ثم أصول المناظرة تقول أن من اعترض فعليه البينة، وأنت من فتحت موضوع تلامذة الشيخ الحبشي فلتأتِ بدليلك على ما تنكره عليهم
الموسيقى مباحة عند المالكية
تقليص
X
-
-
و الغناء المحرم سالف الذكر وصفه ابن رجب رحمه الله فقال: ما كان من الشعر الرقيق الذي فيه تشبيب بالنساء و نحوه مما توصف فيه محاسن من تهيج_بسكون الياء_الطباع بسماع وصف محاسنه فهذا هو الغناء المنهي.
فالكلام السابق كله على الغناء دون آلات موسيقية و أما الغناء المصحوب بالعزف و غيره(فانه لا يعرف عن أحد ممن سلف الرخصة فيه).
و قد أفرد رحمه الله القسم الثاني من رسالته الموجزة للحديث عن السماع المصحوب بآلات اللهو و ذكر الحكم بشئ من التفصيل فقال :
(القسم الثاني) :
أن يقع استماع الغناء بآلات اللهو أو بدونها على وجه التقرب الى الله تعالى و تحريك القلوب الى محبته و الأنس به و الشوق الى لقائه و هذا هو الذي يدعيه كثير من أهل السلوك و من يتشبه بهم ممن ليس منهم و انما يستتر بهم و يتوصل بذلك الى بلوغ غرض نفسه من نيل لذته فهذا المتشبه بهم مخادع ملبس و فساد حاله أظهر من أن يخفى على أحد و أما الصادقون فى دعواهم ذلك و قليل ما هم فانهم ملبوس عليهم حيث تقربوا الى الله بما لم يشرعه الله و اتخذوا دينا لم يأذن الله فيه فلهم نصيب ممن قال الله فيه: (و ما كان صلاتهم عند البيت الا مكآء و تصدية)
و المكاء: الصفير و التصدية : التصفيق باليد كذلك قال غير واحد من السلف.
و قال تعالى : (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله)
فانه انما يتقرب الى الله بما يشرع التقرب به اليه على لسان رسوله
فأما ما نهى عنه فالتقرب به اليه مضادة لله في أمره.
قال القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله في كتابه في السماع: [اعتقاد هذه الطائفة مخالف لاجماع المسلمين فانه ليس فيهم من جعل السماع دينا و طاعة . و لا أرى اعلانه فى المساجد و الجوامع و حيث كان من البقاع الشريفة و المشاهد الكريمة. و كان مذهب هذه الطائفة مخالفا لما اجتمعت عليه العلماء و نعوذ بالله من سوء الفتن]
انتهى ما ذكره ، و لا ريب أن التقرب الى الله بسماع الغناء الملحن لا سيما مع آلات اللهو مما يعلم بالضرورة من دين الاسلام بل و من سائر شرائع المسلمين أنه ليس مما يتقرب به الى الله و لا مما تزكى به النفوس و تطهر فان الله شرع على ألسنة الرسل كلها (ما) تزكو به النفوس و تطهر من أدناسها و أوضارها و لم يشرع على لسان أحد من الرسل في ملة من الملل أشياء من ذلك ، و انما يأمر بتزكية النفوس بذلك من لا يتقيد بمتابعة الرسل من أتباع الفلاسفة كما يأمرون بعشق الصور و ذلك كله مما تحيى به النفوس الأمارة بالسوء لما لها فيه من الحظ و يقوى به الهوى و تموت به القلوب المتصلة بعلام الغيوب و تبعد به عنه ، فغلط هؤلاء و اشتبه عليهم حظوظ النفوس و شهواتها بأقوات القلوب الطاهرة و الأرواح الزكية المعلقة بالمحل الأعلى.تعليق
-
يا هاني:
ثم أصول المناظرة تقول أن من اعترض فعليه البينة، وأنت من فتحت موضوع تلامذة الشيخ الحبشي فلتأتِ بدليلك على ما تنكره عليهم.
أنا قررت قولا لكم ولم أدع حتى تلزمني البينة، وأتيت أنت وقررت ما قررناه من قولكم حكاية، فلزمتك البينة، هذا إن كنت تعي أصول المناظرات.
فقد ذكرت لك سابقا بأن تدلل على قولك ولا تخرج عن الموضوع، وإلا اعتبرت الموضوع الذي سميناه حوارا قد انتهى دون قيامك بحجة لما تعتقد صحته.وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!تعليق
-
تعليق