الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
فبعد مطالعتي لكتاب الإمام محمد بن عبدالله التُمرتاشي الغزي الحنفي: الوصول إلى قواعد الأصول، أحببت أن أعرض على إخواني بعض مسائله بشيء من الاختصار حينا، والزيادة حينا آخر، وذلك بذكر المسألة، وإلحاقها بما يتفرع عليها من الفروع، سائلا المولى سبحانه وتعالى أن يعينني على إتمامه، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم.
المسألة الأولى:
الفقه: العلم بجملة غالبة من الأحكام الشرعية الفرعية الاستدلالية بالتفصيل.
قوله: بجملة غالبة: فضل عن العلم بحكم أو حكمين، وعن التعميم المشعر بأن ما دون جملة الأحكام لا يكون فقهاً.
قوله الشرعية والفرعية: قيد عن العقلية، والفرعية عن مثل كون الأدلة حججاً.
والاستدلالية: قيد عن علم الله، والملك، والرسول.
والتفصيلية: عن الإجمالية كالمقتضي والنافي.
ويتفرع على ما سبق من ضابط الفقه، مسائل من الأوقاف والوصايا والتعليقات.
هل يدخل الفقيه فيها أم لا؟ ومتى يتصف بهذا الاسم؟
قال الإمام الزاهدي في القنية: ولو أوصى بثلث ماله إلى الفقهاء يدخل تحت الوصية من يدقق النظر في مسائل الشرع، وإن كان يعلم ثلاث مسائل مع أدلتها. حتى قال بعضهم: إن من حفظ ألوفاً من المسائل لم يدخل تحت الوصية.
وقال ابن الشحنة في شرحه على الوهبانية: ورأيت بنسختي من القنية منسوبا إلى المحيط عن الفقيه أبي جعفر أنه قال: الفقيه عندنا من بلغ في الفقه الغاية القصوى، وليس المتفقه بفقيه، وليس له من الوصية نصيب.
وفي الخانية(فتاوى قاضي خان): أوصى لأهل العلم ببلخ. يدخل أهل الفقه وأهل الحديث، ولا يدخل فيها أهل كلام أبي سفيان(فقيه متكلم من المرجئة) وغيره؛ لأن هؤلاء متفلسفة لا طلبة علم.
وفي الخانية: رجل أوصى بأن يباع من كتبه ما كان خارجا عن العلم، وتوقف كتب العلم، ففتش كتبه وكانت كتب الكلام فكتبوا إلى أبي القاسم الصفار أن كتب الكلام هل تكون من العلم حتى توقف مع كتب العلم؟
فأجاب: كتب الكلام تباع لأنه خارج عن العلم.
ومقتضاه أن لا يدخل المتكلمون في الوصية للعلماء. ومثله في الصيرفية.
قلت: لا يخفى أن المقصود بعدم دخول المتكلمين:من يشتغل بكلام مشوب بقواعد الفلاسفة لما ذكره قاضي خان.
وفي خلاصة الفتاوى(للإمام طاهر بن احمد البخاري): رجل وقف وقفا على فقهاء خواقند، فقضى قاضي خواقند بلزوم ذلك الوقف، ينفذ، وإن كان القاضي من فقهاء خواقند.
والفقيه الذي قدمنا معناه باصطلاح الفقهاء، وباصطلاح الأصوليين هو المجتهد، وباصطلاح الصوفية هو الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بعيوب نفسه كما هو منقول عن البصري.
أما التعاليق: فلو علّق رجل طلاق زوجته بدخول فقيه إلى داره، أو بقدومه من سفره، تعلق به. واعتبر في معنى الفقيه ما ذكرنا.
يتبع إن شاء الله.
فبعد مطالعتي لكتاب الإمام محمد بن عبدالله التُمرتاشي الغزي الحنفي: الوصول إلى قواعد الأصول، أحببت أن أعرض على إخواني بعض مسائله بشيء من الاختصار حينا، والزيادة حينا آخر، وذلك بذكر المسألة، وإلحاقها بما يتفرع عليها من الفروع، سائلا المولى سبحانه وتعالى أن يعينني على إتمامه، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم.
المسألة الأولى:
الفقه: العلم بجملة غالبة من الأحكام الشرعية الفرعية الاستدلالية بالتفصيل.
قوله: بجملة غالبة: فضل عن العلم بحكم أو حكمين، وعن التعميم المشعر بأن ما دون جملة الأحكام لا يكون فقهاً.
قوله الشرعية والفرعية: قيد عن العقلية، والفرعية عن مثل كون الأدلة حججاً.
والاستدلالية: قيد عن علم الله، والملك، والرسول.
والتفصيلية: عن الإجمالية كالمقتضي والنافي.
ويتفرع على ما سبق من ضابط الفقه، مسائل من الأوقاف والوصايا والتعليقات.
هل يدخل الفقيه فيها أم لا؟ ومتى يتصف بهذا الاسم؟
قال الإمام الزاهدي في القنية: ولو أوصى بثلث ماله إلى الفقهاء يدخل تحت الوصية من يدقق النظر في مسائل الشرع، وإن كان يعلم ثلاث مسائل مع أدلتها. حتى قال بعضهم: إن من حفظ ألوفاً من المسائل لم يدخل تحت الوصية.
وقال ابن الشحنة في شرحه على الوهبانية: ورأيت بنسختي من القنية منسوبا إلى المحيط عن الفقيه أبي جعفر أنه قال: الفقيه عندنا من بلغ في الفقه الغاية القصوى، وليس المتفقه بفقيه، وليس له من الوصية نصيب.
وفي الخانية(فتاوى قاضي خان): أوصى لأهل العلم ببلخ. يدخل أهل الفقه وأهل الحديث، ولا يدخل فيها أهل كلام أبي سفيان(فقيه متكلم من المرجئة) وغيره؛ لأن هؤلاء متفلسفة لا طلبة علم.
وفي الخانية: رجل أوصى بأن يباع من كتبه ما كان خارجا عن العلم، وتوقف كتب العلم، ففتش كتبه وكانت كتب الكلام فكتبوا إلى أبي القاسم الصفار أن كتب الكلام هل تكون من العلم حتى توقف مع كتب العلم؟
فأجاب: كتب الكلام تباع لأنه خارج عن العلم.
ومقتضاه أن لا يدخل المتكلمون في الوصية للعلماء. ومثله في الصيرفية.
قلت: لا يخفى أن المقصود بعدم دخول المتكلمين:من يشتغل بكلام مشوب بقواعد الفلاسفة لما ذكره قاضي خان.
وفي خلاصة الفتاوى(للإمام طاهر بن احمد البخاري): رجل وقف وقفا على فقهاء خواقند، فقضى قاضي خواقند بلزوم ذلك الوقف، ينفذ، وإن كان القاضي من فقهاء خواقند.
والفقيه الذي قدمنا معناه باصطلاح الفقهاء، وباصطلاح الأصوليين هو المجتهد، وباصطلاح الصوفية هو الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بعيوب نفسه كما هو منقول عن البصري.
أما التعاليق: فلو علّق رجل طلاق زوجته بدخول فقيه إلى داره، أو بقدومه من سفره، تعلق به. واعتبر في معنى الفقيه ما ذكرنا.
يتبع إن شاء الله.
تعليق