[ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما .[/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]قال الشيخ الفقيه الفاضل الكامل ، أبو الحسن علي بن يحيى ابن الأستاذ الهواري المالقي ، رحمه الله تعالى ورضي عنه :
الحمد لله الرحيم الرحمن ، العظيم السلطان ، المنَزَّه عن سمات الحدوث وصفات النقصان ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، ولا يلحقه وهم ولا نسيان ، ولا يشغله شان عن شان .
وصلى الله على سيدنا محمد المجتبى من آل معد وعدنان ، المبعوث بالدين الحنيفي السمح دين الإيمان ، المؤيد بواضح الحجة وساطع البرهان ، وعلى أصحابه أهل الفضل والصلاح والدفع عن حوزة الدين بالكفاح والطعان ، وعن أهل بيته المطهرين من الأرجاس والأدناس ، وسلم عليهم سلاما يتعاقب ما تعاقب الجديدان .
وبعد:
فإن بعض من تعينت علي إعانته ، وتأكدت إفادته من الطلبة المنقطعين في الطلب إلي ، المترددين في القراءة (...) -أعانني الله وإياهم على طلب العلم ، وجعلنا بفضله من أهل الدراية والفهم ، ووفقنا للعمل وعصمنا من الخطل فيه والزلل- سألني أن نقيد له جزءا يتضمن من أحكام السهو في الصلاة ما يتأكد على المكلف علمه ، ويقيم به جهله ، مما به يسلم من الفساد قوله في الصلاة /[1/أ] وفعله .
فأجبته إلى ما طلب ، وأسعفته فيما رغب ، لما رأيت من حرصه عليه ، ولما رجوت من ثواب مَن أفاد علما أوْ دعا إليه .
وجعلته يشتمل على مقدمة وسبعة فصول .
المقدمة: في بيان أن التقرب إلى الله تعالى بالصلاة المجبورة إذا طرأ فيها السهو أولى من إلغائها والشروع في غيرها .
الفصل الأول: في ذكر الأحاديث التي هي أصول أحاديث السهو.
الفصل الثاني : في انقسام السهو إلى زيادة ونقصان ، ومتيقن ومشكوك فيه .
الفصل الثالث : في انقسام السهو بالزيادة إلى ما يبطل الصلاة وما لا يبطلها ، والذي يبطلها إلى ما يترتب عليه سجود السهو وما لا سجود فيه .
الفصل الرابع : في انقسام السهو بالنقصان إلى ما لا بد من فعله وإلى ما ينوب عنه سجود السهو وما لا شيء فيه .
الفصل الخامس : في الشك في السهو .
الفصل السادس : في سجود السهو .
الفصل السابع : يتضمن مسائل تجري مجرى التمثيل لبعض ما اشتملت عليه الفصول المتقدمة فيما أوردته من ذلك على المذهب المالكي ، دون ما سواه ، وعلى المشهور من الخلاف فيه دون ما عداه .
وهذا حين ابتدائي ، وعلى الله أتوكل ، وبه أعتصم ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
[ALIGN=CENTER]( المقدمة )[/ALIGN]
اعلم وفقك الله أن التقرب إلى الله تعالى بالصلاة المرقَّعة المجبورة إذا عرض فيها السهو ، أولى من الإعراض عنها والشروع في غيرها ، والاقتصار عليها بعد ترقيعها وجبرها أولى من إعادتها /[1ب] لأن ذلك هو منهاج النبي صلى الله عليه وسلم حسبما يظهر في الأحاديث المذكورة في الفصل بعد هذا ، وهو منهاج أصحابه والسلف الصالح بعدهم ، رضي الله عنهم ، والخير كله في الاتباع ، كما أن الشر كله في الابتداع .
وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( لا صلاتين في يوم ) أي لا تعاد الصلاة الواحدة في يوم مرتين ، فلا ينبغي لأحد الاستظهار على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كان في ذلك خير لنبه عليه ولقرَّره في الشرع ، والله تعالى لا يُتَقرب إليه بمناسبة العقول ، وإنما يتقرب إليه بالشرع المنقول .
[ALIGN=CENTER]( الفصل الأول )
أصول الأحاديث في السهو ستة ، [/ALIGN]
الأول :
عن أبي هريرة رضي الله عنه : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي ، فسلم من ركعتين ثم قام إلى جذع ، فاستند إليه مغضبا ، فخرج سرعان أناس يقولون : قصرت الصلاة ، وفي القوم أبو بكر وعمر ، فهابا أن يكلماه ، فقال له رجل يقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أصدق ذو اليدين ؟ ) فقال الناس: نعم ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الركعتين اللتين بقيتا ، ثم سلم ، ثم كبر فسجد ، ثم رفع فكبر ، ثم سجد ، ثم رفع فكبر ، ثم سلم .
الحديث الثاني :
روي عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر ، فسلم في ثلاث ركعات ، فقام إليه رجل يقال له الخِرْباق ، وكان في يديه طول ، فقال : يا رسـول الله ، سلمت /[2/أ] من ثلاث . فخرج مغضبا يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس ، فقال : ( أحق ما يقول هذا ؟ ) قالوا : نعم . فصلى الركعة التي بقيت عليه ثم سلم ، ثم سجد سجدتين ، ثم سلم .
الحديث الثالث :
عن ابن مسعود ، رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسًا ، فلما سلم قيل له : أَزِيْدَ في الصلاة ؟ قال : ( وما ذاك ؟ ) قالوا : صليت خمسا ، فسجد النبي صلى الله عليه وسلم سجدتين .
الحديث الرابع :
عن عبدالله بن بجينة قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين من بعض الصلوات ، ثم قام فلم يجلس ، فقام الناس معه ، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبَّر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ، ثم سلم .
الحديث الخامس :
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا شك أحدكم في صلاته فلم يَدْرِ كم صلى، ثلاثا أم أربعا ، فليبن على الأقل ، وليطرح الشك ) وفي طريق آخر ( فليصل ركعة ويسجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم ، فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين ، وإن كانت رابعة فالسجدتين ترغيما للشيطان ) .
الحديث السادس :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قام أحدكم يصلي جاءه الشيطان فلبَّسَ عليه حتى لا يدري كم صلى ، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس .
فالحديث الأول يفيد أن من سلم على اثنتين معتقدا/[2ب] أنه قد أكمل صلاته ، ثم ذكر ذلك ، فإنه يرجع إلى صلاته فيأتي بما بقي عليه منها ، ويسجد لسهوه .
وكذا كل من سلم على ركعة أو ثلاث ساهيا ، دليله الحديث الثاني ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، سلم على ثلاث ثم رجع فأتى بركعة أتمَّ بها صلاته وسجد .
ومن جهة القياس أن هذا سلم قبل إتمام صلاته ناسيا ، وهذا سلم قبل إتمام صلاته ناسيا ، فكما يبني أحدهما ولا يبتدئ ، فكذلك الآخر ، لعدم الفارق .
والحاصل أن كل من سلم قبل إتمام صلاته ناسيا ومعتقدا للإتمام ، ثم ذكر بأنه يجبر صلاته بفعل ما بقي عليه منها ، ويسجد لسهوه ، وليس عليه أن يبتدئ الصلاة من أولها ، وهذا بشرط القرب وعدم الحدث قبل الذكر ، وسنزيد هذا بيانا إن شاء الله .
ويفيد أيضا مع الحديث الثاني أن الكلام في الصلاة لإصلاحها جائز ، وأن الإمام إذا كلمه بعض المأمومين في سهوه فلم يصدقه ، له أن يسأل القوم عن ذلك ، وللقوم أن يجيبوه ، ولا تفسد بذلك صلاتهم ، ما لم تطل المراجعة بينهم ويكثر اللغط ، خلافا لسحنون في تخصيصه ذلك بمن سلم على ركعتين ، قصرًا لحديث ذي اليدين على مورده لمخالفته الأصول ، ويرد عليه الحديث الثاني ، خرجه مسلم ، وهو في السلام من ثلاث ، وفيه من الكلام والمراجعة نحو مما في حديث ذي اليدين .
وقيل : هو خاص بذلك الزمان ، فمن طرأ له /[3/أ] ذلك اليوم ابتدأ الصلاة ، والمشهور التسوية بين الاثنين وغيرهما وبقاء الحكم إلى آخر الزمان ، ما لم تطل المراجعة كما مرّ ، وشرح ذلك يأتي إن شاء الله .
ومن فوائدهما أن سجود السهو بالزيادة يكون بعد السلام ، كما يقوله مالك وأصحابه ، ويسلم منه ويكبر في الانحطاط له والرفع منه ، وهذا من فوائد الأول لا الثاني .
والحديث الثالث يفيد أن من زاد في صلاته ساهيا زيادة من جنسها ، كسجدة أو ركعة ، سجد لسهوه وصحت صلاته .
والحديث الرابع يفيد أن من قام على اثنتين ولم يجلس للتشهد ، مضى على صلاته ولم يرجع ، ويسجد لسهوه ، وفيه أن سجود السهو للنقص يكون قبل السلام ، كما يقوله مالك .
والحديث الخامس يفيد أن من دخله الشك في صلاته ، فلم يدر ما صلى ، أثلاثا أم أربعا ، بنى على اليقين ، وهو الأقل من الأمرين المتردد بينهما ، لأنه قد حصل بيقين ، وألغى الشك ، وأتى بما بقي ، وسجد سجود السهو ، ويحتج بظاهر الحديث من يجعل السجود للشك قبل السلام مطلقا ، وهو ابن لبابة ، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله .
والحديث السادس حمله بعض المفسرين على حال من استنكحه الشك في السهو وكثر عليه ، لكن أمره في الحديث أن يسجد سجدتين ، وبه قال مالك في رواية ابن القاسم وابن حبيب في MالواضحةL ، وقال مالك في رواية ابن نافع وأبي مصعب : لا سجود عليه . وله في المختصر الكبير إن سجد بعد / [3/ب] السلام فحسن . والكلام على هذا كله يأتي إن شاء الله تعالى .
وهذه الأحاديث التي أوردتها في هذه الفصول واضحة في الدلالة على أن ترقيعَ الصلاة ، إذا عرض فيها السهو ، وجبرَها هو منهاج النبي صلى الله عليه وسلم وسنته ، فهو أولى من إلغائها والشروع في غيرها وإعادتها بعد ترقيعها . والله أعلم .[/ALIGN]
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما .[/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]قال الشيخ الفقيه الفاضل الكامل ، أبو الحسن علي بن يحيى ابن الأستاذ الهواري المالقي ، رحمه الله تعالى ورضي عنه :
الحمد لله الرحيم الرحمن ، العظيم السلطان ، المنَزَّه عن سمات الحدوث وصفات النقصان ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، ولا يلحقه وهم ولا نسيان ، ولا يشغله شان عن شان .
وصلى الله على سيدنا محمد المجتبى من آل معد وعدنان ، المبعوث بالدين الحنيفي السمح دين الإيمان ، المؤيد بواضح الحجة وساطع البرهان ، وعلى أصحابه أهل الفضل والصلاح والدفع عن حوزة الدين بالكفاح والطعان ، وعن أهل بيته المطهرين من الأرجاس والأدناس ، وسلم عليهم سلاما يتعاقب ما تعاقب الجديدان .
وبعد:
فإن بعض من تعينت علي إعانته ، وتأكدت إفادته من الطلبة المنقطعين في الطلب إلي ، المترددين في القراءة (...) -أعانني الله وإياهم على طلب العلم ، وجعلنا بفضله من أهل الدراية والفهم ، ووفقنا للعمل وعصمنا من الخطل فيه والزلل- سألني أن نقيد له جزءا يتضمن من أحكام السهو في الصلاة ما يتأكد على المكلف علمه ، ويقيم به جهله ، مما به يسلم من الفساد قوله في الصلاة /[1/أ] وفعله .
فأجبته إلى ما طلب ، وأسعفته فيما رغب ، لما رأيت من حرصه عليه ، ولما رجوت من ثواب مَن أفاد علما أوْ دعا إليه .
وجعلته يشتمل على مقدمة وسبعة فصول .
المقدمة: في بيان أن التقرب إلى الله تعالى بالصلاة المجبورة إذا طرأ فيها السهو أولى من إلغائها والشروع في غيرها .
الفصل الأول: في ذكر الأحاديث التي هي أصول أحاديث السهو.
الفصل الثاني : في انقسام السهو إلى زيادة ونقصان ، ومتيقن ومشكوك فيه .
الفصل الثالث : في انقسام السهو بالزيادة إلى ما يبطل الصلاة وما لا يبطلها ، والذي يبطلها إلى ما يترتب عليه سجود السهو وما لا سجود فيه .
الفصل الرابع : في انقسام السهو بالنقصان إلى ما لا بد من فعله وإلى ما ينوب عنه سجود السهو وما لا شيء فيه .
الفصل الخامس : في الشك في السهو .
الفصل السادس : في سجود السهو .
الفصل السابع : يتضمن مسائل تجري مجرى التمثيل لبعض ما اشتملت عليه الفصول المتقدمة فيما أوردته من ذلك على المذهب المالكي ، دون ما سواه ، وعلى المشهور من الخلاف فيه دون ما عداه .
وهذا حين ابتدائي ، وعلى الله أتوكل ، وبه أعتصم ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
[ALIGN=CENTER]( المقدمة )[/ALIGN]
اعلم وفقك الله أن التقرب إلى الله تعالى بالصلاة المرقَّعة المجبورة إذا عرض فيها السهو ، أولى من الإعراض عنها والشروع في غيرها ، والاقتصار عليها بعد ترقيعها وجبرها أولى من إعادتها /[1ب] لأن ذلك هو منهاج النبي صلى الله عليه وسلم حسبما يظهر في الأحاديث المذكورة في الفصل بعد هذا ، وهو منهاج أصحابه والسلف الصالح بعدهم ، رضي الله عنهم ، والخير كله في الاتباع ، كما أن الشر كله في الابتداع .
وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( لا صلاتين في يوم ) أي لا تعاد الصلاة الواحدة في يوم مرتين ، فلا ينبغي لأحد الاستظهار على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كان في ذلك خير لنبه عليه ولقرَّره في الشرع ، والله تعالى لا يُتَقرب إليه بمناسبة العقول ، وإنما يتقرب إليه بالشرع المنقول .
[ALIGN=CENTER]( الفصل الأول )
أصول الأحاديث في السهو ستة ، [/ALIGN]
الأول :
عن أبي هريرة رضي الله عنه : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي ، فسلم من ركعتين ثم قام إلى جذع ، فاستند إليه مغضبا ، فخرج سرعان أناس يقولون : قصرت الصلاة ، وفي القوم أبو بكر وعمر ، فهابا أن يكلماه ، فقال له رجل يقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أصدق ذو اليدين ؟ ) فقال الناس: نعم ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الركعتين اللتين بقيتا ، ثم سلم ، ثم كبر فسجد ، ثم رفع فكبر ، ثم سجد ، ثم رفع فكبر ، ثم سلم .
الحديث الثاني :
روي عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر ، فسلم في ثلاث ركعات ، فقام إليه رجل يقال له الخِرْباق ، وكان في يديه طول ، فقال : يا رسـول الله ، سلمت /[2/أ] من ثلاث . فخرج مغضبا يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس ، فقال : ( أحق ما يقول هذا ؟ ) قالوا : نعم . فصلى الركعة التي بقيت عليه ثم سلم ، ثم سجد سجدتين ، ثم سلم .
الحديث الثالث :
عن ابن مسعود ، رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسًا ، فلما سلم قيل له : أَزِيْدَ في الصلاة ؟ قال : ( وما ذاك ؟ ) قالوا : صليت خمسا ، فسجد النبي صلى الله عليه وسلم سجدتين .
الحديث الرابع :
عن عبدالله بن بجينة قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين من بعض الصلوات ، ثم قام فلم يجلس ، فقام الناس معه ، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبَّر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ، ثم سلم .
الحديث الخامس :
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا شك أحدكم في صلاته فلم يَدْرِ كم صلى، ثلاثا أم أربعا ، فليبن على الأقل ، وليطرح الشك ) وفي طريق آخر ( فليصل ركعة ويسجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم ، فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين ، وإن كانت رابعة فالسجدتين ترغيما للشيطان ) .
الحديث السادس :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قام أحدكم يصلي جاءه الشيطان فلبَّسَ عليه حتى لا يدري كم صلى ، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس .
فالحديث الأول يفيد أن من سلم على اثنتين معتقدا/[2ب] أنه قد أكمل صلاته ، ثم ذكر ذلك ، فإنه يرجع إلى صلاته فيأتي بما بقي عليه منها ، ويسجد لسهوه .
وكذا كل من سلم على ركعة أو ثلاث ساهيا ، دليله الحديث الثاني ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، سلم على ثلاث ثم رجع فأتى بركعة أتمَّ بها صلاته وسجد .
ومن جهة القياس أن هذا سلم قبل إتمام صلاته ناسيا ، وهذا سلم قبل إتمام صلاته ناسيا ، فكما يبني أحدهما ولا يبتدئ ، فكذلك الآخر ، لعدم الفارق .
والحاصل أن كل من سلم قبل إتمام صلاته ناسيا ومعتقدا للإتمام ، ثم ذكر بأنه يجبر صلاته بفعل ما بقي عليه منها ، ويسجد لسهوه ، وليس عليه أن يبتدئ الصلاة من أولها ، وهذا بشرط القرب وعدم الحدث قبل الذكر ، وسنزيد هذا بيانا إن شاء الله .
ويفيد أيضا مع الحديث الثاني أن الكلام في الصلاة لإصلاحها جائز ، وأن الإمام إذا كلمه بعض المأمومين في سهوه فلم يصدقه ، له أن يسأل القوم عن ذلك ، وللقوم أن يجيبوه ، ولا تفسد بذلك صلاتهم ، ما لم تطل المراجعة بينهم ويكثر اللغط ، خلافا لسحنون في تخصيصه ذلك بمن سلم على ركعتين ، قصرًا لحديث ذي اليدين على مورده لمخالفته الأصول ، ويرد عليه الحديث الثاني ، خرجه مسلم ، وهو في السلام من ثلاث ، وفيه من الكلام والمراجعة نحو مما في حديث ذي اليدين .
وقيل : هو خاص بذلك الزمان ، فمن طرأ له /[3/أ] ذلك اليوم ابتدأ الصلاة ، والمشهور التسوية بين الاثنين وغيرهما وبقاء الحكم إلى آخر الزمان ، ما لم تطل المراجعة كما مرّ ، وشرح ذلك يأتي إن شاء الله .
ومن فوائدهما أن سجود السهو بالزيادة يكون بعد السلام ، كما يقوله مالك وأصحابه ، ويسلم منه ويكبر في الانحطاط له والرفع منه ، وهذا من فوائد الأول لا الثاني .
والحديث الثالث يفيد أن من زاد في صلاته ساهيا زيادة من جنسها ، كسجدة أو ركعة ، سجد لسهوه وصحت صلاته .
والحديث الرابع يفيد أن من قام على اثنتين ولم يجلس للتشهد ، مضى على صلاته ولم يرجع ، ويسجد لسهوه ، وفيه أن سجود السهو للنقص يكون قبل السلام ، كما يقوله مالك .
والحديث الخامس يفيد أن من دخله الشك في صلاته ، فلم يدر ما صلى ، أثلاثا أم أربعا ، بنى على اليقين ، وهو الأقل من الأمرين المتردد بينهما ، لأنه قد حصل بيقين ، وألغى الشك ، وأتى بما بقي ، وسجد سجود السهو ، ويحتج بظاهر الحديث من يجعل السجود للشك قبل السلام مطلقا ، وهو ابن لبابة ، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله .
والحديث السادس حمله بعض المفسرين على حال من استنكحه الشك في السهو وكثر عليه ، لكن أمره في الحديث أن يسجد سجدتين ، وبه قال مالك في رواية ابن القاسم وابن حبيب في MالواضحةL ، وقال مالك في رواية ابن نافع وأبي مصعب : لا سجود عليه . وله في المختصر الكبير إن سجد بعد / [3/ب] السلام فحسن . والكلام على هذا كله يأتي إن شاء الله تعالى .
وهذه الأحاديث التي أوردتها في هذه الفصول واضحة في الدلالة على أن ترقيعَ الصلاة ، إذا عرض فيها السهو ، وجبرَها هو منهاج النبي صلى الله عليه وسلم وسنته ، فهو أولى من إلغائها والشروع في غيرها وإعادتها بعد ترقيعها . والله أعلم .[/ALIGN]
أخي الحبيب الحجاز ، والله تستحق قبلة على جبينك لما تقوم به من مجهود ، أيش هذا الجمال والترتيب والأناقة... جزاك الله ألف خير
تعليق