قال القرطبي رحمه الله في كتابه التذكرة
( فصل: قول العلماء رحمهم الله : في البدع التي يبتدعها الناس في الأموات واحياء البدع وامتة السنن
ومن ذلك الضجيج بذكر الله سبحانه وتعالى أو بغير ذلك حول الجنائز و البناء على المقابر ، والاجتماع في الجبانات والمساجد للقراءة والمبيت عندهم وغيرها لأجل الموتى ، وكذلك الاجتماع إلى أهل الميت ، والطعام الذي يصنعه اهل الميت في اليوم الثالث أو السابع, فيجتمع له الناس يريدون بذلك القربة للميت والترحم عليه ، وهذا مُحدث لم يكن فيما تقدم ، ولا هو مما يحمده العلماء , لأنه من أمر الجاهلية.
قالوا : و ليس ينبغي للمسلمين أن يقتدوا بأهل الكفر ، وينهى كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا وشبهه من لطم الخدود ، ونشر الشعور ، وشق الجيوب ، واستماع النوح ، كذلك الطعام الذي يصنعه أهل الميت ـ كما ذكرنا ـ فيجتمع عليه النساء و الرجال من فعل قوم لا خلاق لهم .
و قال أحمد بن حنبل رحمه الله : هو من فعل الجاهلية ، قيل له : أليس قد قال النبي صلى الله عليه و سلم اصنعوا لآل جعفر طعاماً ؟ فقال : لم يكونوا هم اتخذوا . إنما اتخذ لهم , فهذا كله واجب, وعلى الرجل أن يمنع أهله من أن يصنعوا طعاما للغير . ولا يرخص لهم ، فمن أباح ذلك لأهله فقد عصى الله عزوجل, وأعانها على الاثم والعدوان والله تعالى يقول : قوا أنفسكم و أهليكم ناراً قال العلماء : معناه أدبوهم و علموهم .
وروى ابن ماجه في سننه عن جرير بن عبد الله البجلي ، قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة .
وفي حديث شجاع بن مخلد قال : كانوا يرون أن إسناده صحيح . وذكر الخرائطي عن هلال بن خباب ، قال : الطعام على الميت من أمر الجاهلية
وأخرج الآجري عن أبي موسى قال : ماتت أخت لعبد الله بن عمر . فقلت لامرأتي : اذهبي فعزيهم . وبيتي عندهم ، فقد كان بيننا و بين آل عمر الذي كان ، فجاءت فقال : ألم أمرك أن تبيتي عندهم ؟ فقالت : أردت أن أبيت ، فجاء ابن عمر فأخرجنا . و قال : اخرجن لا تبيتن أختي بالعذاب .
و عن أبي البختري قال : بيتونة الناس (مبيت) عند أهل الميت ليست إلا من أمر الجاهلية .
قال المؤلف رحمه الله : وهذه الأمور كلها قد صارت عند الناس الآن سنة وتركها بدعة ، فانقلب الحال وتغيرت الأحوال .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : لا يأتي على الناس عام إلا أماتوا فيه سُنة . و أحيوا فيه بدعة . حتى تموت السنن وتحيا البدع ، ولن يعمل بالسنن وينكر البدع إلا من هون الله عليه إسخاط الناس بمخالفتهم فيما أرادوا ، ونهيهم عما اعتادوا ومن يسر لذلك أحسن الله تعويضه ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنك لن تدع شيئاً إلا عوضك الله خيراً منه ، و قال صلى الله عليه و سلم : لا يزال في هذه الأمة عصابة يقاتلون على أمر الله لا يضرهم جدال من جادلهم و لا عداوة من عاداهم . )
( فصل: قول العلماء رحمهم الله : في البدع التي يبتدعها الناس في الأموات واحياء البدع وامتة السنن
ومن ذلك الضجيج بذكر الله سبحانه وتعالى أو بغير ذلك حول الجنائز و البناء على المقابر ، والاجتماع في الجبانات والمساجد للقراءة والمبيت عندهم وغيرها لأجل الموتى ، وكذلك الاجتماع إلى أهل الميت ، والطعام الذي يصنعه اهل الميت في اليوم الثالث أو السابع, فيجتمع له الناس يريدون بذلك القربة للميت والترحم عليه ، وهذا مُحدث لم يكن فيما تقدم ، ولا هو مما يحمده العلماء , لأنه من أمر الجاهلية.
قالوا : و ليس ينبغي للمسلمين أن يقتدوا بأهل الكفر ، وينهى كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا وشبهه من لطم الخدود ، ونشر الشعور ، وشق الجيوب ، واستماع النوح ، كذلك الطعام الذي يصنعه أهل الميت ـ كما ذكرنا ـ فيجتمع عليه النساء و الرجال من فعل قوم لا خلاق لهم .
و قال أحمد بن حنبل رحمه الله : هو من فعل الجاهلية ، قيل له : أليس قد قال النبي صلى الله عليه و سلم اصنعوا لآل جعفر طعاماً ؟ فقال : لم يكونوا هم اتخذوا . إنما اتخذ لهم , فهذا كله واجب, وعلى الرجل أن يمنع أهله من أن يصنعوا طعاما للغير . ولا يرخص لهم ، فمن أباح ذلك لأهله فقد عصى الله عزوجل, وأعانها على الاثم والعدوان والله تعالى يقول : قوا أنفسكم و أهليكم ناراً قال العلماء : معناه أدبوهم و علموهم .
وروى ابن ماجه في سننه عن جرير بن عبد الله البجلي ، قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة .
وفي حديث شجاع بن مخلد قال : كانوا يرون أن إسناده صحيح . وذكر الخرائطي عن هلال بن خباب ، قال : الطعام على الميت من أمر الجاهلية
وأخرج الآجري عن أبي موسى قال : ماتت أخت لعبد الله بن عمر . فقلت لامرأتي : اذهبي فعزيهم . وبيتي عندهم ، فقد كان بيننا و بين آل عمر الذي كان ، فجاءت فقال : ألم أمرك أن تبيتي عندهم ؟ فقالت : أردت أن أبيت ، فجاء ابن عمر فأخرجنا . و قال : اخرجن لا تبيتن أختي بالعذاب .
و عن أبي البختري قال : بيتونة الناس (مبيت) عند أهل الميت ليست إلا من أمر الجاهلية .
قال المؤلف رحمه الله : وهذه الأمور كلها قد صارت عند الناس الآن سنة وتركها بدعة ، فانقلب الحال وتغيرت الأحوال .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : لا يأتي على الناس عام إلا أماتوا فيه سُنة . و أحيوا فيه بدعة . حتى تموت السنن وتحيا البدع ، ولن يعمل بالسنن وينكر البدع إلا من هون الله عليه إسخاط الناس بمخالفتهم فيما أرادوا ، ونهيهم عما اعتادوا ومن يسر لذلك أحسن الله تعويضه ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنك لن تدع شيئاً إلا عوضك الله خيراً منه ، و قال صلى الله عليه و سلم : لا يزال في هذه الأمة عصابة يقاتلون على أمر الله لا يضرهم جدال من جادلهم و لا عداوة من عاداهم . )
تعليق