كرم الله وجهه
بسم الله الرحمن الرحيم
لا شك عندي أن الشيعة غلاة، ولا شك عندي أن السلفية غلاة، فإذا أراد السلفي أن يرد غلو الشيعة ستجد من مظاهر غلوّه مسألة كهذه:
(في موقع أهل الحديث سؤال رقم 10136- وانظر الشاملة
حكم تخصيص علي رضي الله عنه بعبارة كرّم الله وجهه
السؤال: نسمع ونقرأ كثيرا عبارة تطلق على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ألا وهي " كرمَ اللهُ وجههُ ". فهل إطلاقها صحيح؟
الجواب: الحمد لله
قال ابن كثير في التفسير (3/517) :
وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد علي رضي الله عنه بأن يقال عليه السلام من دون سائر الصحابة أو كرم الله وجهه وهذا وإن كان معناه صحيحا لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة في ذلك فإن هذا من باب التعظيم والتكريم فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه رضي الله عنهم أجمعين ا.هـ)
التعليق على كلام ابن كثير: من أين ينبغي أن يسوى بين الصحابة في لقب أو محبة أو دعاء خاص (أعني ما هو الباعث على هذا الانبغاء)؟ وتعليله بأن ذلك من باب التكريم والتعظيم فهل إذا كرمت مثلاً صديقي بلقب وخصصته كلما ذكرته بدعاء لخصوصية هي فيه ومنقبة أنه يجب ينبغي أن أطلق ذلك اللقب أو أدعو بذلك الدعاء للشيخ سعيد بما أنه شيخي وأنه أعلى مقاماً وأعظم من صديقي فالأولى أن أطلقه على شيخي بدل صديقي، أو على الأقل أسوي في الإطلاق بين جميع مستحقيه؟!
أيها الناس، ما هذا الفقه؟!! ما هذا القياس؟! ما هذا المنطق؟!
(وقد ورد سؤال إلى اللجنة الدائمة (3/289) نصه:
لم لقب علي بن أبي طالب بتكريم الوجه؟
فأجابت اللجنة:
تلقيب علي بن أبي طالب بتكريم الوجه وتخصيصه بذلك من غلو الشيعة فيه، ويقال إنه من أجل أنه لم يطلع على عورة أحد أصلا أو لأنه لم يسجد لصنم قط، وهذا ليس خاصا به بل يشاركه غيره من الصحابة الذين ولدوا في الإسلام .ا.هـ)
التعليق: إنني أجد عدداً كبيراً جداً من العلماء ومن أئمة السلف فيما لا يحصى من المواضع يطلقون هذا الدعاء على سيدنا عليّ. ووصف ذلك بأنه من غلو الشيعة قلة أدب مع هؤلاء الأكابر. لأن هذا الغالي محمد صالح المنجد المشرف على كتاب فتاوى الإسلام سؤال وجواب عليه أن يفهم أنه لا يفوت كل هذا العدد من العلماء وتجوز عليهم دسائس الشيعة ومظاهر غلوها بحيث يرددونها بلا تنبيه على ذلك. وهم من هم، ولقد والله وقفت على كلام أكثر من عالم من العلماء في شروح المتون حين يشرح الصلاة على النبي في قول الماتن يقول: (وعلى آله) خلافاً للشيعة الذين يمنعون الفصل بين النبي والآل بعلى، فالذين يلاحظون هذه الملاحظ الدقيقة، يعرفون بالضبط كلام الخصوم ومواضع غلوهم. والحاصل أنني مع يقيني بغلو الشيعة، إلا أنني لا أقبل أن يجعل خص الإمام علي بهذا الدعاء من ذلك، لأنه لو كان كذلك لما استفاض هذه الاستفاضة حتى لا يكاد يوجد مسلم لا يدعو بذلك لعلي كرم الله وجهه حين يذكر اسمه. بل والقول بذلك قلة أدب مع العلماء واستهانة بهم كأنهم ببغاوات يكررون ما يلقى لهم من الغالين على مر القرون دون تمييز منهم ولا تنبيه على ذلك حتى يأتي هؤلاء الغلاة الحمقى ليقولوا لنا إن هذا غلو.
أما قوله: (بل يشاركه غيره من الصحابة الذين ولدوا في الإسلام) فهو آخر نكتة فعلاً. وهو من الغباء أو التغابي بحيث لا يجاب عنه. فهل يتوفر الداعي للدعاء لمن ولد في الإسلام بهذا الدعاء كما توفر لأول من أسلم مطلقاً على بعض الأقوال أو من الصغار بحسب الاتفاق مع الصديق من الرجال وخديجة من النساء. فهذه المنزلة تساوي منزلة كل من ولد من الصحابة في الإسلام! ما لكم كيف تحكمون؟!
وفي نفس الكتاب قال:
(تنبيه: وفي سياق بعض الأحاديث تجد قولهم ـ كرم الله وجه ـ عند ذكر علي رضي الله عنه ولا نعرف هذا في شيء من المرفوع، ولا أنه من قول ذلك الصحابي، ولعله من النساخ) ا.هـ
سبحان الله! ما كل هذا الجزم، فمن أين أتى السلف بهذا الدعاء! من أول من اخترعه؟ أنا أهيب بإخواني أن يجروا بحثاً في الشاملة فقط في كتب متون الحديث وبعض كتب الأئمة الكبار من السلف كالأم والموطأ وانظر عدد تلك النتائج. فأريد أن أنبه على أمرين:
أنه لا يعقل أن يستفيض شيء في الإسلام عبر القرون (وليس في فترة معينة) وبين العلماء ولا يكون له أصل، هذا مما لا أعقله. والأغرب من ذلك أن يكون هذا أمراً لا يصح قوله أو فعله لأنه من الغلو في الدين ولا تجد أحداً ينبه عليه!!! فإن قيل ابن كثير فعل، قلت ابن كثير على ما في كلامه من ضعف لم يقل إن هذا من غلو الشيعة ولا يصح. فتنبه.
ثم إني لفت نظري كثرة كلام السلفية فيها، فبحثت لبضع دقايق فوجدت بعضهم يذكر الجواب نفسه على السؤال في موقع أهل الحديث ولكنه يقول أيضاً مع من ولد من الصحابة في الإسلام: (زيد بن عمرو بن نفيل حنيفي موحد لم يثبت عنه أنه سجد لوثن قط وقد مات قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وقصته مشهورة في البخاري)
فلا حول ولا قوة إلا بالله وحسبي الله ونعم الوكيل في هذا المتخلف عقلياً. لقد شان هؤلاء القوم الفقه والله!
إنه من المشهور المستفيض الدعاء للإمام علي بهذا الدعاء. وأما موضوع (انبغاء) التسوية بينه وبين غيره في الدعاء سواء ممن هو مساو له أو أعلى منه منزلة عند الله تعالى فلا معنى له. لأن الدعاء له بذلك لا يعني امتناع الدعاء لغيره ولا عدم استحقاقهم للدعاء ولا يستلزم الانتقاص من قدرهم. وقد وجدت الإمام الطبري في تهذيب الآثار يكرم وجه سيدنا عمر بن الخطاب، كما كرم وجه سيدنا علي في تفسيره. وأما أن النساخ هم الذين أدخلوا هذه العبارة إلى الكتب وليست من كلام الأئمة والصحابة، فلا بد أن يكون جميع النساخ من الشيعة لكي تتم هذه المؤامرة الهائلة على أهل السنة على هذا النطاق الواسع! وقد قلت إنني لا يمكنني أن أعقل هذا القبول والاشتهار والاستفاضة بين العامة والعلماء على مر العصور لأمر لا أصل له في الدين أو على الأقل أمر مكروه فضلاً عن كونه غير صحيح غال، ثم لا تجد العلماء ينهون عنه وينأون عنه! أي علماء هؤلاء الذين يستغفلون وينساقون وراء غلو الغالين من القرن الأول إلى اليوم؟ حاشاهم رضي الله عنهم وكرّم وجوههم دنيا وأخرى آمين
بسم الله الرحمن الرحيم
لا شك عندي أن الشيعة غلاة، ولا شك عندي أن السلفية غلاة، فإذا أراد السلفي أن يرد غلو الشيعة ستجد من مظاهر غلوّه مسألة كهذه:
(في موقع أهل الحديث سؤال رقم 10136- وانظر الشاملة
حكم تخصيص علي رضي الله عنه بعبارة كرّم الله وجهه
السؤال: نسمع ونقرأ كثيرا عبارة تطلق على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ألا وهي " كرمَ اللهُ وجههُ ". فهل إطلاقها صحيح؟
الجواب: الحمد لله
قال ابن كثير في التفسير (3/517) :
وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد علي رضي الله عنه بأن يقال عليه السلام من دون سائر الصحابة أو كرم الله وجهه وهذا وإن كان معناه صحيحا لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة في ذلك فإن هذا من باب التعظيم والتكريم فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه رضي الله عنهم أجمعين ا.هـ)
التعليق على كلام ابن كثير: من أين ينبغي أن يسوى بين الصحابة في لقب أو محبة أو دعاء خاص (أعني ما هو الباعث على هذا الانبغاء)؟ وتعليله بأن ذلك من باب التكريم والتعظيم فهل إذا كرمت مثلاً صديقي بلقب وخصصته كلما ذكرته بدعاء لخصوصية هي فيه ومنقبة أنه يجب ينبغي أن أطلق ذلك اللقب أو أدعو بذلك الدعاء للشيخ سعيد بما أنه شيخي وأنه أعلى مقاماً وأعظم من صديقي فالأولى أن أطلقه على شيخي بدل صديقي، أو على الأقل أسوي في الإطلاق بين جميع مستحقيه؟!
أيها الناس، ما هذا الفقه؟!! ما هذا القياس؟! ما هذا المنطق؟!
(وقد ورد سؤال إلى اللجنة الدائمة (3/289) نصه:
لم لقب علي بن أبي طالب بتكريم الوجه؟
فأجابت اللجنة:
تلقيب علي بن أبي طالب بتكريم الوجه وتخصيصه بذلك من غلو الشيعة فيه، ويقال إنه من أجل أنه لم يطلع على عورة أحد أصلا أو لأنه لم يسجد لصنم قط، وهذا ليس خاصا به بل يشاركه غيره من الصحابة الذين ولدوا في الإسلام .ا.هـ)
التعليق: إنني أجد عدداً كبيراً جداً من العلماء ومن أئمة السلف فيما لا يحصى من المواضع يطلقون هذا الدعاء على سيدنا عليّ. ووصف ذلك بأنه من غلو الشيعة قلة أدب مع هؤلاء الأكابر. لأن هذا الغالي محمد صالح المنجد المشرف على كتاب فتاوى الإسلام سؤال وجواب عليه أن يفهم أنه لا يفوت كل هذا العدد من العلماء وتجوز عليهم دسائس الشيعة ومظاهر غلوها بحيث يرددونها بلا تنبيه على ذلك. وهم من هم، ولقد والله وقفت على كلام أكثر من عالم من العلماء في شروح المتون حين يشرح الصلاة على النبي في قول الماتن يقول: (وعلى آله) خلافاً للشيعة الذين يمنعون الفصل بين النبي والآل بعلى، فالذين يلاحظون هذه الملاحظ الدقيقة، يعرفون بالضبط كلام الخصوم ومواضع غلوهم. والحاصل أنني مع يقيني بغلو الشيعة، إلا أنني لا أقبل أن يجعل خص الإمام علي بهذا الدعاء من ذلك، لأنه لو كان كذلك لما استفاض هذه الاستفاضة حتى لا يكاد يوجد مسلم لا يدعو بذلك لعلي كرم الله وجهه حين يذكر اسمه. بل والقول بذلك قلة أدب مع العلماء واستهانة بهم كأنهم ببغاوات يكررون ما يلقى لهم من الغالين على مر القرون دون تمييز منهم ولا تنبيه على ذلك حتى يأتي هؤلاء الغلاة الحمقى ليقولوا لنا إن هذا غلو.
أما قوله: (بل يشاركه غيره من الصحابة الذين ولدوا في الإسلام) فهو آخر نكتة فعلاً. وهو من الغباء أو التغابي بحيث لا يجاب عنه. فهل يتوفر الداعي للدعاء لمن ولد في الإسلام بهذا الدعاء كما توفر لأول من أسلم مطلقاً على بعض الأقوال أو من الصغار بحسب الاتفاق مع الصديق من الرجال وخديجة من النساء. فهذه المنزلة تساوي منزلة كل من ولد من الصحابة في الإسلام! ما لكم كيف تحكمون؟!
وفي نفس الكتاب قال:
(تنبيه: وفي سياق بعض الأحاديث تجد قولهم ـ كرم الله وجه ـ عند ذكر علي رضي الله عنه ولا نعرف هذا في شيء من المرفوع، ولا أنه من قول ذلك الصحابي، ولعله من النساخ) ا.هـ
سبحان الله! ما كل هذا الجزم، فمن أين أتى السلف بهذا الدعاء! من أول من اخترعه؟ أنا أهيب بإخواني أن يجروا بحثاً في الشاملة فقط في كتب متون الحديث وبعض كتب الأئمة الكبار من السلف كالأم والموطأ وانظر عدد تلك النتائج. فأريد أن أنبه على أمرين:
أنه لا يعقل أن يستفيض شيء في الإسلام عبر القرون (وليس في فترة معينة) وبين العلماء ولا يكون له أصل، هذا مما لا أعقله. والأغرب من ذلك أن يكون هذا أمراً لا يصح قوله أو فعله لأنه من الغلو في الدين ولا تجد أحداً ينبه عليه!!! فإن قيل ابن كثير فعل، قلت ابن كثير على ما في كلامه من ضعف لم يقل إن هذا من غلو الشيعة ولا يصح. فتنبه.
ثم إني لفت نظري كثرة كلام السلفية فيها، فبحثت لبضع دقايق فوجدت بعضهم يذكر الجواب نفسه على السؤال في موقع أهل الحديث ولكنه يقول أيضاً مع من ولد من الصحابة في الإسلام: (زيد بن عمرو بن نفيل حنيفي موحد لم يثبت عنه أنه سجد لوثن قط وقد مات قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وقصته مشهورة في البخاري)
فلا حول ولا قوة إلا بالله وحسبي الله ونعم الوكيل في هذا المتخلف عقلياً. لقد شان هؤلاء القوم الفقه والله!
إنه من المشهور المستفيض الدعاء للإمام علي بهذا الدعاء. وأما موضوع (انبغاء) التسوية بينه وبين غيره في الدعاء سواء ممن هو مساو له أو أعلى منه منزلة عند الله تعالى فلا معنى له. لأن الدعاء له بذلك لا يعني امتناع الدعاء لغيره ولا عدم استحقاقهم للدعاء ولا يستلزم الانتقاص من قدرهم. وقد وجدت الإمام الطبري في تهذيب الآثار يكرم وجه سيدنا عمر بن الخطاب، كما كرم وجه سيدنا علي في تفسيره. وأما أن النساخ هم الذين أدخلوا هذه العبارة إلى الكتب وليست من كلام الأئمة والصحابة، فلا بد أن يكون جميع النساخ من الشيعة لكي تتم هذه المؤامرة الهائلة على أهل السنة على هذا النطاق الواسع! وقد قلت إنني لا يمكنني أن أعقل هذا القبول والاشتهار والاستفاضة بين العامة والعلماء على مر العصور لأمر لا أصل له في الدين أو على الأقل أمر مكروه فضلاً عن كونه غير صحيح غال، ثم لا تجد العلماء ينهون عنه وينأون عنه! أي علماء هؤلاء الذين يستغفلون وينساقون وراء غلو الغالين من القرن الأول إلى اليوم؟ حاشاهم رضي الله عنهم وكرّم وجوههم دنيا وأخرى آمين
تعليق