حكم الاجتماع للعزاء والطعام يوم السابع والاربعين و نحو ذلك

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • خالد حمودي عبد الله
    طالب علم
    • Mar 2010
    • 193

    #1

    حكم الاجتماع للعزاء والطعام يوم السابع والاربعين و نحو ذلك

    قال القرطبي رحمه الله في كتابه التذكرة

    ( فصل: قول العلماء رحمهم الله : في البدع التي يبتدعها الناس في الأموات واحياء البدع وامتة السنن

    ومن ذلك الضجيج بذكر الله سبحانه وتعالى أو بغير ذلك حول الجنائز و البناء على المقابر ، والاجتماع في الجبانات والمساجد للقراءة والمبيت عندهم وغيرها لأجل الموتى ، وكذلك الاجتماع إلى أهل الميت ، والطعام الذي يصنعه اهل الميت في اليوم الثالث أو السابع, فيجتمع له الناس يريدون بذلك القربة للميت والترحم عليه ، وهذا مُحدث لم يكن فيما تقدم ، ولا هو مما يحمده العلماء , لأنه من أمر الجاهلية.
    قالوا : و ليس ينبغي للمسلمين أن يقتدوا بأهل الكفر ، وينهى كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا وشبهه من لطم الخدود ، ونشر الشعور ، وشق الجيوب ، واستماع النوح ، كذلك الطعام الذي يصنعه أهل الميت ـ كما ذكرنا ـ فيجتمع عليه النساء و الرجال من فعل قوم لا خلاق لهم .
    و قال أحمد بن حنبل رحمه الله : هو من فعل الجاهلية ، قيل له : أليس قد قال النبي صلى الله عليه و سلم اصنعوا لآل جعفر طعاماً ؟ فقال : لم يكونوا هم اتخذوا . إنما اتخذ لهم , فهذا كله واجب, وعلى الرجل أن يمنع أهله من أن يصنعوا طعاما للغير . ولا يرخص لهم ، فمن أباح ذلك لأهله فقد عصى الله عزوجل, وأعانها على الاثم والعدوان والله تعالى يقول : قوا أنفسكم و أهليكم ناراً قال العلماء : معناه أدبوهم و علموهم .
    وروى ابن ماجه في سننه عن جرير بن عبد الله البجلي ، قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة .
    وفي حديث شجاع بن مخلد قال : كانوا يرون أن إسناده صحيح . وذكر الخرائطي عن هلال بن خباب ، قال : الطعام على الميت من أمر الجاهلية
    وأخرج الآجري عن أبي موسى قال : ماتت أخت لعبد الله بن عمر . فقلت لامرأتي : اذهبي فعزيهم . وبيتي عندهم ، فقد كان بيننا و بين آل عمر الذي كان ، فجاءت فقال : ألم أمرك أن تبيتي عندهم ؟ فقالت : أردت أن أبيت ، فجاء ابن عمر فأخرجنا . و قال : اخرجن لا تبيتن أختي بالعذاب .
    و عن أبي البختري قال : بيتونة الناس (مبيت) عند أهل الميت ليست إلا من أمر الجاهلية .

    قال المؤلف رحمه الله : وهذه الأمور كلها قد صارت عند الناس الآن سنة وتركها بدعة ، فانقلب الحال وتغيرت الأحوال .
    قال ابن عباس رضي الله عنهما : لا يأتي على الناس عام إلا أماتوا فيه سُنة . و أحيوا فيه بدعة . حتى تموت السنن وتحيا البدع ، ولن يعمل بالسنن وينكر البدع إلا من هون الله عليه إسخاط الناس بمخالفتهم فيما أرادوا ، ونهيهم عما اعتادوا ومن يسر لذلك أحسن الله تعويضه ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنك لن تدع شيئاً إلا عوضك الله خيراً منه ، و قال صلى الله عليه و سلم : لا يزال في هذه الأمة عصابة يقاتلون على أمر الله لا يضرهم جدال من جادلهم و لا عداوة من عاداهم . )
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم خالد،

    قد صار هذا في الأردن -وربما عامة الشام- عادة...

    ففي اليوم الأول بعد الدفن هناك غداء لا يصنعه نفس أهل المتوفى، بل أقاربهم...

    وفي اليوم الثالث يكون هناك عشاء وأحياناً حلوى (كنافة) خاصةً-!

    فعلى كل حال يكون المتكلف بالإطعام غير أهل المتوفى.

    ويكون للغداء في اليوم الأول حجة هي أنَّ الناس قد انشغلوا في الدفن وقت الغداء غالباً؟؟؟

    أما التحلي في اليوم الثالث -وهو لبعض المدن في فلسطين- فتحلية أهل المتوفى مع الناس في ختام العزاء.

    والله تعالى أعلم!

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1843

      #3
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

      نص علماؤنا على كراهة الجلوس للعزاء وما يتبعه من نحو فتح البيت لاستقباله وما شابه ذلك كما هو الحال في مصر ، وكما نقل أخونا محمد عن الشام

      وانظر ذلك في حاشية الجمل على شرح المنهج لشيخ الإسلام

      ولابن حجر الهيتيم كلام في هذا الجلوس للعزاء واستقباله ، أحسب أفرد له فتوى

      وفي إعانة الطالبين للسيد شطا الدمياطي ، وينقل فيها كلام ابن حجر الهيمي ، وينقل فتوى عن شيخه مفتي مكة السيد زيني دحلان في الإنكار على الجلوس للعزاء والمنع

      بل في شرح البهجة لشيخ الإٍسلام ذكر الإنكار ، وأنه مكروه ، وأن مقتضى كلام البعض حرمته


      وسمعت من الشيخ رشيد القلم في بعض دروسه إنكارا على ما يحصل في الشام ، وأن على طلبة العلم أن يعملوا بما علموا فضلا عن العلماء فإن تلك العادات جاء الشرع بمنعها إلى آخر ما ذكره ....


      فكلامهم كله على الإنكار على هذه العادات المخالفة لما جاء به الشرع

      والله تعالى الموفق
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        سيدي أشرف،

        فيما يحصل الآن عندنا ما هو وجه الكراهة أو التحريم؟

        أي: أيُّ جزء هو الذي يجب الإنكار عليه؟

        الاجتماع في تعزية أهل المتوفى؟

        أو صناعة الطعام لأهل المتوفى ومعزِّيهم؟
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • أشرف سهيل
          طالب علم
          • Aug 2006
          • 1843

          #5
          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

          بل الاجتماع للعزاء

          أما صناعة الطعام لأهل الميت فسنة
          لا لمعزيهم المجتمعين لذلك

          والله تعالى أعلم
          اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

          تعليق

          • خالد حمودي عبد الله
            طالب علم
            • Mar 2010
            • 193

            #6
            ماذا لو قعد اهل الميت في بيوتهم وجاءهم الناس للتعزية ثم ينصرفون هل هذا من الاجتماع للتعزية ؟

            تعليق

            • لؤي الخليلي الحنفي
              مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
              • Jun 2004
              • 2544

              #7
              الذي استخلصته من كتب سادتنا الحنفية أن كراهة الجلوس للعزاء ليس لذاته، إنما لحصول البدع من إعداد أهل الميت الطعام حيث أنه شرع في السرر لا في الشرور
              وذكر في البزازية من كتاب الاستحسان: وإن اتخذ طعاما للفقراء كان حسنا اه.
              ونقل ابن عابدين رحمه الله: وهذه الافعال كلها للسمعة والرياء فيحترز عنها لانهم لا يريدون بها وجه الله تعالى اه.
              وأيضاً: وبحث هنا في شرح المنية بمعارضة حديث جرير المار بحديث آخر فيه: أنه عليه الصلاة والسلام دعته امرأة رجل ميت لما رجع من دفنه فجاء وجئ بالطعام.
              أقول: وفيه نظر، فإنه واقعة حال لا عموم لها مع احتمال سبب خاص، فخلاف ما في حديث جرير.
              على أنه بحث في المنقول في مذهبنا ومذهب غيرنا كالشافعية والحنابلة استدلالا بحديث جرير المذكور على الكراهة، ولا سيما إذا كان في الورثة صغار أو غائب، مع قطع النظر عما يحصل عند ذلك غالبا من المنكرات الكثيرة كإيقاد الشموع والقناديل التي لا توجد في الافراح، وكدق الطبول، والغناء بالاصوات الحسان، واجتماع النساء والمردان، وأخذ الاجرة على الذكر وقراءة القرآن، وغير ذلك مما هو مشاهد في هذه الازمان، وما كان كذلك فلا شك في حرمته وبطلان الوصية به، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

              وفي البحر: يكره الجلوس على باب الدار للتعزية؛ لأنه عمل أهل الجاهلية وقد نهي عنه، وما يصنع في بلاد العجم من فرش البسط والقيام على قوارع الطريق من أقبح القبائح.
              ذكر الحصكفي أن الجلوس للتعزية لا بأس بها في غير مسجد لثلاثة أيام، وتكره بعدها إلا لغائب، وتكره التعزية ثانياً، وعند القبر.
              وعلّق عليه ابن عابدين: أن لا بأس هنا على حقيقته؛ لأنه خلاف الأولى.
              وفي الأحكام عن خزانة الفتاوى: الجلوس في المصيبة ثلاثة أيام للرجال جاءت الرخصة فيه، ولا تجلس النساء قطعا.
              وفي الظهيرية: لا بأس به لأهل الميت في البيت أو المسجد والناس يأتونهم ويعزونهم.

              قال الزيلعي رحمه الله تعالى : ولا بأس بالجلوس للمصيبة إلى ثلاثة أيام من غير ارتكاب محظور من فرش البسط والأطعمة من أهل الميت ؛ لأنها تتخذ عند السرور ، ولا يوصي بدفع شيء لمن يقرأ عند قبره القرآن فإنها باطلة قال في المحيطين والخلاصة والاختيار رجل أوصى لقارئ قرآن عند قبره بشيء فالوصية باطلة ونقل تاج الشريعة في شرح الهداية أن القرآن بالأجرة لا يستحق بها الثواب لا للميت ولا للقارئ وقال الحافظ العيني في شرح الهداية ناقلا عن الواقعات ويمنع القارئ للدنيا والآخذ والمعطي آثمان

              قلت: الذي ظهر لي من هذه النصوص وغيرها في كتب أصحابنا أن كراهة الاجتماع لما فيه من البدع والمحرمات.
              أما الاجتماع في ذاته فلا شيء فيه سيما مع اختلاف العصر، إذ أن أعداد الناس زادت، ويصعب الاجتماع في بيت أهل الميت، وما انتشر من عمل الدواوين عند كثير من العائلات عمل طيب إذا أحسنت أدارته سواء في الأفراح أو الأتراح، ولا بأس أن يقوم عليه من يرشد الناس ويوجههم إلى ما فيه خير دينهم ودنياهم.
              لا يقام في بيت العزاء طعام إلا لأهل الميت لاجتماع الفقراء وغيرهم، وغالبا ما يكونون من الاغنياء والوجهاء، وإن صنعوه للفقراء فلا بأس به كما تقدم عن البزازية.

              والله أعلم.
              وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
              فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
              فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
              من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

              تعليق

              • أشرف سهيل
                طالب علم
                • Aug 2006
                • 1843

                #8
                هذا ما أحلت عليه أنقله هنا للفائدة :

                قال السيد شطا البكري رحمه الله :


                ويكره لأهل الميت الجلوس للتعزية، وصنع طعام يجمعون الناس عليه، لما روى أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام بعد دفنه من النياحة، ويستحب لجيران أهل الميت - ولو أجانب - ومعارفهم - وإن لم يكونوا جيرانا - وأقاربه الأباعد - وإن كانوا بغير بلد الميت - أن يصنعوا لأهله طعاما يكفيهم يوما وليلة، وأن يلحوا عليهم في الأكل.
                ويحرم صنعه للنائحة، لأنه إعانة على معصية.

                وقد اطلعت على سؤال رفع لمفاتي مكة المشرفة فيما يفعله أهل الميت من الطعام.
                وجواب منهم لذلك.

                (وصورتهما) .

                ما قول المفاتي الكرام بالبلد الحرام دام نفعهم للأنام مدى الأيام، في العرف الخاص في بلدة لمن بها من الأشخاص أن الشخص إذا انتقل إلى دار الجزاء، وحضر معارفه وجيرانه العزاء، جرى العرف بأنهم ينتظرون الطعام، ومن غلبة الحياء على أهل الميت يتكلفون التكلف التام، ويهيئون لهم أطعمة عديدة، ويحضرونها لهم بالمشقة الشديدة.
                فهل لو أراد رئيس الحكام - بما له من الرفق بالرعية، والشفقة على الأهالي - بمنع هذه القضية بالكلية ليعودوا إلى التمسك بالسنة السنية، المأثورة عن خير البرية وإلى عليه ربه صلاة وسلاما، حيث قال: اصنعوا لآل جعفر طعاما يثاب على هذا المنع المذكور؟ أفيدوا بالجواب بما هو منقول ومسطور.





                [ مفتي مكة الشافعي ]

                (الحمد لله وحده) وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والسالكين نهجهم بعده.
                اللهم أسألك الهداية للصواب.
                نعم، ما يفعله الناس من الاجتماع عند أهل الميت وصنع الطعام، من البدع المنكرة التي يثاب على منعها والي الأمر، ثبت الله به قواعد الدين وأيد به الإسلام والمسلمين.

                قال العلامة أحمد بن حجر في (تحفة المحتاج لشرحك المنهاج) :

                ويسن لجيران أهله - أي الميت - تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم، للخبر الصحيح. " اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم. "
                ويلح عليهم في الأكل ندبا، لأنهم قد يتركونه حياء، أو لفرط جزع.

                ويحرم تهيئه للنائحات لأنه إعانة على معصية، وما اعتيد من جعل أهل الميت طعاما ليدعوا الناس إليه، بدعة مكروهة - كإجابتهم لذلك، لما صح عن جرير رضي الله عنه. كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام بعد دفنه من النياحة.
                ووجه عده من النياحة ما فيه من شدة الاهتمام بأمر الحزن. ، ومن ثم كره اجتماع أهل الميت ليقصدوا بالعزاء، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، فمن صادفهم عزاهم.

                اهـ

                وفي حاشية العلامة الجمل على شرح المنهج :
                ومن البدع المنكرة والمكروه فعلها: ما يفعله الناس من الوحشة والجمع والأربعين، بل كل ذلك حرام إن كان من مال محجور، أو من ميت عليه دين، أو يترتب عليه ضرر، أو نحو ذلك.
                اهـ

                وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبلال بن الحرث رضي الله عنه: يا بلال من أحيا سنة من سنتي قد أميتت من بعدي، كان له من الأجر مثل من عمل بها، لا ينقص من أجورهم شيئا.
                ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله، كان عليه مثل من عمل بها، لا ينقص من أوزارهم شيئا.
                وقال - صلى الله عليه وسلم -: إن هذا الخير خزائن، لتلك الخزائن مفاتيح، فطوبى لعبد جعله الله مفتاحا للخير، مغلاقا للشر. وويل لعبد جعله الله مفتاحا للشر، مغلاقا للخير.

                ولا شك أن منع الناس من هذه البدعة المنكرة فيه إحياء للسنة، وإماته للبدعة، وفتح لكثير من أبواب الخير، وغلق لكثير من أبواب الشر، فإن الناس يتكلفون تكلفا كثيرا، يؤدي إلى أن يكون ذلك الصنع محرما.
                والله سبحانه وتعالى أعلم.


                كتبه المرتجي من ربه الغفران: أحمد بن زيني دحلان - مفتي الشافعية بمكة المحمية - غفر الله له، ولوالديه، ومشايخه، والمسلمين.




                [ مفتي مكة الحنفي ]

                (الحمد لله) من ممد الكون أستمد التوفيق والعون.

                نعم، يثاب والي الأمر - ضاعف الله له الأجر، وأيده بتأييده - على منعهم عن تلك الأمور التي هي من البدع المستقبحة عند الجمهور.
                قال في (رد المحتار تحت قول الدار المختار) ما نصه:
                قال في الفتح: ويستحب لجيران أهل الميت، والأقرباء الأباعد، تهيئة طعام لهم يشبعهم يومهم وليلتهم، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم. حسنه الترمذي، وصححه الحاكم.
                ولأنه بر ومعروف، ويلح عليهم في الأكل، لأن الحزن يمنعهم من ذلك، فيضعفون حينئذ.

                وقال أيضا: ويكره الضيافة من الطعام من أهل الميت، لأنه شرع في السرور، وهي بدعة.
                روى الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح، عن جرير بن عبد الله، قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة. اهـ

                وفي البزاز: ويكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول والثالث وبعد الأسبوع، ونقل الطعام إلى القبر في المواسم إلخ. وتمامه فيه، فمن شاء فليراجع. والله سبحانه وتعالى أعلم.

                كتبه خادم الشريعة والمنهاج : عبد الرحمن بن عبد الله سراج، الحنفي، مفتي مكة المكرمة - كان الله لهما حامدا مصليا مسلما.



                وقد أجاب بنظير هذين الجوابين مفتي السادة المالكية، ومفتي السادة الحنابلة.
                اهـ
                اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                تعليق

                • أشرف سهيل
                  طالب علم
                  • Aug 2006
                  • 1843

                  #9
                  قال شيخ الإسلام في أسنى المطالب :

                  (ويكره لأهله) أي الميت (طعام) أي صنع طعام (يجمعون عليه الناس) أخذ كصاحب الأنوار الكراهة من تعبير الروضة والمجموع بأن ذلك بدعة غير مستحب واستدل له في المجموع بقول جرير بن عبد الله كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام بعد دفنه من النياحة رواه الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح وليس في رواية ابن ماجه «بعد دفنه» ، وهذا ظاهر في التحريم فضلا عن الكراهة والبدعة الصادقة بكل منهما اهـ


                  فظاهر من المنقول أن الممنوع هو نفس الجلوس والاجتماع للعزاء واستقباله ، فلا يفتح أهل الميت بيتهم للعزاء كما يحصل الآن ، ولا يخصصون له مكانا للاجتماع لاستقباله فيه



                  ومعذرة على عدم الدقة فيما حكيت أولا إذ كان من حفظي
                  اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                    جزاك الله خيراً سيدي الشيخ لؤي وسيدي أشرف...

                    "وأيضاً: وبحث هنا في شرح المنية بمعارضة حديث جرير المار بحديث آخر فيه: أنه عليه الصلاة والسلام دعته امرأة رجل ميت لما رجع من دفنه فجاء وجئ بالطعام.
                    أقول: وفيه نظر، فإنه واقعة حال لا عموم لها مع احتمال سبب خاص، فخلاف ما في حديث جرير".

                    فالقول "أقول، وفيه نظر" قولكم؟

                    فيقال إنَّ واقعةحال لا تفيد العموم في إثبات حكم، لكنَّها تفيد في نفي حكم... أليس كذلك؟

                    فإنَّه لو كان هناك سبب حرمة أو كراهة لامتنع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً عنه أو نبَّه عليه، بل كان أقلُّ واجب هو التنبيه لامتناع تأخير الخطاب عن وقت الحاجة.

                    فإذ لم يكن امتناع ولا خطاب فيكون الأمر راجعاً إلى الإباحة الأصلية.

                    والسلام عليكم...
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • لؤي الخليلي الحنفي
                      مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
                      • Jun 2004
                      • 2544

                      #11
                      هو من كلام ابن عابدين يا شيخ محمد، وليس من قولي.
                      وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
                      فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
                      فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
                      من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

                      تعليق

                      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                        مـشـــرف
                        • Jun 2006
                        • 3723

                        #12
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                        سيدي هل صحيحة دعواي: "فيقال إنَّ واقعةحال لا تفيد العموم في إثبات حكم، لكنَّها تفيد في نفي حكم... أليس كذلك"؟
                        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                        تعليق

                        • شريف شفيق محمود
                          طالب علم
                          • Sep 2011
                          • 261

                          #13
                          المآتم مكروهة لتجديدها الحزن و تكليفها المئونة
                          فان اشتملت على منكرات تحرم

                          لكن هل لو انتفت المنكرات و كانت أقل تكلفة و أسهل على أهل الميت (لأن الناس يعزونهم في بيتهم لو لم يجمعوهم في مثل الصوان) تنتفي الكراهة؟

                          تعليق

                          • أشرف سهيل
                            طالب علم
                            • Aug 2006
                            • 1843

                            #14
                            وعليكم السلام
                            كما سبق فظاهر من المنقول أن الممنوع هو نفس الجلوس والاجتماع للعزاء واستقباله ، فلا يفتح أهل الميت بيتهم للعزاء كما يحصل الآن ، ولا يخصصون له مكانا للاجتماع لاستقباله فيه.
                            كانه معلوم أن أهل الميت لا يستقبلون العزاء في البيت أصلا ، فلا يتوقع المعزون انتظارهم لهم ، ولا أهل الميت مجيء أحد
                            فنفس الجلوس للعزاء مكروه كما قال ابن حجر ، تأمل كلامه :
                            ووجه عده من النياحة ما فيه من شدة الاهتمام بأمر الحزن. ، ومن ثم كره اجتماع أهل الميت ليقصدوا بالعزاء، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، فمن صادفهم عزاهم. اهـ
                            فليست الكراهة فيما يظهر لما غلب من تكلف زائد في العزاء ، بل هي لذات الاجتماع لبقصدوا
                            وتزداد الكراهة بانضمام المنهيات الأخرى، والله أعلم
                            اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                            تعليق

                            • شريف شفيق محمود
                              طالب علم
                              • Sep 2011
                              • 261

                              #15
                              قال في الأم : "وأكره المآتم وهى الجماعة وان لم يكن لهم بكاء فان ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة مع ما مضى فيه من الاثر" اه

                              تعليق

                              يعمل...