السنة النبوية بين كيد الأعداء وجهد العلماء

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أسامة فتوح حسين
    طالب علم
    • May 2006
    • 16

    #1

    السنة النبوية بين كيد الأعداء وجهد العلماء

    السنة في اللغة هي الطريقة المعتادة حسنة كانت أم سيئة ، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) ،
    وتطلق أيضًا على الطبيعة والناموس الكوني ، أو على حكمة الله وتدبيره ومنه قوله تعالى (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً)
    أما السنة في الاصطلاح فقد اختلف فيها أرباب الفنون المختلفة بين موسع ومضيق ، وهي تشمل عند أهل الحديث ( ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خِلقية أو خُُلقية أو سيرة ) .
    وللسنة في الإسلام مكانة عظيمة مستمدة من تعظيم الله لها بأن جعلها صورة حية ناطقة بحياة الرسول العظيم- صلى الله عليه وسلم- على مدى حياته التي عاشها بيد أن السيرة امتد أثرها وسيمتد بإذن الله تعالى ليجعل المسلم في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة يستشعر معايشة النبي صلى الله عليه وسلم ويتنسم أنفاسه العطرة وهو يتعامل مع سنته صلى الله عليه وسلم .
    كما استمدت السنة مكانتها من أنها المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم وما شذ عن هذا إلا متهم في دينه مشكوك في إسلامه ، فلقد تضافرت آي الكتاب الكريم مؤكدة ذلك مما لا يدع سبيلاً لمتشكك أو مجالاً لمعاند ومنها: (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
    (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )
    (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) وجاء وصف القرآن لها في غير آية بلفظ الحكمة رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) ،
    (وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
    (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)
    يتبع
    الناس موتى وأهل العلم أحياء
  • أسامة فتوح حسين
    طالب علم
    • May 2006
    • 16

    #2
    فكانت السنة أشبه ما تكون بالمذكرة التفسيرية لكتاب الله عز وجل (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)
    فلا يزال كتاب في احتياج إليها إذ أنها وحي تطبيقي تفسيري له حتى قال أهل العلم ( القرآن أحوج إلى السنة من حاجة السنة إلى القرآن ) .
    وعندما سئل الإمام أحمد عن قول بعضهم ( السنة قاضية على كتاب الله ) قال لا أجسر أن أقول هذا ، ولكنها لا تنفك تفسره وتبينه ) .
    فهي له بمنزلة الشارح والمبيِّن وكلاهم يلي منزلة المشروح والمبيَّن بلا تأخر عنه ، وفي ذلك تحدث العلماء عن مكانة ومنزلة السنة من القرآن على النحو التالي :
    أولاًَ : السنة المؤكدة للقرآن وهذا كثير الورود واضح المثل .
    ثانيًا : السنة الشارحة للقرآن وهي على صور عدة :
    الصورة الأولى ( تفصيل المجمل ) : فقد جاءت السنة بتفصيل العبادات التي جاء القرآن بالأمر بها على الإجمال والصلاة خير مثال على ذلك (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ) (صلوا كما رأيتموني أصلي )
    الصورة الثانية (تخصيص العام ): فقد جاء القرآن مثبتًا حق الأبناء في الإرث (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) ، وجاءت السنة تخصص من الأبناء القاتل لمورثه وتسلبه حق الإرث ( القاتل لا يرث ) ، وجاء القرآن بتحريم أكل الميتة أو شرب الدم المسفوح (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ ) وجاءت السنة تخصص من الميتة السمك والجراد وتصفهما بالإباحة ومن الدم الكبد والطحال وتصفهما بمثل ذلك (أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال )
    الصورة الثالثة (تقييد المطلق ) : فقد جاء القرآن بقطع يد السارق (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا) ولكن بغير وصف أو قيد ببيان المقدار الذي يقطع من اليد ،أو قدر المسروق الذي تقطع فيه اليد فجاءت السنة بذلك (أتي النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فأمر بالقطع من مفصل الكف ) ،( القطع في ربع دينار فصاعدا) .
    الصورة الرابعة (توضيح المشكل ) : فقد أشكل على الصحابة الكرام قول الله تعالى (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) ، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال ( إنما هو الشرك ) إشارة لقول الله تعالى على لسان لقمان (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) .
    يتبع
    الناس موتى وأهل العلم أحياء

    تعليق

    يعمل...