التعريف بالشرح الكبير المعروف بـ " فتح العزيز شرح الوجيز " للإمام الرافعي رحمه الله

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    التعريف بالشرح الكبير المعروف بـ " فتح العزيز شرح الوجيز " للإمام الرافعي رحمه الله

    قال الإمام أبو القاسم الرافعي رحمه الله في مقدمة الشرح الكبير :



    قال في مقدمته :
    بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله الحق ذا الجلال والاكرام ، وأصلي على رسوله محمد خير الانام ، وأسلم عليه وعلي آله وأصحابه أفضل الصلاة والسلام

    وأقول إن المبتدئين بتحصيل المذهب من أبناء الزمان قد تولعوا بكتاب الوجيز للامام حجة الاسلام أبى حامد الغزالي قدس الله روحه ، وهو كتاب غزير الفوائد ، جم العوائد ، وله القدح المعلي والحفظ الاوفى من استيفاء أقسام الحسن والكمال ، واستحقاق صرف الهمة إليه والاعتناء بالاكباب عليه والاقبال والاختصاص بصعوبة اللفظ ودقة المعنى لما فيه من حسن النظم وصغر الحجم ، وإنه من هذا الوجه محوج الي أحد أمرين:
    إما مراجعة غيره من الكتب ، وإما شرح يذلل صعابه
    ومعلوم أن المراجعة لا تتأتي لكل أحد وفي كل وقت ، وأنها لا تقوم مقام الشرح المغنى لا يضاح الكتاب ، فدعاني ذلك الي عمل شرح يوضح فقه مسائله فيوجهها ، ويكشف عما انغلق من الا لفاظ ودق من امعاني ليغتنمه الشارعون في ذلك الكتاب المخصوصون بالطبع السليم ، ويعينهم علي بغيتهم ويتنبه الذين غيره أولي بهم لما ذهب عليهم من فقه الكتاب ودقائقه واستصعابه عليه ، فينكشف لهم أنهم حرموا شيئا كثيرا
    ولقبته : بـ " العزيز في شرح الوجيز
    وهو عزيز علي المتخلفين بمعنى ، وعند المبرزين المنصفين بمعنى

    وربما تلتبس على المبتدئين والمتبلدين أمور الكتاب فيطمعون في اشتمال هذا الشرح علي ما يشفيهم ولا يظرون به ، فليعلموا أن السبب فيه أن تلك المواضع لا تستحق شرحا يودع بطون الاوراق ، والقصور في أفهامهم ، فدواؤهم الرجوع الي من يطلعهم علي ما يطلبون
    والله ولي التيسير
    وهذا حين افتتح القول فيه مستعينا بالله تعالى ، ومتوخيا للاختصار ما استطعت والله حسبى ونعم الوكيل

    أما ديباجة الكتاب فلا يتعلق بشرحها غرض ولكن من شرطك أن تطالعها وتعرف منها غاية حجة الاسلام رحمه الله بالرموز التى قصد أن يسم بها الكلمات إشعارا بالاقوال والوجوه ومذاهب سائر الائمة ، وتتبين أنه ليس للشارح اهمالها علي غزارة فائدتها فانها لا تعطي الا معرفة خلاف في المسألة ، فأما كيفيته واطلاقه وتفصيله فلا ، ولذلك نجد أكثر النسخ عاطلة عنها في معظم المسائل
    ونحن لا نلتزم الوفاء بها فان اختلاف العلماء فن عظيم لا يمكن جعله علاوة كتاب ، ولكن نتعرض منها لما هو أهم في غرض الكتاب ويستدعيه لفظه وبالله التوفيق اهـ
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #2
    وقال الإمام النووي في مقدمة اختصاره للشرح ، الروضة :


    وقال في الروضة اختصار الشرح :
    الحمد لله ذي الجلال والإكرام، والفضل والطول والمنن الجسام، الذي هدانا للإسلام، وأسبغ علينا جزيل نعمه وألطافه العظام، وأفاض علينا من خزائن ملكه أنواعا من الإنعام، وكرم الآدميين وفضلهم على غيرهم من الأنام، وجعل فيهم قادة يدعون بأمره إلى دار السلام، واجتبى من لطف به منهم فجعلهم من الأماثل والأعلام، فطهرهم من أنواع الكدر ووضر الآثام، وصيرهم بفضله من أولي النهى والأحلام، ووفقهم للدوام على مراقبته ولزوم طاعته على تكرر السنين والأيام، واختار من جميعهم حبيبه وخليله وعبده ورسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم -، فمحا به عبادة الأصنام، وأدحض به آثار الكفر ومعالم الأنصاب والأزلام، واختصه بالقرآن العزيز المعجز وجوامع الكلام.
    فبين - صلى الله عليه وسلم - للناس ما أرسل به من أصول الديانات والآداب، وفروع الأحكام، وغير ذلك مما يحتاجون إليه على تعاقب الأحوال والأعوام، - صلى الله
    وسلم عليه وعلى جميع الأنبياء والملائكة وآل كل وأتباعهم الكرام، صلوات متضاعفات دائمات بلا انفصام.
    أحمده أبلغ الحمد وأكمله وأعظمه وأتمه وأشمله، وأشهد أن لا إله إلا الله اعتقادا لربوبيته، وإذعانا لجلاله وعظمته وصمديته، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى من خليقته، والمختار المجتبى من بريته، - صلى الله عليه وسلم - وزاده شرفا وفضلا لديه وكرم.


    أما بعد: فإن الاشتغال بالعلم من أفضل القرب وأجل الطاعات، وأهم أنواع الخير وآكد العبادات، وأولى ما أنفقت فيه نفائس الأوقات، وشمر في إدراكه والتمكن فيه أصحاب الأنفس الزكيات، وبادر إلى الاهتمام به المسارعون إلى المكرمات، وسارع إلى التحلي به مستبقو الخيرات، وقد تظاهر على ما ذكرته جمل من آيات القرآن الكريمات، والأحاديث الصحيحة النبوية المشهورات، ولا ضرورة إلى الإطناب بذكرها هنا لكونها من الواضحات الجليات.

    وأهم أنواع العلم في هذه الأزمان الفروع الفقهيات، لافتقار جميع الناس إليها في جميع الحالات، مع أنها تكاليف محضة فكانت من أهم المهمات. وقد أكثر العلماء من أصحابنا الشافعيين وغيرهم من العلماء من التصنيف في الفروع من المبسوطات والمختصرات، وأودعوا فيها من الأحكام والقواعد والأدلة وغيرها من النفائس الجليلات، ما هو معلوم مشهور عند أهل العنايات
    وكانت مصنفات أصحابنا - رحمهم الله - في نهاية من الكثرة فصارت منتشرات، مع ما هي عليه من الاختلاف في الاختيارات، فصار لا يحقق المذهب من أجل ذلك إلا أفراد من الموفقين الغواصين المطلعين أصحاب الهمم العاليات
    فوفق الله سبحانه وتعالى - وله الحمد - من متأخري أصحابنا من جمع هذه الطرق المختلفات، ونقح المذهب أحسن تنقيح، وجمع منتشره بعبارات وجيزات، وحوى جميع ما وقع له من الكتب المشهورات، وهو الإمام الجليل المبرز المتضلع من علم المذهب أبو القاسم الرافعي ذو التحقيقات، فأتى في كتابه (شرح الوجيز) بما لا كبير مزيد عليه من الاستيعاب مع الإيجاز والإتقان وإيضاح العبارات
    شكر الله الكريم له سعيه، وأعظم له المثوبات، وجمع بيننا وبينه مع أحبابنا في دار كرامته مع أولي الدرجات.

    وقد عظم انتفاع أهل عصرنا بكتابه لما جمعه من جميل الصفات، ولكنه كبير الحجم لا يقدر على تحصيله أكثر الناس في معظم الأوقات.

    فألهمني الله سبحانه - وله الحمد - أن أختصره في قليل من المجلدات، فشرعت فيه قاصدا تسهيل الطريق إلى الانتفاع به لأولي الرغبات، أسلك فيه - إن شاء الله - طريقة متوسطة بين المبالغة في الاختصار والإيضاح فإنها من المطلوبات، وأحذف الأدلة في معظمه وأشير إلى الخفي منها إشارات، وأستوعب جميع فقه الكتاب حتى الوجوه الغربية المنكرات، وأقتصر على الأحكام دون المؤاخذات اللفظيات، وأضم إليه في أكثر المواطن تفريعات وتتمات، وأذكر مواضع يسيرة على الإمام الرافعي فيها استدراكات، منبها على ذلك - قائلا في أوله: قلت: وفي آخره: والله أعلم - في جميع الحالات.
    وألتزم ترتيب الكتاب - إلا نادرا - لغرض من المقاصد الصالحات،
    وأرجو - إن تم هذا الكتاب - أن من حصله أحاط بالمذهب وحصل له أكمل الوثوق به وأدرك حكم جميع ما يحتاج إليه من المسائل الواقعات.

    وما أذكره غريبا من الزيادات، غير مضاف إلى قائله، قصدت به الاختصار، وقد بينتها في (شرح المهذب) وذكرتها فيه مضافات.
    وحيث أقول: على الجديد، فالقديم خلافه،
    أو: القديم، فالجديد خلافه،
    أو: على قول أو وجه، فالصحيح خلافه.
    وحيث أقول: على الصحيح أو الأصح، فهو من الوجهين.
    وحيث أقول: على الأظهر، أو: المشهور، فهو من القولين.
    وحيث أقول: على المذهب، فهو من الطريقين أو الطرق.
    وإذا ضعف الخلاف، قلت: على الصحيح، أو المشهور.
    وإذا قوي، قلت: الأصح، أو الأظهر، وقد أصرح ببيان الخلاف في بعض المذكورات.

    واستمدادي المعونة والهداية والتوفيق والصيانة في جميع أموري من رب الأرضين والسماوات. أسأله التوفيق لحسن النيات، والإعانة على جميع أنواع الطاعات. وتيسيرها والهداية لها دائما في ازدياد حتى الممات. وأن يفعل ذلك بوالدي ومشايخي وأقربائي وإخواني وسائر من أحبه ويحبني فيه وجميع المسلمين والمسلمات، وأن يجود علينا برضاه ومحبته ودوام طاعته وغير ذلك من وجوه المسرات وأن لا ينزع منا ما وهبه لنا ومن به علينا من الموهوبات، وأن ينفعنا أجمعين، وكل من يقرأ هذا الكتاب به، وأن يجزل لنا العطيات، وأن يطهر قلوبنا وجوارحنا من جميع المخالفات، وأن يرزقنا التفويض إليه والاعتماد عليه والإعراض عما سواه في جميع اللحظات.
    اعتصمت بالله، توكلت على الله، ما شـاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. وحسبي الله ونعم الوكيل، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة. اهـ






    وقال في خاتمة الروضة :
    قال الإمام الرافعي - رحمه الله -: قد تيسر الفراغ من هذا الكتاب في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرة وستمائة، ونختم الكتاب بما بدأناه وهو حمد الله ذي الجلال والإكرام، وولي الطول والإنعام، والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم.

    قلت:
    قد أحسن الإمام الرافعي - رضي الله عنه - فيما حققه ولخصه، وأتقنه، واستوعبه في هذا الكتاب، ويسر الاحتواء على متفرقات المذهب، ونفائس خفاياه على المفتين والطلاب.
    واعلم أيها الراغب في الخيرات، والحريص على معرفة النفائس المحققات، وحل الغوامض والمشكلات، والتبحر في معرفة المذهب والوقوف على ما تعتمده من المصنفات، وتعمد إليه عند نزول الفتاوى الغامضات، وتثق به عند تعارض الآراء المضطربات، وتحث على تحصيله من أردت نصحه من أولي الرغبات، أنه لم يصنف في مذهب الشافعي - رضي الله عنه - ما يحصل لك مجموع ما ذكرته أكمل من كتاب الرافعي ذي التحقيقات.
    بل اعتقادي واعتقاد كل مصنف أنه لم يوجد مثله في الكتب السابقات ولا المتأخرات، فيما ذكرته من هذه المقاصد المهمات،
    وقد يسر الله الكريم، وله الحمد في هذا المختصر مع ذلك جملا متكاثرات من الزوائد المتممات، والنوادر المستجادات، وغير ذلك من المحاسن المطلوبات.
    وأسأل الله الكريم أن يكثر النفع به لي ولوالدي ومشايخي وسائر أحبابنا المسلمين والمسلمات، وحسبنا الله ونعم الوكيل،
    اهـ
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1843

      #3
      ومما قاله الإمام الإسنوي في مقدمة المهمات :
      إن الإمام الرافعي- رضي الله عنه وأرضاه، وجعل الجنة مُنقلّبه ومثواه - لما برع في علم المذهب إلى حد لم يُدركه فيه من جاء بَعده، ولا كثير ممن كان قبله، انتدب لتهذيبه وتحبيره، وانتصب لتحقيقه وتحريره، فجمع ما تفرق من كلامه، ونزع مقالة جمهور أعلامه، فالفها كتبا، بل صاغ منها ذهبا، وحرّرَ منها مذهبا، فكان طرازها المبرز، وأنمودجها المطرز، وهو "الشرح الكبير للوجيز" أبرزه كالإبريز، ملقبا بالعروس مسمى بالعزيز، خضعت لرؤيته رؤوس الرؤوس، وذلّت لعزته نفائس النفوس.
      وقد مدحتُه ببيتين في ضمن مدح الإمام الرافعي- رضي الله عنه- وهما:
      يا من سَمى إلى نيل العُلى ..... ونَحَى إلى العلم العزيز الرافعي
      قَلِّد سمي المصطفى ونسيبه .... والزم مطالعة العزيز الرافعي

      ثم تلاه الشيخ محيي الدين النووي- رضي الله عنه- صانعا أيضا فيما يؤلفه هذا الصنيع، وسالكا فيه سبيل هذا المهيع، فكان أنفس ما تاثر منها بركات أنفاسه، وتأبر من ثمرات غراسه "روضة الطالبين"، غرس فيها أحكام الشرح المذكور، ولقحها وضم إليها فروعا كانت منشرة فهذبها ونقحها، فلذلك حلى ينبوعها وبسقت فروعها، وطابت أصولها، ودنت قطوفها

      فلما اتصفت التصنيفات بما وصفناه وتآلفت التاليفات كما شرحناه علق عليهما العاكف والباد، ودرس بهما ما أنشأه الأولون أو كان وصار عليهما المعول في الترجيح، وبقولهما المعمول في التصحيح، وألقت النبلاء مقاليد الفتوى إليهما، واعتمدت الفضلاء فيما تعم به البلوى عليهما، ووقع منهم الاصطفاء، وحصل بهما لهم الاكتفاء، وانفصل منهما التتبع والاقتفاء. وتلك منقبة قد أطاب الله ذكرها وثناها، وموهبة قد رفع سمكها وبناها، ومن أسر سريرة حسنة ألبسه الله رداءها. اهـ
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      • أشرف سهيل
        طالب علم
        • Aug 2006
        • 1843

        #4
        قال ابن كثير في ترجمة الإمام الرافعي :

        وهو صاحب الشرح المشهور كالعلم المنشور، الذي هو خزانة علم أئمة مذهب الشافعي المبرزين للنظار، وإليه يرجع عامة الفقهاء من أصحابنا في هذه الأعصار في غالب الأقاليم والأمصار، ولقد برز فيه على كثير ممن تقدمه وحاز قصب السبق، فلا يدرك شأوه إلا من وضع يديه حيث وضع قدمه، ولا يكشف عجاج غباره إلا من سار معه في مساره، ولا ينال تحقيقه إلا من سلك طريقه،
        فرحمة الله عليه، الذي أجاد وأفاد، ودقق وحقق، وحرر وقرر وزين، وصنف وألف، وجمع وحشد، وأسس وأكد، ومهد وأطنب، وبين المشهور والغريب والبعيد والقريب والصحيح والمستقيم والضعيف والسقيم وما عليه الأكثرون، وما ندر بالمذهب به الأقلون، والمنصوص والمخرج، والخالص من الحسن والمهرج اهـ


        قال ابن قاضي شهبة في طبقاته :
        وقال ابن الصلاح أظن اني لم أر في بلاد العجم مثله كان ذا فنون حسن السيرة جميل الأمر صنف شرح الوجيز في بضعة عشر مجلدا لم يشرح الوجيز بمثله اهـ

        وقال :

        وقال الإسنوي صاحب شرح الوجيز الذي لم يصنف في المذهب مثله وكان إماما في الفقه والتفسير والحديث والأصول وغيرها طاهر اللسان في تصنيفه كثير الأدب شديد الاحتراز في المنقولات فلا يطلق نقلا عن أحد غالبا إلا إذا رآه في كلامه فإن لم يقف عليه فيه عبر بقوله وعن فلان كذا شديد الاحتراز أيضا في مراتب الترجيح

        قال : وأكثر أخذه بعد كلام الغزالي المشروح من ستة كتب النهاية والتتمة والتهذيب والشامل وتجريد ابن كج وأمالي السرخسي الزاز ومع ذلك إذا استقريت كتب الشافعية المطولة وجدت الرافعي أكثر اطلاعا من كل من تقدمه اهـ


        وقال الإمام التاج السبكي في طبقاته الكبرى ، دالا على مزيد اعتنائهم بالشرح الكبير ، مثنيا على والده الإمام استحضاره إياه :

        وأما شرح الرافعي الذي هو كتابنا ونحن ندأب فيه ليلا ونهارا فلو قلت كيف كان يستحضره لاتهمني من يسمعني اهـ
        اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

        تعليق

        • سامح يوسف
          طالب علم
          • Aug 2003
          • 944

          #5
          ما زلت تذكرنا بنفحات أئمتنا فرضي الله عنك وعنهم

          وأهديك نقلا لا نظير له في قيمة الشرح الكبير

          قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى:


          "كتاب الرافعي هو العمدة ثم إن لي به خصوصية زائدة ، وألازمه منذ كنت ابن ثلاث عشرة سنة ، وما ظنك بمن كان قبل الثلاثين من عمره يقول له مثل الشيخ الإمام : ما فعل رافعيُّك ؟ وهل هذه المسألة في الرافعي ؟ اعتقادا منه أنه آت عليه استحضارا لملازمته إياه ليلا ونهارا

          " واعلم أن مبسوطات مذهبنا التي يعتمد ، ويلجأ إليها في المعضلات ويستند ، ولم يلحقها من جاء بعدها أحد ثلاثة :

          1- الحاوي الكبير للقاضي أبي الحسن الماوردي
          2- والمذهب الكبير المسمى بالنهاية لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني
          3- والشرح الكبير للإمام الرافعي


          هذه عمد المذهب ، والمتداولة بين أهله كلما لاح نسيم العلم وهب ، والمستضاء بنورها كلما أظلم من المشكلات غيهب

          ولسنا ننكر علو قدر تعليقة الشيخ أبي حامد ، ولا نعدل بتعليقتي القاضيين أبي الطيب والحسن ، وبحر الروياني وغيرها من تصانيف تتنازل لها الفراقد ، ومجموعات لكل إمام في هذا المذهب ناقد

          حتى ننتهي إلى مطلب ابن الرفعة أعظم به من مطلب دونه المهالك ، ومبسوط عظيم المسالك ، وعلى مقدارٍ لو ناداه الخبر لقال ترفعا : أنى يستجاب لذلك

          ولكنا نقول إن هذه الثلاثة التي نصصنا عليها وأشرنا إليها هي الجامعة للمذهب على منوال فرد ، الحاملة على كاهلها جمهور مسطراته التي تكاثرت عن العد

          ، المغنية غالبا عن غيرها ، ولا يغني غيرها عنها ،

          الموثوق بها في الفتيا ، حيث يأمر الفقيه وينهى


          ثم بينها عموم وخصوص :

          ــ فالحاوي أكثرها تقسيما ، وأجمعها للنصوص خصوصا ، ولكلام المتقدمين من أئمتنا عموما ، وأوضحها علة وأكثرها أدلة ، وأرشدها إلى شبه المخالفين وأعودها فائدة على المدرسين

          ــ والنهاية أفحلها عبارة ، وأكملها إشارة ، وأعظمها تحقيقا ، وأفخمها طريقا ، وأصحها على السبيل عبارة وأقربها في مجالس النظر انتصارا وأوقعها على محز البحث إذا وقفت الأذهان و أكثرها تمسكا بحرف المسألة إذا كانت من الحيرة تغيب عن العيان، وأفضلها لطالبي الغايات سبيلا ، وخيرها لذوي التحقيق مستقرا وأحسن مقيلا.

          كان الشيخ الإمام رحمه الله يحكي لنا :

          أن طلبة العلم كانوا مهذبية ووسيطية ؛ لأنهم كان من دأبهم أن يلزم كل طلب بعد محفوظه من المختصرات كتابا من المبسوطات يجعله دأبه الليل والنهار فلهم في المختصرات مختصر يحفظونه : إما مختصر المزني أو التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي أو نحوهما هذا للدرس والتكرار
          وفي المبسوطات : إما المهذب أو الوسيط : هذا للمزاولة وترديد النظر الليل والنهار
          وفي المبسوطات : كتاب يرجعون إليه عند الأمور الكبار
          فأصحاب المهذب مبسوطهم الحاوي
          وأصحاب الوسيط مبسوطهم النهاية
          وتعيب طائفة على طائفة لزوم كتابين ومحاولة طريقين خشية من تبدد الذهن وعدم تماسكه إذا ازدحمت عليه الكتب


          حتى جاء الرافعي ملخصا ما سبق من تصانيف عدة ، فسد الباب على من بعده ودعا أرباب المبسوطات إليه ، وعاد أرباب الحاوي والنهاية عيالا عليه

          ولحقٍ نال هذا المنال فإنه:
          أجمعها شملا وأوضحها قولا ،
          وأحسنها تلخيصا وأمسها تعميما وتخصيصا ،
          وأسهلها تناولا وأجملها حاصلا ،
          وأعجلها للمستوفز وأعودها فائدة للموجز ،
          وأشرعها إجابة لمن يستوضح ويستبين ، وأنفعا لذوي الإلزام من القضاة والمفتين
          ؛ فلا غرو أن نخصه بالمزاولة ، ونمنحه في أكثر الأوقات المحاولة"


          انتهى كلامه رحمه الله تعالى

          وفيه من الفوائد والفرائد ما لا يستغنى عنه فرضي الله عنه وعن أبيه وعن سائر أئمتنا

          تعليق

          • أشرف سهيل
            طالب علم
            • Aug 2006
            • 1843

            #6
            لازلت لنا شيخ سامح إمام الفوائد والنكت والفرائد في هذا العصر ، بارك الله تعالى لك في علمك وعملك ووقتك ، ودمت لنا نافعا مرشدا موجها ، فجزاك الله عنا خير الجزاء ، ووفقنا لحسن صحبتكم ، وجمعنا تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله ، ومتعنا بلذة النظر إلى وجهه الكريم آمين
            اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

            تعليق

            • سعيد فودة
              المشرف العام
              • Jul 2003
              • 2444

              #7
              أخويَّ العزيزين سامح وأشرف
              لله دركما من أستاذين أديبين محبين محبوبين تتحفاننا بما تنقلان من فوائد وذخائر وغرائب النقول....جزاكما الله خيرا عظيما
              وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

              تعليق

              • سامح يوسف
                طالب علم
                • Aug 2003
                • 944

                #8
                سيدي الشيخ العلامة سعيد فودة حفظه الله تعالى

                جزاكم الله خيرا ، وبارك فيكم ، وأبقاكم ذخرا لأهل السنة والجماعة

                آمين آمين آمين

                تعليق

                • أشرف سهيل
                  طالب علم
                  • Aug 2006
                  • 1843

                  #9
                  سيدنا وشيخنا الحبيب ، الأستاذ الأريب ، الحمد لله تعالى أن وفقنا لأن ننال رضاكم ونظفر بدعائكم ، وما نحن فيه إلا قطرة من بحار أفضالكم ، فجزاكم الله تعالى عنا خير الجزاء ، وجعلكم للمتقين إماما ، وأحسن صحبتنا وخدمتنا لكم ، وجعلنا من عتقائه في هذا الشهر الكريم ، آمين
                  اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                  تعليق

                  • عبد السلام مازن ابو خلف
                    طالب علم
                    • Sep 2008
                    • 141

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة سامح يوسف
                    وأهديك نقلا لا نظير له في قيمة الشرح الكبير

                    قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى:


                    "كتاب الرافعي هو العمدة ثم إن لي به خصوصية زائدة ، وألازمه منذ كنت ابن ثلاث عشرة سنة ، وما ظنك بمن كان قبل الثلاثين من عمره يقول له مثل الشيخ الإمام : ما فعل رافعيُّك ؟ وهل هذه المسألة في الرافعي ؟ اعتقادا منه أنه آت عليه استحضارا لملازمته إياه ليلا ونهارا

                    " واعلم أن مبسوطات مذهبنا التي يعتمد ، ويلجأ إليها في المعضلات ويستند ، ولم يلحقها من جاء بعدها أحد ثلاثة :

                    1- الحاوي الكبير للقاضي أبي الحسن الماوردي
                    2- والمذهب الكبير المسمى بالنهاية لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني
                    3- والشرح الكبير للإمام الرافعي


                    هذه عمد المذهب ، والمتداولة بين أهله كلما لاح نسيم العلم وهب ، والمستضاء بنورها كلما أظلم من المشكلات غيهب

                    ولسنا ننكر علو قدر تعليقة الشيخ أبي حامد ، ولا نعدل بتعليقتي القاضيين أبي الطيب والحسن ، وبحر الروياني وغيرها من تصانيف تتنازل لها الفراقد ، ومجموعات لكل إمام في هذا المذهب ناقد

                    حتى ننتهي إلى مطلب ابن الرفعة أعظم به من مطلب دونه المهالك ، ومبسوط عظيم المسالك ، وعلى مقدارٍ لو ناداه الخبر لقال ترفعا : أنى يستجاب لذلك

                    ولكنا نقول إن هذه الثلاثة التي نصصنا عليها وأشرنا إليها هي الجامعة للمذهب على منوال فرد ، الحاملة على كاهلها جمهور مسطراته التي تكاثرت عن العد

                    ، المغنية غالبا عن غيرها ، ولا يغني غيرها عنها ،

                    الموثوق بها في الفتيا ، حيث يأمر الفقيه وينهى


                    ثم بينها عموم وخصوص :

                    ــ فالحاوي أكثرها تقسيما ، وأجمعها للنصوص خصوصا ، ولكلام المتقدمين من أئمتنا عموما ، وأوضحها علة وأكثرها أدلة ، وأرشدها إلى شبه المخالفين وأعودها فائدة على المدرسين

                    ــ والنهاية أفحلها عبارة ، وأكملها إشارة ، وأعظمها تحقيقا ، وأفخمها طريقا ، وأصحها على السبيل عبارة وأقربها في مجالس النظر انتصارا وأوقعها على محز البحث إذا وقفت الأذهان و أكثرها تمسكا بحرف المسألة إذا كانت من الحيرة تغيب عن العيان، وأفضلها لطالبي الغايات سبيلا ، وخيرها لذوي التحقيق مستقرا وأحسن مقيلا.

                    كان الشيخ الإمام رحمه الله يحكي لنا :

                    أن طلبة العلم كانوا مهذبية ووسيطية ؛ لأنهم كان من دأبهم أن يلزم كل طلب بعد محفوظه من المختصرات كتابا من المبسوطات يجعله دأبه الليل والنهار فلهم في المختصرات مختصر يحفظونه : إما مختصر المزني أو التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي أو نحوهما هذا للدرس والتكرار
                    وفي المبسوطات : إما المهذب أو الوسيط : هذا للمزاولة وترديد النظر الليل والنهار
                    وفي المبسوطات : كتاب يرجعون إليه عند الأمور الكبار
                    فأصحاب المهذب مبسوطهم الحاوي
                    وأصحاب الوسيط مبسوطهم النهاية
                    وتعيب طائفة على طائفة لزوم كتابين ومحاولة طريقين خشية من تبدد الذهن وعدم تماسكه إذا ازدحمت عليه الكتب


                    حتى جاء الرافعي ملخصا ما سبق من تصانيف عدة ، فسد الباب على من بعده ودعا أرباب المبسوطات إليه ، وعاد أرباب الحاوي والنهاية عيالا عليه

                    ولحقٍ نال هذا المنال فإنه:
                    أجمعها شملا وأوضحها قولا ،
                    وأحسنها تلخيصا وأمسها تعميما وتخصيصا ،
                    وأسهلها تناولا وأجملها حاصلا ،
                    وأعجلها للمستوفز وأعودها فائدة للموجز ،
                    وأشرعها إجابة لمن يستوضح ويستبين ، وأنفعا لذوي الإلزام من القضاة والمفتين
                    ؛ فلا غرو أن نخصه بالمزاولة ، ونمنحه في أكثر الأوقات المحاولة"


                    انتهى كلامه رحمه الله تعالى

                    وفيه من الفوائد والفرائد ما لا يستغنى عنه فرضي الله عنه وعن أبيه وعن سائر أئمتنا

                    السلام عليكم ورحمة الله

                    جزاك الله خير الجزاء على هذا النقل الرائع، وقد بحثت عنه في الطبقات الكبرى والقواعد فلم أجده، فأين هو موجود بارك الله فيك، خصوصا أنه دار حوله نقاش بين بعض مشايخ الفقه عندنا ويريدون توثيقه.

                    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


                    قال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في عقيدته:
                    الجهاد ضربان: ضرب بالجدل والبيان، وضرب بالسيف والسنان...، وعلى الجملة ينبغي لكل عالم إذا أذل الحق وأخمل الصواب أن يبذل جهده في نصرتها، وأن يجعل نفسه بالذل والخمول أولى منهما، وإن عز الحق وظهر الصواب أن يستظل بظلهما، وأن يكتفي باليسير من رشاش غيرهما:
                    قليل منك ينفعني ولكن... قليلك لا يقال له قليل.

                    تعليق

                    • أشرف سهيل
                      طالب علم
                      • Aug 2006
                      • 1843

                      #11
                      قال الإمام ابن الملقن رحمه الله في البدر المنير :



                      ولا شك ولا مرية أن أهم أنواعه - قبل الخوض في فهمه -: معرفة صحيحه من سقيمه، قال الشيخ تقي الدين في كتابه «الاقتراح» : نحن نرى أن من أهم علوم الحديث: ما يؤدي إلى معرفة صحيح الحديث.
                      فبقيت زمنا متحيرا فيم أكتبه، وما أعلقه وأصنفه، إلى أن خار الله - سبحانه وتعالى - والخيرة بيده، كما قال في كتابه: { ما كان لهم الخيرة } ، وله الحمد والمنة - بتأليف كتاب نفيس، لم أسبق إلى وضعه، ولم ينسج على منواله وجمعه، وأهل زماننا وغيرهم (شديدو) الحاجة إليه، وكل المذاهب تعتمد في الاستدلال عليه، وهو: أن أتكلم على الأحاديث والآثار الواقعة في «الفتح العزيز في شرح الوجيز» ، وهو الشرح الكبير الذي صنفه إمام الملة والدين، أبو القاسم عبد الكريم ابن الإمام أبي الفضل محمد بن عبد الكريم الرافعي، قدس الله روحه ونور ضريحه،

                      فإنه كتاب لم يصنف في المذهب على مثل أسلوبه، ولم يجمع أحد سلف كجمعه، في ترتيبه وتنقيحه وتهذيبه، ومرجع فقهائنا في كل الأقطار - اليوم - في الفتوى، والتدريس، والتصنيف إليه، واعتمادهم في هذه الأمور عليه.


                      لكنه - أجزل الله مثوبته - مشى في هذا الشرح المذكور على طريقة الفقهاء الخلص، في ذكر الأحاديث الضعيفة والموضوعات، والمنكرة والواهيات، والتي لا تعرف أصلا في كتاب حديث، لا قديم ولا حديث، في معرض الاستدلال، من غير بيان ضعيف من صحيح، وسليم من جريح.

                      وهو - رحمه الله - إمام في الفن المذكور، وأحد فرسانه، كما سيأتي إيضاحه في ترجمته. فتوكلت - حينئذ - على الله - سبحانه وتعالى - في ذلك، وسألته التوفيق في القول والعمل، والعصمة من الخطأ والخطل.
                      اهـ







                      وقال الإمام ابن الملقن رحمه الله :

                      وآثاره - يسر الله إكماله، ونفع به - وهو: «الفتح العزيز في شرح الوجيز» ،

                      قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: لم يشرح الوجيز بمثله.
                      قلت: بل لم يصنف في المذهب مثله،


                      قرأت على شيخنا صلاح الدين - بالقدس الشريف -
                      قال: سمعت شيخنا العلامة الرباني أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن الفزاري - غير مرة - يقول:

                      «ما يعرف قدر الشرح للرافعي إلا بأن يجمع الفقيه المتمكن في المذهب الكتب التي كان الإمام الرافعي يستمد منها، ويصنف شرحا للوجيز، من غير أن يكون كلام الرافعي عنده، فحينئذ يعرف كل أحد قصوره عما وصل إليه الإمام الرافعي. هذا أو معناه.


                      ومنها: «الشرح الصغير» للوجيز أيضا، قال الإسفراييني - المتقدم ذكره -: وقع موقعا عظيما عند الخاصة، والعامة.

                      قرأت على شيخنا صلاح الدين قال: سمعت قاضي القضاة أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن القزويني - تغمده الله بعفوه - يحكي عن مشايخ بلده، أن سبب تصنيف الإمام أبي القاسم الرافعي «الشرح الصغير» أن بعض الفقهاء قصد أن يختصر «الشرح الكبير» ، فبلغ ذلك الإمام الرافعي، فخاف أن يفسده عليه بالتغيير، لقصور عبارة ذلك الرجل،
                      فقال له الإمام أبو القاسم: أنا أختصره لك، ولكن لا أقدر على الورق.

                      وكان ذلك الرجل - أيضا - فقيرا، فلم يمكنه إلا أن أحضر للإمام أبي القاسم من الورق المكتوب الذي يباع شيئا كثيرا، فكتب الإمام «الشرح الصغير» في ظهوره، حتى أكمله، ثم نقل من تلك الظهور.


                      قلت: وهذه الحكاية، مما يدل على زهد الإمام الرافعي، وتقلله من الدنيا.
                      اهـ
                      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                      تعليق

                      • أشرف سهيل
                        طالب علم
                        • Aug 2006
                        • 1843

                        #12
                        وقال الأدفوي في كتاب الطالع السعيد متحدثا عن الإمام ابن دقيق العيد:

                        وأخبرني شيخنا الفقيه سراج الدين الدندري أنه لما ظهر الشرح الكبير للرافعي - أي فتح العزيز - اشتراه - أي الإمام ابن دقيق العيد - بألف درهم ، وصار يصلي الفرائض فقط ، واشتغل بالمطالعة إلى أن أنهاه مطالعة . اهـ
                        اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                        تعليق

                        • إنصاف بنت محمد الشامي
                          طالب علم
                          • Sep 2010
                          • 1620

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة سامح يوسف
                          وأهديك نقلا لا نظير له في قيمة الشرح الكبير

                          قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى:


                          "كتاب الرافعي هو العمدة ثم إن لي به خصوصية زائدة ، وألازمه منذ كنت ابن ثلاث عشرة سنة ، وما ظنك بمن كان قبل الثلاثين من عمره يقول له مثل الشيخ الإمام : ما فعل رافعيُّك ؟ وهل هذه المسألة في الرافعي ؟ اعتقادا منه أنه آت عليه استحضارا لملازمته إياه ليلا ونهارا ... ... ...
                          ... ... أن طلبة العلم كانوا مهذبية ووسيطية ؛ لأنهم كان من دأبهم أن يلزم كل طلب بعد محفوظه من المختصرات كتابا من المبسوطات يجعله دأبه الليل والنهار فلهم :
                          - في المختصرات مختصر يحفظونه : إما مختصر المزني أو التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي أو نحوهما هذا للدرس والتكرار
                          - و في المبسوطات : إما المهذب أو الوسيط : هذا للمزاولة وترديد النظر الليل والنهار
                          - و في المبسوطات : كتاب يرجعون إليه عند الأمور الكبار
                          فأصحاب المهذب مبسوطهم الحاوي
                          وأصحاب الوسيط مبسوطهم النهاية

                          وتعيب طائفة على طائفة لزوم كتابين ومحاولة طريقين خشية من تبدد الذهن وعدم تماسكه إذا ازدحمت عليه الكتب [/B][/COLOR]

                          [COLOR="#006400"][B]حتى جاء الرافعي ملخصا ما سبق من تصانيف عدة ، فسد الباب على من بعده ودعا أرباب المبسوطات إليه ، وعاد أرباب الحاوي والنهاية عيالا عليه ... ... ...
                          ... ...
                          ، أحسنَ الله إليكم حضرات الأساتذة المكرّمين .. جزى الله عنّا سيّدنا مُحمَّداً صلّى الله عليه و سلّم ما هو أهلُهُ ، ثُمَّ خُلفاءَهُ الطيّبين و سائر ورَثَتِهِ السادة الأئمّة من أساطين الدين و العلماء الصالحين أجمعين رضي الله عنهم ، و عنّا بهم آمين .. الله تعالى يُعلّمنا و الأُمّة ما ينفعُنا و ينفعنا و الأمّة بما علّمنا و يزيدُنا و الأُمّة علماً نافعاً و هدىً و بصيرةً و قبولاً و نصراً و حفظاً و تأييداً بفضله و كرمِهِ .. آمين
                          سيّدي الأستاذ سامح المحترم حفظه الله تعالى : قد يبدو من الغلظة و الصلف - مع ذكر كلّ هذه الفوائد الجليلة و النفحات المباركة - أن نشوّش الصفاء بذكر نعلّيق على غلطة طباعيّة أو غلطتين لا سيّما و قد حصل المقصود إن شاء الله ... و لكن فقط من أجل الدِقّة و الأمانة العِلميّة ، و لئلاّ يتحيّر بعض الطلاّب من المبتدئين أمثالي : أظنّ أن كلمة المبسوطات التي ذكر بعدها : المهذّب و الوسيط ( و التي جعلتُها في الإقتباس هنا بالحُمرة ، أصلها : المتوسّطات على الصواب و الله أعلم . أرجو التأمّل مع رجاء المعذرة ، و أن تُصلحوا لنا إن كُنّا نحن المخطِئين في ذلك .. و جزاكم الله خيراً ..
                          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                          خادمة الطالبات
                          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                          تعليق

                          • مصطفى حامد بن سميط
                            طالب علم
                            • Mar 2010
                            • 284

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة أشرف سهيل
                            قرأت على شيخنا صلاح الدين قال: سمعت قاضي القضاة أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن القزويني - تغمده الله بعفوه - يحكي عن مشايخ بلده، أن سبب تصنيف الإمام أبي القاسم الرافعي «الشرح الصغير» أن بعض الفقهاء قصد أن يختصر «الشرح الكبير» ، فبلغ ذلك الإمام الرافعي، فخاف أن يفسده عليه بالتغيير، لقصور عبارة ذلك الرجل،
                            فقال له الإمام أبو القاسم: أنا أختصره لك، ولكن لا أقدر على الورق.

                            وكان ذلك الرجل - أيضا - فقيرا، فلم يمكنه إلا أن أحضر للإمام أبي القاسم من الورق المكتوب الذي يباع شيئا كثيرا، فكتب الإمام «الشرح الصغير» في ظهوره، حتى أكمله، ثم نقل من تلك الظهور.
                            [/COLOR]اهـ
                            صدق الشافعي حيث قال ان فقر العلماء اختياري وفقر غيرهم اضطراري .. ولقد ذكرتني هذه القصة بشيخ مشايخنا العلامة ابي بكر بن أحمد بن عبدالله الخطيب حيث كان اذا اتاه السائل يجيبه ، فان قال اريد الجواب مكتوبا قال لا ورق معي اذهب واتي بورقة اكتب لك الجواب .. بل في جملة من فتاويه يذكر أنه كان يريد أن يطيل الجواب لولا أن الورق قصر به ..
                            والله إن في هؤلاء قدوة حسنة .. ولكن عسى ربنا ان يمن علينا ونصحو من سكرة الدنيا..
                            ما حيلتي كم شا اكون صابر

                            تعليق

                            • أشرف سهيل
                              طالب علم
                              • Aug 2006
                              • 1843

                              #15
                              هذه نسخة للشرح الكبير بهامش المجموع شرح المهذب ، وبهامشها التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير

                              اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                              تعليق

                              يعمل...