية.
      والذي يقتضيه النظر أن يقع في فرض لا في واجب عندنا، وعند الشافعي ينبغي أن يقع في قوله فرض أو واجب لعدم الفرق بينهما عنده.
      وقال الإسنوي في التمهيد:
      مسألة الفرض والواجب عندنا مترادفان. وقال: فمن الفروع المخالفة لهذه القاعدة: أنه إذا قال: الطلاق لازم لي، أو واجب عليّ، طلقت زوجته للعرف، بخلاف ما إذا قال: فرض علي لعدم العرف فيه.
      وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
      فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
      فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
      من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

      تعليق

      يعمل...