الفرق بين طريقة المتقدمين وطريقة المتأخرين في التفقه

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سامح يوسف
    طالب علم
    • Aug 2003
    • 944

    #1

    الفرق بين طريقة المتقدمين وطريقة المتأخرين في التفقه

    هذا الموضوع خلاصة مباحثات مع بعض السادة الأفاضل كأخي ورفيقي الشافعي المحقق / أشرف سهيل حفظه الله تعالى

    قال الشيخ زاهد في مقدمته على كتاب العالم والمتعلم لأبي بكر البلخي : "دونك علوم الفقه والحديث والتفسير والأخلاق والتوحيد تجد مؤلفات الأقدمين فيها أقرب إلى القبول وأقوى روحا وأتم نفعا وأسرى في العروق وأكثر إنعاشا للقلوب وأشد تأثيرا في القلوب وأهدى سبيلا على نسبة قدم عهد مؤلفها "

    وهذه تنبيهات قبل الخوض في الموضوع :

    ـ ليس هذا الموضوع تنفيرا من فكرة المعتمد بل هو خطوة فيما بعد معرفة المعتمد فلا تناقض بل لكل وجهة

    ـ ليس المقصود أن المتأخرين لا يهتمون بالأدلة فهذه الدعوى خرافة مقيتة

    -وليس المقصود ترجيح المسائل بل بيان طريقة التعامل

    ـ ليس هناك حد زمني فاصل بين المتقدمين والمتأخرين بل الكلام على الغالب وإلا ففي المتأخرين من يضاهي المتقدمين فيما نقوله كالشيخ تقي الدين السبكي والشيخ تقي الدين الحصني


    أهم ما يميز طريقة المتقدمين في التفقه هو :

    1- غوصهم على الدليل وما وراءه والرد على إشكالاته والبحث عن المعنى المؤثر أو ما يسمونه حرف المسألة

    أما المتأخرون فيذكرون الدليل النهائي أو الناتج من مباحثة المتقدمين دون تطويل

    2- وضعهم لقواعد كلية تضبط كل باب من أبواب الفقه

    وهذه القواعد لا يسردها المتقدمون سردا كما يفعل المتأخرون بل تظهر لك جلية في غضون مؤلفاتهم كنهاية المطلب والحاوي وتتمة الإبانة

    فأنت إذا جلست يوما وقرأت بابا من النهاية أو التتمة ستجد قواعد وضوابط وتفقيهات لا تصادفها أبدا في كتب المتأخرين ولو جمعتها في كل باب باب لجمعت خيرا كثيرا هو خلاصة فقه كل باب ، ومن ذاق عرف

    فما أريد أن أقوله : إن الاهتمام بالمتون المتأخرة وشروحها لا بد منه لمعرفة معتمد المذهب لكن لا يصير المرء بذلك فقيها أبدا بل لا بد من تمرسه بكتب المتقدمين لتحدث له ملكة
    ولقد نص على ذلك الشيخ تقي الدين السبكي في فتاويه وولده تاج الدين في معيد النعم وابن خلدون في مقدمته ، ونصوصهم مهمة في تأصيل هذا الاتجاه ربما نجلبها في موضوع مستقل
  • سامح يوسف
    طالب علم
    • Aug 2003
    • 944

    #2
    ولنذكر هنا عدة مسائل تبين ما نقول

    1- مسألة في بئر بضاعة

    في معرفة السنن والآثار : باب الماء الكثير لا ينجس بنجاسة تحدث فيه ما لم تغيره

    قال البيهقي : زعم أبو جعفر الطحاوي، أن بئر بضاعة كانت طريقا للماء إلى البساتين، فكان الماء لا يستقر فيها، وحكاه عن الواقدي

    يعني الطحاوي أن استدلال الشافعي بالحديث غير صحيح لأن الحديث ورد في الماء الجاري لا المستقر

    فضعف البيهقي ما قاله الطحاوي من جهتين :

    1-جهة عامة وهي ضعف الواقدي في الحديث المسند فكيف بالمرسل وهذا مشهور

    2- جهة خاصة وهي بيان مخالفة الواقدي لأهل الحجاز الذين عاينوا بئر بضاعة ووصفوها ولا شك أنهم أدرى بها منه

    فقال البيهقي : "مشهور فيما بين أهل الحجاز حال بئر بضاعة بخلاف ما حكي عنه

    ثم روى بإسناد متصل عن قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة، عن عمقها قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة، قلت فإذا نقص قال: دون العورة "

    وعن أبي داود: وقدرت بئر بضاعة بردائي مددته عليها، ثم ذرعت فإذا عرضها: ستة أذرع.

    وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه، هل غُيّر ماؤها عما كانت عليه، فقال: لا.ورأيت فيها ماء متغير اللون.



    قال البيهقي : هذا كله يدل على أن الماء كان لا يجري منها , وأن ماءها كان مستقرا فيها , يتغير في بعض الأوقات , إما بطول المكث، وإما بما يقع فيه.

    يعني أثبت البيهقي رواية ودراية أن ماء بئر بضاعة كان مستقرا وتحدث فيه النجاسات ومع كل ذلك جاء الحديث :" الماء طهور لا ينجسه شيء" فدل على أن الماء إذا كان كثيرا وحدثت فيه نجاسة لا ينجس وإن كان مستقرا غير جارٍ

    تعليق

    • سامح يوسف
      طالب علم
      • Aug 2003
      • 944

      #3
      2- مسألة في صلاة الليل


      حديث :"ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة"

      إذا استشكل الطالب هذا مع الإجماع على أن التراويح عشرين ركعة والوتر

      سيجد المتأخرين كالشيخ زكريا والشهاب الرملي وغيرهما يقولون:" حديث عائشة محمول على الوتر فلا ينافي أن تكون التراويح عشرين ركعة "

      وهذا الجواب هو خلاصة بحث النظار لكنه لا يشفي الغليل تماما

      فإذا جئنا إلى الشيخ الإمام تقي الدين السبكي نجده تناول هذه المسألة في بحث مطول في كتابه ضوء المصابيح وبين محامل هذا الحديث ورواياته المختلفة وغيره من الأحاديث التي يتبين منها معنى هذا الحديث مع كلام في أصول الفقه يخدم هذه المحامل

      وقد سقت خلاصة هذا كله من قبل هنا فليقرأ

      http://www.aslein.net/showthread.php?t=16164

      ولينظر إلى الفرق البين !

      تعليق

      • سامح يوسف
        طالب علم
        • Aug 2003
        • 944

        #4
        3- مسألة في رش القبر بماء الورد

        قال الخطيب الشربيني :" وخرج بالماء ماء الورد فالرش به مكروه كما في زيادة الروضة؛ لأنه إضاعة مال. قال الإسنوي: ولو قيل بتحريمه لم يبعد، وقال السبكي: لا بأس باليسير منه إذا قصد به حضور الملائكة؛ لأنها تحب الرائحة الطيبة. ولعل هذا هو مانع الحرمة من إضاعة المال"

        أقول ما ذكره الخطيب عن السبكي خلاصة بحث ماتع له في الفتاوى الحلبية ص 440-445

        ولو ذهبت تقرأ المبحث الأصلي فستجد فوائد تعلي من فهمك وتفقهك منها :


        1- الضابط في إضاعة المال :
        هو أن يكون الإنفاق لا لغرض ديني ولا دنيوي فإذا انتفى هذان من جميع الوجوه حرم قطعا
        ولا نظر إلى غرض دنيوى من لذة وشهوة لأن تلك أغراض شيطانية ألغى الشرع حكمها فصارت كالعدم

        2- بين المرتبتين وسائط كثيرة لا تدخل تحت ضبط لكن الفقيه يرى فيها رأيه

        3- الإنفاق في الحرام فيه جهات من التحريم
        أ- إخراج المال المنهي عنه نهي التزام في قوله :" أمسكوا اموالكم ولا تفسدوها"
        ب- إضاعة المال : نهي مطابقة لكونه صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال
        ج- الفعل المحرم بخصوصه
        د- الإسراف : فالإنفاق في المعصية تعد لحدود الله وخروج عنها والشافعي يجعل الإنفاق في الحرام إسرافا ولو كان درهما

        4-وتتفاوت مراتب القوة والضغف في الغرض الدنيوي كثيرا ويتفاوت المال المبذول كثيرا :

        أ- فمن بذل مالا كثيرا في غرض يسير تافه : عده العقلاء مضيعا

        ب- ومن بذل مالا كثيرا في غرض صحيح وإن كان يسيرا لم يكن مضيعا

        5-كذلك القصد الأخروي يختلف بالنسبة إلى قيام الدليل عليه والإخلاص فيه فقد يقصد الشخص خيرا ولا يكون في الشرع دليل على استحبابه بل يكون تركه أولى


        فعلى من يقصد الفتوى في ذلك التحري والإحاطة بمدارك الشرع ومقاصد العقلاء



        ثم بعد هذه المقدمات العظيمة التي لخصناها


        يقول الشيخ الإمام تقي الدين السبكي :


        ورش القبر بماء الورد :

        أ- إن كان يسيرا وقصد به حضور الملائكة لأنها تحب الطيب لا بأس به ولا يكره في هذا الحال

        ب- والإكثار منه للتفاخر والزينة حرام

        فهذه أمثلة ليتنبه بها لغيرها والله يرزقنا علما وفهما ويجعل لنا من كل حظ من الخير قسما اهـ كلامه رضي الله عنه


        أقول : فالفرق بين هذا البيان وبين تلخيص الشيخ الخطيب كبير جدا لمن تنبه مع اتفاقهما في حكم المسألة النهائي ودليلها فليتأمل الفطن مدارك الكلام

        تعليق

        • سامح يوسف
          طالب علم
          • Aug 2003
          • 944

          #5
          4- مسألة هل تجزيء الحامل في الأضحية

          اختلف أهل المذهب على وجهين أصحهما لا تجزيء وهو المعتمد

          لكن الشيخ تقي الدين الحصنى ينظر إلى المعنى فيقول في كفاية الأخيار ص 678 :

          ينبغي أن يفصل فيقال :

          ــ إن كانت الحامل سمينة فتجزىء قطعا للمعنى المقصود من الأضحية ، وليس في الحديث ما يمنعها يقصد حديث أربع لا تجزيء في الضحايا- ولا هي في معنى المنصوص عليه

          ــ وإن لم تك سمينةفإن بان بها الهزال فلا تجزىء وإلا أجزأت كنظيرها ممن لا حمل بها

          على أن في كلام الرافعي ما يدل على إجزائها مطلقا ولهذا قال : إنها لو عينت عما في الذمة أجزأت ثم قال في أثناء كلامه : ولهذا لو عابت عادت إلى ملكه وهو يقتضي أن الحمل ليس بعيب هنا لأن المعيب لا يجوز تعيينه عما في الذمة وما ذكره الرافعي في البيع من أن الحمل ينقص لحمها طريقة اهـ كلامه رحمه الله


          يعني الحصني أن المعنى الذي لأجله قالوا لا تجزئ الحامل هو أن الحمل ينقص اللحم فينبغي أن ينظر هذا المعنى فإذا وجد لم تجزئ وإذا لم يوجد أجزأت وهذا هو الغوص على المعاني لا الاكتفاء بظواهر الأقوال

          رضي الله عن أئمة المسلمين

          تعليق

          يعمل...