سم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله...والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:
يحق لي أن أتعجب..
سيدي أما قرأت ما وضعه الأخ أمجد عن سيدي العلامة الحنفي أبي الهدى الصيادي قدس الله سره ..وهل قرأت ما أرفقه أم فقط اعترضت على العنوان كما هو الظاهر..
وهل قرأت كتاب (فرح الأسماع) لسيدي العارف أبي المواهب الشاذلي المشهور بابن زغدان المالكي فقد أكثر من النقل عن الأئمة والفقهاء..
وعقد فصلا في الرقص قائلا رضي الله عنه:
((فصل في الرقص:
وقد اختلف فيه الفقهاء: فذهبت طائفة إلى الكراهة، منهم: القفال حكاه الروياني في البحر، وقال الأستاذ: أبو منصور: تكلف الرقص على الإيقاع مكروه. وذهبت طائفة إلى اباحته، قال صاحب العمدة من الشافعية: الغناء مباح أصله، وكذلك ضرب القضيب، والرقص، وما أشبه ذلك، وقال إمام الحرمين: الرقص ليس بمحرم، فإنه حركات على استقامة أو اعوجاج، ولكن كثيره يحرم المروءة، وكذلك قال: المحلي والعماد السهروردي والرافعي، واحتج عليه الرافعي بما يقتضي إباحته، وجزم الغزالي بإباحته. وقال الحليمي في منهاجه: إذا لم يكن فيه تثن وتكسر فلا بأس به.
وقال الإمام النووي - في المنهاج - : ويباح رقص ما لم يكن بتكسر وتثن كهيئة مخنث. والأمر فيه مختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأماكن، وذهبت طائفة إلى التفرقة بين أرباب الأحوال وغيرهم، فيجوز لأرباب الأحوال ويكره لغيرهم. وهذا القول هو المرتضى وعليه أكثر الفقهاء المسوغين لسماع الغناء وهو مذهب السادة الصوفية رضي الله عنهم أجمعين وبعض المتصوفة يفرق بين أن يشير به شيخ أم لا. فإن أشار به شيخ اعتمد. وإلا فلا.
واحتج من ذهب لإباحة الرقص بالسنة والقياس، أما السنة فما روته عائشة رضي الله عنها - في الصحيح - من رقص الحبشة في المسجد يوم عيد، وأن الرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم دعاها فوضعت رأسها على منكبه، قالت: فجعلت أنظر إليهم حتى كنت أنا التي أنصرف عن النظر إليهم. وأن جعفرا وعليا وزيدا حجلوا لما قال لهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ما قال من الثناء عليهم. فقال لعلي - رضي الله عنه - أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي، وقال لزيد: أنت منا ومولانا.
والمشهور عن الإمام عز الدين بن عبد السلام أنه كان يرقص في السماع، ذكره غير واحد عنه في طبقات الشافعية كالأسنوي والسبكي، وغيرهما من الأيمة الثقات، وذكر ذلك عنه الشيخ العارف تاج الدين بن عطاء الله في كتابه: لطائف المنن.
وأما القياس فهو مساواة فرع لأصل في علة حكمه، فيقاس على الأصل: فعل الحبشة، وفعل علي حين حجل هو ومن شاركه في فعله من الصحابة، فآفهم ذلك والله سبحانه أعلى وأعلم.))أ.هـ
وقال رضي الله عنه عن الإمام شمس الدين البساطي المالكي-وهو من هو-رضي الله عنه:
((قلت:وسمعت من غير واحد عن الشيخ الإمام قاضي القضاة: شمس الدين البساطي رحمة الله عليه أنه كان يرقص في السماع بالدفوف والشبابة، وأخبرني من شاهده وهو معتنق مع ولي الله الكبير الشهير سيدي: علي بن وفا: رضي الله عنه يرقصان بالدف والشبابة، وهذا مشهور عنه.))أ.هـ
جاء في الحاوي للفتاوي للحافظ السيوطي الشافعي ما يلي: مسألة: في جماعة صوفية اجتمعوا في مجلس ذكر، ثم إن شخصاً من الجماعة قام في المجلس ذاكرا واستمر على ذلك الوارد الذي حصل له. فهل له ذلك سواء باختيار أم لا؟ وهل لأحد منعه وزجره من ذلك؟.
الجواب: لا إنكار عليه في ذلك، وقد سُئل عن هذا السؤال بعينه شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، فأجاب بأنه لا إنكار عليه في ذلك، وليس لمانع التعدي يمنعه ويلزم المتعدي بذلك التعزير، وسُئل عنه العلامة برهان الدين الأنباسي فأجاب بمثل ذلك وزاد أن صاحب الحال مغلوب، والمنكر محروم، ما ذاق لذة التواجد ولا صفا له المشروب.
إلى أن قال في آخر جوابه: وبالجملة فالسلامة في تسليم حال القوم، وأجاب أيضا بمثل ذلك بعض أئمة الحنفية والمـالكية، كلهم كتبوا على هذا السـؤال بالموافـقة من غير مخالفة: أقول: وكيف ينكر الذكر قائما والقيام ذاكراً وقد قال الله: الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم(آل عمران الآية191)وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي يذكر الله على كل أحيانه) وإن انضم إلى هذا القيام رقص أو نحوه فلا إنكار عليهم، فذلـــك من لذات الشهود أو المواجيد، وقد ورد في الحديث رقص جعفر بن أبي طالب بين يدي النبي لما قال له: أشبهت خلقي وخلقي وذلك من لذة الخطاب، ولم ينكر عليه النبي، فكان ذلك أصلاً في رقص الصوفية لما يدركونه من لذات المواجيد.
وقد صح القيام والرقص في مجالس الذكر والسماع عن جماعة من كبار الأئمة منهم شيخ الإسلام العز بن عبد السلام(الحاوي للفتاوي).
وبعد ذلك أقول لإخواني:لكم أن تخالفوني بالمذهب والمشرب وليس لكم أن تجبروني على ماذهبتم إليه..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الحمد لله...والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:
يحق لي أن أتعجب..
سيدي أما قرأت ما وضعه الأخ أمجد عن سيدي العلامة الحنفي أبي الهدى الصيادي قدس الله سره ..وهل قرأت ما أرفقه أم فقط اعترضت على العنوان كما هو الظاهر..
وهل قرأت كتاب (فرح الأسماع) لسيدي العارف أبي المواهب الشاذلي المشهور بابن زغدان المالكي فقد أكثر من النقل عن الأئمة والفقهاء..
وعقد فصلا في الرقص قائلا رضي الله عنه:
((فصل في الرقص:
وقد اختلف فيه الفقهاء: فذهبت طائفة إلى الكراهة، منهم: القفال حكاه الروياني في البحر، وقال الأستاذ: أبو منصور: تكلف الرقص على الإيقاع مكروه. وذهبت طائفة إلى اباحته، قال صاحب العمدة من الشافعية: الغناء مباح أصله، وكذلك ضرب القضيب، والرقص، وما أشبه ذلك، وقال إمام الحرمين: الرقص ليس بمحرم، فإنه حركات على استقامة أو اعوجاج، ولكن كثيره يحرم المروءة، وكذلك قال: المحلي والعماد السهروردي والرافعي، واحتج عليه الرافعي بما يقتضي إباحته، وجزم الغزالي بإباحته. وقال الحليمي في منهاجه: إذا لم يكن فيه تثن وتكسر فلا بأس به.
وقال الإمام النووي - في المنهاج - : ويباح رقص ما لم يكن بتكسر وتثن كهيئة مخنث. والأمر فيه مختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأماكن، وذهبت طائفة إلى التفرقة بين أرباب الأحوال وغيرهم، فيجوز لأرباب الأحوال ويكره لغيرهم. وهذا القول هو المرتضى وعليه أكثر الفقهاء المسوغين لسماع الغناء وهو مذهب السادة الصوفية رضي الله عنهم أجمعين وبعض المتصوفة يفرق بين أن يشير به شيخ أم لا. فإن أشار به شيخ اعتمد. وإلا فلا.
واحتج من ذهب لإباحة الرقص بالسنة والقياس، أما السنة فما روته عائشة رضي الله عنها - في الصحيح - من رقص الحبشة في المسجد يوم عيد، وأن الرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم دعاها فوضعت رأسها على منكبه، قالت: فجعلت أنظر إليهم حتى كنت أنا التي أنصرف عن النظر إليهم. وأن جعفرا وعليا وزيدا حجلوا لما قال لهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ما قال من الثناء عليهم. فقال لعلي - رضي الله عنه - أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي، وقال لزيد: أنت منا ومولانا.
والمشهور عن الإمام عز الدين بن عبد السلام أنه كان يرقص في السماع، ذكره غير واحد عنه في طبقات الشافعية كالأسنوي والسبكي، وغيرهما من الأيمة الثقات، وذكر ذلك عنه الشيخ العارف تاج الدين بن عطاء الله في كتابه: لطائف المنن.
وأما القياس فهو مساواة فرع لأصل في علة حكمه، فيقاس على الأصل: فعل الحبشة، وفعل علي حين حجل هو ومن شاركه في فعله من الصحابة، فآفهم ذلك والله سبحانه أعلى وأعلم.))أ.هـ
وقال رضي الله عنه عن الإمام شمس الدين البساطي المالكي-وهو من هو-رضي الله عنه:
((قلت:وسمعت من غير واحد عن الشيخ الإمام قاضي القضاة: شمس الدين البساطي رحمة الله عليه أنه كان يرقص في السماع بالدفوف والشبابة، وأخبرني من شاهده وهو معتنق مع ولي الله الكبير الشهير سيدي: علي بن وفا: رضي الله عنه يرقصان بالدف والشبابة، وهذا مشهور عنه.))أ.هـ
جاء في الحاوي للفتاوي للحافظ السيوطي الشافعي ما يلي: مسألة: في جماعة صوفية اجتمعوا في مجلس ذكر، ثم إن شخصاً من الجماعة قام في المجلس ذاكرا واستمر على ذلك الوارد الذي حصل له. فهل له ذلك سواء باختيار أم لا؟ وهل لأحد منعه وزجره من ذلك؟.
الجواب: لا إنكار عليه في ذلك، وقد سُئل عن هذا السؤال بعينه شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، فأجاب بأنه لا إنكار عليه في ذلك، وليس لمانع التعدي يمنعه ويلزم المتعدي بذلك التعزير، وسُئل عنه العلامة برهان الدين الأنباسي فأجاب بمثل ذلك وزاد أن صاحب الحال مغلوب، والمنكر محروم، ما ذاق لذة التواجد ولا صفا له المشروب.
إلى أن قال في آخر جوابه: وبالجملة فالسلامة في تسليم حال القوم، وأجاب أيضا بمثل ذلك بعض أئمة الحنفية والمـالكية، كلهم كتبوا على هذا السـؤال بالموافـقة من غير مخالفة: أقول: وكيف ينكر الذكر قائما والقيام ذاكراً وقد قال الله: الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم(آل عمران الآية191)وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي يذكر الله على كل أحيانه) وإن انضم إلى هذا القيام رقص أو نحوه فلا إنكار عليهم، فذلـــك من لذات الشهود أو المواجيد، وقد ورد في الحديث رقص جعفر بن أبي طالب بين يدي النبي لما قال له: أشبهت خلقي وخلقي وذلك من لذة الخطاب، ولم ينكر عليه النبي، فكان ذلك أصلاً في رقص الصوفية لما يدركونه من لذات المواجيد.
وقد صح القيام والرقص في مجالس الذكر والسماع عن جماعة من كبار الأئمة منهم شيخ الإسلام العز بن عبد السلام(الحاوي للفتاوي).
وبعد ذلك أقول لإخواني:لكم أن تخالفوني بالمذهب والمشرب وليس لكم أن تجبروني على ماذهبتم إليه..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
تعليق