إفطار الصائم للمشقة الشديدة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #1

    إفطار الصائم للمشقة الشديدة

    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وبعد ..

    مشهور مذهب الإمام مالك، ما نص عليه الإمام الدردير حيث قال:

    (ووجب الفطر إن خاف بالصوم هلاكاً أو شديد ضرر، كتعطيل حاسة من حواسه).

    وقد وجدت في كتاب تذييل المعيار للعلامة عبد السلام العالم التاجوري (المتوفى سنة 1139هـ) تطبيقات مفيدة في ذلك، أحببت نقلها للإفادة .. وفقني الله وإياكم لكل خير ..

    قال العلامة التاجوري ما نصه (الجزء الثاني، ص 54 وما بعدها):
    وسئل علي الأجهوري عن بلدٍ يحرثون ويزرعون كل السواني، ولا يقتاتون إلا ذلك، ويأتيهم رمضان في زمن الحرث والحر مفرط، فلا يقدرون معه على الصوم والحرث معاً، فإن صاموا فاتهم الحرث، وإن حرثوا فاتهم الصوم؟

    فأجاب: الحمد لله، قال البرزلي: وقع السؤال في زماننا عما إذا وقع الصيام في زمن الحر، هل يجوز للأجير الخروج وإن أدى للفطر أم لا؟ وكانت الفتيا عندنا أنه إذا كان محتاجاً لصنعته لمعاشه، وليس له عنه غنى، فذلك له. وإلا كره. وأما صاحب الزرع فلا خلاف أنه يجوز له جمع زرعه، وإن أدى إلى فطره، وإلا وقع في النهي عن إضاعة المال، انتهى. والحرث مثل الحصاد، والله أعلم.

    وسئل من هذا المعنى عن جماعة قاطنين بقطر .. يزرعون على السواني، ويقدم عليهم رمضان، فيحصل لهم مع لاصوم تعب ومشقة ، حتى يشرفوا على الهلاك، فهل يباح لهم الفطر، ويقضوا في أيام أخر أم لا؟
    فأجاب: نعم يباح لهم الفطر حيث خافوا أن يحصل لهم المرض، ويجب عليهم الفطر إذا خافوا الهلاك أو شديد الأذى، ويجوز لهم الامتناع على الفعل المذكور وإن علم أنه يؤدي إلى الفطر.
    قال الإمام البرزلي رحمه الله: ولا خلاف أن لصاحب الزرع ضمه وإن أدى إلى فطره، لما يحصل له في ضمه مما يوجب له الفطر، وكذا الأجير له ذلك، صنعته ولا بد له منها، وسقي الذرة كضم الزرع ويعتبر في الخوف أن ينشأ عن تجارب أو عن إخبار عارف والله أعلم، انتهى.

    قلتُ أي العلامة التاجوري-: وليس مراد الشيخ أنه يجوز لهم أن يبيتوا على الفطر كالمسافر، كما يعتقده كثير من العوام، وإنما المراد أنهم يبيتون على الصوم ويعملون، فإن خافوا ما ذكر لهم جاز لهم، اي وجب عليهم على حسب ما تقدم، وذلك يفهم من قوله: وإن علموا أنه يؤدي ومن قوله: إن أدى لهم.
    ثم رأيتُ جواباً منسوباً للشيخ سالم السنهوري من معنى ما مرَّ، ونصه: أما صاحب الزرع فيجوز له الفطر بلا إشكال، وأما الخدامة للمحتاج منهم للحصاد يجوز الفطر، وأمَّا غير المحتاج فيكره له ذلك، لكن لا يبيت أحد منهم على الفطر، بل يبيتون على الصوم فإن حصل لأحدهم استعطاش أبيح له الفطر ويقضي زمن الاستطاعة، انتهى.

    قلتُ أي العلامة التاجوري-: وظاهر هذا الجواب أن التفصيل في الفطر والذي في غيره أن الفطر يجوز مع العطش بلا تفصيل، وإنما التفصيل في الإقدام على الفعل المؤدي للفطر، والله أعلم.

    ومن رحلة الشيخ سيدي عبد الله العياشي: أنه أفطر في رمضان يوم إقامته (قلت -جلال: أي يوم إقامة في رحلة السفر)، فلامه بعض الناس على ذلك، وقال: ما حملك عليه إلا الشهوة، قال: فقلتُ له ما قاله بعض المشايخ: إذا وافق الحق الشهوة فذاك الزبد بالشهد، وقال: إنك ممن يقتدى به، فإذا رآك الناس أفطروا وأدى ذلك إلى هتك حرمة الشهر. فقلتُ: إن الله تعالى هو المحرِّم ولم يجعل لهذا الشهر حرمةً في السفر، وحرمة الشهر والحمد لله معلومة بين المسلمين، لا يزيلها إفطار مفطر ولا يزيدها صوم صائم، ومن يقتدى به هو الذي ينبغي له الإفطار، وإن لم يتضرر بالصوم؛ لأن كثيراً من الناس يعتقدون حرمة الإفطار أو قبحه، فيحملون من ذلك مشقة عظيمة، حسبما شاهدنا ذلك مراراً في كثير من الأسفار المندوبة، فضلاً عن المباحة، فإذا رأوا من يعتقدون فيه الخير سهل عليهم الفطر وعلموا إباحته وأولويته لمن شق عليه الصوم. واستدللت بغير هذا من الأدلة، انتهى.

    قلتُ أي العلامة التاجوري-: وقد وقع لنا من ذلك، بل لم نصم منه إلا يوماً واحداً، فظهر صعوبته، فأفطرتُ أنا والشيخ محمد مقيل رحمه الله، وأفطر لفطرنا بعد ذلك أكثر الركب، وحصل لنا منهم دعاء كثير بالخير، ومن لم يتبعنا وتحمل المشقة لم يبلغ الدروب إلا ضعيفاً، فأثر فيه كثيراً، وإن الله يحب أن تؤتى رخصه، لا سيما في أيام الحر للرجل الكبير، وخصوصاً في هذه السنين، لما يلحق الحاج فيها من التعب بتأخير الركب أكثر من شهر عن عادة أيام الشيخ العياشي التسهيل فيه على الحجاج، ودين الله يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، الحمد لله رب العالمين، انتهى النقل.


    ومن فوائده أن الذي يفطر بسبب المشقة لا يجوز له تبييت النية للإفطار، بل يبيت نية الصوم، فإن حصلت المشقة أفطر ..

    ليت إخواني يذكرون المعتمد في المذاهب الأخرى، فتحصل الفائدة كاملة إن شاء الله تعالى.

    والله تعالى أعلم وأحكم
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا
  • علي عبد اللطيف
    طالب علم
    • Dec 2007
    • 730

    #2
    بارك الله بكم شيخ جلال فالموضوع هام للغاية:
    على مقتضى مذهبكم إن أمكن وتحصل العمل -بشكل عام- ليلاً لأهل الأعمال الشاقة فهل يجب عليهم ذلك صوناً لصوم النهار، وهذا بخلاف السفر سابقاً حيث أن الركب يسير نهاراً والمشقة فيه.
    في بلدنا كثير ممن يعمل في البناء تحت حر الشمس تكلف من ماله لإنارة المكان للعمل ليلاً، فهل يجب عليهم ذلك أم لا ولهم الترخص بالإفطار نهاراً بعد التبيت.
    الحمد لله

    تعليق

    • جلال علي الجهاني
      خادم أهل العلم
      • Jun 2003
      • 4020

      #3
      سبب الفطر هو خوف الهلاك ومشقة الصوم التي لا تحتمل، فإن كان عمله في الليل يقدر معه على الصوم نهاراً دون أن تحصل له مشقة كبيرة ولا عنت من عمل الليل، فالظاهر أنه لا يجوز له الفطر لعدم سببه وهو المشقة، وما يفعله أهل بلدكم أحوط وأسلم، وفقهم الله تعالى ..

      والله أعلم.
      إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
      آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



      كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
      حمله من هنا

      تعليق

      • عبد الواحد مصطفى
        طالب علم
        • Apr 2007
        • 137

        #4
        السلام عليكم شيخ جلال
        إذا حصلت المشقة الشديدة في بداية رمضان (في الأيام الثلاثة الأولى مثلا) هل لهم أن يعملوا بالتجربة فلهم الأكل والشرب قبل حصول المشقة في الأيام الباقية؟

        تعليق

        • جلال علي الجهاني
          خادم أهل العلم
          • Jun 2003
          • 4020

          #5
          الظاهر عدم الجواز، لأن سبب الفطر هو المشقة وهي لم تحصل بعد .. والله أعلم ..
          إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
          آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



          كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
          حمله من هنا

          تعليق

          • عبد الواحد مصطفى
            طالب علم
            • Apr 2007
            • 137

            #6
            هل تعتبرون توقع المرض في مذهبكم أم لا بد من حصول المرض لجواز الإفطار وإذا اعتبر التوقع فما الفرق بين هذه المسألة وتلك؟ وجزاكم الله خيرا

            تعليق

            • جلال علي الجهاني
              خادم أهل العلم
              • Jun 2003
              • 4020

              #7
              هناك حالات:
              الأولى: مريض خاف زيادة المرض أو استمرار المرض، فالمشهور جواز فطره .. وهنا لا بد من إخبار طبيب عارف أو تجربة .
              الثانية: مريض خاف المشقة الشديدة، فيجوز له الفطر إذا حصلت له المشقة. ولا بد من ملاحظة الفرق بين المرض وبين المشقة.
              الثالثة: صحيح خاف المرض بسبب الصوم فالمشهور لا يجوز له الفطر. بل عليه الكفارة.
              الرابعة: صحيح أو مريض خشي الهلاك أو شديد الأذى، فيجب عليهم الفطر.

              فإذا كان الهلاك محققاً للصحيح فيجب عليه الفطر، أما المشقة فهي أقل رتبة من الهلاك، فللمريض أن يفطر، والصحيح لا يفطر حتى حصولها .. والله أعلم.
              إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
              آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



              كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
              حمله من هنا

              تعليق

              • عبد الواحد مصطفى
                طالب علم
                • Apr 2007
                • 137

                #8
                السلام عليكم بارك الله فيك
                الحالة الثالثة تختلف حكمها من حكم مذهبنا ففيها جواز الفطر عندنا بشروط ولذلك لا أفهم الفرق

                تعليق

                • جلال علي الجهاني
                  خادم أهل العلم
                  • Jun 2003
                  • 4020

                  #9
                  للرفع والمدارسة
                  إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                  آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                  كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                  حمله من هنا

                  تعليق

                  • عبد الله عبد الحى سعيد
                    طالب علم
                    • May 2013
                    • 1478

                    #10
                    استفتانى بعضهم اليوم عمن تناول الفوار عند قول المؤذن لصلاة الفجر الله أكبر، فهل يكون قد افطر أم لا؟

                    مع العلم أن احتياجه لشرب الفوار كان شديدا وبغيره لم يكن يستطيع إكمال صيام اليوم..

                    وجزاكم الله خيرا..


                    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

                    تعليق

                    • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
                      طالب علم
                      • Nov 2011
                      • 296

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة جلال علي الجهاني
                      هناك حالات:
                      الأولى: مريض خاف زيادة المرض أو استمرار المرض، فالمشهور جواز فطره .. وهنا لا بد من إخبار طبيب عارف أو تجربة .
                      الثانية: مريض خاف المشقة الشديدة، فيجوز له الفطر إذا حصلت له المشقة. ولا بد من ملاحظة الفرق بين المرض وبين المشقة.
                      الثالثة: صحيح خاف المرض بسبب الصوم فالمشهور لا يجوز له الفطر. بل عليه الكفارة.
                      الرابعة: صحيح أو مريض خشي الهلاك أو شديد الأذى، فيجب عليهم الفطر.

                      فإذا كان الهلاك محققاً للصحيح فيجب عليه الفطر، أما المشقة فهي أقل رتبة من الهلاك، فللمريض أن يفطر، والصحيح لا يفطر حتى حصولها .. والله أعلم.
                      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

                      جزاكم الله خيرا شيخنا جلال

                      لم استطع فهم الفرق بين صحيح خاف المرض فلا يجوز له الافطار و بين صحيح خاف الهلاك فيجوز له ( في كلتا الحالتين الخوف مبني على غلبة الظن).

                      أليس المرض و الهلاك يبيحان الافطار ؟ ان كان نعم، فالخوف المبني على الظن الغالب ( في كلتا الحالتين ) يبيح الافطار.

                      فما فائدة القول ان المرض يبيح الافطار ثم نقول للخائف لا يحق لك الافطار و عليك الصيام ثم بعد الصيام و بعد وقوع المرض المتوقع نقول له لك الافطار ؟! يعني في جميع الحالات سواء منعناه من الافطار او لا سيفطر في الاخير.

                      و الفرق بين الحكمين، انه على القول بالمنع سيصاب بالمرض.

                      استفسار فقط للمدارسة

                      تعليق

                      • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
                        طالب علم
                        • Nov 2011
                        • 296

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة جلال علي الجهاني
                        سبب الفطر هو خوف الهلاك ومشقة الصوم التي لا تحتمل، فإن كان عمله في الليل يقدر معه على الصوم نهاراً دون أن تحصل له مشقة كبيرة ولا عنت من عمل الليل، فالظاهر أنه لا يجوز له الفطر لعدم سببه وهو المشقة، وما يفعله أهل بلدكم أحوط وأسلم، وفقهم الله تعالى ..

                        والله أعلم.
                        السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

                        هذه المسألة لها نظائر كثيرة.

                        هل يجوز الاقدام على فعل مباح او مستحب سيتسبب في خلل في العبادة ام لا ؟

                        و الامثلة كثيرة :

                        هل يجوز السفر بلا ماء الى مكان يغلب على الظن عدم وجود الماء فيه ؟ الانتقال الى التيمم

                        هل يجوز النوم قبل دخول الوقت (دون ان يوكِّل احدا لايقاظه) للذي يغلب على ظنه عدم الاستيقاظ الا بعد خروج وقت الصلاة ؟

                        هل يجوز قيام الليل (دون ان يوكِّل احدا لايقاظه) للذي يغلب على ظنه انه ستفوته صلاة الفجر ؟

                        من بقي له من وقت الصلاة ركعة بدون قراءة الفاتحة ( على القول بعدم وجوبها في الكل ) لادراك الوقت، فهل يجوز له قراءة الفاتحة و لو تسبب ذلك في اخراج الصلاة عن وقتها ام يجب عليه تركها و قراءتها في السورة الثانية ؟

                        بعبارة اخرى هل نعتبر المآل فنمنع الفعل او لا نعتبره بل نعتبر الحال، فاذا كان الفعل مباحا او مستحبا فعلناه و لو تسبب في خلل في العبادة ؟

                        ما رأي السادة الكرام و المرجو التصحيح.

                        تعليق

                        • جلال علي الجهاني
                          خادم أهل العلم
                          • Jun 2003
                          • 4020

                          #13
                          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

                          لم استطع فهم الفرق بين صحيح خاف المرض فلا يجوز له الافطار و بين صحيح خاف الهلاك فيجوز له ( في كلتا الحالتين الخوف مبني على غلبة الظن).
                          لعدم حصول سبب الفطر الذي هو المرض والهلاك كان الأصل عدم جواز الفطر، وبما أن رتب المشقة يصعب التفريق بينها، فإنها إن كانت في رتبة عالية مثل خوف ذهاب النفس أو فساد العضو، فإنه يبيح الفطر، أما خوف المرض فلصعوبة تحديد مرتبته ووجود الشك في حصوله، فليس مبرراً.

                          والكلام هنا عن الصحيح، وليس عن المريض، فلو استشار صحيح طبيباً عارفاً، في أنه يصوم 22 ساعة (في شمال أوروبا مثلاً)، فبين له الطبيب أن ذلك يؤذيه ويوقعه في المرض، لا يجوز له الفطر؛ بل عليه أن ينوي الصوم، فإذا رأى المشقة زادت، وخشي على نفسه حقاً، فله أن يفطر. أما خائف الهلاك وهو صحيح، فمن علم أن الصوم مفسد لبدنه.

                          والمرض له مراتب، فأعلاها هو الهلاك، وأدناها خلل في بعض الجسم، فحكم الظن في أعلاه غير حكمه في أدناه، ويحتاط للصوم، فلا يترك لظن قد لا يتحقق ولا يقع ..

                          والله أعلم.
                          إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                          آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                          كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                          حمله من هنا

                          تعليق

                          • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
                            طالب علم
                            • Nov 2011
                            • 296

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة جلال علي الجهاني
                            وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..



                            لعدم حصول سبب الفطر الذي هو المرض والهلاك كان الأصل عدم جواز الفطر، وبما أن رتب المشقة يصعب التفريق بينها، فإنها إن كانت في رتبة عالية مثل خوف ذهاب النفس أو فساد العضو، فإنه يبيح الفطر، أما خوف المرض فلصعوبة تحديد مرتبته ووجود الشك في حصوله، فليس مبرراً.

                            والكلام هنا عن الصحيح، وليس عن المريض، فلو استشار صحيح طبيباً عارفاً، في أنه يصوم 22 ساعة (في شمال أوروبا مثلاً)، فبين له الطبيب أن ذلك يؤذيه ويوقعه في المرض، لا يجوز له الفطر؛ بل عليه أن ينوي الصوم، فإذا رأى المشقة زادت، وخشي على نفسه حقاً، فله أن يفطر. أما خائف الهلاك وهو صحيح، فمن علم أن الصوم مفسد لبدنه.

                            والمرض له مراتب، فأعلاها هو الهلاك، وأدناها خلل في بعض الجسم، فحكم الظن في أعلاه غير حكمه في أدناه، ويحتاط للصوم، فلا يترك لظن قد لا يتحقق ولا يقع ..

                            والله أعلم.
                            السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

                            بارك الله فيكم.

                            سبب الافطار للخائف من المرض هوحصول العلامات ( المشقة....) و لا يُكتفى بغلبة الظن ؟

                            سبب الافطار للخائف من الهلاك او تلف عضو هل هو غلبة الظن فقط دون حصول العلامات ( المشقة....) ام الثنتان ؟

                            تعليق

                            • جلال علي الجهاني
                              خادم أهل العلم
                              • Jun 2003
                              • 4020

                              #15
                              الصحيح الخائف من المرض مع وجود علامات تدل على ذلك وهو صحيح، لا يباح له الفطر، فإن مرض حقا له أن يفطر بسبب حصول المرض.

                              أما الخائف من الهلاك، فله الفطر، لأنه يخاف أمراً عظيماً، فهو صحيح يخشى الهلاك (ظنا غالبا)، ولا يصل إلى هذا القدر من الظن إلا لقوة علاماته ..

                              فظن المرض قد يتخلف، وظن الهلاك لشدته فإنه قد لا يتخلف، أي احتمال حصوله أكبر من احتمال حصول المرض ..

                              هذا ما يمكن أن يستدل به لهم على حد علمي الضعيف، وإلا فما ذكرته أعلاه هو ما قاله المفتون من المالكية، والله أعلم.
                              إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                              آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                              كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                              حمله من هنا

                              تعليق

                              يعمل...